تحميل رواية عرض جواز بقلم اسماء صلاح pdf
بقلم اسماء صلاح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحى جمال من النوم: "يا فتاح يا عليم، يا رزاق يا كريم"، قام من على السرير، راح فتح البلكونة ودخلها، لقى جاره شفيق اللي قصاده قاعد في بلكونته بيشرب شاي. جمال: صباح الخير يا عم شفيق. شفيق: صباح الخير يا جمال، اتفضل معايا اشرب شاي. جمال: شكرًا، بالهنا والشفا، انت عامل إيه؟ شفيق: الحمد لله، كويس، انت اللي عامل إيه؟ جمال: الحمد لله. شفيق: ونجمة عاملة إيه؟ جمال: الحمد لله، كويسة. شفيق: أمال فين؟ محدش بيشوفها ليه؟ جمال: موجودة، بس مشغولة في المذاكرة، انت عارف إنها في آخر سنة في كلية إعلام، ولازم تذاكر ك...
رواية عرض جواز الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماء صلاح
توقف والدها عند السرير: مافيش!
وبدهشة: إيه ده يا نجمة؟
نجمة تنظر له بخوف.
جلس بقربها بقلق: عينيكي حمرا كده ليه يا نجمة؟
نجمة: ها! حمرا؟
وضعت يديها على وجهها.
والدها: أيوه إنتي كنتي بتعيطي ولا إيه؟
نجمة: ها! بعيط؟ لا يا بابا ماكنتش بعيط.
رفعت يديها عن وجهها.
وأنا هعيط ليه؟
والدها: أمال عينيكي حمرا كده من إيه؟
نجمة: ها! تلقيها من السهرة يا بابا.
والدها: من السهرة؟
نجمة: أيوه ما إنت عارف إني سهرت لغاية الصبح تلقيها علشان كده احمرت.
والدها: بس عينيكي كانت كويسة الصبح و امبارح كمان وماكنتش حمرا يعني.
نجمة: ها...
والدها: ها إيه؟ قولي لي يا حبيبتي في إيه؟
وضع يده على يدها.
إنتي كنتي بتعيطي ولا إيه؟
نجمة: ها! لا يا بابا ماكنتش بعيط ولا حاجة.
والدها: أمال عينيكي احمرت كده من إيه بما إنك ماكنتش بتعيطي؟
نجمة: ها! معرفش يا بابا.
والدها: متعرفيش إزاي؟ هو إنتي ماتعرفيش إنها حمرا؟
نجمة: ها! لا يا بابا، معرفش غير منك دلوقتي وبعدين متقلقش هي شوية كده وهتبقى كويسة.
والدها: مقلقش إزاي؟ يا نجمة تا إنتي بنتي الوحيدة يا حبيبتي اللي ماليش غيرها قومي يلا نروح نكشف نعرف هي احمرت كده من إيه؟
نجمة: ها! لا يا بابا مافيش داعي للدكتور هي شوية والحمرار ده هيروح.
والدها: هيروح إزاي بس من غير ما الدكتور يشوفه؟ لازم الدكتور يشوف عينيكي يا حبيبتي قومي.
شد يدها.
نجمة: يا بابا، صدقني عينيَّ كويسة ومافيش داعي نروح للدكتور أنا شوية كده هقوم أغسل وشي وبعدين شويه هتلاقي الحمرار ده راح.
والدها: بس يا نجمة...
قاطعته: مابَسش يا بابا أنا كويسة والله يلا قوم غير هدومك وأنا هروح المطبخ أشوف هنطبخ إيه النهارده.
والدها: لا خليكي إنتي أنا اللي هطبخ إنتي تعبانه نامي لك شوية.
نجمة: لا يا بابا أنا اللي هطبخ.
والدها: لا، أنا اللي هطبخ يا نجمة واسمعي الكلام نامي لك شوية هزعل منك.
نجمة: لا، أنا مقدرش على زعلك خلاص هنام.
والدها: طيب، بس نامي مش تفضلي قاعدة علشان عينيكي ترتاح شويه وماشي.
نجمة: حاضر يا بابا هنام.
والدها: طيب يا حبيبتي أنا هروح أغير هدومي.
نجمة: طيب يا بابا.
قام والدها: نامي يانجمة ماتفضليش قاعدة يا حبيبتي.
نجمة: هنام والله يا بابا هغير هدومي وأنام.
والدها: آه صحيح انتي لسه بهدومك ما غيرتيش ليه؟
نجمة: ها...
نجمة نظرت لنفسها.
والدها كان ينظر لها باستغراب.
نجمة: أصل نسيت أغير يا بابا.
والدها: طيب قومي يلا غيري هدومك ونامي زي ما قلت لك وأنا كمان هروح أغير.
نجمة: حاضر يا بابا.
والدها خرج من الغرفة بابتسامة.
ابتسمت له نجمة.
أغلق الباب ودخل غرفته.
في غرفة نجمة.
نجمة بارتياح: الحمد لله إني قدرت أقنع بابا إني ما كنتش بعيط وإلا لو كان عرف اللي حصل معايا ده كان اتضايق وأنا مش عاوزه يبقى مضايق وزعلان بسبب حيوان زي ده مايستاهلش حتى إنه يفكر فيه مش يضايق منه أنا آسفة يا بابا إني انا كذبت عليك بس عملت كده علشانك والله أما أقوم أغير ليجي بابا ويشوفني تاني يلاقيني لسه ما نمتش يزعل مني.
فتح والدها باب غرفته وخرج منها: أما أروح على المطبخ أشوف هطبخ إيه.
ذهب للمطبخ ودخل: أطبخ إيه بقى؟
وقف.
أما أشوف عندنا إيه في الفريزر كده.
ذهب للثلاجة، فتح الفريزر، وجد لحمة: لحمة! كويس، عندنا لحمة أهي، أطبخها.
أخذ اللحمة وأغلق الفريزر: أعمل صينية بطاطس في الفرن، نجمة بتحبها. أما أروح أطبخ بقى.
وماشي.
في غرفة نجمة.
فتحت نجمة الدولاب بسرعة، وضعت ملابسها التي كانت ترتديها وأغلقت.
نظرت للباب: أما أروح أنام علشان بابا ما يجيش ويلاقيني صاحيه ويزعل، وكفاية إني كذبت عليه، كمان أزعله؟
التفتت بالصدفة ليمينها وجدت شنطتها على السرير: شنطتي.
ذهبت بسرعة، أخذت الشنطة ووضعتها على المكتب: أما أروح أطفي النور قبل ما بابا يجي.
ذهبت بسرعة وأطفأت النور، وعادت للسرير، جلست، شدّت الغطاء، ونامت.
جانب المطبعة.
وقف كريم العربية ونزل منها وذهب بسرعة ودخل للمطبعة.
كريم لنفسه: أما أروح أعتذر للأستاذ فتوح الأول علشان اتأخرت.....
رايح على مكتب الأستاذ فتوح.
وبينظر فاتح وهو بيشتغل على يمينه بالصدفة وجد كريم: كريم؟
وقف كريم: أيوه يا فاتح في حاجة؟
فاتح: لا، مافيش بس قولي أخوك كان عاوزك في إيه؟ مش خير إن شاء الله؟
كريم: آه، خير الحمد لله.
فاتح: طيب الحمد لله إنما انت رايح فين؟
كريم: رايح للأستاذ فتوح أعتذر منه علشان اتأخرت.
فاتح: طيب، روح هو في مكتبه.
كريم: طيب.
ومشى.
فاتح كان ينظر له ثم نظر لماكينته ويعمل.
وصل كريم إلى مكتب الأستاذ فتوح وخبط على الباب.
الأستاذ فتوح: ادخل.....
دخل كريم وأغلق الباب.
الأستاذ فتوح: أنت جيت يا كريم؟
كريم: أيوه يا أستاذ فتوح لسه واصل دلوقتي.
اقترب منه.
وأنا آسف أوي علشان اتأخرت.
الأستاذ فتوح: لا، مافيش حاجة بس كل شيء تمام؟
كريم: آه، الحمد لله.
الأستاذ فتوح: طيب الحمد لله في حاجة تانية عاوزني فيها؟
كريم: لا، مافيش أنا كنت بس جاي علشان أعتذر منك علشان اتأخرت.
الاستاذ فتوح: لا ولا يهمك وبعدين انت كنت مستأذن قبل ما تمشي يعني مافيش مشكلة اتفضل يلا روح شوف شغلك.
كريم: طيب عن إذنك.
الأستاذ فتوح: اتفضل.
نظر فاتح ليجد كريم قادمًا: إيه يا كريم الاستاذ فتوح زعق لك علشان اتأخرت؟
كريم وقف: لا مازعقليش.
فاتح بابتسامة: طيب كويس وبعدين انت مستأذن منه قبل ما تمشي يبقى هيزعق لك ليه بقي؟
كريم: ماهو قالي كده برضه يا فاتح.
فاتح: أمال مالك؟ شكلك زعلان كده ليه أنا ماقصدتش أدخل بس...
كريم قاطعه: وبعدين معاك يا فاتح كل ما تتكلم معايا هتقولي ماقصدتش أدخل؟ يابني انت بقيت صاحبي عادي يعني لما تسألني مالي ولا انت ما بتعتبرنيش صاحبك؟
فاتح: لا طبعاً يا كريم بعتبرك صاحبي.
كريم: يبقى خلاص معتش تقول كده بقى وبعدين انت كده يا سيدي ما تدخلتش في حياتي انت بتطمن عليه مش أكتر ولو قلت كده تاني هزعل منك والله يا فاتح ومش هتكلم معاك تاني.
فاتح: لا خلاص ياعم وعلى إيه معتش هقول كده تاني.
كريم: طيب، هروح أشوف شغلي.
فاتح: طيب يا كريم بس ما قولتليش شكلك زعلان كده ليه؟
كريم: مافيش يا فاتح كان فيه مشكلة صغيرة كده في البيت.
فاتح باستغراب: مشكلة؟
كريم: أيوه بس أنا حليتها الحمد لله.
فاتح: طيب الحمد لله.
كريم: هروح أشوف شغلي بقى (بابتسامة) بدل ما الاستاذ فتوح يخرج من مكتبه يلاقينا بنتكلم كده وسايبين الشغل يخصم لنا.
فاتح: معاك حق روح روح.
ومسكه من ذراعه: خلي اليوم ده يعدي من غير خصم.
وبص جانبه وبيمشيه.
كريم بابتسامة: طيب طيب رايح.
فاتح: طيب يلا روح.
وساب ذراعه.
كريم: طيب، وماشي.
فاتح كان ينظر أمامه بقلق.
وقف كريم وبص وراءه على فاتح بابتسامة ثم بص أمامه وذهب ليشاهد عمله.
أمام المطبعة.
وصل مروان وقف العربية ونزل منها.
نظر للمطبعة وتذكر والده.
فلاش باك:
أمام المطبعة.
عابد بيه وقف العربية: يلا يا مروان انزل.
مروان: طيب يابابا.
فتح الباب ونزل.
والده نزل وراءه.
مروان أغلق باب السيارة وبص للمطبعة باستغراب.
والده اقترب منه: يلا يا مروان تعال.
مروان: اجاي على فين يابابا؟ هو انت جايبنا فين؟
والده: انت شايف المكان ده إيه؟
مروان: دي مطبعة يابابا.
والده: صح يا مروان دي زي ما انت قلت.
مروان باستغراب: طيب وإحنا جايين نعمل إيه هنا يابابا؟
والده: شوف يامروان المطبعه دي أول مكان أنا ابتديت منه.
مروان باستغراب: ابتديت منه.
والده: أيوه فضلت اشتغل هنا والحمد لله ربنا كرمني وبقي عندي شركة وشغلي كبر.
مروان: طيب يابابا، وجايبنا هنا ليه؟
والده: علشان انت هتشتغل هنا يا حبيبي.
مروان: أشتغل هنا؟
والده: أيوه، النهاردة أول يوم لك في الشغل و عاوزك تبدأ من هنا زي ما أنا بدأت من هنا.
مروان: بس أنا يابابا عاوز أبقى معاك في الشركة.
والده: شوف يا حبيبي علشان توصل للشركة لازم الأول تبتدي من هنا علشان هنا الأساس مش في الشركة علشان كده أنا عاوزك تبدأ من هنا علشان تقدر تحافظ على الشركة لما تمسكها يامروان و متخافش انت هتبقى معايا برضه مش هسيبك هنا هعلمك كل حاجة عن الشغل ولما تفهم وتتعلم ماشي ازاي هتشتغل معايا يا انت هتحب الشغل هنا اوي والناس اللي هنا طيبين وهتحبهم اوي يلا ندخل.
مروان: يلا يابابا.
أمام المطبعة.
وقف مروان أمام سيارته بيبص على المطبعة ولنفسه بحزن: الله يرحمك يا بابا كان معاك حق أنا فعلاً حبيت المكان ده والشغل فيه المهم أما أدخل أشوف كريم.
راح لباب المطبعه ودخل وبص على المطبعة ووقف مكانه بابتسامة.
عامل وهو بيشتغل بص على شماله بالصدفة وجد مروان بيه واقف عند باب المطبعه وبابتسامة وبصوت مرتفع: مروان بيه!
العمال وفاتح وكريم بدهشة بصوا ناحية مروان.
كريم لنفسه: مروان!
مروان بص للعمال بابتسامة وبعدين بص حواليه على كريم وجده واقف بيبص عليه فبان القلق على وجهه.
كريم كان ينظر له باستغراب.
العمال وفاتح كانوا ينظرون لمروان وذاهبون لعنده.
كريم بص لهم بدهشة.
مروان كان ينظر له بقلق.
العمال وقفوا قدامه.
كريم كان ينظر لهم ولا يزال في حالة دهشة.
عامل بابتسامة: إزاي حضرتك يا مروان بيه؟
مروان بابتسامة: الحمد لله كويس إزيكم انتم عاملين إيه؟ وحشني أوي.
العمال: وحضرتك كمان وحشتنا اوي يا مروان بيه!....
كريم كان مستغرباً.
مروان: أخباركم إيه؟
عامل: الحمد لله كويسين يا مروان بيه.
مروان: طيب الحمد لله.
وبص لكريم بقلق.
كريم لنفسه بدهشة: "إيه اللي جاب مروان هنا؟ يا أنا لسه سايبه في الشركة من شوية.
ونظر أمامه: تلقيه جاي علشان يشوف الشغل ماشي إزاي. بس أعمل إيه دلوقتي؟ أروح أسلم عليه؟ لا، ده هو مضايق مني، ولو روحت سلمت عليه هيتجاهلني. أشوف شغلي أحسن بدل ما يزعق لي وبيشتغل."
مروان لنفسه: "طيب مش هيجي يسلم عليا زي باقي العمال؟ بصراحة عنده حق إنه ميجيش يسلم عليه ولا حتى يشوف وشي تاني بعد اللي أنا عملته معاه في المكتب على العموم خليه يشتغل أحسن وميجيش يسلم عليه."
وبص للعمال بابتسامة: وأنتم محتاجين حاجة يا رجالة؟
العمال: لا يا مروان بيه الحمد لله مش محتاجين حاجة.
عامل بابتسامة: الحمد لله يامروان بيه اللي حضرتك بتعمله معانا والمرتب والحوافز خلينا مش محتاجين حاجة.
مروان: ده حقكم يارجاله عليّ يعني أنا مش بمنه عليكم لا ده انتم بتشغلوا وبتتعبوا هنا يبقي لازم تاخدوا حقكم وبعدين إحنا عيلة واحدة هنا واي حاجة تحتاجوها تعالوا لي على طول علشان انتم عيلتي اللي مقدرش استغني عنها.
العمال: ربنا يخليك لينا يا مروان بيه!
وسمع كريم العمال وهو شغال وبص لهم ولنفسه باستغراب: هو في إيه؟ بيدعوا لمروان كده ليه؟ هو عمل لهم إيه؟ على العموم أشوف شغلي بدل ما يضايق مني أكتر علشان مش بشتغل.
وبص أمامه.
مروان بابتسامة: ويخليكم لي طيب هو الأستاذ فتوح في مكتبه؟
عامل: أيوه يا فندم في مكتبه.
مروان: طيب، يلا روحوا شوفوا شغلكم انا مش عاوز الشغل يتعطل وأنتم كمان مش عاوزينه يتعطل مش كده ولا إيه؟
العمال: اه طبعاً يا مروان بيه!
مروان: طيب اتفضلوا على شغلكم.
العمال: حاضر يا مروان بيه.
وماشين.
مروان بص لكريم وهو بيشتغل بقلق ورايح للأستاذ فتوح.
ورايح فاتح على شغله وجد كريم بيشتغل ووقف بجانبه: إيه يا كريم؟ (وحط إيده على كتفه)
كريم وهو بيشتغل: أيوه يا فاتح؟
فاتح: ما جيتش سلمت على مروان بيه ليه؟
كريم: ها... لا، مافيش يا فاتح أنا قولت أشوف شغلي أحسن.
مروان وهو ماشي لمح واحد من العمال واقف مع كريم، وضع إيده على كتفه، فاستغرب: مين اللي واقف مع كريم ده وحط إيده على كتفه؟... آه تلقيه فاتح اللي كريم تعرف عليه شكلهم بقوا أصحاب أوي هو وكريم على العموم كويس إنه بقى عنده أصحاب هنا ده هيخليه يحب الشغل أكتر والعمال اللي هنا كمان أما أروح للأستاذ فتوح.
وماشي.
فاتح: طيب يا كريم بس برضه كنت المفروض تسلم عليه ده حضرته ابن عابد بيه صاحب المطبعة اللي إحنا بنشتغل فيها دي. هو انت متعرفوش يا كريم؟
كريم: ها؟.....
ومر مروان من أمام كريم وفاتح وباصص أمامه وذاهب للأستاذ فتوح.
كريم بص له وهو ما مر بقلب.
وفاتح بابتسامة.
كريم كان ينظر له وهو ما شي ولنفسه بحزن: شكله كده لسه زعلان مني ده عدى ولا أدنى يعرفني.
فاتح: اهو حضرته يبقى مروان بيه يا كريم.
كريم: ها، طيب يا فاتح.
فاتح: بقولك إيه روح سلم عليه يا كريم.
كريم: ها، لا يا فاتح أنا هشوف شغلي أحسن.
فاتح: يا بني، متخافش ده مروان بيه طيب أوي ومش هيقولك حاجة إنك جيت علشان تسلم عليه وبعدين انت جديد هنا ولازم يعرفك زي العمال اللي هنا يلا روح.
كريم: لا يا فاتح أنا ورايا شغل وأكيد لما يلاقيني سايب شغلي هيزعل مني وبعدين أنا لسه جاي وعندي شغل خليني أشتغل أحسن وانت كمان روح اشتغل.
فاتح: بس يا كريم...
كريم قاطعه: مابسش يا فاتح خليني أشتغل بقى بدل ما الأستاذ فتوح يطلع هو مروان بيه ويشوفنا واقفين كده يرفدونا.
فاتح: معاك حق يا كريم هو صحيح مروان بيه بيحبنا بس في الشغل مابيهزرش.
كريم: أنا عارف يا فاتح علشان كده بقولك روح شوف شغلك.
فاتح: طيب، بس انت عرفت منين إن مروان بيه في الشغل مش بيهزر؟
كريم: ها؟
فاتح: هو انت شوفته قبل كده يا كريم؟
كريم: ها، مش وقته يا فاتح الأسئلة دي إحنا عندنا شغل روح شوف شغلك يلا.
فاتح: معاك حق يا كريم مش وقته الكلام إحنا عندنا شغل أنا هروح أشوف شغلي.
كريم: طيب.
وبص كريم لفاتح وهو ما شي ولنفسه بارتياح: الحمد لله قدرت أتصرف وأروغه في الكلام وإلا كان هيعرف إن مروان أخويا كويس إن قدرت أتصرف بس مروان زعلان مني ومضايق أوي شكله كده مقراش الورقة اللي أنا كتبتها ولو اتكلمت معاه مش هيرضى يسمعني أعمل إيه بس؟ مش مشكلة هحاول أتكلم معاه لما نرجع البيت يمكن يوافق يسمعني أشوف شغلي بقى.
وراح مروان على مكتب الأستاذ فتوح وخبط على الباب.
الأستاذ فتوح: ادخل.....
دخل مروان المكتب.
الأستاذ فتوح بابتسامة: مروان بيه!
وقام من على الكرسي.
أهلاً يافندم شرفت المطبعه.
وذهب لعنده.
مروان: شكرًا يا أستاذ فتوح.
الأستاذ فتوح: اتفضل يا فندم.
مروان: شكرًا يا أستاذ فتوح.
وراح عند الكرسي الذي يقابل المكتب وهيجلس.
الأستاذ فتوح واقف أمامه: لا، اتفضل يا فندم على كرسي المكتب.
مروان: لا يا أستاذ فتوح أنا هقعد هنا اقعد أنت مكانك.
الأستاذ فتوح: ما يصحش يا فندم اتفضل.
مروان: ده مكتبك يا أستاذ فتوح وانت اللي لازم تقعد عليه أنا هقعد هنا اتفضل اقعد بقى عليه.
الأستاذ فتوح: بس يا فندم...
قطع مروان كلامه: مابسش اتفضل بقى ولا هنفضل واقفين كده.
الاستاذ فتوح: لا طبعاً يا فندم أنا آسف اتفضل.
مروان: طيب.
وقعد على الكرسي.
وراح الأستاذ فتوح وقعد على كرسي مكتبه: حضرتك تشرب إيه يا فندم؟
مروان: لا شكرًا.
الأستاذ فتوح: لا، حضرتك لازم تشرب حاجة يافندم ده حضرتك منورنا النهارده.
مروان: شكرًا يا أستاذ فتوح بس مش عاوز حاجة لو عوزت ابقي هطلب قولي أخبار الشغل إيه؟
الأستاذ فتوح: كله تمام يا فندم الشغل ماشي كويس الحمد لله.
مروان: طيب الحمد لله بقولك إيه عاوز أتكلم مع كريم شوية.
الأستاذ فتوح: هو حضرتك بتستأذن يافندم؟ اتفضل يا فندم اتكلم مع كريم بيه زي ما حضرتك عاوز.
مروان: لا، ما أنا مش هينفع أتكلم معاه بره علشان العمال أنت عارف إن محدش يعرف هنا إن كريم أخويا وأنا مش عاوز حد يعرف.
الأستاذ فتوح: مفهوم طبعاً وكريم بيه نفسه مش عاوز كده وطلب مني محدش يعرف إنه ابن عابد بيه الله يرحمه.
مروان: الله يرحمه ما هو كريم قالي إنه طلب من حضرتك كده وكمان قالي إنك بتعامل معاه زي أي عامل بيشتغل هنا في المطبعة.
الأستاذ فتوح: ما هي دي أوامر حضرتك يا فندم إني أعامله زي أي واحد هنا.
مروان: أيوه فعلا أنا طلبت منك كده علشان كده جيت على مكتبك على طول من غير ما أتكلم معاه بره قدام العمال علشان مش عاوزهم يعرفوا إنه اخويا.
الأستاذ فتوح: أنا فاهم يا فندم وحضرتك نورت المكتب.
مروان: شكرًا يا أستاذ فتوح المكتب منور بحضرتك.
الأستاذ فتوح: طيب حضرتك تأمرني بإيه؟
مروان: الأمر لله يا استاذ فتوح عاوز حضرتك تنادي لي كريم أتكلم معاه هنا.
الأستاذ فتوح: حاضر حالا هناديه لحضرتك.
وقام وماشي.
مروان: استنى يا أستاذ فتوح.
الأستاذ فتوح وقف: أيوه يا فندم؟
مروان: اقعد، علشان أنا عاوز أتكلم معاك في موضوع تاني قبل ما يجي كريم.
الأستاذ فتوح: حاضر يافندم.
وقعد على كرسي مكتبه.
خير يا فندم؟
مروان: خير إن شاء الله اسمعني كويس ونفذ اللي هقولك عليه.
الأستاذ فتوح: حاضر يا فندم سامع حضرتك.
وحكى له مروان على اللي هو عاوزه: فهمت يا استاذ فتوح هتعمل إيه؟
الأستاذ فتوح: أيوه يا فندم فهمت بس...
مروان: بس إيه؟
الأستاذ فتوح: مافيش داعي حضرتك تعمل كده.
مروان: لا، فيه داعي ونفذ بس اللي أنا قلتلك عليه بس بسرعه.
الأستاذ فتوح: حاضر، هروح أنادي لكريم بيه.
وقام.
مروان: طيب، بس ماتقولوش إن أنا عاوزه.
الأستاذ فتوح: ليه يا فندم؟ مش حضرتك عاوزه علشان تتكلم معاه؟
مروان: أيوه، بس قوله إنك أنت اللي عاوزه.
الأستاذ فتوح: أنا؟
مروان: أيوه.
الأستاذ فتوح: بس أنا مش عاوزه يا فندم.
مروان: أيوه ما أنا عارف بس هتقول كده علشان يرضى يجي.
الأستاذ فتوح: يرضى يجي؟
مروان: ها؟ أقصد يعني إنك هتقوله كده علشان العمال.
الأستاذ فتوح: آه، بس هو أكيد هيسألني أنا عاوزه في إيه يافندم؟
مروان: قوله إنك عاوز تتكلم معاه في موضوع مهم ولما ييجي هنا أنا هتكلم معاه.
الأستاذ فتوح: حاضر يافندم.
(وماشي، مروان كان ينظر له بقلق)
وفتح الأستاذ فتوح باب مكتبه وخرج منه وأغلقه وراءه.
ومشى وبينظر أمامه، وجد كريم بيشتغل، فاراح له ووقف بجانبه: كريم...
كريم: أيوه يا أستاذ فتوح؟
الأستاذ فتوح: تعال معايا شوية على المكتب.
كريم: على المكتب؟
الأستاذ فتوح: أيوه عاوز أتكلم معاك في موضوع.
كريم: موضوع إيه؟ خير؟
الأستاذ فتوح: خير إن شاء الله بس تعال معايا علشان مش عاوز حد من العمال يسمعنا.
كريم: حاضر، يا استاذ فتوح بس...
الأستاذ فتوح: بس إيه؟
كريم: انا عندي شغل دلوقتي هخلصه وهجي لحضرتك.
الأستاذ فتوح: لا، أنا مش هعطلك هتتكلم معايا وتيجي تشوف شغلك تاني.
كريم: حاضر، يا استاذ فتوح بس إيه الموضوع؟ حضرتك كده قلقتني.
الاستاذ فتوح: ها لا متقلقش الموضوع بخصوص الشغل.
كريم: الشغل؟
الاستاذ فتوح: أيوه، يلا بقي تعال معايا وانت هتعرف كل حاجة.
كريم: طيب يا استاذ فتوح اتفضل.
ومشي الأستاذ فتوح وكريم مشى معه باستغراب.
وبينظر فاتح وهو بيشتغل على يمينه وجد كريم وماشي مع الأستاذ فتوح ولنفسه باستغراب: في إيه؟ كريم ماشي مع الأستاذ فتوح ليه؟ شكله كده في حاجة بس يا ترى إيه؟
ويفكر.
وصلوا للمكتب ووقفوا وهيخبط الأستاذ فتوح على الباب.
كريم: هو حضرتك هتخبط ليه قبل ما تدخل يا استاذ فتوح؟ ده مكتبك.
الاستاذ فتوح: هتعرف دلوقتي يا كريم.
وخبط على الباب.
مروان: ادخل.
فتح الأستاذ فتوح الباب: تعال يا كريم.
كريم: طيب.
دخل الأستاذ فتوح وابتسم لمروان، ومروان رد بابتسامة.
دخل كريم وراه، وجد مروان جالس على الكرسي فبص له بقلق.
مروان بص له بقلق وقام ورايح لعنده.
كريم كان ينظر له بقلق ثم نظر للأرض.
والأستاذ فتوح كان ينظر لهم بابتسامة.
وقف مروان قدام كريم: معلش يا استاذ فتوح، سبني شويه.
(كريم بص له ثم للأستاذ فتوح)
الأستاذ فتوح: حاضر يافندم.
وماشي.
كريم: بس يا استاذ فتوح...
وقف الأستاذ فتوح.
ومروان استغرب.
كريم: حضرتك مش عاوزني في موضوع بخصوص الشغل؟
مروان: أنا اللي عاوزك.
كريم باستغراب: انت؟
مروان: أيوه يا كريم سبني شويه لو سمحت واقفل الباب وراك.....
الأستاذ فتوح: حاضر يافندم.
وماشي.
(مروان وكريم كانوا ينظرون له)
وخرج الأستاذ فتوح وأغلق الباب وراءه ومشي.
وبينظر فاتح أمامه وجد الأستاذ فتوح ولنفسه باستغراب: إيه ده؟ يا أستاذ فتوح خرج من المكتب امال كريم فين؟ مخرجش معاه ليه؟ هو إيه اللي بيحصل؟
وماشي الأستاذ فتوح وينظر وجد فاتح لا يعمل وراح لعنده ووقف بجانبه: إيه يا فاتح ما مش بتشتغل ليه؟
فاتح بتوتر: ها... هشتغل اهو يا فندم بس هو كريم عمل حاجة؟
الأستاذ فتوح: كريم؟
فاتح: أيوه، أصل شوفته ماشي مع حضرتك افتكرت عمل حاجة ولا حاجة.
الأستاذ فتوح: اهااا لا، معملش حاجة.
فاتح: أمال هو فين يافندم؟
الأستاذ فتوح: ها؟ في مكتبي بيخلص شوية شغل شوف شغلك بقى وبطل كلام.
فاتح: حاضر يا فندم.
وبص للماكينة.
الأستاذ فتوح كان ينظر له وماشي.
فاتح كان ينظر للماكينة ولنفسه: الحمد لله إن كريم طلع معملش حاجة المهم اشتغل بدل ما الأستاذ فتوح يزعق لي تاني.
ويعمل.
في مكتب الأستاذ فتوح.
مروان كان ينظر لكريم بقلق.
كريم: انت اللي عاوزني؟ ازاي؟ الأستاذ فتوح قالي...
مروان قاطعه: قالك إنه هو اللي عاوزك صح؟
كريم: أيوه، صح بس انت عرفت ازاي؟
مروان: علشان أنا اللي قلت له يقولك كده.
كريم: ليه بقى؟
مروان: هيكون ليه يعني يا كريم علشان عاوز أتكلم معاك شوية على انفراد.
كريم: تتكلم معايا في إيه يا مروان؟ ما أنا كنت من شوية عندك في الشركة وطردتني من مكتبك وماكنتش طايق تشوفني يبقى عاوز تتكلم معايا في إيه بقى؟
مروان: ما جاي علشان أتكلم معاك في اللي حصل في الشركة ده يا كريم.
كريم: يعني أنت جاي علشان تتكلم معايا؟
مروان: أيوه، بس قبل ما أقولك اللي أنا عاوزه تقدر تقولي إيه اللي انت كتبته في الورقة دي؟
وحط إيده في جيبه وطلع الورقة.
كريم: هو انت قرأت الورقة؟
مروان: أيوه، قرأتها مش أنت اديتها لنجوى علشان تدهاني؟
كريم: أيوه، أنا عطيتها لنجوى علشان تديها لك.
مروان: طيب، يبقى مقراهاش ليه بقى؟ قولي بقى إيه اللي انت كتبه ده؟
كريم: مش أنت بتقول إنك قرأتها؟ يبقى بتسألني ليه يامروان؟ أنا كاتب إيه؟
مروان: علشان مش مصدق اللي انت كتبه إزاي تكتب كده؟
كريم: إزاي أكتب كده؟ إيه؟ علشان أنا غلطت يامروان لما افتكرت إنك ممكن تأذي نجمة؟ بس أنا والله ما كنت أقصد كده بس...
مروان: أنا مابتكلمش عن كده يا كريم.
كريم: أمال بتكلم عن إيه؟ ما هو ده اللي أنا كتبته في الورقة.
مروان: يعني انت كاتب ده بس؟
كريم: أيوه هو ده اللي أنا كتبه.
مروان: طيب، امسك اقرا اللي انت كتبه علشان انت اظهار بقى عندك زهايمر.
مد إيده بالورقة.
كريم: عندي زهايمر؟
مروان: أيوه، امسك اقرا.
كريم: وهقرأ ليه يا مروان؟ ما أنا عارف اللي أنا كتبه.
مروان بضيق: لا، مانتش عارف ياكريم علشان لو كنت عارف ماكنتش قولت إن ده اللي انت كتبه انت مش كاتب إن انت معتش هتجي الشركه علشان انا معتش طايق اشوفك؟
كريم: أيوه، كتبت كده يامروان.
مروان: أمال قلت ليه إنك كتبت اللي انت قولته ده من شوية؟
كريم: علشان انا افتكرت انك بتكلم عن ده وبعدين انت فعلا مش طايق تشوفني يامروان فقلت اريحك ومعتش اجي الشركه تاني.
مروان: تريحني؟
كريم: أيوه اريحك انت مش اتعصبت عليَّ وكنت هتسيب لي المكتب وتطلع علشان مخرجتش؟ ففكرت إني مجيش الشركة دي تاني علشان ما أضايقكش أكتر من كده.
مروان: تضايقني؟
كريم: أيوه مش دي الحقيقة؟ مش أنا كل ما بجي الشركة بضايقك؟
مروان بضيق: الحقيقة هو انت بتجي الشركه دي ضيف علشان تقولي بضايقني دي شركتك زي ماهي شركتي يا استاذ وليك فيها زي فاهم يعني انت مش ضيف وبعدين مين اللي قالك بقى إن أنا بضايق لما انت بتجي الشركه ده بالعكس لما انت مش هتجي أنا هضايق وهضايق اوي كمان ولو ده حصل ومعتش هتجي الشركه أنا معتش دخلها تاني طول عمري هسيبه لك انت تديرها.
كريم: إيه؟ معتش داخلها؟
مروان: أيوه، معتش داخلها يا كريم.
كريم: أنت بتهزر يامروان؟
مروان: لا، ما بهزرش يا كريم أنا بتكلم جد! وبعدين إزاي تقول إنك انت بضايقني؟ يا أنت أخويا اللي ماليش غيره في الدنيا تقوم تفكر كده وتقول إنك بضايقني؟
كريم: ما أنت زعلان مني يامروان، وأنا مش عاوز أزعلك أكتر من كده.
مروان: تزعلني؟ هو إنت جرى في مخك حاجة؟ تزعلني إيه بس؟ يا إنت أخويا، يا هبل، وأنا عمري ما هزعل منك مهما عملت.
وبخصوص اللي حصل في المكتب… أنا مش عارف فقدت أعصابي إزاي، وقلتلك كده. بس أنا آسف، إنت مغلطتش في حاجة علشان أتعصب عليك بالشكل ده.
وأنا جيت علشان أعتذر منك… متزعلش مني يا كريم.
حط إيده على كتفه: أنا عارف إن دي أول مرة أعمل كده معاك… وهتبقى آخر مرة، ومش هتتكرر تاني.
كريم: لا يامروان أنا مزعلتش منك على اللي انت عملته ولو عملت أكتر من كده أنا مش هزعل برده علشان أنا عارفك كويس إنك عمرك ما هتزعلني.
مروان: مزعلتش؟
وشال إيده من على كتفه.
كريم: أيوه مزعلتش منك.
مروان: أما أنت مش زعلان أمال كتبت كده ليه في الورقة؟
كريم: انا كتبت اللي في الورقه ده علشان كنت زعلان مني وافتكرت إني بضايقك لما بجي الشركة زي ما قلت لك فكتبت كده علشان أريحك مش أكتر.
مروان بضيق: كلمة اريحك دي معتش عاوز اسمعها منك فاهم انت لو مجتش الشركه هتتعبني مش هتريحني والشركه دي زي ماقلت لك انت ليك فيها زي ما انا لي فيها واياك تاني مرة اسمع منك انك مش هتجي الشركه دي تاني سامع والمرة دي هعديها بس لو قولتها تاني انا بجد هزعل منك ياكريم ومعتش...
كريم قاطعه: لا يا مروان، خلاص.
شاور بإيده: أنا معتش هقولها تاني، أوعدك اني مش هقولها تاني.
بس إنت… متزعلش مني، ماشي؟
أنا مليش غيرك يا مروان… إنت وماما.
علشان خاطري، متزعلش مني… ماشي؟
مروان: أزعل منك إيه يا هبل انت؟
قرب منه شوية، حضنه، وحط إيده على ضهره.
وحط كريم إيده على ضهر مروان وهو حضنه.
مروان وهو حاضنه: أنا عمري ما هزعل منك يا كريم، وبعدين ما أنا كمان ماليش غيرك.
وبص له، وحط إيده على كتفه.
كريم بص له بابتسامة.
مروان: وبخصوص اللي حصل ده في المكتب انا بوعدك إنه مش هيتكرر تاني يا كريم.
كريم: أنا عارف يا مروان إنه مش هيحصل تاني من غير ما توعدني بس أنت معتش تقولي "اعمل اللي أنا عاوزه"، ماشي؟
مروان: ليه؟
كريم: علشان أنا بحس إني أنا مش أخوك وماهمكش في حاجة علشان كده معتش تقولها ماشي؟
مروان بابتسامة: ماشي يا سيدي مش هقولها تاني بس قولي أنت مجتش تسلم عليا ليه زي باقي العمال عملوا؟
كريم: بصراحة خفت.
مروان: خفت؟
كريم: أيوه.
مروان: خفت من إيه؟ هو أنا عفريت ولا إيه؟
كريم بابتسامة: لا يا مروان مش عفريت.
مروان: أما أنا مش عفريت أمال خفت من إيه؟
كريم: خفت إنك تتجاهلني.
مروان: أتجاهلك؟
كريم: أيوه.
مروان: اتجاهلك ليه؟
كريم: علشان انت كنت زعلان مني ومضايق وفاكرت إنك لو شوفتني هتجاهلني قدام العمال ومش هتسلم عليه.
مروان: بقولك إيه يا كريم معتش تفكر تاني ماشي؟
كريم: معتش أفكر تاني؟
مروان: أيوه، علشان أنت بتهيلك حاجة مش بتحصل فاحسن ما تفكرش تاني.
كريم: بيتهيألي؟
مروان: أيوه، ما أنا اتهيلي بسبب تصرفات حضرتك طبعاً انك مجتش تسلم عليه علشان زعلان مني ومش عاوز تشوفني علشان كده خلت الاستاذ فتوح يجيبك هنا واتكلم معاك.
كريم بابتسامة: آه، طيب ما اتصلتش بي ليه بدل ما تيجي هنا وتسيب شغلك؟
مروان: لنفس السبب برده يا استاذ قولت إنك مش هترد عليا فجيت علشان أشوفك بس تعرف؟ أنا كان لازم أجي.
كريم: ليه بقي؟
مروان: علشان أنا زعلتك جامد في الشركة فكان لازم أجي أصلحك وأعتذر منك حتى لو ماكنتش أنت زعلت،بس أنا كان لازم أجي برضه.
كريم بابتسامة: ده الحنية دي كلها يا عم مروان؟
وحط إيده على كتفه.
لا، خلي بالك أنا ممكن آخدها على كده وأزعل كل يوم علشان تفضلي شوية وتقولي الكلام الحلو ده.
مروان: ليه؟ هو أنا كنت بعذبك قبل كده ولا إيه؟ ما أنا طول عمري بتكلم معاك كده. وبعدين "أفضلك" إيه؟ على أساس إنك انت فاضي يعني؟ مش كده ما أنت كمان عندك شغل.
كريم: معاك حق والله يامروان أنا من ساعة ما اشتغلت هنا وأنا حتى مش فاضي أهرش بس أعمل إيه لازم أشتغل أصل بعيد عنك عندي أخ الناس كلها بتخاف منه حتى أنا بيخوفني تخيل؟
مروان شال إيده من على كتفه: لا والله؟ أنا بخوفك؟
كريم: ها؟
وشال إيده من على كتف مروان.
هو أنا جبت سيرتك انت؟ أنا بقول عن أخويا.
مروان: على أساس إيه يعني ما أنا أخوك يا أهبل ولا عندك أخ تاني وأنا مش عارف؟
كريم: ها؟
مروان: ها إيه؟ انت ليك أخ تاني ولا إيه؟
كريم: لا، ليه؟ ما أنت عارف إني ماليش.
مروان: يبقى أنا بقي اللي بخوفك مش كده؟
كريم: لا، أنت إيه؟ أنا أقصد على فاتح.
مروان: فاتح؟
كريم: آه، فاتح اللي بيشتغل هنا ما هو بقى زي أخويا فكان قصدي إنه هو اللي بيخوفني.
مروان بابتسامة ماكرة: يا سلام!
كريم: آه، طبعاً.
مروان: هو أنت فاكرني غبي قدامك يعني ولا إيه؟ علشان أصدق إنك قصدك على فاتح؟ وبعدين فاتح هيخوفك؟ أنت برضه طيب ازاى يا انت ابن صاحب المطبعة.
كريم: ما هو مايعرفش يا مروان إن ابن صاحب المطبعة زي ما انت عارف.
مروان: وحتى لو مايعرفش هيخوفك أنت يعني؟ يا أنت كنت خليت نهاره أسود وهو أنا مش عارفك ولا إيه؟
كريم: ها؟ لا يا مروان أنا اتغيرت معتش زي الأول.
مروان: والله؟ اتغيرت؟
كريم: آه طبعاً إيه؟ أنت مش واخد بالك ولا إيه؟ مش شايفني بقيت مطيع إزاي؟
....
بينظر له مروان بدهشة.
أمام المطبعة.
وصل واحد بموتوسيكل ووقف قدام المطبعة، وبص على المطبعة: "هو ده العنوان."
نزل وأخذ الأكياس من وراه ودخل جوه وجد العمال بتشتغل.
وماشي الأستاذ فتوح وبيبص على العمال وهما بيشتغلوا.
وبيلتفت بالصدفة ناحية الباب وجد واحد واقف وفي إيده أكياس: "ده أكيد هو."
ورايح لعنده مسرعاً.
الراجل: مش دي مطبعة الشناوي؟
الأستاذ فتوح وقف قدامه: أيوه، هي مطبعة الشناوي.
الراجل: طيب هو في حد من هنا طلب أوردر؟
الأستاذ فتوح: أيوه أنا اللي طلبته.
الراجل: طيب، اتفضل ده الأوردر.
أخذ الأستاذ فتوح الأكياس: "طيب شكراً، الحساب كام؟"
الراجل: ثانية واحدة.
حط إيده في جيبه وطلع ورقة: "اتفضل ده الحساب."
الأستاذ فتوح اخذ الورقة: "طيب لحظة واحدة."
مشى وهو شايل الأكياس ورايح على مكتبه.
في مكتب الأستاذ فتوح.
كريم: إيه بتبصلي كده ليه؟ مش مصدقني؟
مروان بدهشة: بصراحة، لا أنا مش شايف أي تغيير فيك انت لسه زي ما انت يعني وبعدين متلفش وتدور عليه إذا كان أنا فخليك شجاع وقول كده.
كريم: ايه يامروان هو أنا جبان يعني؟
مروان بابتسامة ماكرة: يعني...
كريم: يعني إيه؟ بقي ان شاء الله انا جبان.
مروان: لا، أنا مقولتش كده.
كريم: ما أنت بتقول يعني!
مروان: اه انا قولت يعني بس مقولتش جبان.
كريم: ماهو يعني دي قصدك بها إيه غير إن أنا جبان.
مروان بابتسامة: لا طبعاً انت مش جبان انت بس بتلف ودور.
كريم: بلف وأدور؟
مروان: ايوه، ما أنت قاعد تلف ودور من ساعتها عليه أهو وبتقول مش أنا اللي بخوفك.
كريم ارتبك وبص للأرض.
مروان هز رأسه بابتسامة: "إيه؟ ساكت ليه؟"
خبط الباب.
مروان وكريم بصوا له.
مروان: ادخل.
دخل الأستاذ فتوح بالأكياس: "أنا آسف بس الراجل بتاع الأوردر وصل عايز الحساب."
كريم باستغراب: أوردر؟
مروان: أيوه.
كريم: هو انت طلبت أوردر يامروان؟
مروان: أيوه طلبت ياكريم هو الحساب كام يا أستاذ فتوح؟
الأستاذ فتوح: ما اعرفش يافندم هو في الورقة دي اتفضل.
مروان: طيب هات.
ومد إيده اللي فيها ورقة كريم وبص لها ثم لكريم.
كريم بص له بارتباك.
مروان بص أمامه وحط الورقة في جيبه: "هات يا أستاذ فتوح الورقة."
واخذ الورقة.
كريم: هو انت طلبت أوردر ليه يامروان؟
مروان: دلوقتي هتعرف بس استنى أحاسب.
كريم: طيب.
مروان طلع المحفظة أخد منها الفلوس وحطها في جيبه تاني: " روح حساب وتعالى لي علشان انا عاوزك."
مد إيده بالفلوس والورقة.
الأستاذ فتوح: حاضر يافندم...
أخذ الفلوس والورقة.
اتفضل يافندم.
ومد إيده بالأكياس.
مروان: طيب.
وأخذ الأكياس.
الأستاذ فتوح: عن إذنك يافندم.
مروان: اتفضل....
خرج الأستاذ فتوح وقفل الباب.
كريم: في إيه يا مروان؟ الأكياس دي فيها إيه؟
مروان: شوف بقى، يا سيدي الاكياس ديت فيها بيتزا.
كريم: بيتزا؟
مروان: أيوه، بيتزا ما أنا اعمل إيه ما أنا زعلتك قوي فقلت اجيب لك اللي انت بتحبها بس ما كنتش اعرف بقى إن انت ما انتش زعلان.
كريم بابتسامة: طيب كويس إنك ما كنتش عارف، وإلا ما كنتش هتجيبلي البيتزا!
بص في الأكياس: إنت جايبلي المحل كله ولا إيه؟
وبص لمروان.
مروان: لا، ما أنا عملت حساب العمال اللي هنا كمان.
كريم: العمال؟
مروان: أيوه، ما أنا لو كنت عملت حسابك بس أكيد كانوا هيشكوا وهيعرفوا إنك أخويا فقلت أعمل حسابهم كمان في البيتزا.
كريم: آه... تعرف يا مروان انت أحسن أخ في الدنيا.
مروان: ليه يعني؟ علشان جبت لك بيتزا؟ بقيت أحسن أخ في الدنيا.
كريم: لا، يا مروان مش علشان جبت لي بيتزا.
مروان: أمال علشان إيه بقى؟
كريم: علشان انت كده فعلاً يا مروان أحسن أخ في الدنيا دايماً بتفكر في اللي حواليك أكتر ما بتفكر في نفسك والدليل إن اللي انت عملته النهارده معايا ومع العمال.
مروان: آه، يعني أفهم من كده إنها عجبتك المفاجأة؟
كريم: آه، طبعاً وعجبتني جدا اخد بقى الكيس بتاعي علشان اكل.
ومد إيده ناحية الأكياس.
مروان بعدها شويه: "لا، استنى شويه."
كريم مستغرب: استنى إيه؟ هو انت غيرت رأيك ولا مش هتديني البيتزا بتاعتي؟
مروان بابتسامة: لا، ماتخافش.
كريم: طيب ماتديهاني يلا أنا جعان عايز اكلها.
مروان: هدهالك بس لما يجي الأستاذ فتوح.
كريم: الأستاذ فتوح؟
مروان: أيوه، استنى بقى.
كريم: طيب.
وخبط الباب.
مروان: أهو جه ادخل اهو...
ودخل الأستاذ فتوح.
مروان: حسبت بتاع الأوردر يا استاذ فتوح؟
الأستاذ فتوح: أيوه يا فندم حسبته ومشي.
مروان: طيب امسك الأكياس دي....
كريم باستغراب.
الأستاذ فتوح: امسك الأكياس ليه يا فندم؟
مروان: علشان تديها للعمال وبقي ادي لكريم البيتزا بتاعته بس لما يطلع بره.
الأستاذ فتوح: طيب ما حضرتك تديه لهم يا فندم؟
كريم: أيوه يا مروان اديها لهم انت.
مروان: لا مش هينفع يا كريم انا هديه لهم.
كريم: ليه يا مروان مش هينفع؟
مروان: علشان ما يتحرجوش يا كريم امسك يا أستاذ فتوح وماتديلهمش غير لما انا أمشي.
كريم: تمشي؟
مروان: أيوه، علشان أروح الشركة.
كريم: طيب خليك يامروان شويه كول معايا.
مروان: لا، مش هينفع يا كريم لازم امشي علشان عندي شغل في الشركه وبعدين لو قعدت اكلت معاك العمال هيلاحظوا وهيعرفوا ان انا اخوك.
كريم: بس يا مروان انا كنت عايزاك تاكل معايا هاكل لوحدي يعني يرضيك؟
الأستاذ فتوح ابتسم.
مروان: معلش يا كريم يبقى ناكل مع بعض في البيت.
كريم: بس…
الأستاذ فتوح: مش مشكله يا فندم ممكن تاكلوا هنا في المكتب كده ما حدش من العمال هيعرف يامروان بيه ان كريم بيه اخوه حضرتك.
كريم: آه، يامروان ناكلوا هنا.
مروان: لا، يا كريم والله مش هينفع اتاخر اكتر من كده عن الشركه انا عندي شغل وبعدين انا مش جعان كول انت بالهناء والشفاء.
كريم: طيب يا مروان خلاص انا مش هعطلك روحي انت على الشغل.
مروان: طيب بس انا مش عايزك تزعل ماشي انا عندي شغل والله.
كريم: لا يا مروان انا مش زعلان روح انت شوف شغلك.
الأستاذ فتوح ابتسم.
مروان: طيب، ياكريم امسك يا أستاذ فتوح الأكياس.
الأستاذ فتوح: حاضر يا فندم.
وأخذهم.
مروان: وزي ماقلت لك لما اخرج من المطبعه ابقي ادي للعمال الاكياس.
الاستاذ فتوح: حاضر يافندم.
مروان: طيب.
حط إيده على كتف كريم: عاوز حاجة يا كريم قبل ما أمشي؟
كريم بابتسامة: لا، يامروان مش عاوز حاجة.
مروان بابتسامة: طيب، سلام ابقي اشوفك في البيت بقي.
كريم: طيب مع السلامة يا مروان.
وشال مروان إيده من على كتف كريم وماشي.
الأستاذ فتوح بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض.
كريم بابتسامة: شكراً يا أستاذ فتوح، أنا هروح أشوف شغلي.
الأستاذ فتوح: طيب يا كريم روح وأنا شوية كده وهجي وراك علشان أعطي لكم البيتزا يكون مروان بيه خرج من المطبعة.
كريم: طيب يا أستاذ فتوح عن إذنك.
الأستاذ فتوح بابتسامة: اتفضل.
وماشي مروان وبصوت مرتفع: سلام عليكم يا رجالة وشاور لهم.
العمال بابتسامة: مع السلامة يا مروان بيه.
ونزل مروان إيده وماشي.
والعمال وفاتح كانوا ينظرون له وهو ما شي بابتسامة.
كريم رايح على الماكينة بتاعته فشاف مروان وهو ماشي فوقف بابتسامة.
خرج مروان من المطبعة وراح عند عربيته وركب وبص على المطبعة بابتسامة وبص أمامه وتحرك.
جوه المطبعة.
العمال رجعوا يشتغلوا.
فاتح شاف كريم قدامه.
فاتح: كريم!
كريم: أيوه يا فاتح؟
فاتح: انت شوفت مروان بيه جوه في المكتب صح؟
كريم: ها، وانت عرفت منين إن أنا كنت في المكتب يا فاتح؟
فاتح: من الأستاذ فتوح ما أنا شوفتك وانت ماشي معاه ولما خرج لوحده من المكتب سألته عليك.
كريم: سألته عليّ؟
فاتح: أيوه، أصلي افتكرت إنك عملت حاجة ولا حاجة لما كنت ماشي معاه علشان كده سألته عليك بس الحمد لله هو قالي إنك أنت في مكتبه بتشتغل.
كريم: بشتغل؟
فاتح: أيوه.
كريم بابتسامة: اهااا، تعرف يا فاتح.
وحط إيده على كتفه.
انت طيب أوي.
فاتح بص لإيد كريم اللي على كتفه ثم له باستغراب: طيب؟
كريم: أيوه، بتخاف عليه زي ما أكون أخوك أنا مبسوط أوي إني عرفتك يا فاتح.
فاتح بابتسامة: أنا اللي مبسوط علشان عرفتك يا كريم انت شخص طيب وأنا فعلاً بعتبرك أخويا.
كريم: وأنا كمان بعتبرك أخويا يا فاتح.
فاتح: طيب قولي قابلت مروان بيه؟
كريم: ها،
وشال إيده من على كتف فاتح.
آه قابلته وسلمت عليه زي ما أنت قلت لي.
فاتح بابتسامة: طيب كويس شوفت بقى إنه طيب؟
كريم بابتسامة: أيوه، هو فعلاً طيب يا فاتح أنا هروح أشوف شغلي.
فاتح: طيب.
وبص للماكينة ويعمل.
في مكتب الأستاذ فتوح.
وهو واقف في إيده الأكياس: "زمان مروان بيه خرج من المطبعة أما أروح أدي للعمال بقى البيتزا دي."
وخرج من المكتب وبص للعمال وهما بيشتغلوا.
بصوت مرتفع: "الكل يوقف شغل ويجيلي هنا!"....
والعمال وفاتح استغربوا.
كريم بابتسامة، والعمال بصوا لبعض.
الأستاذ فتوح: "يلا وقفوا شغل وتعالوا."...
كريم كان ينظر للعمال وجدهم ينظرون لبعض.
وراحوا له العمال وفاتح وكريم ووقفوا.
الأستاذ فتوح: "مروان بيه بعتلكم الأكياس دي."....
العمال وفاتح استغربوا وكريم ابتسم وهو ينظر للأكياس.
عامل: "والأكياس دي فيها إيه يا أستاذ فتوح؟"
الأستاذ فتوح: "فيها بيتزا."
العمال وفاتح باستغراب: "بيتزا؟"
وبصوا لبعض.
الأستاذ فتوح: "أيوه، مروان بيه حب يعزمكم على بيتزا."....
وبدأ يوزع عليهم الأكياس.....
العمال مسكوا الأكياس بابتسامة.
الأستاذ فتوح لكريم: "امسك يا كريم."
كريم أخذ الكيس بابتسامة: "شكراً يا أستاذ فتوح."
الأستاذ فتوح: "العفو."
ومشي ناحية فاتح: "امسك يا فاتح."
فاتح أخذ الكيس: "شكراً يا فندم."
الأستاذ فتوح: "العفو."
وبص للكل: "في حد لسه ما خدش؟"
عامل: "لا يا فندم، الكل أخد."
بص على الكيس اللي في إيده: "بس لسه فاضل كيس."
عامل: "تلاقيه بتاع حضرتك يافندم ، هو حضرتك أخدت؟"
الأستاذ فتوح: "ها... لا."
عامل: "يبقى بتاع حضرتك مروان بيه عامل حسابك كمان ربنا يخليه وطولنا في عمره يا رب ويزيده من وسع."
وبصوت مرتفع للعمال: "قولوا آمين!"
العمال بابتسامة: "آمين!"
الأستاذ فتوح بابتسامة: "طيب، يلا بقى كل واحد يشوف شغله."
العمال ماشيين وهم ينظرون بالأكياس بابتسامة.
والأستاذ فتوح كان ينظر لهم وبعدها نظر للكيس اللي في إيده وهمس لنفسه بابتسامة: "حتى أنا يا مروان بيه ما نسيتنيش وعملت حسابي ربنا يخليك لينا ويحميك أما أروح أشوف شغلي."
وماشي.
وماشي فاتح و ينظر للكيس بتاعه بابتسامة وبصوت منخفض: "دي ماما هتفرح أوي لما تشوف البيتزا دي."
كريم سمعه وهو ماشي جنبه وباستغراب: "ماما؟"
فاتح: "ها، أيوه أمي يا كريم."
كريم: "أهااا، هو أنت مش هتاكلها دلوقتي يا فاتح؟"
فاتح: "لا يا كريم أنا هسيبها لماما."
كريم بابتسامة: "طيب خلاص، سيب بتاعتك لوالدتك وكُل معايا من بتاعتي."
فاتح وقف: "لا يا كريم أنا مش جعان."
كريم وقف: "مش جعان إيه يا فاتح؟ يا أنت بتشتغل من الصبح يعني أكيد انت جوعت!"
فاتح: "لا يا كريم مجعتش وبعدين دي بتاعتك انت كُلها أنا مش عاوز."
كريم: "مافيش حاجة اسمها مش عاوز يا فاتح! أنا قلت هتاكل معايا يعني هتاكل معايا وبعدين أنا مش بعرف آكل لوحدي يلا بقى تعال كُل معايا."
فاتح: "يا كريم، أنا مش عاوز كُل انت أنا هروح أشوف شغلي."
كريم: "كده يا فاتح؟ ماشي يبقى أنا مش هتكلم معاك تاني!"
فاتح: "ليه يا كريم بس؟"
كريم: "علشان انت مش راضي تاكل معايا وبعدين انت مش قلت إنك بتعتبرني أخوك؟ هو فيه أخ يرفض ياكل مع أخوه ولا هو كان كلام وبس؟"
فاتح: "لا والله يا كريم مش كلام أنا فعلاً بعتبرك زي أخويا."
كريم: "يبقى خلاص اثبت لي ده وكُل معايا."
فاتح: "بس يا كريم..."
كريم: "ما بستش يا فاتح ياعم أنا عاوز يبقى بينا عيش وملح ولا أنت مش عاوز بقي؟"
فاتح: "لا طبعًا عاوز."
كريم: "يبقى خلاص."
وطلع علبة البيتزا وفتحها وأخذ خرطة.
امسك يا فاتح.
فاتح: باستغراب بس...
كريم: "مابسش يا فاتح امسك بقي وإلا والله ما عدت هكلمك."
فاتح: "لا خلاص هاكل معاك بس كُل انت الأول."
كريم: "لا، كُل انت امسك بقى."
فاتح: "طيب."
وأخذ الخرطة.
كريم: "أيوه كده كُل يلا."
فاتح: "طيب."
وأخذ لقمة.
كريم: ابتسم، وأخذ خرطة أخرى من العلبة.
إيه رأيك؟ حلوة؟
فاتح: حلوة أوي يا كريم دوقها كده.
كريم: طيب.
وأخذ لقمة.
فعلاً يا فاتح طعمها حلو أوي. تعرف؟ أنا بحب البيتزا أوي وانت بتحبها برده؟
فاتح: لا يا كريم انا باكل اي حاجه اصل مايفرقش معايا الاكل اوي فباكل اي حاجه.
كريم: اهااا، طيب.
وبياكل البيتزا.
فاتح: طيب، أنا هروح أشتغل بقى.
كريم: طيب، بس استنى.
فاتح استغرب.
وأخذ كريم خرطيتين من العلبة.
كريم: امسك يا فاتح.
فاتح نظر للخرطيتين ثم له: امسك إيه يا كريم؟ ما أنا معايا اهوه.
كريم: مش مشكلة، علشان لما تخلص تبقى تاكل وبعدين يعني الخرطة اللي معاك دي مش هتخلص؟
فاتح: لا طبعاً، هتخلص.
كريم: طيب، امسك بقى.
فاتح: بس يا كريم انت هتاكل إيه؟
كريم: ماهو لسه في العلبة يافاتح امسك.
فاتح: بس يا كريم ...
كريم: مابس يا فاتح امسك بقى وإلا هزعل منك.
فاتح: لا خلاص هاخدهم.
وأخذ الخرطتين.
أنا هروح أشوف شغلي بقى.
كريم بابتسامة: طيب، بس كُلهم ولما تخلص تعال خد تاني.
فاتح بابتسامة: لا كفاية دول أوي أنا مش مفجوع أوي.
كريم بابتسامة: طيب.
فاتح: يلا عاوز حاجة؟
كريم: لا، شكرًا.
فاتح: طيب، هروح أشوف شغلي بقى.
كريم: طيب.....
وهو ماشي، كريم كان ينظر له بابتسامة وبص لخرطة البيتزا اللي في إيده.
ولنفسه: أما أروح أشوف شغلي أنا كمان.
وبياكل من الخرطة وماشي.
في عربية مروان.
سايق مروان: كويس إن أنا حليت الموضوع مع كريم قبل ما يكبر أكتر من كده وصالحته قبل ما يوصل الموضوع لماما وتزعل آه صحيح! نسيت أقول له ما يقولش لماما ممكن يقول لها أنا عارفه ولو ماما عرفت هتزعل وهتتخانق مع كريم علشان ضايقني بالشكل ده وهو ما عملش حاجة وهيزعل وبعد ما لميت الموضوع هيرجع يكبر تاني... أما اتصل بيه وأقول له ما يقولهاش.
حط إيده في جيبه وبينظر على الطريق، وباستغراب:
مروان: إيه ده.........
نتبع
رواية عرض جواز الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماء صلاح
كويس إن أنا حليت الموضوع مع كريم قبل ما يكبر أكتر من كده، وصالحته قبل ما يوصل الموضوع لماما وتزعل.
آه صحيح نسيت أقول له ما يقولش لماما. ممكن يقول لها وأنا عارف لو ماما عرفت هتزعل وهتتخانق مع كريم عشان ضايقني بالشكل ده، وهو ما عملش حاجة وهيزعل. وبعد ما الم الموضوع هيرجع يكبر تاني.
أما اتصل بيه وأقول له ما يقولهاش.
حط إيده في جيبه، وباستغراب: "إيه ده؟"
وطلع اللي في جيبه لقاها البخاخة بتاعة نجمة.
مروان باستغراب: "إيه ده؟! يا البخاخة بتاعت نجمة؟ إيه اللي حطها في جيبي؟"
بص قدامه: "تلاقيني حطيتها وأنا مش واخد بالي، بس أنا نسيت أقول لكريم ياخدها عشان يدهالها. أعمل إيه دلوقتي؟ أروح له تاني؟ بس كده ممكن العمال يشكوا، وكمان هو عنده شغل، بس البخاخة دي..."
بص عليها: "لازم تروح لنجمة!"
بص قدامه: "عشان لو تعبت لازم تعمل بيها. أنا مش عارف إيه الإهمال اللي هي فيه ده، إزاي تنساها؟ بس هي دي المفروض تنساها؟ أعمل إيه دلوقتي بس..."
وبيفكر: "ما فيش غير إني أروح أديها لها وأمري لله، بالرغم إني مش طايق أشوف وشها، بس ما فيش قدامي غير كده عشان البخاخة دي لازم توصل لها."
بص على البخاخة: "عشان لو تعبت ممكن تفقد الوعي تاني لو ما عملتش بيها. أمري إلى الله، أروح أديها لها وخلاص، وبالمرة أشوف عم شفيق."
حطها في جيبه: "أما أركن بقى وأكلم كريم."
ركن العربية على جنب وطلع تليفونه: "كويس إن أنا افتكرت قبل ما كريم يروح البيت."
و بيتصل بيه.
***
في المطبعة:
وبيشتغل كريم وبيأكل البيتزا ورن تليفونه وسمعه ولنفسه: "مين تاني اللي بيتصل بي؟"
حط خرطة البيتزا في العلبة وطلع تليفونه من جيبه لقى مروان هو اللي بيتصل وباستغراب: "مروان؟ يا ترى في إيه بيتصل بي ليه وهو كان لسه عندي؟ أما أشوفه عاوز إيه."
وفتح الخط.
كريم: "ألو؟"
مروان: "الو أيوه يا كريم."
كريم بصوت منخفض: "أيوه يا مروان."
وأخذ خرطة بيتزا وبيأكل.
مروان: "بقولك إيه..."
كريم بصوت منخفض وهو بياكل: "إيه يا مروان؟"
مروان: "مال صوتك؟"
وبلع كريم الأكل: "لا، ما فيش أصل أنا بأكل."
مروان بابتسامة: "آهااا... بتاكل؟ وإيه أخبار البيتزا معاك طعمها حلوة؟"
كريم: "طعمها حلو أوي!"
مروان: "طيب يا سيدي بالهنا والشفا، إنما أنت بتشتغل ولا قاعد تاكل؟"
كريم: "الاتنين يا مروان، بأكل وبشتغل في نفس الوقت."
مروان: "لا برافو عليك بقيت بتعطي اهتمامك أهو للشغل!"
كريم: "طلع لك يا باشا، قولي بقى بتتصل بي ليه، في حاجة؟ نجمة جرالها حاجة؟"
مروان بضيق: "يا دي النيلة على نجمة، وهو أنت ما بتفكرش غير فيها يعني؟ ولا إحنا معتش كلام بينا غير عن الست نجمة دي؟"
كريم: "لا طبعًا فيه."
مروان: "أما هو فيه، بتجبلي سيرتها كل شوية ليه؟ وبعدين هو أنا أعرف منين يعني إذا كانت كويسة ولا لا؟ كنت قاعد معاها يعني في بيتها علشان أعرف؟"
كريم: "طيب خلاص يا سيدي، ماتزعلش، ده كان مجرد سؤال مش أكتر يامروان."
مروان: "لا مجرد سؤال ولا غيره، ما تسألنيش عنها خالص ولا تجيب سيرتها حتى، ماشي؟"
كريم: "ماشي يا سيدي، قولي بقى اتصلت بيا ليه وأنت كنت لسه عندي؟"
مروان: "اتصلت بيك... شفت بقى! نسيت أنا اتصلت بك ليه؟ إيه كل ده عشان الست نجمة اللي انت قاعد تجيب سيرتها كل شوية."
كريم: "أنا اللي جبت سيرتها دلوقتي ولا أنت؟ وبعدين هي نجمة مالها؟ عملت إيه بس؟ هي جت جنبك عشان تقول إنها السبب بس؟"
مروان: "مش هي السبب إزاي؟ ما أنت قاعد تجيب سيرتها من أول المكالمة لغاية ما نسيت أنا كنت عاوز أقولك إيه، يبقى هي بقى مش السبب ولا لا؟"
كريم: "لا يا مروان مش نجمة السبب، أنا اللي السبب عشان أنا اللي جبت سيرتها وهي ما عملتش حاجة عشان تقول إنها السبب."
مروان: "يا سلام! وانت بتدافع عنها أوي كده ليه؟ تبقى لك إيه بقى علشان تدافع عنها بالشكل ده؟"
كريم: "هتبقى لي إيه يعني يامروان؟ ما تبقاليش حاجة."
مروان: "أما هي ما تبقاش لك حاجة قاعد تدافع عنها ليه يا كريم؟"
كريم: "أنا مش بدافع عنها يا مروان، أنا بقول الحق، هي ما عملتش حاجة عشان تقول إنها السبب."
مروان: "حق إيه يا كريم! ده اللي انت بتقوله؟ ماهي كل المصايب اللي أنا فيها دي من تحت راسها."
كريم: "مصايب إيه يا مروان؟ هي البنت عملت حاجة؟ حرام عليك، مش كفاية اللي حصلها النهاردة كمان عاوز تجيب الحق عليها وهي ما عملتش حاجة؟"
مروان: "حرام عليه؟ وأنا مالي؟ مش هي اللي عملت كده في نفسها؟ هو أنا اللي خليتها تفقد الوعي يا كريم؟ وبعدين أنا بظلمها يعني؟ ما هو فعلًا كل ما بشوفها بتحصل مصيبة! وبقولك إيه بقي معتش عاوز أسمع اسمها ده، فاهم؟"
كريم: "ما هي كمان مش عاوزة تسمع اسمك! أنا مش عارف أنتم مش طايقين بعض ليه؟ هو إيه اللي حصل بينكم عشان ما تطيقوش بعض كده؟"
مروان: "ماحصلش حاجة، وبعدين إيه اللي هيحصل بيني وبين واحدة زي دي يعني؟"
كريم: "هو أنا لو كنت أعرف كنت سألتك يعني يامروان؟ وبعدين هو أنت تعرف نجمة منين؟ مقوليش تعرفت عليها إزاي؟"
مروان: "هتعرف على مين يا بني انت؟ معتش إلا دي أتعرف عليها؟ وبعدين معتش تجيبلي سيرتها، فاهم؟"
كريم: "طيب خلاص اهدي، مالك اتعصبت كده ليه؟ كل ده عشان جبت سيرة نجمة؟ أنا عمري ما شفتك بتكره حديامروان كده ليه بتكرهها كده؟ ده هي طيبة يعني."
مروان: "طيبة؟ هو أنت مالك أنت وماما؟ كل ما تكلموا عليها تقولوا إنها طيبة! دي طيبه طيب إزاي؟ دي ما تعرفش حاجة عن الطيبة اللي انت وماما بتقولوا عليها دي! يبقى طيبة إزاي؟ وبعدين لو تعرفها على حقيقتها مش هتقول عليها كده."
كريم: "حقيقتها؟"
مروان بعصبية: "أيوه حقيقتها، على فكرة هي مش ملاك زي ما انت وماما مفكرينها، دي إنسانة..." وساكت.
كريم: "ساكت ليه يا مروان؟ نجمة إنسانة إيه؟"
مروان: "مافيش."
كريم: "مافيش إزاي؟ أنت كنت عاوز تقول حاجة، قولي يا مروان كنت عاوز تقول إيه؟ نجمة إنسانة إيه؟"
مروان: "مش عاوز أقول حاجة، ومعتش بقى تجيبلي سيرتها عشان ما أزعلش منك، سامع؟"
كريم: "خلاص معتش هجيب سيرتها، قولي بقى انت افتكرت انت كنت عاوزني في إيه؟"
مروان: "آه، افتكرت! اتصلت بيك عشان أقولك متقولش لماما على اللي حصل بينا في الشركة عشان لو عرفت اللي حصل ده هتزعل وهتتخانق معاك."
كريم: "هتتخانق معايا؟"
مروان: "أيوه، عشان هي هتفكر إنك أنت اللي غلطان وخلتني أضايق لغاية ما تصرفت كده، ودي مش الحقيقة، أنت مالكش ذنب، أنا اللي غلطان، مش انت. علشان كده متجبلهش سيرة لما تروح، ماشي؟"
كريم: "ماشي يا مروان، أنا كده كده ما كنتش هجيب لها سيرة، مش عشان خايف لتتخانق معايا، لا عشان مابحبش أشوفها مضايقة."
مروان: "طيب كويس، يلا بقى روح شوف شغلك، سلام."
كريم: "مع السلامة."
وقفل مروان الخط بغضب: "قال طيبة قال!"
حط التليفون في جيبه: "أنا مش عارف إزاي كريم وماما شايفنها طيبة، دي حقيرة وغشاشة وكاذبة! يبقى واحدة بالمواصفات دي تبقى طيبة إزاي؟ أنا مش فاهم. ماما وكريم طيبين، مايعرفوش الأشكال اللي زيها دي، علشان كده اتخدعوا في وشها البريء ده. للأسف هضطر أشوفها تاني وأنا مش طايق حتى أسمع اسمها مش أشوفها قدامي، بس مضطر، أما أروح أديها البخاخة بتاعتها وأخلص."
وبص قدامه وتحرك.
***
في بيت نجمة:
في المطبخ:
طفى جمال فرن البوتجاز وطلع صينية البطاطس وحطها فوقه وغطى عليها.
جمال: "كده بقى الأكل خلص. لما تبقي تصحى نجمة نبقى ناكل مع بعض. أما أروح أشوفها كده نايمة ولا لا."
خرج راح على غرفتها وفتح الباب براحة وسرق النور لقاها نايمة وبابتسامة: "الحمد لله إنها نامت أهي ترتاح شوية."
طفي النور وخرج وقفل له بهدوء.
جمال: "أما أروح أقعد مع عم شفيق شوية لغاية ما نجمة تصحى وناكل مع بعض بدل ما أعمل صوت وتصحى وأنا ما صدقت إنها نامت. وماشي أه أما أجيب التليفون والمفتاح علشان لو جيت ولقيتها لسه نايمة ما أصحهاش."
راح على أوضته، أخد التليفون والمفتاح، وماشي: "آه، ووقف... أما أغير هدومي؟"
بصّ على نفسه: "لأ... مش مستاهلة أغير، ده عم شفيق قصدنا. وبعدين يا أنا لابس تريننج يعني، ومش وحش. لأ، مش هغيّر... وخلاص."
خرج بهدوء... ونزل.
"يارب نجمة لما تصحى عينيها تبقى كويسة والحمرار ده يكون راح. أنا مش عارف عينيها احمرت كده منين، ده كانت كويسة الصبح وما كانتش حمرا ولا حاجة. يمكن من قلة النوم زي ما نجمة قالت، ساعات العينين فعلاً بتحمر من قلة النوم."
.....
خرج من البيت وماشي.
"على العموم يمكن لما تنام شوية تخف."
.....
ودخل بيت عم شفيق.
"ولو ما خفتش نبقي نروح للدكتور ونعرف الحمرار ده من إيه."
وطلع على شقة عم شفيق ورن الجرس.
سمع عم شفيق وهو في المطبخ بيحمر البطاطس صوت الجرس وباستغراب: "مين اللي بيرن الجرس؟ تلاقيها نجمة عاوزة حاجة ولا حاجة، أما أروح أفتح لها."
وطى البوتجاز على البطاطس شوية وراح فتح الباب لقي جمال.
وباستغراب: "جمال؟"
جمال: "أيوه جمال ودخل الشقة. مالك استغربت كده ليه ياعم شفيق لما شفتني؟ إيه كنت مستني حد ولا إيه؟"
وقفل عم شفيق الباب: "لا، مش مستني حد يا أنا افتكرت نجمة."
جمال: "اهااا، نجمة؟ لا نجمة نايمة دلوقتي."
عم شفيق: "نايمة؟"
جمال: "أيوه أصل كانت عينيها حمرا فقلت لها تنام وترتاح شوية."
عم شفيق: "عينيها حمرا؟"
جمال: "أيوه."
عم شفيق بقلق: "مالها عينيها حمرا من إيه يا جمال؟ ما هي كانت كويسة الصبح."
جمال: "كانت كويسة الصبح؟ هو أنت شوفتها الصبح؟"
عم شفيق: "أيو ما أنا روحت معها…" وسكت.
جمال: "روحت معاها فين يا عم شفيق؟"
عم شفيق: "ها… آه، البطاطس هتتحرق."
ومشي.
جمال بيبص له وهو ماشي: "البطاطس! ورايح وراها؟ هو أنت بتعمل بطاطس؟"
عم شفيق: "أيوه."
ودخل المطبخ.
دخل جمال وراه: "اظاهر النهارده يوم البطاطس!"
وقف عم شفيق قدام البوتجاز: "الحمد لله متحرقتش."
جمال وقف جانبه: "يا انت بتعملها محمرة؟"
وبيقلب عم شفيق البطاطس: "أيوه. إنما انت قولت ليه ان النهارده يوم البطاطس؟"
جمال: "اصل أنا عامل كمان بطاطس بس في الفرن."
عم شفيق: "اهااا." (بيقلب البطاطس)
جمال: "إنما مقولتش انت روحت مع نجمة فين؟"
عم شفيق: "ها… لا يا جمال مروحتش معاها في حتة."
وبيقلب البطاطس.
جمال: "أمال عرفت منين إن هي كانت عينيها كويسة الصبح؟"
عم شفيق: "ها… أصل هي جات لي هنا الصبح."
جمال: "جت لك؟"
عم شفيق: "أيوه."
جمال: "وجات لك ليه يا عم شفيق؟ في حاجة ولا إيه؟"
عم شفيق: "لا، ما فيش حاجة يا جمال، يا كانت بس جاية لي علشان تقولي إنها رايحة تقدم في المسابقة."
جمال بابتسامة: "اهااا، طيب."
عم شفيق: "إنما قولي هي عينيها حمرا من إيه؟ وأخدتهاش على الدكتور ليه يشوفها؟"
جمال: "والله كنت آخدها يا عم شفيق بس هي اللي مرضتش وقالت لي إن عينيها كويسة وإن الحمرار ده من قلة النوم."
عم شفيق: "اهاا… ممكن برضه، ما هي بتسهر وممكن يكون فعلاً الحمرار ده من قلة النوم."
جمال: "ما أنا قلت كده برضه يا عم شفيق، علشان كده خلتها تنام ولما تصحى ولقيت عينيها مخفتش هبقى أخدها للدكتور."
عم شفيق: "طيب."
جمال: "بقولك إيه هات لما أساعدك."
عم شفيق: "لا، يا جمال ما فيش داعي."
جمال: "ما فيش داعي إيه يا عم شفيق؟ قولي بس خرط برنجان ولا مش هتعمل؟"
عم شفيق: "لا، هعمل ولسه مخرطتوش."
جمال: "طيب، هو فين؟ وأنا هخرطه لك."
عم شفيق: "أهو عندك اهو على الترابيزة بس أنا مش عاوز أتعبك يا جمال."
جمال: "ولا تعب ولا حاجة يا عم شفيق."
راح عند الترابيزة، أخد الباذنجان وقعد وبدأ يقطعه.
***
في شركة الشناوي:
في مكتب الأستاذ لبيب
الأستاذ لبيب: "أما اتصل بنجوى أعرف مروان بيه خلص مع الكتاب اللي عنده ولا لسه علشان أبعت له اللي بره دول."
مسك سماعة التليفون واتصل بنجوى.
رن التليفون: "ألو؟"
الأستاذ لبيب: "ألو، أيوه يا نجوى أنا الأستاذ لبيب، مروان بيه خلص مع الكتاب اللي عنده؟"
نجوى: "أيوه، خلص معاهم ومشوا، بس..."
الأستاذ لبيب: "بس إيه؟"
نجوى: "مروان بيه مش موجود."
الأستاذ لبيب: "مش موجود؟"
نجوى: "أيوه يا أستاذ لبيب مشي من شوية."
الأستاذ لبيب: "طيب هو هيجي تاني؟"
نجوى: "معرفش يا أستاذ لبيب، بس هو قال لي لو فيه حاجة اتصل بيه."
الأستاذ لبيب: "طيب، اتصلي بيه وحولي لي الخط."
نجوى: "ليه في إيه؟"
الأستاذ لبيب: "اتصلي بس يا نجوى يلا بى!"
نجوى: "طيب، خليك معايا على الخط."
الأستاذ لبيب: "طيب أنا معاكي أهو."
نجوى: "طيب وبتتصل بمروان بيه."
***
في عربية مروان:
وصل مروان على بيت نجمة وقف العربية بص على البيت بغضب رن تليفونه وسمعه ثم طلعه من جيبه وهو لسه باصص على البيت وفتح الخط: "ألو؟"
نجوى: "الو أيوه يا فندم أنا نجوى."
مروان: "ايوه، يا نجوى في حاجه؟"
نجوى: "ايوه يا فندم الأستاذ لبيب عاوز يكلم حضرتك."
مروان: "طيب، ادهوني أكلمه."
نجوى: "حاضر يافندم لحظة واحدة استاذ لبيب."
الأستاذ لبيب: "أيوه يا نجوى؟"
نجوى: "مروان بيه معاك أهو..."
الاستاذ لبيب: "طيب." (وحولت نجوى الخط)
الأستاذ لبيب: "ألو، أيوه يا فندم؟"
مروان: "ايوه، يا أستاذ لبيب في ايه؟"
الأستاذ لبيب: "فيه كتاب تانيين جوم يافندم وموجودين عندي دلوقتي."
مروان: "طيب يا أستاذ لبيب خد منهم انت أعمالهم واعطيها للاستاذ حمزه والاستاذ رشاد والاستاذ يونس خليهم يقرؤها زي ما قلت."
الأستاذ لبيب: "حاضر يافندم بس هو حضرتك مش هتقابلهم زي الكتاب اللي قابلتهم؟"
مروان: "لا، مش هقدر اقابلهم دلوقتي عشان أنا مش فاضي."
بص على بيت نجمة بضيق.
مروان: "مش أنت قابلتهم؟"
الأستاذ لبيب: "ايوه، يافندم قابلتهم واتكلمت معاهم واخدت أسماءهم كمان."
مروان: "طيب، كويس خده بقي منهم أعمالهم زي ما قلت لك واعطيها للاستاذ حمزه والاستاذ رشاد والاستاذ يونس."
الأستاذ لبيب: "حاضر يا فندم."
مروان: "طيب، سلام."
الأستاذ لبيب: "مع السلامة."
قفل الخط وقام وخرج من باب المكتب بص للكتاب اللي قاعدين: "لو سمحتم هاتوا أعمالكم."
بصوا له الكتاب قاموا وعطواله أعمالهم.
الأستاذ لبيب: "طيب، تمام اتفضلوا بقي حضرتكم وإحنا هنبقي نتصل بيكم."
كاتب: "طيب، إحنا مش هنقابل رئيس مجلس الإدارة؟"
الأستاذ لبيب: "لا للأسف مروان بيه جاله شغل مستعجل ومش هيقدر يقابلكم بس متقلقوش هو هيشوف أعمالكم."
كاتب: "طيب."
الأستاذ لبيب: "اتفضلوا مع السلامة."
وشاور بايده.
ومشوا.
بص لهم الأستاذ لبيب وهما ماشيين وبص للأعمال اللي في إيده ولنفسه: "أما أروح أديهم بقى للأستاذ رشاد والأستاذ يونس والأستاذ حمزة."
راح على قسم مراجعة الكتب وقف قدام الباب خبط عليه.
الأستاذ رشاد: "ادخل."
ودخل الأستاذ لبيب.
الأستاذ حمزة بابتسامة: "أهلا يا أستاذ لبيب اتفضل."
الأستاذ لبيب: "لا، أنتم اللي تفضلوا."
شاور على الأعمال اللي معاه.
بصوا للورق اللي شاور عليه ثم له باستغراب.
الأستاذ رشاد: "في إيه؟ الورق ده إيه يا أستاذ لبيب؟"
الأستاذ لبيب: "دي أعمال الكتاب اللي قدموا للمسابقة."
راح عند مكتب الأستاذ رشاد حط الأعمال عليه.
الأستاذ لبيب: "مروان بيه قال لي أدهالكم عشان تقروها."
قام الأستاذ يونس، قرب من الأستاذ لبيب بص للأعمال.
الأستاذ يونس: "كل دول قدموا؟ دي المسابقة لسه بدأت النهارده، هما إيه كانوا مستنينها؟"
الأستاذ لبيب: "اظاهر كده معرفش، المهم تقروهم وخلاص ولازم تخلصوها بعد شهر."
الاستاذ حمزه: "بعد شهر؟"
الأستاذ لبيب: "ايوه بعد شهر عشان المسابقة هتنتهي بعد شهر."
الاستاذ يونس: "هتنتهي بعد شهر؟"
الأستاذ لبيب: "ايوه، احنا حددنا ميعاد انتهاء المسابقة وكمان انتهاء التقديم فيها، وأنا قلت لكم عشان تبقوا عاملين حسابكم."
الاستاذ حمزه: "بس يا استاذ لبيب..." (قام وراح لعنده ووقف قصاده) "دول كتير! إزاي هنقدر نخلصهم في شهر؟ ده كمان غير اللي لسه هيقدموا في المسابقة."
الأستاذ لبيب: "كتير ولا مش كتير، ده شغلكم وأنتم لازم تعملوا، وبعدين شهر مش قليل يا استاذ حمزه عشان ماتقدروش تخلصوا الأعمال دي فيه يعني."
الاستاذ حمزه: "لا، قليل يا استاذ لبيب، هو إحنا بس هنقراهم يعني؟ إحنا هنرجعهم كلمة كلمة وده هياخد وقت."
الاستاذ رشاد: "ايوه يا استاذ لبيب الاستاذ حمزه معاه حق فعلاً ده هياخد وقت وشهر قليل عشان نخلص الأعمال دول."
الأستاذ لبيب: "حتى لو قليل حاولوا تتصرفوا، مروان بيه واقف على مواعيد المسابقة دي وأنا مش هقدر أقوله نغير المواعيد بعد ما هو وافق عليها. غير كده، هو متعصب مننا بسبب اللي حصل في المبيعات ولو قولت له إن شهر مش هيكفي زي ما انتم بتقولوا هيزعق وهيقول إن ده شغلنا واحنا المسئولين إن الشغل ده لازم يخلص، بعدين ماينفعش نطول المسابقة أكتر من كده."
الاستاذ يونس: "ليه طيب يا استاذ لبيب؟"
الأستاذ لبيب: "علشان دي مسابقة يا أستاذ يونس! هتطول أكتر من شهر إزاي؟ لو طولت هتتنسي، وهتبقى مالهاش فايدة. الأحسن إنكم تشتغلوا وما تضيعوش وقتكم، بدل ما نلاقي نفسنا إحنا الأربعة..." (شاور بإيده بره الشركة) "هو ده شغلنا. اشتغلوا بقى وخلاص! أنا رايح أشوف شغلي أنا كمان، و انتم بقى اتصرفوا وشوفوا هتعملوا إيه... بس لازم الأعمال دي" (وحط إيده على الأعمال) "تخلص بعد شهر. علشان لو ما خلصتش، مروان بيه مش هيرحمنا! وأنتم بنفسكم سمعتوه، هو قال إيه في غرفة الاجتماعات. علشان كده، لازم الأعمال دي تخلص بعد شهر."
الاستاذ رشاد: "طيب يا استاذ لبيب ربنا يسهل."
الأستاذ لبيب: "طيب أنا رايح أشوف شغلي وماشي."
الاستاذ حمزه: "هنعـمل إيه دلوقتي في الأعمال دي؟ هنقراها إزاي كلها؟ وهنخلص في شهر إزاي بس؟"
الاستاذ رشاد: "ما إحنا لازم نقراها على رأي استاذ لبيب ما هو دي شغلنا واحنا لازم نقراها وان شاء الله ربنا هيسهل ونخلص يا استاذ حمزه."
الاستاذ حمزه: "ايوه، ربنا يسهل، طيب، هنعمل إيه؟ دي قرايتها لوحدها محتاجة شهر يا استاذ رشاد مش نقراها ونخلصها في شهر! طب ممكن أعمال الكتاب الكبار نخلصها في شهر عشان بيبقوا محترفين في الكتابة ومش محتاجة شغل كتير، بس دول..." (شاور على أعمال الكتاب) "كتاب مبتدئين لسه ومحتاجين شغل كتير وشهر مش هيكفي لكل دول ولسه أعمال اللي هيقدموا كمان! يعني مش دول بس! شهر هيكفي إزاي بس؟"
الاستاذ يونس: "امال هنعمل إيه بس يا استاذ حمزه؟ مافيش في إيدينا حاجة نعملها غير إن احنا نشتغل، انت سمعت بنفسك الاستاذ لبيب قال إيه."
الاستاذ رشاد: "الاستاذ يونس معاه حق يا استاذ حمزه، مافيش في إيدينا حاجة نعملها، لو روحنا كلمنا مروان بيه مش هيوافق عشان فعلاً الاستاذ لبيب معاه حق ماينفعش المسابقة تطول أكتر من شهر."
الاستاذ حمزه: "طيب هنعمل إيه؟ قولولي كده."
الاستاذ يونس: "نقسمهم وخلاص على بعض."
الاستاذ رشاد: "اه، نقسمهم، دي فكرة كويسة يا استاذ يونس."
الاستاذ حمزه: "طيب، يلا نقسمهم ونشوف كاتبين فيهم إيه."
الاستاذ رشاد: "طيب." (أخذ أعمال الكتاب اللي جنبه على المكتب وقسمهم) "دول بتوعك يا استاذ يونس."
الاستاذ يونس: "طيب." (أخذهم أما أروح أقرأهم ومشي)
الاستاذ حمزه: "هات بتوعي أنا كمان يا استاذ رشاد خليني أقرأهم."
الاستاذ رشاد: "طيب." (أخذ الأعمال) "اتفضل."
الاستاذ حمزه: "طيب." (أخذهم ومشي)
الاستاذ رشاد بيبص له وهو ماشي وبعدها بص للباقي الأعمال اللي قدامه على المكتب، ولنفسه: "أما أقرأهم أنا كمان."
وبدأ يقرأ.
***
أمام بيت نجمة:
في عربية مروان:
وبيبص مروان على بيت نجمة، وفي إيده تليفونه، بغضب وقال لنفسه: "أنا مش عاوز أشوف وشها ده تاني... بس لازم أطلع لها عشان أدي لها البخاخة بتاعتها اللي معايا دي. أما أطلع لها بقى وخلاص."
بص لتليفونه، وحطه في جيبه، وطلع البخاخة من جيبه التاني، وهز راسه.
فتح العربية ونزل، بص للبيت، ودخل...
طلع على شقة نجمة، ووقف شوية، بص للباب، وهز راسه بتنهيدة...
ورَنّ الجرس.
نجمة وهي جوه الشقة وفي غرفتها فاقت على صوت الجرس بنعاس: "إيه ده؟" وقعدت على السرير "ده صوت جرس الباب! أظهار في حد جالي بس بابا ما بيفتحش ليه؟"
قامت من على السرير، "معقول مش سامع الجرس؟"
راحت عند باب الغرفة وخرجت، "بابا؟"
بصت حواليها وماشية "بابا! يا بابا!"
وقفت "هو بابا راح فين؟ تلاقيه نزل يجيب حاجة ونسي ياخد المفتاح عشان كده رن الجرس. أما أروح أفتح له."
قربت من الباب "أيوه يا بابا جاية أهوه."
وقفت قدام الباب وفتحته، "بابا إنت...؟"
وبصت لقيت مروان قدامها.
مروان باستغراب: "بابا؟"
نجمة بضيق: "إنت!"
مروان بغضب: "أيوه أنا، بس إنتي عينيك حمرا كده من إيه؟"
نجمة: "مالكش دعوة عنيا حمرا ولا مش حمرا، إنت إيه اللي جابك هنا؟ هو أنا مش سبت لك الشركة؟ جاي ورايا ليه بقى؟"
مروان: "أنا هاجي وراكي إنتي؟ ليكون فاكرة نفسك مهمة عشان أنا هاجي وراكي! تبقي غلطانة لو افتكرتي كده، عشان إنتي ولا حاجة."
نجمة: "والله أنا حرة أفكر نفسي أنا إيه زي ما أنا عاوزة، ومقولتش لحضرتك قول رأيك فيها، فاهم؟ ويلا بقى اتفضل امشي من هنا عشان مش عاوزة أقفل الباب في وشك، عشان لو قفلته وإنت واقف هتبقى قلة ذوق مني وأنا مش قليلة الذوق، فاتفضل بقى امشي من هنا خليني أروح أكمل نومي."
مروان بابتسامة سخرية: "إيه؟ مش قلة إيه؟ قلة الذوق."
نجمة: "أيوه مش قلة الذوق."
مروان: "هو إنتي مصدقة اللي إنتي بتقوليه؟ هو إنتي عندك أساسًا ذوق عشان تبقي قليلة الذوق؟ هو إنتي لو كان عندك ذوق، كنتي طردتيني قبل كده ودلوقتي من بيتكم؟"
نجمة: "لا والله عندي ذوق ومش مستنية واحد زيك يجي يقول لي أنا عندي ولا لا، فاهم؟ وبفهم في الأصول كويس، بس اللي زيك لازم نطردهم عشان ما ينفعش معاهم غير كده، مش يقعدوا ويتضافوا!"
مروان: "أنا أساسًا مش جاي أقعد ولا أضاف ولا عايز أدخل بيتكم ده من الأساس، بس أعمل إيه؟ مش بمزاجي والله، إن كان عليا مش طايق أجي هنا ولا أشوف وشك حتى، بس للأسف مضطر."
نجمة: "والله مضطر؟"
مروان: "أه، مضطر للأسف عشان حضرتك مهملة وإهمالك ده هو اللي جابني للأسف لغاية هنا وخلاني أشوف وشك ده تاني."
وشاور بايده.
نجمة: "إهمالي؟ إهمال إيه اللي إنت بتتكلم عنه ده؟ وبعدين على أساس إيه يعني شايفني حابة قوي أشوف وشك؟ ما أنا كمان مش طايقة أشوف وشك ده، واتفضل بقى امشي!"
مروان: "إنتي شايفاني قوي حابب أقف معاكي أتكلم؟ وبعدين ما أنتيش عارفة إهمال إيه اللي أنا بتكلم عنه؟ بس تعرفي أنا مش مستغرب عشان واحدة مهملة زيك هتعرف إزاي من اللي هي بتعمله إنها مهملة؟"
نجمة: "هو إيه ده اللي أنا بعمله؟ وبعدين أنا مش مهملة، فاهم؟"
مروان: "والله مش مهملة يعني؟"
نجمة: "أه، مش مهملة!"
مروان: "أمال ده إيه إن شاء الله؟"
رفع إيده بالبخاخة قدام نجمة.
نجمة بصت لإيده لقت البخاخة وبصت له باستغراب.
مروان: "تقدري تقولي لي بقى بما إن حضرتك مش مهملة، دي إيه؟"
نجمة: "دي البخاخة بتاعتي! إيه اللي جابها معاك؟"
مروان: "والله، إنتي بتسأليني إيه اللي جابها معايا بدل ما تسألي نفسك؟"
نجمة: "ما أنا لو كنت أعرف ما كنتش سألتك إيه اللي جابها معاك."
مروان: "ما هو طبيعي هتعرفي إزاي! عشان تعرفي إنك مهملة إزاي تنسي البخاخة دي عندي في المكتب؟ افرضي جالك دلوقتي ضيق تنفس تقدري تقولي هيكون إيه الوضع بقي؟ وانتي نسياها البخاخة دي عندي مش هتفقدي الوعي تاني؟ هو أنا مش قولت لك (وشاور بايده) تخليها دايمًا معاكي عشان لو حصل وجالك ضيق تنفس تستخدميها وما تفقديش الوعي؟"
.....
نجمة اندهشت.
وبيشاور مروان بإيده وبعصبية: "هو انتي قاعدة بتلعبي بصحتك يعني ولا إيه؟ انتي مش عارفة إن عندك زفت ضيق تنفس؟! ولازم دي تفضل معاكي عشان ما تفقديش الوعي!"
نجمة: "وانت مالك بتزعق كده ليه؟"
مروان: "بزعق كده ليه؟ عشان انتي مهملة ومش بتاخدي بالك من صحتك يا انتي، حتى ما خدتيش بالك إنك نسيتها عندي في المكتب! وتقولي بزعق لك ليه؟ هو انتي شايفة إنك ما عملتيش حاجة غلط يعني ولا إيه؟"
نجمة: "لا، عملت أنا غلطت إني نسيتها عندك في المكتب، بس انت مالك متعصب كده ليه؟ عاوز تفهمني يعني إنك خايف عليا؟"
مروان: "أفهمك؟ لا أنا فعلًا خايف عليكي."
نجمة: "خايف عليا؟"
مروان: "آه خايف عليكي."
نجمة: "وخايف عليا ليه بقى إن شاء الله؟"
مروان: "علشان أنا..." (سكت).
نجمة: "انت إيه؟ سكت ليه؟"
مروان: "ها، مافيش... واتفضلي البخاخة بتاعتك أهي."
نجمة: "شكرًا."
واخدتها منه.
مروان: "العفو." (وماشي)
وبتنظر له نجمه وهو ماشي تذكرت اللاب توب: "استنى!"
وقف مروان وبص لها بضيق.
نجمة: "اللاب توب بتاعي فين؟"
مروان: "اللاب توب بتاعك؟"
نجمة: "أيوه أنا نسيته عندك في المكتب برضه."
مروان: "آه صحيح هو عندي."
نجمة: "طيب، هو فين؟"
مروان: "في المكتب عندي."
نجمة (باستغراب): "في المكتب عندك؟ طيب... ما جبتوش معاك ليه؟"
مروان: "عشان أنا ما افتكرتش غير فيكي دلوقتي، وبعدين أنا بقرا عليه الرواية."
نجمة: "بتقرا روايتي؟"
مروان: "روايتك؟"
نجمة: "أيوه روايتي."
مروان: "بطلي كذب بقى! روايتك إيه؟ هو انتي عاوزة تفهميني إنك انتي اللي كتبتي اللي أنا قرأته ده؟"
نجمة: "آه، أنا اللي كاتباه، ليه؟ هو انت قرأتها؟"
مروان: "آه، قرأت منها شوية، وبعدين بطلي كذب بقي وتقولي إنك انتي اللي كاتباه اللي أنا قرأته ده."
نجمة: "وهكذب ليه يعني؟ لا أنا اللي كتبها امال مين هيكون اللي كتبها يعني؟"
مروان: "والدك هو اللي كتبها وما فيش داعي بقي للكذب."
نجمة: "بابا؟"
مروان: "أيوه، باباكي مش هو مدرس؟"
نجمة: "أيوه، هو مدرس بس مش هو اللي كتب الرواية، أنا اللي كتبتها."
مروان: "وعاوزني أصدق طبعًا؟ ما بطلي كذب بقى!"
نجمة: "وهكذب عليك ليه إن شاء الله؟ والله العظيم أنا اللي كاتبة الرواية مش بابا."
مروان: "انتوا كمان بتحلفوا بالله؟! انتي إيه يا شيخة؟ مش كفاية بتكذبي بتحلفي كمان؟"
نجمة: "وهكذب ليه؟ أنا مش فاهمة خايفة منك يعني مثلًا؟ لا أنا مش خايفة منك على فكرة والله أنا اللي كاتبة الرواية." (شوحت بإيدها).
مروان: "انتي اللي كاتباها؟"
نجمة: "أيوه، أنا اللي كاتباها."
مروان: "انتي بتهزري صح؟ أكيد باباكي اللي كاتبها."
نجمة: "وهزر معاك ليه إن شاء الله؟ انت مين عشان أهزر معاك؟ وبعدين بابا ما كتبهاش والله أنا اللي كاتبة الرواية."
مروان: "إزاي دي؟"
نجمة: "هو إيه اللي إزاي؟ زي الناس! ليه؟ هي عجبتك؟"
مروان: "مش مسألة عجبتني ولا ما عجبتنيش، أنا أساسًا مش مصدق إنك انتي اللي كاتبه كده، مش مصدق إيه هو أنا أساسًا مش مصدق إنك كاتبه."
نجمة: "ليه بقى إن شاء الله؟! مش مصدق؟ وبعدين؟ تصدق... ولا إن شاء الله عنك ما صدّقت!" (شوحت بإيدها) "أنا مايهمنيش. وعاوزة اللاب توب بتاعي."
مروان: "عاوزة اللاب توب إيه؟" (وشوح بإيده) "هو انتي شايفانا ان احنا بنلعب؟ دي مسابقة وانتي دخلتي فيها وأنا لازم أقرأ الرواية اللي انتي للأسف كاتباها."
نجمة: "وأنا مش عايزك تقراها!"
مروان: "يبقى خلاص ما كنتيش تيجي من الأول وتقدمي في المسابقة!"
نجمة: "ما أنا لو أعرف إنك انت رئيس مجلس إدارة بتاعة الشركة دي انا ما كنتش جيت، بس أنا ما كنتش أعرف."
مروان: "وأديك عرفتي وقدّمتي في المسابقة يبقى خلاص، ولا انتي عاوزة تنسحبي؟"
نجمة: "أيوه عاوزة أنسحب بس للأسف مش هقدر أعمل كده."
مروان: "يبقى خلاص بقى... عن إذنك." (وماشي)
نجمة: "استنى!"
وقف مروان: "عاوزة إيه تاني؟"
نجمة: "هيكون عايزة منك إيه يعني؟ عايزة اللاب توب بتاعي."
مروان: "عايزة اللاب توب؟"
نجمة: "أيوه، عايزاه."
مروان: "هو انتي عندك زهايمر؟ مش أنا لسه قايل لك إن أنا بقرا عليه الرواية؟ هجيبه لك إزاي يعني؟"
نجمة: "لا، ما عنديش زهايمر بس هو هيفضل معاك لغاية ما تخلص الرواية؟"
مروان: "للأسف، أيوه عشان حضرتك كاتبة عليه الرواية ولازم قسم المراجعة عندي في الشركة يقراها بما إنك مقدمة في المسابقة."
نجمة: "بس أنا عاوزاه."
مروان: "يبقى خلاص، خديه."
نجمة: "آخده إزاي وأنا مقدمة في المسابقة ولازم قسم المراجعة عندك في الشركة يقرأ الرواية؟"
مروان: "أمال عايزاني أعمل لك إيه يعني؟ أنا مش فاهم."
وشوّح بإيده "أما إنتي عارفة كده بتقولي إنك عايزاه ليه من الأول؟"
وأحس بدوخة وبص للأرض.
نجمة: "ما أنا عايزاه فعلاً وبعدين إنت بتتعصب عليا ليه أنا مش فاهمة؟ هو مش بتاعي؟"
وبص لها مروان وهو دايخ وبغضب: "هو أنا يعني قلت لك اللي هو بتاعي؟ ما أنا عارف اللي هو بتاعك وهخلص قراءة الرواية وأجيبه لك."
نجمة: "طيب، بس لو سمحت خليهم يخلصوها بسرعة."
مروان: "أنا مش شغال عندك عشان تأمريني فاهمة؟ وبعدين أنا مش طايق أساسًا الرواية بتاعتك دي بس أعمل إيه؟ لازم قسم المراجعة عندي في الشركة يقرأها عشان للأسف حضرتك مقدمة في المسابقة. عن إذنك بقى وماشي."
وبتبص له نجمة بغضب وهو ماشي وقفلت الباب ولنفسها: "ده إيه الإنسان ده؟ مستفز!"
خبط الباب.
نظرت نجمة للباب ولنفسها بضيق: "مين تاني؟"
وفتحت الباب فانصدمت...
رواية عرض جواز الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماء صلاح
رواية عرض جواز الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماء صلاح
توقفنا لما جمال باستغراب:
– إيه عزمته؟
عم شفيق:
– أيوه، إنما هو قعد فين؟
جمال:
– دخلته الانتريه.
عم شفيق:
– طيب كويس، امسك المعلقة دي. قلب البرنجان أحسن يتحرق عقبال ما أطلع أشوفه.
جمال:
– طيب.
(واخذها)
– بس أنت مقلتليش يعني إنك شوفته تاني.
عم شفيق:
– ما أنا نسيت يا جمال، أنا هروح أشوفه. خلي بالك من البرنجان والزرة ليتحرقوا، ماشي؟
جمال:
– ماشي.
وماشي عم شفيق.
جمال بيبص عليه ولنفسه:
– عم شفيق شافه فين ده؟ وبعدين هو مقليش يعني إنه خرج، لما ييجي أبقى أسأله.
وبص للبوتاجاز.
خرج عم شفيق وراح على الانتريه لقى مروان قاعد. فدخل وبابتسامة:
– أهلاً يا مروان.
وراح لعنده.
مروان قام بابتسامة:
– أهلاً بك يا عم شفيق.
ومد إيده.
وقف عم شفيق قدامه وسلم عليه ثم شاله:
– اتفضل يا مروان.
مروان:
– شكراً يا عم شفيق.
وقعد.
عم شفيق قعد على الكرسي قصاده:
– تعرف أنا كنت فاكر إنك مش هتجي؟ وإنك قلت لي كده وخلاص.
مروان:
– ليه يا عم شفيق؟ أنا بدل قلت لك هأجي يبقى هأجي، حتى لو ورايا إيه هأجي.
عم شفيق بابتسامة:
– باين عليك بتحترم كلمتك.
مروان:
– أيوه طبعاً، ما هو الإنسان اللي ما بيحترمش كلمته يبقى الناس هتحترمه إزاي يا عم شفيق؟
عم شفيق:
– معاك حق يا مروان، بس أنا مبسوط إنك جيت، نورت البيت.
مروان بابتسامة:
– شكراً يا عم شفيق، البيت بنور بيك.
عم شفيق:
– طيب بما إنك جيت بقي يبقى هتاكل معايا.
مروان:
– لا، أكل إيه يا عم شفيق؟ أنا جاي أشوفك وهمشي على طول.
عم شفيق:
– تمشي إيه؟ مش إحنا اتفقنا إن أنا هعلمك الطاولة؟
مروان:
– أيوه يا عم شفيق، بس...
عم شفيق:
– بس إيه بقى؟ أنت هترجع في كلامك ولا إيه؟ مش لسه قايل إن اللي ما بيحترمش كلمته الناس هتحترمه إزاي؟
مروان:
– أيوه يا عم شفيق، وأنا مبرجعش في كلمة قولتها، وبدليل إن أنا قلت لك هأجي وجيت أهو. بس...
عم شفيق:
– بس إيه يا مروان؟
مروان:
– أنا جيت لك وأنا عندي شغل.
عم شفيق:
– عندك شغل؟
مروان:
– أيوه، أنا كنت قريب منك هنا، فقلت أعدي عليك بالمرة أشوفك وبعدين أرجع الشغل تاني.
عم شفيق:
– يعني مش هتقعد معايا وعاوز تمشي يا مروان؟ مش كده؟
مروان:
– معلش يا عم شفيق، مش هينفع، أنا عندي شغل بس.
قطع عم شفيق كلامه:
– طيب قعد حتى معايا شوية يا مروان تاكل معايا ونلعب طاوله. أنا طبخ بطاطس محمرة بس إيه مافيش زيها.
مروان:
– هو أنت بتعرف تطبخ يا عم شفيق؟
عم شفيق:
– آه طبعاً، ليه هو أنت متعرفش؟
مروان:
– لا مش بعرف أطبخ.
عم شفيق:
– أنت مش بتعرف تطبخ ولا بتعرف تلعب طاولة؟ لا يا مروان أنت لازم تقعد معايا علشان أعلمك كل حاجة.
مروان بابتسامة:
– تعلمني كل حاجة.
عم شفيق:
– أيوه لازم تتعلم الطبيخ علشان تساعدك مراتك في المطبخ.
مروان:
– مراتي؟
عم شفيق:
– أيوه لازم تساعدها بدل ما تسيبها تعمل كل حاجة في المطبخ لوحدها كده.
مروان:
– بس أنا مش متجوز يا عم شفيق علشان أسيبها تعمل كل حاجة لوحدها.
عم شفيق:
– مش متجوز.
مروان:
– أيوه.
عم شفيق:
– مش مشكلة، اتعلم برضه الطبيخ علشان لما تجوز تبقى شيف مافيش منه.
مروان:
– باين عليك محترف في الطبيخ يا عم شفيق.
وعطس:
– آه.
وحط إيده على أنفه وبص للأرض.
عم شفيق:
– إيه مالك؟ أنت كويس؟
وشال مروان إيده من على أنفه وبص له:
– آه كويس يا عم شفيق.
عم شفيق:
– طيب قولي بقى تشرب إيه، عقبال ما الأكل يخلص علشان لسه على النار.
مروان:
– لا يا عم شفيق، شكراً.
عم شفيق:
– شكراً إيه؟ لازم تشرب حاجة. قولي بقى تشرب إيه، في عندي كل حاجة سقع وسخون، تحب تشرب إيه بقى؟
مروان:
– مش عاوز حاجة يا عم شفيق، أنا جاي أقعد معاك وهمشي، فمش عاوز أتعبك.
عم شفيق:
– تتعبني إيه؟ ولا تعبان ولا حاجة. وبعدين أنت هتقعد تقول هتمشي هتمشي، وهو أنت مش عاوز تقعد معايا؟ أنت جاي غصبن عنك ولا إيه؟
مروان:
– لا طبعاً يا عم شفيق، أنا ما قصدتش والله، أنا أسف. أنا برده عاوز أقعد معاك ونتكلم كمان، بس كل ما في الموضوع إني عندي شغل مش أكتر. بس علشان خاطرك أنت أنا هقعد معاك شوية، بس أنت متزعلش مني، ماشي؟ أنا ما كانش قصدي والله يا عم شفيق.
عم شفيق:
– إيه يا مروان؟ أنا مش زعلان ولا حاجة، أنت كبرت الموضوع كده ليه؟ ما حصلش حاجة لكل ده، بس كويس إن ده حصل علشان خليتك تقعد معايا شوية.
مروان ابتسم.
عم شفيق:
– قولي بقى تشرب إيه؟
مروان:
– لا يا عم شفيق، مش عاوز حاجة.
عم شفيق:
– شوف بقى، أنت لازم تشرب حاجة. يا أنت أول مرة تشرفني، لازم تشرب حاجة.
مروان:
– بس يا...
قطع عم شفيق كلامه:
– ما بسش يا مروان، قولي بقى تشرب إيه؟
مروان:
– أي حاجة يا عم شفيق.
عم شفيق:
– أيوه يعني اجيب لك إيه؟ سقع ولا سخون؟
مروان:
– هات لي سخون يا عم شفيق، ولو ممكن تبقى قهوة مظبوط.
عم شفيق بابتسامة:
– أنت بتشرب قهوة؟
مروان:
– أيوه، ليه أنت ما بتشربهاش؟
عم شفيق:
– لا ما بشربهاش، أصل لما ما بشربها بسهر، والسهر بيتعبني.
مروان:
– اهااا، طيب خلاص يا عم شفيق، بلاش قهوة.
عم شفيق:
– ليه؟ ما فيه عندي قهوة.
مروان باستغراب:
– عندك؟
عم شفيق:
– أيوه، أصل أنا ساعات بجيبها عندي علشان لما أحب أشرب فنجان كده أعمل.
مروان:
– اهاا.
عم شفيق:
– طيب عن إذنك يا مروان، لحظة وهجيب لك.
مروان بابتسامة:
– اتفضل يا عم شفيق.
وقام عم شفيق وخرج من الانتريه وراح على المطبخ.
جمال:
– جمال.
جمال:
– أيوه يا عم شفيق.
وراح عم شفيق لعنده ووقف قصده:
– إيه خلصت البرنجان؟
جمال:
– آه خلاص، معتش غير دول وطلعتهم وخلاص.
عم شفيق:
– طيب كويس، والرزة خلصت؟
جمال:
– آه خلص وطفيت عليه، إنما قولي الشاب ده مش...
عم شفيق:
– لا مامشيش، قعد بره لسه في الانتريه، أصل هياكل معايا.
جمال:
– هياكل معاك؟
عم شفيق:
– أيوه، مسكت فيه علشان ياكل معايا. بقولك إيه، اعمل قهوة مظبوط لو سمحت وهات على الانتريه، وأنا هروح أقعد معاه بدل ما هو قاعد لوحده.
جمال:
– طيب، بس أنت شوفته فين يا عم شفيق؟ وبعدين تعرفه منين علشان تمسك فيه على الأكل؟
عم شفيق:
– ها، ما أنا قلت لك يا جمال، شفته النهاردة.
جمال:
– أيوه، يعني شفته النهاردة فين؟
عم شفيق:
– ها، نزلت أشتري شوية حاجات للبيت فشافني على الطريق، فنزل علشان يسلم عليه.
جمال:
– اهاا.
عم شفيق:
– يلا بقي اعملك همه وطلع البرنجان ده علشان ما يتحرقش، وعمل القهوة وهات الانتريه، وأنا رايح أقعد معاه.
جمال:
– طيب يا عم شفيق، روح اقعد معاه وأنا هجيب القهوة وأجي.
عم شفيق:
– طيب.
وماشي.
جمال بيبص له ثم بص على البوتجاز وبيطلع البرنجان.
وخرج عم شفيق من المطبخ وراح على الانتريه ودخل:
– شوية والقهوة هتكون جاهزة يا مروان.
مروان بابتسامة:
– طيب يا عم شفيق.
وقعد عم شفيق على الكرسي قصده وبابتسامة:
– أنت مشرفني النهاردة.
مروان:
– الشرف لي أنا يا عم شفيق.
عم شفيق:
– الأكل خلاص خلص وعقبال ما تشرب قهوتك هيكون جهز وناكل على طول.
مروان:
– لا يا عم شفيق، ما فيش داعي للأكل، كفاية القهوة.
عم شفيق:
– كفاية إيه؟ لا طبعاً لازم تاكل معايا. معقول أول ما تزورني وما تاكلش في بيتي ده؟ يبقى اسمه كلام، ده ماينفعش طبعاً.
مروان:
– خليها مرة تانية يا عم شفيق، علشان بس متأخرش، وبعدين أنا مش جعان.
عم شفيق:
– مش هتتأخر ولا حاجة يا مروان، وبعدين أنت أول ما هتشوف الأكل اللي أنا طبخته أنا وجمال وتشتم ريحته هتجوع على طول.
مروان باستغراب:
– جمال؟
عم شفيق:
– آه، اللي فتح لك الباب، ما هو اسمه جمال، ما أنا عرفتك بيه المرة اللي فاتت.
مروان:
– آه صح، معلش يا عم شفيق، أصل نسيت اسمه.
عم شفيق:
– ولا يهمك، أنت بس علشان ما شفتش غير مرة واحدة، فطبيعي تنسى اسمه.
مروان:
– طيب، مش هقدر آكل يا عم شفيق، معلش.
عم شفيق:
– ما فيش حاجة مش هتقدر. هتكسفني برضه يا مروان؟ يعني أنا عاوز آكل معاك، تقوم ترفض وتكسفني.
مروان بابتسامة:
– وأنا أقدر برضه أكسفك يا عم شفيق. حاضر هاكل معاك، بس لي عندك طلب.
عم شفيق:
– طلب إيه؟
مروان:
– إني أنا آكل على قدّي، مقدرش.
عم شفيق بابتسامة:
– ماشي، هو حد برضه يقدر يجبر حد يأكل فوق طاقته؟ ماهو كل واحد بياكل على قدّه ما يقدر يا مروان، وبعدين المهم تأكل وخلاص معايا.
مروان بابتسامة:
– إذا كان كده ماشي يا عم شفيق، هاكل معاك.
عم شفيق:
– طيب.
وجاء جمال ومعه القهوة:
– القهوة يا عم شفيق.
وقَف.
عم شفيق:
– طيب يا جمال، حطها هنا لو سمحت.
جمال:
– طيب يا عم شفيق.
وراح حطها قدام مروان على الترابيزة.
مروان:
– شكراً، تعبت حضرتك معايا.
عم شفيق ابتسم.
جمال:
– ولا تعب ولا حاجة، ضيوف عم شفيق ضيوفي، وحضرتك منورنا.
مروان:
– شكراً.
عم شفيق:
– اتفضل القهوة.
مروان:
– شكراً يا عم شفيق.
واخذ القهوة وبيشرب منها شوية.
جمال:
– طيب يا عم شفيق، هستأذن أنا.
عم شفيق:
– ليه يا جمال؟ أما تقعد تاكل معانا.
جمال:
– لا معلشي يا عم شفيق، علشان بس بنتي ماتجوعش لوحدها.
(وحط مروان القهوه قدامه علي الترابيزه)
عم شفيق:
– أنت مش قلت إنها نايمة؟ اقعد كول معانا يا جمال.
جمال:
– معلشي يا عم شفيق، مش هقدر، وبعدين هي زمانها صحت، فلازم أروح آكل معاها. أنت عارف مش بتعرف تاكل لوحدها.
عم شفيق:
– طيب يا جمال، اتفضل، وابقي سلملي عليه، ماشي؟
جمال:
– طيب يا عم شفيق، هقولها. لو عوزت حاجة نادي عليه من البلكونه، ماشي؟
عم شفيق:
– ماشي يا جمال، معلشي تعبتك معايا.
جمال:
– تعبك راحة يا عم شفيق، متقولش كده، يا أحنا جيران، وأي حاجة تعوزها نادي عليه على طول.
مروان ابتسم.
عم شفيق:
– ربنا يخليك لي يا جمال.
جمال:
– ويخليك يا عم شفيق، أنا سعيد إن شوفت حضرتك تاني.
مروان بابتسامة:
– أنا أسعد.
جمال:
– طيب عن إذنكم.
عم شفيق:
– اتفضل يا جمال.
ماشي جمال.
عم شفيق:
– منور يا مروان.
مروان:
– شكراً يا عم شفيق.
في شقة نجمة:
في غرفة نجمه.
وبتقلب نجمة على السرير وهي نايمة، وتذكرت مروان وهو تعبان وبيقولها: "نجمة..."
فتحت عينيها، وقعدت على السرير بغضب:
– أنا اتذكرت المستفز ده ليه دلوقتي؟! ده ماحدش يتذكره، ولا نتعامل معاه، ولا كأنه موجود! علشان ده ما يستاهلش غير كده، وبس!
وبقلق:
– تلاقيه سايق العربية وهو تعبان كده! ما هو ما بيسمعش كلام حد. فيه إيه يعني لو كان سمع الكلام ورضي خلاني أنزل أجيب الحبيبة، كان زمانه خدها دلوقتي وخف شوية.
وقامت، بس بضيق:
– أقول إيه بقى؟ ما هو شخص مستفز! هيسمع الكلام إزاي؟
وراحت عند الباب، وسرّجت في النور، وبقلق:
– بس تلاقيه تعبان قوي دلوقتي، وممكن يجرى له حاجة وهو سايق. أنا قولتله بلاش تسوق وانت تعبان كده، بس مافيش فايدة.
وبضيق:
– وقال إيه؟ محدش يقدر يمنعه عن حاجة هو عاوز يعملها! أهو غروره ده هيموّته دلوقتي.
وبقلق:
– بعد الشر! أعمل إيه دلوقتي بس يا ربي؟ كان لازمته إيه يعني يعند بالشكل ده ويسوق العربية وهو تعبان كده؟ أعمل إيه بس؟
وباستغراب:
– وبعدين أنا قلقانة عليه كده ليه؟ ما هو حر!
وبقلق:
– إزاي بس هو حر؟ أنا عارفة إنه تعبان، ومع ذلك ما عرفتش أمنعه! بس مضايقته لي كانت لازم أوقفه وأمنعه بأي طريقة.
– لازم أعمل حاجة... بس أعمل إيه بس؟!
وبتفكر.
أمام باب الشقة:
وقف جمال، وفتح باب الشقة، ودخل:
– أما أروح أشوف نجمة كده، صحت ولا لأ علشان ناكل.
ورايح على غرفة نجمة، لقى النور منور، وباستغراب:
– إيه ده؟ يا النور مسروج! تبقى صحت، طيب كويس... علشان أنا هموت من الجوع.
ومشي مسرعاً، وراح لعند الغرفة، لقى الباب مفتوح، ودخل الغرفة، لقى نجمة واقفة، من ضهرها قدامه:
– كويس إنك صحيتِ يا نجمة.
وسرحت نجمة بتفكيرها في مروان.
والدها استغرب وراح لعندها لقي عينيها خافت شوية من الحمرار:
– كويس أهي عينيّكي خافت شوية أهي.
سرح نجمة بتفكيرها في مروان.
والدها:
– نجمه.
وحط ايده على كتفها.
والتفت له نجمه:
– بابا، أنت جيت إمتى؟
والدها:
– هااا، أنتِ مش حاسة بحاجة خالص؟ إيه بتفكري في إيه مخليكي مش حاسة باللي حواليكي؟
نجمه:
– ها، ما بفكرش في حاجة.
والدها:
– ما بتفكريش في حاجة إزاي يا أنتِ؟ ما حسيتيش بي وأنا واقف جنبك وبكلمك؟ ولا حتى وأنا دخلت الشقة؟ وقولي لي يا حبيبتي بتفكري في إيه؟ يمكن أساعدك.
نجمه:
– ها، ما بفكرش في حاجة يا بابا. أنت كنت فين؟ كنت عند عم شفيق؟
والدها:
– أيوه، كنت عنده. قلت أروح أقعد عنده شوية لما تصحي. هو أنتِ صحيتي إمتان؟
نجمه:
– ها، من شوية.
والدها:
– طيب، أنا هروح أغرف علشان أنا ميت من الجوع.
نجمه:
– لا يا بابا، أنت طبخت وأنا اللي هغرف. روح أنت اقعد على السفرة عقبال ما أجيب الأكل.
والدها:
– لا يا حبيبتي، خليكي أنتِ. أنا هغرف علشان...
نجمه قطعت كلامه:
– يا بابا، أنت كفاية عليك طبخت البطاطس.
والدها باستغراب:
– البطاطس؟ وإنتِ عرفتي إزاي إن أنا طابخ بطاطس يا نجمة؟
نجمه:
– ها، ما أنا صحت وكنت عطشانة فدخلت المطبخ علشان أشرب، لقيت صينية على البوتجاز فروحت كشفتها، لقيت فيها بطاطس في الفرن.
والدها:
– أه، وايه رأيك بقى؟ قلت أعملها علشان إنتِ بتحبيها.
نجمه بابتسامة:
– هي دي محتاجة رأي يا بابا؟ طبعاً مفاجأة حلوة. يلا بقى روح اقعد على السفرة عقبال ما أجيب الأكل علشان ناكل.
والدها:
– بس...
نجمه قطعت كلامه:
– ما بسش يا بابا، يلا بقى.
والدها:
– طيب، بس متتأخريش علشان أنا ميت جوع.
نجمه:
– حالاً يا بابا، على طول. اهو هو أنا أقدر أشوف بابا حبيبي جعان كده وأتأخر عليه؟
والدها بابتسامة:
– ربنا يخليك لي يا حبيبتي.
نجمه:
– ويخليك لي يا بابا. يلا بقى شوف أنت اللي معطلني اهو.
والدها:
– لا خلاص، هروح أقعد على السفرة.
نجمه بابتسامة:
– طيب.
خرجت نجمة وراها وراحت على المطبخ.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه.
عم شفيق:
– اشرب القهوة يا مروان لحسن تبرد.
مروان:
– حاضر يا عم شفيق.
وأخذ القهوة وشرب منها شوية.
– بس شكله بيحبك أوي يا عم شفيق.
عم شفيق:
– هو مين ده اللي بيحبني يا مروان؟
مروان:
– الأستاذ جمال.
عم شفيق:
– أه، أيوه، أصل إحنا جيران من زمان، علشان كده تلاقيه عندي على طول.
مروان:
– أه.
عم شفيق:
– ومش هو بس لا، وبنته كمان بتيجي عندي. تعرف يا مروان، بنته دي مافيش زيها أدب وذوق وأخلاق وطيبة. عمرك ما تلاقيها دلوقتي، تقول ملاك.
مروان بابتسامة:
– شكلك بتحبها أوي يا عم شفيق.
عم شفيق:
– أوي يا مروان، أنا بعتبرها بنتي اللي ما خلفتهاش. إنما إنت بتقول ليه إن أنا بحبها؟
مروان:
– علشان بتقول الكلام ده عنها.
عم شفيق:
– أه، بس أنا مش بقول كده علشان بحبها لا. دي الحقيقة، بنتي دي كده فعلاً يا مروان، أول ما تشوفها تخش القلب على طول وبتحس إنك مبسوط أوي، متعرفش ليه.
مروان:
– زي لما بتشوفني كده يا عم شفيق، بتبقى مبسوط.
عم شفيق:
– أيوه. ما أنا كل ما بشوفك بتذكرني بيها.
مروان باستغراب:
– بتذكرك بيها؟
عم شفيق:
– أيوه، مش عارف ليه يا مروان، كل ما بشوفك بتذكرني بيها. يمكن علشان إنت طيب زيها، أو يمكن علشان حاجة تانية، بصراحة مش عارف. بس لما ببقى شايفك بتذكرها على طول.
مروان:
– علشان كده طلبت تقابلني تاني، صح؟
عم شفيق:
– أيوه.
مروان:
– يعني لما كنت بتقول لي يا عم شفيق إنك بتبقى مبسوط لما ما بتشوفني، ده علشان بتذكرني بيها، مش كده؟
عم شفيق:
– أيوه، بس فيه سبب تاني يا مروان خلاني برضه عاوز أقابلك.
مروان:
– إيه هو يا عم شفيق؟
عم شفيق:
– إنك دخلت قلبي من أول ما شوفتك وحبيتك زي ما يكون أعرفك من زمان. مش عارف ليه. أنا ما شوفتكش غير مرتين بس، ده اللي حصل فعلاً يا مروان، وببقى مبسوط لما ما بشوفك مش علشان بتذكرني ببنت جمال لا. أنا فعلاً ببقى مبسوط لما بشوفك.
مروان بابتسامة:
– وأنا كمان يا عم شفيق والله ببقى مبسوط لما بشوفك، مش عارف ليه برضه. برغم إن ماشوفتكش زي ما قلت غير مرتين بس، فعلاً حاسس إني أعرفك من زمان. يمكن علشان بتفكرني بوالدي الله يرحمه.
عم شفيق:
– هو والدك متوفي يا مروان؟
مروان بحزن:
– أيوه، متوفي وأنا في أولى كلية.
عم شفيق:
– وإنت كنت في كلية إيه يا مروان؟
مروان:
– كلية الهندسة.
عم شفيق بابتسامة:
– إيه ده، الهندسة؟
مروان:
– أه.
عم شفيق:
– يعني إنت مهندس؟
مروان:
– أيوه يا عم شفيق.
عم شفيق:
– ما شاء الله، شكلك كنت متفوق في دراستك قوي وبتحب المذاكرة.
مروان:
– أه يا عم شفيق، أصل أنا بحب الكتب أوي وهوايتي الوحيدة إن أنا أقرأ.
عم شفيق:
– كمان بتقرا؟ ما شاء الله، وبتقرا في إيه بقى؟
مروان:
– بقرا في كل المجالات يا عم شفيق، ما عنديش مجال معين يعني أقرأ فيه.
عم شفيق:
– ما شاء الله، إنت موسوعة بقى.
مروان:
– يعني يا عم شفيق، مش قوي.
عم شفيق:
– مش قوي إيه بقى؟ ما إنت بتقرا في كل المجالات، يبقى إنت موسوعة فعلاً. بس برافو عليك والله، القراءة برضه بتنور العقل وبتخلي عندك وعي أكتر في أي قرار بتاخده. تعرف بنت جمال برضه كده، بتحب القراءة برضه.
مروان:
– والله هي كمان بتحب القراءة.
عم شفيق:
– أه، إظهار في حاجات مشتركة بينكم.
مروان:
– حاجات مشتركة؟
عم شفيق:
– أيوه، هي بتحب القراءة وإنت كمان بتحبها.
مروان:
– اهااا.
عم شفيق:
– اشرب قهوتك بقى، وأنا هقوم أحضر الأكل علشان ناكل.
مروان:
– طيب، أجي أساعدك.
عم شفيق:
– لا ما فيش داعي يا مروان، ده أنت ضيفي، هتساعدني إزاي؟ وبعدين أنا هغرف بس الأكل وأحطه على السفرة.
مروان:
– مش مشكلة يا عم شفيق، أساعدك برضه. هو أنا غريب؟ هو أنا مش زي ابنك ولا إيه؟ ولا أنت ما بتعتبرنيش زي ابنك؟
عم شفيق:
– لا طبعاً يا مروان، بعتبرك زي ابني.
مروان:
– يبقى خلاص، أساعدك بقى. وبعدين أنت مش قلت إن أنت هتعلمني الطبيخ؟
عم شفيق:
– أيوه، ده الطبيخ، بس أنا هغرف الأكل بس، مش هطبخ يعني.
مروان:
– مش مشكلة، أغرف معاك الأكل، وبعدين تبقى تعلمني الطبيخ.
عم شفيق بتردد:
– بس يا مروان...
مروان:
– ما بسش يا عم شفيق، وإلا مش هاكل معاك.
عم شفيق:
– لا، وعلى إيه، تعال يلا ساعدني.
وقام.
مروان:
– طيب، يلا.
وحط القهوه على الترابيزه وقام:
– يلا يا عم شفيق.
عم شفيق:
– يلا.
وماشي.
وماشي مروان وراها.
عم شفيق:
– أنت مدخلتش مطبخ قبل كده يا مروان؟
مروان:
– لا طبعاً يا عم شفيق، دخلت بس كنت أدخل أشرب، أودي حاجة كده يعني، بس أطبخ لا. ماما هي اللي كانت بتطبخ بصراحة.
عم شفيق:
– اهااا، هي والدتك عايشة؟
مروان:
– أه عايشة.
عم شفيق:
– ربنا يخليها لكم.
مروان:
– ويخليك يا عم شفيق. إنما أنت كنت بتسأل ليه إذا كنت دخلت المطبخ ولا لأ؟
عم شفيق:
– علشان يعني أنت ما بتعرفش تطبخ.
مروان:
– اهااا. هو المطبخ فين يا عم شفيق؟
عم شفيق:
– اهو.
وشاور على المطبخ.
مروان بص على المكان اللي شاور عليه عم شفيق.
عم شفيق:
– تعال يلا.
مروان:
– طيب.
ودخل عم شفيق المطبخ ودخل مروان وراه، ووقف، وبص حواليه، ثم بص له:
– عاوزني أعمل إيه دلوقتي يا عم شفيق؟
عم شفيق:
– هقول لك تعمل إيه. أنا هغرف الأكل وانت تاخده على السفرة، ماشي؟
مروان بابتسامة:
– ماشي يا عم شفيق.
وراح عم شفيق يغرف الأكل، وراح مروان لعنده وبتبص له بابتسامة.
في شقة نجمه:
في المطبخ.
وبتغرف نجمه الأكل وبتحطه على ترابيزة المطبخ، واتذكرت مروان وهو تعبان وبيقول لها: نجمه…
وبقلق:
– يارب ما يكون حصل له حاجة وهو سايق… كان شكله تعبان قوي. هو بس لو كان سمع كلامي وخلاني أجيب له الحبيبة، كان زمانه بقى كويس دلوقتي. لازمته إيه يعني يعرض حياته للخطر بالشكل ده؟ ما كان ياخد تاكسي وخلاص بدل ما يسوق وهو تعبان كده! لو حصل له حاجة، والدته وكريم ممكن يحصل لهم حاجة لا قدر الله.
وبضيق:
– أنا مش عارفه، ما فكرش فيهم؟ هيجرالهم إيه لو حصل له حاجة؟ لازم أعرف هو كويس ولا لأ… بس إزاي؟
وبتفكر.
على السفره:
وقاعد جمال:
– هي نجمة اتأخرت ليه كل ده؟ بتغرف في الأكل؟
(وبصوت مرتفع)
– إيه يا نجمة! اتأخرتي ليه كده؟ بتعملي إيه ده كله؟
وسرحت نجمه وهي في المطبخ ومسكه طبق في إيدها بتفكيرها في مروان.
جمال باستغراب:
– هي ما بتردش ليه؟
(وبصوت مرتفع)
– نجمة! ما بترديش ليه يا نجمة؟
نجمه.
وسمعت نجمه وهي في المطبخ ومسكه طبق في إيدها:
– ها...
وبصوت مرتفع:
– أيوه يا بابا، جاي أهو.
والدها بصوت مرتفع:
– طب يلا، أنا هموت من الجوع.
وسمعته نجمه وبصوت مرتفع:
– حاضر يا بابا، جايه اهو.
واخدت الاطباق من على الترابيزه وخرجت من المطبخ ورايحه على السفره.
والدها بيبص على شماله لقى نجمه جايه وفي إيدها أطباق:
– إيه يا نجمة كل ده؟ بتغرفي؟ انتي لو بتعملي الأكل كنتي زمانك خلصتيه يا حبيبتي.
وجاءت نجمه ووقفت قصاده:
– معلش يا بابا، أصل كنت بسخن الأكل، أصل البطاطس كانت سقعت.
وحطت الاطباق على السفره.
والدها:
– طيب، مش مشكلة يا حبيبتي، يلا اقعدي بقى علشان تاكلي.
نجمه:
– طيب يا بابا، هروح اجيب بس بقية الأكل وأجي أقعد.
والدها:
– طيب.
وبتتحرك نجمه وهتمشي، وبيلتفت والدها بالصدفة لقي جيب الترنج اللي نجمه لبسه مكلكع.
ونظر لها:
– نجمه.
وقفت نجمه:
– أيوه يا بابا.
والدها:
– إيه اللي في جيبك مكلكع كده؟
نجمه بصت لجيب الترنج اللي هي لابساه واتذكرت انها حطت البخاخه فيه والتفت لوالدها:
– ها، دي البخاخه يا بابا بتاعتي.
والدها:
– البخاخه؟
نجمه:
– أيوه.
وطلعت البخاخه أهي.
والدها بص للبخاخه ثم لها:
– طيب، وحطيتها في جيبك ليه؟ هو حصل لك ضيق تنفس وانت نايمة ولا إيه؟
نجمه:
– ها، لا يا بابا، ما حصليش ضيق تنفس وأنا نايمة.
والدها:
– أمال حطيتها في جيبك ليه؟
نجمه:
– ها، أصل قلت أخليها معايا علشان لو حصل لي ضيق تنفس ولا حاجة أعمل بيها وما أفقدش الوعي.
والدها:
– طيب يا حبيبتي، حطها في جنبك بقى وخلي بالك لتضيع، ماشي؟
نجمه:
– طيب يا بابا، وما تقلقش مش هتضيع.
وحطتها في جيب الترنج.
– أنا هروح اجيب بقيت الأكل يا بابا.
والدها:
– طيب يا حبيبتي، روحي.
ومِشيت نجمه على المطبخ، أخدت باقي الأطباق، وراحت على السفرة، حطّتهم، وقعدت قصاد والدها، وقالت له:
– أما أنت جعان كده يا بابا، ما أكلتش ليه؟
والدها:
– أكل إزاي يعني من غيرك؟ أنا قلت استنى لما أنت تصحي وبعدين ناكل مع بعض. حتى عم شفيق مسك فيا علشان اقعد أكل معاه بس ما رضيتش، قلت له إنك مش هترضى تاكلي من غيري.
نجمه بابتسامة:
– طيب ما جبتوش معاك ليه يا بابا ياكل معانا؟
والدها:
– ما هو كان بيطبخ فساعدته. أه صحيح، نسيت أقول لك.
(ومسك المعلقة)
نجمه:
– تقول لي إيه يا بابا؟
(وبقلق)
– هو عم شفيق جرى له حاجة؟
والدها:
– لا هو كويس، ما تقلقيش. بسم الله.
(واكل)
نجمه:
– طب الحمد لله. أمال نسيت تقول لي إيه يا بابا؟
والدها:
– فاكرة الشاب اللي أنا قلت لك عليه وبياكل؟
نجمه:
– شاب؟ شاب مين يا بابا اللي أنت قلت لي عليه ده؟
والدها وهو بياكل:
– اللي أنا قلت لك، اللي هو الغريب اللي أنقذ عم شفيق قبل ما يقع في الشارع وبياكل.
نجمه:
– اهااا، افتكرته. ماله يا بابا؟
والدها:
– هو بقى عند عم شفيق دلوقتي.
نجمه:
– عند عم شفيق؟
والدها:
– أيوه، عنده. جاله من شوية، وعم شفيق مسك فيه علشان ياكل معاه وبياكل.
نجمه:
– مسك فيه؟ هو عم شفيق يعرفه منين يا بابا علشان يمسك فيه ياكل معاه؟
(وبياكل والدها)
– ما هو قالي إنه شافه النهارده، فعزمه عنده وبياكل.
نجمه:
– أه، بس برضه يا بابا، هو مايعرفوش كويس بردك علشان يعزمه إزاي؟ دخله عنده البيت. وبعدين يا بابا، كنت المفروض تفضل قاعد مع عم شفيق، ممكن الشاب ده يعمل فيه حاجة.
(وبياكل والدها)
– لا يا نجمة، ده باين عليه شاب محترم. وبعدين لو كان عايز يعمل فيه حاجة كان عمل وهو في الشارع وما حدش شايفه.
(وبياكل)
– ما حدش شايفه إزاي يا بابا؟ ده شارع يعني، في ناس رايحة وناس جاية. كنت المفروض تقعد معاه يا بابا.
(وبياكل والدها)
– لا يا نجمة، متخافيش، مش هيعمل فيه حاجة، ده شكله محترم وابن ناس. وبعدين هو لو حرامي، عم شفيق عنده حاجة علشان يسرقها؟ متخافيش يا نجمة، مش هيعمل فيه حاجة. أنت شكلك كده الرواية اللي أنت كتبتيها قلقتك من الناس كلها، وبقيتي بتشكي فيهم.
(وبياكل)
نجمه:
– لا يا بابا، الموضوع مش كده، الرواية ما خلتنيش أقلق ولا حاجة، بس أنت قلت لي قبل كده إنه غريب، صح؟
(وبياكل والدها)
– أيوه، أنا قلت لك كده فعلاً، بس هو كان خايف على عم شفيق، وكان أول مرة أشوفه، حتى عم شفيق قال لي كده، فاستغربت علشان كده، بس مش شكله هو اللي غريب يا نجمة.
نجمه:
– اهااا. طيب يا بابا، انما هو اسمه إيه الشاب ده؟
والدها:
– ما أعرفش والله يا نجمة، تصدقي نسيت أسأله وأنا بدخله.
(وبياكل)
نجمه:
– نسيت تسأله؟
(وبياكل والدها)
– أيوه، وأنا بفتح له الباب.
نجمه:
– إيه يا بابا ده؟ يعني قلت له اتفضل من غير ما تعرف اسمه إيه؟
والدها:
– أهو ده اللي حصل يا نجمه، بس تلاقي عم شفيق عارف هو مين، أصل هو كان قاعد معاه.
نجمه:
– كان قاعد معاه ليه يا بابا؟ هو أنت ما قعدتش معاه؟
(وبياكل والدها)
– لا يا نجمة، أنا كنت في المطبخ.
(وبياكل)
نجمه:
– كنت في المطبخ بتعمل إيه يا بابا؟
(وبياكل والدها)
– كنت بطبخ، ما أنا قلت لك، كنت بساعد عم شفيق في الطبيخ، فلما جه الشاب ده، عم شفيق قعد معاه وأنا كملت طبيخ. ويلا بقى كلي، هتفضلي تتكلمي وما تاكليش.
نجمه:
– حاضر يا بابا، هاكل.
(وبسم الله وبتاكل)
في شقة عم شفيق:
في المطبخ.
غرف عم شفيق الأكل:
– خد يا مروان، حط بقى البطاطس دي على السفرة.
ومده ايده بطبق البطاطس.
مروان:
– حاضر يا عم شفيق.
(وأخذ طبق البطاطس)
– طيب، في حاجة تاني آخدها معايا؟
عم شفيق:
– آه، خد الباذنجان اللي على الترابيزة دي.
(وشاور له عليه)
مروان بص للباذنجان ثم له:
– حاضر يا عم شفيق.
(وراح وأخذ طبق الباذنجان وخرج رايح على السفرة)
(خرج عم شفيق وراه ومعاه باقي الأكل)
وقف مروان قدام السفرة، وحط الأطباق عليها، والتفت لقى عم شفيق جاي، فرَاح له ووقف قدامه:
– عنك يا عم شفيق.
(ومدّ إيديه)
عم شفيق:
– لا يا مروان، أنا هوديهم. روحي أنت اغسل إيدك علشان تاكل.
مروان:
– لا يا عم شفيق، هوديهم أنا وبعدين أروح أغسل إيدي.
عم شفيق:
– لا يا مروان، هوديهم أنا، روح أنت يلا اغسل إيدك.
مروان:
– بس يا عم شفيق.
وقطع عم شفيق كلامه:
– ما بسش، هم مش تقال يعني، يلا روحي اغسل إيدك.
مروان:
– طيب، بس هو الحمام فين؟
والتفت عم شفيق على يمينه:
– هناك اهو.
وشاور بالاطباق على مكان الحمام.
مروان بص على المكان اللي شاور عليه عم شفيق وبعدين بص له:
– طيب يا عم شفيق، هروح أغسل إيدي وأجي.
عم شفيق بابتسامة:
– طيب يلا، روح وهتلاقي فوطة في الحمام علشان تنشف فيها إيدك.
مروان:
– طيب.
ومشى.
عم شفيق بيبص له بابتسامه وراح على السفره وحط الاطباق وقعد.
ودخل مروان الحمام وبعد شويه خرج منه ورايح على السفره.
عم شفيق لف وراه لقى مروان جاي:
– ها، غسلت إيدك يا مروان؟
ووقف مروان جنبه:
– أه يا عم شفيق، غسلت إيدي. بس أنت ما بتاكلش ليه؟
عم شفيق:
– مستنيك علشان ناكل مع بعض، يلا.
مروان ابتسم وشد الكرسي اللي قصاد عم شفيق وقعد:
– تعرف يا عم شفيق، فكرتني بوالدتي.
عم شفيق:
– فكرتك بوالدتك.
مروان:
– أيوه، أصل إحنا لما بنيجي نقعد علشان ناكل وأنا اتأخرت وكريم بيبقى عايز ياكل، بتمنعه لغاية لما أنا أجي. فلما بسألها: "انتِ منعتيه ليه يا ماما ياكل؟" بتقول لي: "ما ينفعش لازما كلنا ناكل مع بعض، ما ينفعش إحنا ناكل والتاني ياكل لوحده، لازما كلنا ناكل مع بعض."
عم شفيق بابتسامة:
– اهااا، على فكرة والدتك معاها حق. بدل قعدنا على السفرة لازما كلنا ناكل مع بعض. بس مين كريم ده؟
مروان:
– أخويا.
عم شفيق:
– ومين الكبير فيكم، أنت ولا هو؟
مروان:
– تفتكر مين يا عم شفيق الكبير فينا، أنا ولا هو؟
عم شفيق:
– شوف، أنا ماشفتش أخوك، بس أنا حاسس إنك أنت اللي الكبير، صح ولا إيه؟
مروان بابتسامة:
– صح يا عم شفيق، إحساسك في محله. أنا الكبير وكريم وهو صغير، بس مش أكبر منه بكتير، لا، دي سنة واحدة بس اللي بينا.
عم شفيق:
– سنة واحدة؟
مروان:
– أيوه.
عم شفيق:
– ربنا يخليكم لبعض يا مروان. يلا بقى كول، أنا عارف إن الأكل مش قد المقام، بس لو كنت أعرف إن انت هتيجي دلوقتي كنت طبخت.
قطع مروان كلامه:
– متقولش كده يا عم شفيق، علشان ما أزعلش منك. وبعدين دي نعمة ربنا، ما ينفعش نقول عليها إنها مش قد المقام. وعلى فكرة، أنا بحب البطاطس، وأنت عندك حق، ريحة الأكل فعلاً جوعتني.
عم شفيق بابتسامة:
– طيب، يلا ناكل.
مروان:
– يلا.
ومسك المعلقة اللي قدامه بسم الله وبياكل.
عم شفيق:
– بسم الله الرحمن الرحيم.
وبياكل.
في شقة نجمه:
على السفره.
قاعده نجمة وبتاكل، فتذكرت مروان وهو تعبان، فوقفت أكل ولنفسها بقلق:
– لازم أعرف هو حصل له حاجة ولا لا، بس إزاي أعرف وأنا مش طايقة حتى أشوف وشه؟ ما أنا لو عايزة أعرف هو حصل له إيه كده هتضطر أشوف وشه وأنا مش عايزة أشوفه تاني. لازم أفكر في طريقة تخليني ما أشوفش وشه تاني وفي نفس الوقت أعرف هو حصل حاجة ولا لا، بس إزاي؟
بتفكر.
وبيأكل والدها ويلتفت لقي نجمة مش بتاكل وباستغراب:
– ما بتاكليش ليه يا نجمة؟
سرح نجمة في تفكيرها.
والدها:
– نجمة.
سرح نجمة في تفكيرها.
وحط والدها ايده على ايدها باستغراب.
نجمة بصت لايده ثم له:
– ها... أيوه يا بابا، في حاجة؟
والدها شال ايده من على ايدها:
– في حاجة إيه؟ أنا قاعد أكلمك من ساعتها وأنتِ ما بترديش.
نجمة:
– معلش يا بابا، ما سمعتكش. عاوز حاجة؟
والدها:
– لا مش عايز حاجة، بس أنتِ مالك؟
نجمه:
– ها، ما فيش يا بابا.
والدها:
– ما فيش إزاي؟ تا دي تاني مرة ألاقيك سرحانة فيها. في إيه يا نجمة؟
نجمة:
– ما فيش حاجة يا بابا.
والدها:
– ما فيش حاجة إزاي؟ لا أكيد في حاجة، ما هو سرحانك ده مش طبيعي، وبعدين أنتِ ما بتاكليش كمان.
نجمة بصت للأكل ثم له بارتباك:
– ها، ما أنا باكل أهو يا بابا.
والدها:
– بتاكلي فين ده يا نجمة؟ ده الطبق بتاعك لسه بحاله. في إيه يا حبيبتي، قولي لي؟
نجمة:
– ما فيش حاجة يا بابا، وأنا شبعت.
والدها:
– هو انتي أكلتي حاجة يا نجمة علشان شبعتي؟ وبعدين هتخبي عليا؟ قولي لي، في إيه؟
نجمة:
– هيكون في إيه يعني يا بابا؟ ما فيش حاجة. أنا بس بفكر شوية.
والدها:
– بتفكري في إيه؟ في المسابقة؟ أه صحيح، أنتِ عملتي إيه مع رئيس مجلس الإدارة بتاع الشركة؟
نجمة:
– ما فيش يا بابا، قابلته. أه صحيح، أنت ما قلتليش ليه يا بابا إن أعمال الكتاب اللي هيقدموها ورقي؟
والدها:
– ورقي؟
نجمة:
– أه يا بابا، ورقي، وهم كاتبين كده في الإعلان. ما قلتليش ليه؟ مش أنت قرأت الإعلان؟
والدها:
– أه قرأته، بس ما خدتش بالي إنها ورقي. استنى كده أما أشوف الإعلان تاني.
نجمة:
– لا يا بابا، خلاص. وبعدين أنت لسه هتقوم تجيبي التليفون، كمل أكلك وخلاص.
والدها:
– لا مش هقوم، ماهو التليفون معايا في جيبي.
نجمة:
– معاك؟
والدها:
– أيوه، قلت أخده معايا علشان لو حد رن ولا حاجة ما يزعلكيش وانتِ نايمة. استنى أما أطلعه وأشوف الإعلان ده.
نجمة:
– طيب.
(وساب والدها المعلقة وطلع التليفون وبيفتحه)
نجمة:
– هو أنت شفت الإعلان ده فين يا بابا؟
والدها بص لها:
– على الفيس. كنت بفتح بالصدفة الفيس بتاعي وبشوف إيه الأخبار، فلقيته.
نجمة:
– اهااا، طيب.
والدها بص للتليفون وفتحه وجاب الإعلان من على فيسبوك:
– أه صحيح، ده كاتبين يا نجمة.
(والتفت لها)
– إنما أنتِ عرفتي إزاي؟
نجمة:
– واحد اسمه الأستاذ لبيب، هناك في الشركة، باين ده المسؤول إنه يقابل الكتاب اللي هيقدموا، فدخلت له. هو كان عايز يشوف الرواية بتاعتي، فقال لي إننا كاتبين كده في الإعلان.
والدها:
– اهااا. طب وعملتي إيه يا نجمة؟ ما قدمتيش في المسابقة؟
نجمة:
– لا يا بابا، قدمت زي ما قلت لك على التليفون.
والدها:
– قدمتي إزاي؟ وأعمال الكتاب هم طالبينها ورقي؟
نجمة:
– أصل يا بابا...
(وحكت له على اللي حصل)
بس واللاب توب دلوقتي.
(وبضيق)
– مع رئيس مجلس الإدارة.
والدها:
– طب كويس يا نجمة إنه عمل كده، شكله راجل محترم.
نجمة:
– محترم.
والدها:
– أيوه محترم، هو التصرف اللي هو عمله ده يقول لي كده. بس أنا مش عارف، ما خدتش بالي إزاي إنهم طالبين الأعمال ورقي. يمكن من فرحتي لما شفت الإعلان ما خدتش بالي.
نجمة:
– مش مشكلة يا بابا، ما حصلش حاجة، يعني ما أنا قدمت وخلاص.
والدها:
– أيوه، معاكي حق، ما هو لولا اللي عمله رئيس مجلس الإدارة دي ما كنتِ قدمتِ. الحمد لله إنه طلع راجل محترم وقدر يتفهم إنك ما شفتيش الإعلان وخلاكي تقدمي في المسابقة.
نجمة بضيق:
– أه، شكله محترم قوي يا بابا.
والدها:
– باين يا حبيبتي إنه شخص متربي.
نجمة:
– أه يا بابا، باين فعلاً إنه...
(وسكتت)
– أيوه.
والدها:
– أيوه إيه يا نجمة؟
نجمة:
– ها، لا ما فيش يا بابا.
والدها:
– طيب.
(وبيقفل تليفونه)
نجمة لنفسها:
– أيوه، والدته... مروان. أتصل بيها وأعرف منهـا هو وصل ولا لأ، علشان هو قالي إنه هيروح ياخد الحباية، وبكده مش هشوف وشه مروان تاني.
(وبقلق)
– بس كده هتعرف إن مروان تعبان... ماهو مروان زمانه وصل على البيت، وعرفت... لأ، معتقدش إنه مروان هيقولها إنه تعبان علشان ما يقلقهاش.
– وأنا لو اتصلت بيها كده، هتعرف إن مروان تعبان وهتقلق... لأ، بلاش أحسن أتصل بيها.
– أمال أعمل إيه؟... ما أنا لازم أعرف هو حصل له حاجة ولا لأ... بس إزاي؟
(وبتفكر)
– أيوه... أتصل بوالدته، وأحاول أعرف منها هو حصل له حاجة ولا لأ، من غير ما أقولها إنه تعبان.
– أيوه، هو ده الحل.
وقفل والدها تليفونه وبص لجيبه وحطه فيه ثم بص لنجمه:
– إيه يا نجمة؟ ما بتأكليش ليه؟ كملي أكلك يلا.
نجمة:
– ها، لا يا بابا، أنا شبعت.
وقامت.
والدها:
– شبعت إيه يا نجمة؟ هو انتي أكلتي حاجة علشان تشبعي؟ اقعدي كملي أكلك.
نجمة:
– لا شبعت والله يا بابا، كمل أنت أكلك.
والدها:
– طيب، بس أنتِ رايحة فين؟
نجمة:
– ها، رايحة غرفتي أذاكر شوية.
والدها:
– طيب يا حبيبتي، روحي.
نجمة:
– طيب، لما تخلص أكل ابقي نادي عليه علشان أشيل الأطباق وأغسلهم.
والدها:
– لا يا حبيبتي، أنا هشيلهم وأغسلهم. روحي أنتِ ذاكري.
نجمة:
– لا يا بابا، أنا...
وقطع والدها كلامها:
– لا، انتي روحي ذاكري، وأنا هشيلهم وأغسلهم. يلا، ما تضيعيش وقتك.
نجمة:
– بس يا بابا.
والدها:
– ما بسش يا نجمة، يلا بقي روحي.
نجمة:
– طيب يا بابا.
ومشت.
والدها بيبص لها ولنفسه بابتسامة:
– ربنا يوفقك يا حبيبتي.
ودخلت نجمه أوضتها، وقفلت الباب.
بصّت قدامها، لقيت شنطتها على المكتب، خدتها وطلعت منـها التليفون.
ولنفسها:
– أما أتصل بقى... يا خبر! نسيت أسجل الرقم بتاعها عندي بسبب اللي حصل في الشركة. كويس إن أنا افتكرت أسجله وبعدين أتصل بيها.
وسجلت الرقم.
وقالت:
– اديني سجلت... أتصل بقى.
وبتتصل بوجدان.
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان.
قاعدة وجدان على السرير وبتقرأ قرآن ورن تليفونها وسمعته: "صدق الله العظيم".
وبصت لقيت نجمة هي اللي بتتصل فابتسمت:
– إيه ده نجمة!
وفتحت الخط:
– الو.
نجمة:
– ألو، أيوه يا طنط؟
وجدان:
– أيوه يا نجمة يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟
نجمة:
– الحمد لله، إنتي اللي عاملة إيه؟
وجدان:
– كويسة الحمد لله. إيه خلصتي المحاضرات ولا إيه؟
نجمة:
– ها، لا يا طنط، أنا ما رحتش الجامعة.
وجدان:
– ما رحتش الجامعة ليه؟ مش إنتي كنتِ رايحة؟
نجمة:
– ها، أه، كنت رايحة بس المحاضرات اتلغت.
وجدان:
– أهااا، طيب يا حبيبتي. إنما قولي لي، ما بعتليش الرواية ليه؟ نسيتي ولا إيه؟
نجمة:
– ها، أه، صحيح، معلش يا طنط، أنا آسفة بس انشغلت شوية فنسيت.
وجدان:
– لا ولا يهمك يا حبيبتي، بس ابقي ابعتيها بقى، ماشي؟
نجمة:
– ها، مش هينفع يا طنط والله ابعتها لك.
وجدان:
– ليه يا نجمة؟ إنتي ما بتحبيش حد يقرا اللي إنتي كاتباه ولا إيه؟
نجمة:
– لا يا طنط، الموضوع مش كده.
وجدان:
– أمال إيه؟
نجمة:
– أصل اللاب توب بتاعي اللي أنا كاتبة عليه الرواية مش معايا دلوقتي.
وجدان:
– أهااا، يا خسارة، كان نفسي أقراها وأشوفك كاتباها إزاي.
نجمة:
– معلش يا طنط، أنا آسفة والله.
وجدان:
– ولا يهمك يا حبيبتي، مش مشكلة. لما يبقى معاك اللاب توب ابعتيها لي.
نجمة:
– طيب يا طنط، أنا هحاول أجيب اللاب توب بتاعي وأبعتها لك.
وجدان:
– طيب يا حبيبتي.
نجمة:
– وإنتي عاملة إيه يا طنط؟ وصحتك عاملة إيه؟
وجدان:
– الحمد لله يا نجمة، صحتي كويسة.
نجمة:
– وكريم عامل إيه؟
وجدان:
– كويس الحمد لله، بس هو لسه ما جاش في المطبعة.
نجمة:
– اهااا، ربنا يوفقه يا طنط.
وجدان:
– ويوفقك يا حبيبتي يا رب.
نجمة:
– وانتي قاعدة لوحدك ولا إيه يا طنط؟
وجدان:
– أه قاعدة لوحدي يا نجمة، بقرا قرآن عقبال ما كريم ومروان يجوا من الشغل.
نجمة لنفسها بقلق:
– إيه ده يا مروان لسه ما راحش البيت؟ يبقى راح الشركة؟ معقول يروح يشتغل وهو تعبان بالشكل ده؟ هو إيه الإنسان ده؟ للدرجة دي ما تهموش صحته؟
وجدان:
– إيه يا نجمة؟ سكتي ليه؟
....
وسرح نجمة بتفكيرها في مروان.
وجدان:
– ألو نجمة.
وشالت التليفون من على أذنها لقيت الخط مفتوح وحطيته تاني على أذنها:
– ألو نجمة، إنتِ معايا يا حبيبتي؟
نجمة:
– ها، أيوه يا طنط، معاكي.
وجدان:
– أمال ما بترديش ليه يا حبيبتي؟ إنتِ كويسة؟
نجمة:
– آه يا طنط، كويسة، ماتقلقيش.
وجدان:
– طيب يا حبيبتي. إنما يعني ما فيش إلا كريم تسألي عليه؟ على فكرة أنا عندي ولد تاني اسمه مروان برده، ولا إنتي لسه زعلانة من اللي حصل عندنا هنا؟
نجمة:
– ها، لا يا طنط، مش زعلانة ولا حاجة.
وجدان:
– أمال ما سألتِيش على مروان ليه زي كريم؟
نجمة:
– ها، لا، ما فيش يا طنط، عادي يعني.
وجدان بابتسامة:
– طيب يا حبيبتي. إنما قولي لي، إنتِ تعرفي مروان منين؟ أصل لما كنتِ عندنا ولما كنتِ بتتخانقي معاه، يقول لي إنك إنتِ تعرفيه، يعني عشان كده بسألك يعني.
نجمة:
– ها...
وجدان:
– ها، إيه يا نجمة؟ لو مش عايزة تقولي خلاص يا حبيبتي، ما فيش مشكلة، اعتبري إن أنا ما قلتش حاجة. أنا كنت بسألك بس، أصل أنا سألت مروان وقال لي إن هو يعرفك.
نجمة:
– قال لك إنه يعرفني يا طنط؟
وجدان:
– آه يا حبيبتي، قال لي، بس ما قاليش يعرفك منين، فقلت أسألك يعني. بس لو إنتِ مش عايزة تقولي خلاص، مش مشكلة يعني.
نجمة:
– لا يا طنط، هقول لك عادي. أنا قابلته في كافيه.
وجدان:
– في كافيه؟
نجمة:
– آه يا طنط، أنا كنت في كافيه وقابلته هناك واتخانقنا.
وجدان:
– اتخانقتوا؟ ده مروان طيب وما بيعرفش يتخانق.
نجمة:
– طيب.
وجدان:
– أيوه يا نجمة، طيب.
نجمة بضيق:
– لا، معلش يا طنط، أنا آسفة، بس بتهيأ لي حضرتك بتتكلمي عن حد تاني.
وجدان باستغراب:
– بتكلم عن حد تاني؟
نجمة:
– أيوه.
وجدان:
– لا يا نجمة، بتكلم على مروان ابني، ما بتكلمش عن حد تاني.
نجمة:
– يبقى أكيد أنا آسفة برده، حضرتك غلطانة.
وجدان:
– غلطانة؟
نجمة:
– أيوه، علشان ابن حضرتك ما يعرفش يعني إيه طيبة. هيبقى طيب إزاي يا طنط؟ أكيد إنتِ غلطانة.
وجدان بابتسامة:
– لا يا نجمة، مش غلطانة. مروان طيب فعلاً، ولو عرفتيه كويس هتلاقيه أطيب إنسان ممكن تقابليه.
نجمة بضيق:
– أطيب إنسان ممكن أقابله؟ لا يا طنط، بتهيأ لي إن حضرتك غلطانة.
وجدان:
– لا يا نجمة، مش غلطانة. ده ابني وأنا عارفاه كويس. مروان يبان من بره إنه هو حاسم وشديد وقاسي، بس من جواه طفل، والطفل ده مليان براءة وطيبة ماتتخيلهاش.
نجمة:
– براءة وطيبة؟
وجدان:
– أيوه يا نجمة، براءة وطيبة. مش كده وبس، الطفل ده ما فكرش في نفسه، بيفكر في اللي حواليه.
نجمة:
– دي أنا ممكن أصدقها يا طنط، إنه ما فكرش في نفسه، بس بيفكر في اللي حواليه؟ لا ما أعتقدش إنه كده.
وجدان:
– لا يا نجمة، بيفكر في اللي حواليه وبيخاف عليهم أكتر ما بيخاف على نفسه، حتى لو ما يعرفهمش. وهو بس عصبي شوية.
نجمة:
– شوية؟ لا يا طنط، مش شوية خالص، ده ما يعرفش حاجة غير إنه يتعصب. بصراحة، الله يكون في عونك يا طنط.
وضحكت وجدان:
– لا، مش للدرجة دي يا نجمة.
نجمة:
– لا يا طنط، للدرجة دي. هو عصبي، ما بيسمعش غير نفسه وبس، وعايز يفرض رأيه على اللي حواليه وخلاص، حتى لو كان غلط.
وجدان:
– لا يا نجمة، ده بالعكس، مروان بيسمع اللي حواليه كويس قوي، وعمره ما فرض رأيه على حد. طب أقولك على حاجة؟ كريم ما كانش عايز يشتغل وسابه، ولما جه فتحه في موضوع الشغل ده، قال له: "إنت حر"، وساب له القرار هو اللي يقرر يشتغل ولا لا. يعني لو كان بيفرض رأيه زي ما انتي بتقولي، كان أجبره إنه هو يشتغل، بس ما عملش كده يا نجمة، سابه لغاية ما قال له هو إن أنا عايز أشتغل، علشان تعرفي إن مروان مش كده يا نجمة.
نجمة:
– لا يا طنط، هو بيفرض رأيه بس بذكاء. مش شرط يكون فرض الرأي يبقى في عصبية ويجبرك عليه غصب عنك. لا يا طنط، هو ما بيستخدمش الأسلوب ده علشان هو متأكد إن هو مش هيجيب نتيجة لو عمل كده. يا طنط، هو ذكي وذكي جداً كمان، علشان كده بيفرض رأيه وهو هادي، ويحسسك إنه بيقنعك، وفجأة تلاقيّكي وافقتي على اللي هو عايزه من غير ما تحسي. وده اللي عمله مع كريم يا طنط. سابه يفهم إن هو حر، وإنه هو اللي يقرر عايز يشتغل إمتى، بس لما فتح معاه الموضوع، فرض رأيه عليه بالراحة من غير ما كريم يحس، لغاية ما كريم قرر اللي هو يشتغل، وعمل اللي هو عايزه. يا طنط، هو بيفرض رأيه، بس بيفرضه بذكاء.
وجدان بابتسامة:
– لا، انتي شكلك فاهماه كويس يا نجمة.
نجمة بضيق:
– لا يا طنط، أنا مش فاهماه كويس ولا حاجة. أنا بس بحاول أوضح لك هو عمل إيه مع كريم، وإزاي هو بيفرض رأيه من غير الشخص اللي قدامه يحس إن فرض رأيه عليه.
(وراحت وقعدت على كرسي مكتبها)
وجدان:
– بس برضه يا نجمة، هو عمل الصح بالنسبة لكريم، يعني مش غلط إن هو يقنعه بالصح، بدل في مصلحته.
نجمة:
– أنا ما قلتش إن هو غلطان يا طنط، أنا بقول لحضرتك إن هو بيفرض رأيه، وهو فعلاً بيفرض رأيه، بس بذكاء.
وجدان:
– يعني انتي شايفه إن مروان ذكي؟
نجمة:
– أه يا طنط، ذكي وذكي جداً كمان. بيعرف إمتى يعمل اللي هو عايزه وفي الوقت المناسب كمان.
وجدان:
– طب كويس إن عاجبك في صفه.
نجمة باستغراب:
– عاجبني في صفه؟
وجدان:
– أيوه، مش انتِ عاجبك ذكائه؟
نجمة بضيق:
– وأنا يعجبني ذكائه ليه يا طنط؟ أنا بقول بس مش أكتر. وبعدين الذكاء في حد ذاته حلو، مش وحش.
وجدان بابتسامة:
– اممم، يعني أفهم من كده إنه عاجبك ذكائه.
نجمة:
– يا طنط، هو يعجبني ذكائه ليه؟ ما هو حر.
وجدان:
– حر؟ ده شكله كده مضايقك على الآخر.
نجمة:
– وأنا هتضايق منه ليه يا طنط؟ هو أساساً ما يقدرش يعمل معايا حاجة.
وجدان:
– ما أنا عارفة يا نجمة إنه ما يقدرش يعمل معاكي حاجة، ومأكدة من كده كمان. علشان مروان عمره ما أذى واحدة. هو أساساً عمره ما أذى حد، يبقى هيذي واحدة إزاي بقى؟
نجمة باستغراب:
– عمره ما أذى واحدة؟
وجدان:
– أيوه يا نجمة، عمره ما أذى واحدة. هو صحيح عصبي شوية، لا مش شوية، كتير زي ما انتي بتقولي، وقاسي وشديد وحاسم، بس مع ذلك عمره ما أذى واحدة، علشان بيقدر المرأة يا نجمة، وعارف قيمتها كويس أوي. علشان عارف إن زي ما الرجل ليه دور، المرأة كمان ليها دور وأكبر منه كمان، علشان هي أساس الأسرة. وبيحترم أي مراة زي ما بيحترمني بالظبط، علشان كده أنا قوتلك إنه عمره ما هيأذيكي ولا هيفكر في كده.
نجمة:
– هو حضرتك بتتكلمي عن مين يا طنط؟
وجدان:
– بتكلم عن مين؟ بتكلم عن مروان يا نجمة، إيه؟ أنتِ ما كنتِش سامعاني ولا إيه؟
نجمة:
– لا يا طنط، كنت سامعاكي، بس مش مصدقة اللي أنا سمعته.
وجدان باستغراب:
– مش مصدقة؟ يعني أنا بكذب عليكي ولا إيه؟
نجمة:
– لا يا طنط، أنا آسفة، أنا ما قصدتش.
وجدان:
– أمال تقصدي إيه يا نجمة؟
نجمة:
– أقصد إن اللي حضرتك بتقوليه ده عنه غير خالص اللي أنا شوفته. هو يا طنط عنده انفصال في الشخصية ولا حاجة؟
وجدان:
– انفصال في الشخصية؟
(وضحكت)
نجمة:
– أيوه.
(وبتضحك)
وجدان:
– يخرب عقلك يا نجمة. انفصال في الشخصية؟
نجمة:
– أيوه يا طنط، عنده.
(وبتضحك)
وجدان:
– عنده إيه؟
(وطلعت ضحكت)
– لا، ما عنديش.
نجمة باستغراب:
– ما عندوش؟ حضرتك متأكدة يا طنط؟
وجدان بابتسامة:
– طبعاً متأكدة، ده ابني، هبقى مش متأكدة إزاي يعني؟ وبعدين هيبقى عنده انفصال في الشخصية إزاي؟ ده بطل كاراتيه.
نجمة بدهشة:
– إيه؟
------------------
نتبــع
بقلم : Asmaa Salah
•
رواية عرض جواز الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماء صلاح
نجمه: إيه بطل كاراتيه؟
وجدان: أيوه بطل كاراتيه واخد بطولة الجمهورية في الكاراتيه.
نجمه بصدمة: إيه بطولة الجمهورية؟ انتي بتهزري يا طنط؟
وجدان بابتسامه: بهزر إيه يا نجمه؟ هي دي فيها هزر؟ لا، أنا بتكلم بجد. مروان واخد بطولة الجمهورية في الكاراتيه وهو صغير.
نجمه لنفسها: اهااا علشان كده ما أخافش من الحرامية وأضربهم بسهولة. اتاريه بطل الجمهورية في الكاراتيه، أنا مش مصدقها.
وجدان: إيه يا نجمه؟ ساكتة تاني ليه؟
نجمه: ها لا يا طنط مفيش، بس هو فعلاً بطل الجمهورية في الكاراتيه.
وجدان: أيوه يا نجمه والله مروان بطل الجمهورية في الكاراتيه. ليه، هو انتي مش مصدقة ولا إيه؟
نجمه: أنا مش متخيلة يا طنط علشان أصدق أصلاً إنه بطل الجمهورية في الكاراتيه.
وجدان بابتسامه: ليه يا نجمه؟ ده مروان شاطر وكان متفوق في دراسته ومهندس قد الدنيا.
نجمه: مهندس؟ انتي بتهزري يا طنط؟
وجدان: انتي ليه كل شوية بتقولي لي بهزر؟ والله ما بهزر يا بنتي. وبتضحك: مروان مهندس فعلاً.
نجمه: مهندس إزاي طيب؟
وبحماس: هو إيه اللي إزاي يا نجمة؟ وبطلت ضحك: متخرج من كلية الهندسة، هيكون مهندس إزاي يعني؟
نجمه: طنط انتي بتكلمي بجد؟
وجدان: شوفي، تعالي عندنا وأنا أوريكي شهادة التخرج بتاعته، وكمان هوريكي صورته وهو بيستلم كأس والميدالية بتاعته لما فاز ببطولة الجمهورية بما إنك مش مصدقاني.
نجمه: لا يا طنط أنا مصدقاكي، مفيش داعي بس مذهولة شوية.
وجدان: مذهولة ليه؟ مش انتي لسه قايلة إنه ذكي؟
نجمه: أيوه أنا قلت كده، بس ما تخيلتش إنه يبقى مهندس يعني، وكمان بطل الجمهورية في الكاراتيه.
وجدان: ليه بقي؟ هو مش باين عليه ولا إيه؟
نجمه: بصراحة يا طنط هو مش باين عليه حاجة خالص غير العصبية.
وضحكت وجدان: العصبية؟
نجمه: أيوه يا طنط متزعليش مني.
وبطلت وجدان ضحك وبابتسامة: لا، أنا مش زعلانة. هو صحيح عصبي بس مش لدرجة دي يا نجمه، إنه ما يبانش عليه حاجة غير العصبية.
نجمه: لا يا طنط والله مش باين عليه غير فعلاً العصبية. أنا مش فاهمة إزاي عصبي كده وباين عليكي وإنتي وكريم إنكم هاديين يعني، جايب العصبية دي منين؟
وجدان: والده يا نجمه الله يرحمه كان عصبي زي كده.
نجمه: اهااا الله يرحمه يا طنط.
وخبط الباب.
ونظرت نجمه للباب: معلشي يا طنط خليكي معايا ثانية واحدة.
وجدان: ليه في حاجة ولا إيه؟
نجمه: لا ما فيش حاجة يا طنط، بس خليكي معايا ثانية واحدة.
وجدان: طيب يا حبيبتي أنا معاكي أهو.
نجمه: طيب.
وشالت التليفون من على أذنها وحطت إيدها عليه: ادخل.
ودخل والدها الغرفة: نجمه.
نجمه: أيوه يا بابا.
والدها: أنا داخل أرتاح شوية. أنا غسلت الأطباق بتاعت الأكل. مش عاوز حاجة أعملهالك؟
نجمه: لا يا بابا شكراً، بس انت هتنام بدري كده ليه؟ انت تعبان حاسس بحاجة؟
والدها: لا يا حبيبتي أنا كويس متقلقيش. بس مرهق شوية من الشغل فهدخل أنام شوية.
نجمه: طيب روح نام.
والدها: طيب.
ولمح إيد نجمة، لقاها ماسكة التليفون: هو انتِ بتكلمي حد يا نجمة؟
نجمة: ها...
بصّت لإيدها اللي فيها التليفون، ثم له: آه يا بابا، بكلم مامته واحدة صاحبتي.
والدها: مامته واحدة صاحبتك؟
نجمة: ها، اهاا، أصل كانت عايزاني.
والدها: طيب يا حبيبتي لو عاوزتي حاجة ابقي صحيني ماشي؟
نجمة: ماشي يا بابا.
والدها: طيب أسيبك بقي تتكلمي.
نجمة بابتسامة: طيب يا بابا.
وخرج والدها من الغرفة وقفل الباب وراها.
نجمة بصّت لتليفونها، حطته على ودنها: ألو، أيوه يا طنط، معلش اتأخرت عليكي شوية.
وجدان: لا ولا اتأخرتي ولا حاجة، بس هو أنا عملت لك مشكلة ولا حاجة؟
نجمه: لا يا طنط مفيش مشكلة ولا حاجة. يا بابا بس كان بيكلمني.
وجدان: اهااا، هو انتي في البيت يا نجمه؟
نجمه: اهاا، يا طنط في البيت. ليه في حاجة؟
وجدان: لا يا حبيبتي ما فيش، أنا بسأل بس. أصل افتكرتك بره.
نجمه: لا يا طنط، أنا في البيت. طنط، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
وجدان: اه طبعاً يا حبيبتي، اتفضلي اسألي زي ما انتي عاوزة.
نجمه: والد كريم الله يرحمه كان عصبي أوي كده زيه؟
وجدان: زيه زي مين؟ يعني تقصدي زي مروان يعني قصدك؟
نجمه: اه يا طنط.
وجدان: طيب ما تقولي مروان يا نجمه مابتقوليلوش اسمه ليه؟
نجمه بضيق: مع علينا يا طنط وهو والده كان عصبي برده كده؟
وجدان: لا يا نجمه عابد الله يرحمه ما كانش عصبي بالشكل ده، انما قولي بقي انتي مابتقوليلوش اسم مروان ليه هو مزعلك في حاجة؟
نجمه: هيزعلني في إيه يا طنط ما أنا قلت لحضرتك إنه ما يقدرش يزعلني.
وجدان: امال في إيه بقين
نجمه: ما فيش حاجة يا طنط.
وجدان: ما فيش إزاي؟ أكيد في حاجة والا كنتي قولتي اسم مروان يا نجمه وبعدين أنا لاحظت إن من أول ما اتكلمنا عن مروان وانتي ما قولتيش اسمه خالص، قولي لي ياحبيبتي في إيه؟ أنا زي والدتك الله يرحمها يعني لو ده مضايقك؟
نجمه: لا طبعاً يا طنط ما يضايقنيش، بالعكس يا ده يفرحني يا طنط وأنا ليا الشرف إن أكون بنت حضرتك.
وجدان: أنا اللي ليا الشرف إن يكون عندي بنت زيك يا نجمه، قولي لي بقى في إيه ولو كان مروان مزعلك قولي لي بس وأنا أبهدله لك.
نجمه: لا يا طنط ما فيش داعي، أنا بعرف أجيب حقي كويس.
وجدان بابتسامة: إيه ده؟ انتي بنت ما انتيش سهلة بقى يا نجمه.
نجمه: والله يا طنط أنا سهلة مع الناس المحترمة اللي زيك بس ببقى قليلة الأدب مع الناس اللي لازم تكوني زيهم قليلة الأدب عشان تاخدي حقك ولا إيه يا طنط؟
وجدان: صح يا حبيبتي معاكي حق، القليل الأدب لازم ياخد على دماغه.
نجمه بضيق: صح لازم القليل الأدب ياخد على دماغه عشان ما يتفرعنش تاني.
وجدان: تقصدي مين يا نجمه إنه ما يتفرعنش تاني؟
نجمه: ها لا يا طنط ما أقصدش حاجة، على العموم يا طنط أنا اتكلمت كتير وأخذت من وقتك وأكيد انتي مشغولة.
وجدان: لا يا حبيبتي مش مشغولة ولا حاجة، ما أنا قلت لك أنا بقرا في القرآن عقبال ما مروان وكريم يجوا من الشغل وبعدين يا ستي حتى لو مشغولة اتصلي انتي بس ما لكيش دعوة هرد عليكي برده.
نجمه: حاضر يا طنط هبقى أتصل بيكي وبخصوص الرواية هحاول أبعتها لك عشان عايزة أعرف رأيك فيها إيه.
وجدان: طيب ماشي ابعتيها انت بس وأنا هقرأها وأقول لك رأيي على طول.
نجمه: حاضر يا طنط هبعتها لك هحاول والله أبعتها لك حاضر.
وجدان: طيب يا حبيبتي وأنا مستنية.
نجمه: طيب يا طنط مش عايزة حاجة.
وجدان: سلامتك يا حبيبتي انتي اللي مش عايزة حاجة.
نجمه: لا يا طنط شكراً.
وجدان: طيب يا حبيبتي لو عاوزتي أي حاجة ابقي كلميني ماشي، أنا زي والدتك يعني ماتتكسفيش مني ماشين.
نجمه: ماشي يا طنط وربنا يخليك ليا.
وجدان: ويخليك ليا يا حبيبتي.
نجمه: طيب يا طنط مع السلامة.
وجدان: مع السلامة يا حبيبتي.
وقفلت الخط.
– بنت مفيش زيها، أخلاق وذوق ودمها زي العسل... قال انفصام في الشخصية قال!
ضحكت، ولنفسها: أنا مش عارفة مروان مش طايقها ليه؟! حد مايطيقش السكر دي بردك؟ ها ربنا يهديه...
وكملت قراءة القرآن.
في شقة نجمه:
في غرفة نجمه:
حطت نجمة تليفونها على المكتب:
"ست طيبة جداً... أنا مش عارفة دي مامته إزاي! ده مفيش أي شبه ما بينهم خالص... مامته إزاي بس؟ أنا مش عارفة."
"أما أذاكر شوية بقى."
وأخدت كتاب، وفتحته وبدأت تقرأ.
في شقة عم شفيق:
على السفرة:
وخلص مروان أكل: الحمد لله وساب المعلقة.
عم شفيق: يستاهل الحمد بس انت ما أكلتش حاجة يا مروان الأكل لسه بحاله، كمل أكلكم.
مروان: لا شبعت يا عم شفيق والله، ده أنا ما أكلتش كده قبل كده.
عم شفيق: يعني الأكل عجبكم؟
مروان: اه طبعاً يا عم شفيق عجبني جدا، تسلم إيدك.طلعت فعلاً طباخ شاطر، بقول لك إيه علمني الطبخ بقى.
عم شفيق بابتسامة: إن شاء الله هعلمك، امال هسيبك كده يعني، بس انت تجيلي تاني عشان أعلمكم.
مروان: اه طبعاً أجي لك يا عم شفيق، مش عشان تعلمني عشان أنا عايز أشوفك وأقعد معاك وبرضه أتعلم.
عم شفيق: طيب يلا قوم اغسل ايدك عشان نقعد نلعب طاولة.
مروان بابتسامة: طيب يا عم شفيق.
وقام ومشى.
عم شفيق بيبص له بابتسامة، وبص للأكل ولنفسه:
"أنا كمان شبعت، الحمد لله. أما أقوم ألم الأكل."
وقام ولم الأطباق، ورايح على المطبخ.
ودخل مروان الحمام.
دخل عم شفيق المطبخ، غسل إيده، وراح على غرفته.
خرج مروان من الحمام، راح على السفرة، ملقاش عم شفيق فاستغرب:
مروان: "عم شفيق فين؟"
وبصوت مرتفع: "عم شفيق؟!"
سمعه عم شفيق وهو في غرفته، وبياخد الطاولة من على الكرسي وبصوت مرتفع:
"أيوه يا مروان."
مروان (بصوت مرتفع): "انت فين؟"
عم شفيق (بصوت مرتفع): "أنا في الغرفة يا مروان، جاي لك أهوه."
مروان: "طيب."
وخرج عم شفيق من الغرفة ومعاه الطاولة، لقى مروان واقف جنب ترابيزة السفرة وبيبص وراها:
"واقف ليه يا مروان؟"
مروان (بص له): ما فيش يا عم شفيق، مستنيك.
وبعدين عينه راحت على الطاولة: "هي دي الطاولة يا عم شفيق؟"
عم شفيق بص لطاولة ثم له: اه هي، تعال يلا نقعد في الانتريه عشان نلعب.
مروان بابتسامة: طيب يلا.
ومشي وقال: بقول لك إيه يا عم شفيق... أنا ما بعرفش ألعبها، يعني بالراحة عليّا شوية.
عم شفيق بابتسامة: ماشي يا عم، وبعدين متخافش أنا هفهمها لك الأول وبعدين نلعب.
مروان: طيب.
وقعد عم شفيق على الكرسي وحط الطاولة على الترابيزة.
وقعد مروان قصاده: إنما يا عم شفيق اشمعنى الطاولة يعني اللي انت بتلعبها؟
عم شفيق: أصل بحبها يا مروان، وبعدين ألعب إيه تاني يعني؟ وفتح الطاولة.
مروان: أي حاجة تانية يا عم شفيق، ما في ألعاب كتير، الشطرنج مثلاً ما جربتش تلعبه قبل كده؟
عم شفيق: لا ما جربتش بصراحة يا مروان، أصل أنا مش عندي شطرنج، وبعدين أنا بحب الطاولة أصلاً عشان بتفكرني بمراتي الله يرحمها.
مروان باستغراب: مراتك؟ هو انت كنت متجوز يا عم شفيق؟
عم شفيق: اه كنت متجوز، مالك مستغرب كده ليه؟
مروان: أصل افتكرتك مش متجوز عشان قاعد لوحدك يعني.
عم شفيق: اهااا، لا متجوز بس ربنا مارزقنيش بأولاد.
مروان: اهااا، وزوجتك متوفية من زمان يا عم شفيق؟
عم شفيق: اه يا مروان متوفية من زمان، من 10 سنين، على فكرة هي كانت بتلعب معايا الطاولة.
مروان بابتسامة: إيه ده؟ كانت بتعرف تلعب طاولة؟
عم شفيق: أيوه الله يرحمها، ما أنا علشان كده بحب الطاولة.
مروان: اهااا الله يرحمها، وبعدين يا عم شفيق ربنا مارزقكش بأولاد بس أنا زي ابنك ولا إيه؟
عم شفيق: اه طبعاً يا مروان، أنا بعتبرك زي ابني فعلاً زي ما قلت لك، طيب يلا عشان أفهمك اللعبة ونلعب.
مروان: طيب يلا.
عم شفيق بص للطاولة: شوف بقي يا مروان.
مروان: أيوه يا عم شفيق.
عم شفيق للطاولة: دول...
مروان بص للطاولة.
وشرح عم شفيق اللعبة لمروان: ها يا مروان فهمت؟
مروان: اه يا عم شفيق.
عم شفيق: يعني نلعب؟
مروان: يلا يا عم شفيق نلعب.
عم شفيق: يلا نلعب بس خلي بالك أنا منافس قوي، بس لما يجي الحظ بتاعي.
مروان بابتسامة: الحظ؟ امال أنا أعمل إيه يا عم شفيق؟ طيب انت لعبتها كذا مرة بس أنا دي أول مرة ألعبها ومحتاج الحظ. يا أنا اللي محتاجه مش انت، رغم إني مش بؤمن بيه يعني.
عم شفيق باستغراب: مش بتؤمن بالحظ؟
مروان: لا يا عم شفيق مش بؤمن بيه أوي، أصل أنا بعمل اللي عليا والتوفيق ده بتاع ربنا.
عم شفيق بابتسامة: معاك حق يا مروان، بس الحظ برضه مهم، أنا نفسي لما بييجي جانبي الحظ بتاعي بكسب.
مروان: يعني انت لما بتيجي تلعب بتعتمد الحظ يا عم شفيق مش على لعبك؟
عم شفيق: لا يا مروان على الاثنين، عشان ببقى بلعب وأنا واثق إني هكسب عشان الحظ بتاعي ببقى قاعد جانبي.
مروان: قاعد جنبك؟
عم شفيق: أيوه عشان كده ببقى مطمن، بس للأسف الحظ بتاعي مش موجود دلوقتي ولا قاعد جانبي.
مروان: هو انت بتشوف الحظ يا عم شفيق؟
عم شفيق: اه، أشوفه ماهو ببقى قاعد جانبي يا مروان طبيعي أشوفه يعني.
مروان: بتشوفه إزاي يا عم شفيق؟ هو الحظ بيتشاف؟
عم شفيق: لا يا مروان، انت فهمتني غلط... أنا ما قصدتش "الحظ" ده، أنا أقصد "الحظ" بتاعتي... ما أنا ليا حظ خاص بيا!
مروان: حظ خاص بك؟
عم شفيق: أيوه.
مروان: تقصد إيه يا عم شفيق بحظ خاص بك؟ أنا مش فاهم.
عم شفيق: أنا أفهمك، أنا قصدي بالحظ بتاعي الخاص ده بنت جمال.
مروان: بنت مين يا عم شفيق؟
عم شفيق: بنت جمال يا مروان، جمال اللي انت شوفته هنا من شوية ده.
مروان: اهااا مالها بنته بقين
عم شفيق: بنته بقي، هي الحظ بتاعي، لما تبقي قاعدة جانبي وأنا بلعب الطاولة مع جمال بكسب، وساعات جمال بيكسبني برضه بس مش كتير.
مروان: اهاااا علشان كده بتقول حظ خاص بك انت.
عم شفيق: أيوه، استنى لما أقوم أكلمها، أخليها تيجي.
مروان: ليه يا عم شفيق؟ هو انت مبتعرفش تلعب غير لما تبقى موجودة؟
عم شفيق: لا بلعب بس مش قوي، ما أنا بقولك إنها الحظ بتاعي يا مروان، ولما بتبقى جانبي بحس إني بكسب وفعلاً بكسب.
مروان: غريبة يا عم شفيق، انت بتلعب طاولة من زمان مش كده؟
عم شفيق: أيوه بلعبها من زمان يا مروان.
مروان: طيب إزاي بتثق في الحظ أوي كده، ومش بتثق في مجهودك وانت بتلعب؟ اه، أنا معاك إن الحظ مهم برغم إني مش بؤمن بيه أوي يعني، بس مش أهم من الاجتهاد يا عم شفيق، انت لما تثق في اللي انت بتعمله وانت بتجتهد فيه أكيد ربنا هيوفقك فيه عشان ربنا مابيضيعش تعب حد يا عم شفيق.
عم شفيق بيبص له بتركيز.
مروان: إيه يا عم شفيق بتبصلي كده ليه؟ أنا قلت حاجة غلط؟
عم شفيق: لا بالعكس يا مروان، انت كلامك كله صح، وأنا مبسوط أوي إنك بتفكر كده، فعلاً ربنا عمره ما يضيع تعب حد، وأنا يا سيدي هلعب النهارده معاك من غير الحظ بتاعي ومش هتصل بيها، يلا بقي نلعب.
مروان: يلا يا عم شفيق بس هنلعب دور واحد بس عشان متأخرش على الشغل.
عم شفيق: ماشي يا مروان نلعب دور واحد يلا بقي نلعب.
مروان: يلا.
وبدأ مروان وعم شفيق اللعب.
في شقة نجمة:
في غرفة نجمة:
وبتقرا نجمة الكتاب، فتذكرت مروان وهو تعبان وبيقولها:
نجمة وبطلت قراءة وبصت قدامها بقلق:
"وبعدين بقي أنا بتذكره كتير كده ليه؟ يمكن عشان شفته تعبان قدامي، أنا مش عارفة بس موصلش البيت إزاي لغاية دلوقتي. كان المفروض يروح البيت ياخد الحباية زي ما قالي، عشان هو متحسس ولازم ياخدها. راح الشركة يعمل إيه وهو تعبان كده؟ هيشوف شغله إزاي؟ بس ده هو شايف قدامه عشان يشوف شغله؟ أنا مش فاهمه! لازمته إيه العناد اللي هو فيه ده؟ لازم يعني يروح على الشركة وهو تعبان بالشكل ده؟ يمكن ماراحش الشركة، والدته بتقول كده عشان هي متعرفش اللي حصل معاه ومفكرة إنه في الشركة، عشان كده قالي كده. بس لو هو مش في الشركة ولا في البيت، امال هيكون راح فين وهو تعبان كده؟ تلقيه راح للدكتور زي ما قلت له... بس لا، متعقد يسمع الكلام بسهولة كده ويروح للدكتور زي ما قلت له، عشان ده عنيد. بس هيعاند في صحته يعني؟ اه، ممكن. والا كان وافق إني أنزل أجيبه له الحباية من الصيدلية عشان ياخدها. اللي زي ده عاوز يفرض رأيه وخلاص، إذا كان بقي على حساب إيه، المهم يفرض رأيه وخلاص. بس هيكون رايح فين؟ يمكن يكون لسه سايق العربية ورايح على البيت، بس لو كده كان زمانه وصل من زمان. يوووه بقي..."
وبضيق، حطت إيديها على رأسها:
"أنا راسي هتنفجر. أنا هقعد أقول يمكن، يمكن، وأنا مالي مهتمة بيه كده ليه؟ وخايفة على صحته أوي كده ليه؟ هو أساسًا مش فارق معاه، يبقى هتفرق معايا أنا ليه؟ و بفكر فيه أوي ليه كده؟ يمكن عشان قاعدة لوحدي؟ ممكن برضه... أنا هطلع أذاكر بره، وأقعد مع بابا."
وقامت:
"إيه ده؟ يا أنا نسيت بابا نايم! اعمل إيه دلوقتي؟ ما أنا لو فضلت قاعدة لوحدي هقعد أفكر فيه ومش هعرف أذاكر. اعمل إيه؟"
وبتفكر:
"أيوه... أروح عند عم شفيق، أقعد معاه وأذاكر. أهو يبقى قاعد معايا بدل ما أقعد لوحدي كده وهتجنن من كتر التفكير. بس ده عنده الشاب ده اللي أنقذه قبل ما يقع في الشارع... لا، زمانه مشي. مش معقول يبقى قاعد عنده ده كله يعني. أما آخد الكتاب وأروح أقعد معاه، بس الأول ألبس العباية عشان ماينفعش أروح بترنج كده."
ورايحة عند الدولاب، وحطت إيدها في جيبها، لقيت البخاخة وطلعتها من جيبها:
"كويس إني شفتها قبل ما ألبس العباية، والا كان زمانها وقعت. أما أحطها هنا لنسها تاني."
وراحت عند المكتب، وحطتها عليه.
ولبست العباية على الترنج، وأخذت الكتاب اللي كانت بتقرا فيه من على المكتب.
وأخذت تليفونها كمان عشان لو سلمى اتصلت ابقى ردت عليها، وحطته في جيب العباية وماشيه.
"اه، ووقفت، أما آخد مفتاح الشقة بالمرة، عشان بابا نايم، بلاش أصحيه."
وأخذت المفتاح وحطيته في جيبها، وخرجت من الغرفة، ورايحة عند باب الشقة:
"بس، وقفت، بابا لازم أقوله إني رايحة عند عم شفيق، بس ده نايم، أصحيه إزاي؟ بس مش مشكلة، هو لما يصحى وميلاقنيش هيعرف إن أنا عند عم شفيق، وبلاش أصحيه، خليه نايم مرتاح أحسن."
وخرجت من الشقة، قفلت الباب وراها براحة، نزلت على السلم وطلعت من البيت.
لمحت عربية مروان على الشمال واقفة، فوقفت وباستغراب:
"إيه ده؟ عربية مروان بتعمل إيه هنا؟"
وراحت لعندها ووقفت جنبها، وبصت جوه، ملقتش حد:
"إيه ده؟ يا مروان مش فيها؟"
وبصت قدامها: "امال هيكون راح فين؟ معقول لسه هنا؟"
وبصت على شمالها: "لا مش معقول، أما هو مش هنا، امال عربيته بتعمل إيه هنا؟ معقول يكون سابها هنا وأخذ تاكسي؟ معقول؟ ما فيش غير كده، عشان هو مش موجود في الشارع قدامي، أهو، ولا في عربيته كمان. تلقيه فعلاً أخذ تاكسي..."
وبدهشة: "بس إيه اللي خلاه يفكر بعقل كده؟ صحيح هو ذكي، بس برضه هو كان عصبي، ولما الواحد بيبقى عصبي كده مش بيعرف يفكر. تلقيه معرفش يسوق عشان تعبان؟ ممكن برده... بس الحمد لله إنه عمل كده وأخذ تاكسي، عشان لو ساق وهو في الحالة دي، كان ممكن – لا قدر الله – يحصله حاجة. على العموم، كويس إنه عمل كده."
"أما أطلع بقي لعم شفيق، أقعد معاه وأذاكر."
بصّت على بلكونة عم شفيق، وراحت ناحيته وطلعتها على السلم.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
عم شفيق: "دورك يا مروان."
مروان: "طيب يا عم شفيق."
ولعب...
دورك بقى يا عم شفيق.
عم شفيق: "طيب."
ولعب...
بس انت بتلعب حلو يا مروان.
مروان: "بجد يا عم شفيق."
عم شفيق: "أيوه، طبعاً. اللي يشوفك وانت بتلعب ما يقولش إن دي أول مرة تلعب فيها طاولة. ولو مش بتلعب حلو كنت أنا كسبتك بسرعة. بس ما شاء الله، باين عليك ذكي، فهمت الطاولة بسرعة وبتلعب حلو. والدليل إني ما كسبتكش لغاية دلوقتي."
مروان بابتسامة: "ما البركة فيك يا عم شفيق، ما انت اللي فهمته لي. يعني الأستاذ هيفضل أستاذ برده يا عم شفيق، والتلميذ هيفضل تلميذ برده. وبعدين انت كمان ما شاء الله بتلعب حلو جدا، وعلي فكرة أنت خصم قوي وصعب إنك تكسبه بسهولة."
عم شفيق: "لا انت مش ذكي وبس يا مروان، لا يا انت كمان لبق في الكلام."
مروان باستغراب: "لبق؟"
عم شفيق: "أيوه، يعني بتعرف تتكلم حلو قوي."
مروان بابتسامة: "أها، عشان الكلام الحلو دايماً بيطلع للناس الحلوة يا عم شفيق اللي زيك كده."
عم شفيق بابتسامة: "والله مافي أحلى منك يا مروان لا فيه بس."
مروان قطعه: "أنا عارف يا عم شفيق، حظك الخاص مش كده؟"
عم شفيق باستغراب: "أيوه، وعرفت إزاي يا مروان؟"
مروان: "ما انت قاعد تكلمني عنه يا عم شفيق وتمدح فيه، يبقى أكيد هو. يعني يا عم شفيق مش محتاج كلام. بس تعرف يا عم شفيق، أنا ما شفتش حد بيمدح حد أوي كده بشكل ده."
عم شفيق: "عشان حظي يستاهل يا مروان إنه يتمدح فيه بشكل ده."
مروان بابتسامة: "طيب يا عم شفيق، ربنا يخليه لك حظك الخاص ده."
عم شفيق: "ويخليك يا مروان ويرزقك بحظ يكون زي كده."
مروان باستغراب: "زيه؟"
عم شفيق: "أيوه، إيه مش عاوز حظ زيه ولا إيه؟ ده هيخلي حياتك كلها حظ لو جالك."
مروان: "لا يا عم شفيق، مش عاوزه."
عم شفيق: "ليه يا مروان؟ حد يكره يكون عنده حظ كده؟"
مروان: "لا، محدش يكره يا عم شفيق، بس أنا قلت لك إني مش بؤمن بيه قوي. وبعدين الحظ مش مضمون يا عم شفيق، ساعات بيبقى معاك حظ وساعات لا. ولو اعتمدت حياتك كلها على الحظ هتخسر. الحياة نفسها مش مضمونة، يبقى الحظ إزاي هيبقى مضمون؟"
عم شفيق: " هو انت بتتكلم عن إيه يا مروان؟"
مروان: "بتكلم عن الحظ اللي الحياة بتديه للإنسان يا عم شفيق. ليه؟"
عم شفيق: "ها؟ لا، أصل أنا كنت أقصد الحظ بتاعي الخاص ده."
مروان: "أها، طيب نلعب."
عم شفيق: "يلا."
بره الشقة:
على السلم:
طلعتها نجمة على السلم وفي إيدها الكتاب ووصلت قدام شقة عم شفيق ووقفت ورنت الجرس.
جوه الشقة:
سمع عم شفيق صوت الجرس: "استني يا مروان، لما أروح أشوف مين على الباب وأجي."
مروان: "خليك انت يا عم شفيق، وأنا أقوم أشوف مين."
عم شفيق: "لا يا حبيبي، خليك، أنا هقوم أشوف مين. يمكن حد عاوز حاجة ولا حاجة."
مروان: "طيب يا عم شفيق."
عم شفيق: "طيب، أنا هقوم أشوف مين، وهجي لك بسرعة نلعب."
مروان بابتسامة: "طيب يا عم شفيق."
وقام عم شفيق وخرج من الانتريه ورايح عند باب الشقة.
نجمة رنت الجرس تاني.
عم شفيق: "طيب."
راح عنده الباب وفتحه، لقى نجمة وبابتسامة: "نجمة!"
نجمة: "إيه يا عم شفيق، انت كنت نايم ولا إيه؟ زي بابا."
ودخلت الشقة.
وقفل عم شفيق الباب وباستغراب: "ليه، هو جمال هناك نايم؟"
نجمة: "أيوه، أكلنا ودخل ينام شوية عشان مرهق من الشغل. وأنا قلت أجي أقعد معاك وأذاكر شوية."
عم شفيق بص للكتاب اللي في ايدها ثم بص لها: "طيب كويس إنك عملت كده وجيتي."
نجمة: "ليه، في حاجة ولا إيه؟"
عم شفيق: "أصل أنا بلعب طاولة. وانتِ عارفة إنك الحظ بتاعي، ولما بتكوني موجودة بكسب."
نجمة بابتسامة: "طيب، ادي الحظ بتاعك جالك اهو يا عم شفيق بس..."
عم شفيق قطع كلامها: "تعالي يلا."
مسك إيدها وقال: "عشان أنا بلعب ونبقى نتكلم بعدين."
ومشي، ونجمة مشيت معاه بابتسامة.
ودخل عم شفيق ومعه نجمة وماسك إيدها وهي وراه الانتريه وبص لمروان ووقف: "أدي الحظ بتاعي جالي من غير ما أكلمه حتى."
مروان بص له باستغراب.
نجمة وقفت جنب عم شفيق وبصت قدامها لقيت مروان، فانصدمت.
مروان بص لها فانصدم وقام من على الكرسي: "انتِ؟" وشاور بايده عليها.
نجمة بصدمه: "انت؟"
عم شفيق باستغراب: "هو أنتم تعرفوا بعض؟"
نجمة ومروان في نفس الوقت بضيق: "لا."
عم شفيق: "اندهش."
نجمة ومروان بصوا لبعض.
نجمة بدهشة: "انت بتعمل إيه هنا؟"
مروان بضيق: "وانتي مالك؟"
نجمة بغضب: "مالي إزاي يعني؟ ده بيتي."
مروان: "والله بيتك؟"
نجمة: "أيوه بيتي."
مروان: "بطّلي كذب بقى! بيتك إزاي؟ ده بيت عم شفيق!"
نجمة: "ماهو بيت عم شفيق يبقى بيتي."
(مروان استغرب.)
نجمة: "مش كده يا عم شفيق؟"
عم شفيق: "ها، أه طبعاً يا نجمة."
نجمة: "شوفت بقي، قولي بقي انت بتعمل إيه هنا يا أستاذ انت؟ تعرف عم شفيق منين؟"
مروان بغضب: "وإنتي مالك؟ أنا بعمل إيه هنا؟ وعرف عم شفيق مين؟ ده شيء مايخصكيش. أنا جاي لعم شفيق، مش جاي لكِ، انتِ فاهمة؟ وإذا كان ده بيتك زي ما بتقولي، وأنا متأكد إنه مش بيتك، وان عم شفيق قالك كده مجاملة مش أكتر، عشان ما يحرجكيش قدامي."
عم شفيق: "لا يامروان، أنا مقولتش كده عشان ما أحرجكش نجمه. ده فعلاً بيتها، ماهي دي بنت جمال اللي كنت بكلمك عنها."
مروان بصدمه: "إيه دي اللي كنت بكلمني عنها؟" وشاور بايده.
عم شفيق: "أيوه."
نجمة بدهشة: "وإنت كنت بتكلّمه عني ليه بقى إن شاء الله يا عم شفيق؟ هو انت تعرفه؟ مين ده؟"
وشاورت بإيدها عليه بضيق.
"عشان تكلمه عني يا عم شفيق؟ وهو هنا بيعمل إيه؟"
عم شفيق: ماهو مروان الشاب اللي مسكني قبل ما أقع في الشارع يا نجمه.
نجمة بصدمه: إيه ده؟
عم شفيق: أيوه.
نجمة: انت أكيد بتهزر ياعم شفيق صح؟
مروان بغضب: "وهو يهزر ليه بقى إن شاء الله؟ أما إنتي شايفاني واقف قدامك أهو! ولا انتي خلاص ما عدتش بتشوفي؟"
نجمة بعصبية: "لا بشوف كويس، بس الأشكال اللي زيك محدش بيشوفها."
عم شفيق: "إندهش."
مروان: "دي الأشكال اللي زيك هي اللي ماتشفش. والناس تقرف تبص لها."
نجمة: "تقرف؟! يا انت اللي مقرف! ومحدش يرضى يبصلك حتى! واحترم نفسك أحسن لك."
مروان: "أنا محترم غصب عنك، فاهمة؟! وانتِ بقى اللي مش محترمة... واحترمي نفسك، فاهمة؟! وأنا مش عارف يا عم شفيق، دي؟"
وشاور على نجمة.
"بتقول عليه الحظ بتاعك؟! إزاي دي تجيب الحظ؟ دي نحس! حظ إيه اللي تجيبه دي؟!"
نجمة: "أنا اللي نحس؟! والله انت اللي نحس... وستين نحس كمان! وأنا مش فاهمة عم شفيق طايق يقعد معاك إزاي! يا إنت، محدش يطيقك ثانية واحدة، مش يقعد معاك!"
مروان: "وانتي مالك؟! انتي طايقه يقعد معايا ولا مش طايقه؟"
وشاور بإيده.
"وبعدين أنا ما أطاقش؟ امال انتي يتقال عليكي إيه؟ يا انتي كلك أذى، وكل أما تروحي حتة، تعملي فيها مشكلة."
نجمة: بلاش تتكلم عن الأذى عشان الأذى ده مايعملهوش إلا اللي زيك ماشي.
مروان: ليه بقى إن شاء الله يا انتي؟
وقطعه عم شفيق: بس اهدوا شوية.
نجمة ومروان بصوا له.
عم شفيق: إيه مالكم بتتخانقوا كده ليه؟ هو انتم عيال صغيرين عشان تتخانقوا كده؟ ممكن تهدوا شوية عشان الجيران اللي حوالينا هيسمعوا صوتنا كده؟
مروان ونجمة بصوا لبعضهم بضيق.
عم شفيق: قولي يا مروان انت تعرف نجمة منين؟
مروان: وأنا أعرف دي برده يا عم شفيق.
وبص لنجمة.
نجمة بعصبية: مالها دي بقى إن شاء الله؟ يا أنا أحسن منك 100 مرة فاهم؟
(عم شفيق استغرب)
مروان بابتسامة سخرية: انتي أحسن مني؟ أنا... (وشاور على نفسه).
نجمة: اه، أحسن منك انت.
مروان: أحسن مني؟ يا انتي ما فيكيش ولا ميزة عشان تقولي إنك أحسن مني، يا انتي غبية تبقي أحسن مني إزاي؟ غير كده انتي مجنونة كمان يبقي أحسن مني إزاي؟ هو فيه غبية و مجنونة تبقى أحسن من العقل؟ بذمتك يا انتي الجنان بتاعتك زادت خلاص، روحي مستشفى المجانين يا بنتي بدل ما تجنني الناس اللي حواليكي أكتر من كده.
(عم شفيق انصدم.)
نجمة بعصبية وبصوت مرتفع: "والله انت اللي مجنون!"
وشاورت بايدها.
مش أنا، ولازم انت اللي تروح مستشفى المجانين تعيش هناك. لا يا حتي لو روحت المجانين اللي هناك مش هستحمل جنانك ده لحظة واحدة حتى. عشان كده أنا أنصحك إنك تروح تنتحر أحسن، حتى تريح الناس. من وشك ده اللي بيسبب لهم إزعاج من أول ما يشوفوه، ومن قبل ما تقول أي كلمة. عشان كده روح انتحر عشان محدش طايقك في الدنيا دي. وبعدين أنا عندي مميزات ولا معنديش، انت مالك؟ أنا مقولتكش تعدي مميزاتي فاهم؟ وانت شايف نفسك على إيه؟ يا انت ما طقتش، امال لو كان حد طايقك كنت هتعمل إيه فينا بقي؟ روح يا بابا بص لنفسك في المرايا وبعدين تيجي تتكلم معايا ماشي؟
مروان بغضب وبصوت مرتفع: ماله شكلي بقى أحسن من شكلك فاهم؟ وبعدين انت مالك شكلي حلو ولا لا؟ أنا قلت لك قولي لي رأيك، وانتي بتنصحيني؟ أنا مش بقولك مجنونة وجنانك زاد، وبدل ما تنصحيني انصحي نفسك الأول، واعملي اللي انتي قولته ده عشان انتي فعلاً اللي لازم تنتحري، عشان وجودك أكتر من كده خطر على البشر. عشان كده روحي اعمليها وانتحري، وصدقني كلنا هنشكرك إنك عملتي كده عشان انتي عملت الصح. انتي ماتنفعش تعيشي أكتر من كده، فروحي يلا اعملي كده.
نجمة: وانت...
وقطع عم شفيق كلامها بضيق: خلاص بقي اهدوا شوية. ماينفعش كده إيه اللي انتم بتقولوه ده بس؟ وبعدين يا نجمه انتي إيه اللي جرالك بس؟
نجمة: "ما انت شايف يا عم شفيق!"
وشاورت بإيدها.
"هو اللي بدأ الأول!"
مروان: "أنا اللي بدأت الأول؟!"
وشاور على نفسه.
نجمة بغضب: أيوه انت شايف نفسك وقاعد تهزق فيها إيه متفرعن على إيه إن شاء الله؟
مروان: وانتي مالك انتي متفرعن ولا مش متفرعن وبعدين بطلي كذب بقي انتي إيه معجونة بمية كذب؟
نجمة: أنا برده اللي معجونة بمية كذب ولا انت؟
عم شفيق: تاني هتتخانقوا؟ طيب احترموا اللي أنا واقف.
مروان: خلاص يا عم شفيق أنا هسكت بس عشان خاطرك.
نجمة: وأنا كمان يا عم شفيق معدتش هتكلم أهو.
عم شفيق: طيب قولولي بقي انتوا تعرفوا بعض؟
مروان ونجمة في نفس واحد: لا.
وبصوا لبعض بضيق.
عم شفيق: لا إزاي؟ خناقكم مع بعض ده بيقول إنكم عارفين بعض قبل كده، يبقى بتقولوا لا إزاي؟ قول لي يا مروان انت بتعرف نجمة منين؟
مروان: لا يا عم شفيق أنا ما أعرفهاش ولا عايزة أعرفها.
نجمة: ولا أنا كمان على فكرة عايزة أعرفك.
عم شفيق: ماتعرفهاش إزاي يا مروان؟ خناقك معاها ده يقول إنك تعرفها. قول لي تعرفها منين؟
مروان: أنا ما أعرفهاش يا عم شفيق، هي جت النهارده عشان تقدم في مسابقة الكتاب المبتدئين.
عم شفيق: أيوه ما أنا عارف، ما أنا كنت معاهم.
مروان: إيه؟ كنت معاها؟
عم شفيق: أيوه كنت معاهم.
مروان: يعني دي بنتك اللي انت قلت لي اللي انت قاعد تستناها وانت عمها اللي كريم أخويا وصلك معاها؟
عم شفيق: هو كريم ده يبقى أخوك اللي انت قلت لي عليه من شوية؟
مروان: أيوه كريم أخويا.
نجمة: هو انت شفته يا عم شفيق قدام الشركة لما كنت قاعد؟
عم شفيق: أيوه شفته يا نجمه، بس يا مروان انت عرفت إزاي إن نجمه مقدمة في المسابقة دي؟ هو كريم أخوك قال لكم؟
مروان: لا يا عم شفيق ما قاليش.
عم شفيق: امال عرفت منين إن نجمه دخلت المسابقة دي؟
مروان: ما أنا اللي عامل المسابقة يا عم شفيق ورئيس مجلس إدارة الشركة دي.
عم شفيق: إيه؟ انت اللي عامل المسابقة؟
مروان: أيوه وأنا اللي قابلتها.
عم شفيق: طيب كريم أخوك قال لي اللي هو اللي رئيس مجلس الإدارة، يبقى إزاي انت بقى رئيس مجلس الإدارة؟
مروان: ما إحنا الاتنين واحد يا عم شفيق والشركة دي بتاعتنا إحنا الاتنين بس أنا اللي ماسكها وأنا رئيس مجلس الإدارة بتاعها وأنا اللي عامل المسابقة مش كريم.
عم شفيق: اهاااااا يعني انت اللي قابلت نجمة مش كريم أخوكم؟
مروان: أيوه يا عم شفيق للأسف أنا اللي قابلتها.
(نجمة بتبص له بغضب)
عم شفيق: اه عشان كده انت عارفها.
مروان: اه يا عم شفيق عشان كده أنا عارفها ولو كنت أعرف إنها هتقدم في المسابقة دي أنا ما كنتش عملتها ولا فكرت فيها حتى.
نجمة: "وأنا لو كنت أعرف إن إنت"
وشاورت بإيدها عليه، "رئيس مجلس الإدارة بتاع الشركة دي، أنا ما كنتش قدمت فيها... ولا كنت حتى دخلت الشركة دي من الأساس!"
عم شفيق: ليه يا نجمه؟ هو مروان ضايقك ولا إيه؟
نجمة: هو ده يتسجر يضايقني؟ وشاورت عليه.
مروان: أسجر؟
نجمة: اه تسجر تضايقني.
مروان: "والله لو أنا عايز أضايقك، هضايقك... وهضايقك قوي كمان! بس أنا ما بحبش أنزل للمستوى الرخيص ده."
وشاور عليها.
"عشان أنا محترم."
نجمة بابتسامة سخرية: "محترم؟"
وشاورت عليه، "انت محترم؟!"
عم شفيق: خلاص بقى يا نجمه عيب كده ده ضيف.
نجمة: ضيفك لا يا عم شفيق ده ما حدش يضيفه ده يترمي بره.
مروان: "هترمي بره؟! والله انتِ اللي تترمي بره، مش أنا!"
وشاور بإيده عليها.
وبغضب وبصوت مرتفع: "ولولا عم شفيق واقف، أنا كنت خليتك تعرفي قيمتك إزاي... بس أنا عامل احترام ليه، عشان أنا في بيته بس!"
نجمة: احترام؟ هو انت تعرف يعني إيه احترام عشان تقول أنا عامل احترام ليه؟
عم شفيق: خلاص بقى يا نجمه عيب كده ما ينفعش اللي انت بتعمليه ده.
نجمة: ما انت شايف يا عم شفيق الكلام اللي هو بيقوله.
عم شفيق: طيب خلاص يا نجمه ماتتكلميش تاني انت إيه اللي حصل لك انت عمرك ما كنت كده واهنت حد بالشكل ده.
مروان: عشان هي كده يا عم شفيق ما بتعرفش إلا تهين وبس وانت اظهار يا عم شفيق ما تعرفهاش عشان لو كنت تعرفها كويس ماكنتش قعدت تمدحها بالشكل ده قدامي بس أنا عذرك عشان هي بتعرف إزاي كويس تخدع الناس.
عم شفيق: خلاص بقى يا مروان انت كمان ما ينفعش اللي انت بتقوله ده. نجمه مش زي ما انت بتقول على فكرة.
مروان: والله مش زي ما أنا بقول ده انت مخدوع فيها قوي يا عم شفيق وانت بتقول كده بس عشان انت طيب وما تعرفش كويس النوعية دي من البشر.
نجمة بعصبية: شفت بقى يا عم شفيق اديني ساكتة عشان خاطرك بس والله العظيم لو قال كلمة تانية ما أنا ساكتة.
مروان: مش هتسكتي امال هتعملي إيه يعني ولا تقدري تعملي حاجة على فكرة.
نجمة: لا أنا أقدر أعمل وأعمل كتير كمان بس أنا ساكتة بس والله عشان خاطر عم شفيق والا كنت عرفتك قيمتك كويس.
عم شفيق: خلاص بقى يا جماعة انتم ما انتوش طايقين بعد كده ليه وانت يا مروان ماينفعش اللي انت بتقوله ده.
مروان: خلاص يا عم شفيق أنا ماشي على العموم شكراً على الأكل الحلو ده وان شاء الله هبقى أجيك تاني.
عم شفيق: تمشي إيه؟ اقعد إحنا لسه ما كملناش الدور.
مروان: لا يا عم شفيق كفاية كده أنا ما عادش ليا نفس ألعب وبعدين أنا ورايا شغل واتاخرت.
عم شفيق: ليه يا مروان استنى لما نكمل الدور وبعدين تمشي.
نجمة: ما تسيبه يا عم شفيق يمشي، حابب قوي يا عم شفيق تقعد معاه قوي كده ليه؟ ما تسيبه يمشي على الأقل الجو ينضف شوية.
وهز عم شفيق راسه و بغضب: نجمه.
نجمة: خلاص يا عم شفيق سكت أهو وبصت للأرض.
عم شفيق: اقعد يا مروان نكمل الدور اقعد.
مروان بضيق: لا يا عم شفيق أنا همشي عشان مش طايق أقعد أكتر من كده وكمان عشان اتأخرت على شغلي. معلش يا عم شفيق هبقى أجيك تاني.
ومشي مسرعاً.
عم شفيق: بس يا مروان استنى بس.
نجمة بصت لمروان وهو ماشي بضيق.
وخرج مروان من الانتريه.
عم شفيق: إيه يا نجمة اللي انت عملتيه ده بس؟
نجمة: عملت إيه بس يا عم شفيق أنا عملت حاجة؟
عم شفيق: كل ده وما عملتيش حاجة؟ أما ألحقه بدل ما ينزل زعلان كده.
ومشي.
نجمة بتبص له ولنفسها بضيق: ما تسيبه يزعل، هو بيحس أساساً عشان يزعل.
وخرج عم شفيق من الانتريه لقي مروان هيفتح الباب: استنى يا مروان.
ووقف مروان، ولف وراه بضيق، لقى عم شفيق جاي: "أيوه يا عم شفيق."
وراح عم شفيق لعنده ووقف قدامه: إيه يا ابني هتمشي ليه؟ مش تستنى لما نكمل الدور وبعدين تمشي لو انت عايز يعني.
مروان: معلش يا عم شفيق هبقى أجيك تاني يعني لازم أمشي عشان عندي شغل واتاخرت.
عم شفيق: طيب يا مروان بس ما تزعلش نجمه والله ما تقصد هي مش كده بس أنا مش عارف جرى لها إيه النهارده.
مروان: انت طيب قوي يا عم شفيق عشان كده انت ما تعرفهاش بس أنا عارفها وهي كده واكتر من كده كمان صدقني يا عم شفيق أنا عارف أنا بقول لك إيه.
عم شفيق باستغراب: لا يا مروان نجمه والله ماهي كده وبعدين انت تعرفها منين يا مروان؟ يا انت ما شفتهاش إلا مرة واحدة عندك في الشركة ولا انت شفتها قبل كده؟
مروان: مش مهم أعرفها منين يا عم شفيق بس أنا متأكد إن هي كده واكتر من كده كمان وبعدين مش دي اللي تزعلني يا عم شفيق.
عم شفيق: طيب خلاص بما إنك انت مش زعلان اقعد بقى نكمل الدور.
مروان: معلش يا عم شفيق أنا اتاخرت والله ولازم أمشي وبعدين هبقى أجيك تاني.
عم شفيق: طيب يا مروان مع السلامة.
مروان: الله يسلمك يا عم شفيق.
وبص للباب، وفتحه وخرج منه.
ونظر له عم شفيق وهو ماشي وقفل الباب: أنا مش عارف نجمه جرى لها إيه لما شافته وعملت كده ليه معاه. ده مروان طيب إيه اللي خلاها تعمل كده بس ده أول مرة تعمل مع حد كده. أما أروح أسألها.
ورايح على الانتريه.
وقفته نجمه في الانتريه وتذكرت الرواية:
اه نسيت أقوله ابعت لي الرواية عشان أبعتها لطنط قبل ما يمشي.
وخرجت مسرعة من الانتريه لقيت عم شفيق جاي وراحت لعنده ووقفت قدامه: إيه يا عم شفيق راح فين اللي اسمه مروان ده؟
ووقف عم شفيق: هيكون راح فين يعني يا نجمه خرج دلوقتي.
نجمة: خرج.
عم شفيق: أيوه انما قولي هو انتي تعرفيه قبل كده؟
نجمة: ها معلش يا عم شفيق أنا جايلك تاني امسك الكتاب ده.
وأخذ عم شفيق منها الكتاب: بس يا نجمه.
ومشت نجمه مسرعة.
عم شفيق بيبص لها و باستغراب: رايحة فين؟
نجمة وهي ماشية: جايه أهو يا عم شفيق خلي بس من الكتاب اللي معاك لغاية لما أجي.
عم شفيق: طيب.
وقفت نجمه عند باب الشقة وفتحته وخرجت مسرعة منه وقفلته وراها.
عم شفيق بص للباب وباستغراب: "هي رايحة فين ومستعجلة كده؟"
وبص للكتاب اللي في إيده: "طيب وجايباه الكتاب معاها ليه؟ آه، عشان تذاكر أنا نسيت إنها قالت لي أذاكر شوية مش تقعد معايا بس على العموم، لما تيجي أبقى أسألها كانت مستعجلة كده ليه. أما أروح أكمل الدور ده بقى لوحدي وخلاص."
ومش...
على السلم:
نزلت نجمه مسرعة على السلم وبتبص قدامها وهي نازلة.
ولنفسها: هو راح فين ده؟ يارب ما يكون ركب العربية ومشي.
أمام البيت:
وراح مروان عند عربيته بغضب وفتح باب العربية وركب وبيتحرك وبيلتفت وراها عشان يطلع.
وخرجت نجمه مسرعة من البيت ووقفت وبصت على شمالها لقيت مروان بيتحرك. فرايحة مسرعة لعند العربية.
وبتبص مروان وراها وبيتحرك لوراها وبيطلع لقدام شوية.
ووقفت نجمه قدام العربية مسرعة وبوجع: اهاااا.
والتفت مروان لقي نجمه و بخوف: نجمه ...........
نتبع
رواية عرض جواز الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماء صلاح
رواية عرض جواز الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماء صلاح
توقفنا لما عم شفيق بصدمة: معقول يا نجمة، كل ده حصل معاكي، وجمال وأنا مانعرفش؟
نجمة: ما أنا ما كنتش عايزة أقول لكم يا عم شفيق، عشان مش عايزة آخوكم يزعل، وفي نفس الوقت خايفة عليكم. لو كنتم عرفتوا، كان الموضوع هيكبر، وأكيد هتتخانقوا مع مروان، زي ما أنت عملت دلوقتي، اتخانقت معاه من غير حتى ما تعرف هو غلطان ولا لا، وطردته! تخيل بقى لو كنت عرفت اللي أنا حكيته لك ده، كنت هتعمل إيه؟ أكيد كنت هتتخانق أنت وبابا معاه، فاضطريت إني أكذب عليكم، عشان والله خايفة عليكم مش أكتر.
عم شفيق: مش عشان خايفة علينا يا نجمة تقومي تكذبي علينا! ده غلط يا نجمة، إحنا أهلك، المفروض تحكي لنا كل حاجة، لو ما حكيتِ لناش هتحكي لمين؟ وبعدين إيه خايفة علينا دي؟ هو إحنا هيجرى لنا إيه يعني؟ مش هيجرى لنا حاجة عشان تخافي علينا بالشكل ده. يا نجمة، يا حبيبتي، إحنا أهلك، كان لازما تحكي لنا اللي حصل معاكي، إحنا مش غرب!
نجمة: يا عم شفيق، شوف، أنا عارفة إنكم مش غرب، وإنكم أهلي، بس كنت خايفة لتزعلوا.
عم شفيق: ما نزعل، مش أحسن ما تزعلي أنتِ لوحدك وتكتمي في نفسك كده وتقعدي تعيطي لوحدك؟ وبعدين، هنزعل من إيه؟ إحنا هنزعل عشان انتِ زعلانة، وهنتضايق عشان انتِ متضايقة، يعني مش عشانّا!
نجمة: ما أنا مش عايزة أخوكم تزعلوا وتضايقوا عشان أنا متضايقة وزعلانة، أنا ما أقدرش أشوفكم متضايقين يا عم شفيق.
عم شفيق: ما إحنا لو عرفنا إنك كذبتي علينا يا نجمة هنتضايق، وهنتضايق أكتر كمان! وبعدين، لو ما تضايقناش أنا وجمال عشانك، هنتضايق عشان مين؟ قولي لي كده! كان لازم تقولي لنا يا نجمة عن اللي حصل معاكي ده، وبعدين كنتِ هتفضلي مخبية علينا لغاية إمتى يعني؟ لولا اللي حصل ده من شوية واتخانقت مع مروان، ما كنتيش هتقولي، بدليل لما سألتك عن إيه اللي ورّم خدّك كده وشاورت بإيده على وشّها، كذبتي عليّ، يعني ما كنتيش ناوية تقولي يا نجمة!
نجمة: لا يا عم شفيق، أنا كنت هقول...
عم شفيق: امتى يا نجمة هتقولي؟ امتى؟ اللي انت حكيته لي ده حصل من فترة، يا انتي حتى مرضتيش تقولي لي اللي حصل معاك في مكتب مروان لما كنتي في الشركة وبتقدمي للمسابقة، وأنا كنت معاكي وسألتك وانتي خبيتي عليه، يبقى هتقولي امتى؟ لما يحصل لك مصيبة أكبر؟ أنا عارف إن مروان عمره ما هياذيكي.
نجمة باستغراب: عمري ما هياذيني؟ وعرفت منين يا عم شفيق إنه عمره ما يؤذيني؟
عم شفيق: من اللي انت حكيته لي، واللي عامله مع الحرامية في محل الكتب، واحد غيره كان سابك لهم، وقال وأنا مالي؟ وأنا أعرفها منين؟
نجمة: ما هو عمل كده يا عم شفيق، وقال لي الحرامي كده بردك.
عم شفيق: ما هو عمل كده عشان يشتت الحرامي، عشان يقدر يشيل المطوة من على رقبتك ويضرب الحرامي، وأنا مستغرب من تصرفه ده.
نجمة: مستغرب؟
عم شفيق: أيوه مستغرب، بعد اللي انت عملتيه في الكافيه! حد يعمل كده بردك يا نجمة؟ تروحي تقولي له تتجوزني؟ على فكرة أنا متضايق منك بسبب اللي انتي عملتيه ده.
نجمة: متضايق مني ليه يا عم شفيق؟ ما أنا عملت كده عشان الرواية، أنا ما كنتش عارفة أكتب وأكمل الرواية عشان مش متخيلة آنسة تقول لشاب كده، فاضطريت أعمل كده.
عم شفيق بضيق: رواية إيه دي يا نجمة؟ ما تولع الرواية! ما حدش يعمل اللي انتي عملتيه ده، عشان ده غلط! ومروان معاه حق، انتِ مجنونة فعلاً، والحمد لله إنه ما وداكيش وقتها مستشفى المجانين وسابك ومشي.
نجمة: إيه يا عم شفيق! أنت بتدافع عنه؟ ما انت كنت لسه متخانق معاه علشاني! وكمان بتقول عليا مجنونة زي ما هو بيقول؟
عم شفيق: آه، عشان انتي مجنونة فعلاً يا نجمة! ما حدش يعمل اللي انتي بتعمليه ده غير المجانين، ده حتى المجانين ما يعملوش اللي انتي عملتيه ده! وتعرفي؟ أنا لو ما كنتش وعدتك، كنت قاطعتك وما عدتش اتكلمت معاكي، بس للأسف أنا وعدتك. وكويس إنك ما قلتيش لجمال، عشان كان هيزعل منك جامد بسبب اللي انتي عملتيه ده.
نجمة بقلق: يا عم شفيق، أنا كنت بمثل شخصية البطلة اللي في الرواية بتاعتي، يعني ده مش حقيقي.
عم شفيق: مش حقيقي إزاي يا نجمة؟ وانتي رحتي لمروان على الترابيزة اللي هو قاعد عليها وقلتي له "تتجوزيني"! حتى لو كنتي بتمثلي شخصية البطلة زي ما انتي بتقولي، بس انتي قلتي له كده فعلاً! وبعدين الخيال حاجة، والواقع حاجة تانية، والمفروض انتي كاتبة وفاهمة ده، إن مش كل حاجة في خيالنا ممكن نعملها في الواقع اللي احنا عايشينه! زي اللي انتي عملتيه ده، ما حدش يعمله في الواقع!
نجمة: لا يا عم شفيق، بيعملوه فعلاً! في ظاهرة اليومين دول طالعة كده، إن البنت تتقدم للشاب! انت ما بتتفرجش على التلفزيونات خالص؟
عم شفيق: لا، بتفرج ليه؟
نجمة: أما انت بتتفرج يا عم شفيق، ما تعرفش إزاي؟ في كذا مسلسل أنا شفت فيه كده، إن البنت بتتقدم للشاب! وبعدين الرواية بتاعتي بتناقش الحتة دي، يا عم شفيق، اللي ما ينفعش البنت تتقدم للشاب!
عم شفيق: أما انتي عارفة إنه ما ينفعش، عملتي كده ليه؟
نجمة: يا عم شفيق، ما أنا عملت كده بشخصية البطلة بتاعت الرواية بتاعتي، عشان أقدر أكتب ده وأكمل الرواية!
عم شفيق: بس برضه يا نجمة، انتي غلطتي! وبعدين كل ما تكتبي رواية ومش عارفة تكمليها، تقومي تتصرفي بالشكل ده؟ انت كده هتجيبي لنفسك مصايب وشبهة!
نجمة: شبهة؟
عم شفيق: آه! شبهة، الناس هتفكرك مجنونة زي ما مروان فكرك كده! يا بنتي، ما ينفعش اللي انتي بتعمليه ده! انتي بنت، ولازم تخلي بالك من تصرفاتك اللي انت بتعمليها، عشان دي بتبقى محسوبة عليكي، يا نجمة، افهمي!
نجمة بقلق: خلاص يا عم شفيق، أنا آسفة، وأوعدك إني أخلي بالي من تصرفاتي كويس!
عم شفيق: طيب يا نجمة، بس في وعد تاني عايزك توعديه لي، إنك ما تخبيش حاجة تاني، أي حاجة تحصل معاكي قولي لجمال عليها، أو قولي لي، المهم ما تخبيش، فاهمة؟ عشان لو خبيتي تاني، أنا ما عدتش هكلمك!
نجمة: لا، خلاص يا عم شفيق، مش هخبي حاجة تانية عليك، أنا بوعدك إني هقولك على كل حاجة تحصل لي، بس ما تقولش لبابا حاجة، انت وعدتني!
عم شفيق: أقول له إيه؟ هو أنا أقدر أقول له حاجة من اللي انتي قلتيها لي دي؟ يعني ده لو قلت له، ممكن يحصل له حاجة، أو ممكن يتخانق مع مروان زي ما انتي قلتي، ومروان ملوش ذنب في حاجة!
نجمة: إيه يا عم شفيق! ملوش ذنب في حاجة إزاي؟ ما أنا حكيت لك على الكلام اللي هو قاله لي، يبقى ملوش ذنب إزاي؟ لا يا عم شفيق، ليه ذنب!
عم شفيق: ليه ذنب في إيه؟ هو صحيح غلط في الكلام اللي قاله لك، بس ده رد فعل طبيعي من الكلام اللي انتي قلتيه له، وأي واحد مكانه كان عمل أكتر من كده، وكان ممكن يأذيكي، بس هو ما عملش كده، بالعكس، كان خايف عليك، والدليل على كده إنه جاب لك الدكتور في المكتب لما أغمي عليك، وما سابكيش تخرجي من المكتب غير لما كريم أخوه جه وطلب منه يوصلك، بعدين انتي اللي منعتي طبعًا إنه يوصلك! يعني مروان كان معاك لآخر لحظة محترم يا نجمة، وبصراحة هو كبر في نظري باللي عمله معاكي ده، وخلاني ندمان أكتر من أنا ندمان عشان اتصرفت معاه كده وطردته من البيت.
نجمة بقلق: طيب وهنعمل إيه يا عم شفيق؟
عم شفيق: ما أنا قلت لك يا نجمة، نستنى لما يهدى وبعدين نبقى نروح له نتكلم معاه، عشان هو دلوقتي، زي ما قلت لك، إنه مش هيسمعنا ولا حتى هيرضى يقابلنا، ومعاه حق لو اتصرف كده، أنا لو مكانه كنت عملت كده. المهم دلوقتي، رجلك بقت كويسة ولا إيه؟
نجمة: آه يا عم شفيق، بقيت كويسة.
وشال الرباط من على رجلها اللي بتوجعها.
عم شفيق: هتشيلي الرباط ليه يا نجمة؟
نجمة: عشان ما عدتش حاسة بوجع يا عم شفيق، وهي بقت كويسة، وبعدين التلج ساح.
عم شفيق: طيب، شيليه.
وفكت نجمة الرباط من على رجلها اللي بتوجعها وشالته: آه يا عم شفيق، ما تقولش لبابا أي حاجة من اللي حصل ده من شوية.
عم شفيق: من غير ما تقولي، أنا مش هقول، مش انتي بقيتي كويسة؟
نجمة: آه يا عم شفيق، بقيت كويسة. مروان طلع معاه حق، الوجع فعلاً خف لما حطيت التلج. شكله كان بيعمل كده في جروح الملاكمة لما كان بيتجرح، عشان كده قال لي أعمل كده.
عم شفيق باستغراب: في جروح الملاكمة؟ ليه، هو مروان بيلعب ملاكمة؟
نجمة: آه يا عم شفيق، بيلعب، تخيل!
عم شفيق بابتسامة: بيلعب ملاكمة؟
نجمة: أيوه، ومش كده وبس، ده بطل الجمهورية فيها كمان!
عم شفيق بدهشة: بطل جمهورية؟
نجمة: آه، بطل الجمهورية، أنا ما صدقتش لما عرفت.
عم شفيق: وانت عرفتي إزاي يا نجمة؟ هو اللي قال لك؟
نجمة: لا، ما قاليش، دي مامته هي اللي قالت لي، ما أنا كنت بكلمها من شوية.
عم شفيق: آه... بس بطل جمهورية؟ ما شاء الله! ومامته دي كمان ست محترمة، باين عليها كده، خلت ابنها يدور عليكِ على فيسبوك عشان تكلمك وتطمن عليكِ. في حد بيعمل كده دلوقتي؟
نجمة: لا يا عم شفيق، طبعًا، ومعاك حق، هي ست محترمة جدًا وطيبة قوي. تعرف يا عم شفيق، لما اتكلمت معاها، حسيت إني أعرفها من زمان، مش عارفها دلوقتي.
عم شفيق: ما أنا كمان يا نجمة، لما اتكلمت مع مروان، حسيت بكده برضه، حسيت إني أعرفه من زمان، مش عارف ليه. على العموم، ربنا يخليهم لبعض.
وبيلتفت بالصدفة على الترابيزة، لقى كتاب نجمة، والتفت لها: آه صحيح يا نجمة، الكتاب بتاعك أهوه. (وشاور عليه) ذاكر بقى، مش انتي جايه تذاكري هنا زي ما قلتي لي؟
نجمة بصت للكتاب اللي على الترابيزة، وبعدها بصت له: آه يا عم شفيق، جايه أذاكر هنا زي ما قلت لك، عشان بابا نايم، وأنا مش عارفة أذاكر في أوضتي، فقلت بقى أجي أذاكر هنا وأقعد معاك شوية.
عم شفيق: طيب، أنا هسيبك عشان تذاكري شوية.
نجمة: لا يا عم شفيق، خليك قاعد معايا.
عم شفيق: ما أنا لو قعدت معاكي، مش هتذاكري يا نجمة، وبعدين ماتخافيش، ما أنا معاكي في الشقة أهو. أنا هشغل التلفزيون بره وهقعد أتفرج عليه، وانتي لو عوزتي حاجة، ابقي نادي عليا، ماشي؟
نجمة: طيب يا عم شفيق.
وأخذت الكتاب.
عم شفيق أخذ الرباط من على الترابيزة وقام واخذ الطاولة: ذاكري يا نجمة، ماشي؟ أنا عاوزك تطلعي الأول السنة دي.
نجمة: الأولي يا عم شفيق؟!
عم شفيق: آه، الأولي، انتي أقل منها ولا إيه؟
نجمة: لا يا عم شفيق، مش مسألة أقل منها، المسألة إن المواد السنة دي صعبة، فالامتحان هيبقي صعب. حتى أطلع من العشرة الأوائل مش الأول!
عم شفيق: لا انتي قدها، وبعدين انتي بتحبي المذاكرة، وإن شاء الله هتنجحي وبتفوق.
نجمة: يارب يا عم شفيق.
(رفعت إيديها الاتنين لفوق.)
عم شفيق: إن شاء الله، يلا بقى ما تضيعيش وقتك وذاكري.
نجمة بابتسامة: طيب يا عم شفيق.
عم شفيق: أنا بره، لو عوزتي حاجة اندهي عليه، ماشي؟
نجمة: ماشي يا عم شفيق.
وخرج عم شفيق من الانتريه، والتفت لنجمة: أنا هقفل الباب أهو عشان تعرفي تذاكري وما تسمعيش صوت التلفزيون.
نجمة: طيب يا عم شفيق.
(وقفل الباب، وفتحت نجمة للكتاب وبدأت تذاكر.)
في شركة الشناوي:
في مكتب مروان:
وبيِتذكّر مروان اللي حصل في بيت عم شفيق، وهو بينظر للاب توب بتاع نجمة بضيق،
فتذكر نجمة وهي بتقوله يبعت لها الرواية:
– آه، كنت هنسى أبعت لها، كويس إني افتكرت.
وفتح اللاب توب، وبيجيب الرواية، وباستغراب:
– إيه ده يا نجمة! عملها باسورد؟ طيب، ما قلتليش ليه إنها عملها باسورد؟
بس أعمل إيه دلوقتي؟ هي عاوزة الرواية ضروري... مش عارف ليه!
ومصرة أوي كده ليه إني أبعته لها؟
مش مهم دلوقتي هي مصرة ليه ولا مش ليه...
أبعته لها إزاي دلوقتي؟
(وبغضب) كان المفروض تقولي لي الباسورد إيه بما إنها عملها باسورد!
أعمل إيه بس؟
وبيفكر:
– أيوه! يا أنا معايا رقمها... إزاي نسيت بس؟
وطلع تليفونه من جيبه:
– أما أتصل بيها.
وفتح تليفونه، وبيتصل بنجمة.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
ورن تليفون نجمة وسمعته، وبطلت مذاكرة، والتفت لجيب العباية: "إيه ده؟ مين اللي بيتصل؟ دي تلاقيها سلمى."
وطلعت التليفون وبصت فيه، لقيت رقم غريب وباستغراب رقم مين ده؟ أما أرد وأشوف مين.
"وفتحت الخط: ألو."
مروان: ألو، أيوه يا نجمة.
نجمة: مروان؟
مروان باستغراب: عرفتي إزاي إني أنا من غير ما أقولك؟
نجمة: من صوتك طبعًا يا مروان، هو أنا أقدر أنساه برضه؟ الصوت العصبي ده يعني!
مروان: الصوت العصبي؟
نجمة: أيوه، ما انت عصبي طول الوقت، يبقى صوتك عصبي! إنما قولي...
وقطع مروان كلامها: قولي لي أنتي عشان أنا مش فاضي أقعد أتكلم.
نجمة: أقولك إيه، وبعدين أنا عارفة إنك زعلان من اللي حصل بس...
وقطع مروان كلامها بضيق: نجمة، انتي الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك إيه؟
نجمة: آه صح، أنا نسيت أقول لك إن أنا عاملة بباسورد.
مروان: هو انتي بتفتكري حاجة يا نجمة غير إنك بتنسي؟ قولي لي كده بتفتكري إيه، هتلاقي إنك ما بتفتكريش حاجة خالص.
نجمة: لا يا مروان، بفتكر، هو أنا مش عندي مخ ولا إيه؟
مروان: عندك مخ ولا ما عندكيش ده شيء ما يخصنيش، قولي لي بقى الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك عشان أبعت لك الرواية وأخلص.
نجمة: إيه يا مروان، مالك عصبي كده ليه؟ أنا كل ما أتكلم معاك تكلمني بعصبية، هو أنا عملت إيه دلوقتي يعني عشان تكلمني كده؟ أنت حتى ما اطمنتنش عليا، مش انت اللي خبطتني بالعربية برضه؟
مروان: آه يا نجمة، أنا اللي خبطك بالعربية، قولي لي بقى الباسورد بتاعه إيه؟
نجمة: إيه ده يا مروان، انت أول مرة تعترف إنك عملت حاجة! فيه إيه؟ ده انت كويس؟
مروان: نجمة، الباسورد بتاعك إيه؟
نجمة: قولي بس، انت كويس؟
مروان: مش انتي عرفتيني من صوتي العصبي من غير ما أقول أنا مين؟ اعرفي كمان أنا كويس ولا لا.
نجمة: اعرف انت كويس ولا لا؟
مروان: أيوه، اعرفي بقى لوحدك. قولي لي بقى الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك إيه؟
نجمة: ما أنا عارفة إنك كويس ولا لا على فكرة.
مروان: أما انتي عارفة، يبقى لازمته إيه تسألي بقى من الأول؟
نجمة: عشان عايزة أسمعها منك يا مروان.
مروان: تسمعي إيه يا نجمة؟ هو انتي فاضية؟ ما تقولي لي بقى الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك إيه عشان أنا مش فاضي، ولو انتي فاضية يعني، أنا عندي شغل.
نجمة: على فكرة، أنا كمان مش فاضية، أنا كنت بذاكر على فكرة وانت قطعتني وأنا بذاكر، عشان كده لازم أعاقبك.
مروان: تعاقبيني؟
نجمة: أيوه، أعاقبك! إيه اشمعنى انت طول الوقت بتتعصب عليا؟ إيه أنا ماليش نفس أنا كمان أتعصب زيك؟ ولا إيه يا مروان؟ وأعاقبك؟
مروان بغضب: تعاقبيني إيه وزفت إيه يا نجمة! هو انتي جرالك في مخك حاجة؟
نجمة: لا، أنا مخي كويس على فكرة!
مروان: معتقدش إنه كويس، عشان لو كان كويس ما كنتيش قلتي كده… واخلصي بقى، قولي لي الباسورد إيه؟
نجمة: برضه يا مروان بتتعصب عليا؟
مروان: أمال عايزاني أعمل إيه؟
نجمة: هتعمل إيه يعني؟ تتكلم براحة معايا! وبعدين انت متصل بيا عشان تتعصب عليا؟
مروان: أنا متصل بيكِ عشان تقولي لي الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك إيه، انتي بقى اللي قاعدة تكلميني في عقاب وما أعرفش إيه! وبعدين… تعاقبي مين؟ إنتي عارفة أنا مين؟
نجمة: آه طبعًا عارفة، أمال لو أنا مش عارفة كنت كلمتك برده، أنا عارفة كويس إنت مين… إنت شخص مغرور ومتكبر وعصبي، وعلى طول مابتسمعش لحد غير نفسك، ودايمًا بتفرض رأيك على اللي حواليك! وعندك ميزة واحدة بس… إنك ذكي.
مروان: طيب والله كويس إنك شايفة عندي ميزة… بس بقولك إيه، ضيفي بقى على اللي قلتيه ده إني عنيد.
نجمة: آه صح! أنا نسيتها… إنت فعلًا عنيد، كويس إنك ذكرتني.
مروان بعصبية: طيب كويس إنك عارفة إن عنيد، ولو ما قلتليش الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك إيه دلوقتي، انسي الرواية دي خالص! مش هبعتها لك، وحتى لو جيتي مش هتعرفي تاخديها… فاهمة؟
نجمة: فاهمة إيه! دي روايتي على فكرة!
مروان: أنا عارف إنها روايتك على فكرة، بس مش هتعرفي تاخديها، فاحسن لك قولي لي الباسورد بتاع اللاب توب بتاعك إيه! عشان وقسماً بالله لو ما قلت الباسورد بتاعك إيه، ما هتعرفي تاخدي الرواية دي تاني خالص، حتى لو عملتي إيه! فقولي وماتضيعيش وقتي أكتر من كده، وبطلي كلامك الفاضي ده.
نجمة بضيق: أنا مش كلامي فاضي يا مروان! ومش معنى إنك متعصب من اللي حصل عند عم شفيق تبقى تزعق لي كده.
(وسكت مروان بضيق.)
نجمة باستغراب: مروان… إنت سكت ليه؟
(وسكت مروان بغضب.)
نجمة: مروان… إنت سامعني؟ الو؟
وشالت التليفون من على ودنها ونظرت فيه، لقيت الخط مفتوح، وحطّته تاني على ودنها: الو؟ مروان، إنت ما بتردش عليا ليه؟
مروان: نجمة، قولي لي الباسورد.
نجمة: أما إنت على الخط، أمال ما بتردش عليا ليه؟ زعلت مني، صح؟
مروان: شوفي بقى، أنا زهقت منك، ويلا سلام. وريني بقى هتاخدي الرواية بتاعتك إزاي.
ومن غير سلام حتى، شال التليفون من على ودنه.
نجمة: استنى يا مروان، هقول لك والله… اهو الباسورد!
وسمعها مروان وهو بيقفل الخط… واتنهد.
نجمة: مروان، ما تقفلش السكة عشان خاطري، والله هقول لك اهو… مروان!
وحطّ مروان تليفونه على ودنه بغضب: اخلصي وقولي!
نجمة بضيق: طيب، إيه بتزعق كده ليه؟ هتطرشني! بالراحة شوية، انت بتزعق في ودني على فكرة، كده ما عدتش هسمع!
وضحك مروان: يبقى أحسن برضه!
نجمة: إيه ده، انت بتضحك؟ أنا افتكرتك مش بتضحك زينا، وإنك بتتعصب وبس!
وبطل مروان ضحك وبضيق: نجمة، اخلصي وقولي الباسورد إيه؟
نجمة: هقول لك… مالك انت بطلت الضحك ليه؟
مروان: نجمة، أنا صبري نفد، وهقفل السكة، ومش كده وبس… همسح رقمك كمان!
نجمة: يبقى أحسن برضه لو مسحته، عشان انت عصبي وكده هتطرشني وما عدتش هسمع، يبقى امسحه أحسن، عشان أنا مش مستغنية عن ودني بصراحة! على العموم يا مروان، الباسورد بتاعي هو…
وقالت له على الباسورد.
مروان: تمام.
وقفل الخط.
نجمة: استنى! هو إيه اللي "تمام"؟! إيه ده، يا قفل السكة في وشي؟!
وشالت التليفون من على ودنها و بغضب: ماشي يا مروان، تقفل السكة في وشي… طيب، ماشي، أنا هوريك!
وحطت التليفون جانبها وبصت في الكتاب وبدأت تذاكر.
في شركة الشناوي – مكتب مروان:
نظر مروان لتليفونه، وهز رأسه بغضب، وحطه جانبه على المكتب، والتفت للاب توب، وكتب الباسورد اللي قالت له عليها نجمة. فتح اللاب توب، ولقي الرواية قدامه.
مروان: أما هبعتها على تليفوني الأول، وبعدين أعطي اللاب توب للأستاذ لبيب، وأبقى أبعتها لها.
وبعت الرواية على تليفونه، والتفت للتليفون، وأخذه من على المكتب، وفتحه، ولقي الرواية اتبعتت.
والتفت لتليفون المكتب، وبيتصل بنجوى…
في مكتب نجوى السكرتيرة:
وبتشتغل نجوى ورن تليفون المكتب، فرفعت السماعة: الو؟
مروان: نجوى.
نجوى: أيوه يا فندم.
مروان: تعالي لي شوية لو سمحتي.
نجوى: حاضر يا فندم.
قفلت الخط، وراحت على مكتب مروان بيه، وخطبت على الباب.
وبينظر مروان في تليفونه، والتفت للباب: ادخل.
ودخلت نجوى المكتب.
نظر لها مروان وهي جاية، والتفت لتليفونه، وحطه على المكتب قدامه…
وراحت نجوى ووقفت قصاد المكتب: أيوه يا فندم؟
وأخذ مروان اللاب توب من على المكتب: امسكي اللاب توب ده، اعطيه للأستاذ لبيب في مكتبه، وقولي له إن ده بتاع المتسابقة نجمة جمال، وخليه يحطه مع أعمال الكتّاب التانيين. ماتقفلهوش عشان عليه باسورد، وقولي للأستاذ لبيب كده برضه.
نجوى: حاضر يا فندم.
وأخذت اللاب توب وهو مفتوح: تأمر بحاجة تانية يا فندم؟
مروان: لا، شكرًا، اتفضلي إنتي.
نجوى: حاضر يا فندم، بعد إذنك.
وخرجت من المكتب، وقفلت الباب وراها، وراحت على مكتب الأستاذ لبيب، ووقفت قدام الباب، وخبطت عليه.
وبينظر الأستاذ لبيب في ملف قدامه على المكتب، والتفت للباب: ادخل.
ودخلت نجوى ومعها اللاب توب.
الأستاذ لبيب باستغراب: نجوى، في إيه؟
وراحت له نجوى ووقفت قدام المكتب: مافيش حاجة يا أستاذ لبيب، بس...
الأستاذ لبيب: بس إيه؟
نجوى: مروان بيه بيقول لحضرتك اللاب توب ده وبصت له حطه مع أعمال الكُتّاب التانيين والتفت للأستاذ لبيب.
"الاستاذ لبيب بص للاب توب ثم لها وباستغراب: أحطه مع أعمال الكُتّاب؟"
نجوى: أيوه،
ومدت إيديها باللاب توب.
- هو بتاع المتسابقة نجمة جمال، بس ما تقفلوش... عليه باسورد.
الأستاذ لبيب: آه، ده بتاع الآنسة اللي كاتبة الرواية بتاعتها عليه؟ طيب يا نجوى، معلش هتعبك معايا، ممكن تعطيه للأستاذ رشاد في قسم المراجعة؟ عشان أنا عندي شغل، وقولي له اللي إنتي قولتيه لي ده.
نجوى: طيب يا أستاذ لبيب هعطيه للأستاذ رشاد.
الأستاذ لبيب بابتسامة: شكرا يا نجوى.
نجوى بابتسامة: العفو، بعد إذنك.
الأستاذ لبيب: اتفضلي.
وخرجت نجوى من المكتب وراحت على قسم مراجعة الكتب، ووقفت قدام الباب وخبطت عليه.
التفت الأستاذ رشاد للباب: ادخل.
ودخلت نجوى ووقفت وبصّت لهم، والتفتوا لها: الأستاذ حمزة، والأستاذ رشاد، والأستاذ يونس.
الأستاذ رشاد باستغراب: نجوى، إنتِ بتعملي إيه هنا؟
نجوى: هكون بعمل إيه يعني يا أستاذ رشاد؟
وراحت لعنده، ووقفت جنب مكتبه.
– اتفضل،
ومدّت إيديها.
الأستاذ رشاد باستغراب: اللاب توب؟
نجوى: أيوه.
الأستاذ رشاد: وده أعمل بيه إيه؟
نجوى: الأستاذ لبيب بيقول لحضرتك حطه مع أعمال الكتاب.
الأستاذ رشاد: مع أعمال الكتاب؟
نجوى: أيوه.
الأستاذ حمزة: أيوه إيه؟ الأعمال اللي بيقدموها الكتاب ورقية مش إلكترونية يا نجوى.
نجوى: أنا معرفش يا أستاذ حمزة، بس مروان بيه قال لي أعطيه للأستاذ لبيب وأقوله إن ده بتاع المتسابقة نجمة جمال، وخليه يحطه مع أعمال الكتاب. ولما رحت للأستاذ لبيب قال لي أعطيه للأستاذ رشاد عشان عنده شغل.
الاستاذ يونس: "يعني المتسابقة دي كتابه العمل بتاعها عليه؟"
نجوى: "معرفش، بس باين كده. اتفضل يا استاذ رشاد، وما تقفلوش عشان هو باسورد."
الاستاذ رشاد: "بباسورد؟"
والتفت للاب توب.
نجوى: "أيوه، بباسورد. اتفضل، عشان أنا عندي شغل."
ونظر لها الأستاذ رشاد: طيب يا نجوى.
وبصّ للاب توب، أخده، وحطه جانبه على المكتب.
نجوى: "عن إذنكم."
الاستاذ رشاد: "اتفضلي يا نجوى."
الاستاذ حمزة: "شوف كده يا استاذ رشاد، بقى دي كاتبة عليه العمل بتاعها ولا لا؟"
الاستاذ رشاد: "أكيد يعني يا استاذ حمزة هي كاتبة العمل بتاعها عليه، وإلا مروان بيه ما كانش بعته للاستاذ لبيب، والاستاذ لبيب بعته لنا مع نجوى."
الاستاذ يونس: "ايوه، بس كاتبه إزاي العمل بتاعها على اللاب توب؟ وهو مكتوب في الإعلان إن الأعمال اللي هيقدموها الكتاب للمسابقة دي ورقية مش إلكترونية."
الأستاذ رشاد: "ما أعرفش يا استاذ يونس، بس بما إن مروان بيه بتاعته يبقى خلاص نحطه مع الكتاب. ولما نخلص قراءة اللي قدامنا، يبقى في حد فينا ياخد يقرأ العمل اللي عليه وخلاص."
الأستاذ حمزة: "أنا مش هقرأ حاجة. كفاية اللي قدامي، هقرأ كمان الإلكتروني ده؟ حتى يبقى كتير."
الأستاذ رشاد: "خلاص يا استاذ حمزة، أنا هبقى أقراه."
الأستاذ حمزة: "طيب."
والتفت للرواية اللي قدامه وبيقرأ.
في مكتب مروان:
ونظر مروان لتليفونه: أما أبعت بقى للمجنونة دي.
وبعت الرواية لنجمة، وأي، اتبعتت.
– أما أكمل قرايتها بقى.
وبدأ يقرأ.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتقرأ نجمة في الكتاب،
وبعت رسالة على تليفونها، وسمعتها.
والتفت جنبها على تليفونها باستغراب: مين اللي بعتلي رسالة ده؟
وأخذت تليفونها وفتحته،
لقيت مروان بعت الرواية وبابتسامة: إيه ده؟ مروان بعت الرواية؟ طيب كويس...
أما أبعتها لطنط بقى، أما أكتب لها إن هي دي، وبعدين أبعتها لها.
وكتبت: بس كده وبعتها لوجدان.
– إديني بعتها.
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
وقاعدة وجدان على السرير، وقدامها المصحف وبتقرا قرآن،
وبعتت رسالة على تليفونها، وسمعتها:
– صدق الله العظيم.
مين اللي بعت لي رسالة؟
تلاقيه كريم... أما أشوف بعت لي إيه.
وأخذت تليفونها وفتحته،
لقيت نجمة هي اللي بعت رسالة:
– إيه ده يا نجمة اللي بعت لي رسالة؟
أما أفتحها وأشوف كتبت لي إيه.
وفتحت الرسالة وبتقرا:
"طنط دي الرواية، اقريها وأنا مستني رأيك عشان رأيك يهمني أوي، بس قوله لي بصراحة وأنا مش هزعل."
وبابتسامة:
– بنت كلها ذوق.
وردت عليها، وكتبت لها، وبعتت.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وهتقفل نجمة تليفونها،
لقيت وجدان بعتت رسالة وبابتسامة:
إيه ده يا طنط؟ ردّت!
أشوف قالت إيه.
وفتحت الرسالة، وبتقرا:
"طيب يا حبيبتي، أنا هقراها، وإن شاء الله أخلصها النهاردة، وأقولك رأيي بصراحة، عشان انتي زي بنتي، ويهمني مصلحتك."
وردت عليها، وبعت لها.
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
وبتنظر وجدان في تليفونها،
لقيت نجمة بعت: أهي نجمة بعتت.
ونظرت للرسالة، وبتقرا:
"ربنا يخليكي يا طنط، أنا كمان بعتبرك زي والدتي، الله يرحمها، ومستنية رأيك بفارغ الصبر، بس بجد حضرتك هتخلصيها النهاردة؟"
وبابتسامة، ردت عليها، وبعتت.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتنظر نجمة في تليفونها، لقيت وجدان بعتت رسالة، ونظرت للرسالة، وبتقرا:
"أيوه طبعًا، هخلصها النهارده إن شاء الله، عشان أنا متشوقة أقرأها وأشوف بنتي كاتبة إيه، وعشان كمان انتي مستنية رأيي ده، وأنا مقدرش أتأخر عنك يا حبيبتي."
وبابتسامة:
– طنط دي طيبة أوي.
وردت عليها، وبعتت.
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
وبتنظر وجدان لتليفونها، لقيت نجمة بعتت، ونظرت للرسالة، وبتقرا:
"ربنا يخليكي لي يا طنط، وأسيبك بقى عشان تقري الرواية."
وبابتسامة، ردت عليها، وبعتت.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتنظر نجمة في تليفونها، لقيت وجدان بعتت رسالة، ونظرت فيها، وبتقرا بابتسامة: "أهي نجمة بعتت."
وردت عليها وبعتت.
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
وبتنظر وجدان في تليفونها، لقيت نجمة بعتت رسالة، ونظرت فيها، وبتقرا:
"طيب يا طنط... سلام مؤقت."
وبابتسامة، ردّت عليها، وبعتت.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتنظر نجمة في تليفونها، لقيت وجدان بعتت رسالة، ونظرت فيها، وبتقرا:
"مع السلامة يا حبيبتي."
وبابتسامة:
– الله يسلمك يا طنط.
وقفلت تليفونها، وحطّته جانبها، ونظرت في الكتاب، وبتتذكر...
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
"حطّت وجدان تليفونها جانبها على السرير، واخدت المصحف، وقفلته:" أقرأ بقى رواية نجمة.
وفتحت الرواية، ونظرت لعنوان وبتقرا:
– عشق وجنون.
وبابتسامة اسم حلو... لما نقرأها.
وبدأت تقرأ.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتتذكر نجمة، فتذكرت مروان، وبطّلت قراءة: إيه ده؟ أنا نسيت أشكرة!
مروان... أما أبعت له.
وأخذت تليفونها، وفتحته، وكتبت له، وبعتت.
في شركة الشناوي:
في مكتب مروان:
وبينظر مروان للرواية في التليفون وبيقرا، لقي نجمة بعتت رسالة، وبطل قراها وقال باستغراب:
"نجمة بعتت رسالة؟ أما أشوف كتب إيه المجنونة دي."
وفتح الرسالة، وبيقرا:
"مروان، شكرًا عشان بعت لي الرواية، بس انت قليل الذوق على فكرة."
وبضيق، نظر قدامه:
"أنا قليل الذوق؟ والله ما حد قليل الذوق غيرك يا مجنونة انتي!"
ونظر لتليفونه وبيقرا:
"انت قليل الذوق على فكرة عشان قفلت السكة في وشي! إزاي تعمل كده؟"
والتفت قدامه:
"قفلت السكة في وشها؟ ما أنا قولتها تمام! يبقى قفلتها إزاي ده بقى في وشها؟ دي مجنونة، وهتجنني معاها والله!"
أما نشوف كتب إيه تاني، ونظر في تليفونه وبيقرا:
"طيب، قولي حتى مع السلامة، وبعدين اقفل! بس على العموم، أنا مش زعلانة، برغم إني عارفة إنك قاصدها، بس برضه مش زعلانة! وعلى فكرة، التلج خف الوجع، طلع معاك حق! شكرًا يا مروان."
ونظر قدامه:
"طيب، كويس إن وجع رجلها خف، يبقى كده مافيش فيها كسور بما إن الوجع خف."
والتفت لتليفونه، وكتب لها وبعت، وجاب الرواية وبيقرا.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتنظر نجمة في تليفونها، لقيت مروان بعت، بابتسامة:
"إيه ده يا مروان؟ أما أشوف بعت إيه؟"
وفتحت الرسالة، وبتقرا:
"العفو يا ستي، وأنا مش قليل الذوق على فكرة! أنا قلت لك تمام قبل ما أقفل السكة، يعني ما قفلتش السكة في وشك، ولو ما فهمتيش كده، دي مشكلتك إنتي مش مشكلتي! وبما إنك مش زعلانة، بتقولي ليه كده؟ وبعدين، انتي بتشكريني وفي نفس الوقت بتشتميني! طيب تجي إزاي دي يا نجمة؟ هو انتي مش هتبطلي جنانك بقى؟ ده عشان أنا خلاص مش مستحمل ومخنوق، فلو مش هتبطلي، يبقى تبعدي عشان أنا مش مجنون زيك!"
والتفت قدامها، وبضيق:
"أنا مجنونة؟! يا انت اللي مجنون... وستين مجنون كمان! طيب!"
والتفت لتليفونها، وكتبت له، وبعتت.
في شركة الشناوي:
في مكتب مروان:
وبيقرا مروان الرواية، لقي نجمة بعتت رسالة، بضيق:
"بعتت إيه تاني المجنونة دي؟"
وفتح الرسالة، وبيقرأ:
"أنا مش مجنونة على فكرة، وإياك تقول الكلمة دي تاني!"
والتفت قدامه:
"مقولهاش ليه؟ ما انتي مجنونة فعلًا! وبعدين، حد هيقول على نفسه مجنون؟ ما انتي طبيعي تقولي كده، عشان المجانين! بيقولوا كده لما اكمل كتب إيه تاني."
ونظر لتليفونه وبيقرأ:
"وبعدين، أنا جيت جنبك عشان تقولي ابعدي عني؟ وإذا كنت مش مستحمل، فدي مشكلتك انت، وأنا ماليش دعوة بيها! وبعدين، إيه تمام دي؟ أفهم منها إيه دي؟ يعني أنا مش فاهمة! هو انت هتخترع كلمة كمان تاني يعني غير مع السلامة؟ ما تقول مع السلامة زي البشر، ولا انت مش بشري زينا ولا إيه؟ ولو مخنوق يا مروان، ما تتكلم أحسن من السكوت ده، عشان لو فضلت ساكت كده، هتتخانق أكتر وتتعب! عشان كده، اتكلم يا مروان... أنا عارفة إنك مضايق، ومضايق أوي كمان، بس سكوتك ده مش حل يامروان! بلاش تاخد كل حاجة على نفسك كده، ممكن يجرالك حاجة! عشان كده، لازم تتكلم يا مروان عشان ما يحصلّكش حاجة. شوف أي حد بترتاح له، اتكلم معاه، صديقك مثلًا... بس أنا ما أعتقدش إن عندك أصدقاء!"
ونظر قدامه باستغراب:
"ما تعتقدش إن أنا عندي أصدقاء؟"
والتفت لتليفونه وبيقرأ:
"أو حتى اتكلم مع أخوك كريم، هو أكيد هيسمعك، يعني! بس بلاش تفضل كده يا مروان، لازم تتكلم عشان ترتاح! مش انت قولت لي إن الحقيقة أحسن من الكذب؟ كمان الكلام أحسن من السكوت، يا مروان! وصدقني، لو اتكلمت، هترتاح، وتحس براحة كأن في حاجة كبيرة انشالت من على قلبك! فـ اتكلم، وبطّل حالة السكوت اللي إنت فيها دي، عشان مش رايقة عليك!"
ونظر قدامه بدهشة:
"مش رايقة عليه؟"
هي إيه اللي بتقوله دي؟ وبيتصل بنجمة.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتنظر نجمة لتليفونها لقيته بيرن، باستغراب:
"إيه ده؟! يا بيتصل! أما أشوف عاوز إيه..."
وفتحت الخط:
"ألو؟"
مروان، بضيق:
"ألو إيه وزفت إيه! هي إيه اللي مش رايقة عليّ دي؟! هي جسمي عشان مش رايقة عليه؟! وبعدين، انتي مالك انتي؟! مخنوق ولا مش مخنوق، أو أتكلم ولا ما أتكلمش، يخصك في إيه أنا مش فاهم؟! دي حاجة تخصني أنا! سامعة؟! وأنا ما طلبتش منك نصيحة! وانتي، لو آخر واحدة في الدنيا، عمري ما هفكر حتى مجرد التفكير إني آخد منك نصيحة! وبدل ما تنصحيني أنا، انصحي نفسك الأول! ماشي؟! وإياكي تاني مرة..."
وسكت...
– هو انتي ساكتة ليه؟!
وساكته نجمة...
مروان، باستغراب:
"نجمة! مالك؟! ساكتة ليه؟! ألو؟!"
وهيشيل التليفون من على ودنه...
نجمة: بسمعك يا مروان.
مروان: بتسمعني؟
نجمة: أيوه بسمعك، مش انت بتكلم؟ يبقى لازم اسمعك.
مروان، بضيق: وايه العقل اللي نزل عليكي ده مرة واحدة؟ وانتي كنتي من امتى بتسمعي اللي قدامك عشان ساكتة دلوقتي يعني وبتسمعيني؟
نجمة: طول عمري بسمع اللي قدامي، على فكرة انت اللي مش بتسمع حد، مش أنا. فاتفضل اتكلم وأنا سمعاك.
مروان: هو في إيه؟ وهو انتي بتخديني على قد عقلي ولا إيه؟ وبعدين مالك، من امتى الهدوء اللي انتي فيه ده يعني؟
نجمة: لا، مش باخدك على قد عقلك. وأنا هادية عشان انت مخنوق مش أكتر.
وبضيق: ولو كده، كنت رديت على الكلام اللي انت قلته ده، بس انت مش ناقص، وعارفة إنك متضايق ومخنوق، عشان كده أنا مش عايزة أضايقك أكتر.
مروان: والله مش عايزة تضايقيني أكتر؟! يا أنا من يوم ما عرفتك وأنا مضايق، وبتقولي لي تضايقيني أكتر؟! وبعدين إيه اللي انتي قولته ده؟ انتي متعتقديش إني عندي أصدقاء؟ ليه يعني ما تعتقديش؟ إن شاء الله؟!
نجمة: عشان انت عصبي، ومين هيطيقك بالعصبية دي؟! قولي كده، يا أنا بيتهيألي إنك مش طايق نفسك حتى، يبقى حد يطيقك طيب إزاي؟!
مروان: وانتي مالك انتي؟! طايق نفسي ولا مش طايقها، والله دي نفسي وأنا حر فيها، ماشي؟! وبعدين مالكيش دعوة، عندي أصدقاء ولا معنديش، سامعة؟! وما تدخليش في حياتي تاني، فاهمة؟!
نجمة: أنا أساسًا ما بدخلش في حياتك ولا عايزة أدخل، ماشي؟! عشان انت أساسًا ما تهمنيش في حاجة.
مروان: أما أنا ما يهمكيش، بتتكلمي معايا ليه؟! وبعدين كل ده وتقولي لي ما بدخلش في حياتي؟! يا انتي ناقصة تقولي لي اغسل سناني قبل ما أنام وتقولي لي ما بدخلش في حياتي؟! لا، وبتقولي إنك مش حشرية!
نجمة: أيوه، مش حشرية، ماشي؟! وأنا ما دخلتش في حياتك، وبعدين انت اللي كلمتني، مش أنا! وقولت لك واطي صوتك، أنا هطرش من صوتك العالي ده!
مروان: يا ريت تطرشي، عشان ما عدتش تسمعي حد، وكده هتريحي اللي حواليك، واخلص بقى منك! ويا ريت بقى لو صوتك ده راح خالص، يبقى أنا كده خلصت منك خالص!
نجمة: إن شاء الله انت، يارب اللي تطريش، وما عدتش حد يسمع صوتك العصبي ده تاني، وما عدتش تكلمني تاني، فاهم؟!
مروان بضيق: إنتي اللي ما عدتش تكلّمني! وغوري بقى!
وقفل الخط.
– إيه ده...
وحط التليفون على مكتبه.
في شقة عم شفيق:
في الانتريه:
وبتنظر نجمة لتليفونها بغضب: إيه الإنسان ده؟! إنسان إيه؟! ده حيوان! أنا اللي غلطانة إني بتكلم مع حيوان زي ده! يا اللي عمله عم شفيق معاه قليل، كان المفروض يقتله مكانه عشان نرتاح بقى ونخلص منه خالص!
(ورمت التليفون جانبها)
– أما إذاكر... وبلاش أضيع وقتي على واحد زي ده!
(والتفت للكتاب اللي قدامها، وبتذاكر)
في شركة الشناوي:
في مكتب مروان:
وبينظر مروان لتليفونه بعصبية: ده إيه المجنونة دي؟! ما تروح تتعالج بدل ما هي ماشية تتجنن في الناس كده! أنا مش فاهم... إيه ده؟! مش كفاية المشاكل اللي بتحصل لي بسببها، كمان جنانها! كنت ناقص أنا!
(وهزّ رأسه)
– أما نقرأ...
(وجاب الرواية على التليفون، وبينظر لها)
– هي كاتبة ده إزاي؟! أنا مش فاهم! واحدة زي دي تكتب ده إزاي؟! ده آخرها كده تكتب بس اسمها، مش تكتب الكلام ده!
– أما نقرأها...
(وبيقرأ)
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
وبتقرا وجدان الرواية، وبطّلت قراءة وبابتسامة: معقول نجمة هي اللي كاتبة الرواية دي؟! أنا مش مصدقة! ما كنتش أعرف إنها بتكتب كده، أما أكمل أشوف كاتبة تاني إيه. (وهتقرا)
خبط الباب، والتفت له وجدان: ادخل.
(ودخلت عايشة الغرفة، لقيت وجدان هانم قاعدة على السرير وماسكة تليفونها، ورايحة لعندها)
وجدان: في إيه يا عايشة؟
ووقفت عايشة مكانها: مافيش حاجة يا هانم، بس أنا خلصت الأكل، أحضره لحضرتك الغداء؟
وجدان: لا يا عايشة، لما كريم ومروان يجوا ابقي حضريه.
عايشة: حاضر يا هانم، طيب حضرتك تأمري بحاجة؟
وجدان: لا، شكرًا يا عايشة، روحي انتي.
عايشة: طيب. (وماشيه)
والتفت وجدان لتليفونها ولنفسها: أما أكمل بقى. (وبتقرأ)
في المطبعة:
وخلص فاتح شغله، وبينظر، لقى العمال ماشيين،
والتفت جانبه، وأخذ الكيس اللي فيه البيتزا، وماشي،
لقى كريم بيشتغل، فراح لعنده، ووقف قدامه:
– إيه يا كريم؟ انت مش مروح ولا إيه؟
والتفت له كريم: ها.. مروح.
فاتح: أيوه، العمال كلها ماشية أهوه. (ونظر للعمال.)
(والتفت كريم وراها، لقى العمال خارجين من المطبعة.)
ونظر له فاتح: إيه، انت ماخدتش بالك إنهم ماشيين؟
والتفت له كريم: لا، أصل كنت بشتغل.
فاتح: آهآآ، طيب يلا عشان تروح.
كريم: بس أنا لسه ورايا شغل يا فاتح، وبعدين أنا كنت مستأذن من الأستاذ فتوح، واتأخرت كمان، يعني لازم أخلص الشغل اللي قدامي ده وبعدين أروح.
فاتح: ابقى خلّصه بكرة يا كريم، وبعدين انت قولت كنت مستأذن، والأستاذ فتوح وافق يعني انت مغلطتش، وبعدين انت جيت أهوه واشتغلت، يلا، وابقى كمله بكرة إن شاء الله.
كريم: لا يا فاتح، هخلص دلوقتي وروح، امشي انت عشان متتأخرش ووالدتك تقلق عليك.
فاتح: يا كريم...
وجاء الأستاذ فتوح ونظر لهم، وقطع كلامه: إيه، أنتم لسه هنا؟ ما روحتوش ليه؟ ووقف جانب فاتح.
والتفتوا فاتح وكريم للأستاذ فتوح.
فاتح: ما إحنا مروحين أهو يا أستاذ فتوح.
الأستاذ فتوح: طيب يلا.
فاتح: حاضر يا أستاذ فتوح، يلا يا كريم.
وشاور له.
كريم: لا يا فاتح، روح انت.
الأستاذ فتوح باستغراب: ليه، انت مش هتروح يا كريم ولا إيه؟
كريم: لا يا أستاذ فتوح، أصل أنا لسه عندي شغل.
الأستاذ فتوح: مش مشكلة، ابقى خلصه بكرة، وبعدين هو الشغل بيخلص يا كريم؟ يلا.
كريم: بس يا أستاذ فتوح، أنا كنت مستأذن من حضرتك وما اشتغلتش النهارده زي باقي العمال، فأنا هخلص الشغل اللي في إيدي ده وبعدين هروح.
الأستاذ فتوح: لا يا كريم، روح، أنت كنت مستأذن مني وأنا اللي سمحت لك تمشي. وبعدين، مين قالك إنك ما اشتغلتش زي باقي العمال؟ ما أنت جيت أهوه واشتغلت، وإذا كان الشغل مخلصش، فالعمال اهو برضه شغلهم مخلصش وهيجوا يكملوا بكرة إن شاء الله. حتى أنا عندي شغل لسه مخلصش في المكتب جوه، فمش معنى إن الشغل لسه مخلصش يبقى نفضل طول اليوم نشتغل، يا كريم. إن لبدنك عليك حق، وزي ما أنت عامل حساب للشغل كده، اعمل حساب كمان لصحتك. يلا، وابقي خلص الشغل اللي لسه مخلصش بكرة إن شاء الله.
كريم: طيب يا أستاذ فتوح. (ووقف المكنة) تصبح على خير يا أستاذ فتوح.
الأستاذ فتوح بابتسامة: وأنت من أهله يا كريم.
كريم: يلا يا فاتح.
فاتح: يلا. (وماشي)
الأستاذ فتوح: هو أنت كنت مستني كريم يا فاتح؟
ووقف فاتح: ها؟ لا يا أستاذ فتوح، يا أنا شوفته بيشتغل لسه، فقلت أشوفه بيشتغل لسه ليه.
الأستاذ فتوح: اهااا، طيب يلا روحوا.
فاتح: طيب، يلا يا كريم.
كريم: يلا.
وبينظر لهم الأستاذ فتوح وهما ماشيين بابتسامة، والتفت حوليه ولنفسه: أما أتأكد كده إن مافيش حد هنا تاني قبل ما أقفل وأمشي.
كريم: إيه يا بني، مالك مستعجل كده ليه؟
والتفت له فاتح وهو ماشي بسرعة وبصوت منخفض: ها، عشان الأستاذ فتوح تلاقيه ورانا.
كريم: طيب ما أي يعني لما يكون ورانا، أنا مش فاهم، أنت بتخاف منه أوي كده ليه يا فاتح؟ هو عفريت ولا إيه؟
فاتح بابتسامة وبصوت مرتفع: لا مش عفريت يا كريم.
كريم: أمال بتخاف منه كده ليه؟ ده حتى راجل طيب. (وخرج من المطبعة ووقف.)
وخرج فاتح معه ووقف: ما أنا عارف يا كريم إنه راجل طيب، بس لما يقلب... ما أدراك بقى! (والتفت وراه ملقاش حد.)
كريم باستغراب: يقلب؟
والتفت له فاتح: أيوه.
كريم: يقلب إزاي يعني يا فاتح؟ هو بيتغير شكله؟ مايبقاش الأستاذ فتوح نفسه ولا إيه؟
وضحك فاتح: لا يا كريم، وبطل ضحك، أنا قصدي إنه لما بيتعصب...
كريم: آه، هو اتعصب عليك قبل كده؟
فاتح: لا، الحمد لله، ما حصلش.
كريم: طيب، أمال خايف ليه بقى؟ وبعدين، أنت بتشتغل هنا من زمان، يعني المفروض اتعودت عليه… آه، صحيح، أنت ما قلتليش، إيه اللي خلاك تشتغل وأنت في سن صغير كده؟
فاتح: هقولك، بس تعال نبعد شوية عشان الأستاذ فتوح لما يخرج ما يشوفناش.
كريم: طيب، تعال. (ومشي.)
(ومشي فاتح معه.)
وماشي كريم، وبينظر، لقى عربية فوقف جنبها، والتفت له: بس خلينا نقف هنا يا فاتح.
ووقف فاتح: طيب.
والتفت للعربية وباستغراب: إيه العربية دي؟
والتفت كريم لعربيته ونظر له: إيه؟ حلوة، صح؟
فاتح: آه، حلوة… بس بتاعت مين؟ أنا ما شفتهاش هنا قبل كده.
كريم: ها…
فاتح: بقولك إيه يا كريم… (ومسكه من دراعه.)
(ونظر كريم لإيده فاتح اللي على دراعه والتفت له باستغراب.)
فاتح: تعال يا كريم نبعد عنها شوية.
كريم: ليه يا فاتح؟
فاتح: عشان صاحبها لو جه ولقانا واقفين جنبها كده، هيفكر إن إحنا حرامية وبنسرقها!
وضحك كريم: حرامية؟
فاتح: أيوه، أنت بتضحك على إيه؟ (وشال إيده من على دراع كريم.)
وبطل كريم ضحك، وبابتسامة: هيكون بضحك على إيه يعني؟ على كلامك.
فاتح: على كلامي؟
كريم: أيوه، عشان إحنا شكلنا ده يعني شكل حرامية؟ يعني عشان يفكر صاحبها إن إحنا حرامية؟
فاتح: لا، شكلنا مش شكل حرامية، بس هو هيفكر كده.
كريم: وهيفكر ليه كده بقى، وإحنا شكلنا مش شكل حرامية؟
فاتح: عشان العربية دي...(وبصّ لها) (كريم بصّ لعربيته، والتفت له)
فاتح: عربية غالية يا كريم، وأكيد صاحبها بيخاف حد يقرب منها. دي زي العربيات اللي بيركبها مروان بيه.
كريم بابتسامة: آه، ما أنا عارف، بس صاحبها مش موسوس أوي كده يا فاتح عشان يخاف من أي حد يقف جنبها يعني.
فاتح: وانت عرفت إزاي إنه مش موسوس؟
كريم: ها... عشان ركنها هنا يا فاتح، ما هو لو كان موسوس ماكنش ركنها جنب المطبعة.
فاتح: آه... معاك حق، بس برضه تعال نبعد عنها شوية يا كريم، بدل ما نقع في مشكلة مع صاحبها.
كريم: يا بني ماتخافش، هو إحنا فتحناها يعني؟ ما إحنا واقفين جنبها اهو.
فاتح: أيوه، ما هو صاحبها لو جه ممكن يفكر حاجة تانية، ويبقى وقعنا نفسنا في مشكلة وخلاص... تعال يلا نبعد شوية عنها.
كريم: طيب، تعال.
ومشي.
(ومشى فاتح معه.)
(وخرج الأستاذ فتوح من المطبعة، وقفلها، ومشى.)
ووقف فاتح: خلينا واقفين هنا يا كريم، هنا كويس.
ووقف كريم وبص له: طيب، قولي بقى... انت ليه اشتغلت في سن صغير كده؟ يا أنا ما كنتش راضي أشتغل دلوقتي.
فاتح باستغراب: إيه! ما كنتش راضي تشتغل دلوقتي؟
كريم: أيوه.
فاتح: ليه يا كريم؟ أمال كنت بتعمل إيه عشان مش راضي تشتغل دلوقتي؟
كريم: كنت بذاكر، ما أنا في الجامعة يا فاتح... في كلية إدارة أعمال.
فاتح: انت بتهزر يا كريم؟
كريم: لا، ما بهزرش يا فاتح، أنا بتكلم بجد... أنا فعلاً في كلية إدارة أعمال.
فاتح: في كلية إدارة أعمال؟
كريم: أيوه، أمال انت فاكر إيه؟ إحنا مش قليلين يا عم فاتح! (ومسك ياقة الجاكت.)
فاتح: أما انت في كلية إدارة أعمال... إيه اللي خلاك تشتغل عامل؟
كريم بارتباك: ها... عشان... عشان...
فاتح: عشان إيه؟
كريم: عشان مش لاقي شغل يا فاتح.
فاتح: مش لاقي شغل؟
كريم: أيوه، ما أنا لسه في الكلية ما تخرجتش، فما ينفعش أشتغل بشهادتي غير لما أتخرج، عشان كده بشتغل عامل.
فاتح: اهاا... بس يا كريم، أنت في كلية عالية، إزاي تشتغل عامل بس؟ يا كل اللي بيشتغلوا هنا في المطبعة متعلمين تعليم متوسط، وانت في كلية إدارة أعمال يا كريم... إزاي تقبل على نفسك تشتغل عامل؟ أنا مابقولش إن شغلانة العامل وحشة أو بقلل منها، ما أنا والدي كان عامل وأنا كمان عامل أهو، بس أنا بتكلم إنك انت في كلية... ليه ما دورتش على وظيفة تانية بدل ما تشتغل عامل؟
كريم: ها، ما أنا دورت يا فاتح بس ما لقيتش، وبعدين أنا مرتاح في الشغل هنا وحبيته كمان، وحبيت المطبعة يعني أنا مبسوط مش مضايق يا فاتح. (وبابتسامة) وبعدين كفاية إني اتعرفت عليك يا فاتح. (وحط ايده على كتفه).
وحط فاتح إيده على إيد كريم وبابتسامة: ربنا يخليك يا كريم. (وشال إيده من على كريم) – إنما قولي، أنت في سنة كام؟
وشال كريم ايده من على كتفه: في آخر سنة.
فاتح بابتسامة: إيه ده؟ في آخر سنة؟
كريم: إيوه.
فاتح: يعني السنة دي هتخرج؟
كريم: إيوه، ادعي لي بقى أنجح.
فاتح بابتسامة: إن شاء الله هتنجح يا صاحبي تعرف يا كريم، أنا كان نفسي أوي أكمل دراستي بس.
كريم (باستغراب): بس إيه يا فاتح؟
فاتح: ربنا مش رايد إني أكمل بقي.
كريم بدهشة: ليه يا بني بتقول كده؟
فاتح: والدي الله يرحمه مات وبعد ما خلصت ستة ابتدائي، فما عرفتش أكمل دراستي واضطريت إني أشتغل أنا وأمي عشان نقدر نعيش.
كريم: اهااا، طيب ليه ما اشتغلتش ودرست في نفس الوقت؟
فاتح: ما أنا كنت ناوي أعمل كده وقلت لوالدتي بس مانفعش يا كريم.
كريم: مانفعش ليه يا فاتح؟
فاتح: عشان إحنا ناس على قد حالنا يا كريم، وكان مرتب اللي أنا باخده من المطبعة هنا كان هيتصرف على دراستي وبس، وماكنش هنعرف نعيش أنا وأمي. صحيح عابد بيه كان بيساعدنا.
كريم: بيساعدكم؟
كريم: أيوه ماهو عابد بيه الله يرحمه كان بيساعدني أنا وأمي لما جيت اشتغل هنا، وكان بيبعت لنا فلوس كل أول شهر عشان تساعدنا شوية في المعيشة، وده غير مرتب اللي أنا باخده من شغلي هنا في المطبعة.
كريم بابتسامة: طيب كويس، أمال ماكملتش ليه بقى دراستك بما إن عابد بيه الله يرحمه كان بيساعدكم؟
فاتح: عشان والدتي تعبانة يا كريم، مريضة سكر، والعلاج اللي هي بتاخده غالي، ولولا الفلوس اللي عابد بيه الله يرحمه كان بيدهلنا ماكنتش أنا وأمي عرفنا نعيش يا كريم، عشان كده معرفتش أكمل دراستي.
كريم: طيب مقولتش ليه لبابا كده؟
فاتح باستغراب: بابا؟
كريم بارتباك: ها، أقصد عابد بيه، مقولوش ليه إن الفلوس اللي كان بيعطيه لكم مش بتكفيكم يا فاتح؟
فاتح: أقول إيه يا كريم؟ ده كتر خيره إنه كان بيساعدني أنا وأمي بعد ما والدي الله يرحمه مات، وشغلني في المطبعة كمان. أقوم أقول له إنه يزود لنا الفلوس اللي هو مش ملزوم أصلاً إنه يعطيه لنا يا كريم؟ طيب إزاي؟
كريم: بس يا فاتح لو كنت قولته ماكنتش هيقولك حاجة.
فاتح: أنا عارف يا كريم إنه ماكنش هيقولي حاجة، بس...
كريم: بس إيه يا فاتح؟
فاتح: بس ماكنتش أقدر أقوله يا كريم كده.
كريم: ليه يا فاتح؟
فاتح: عشان هو مش ملزوم إنه يصرف عليا أنا وأمي بعد ما والدي مات يا كريم. هو كان بيعمل كده وبيساعدنا بفلوس عشان هو رجل طيب، وأنا ماكنتش أقوله إنه يزود لنا الفلوس اللي أنت بتديه لنا. كده أنا بستغل طيبته معانا دي، وأنا مش ممكن أعمل كده يا كريم.
كريم: أنت مش بتستغل طيبته يا فاتح، يا هو كان بيعتبرك زي ابنه يا فاتح. عشان كده كان بيساعدك، وأنا متأكد لو كنت قولته إنك كنت عايز تكمل دراستك كان هيساعدك يا فاتح، عشان هو كان بيعتبرك زي ابنه مروان.
فاتح: أنا عارف يا كريم بس ماكنتش أقدر أعمل كده وقوله عشان أنا المسؤول عن والدتي بعد ما والدي مات، وأنا كنت بقبل أخذ الفلوس اللي كان بيدهلنا عشان أنا كنت لسه صغير وماكانش في إيدي حاجة أعملها. بس دلوقتي خلاص يا كريم، أنا كبرت أقدر أشيل مسئوليتي أنا وأمي وأشتغل ومش محتاج مساعدة من حد. ولو عابد بيه الله يرحمه مات والفلوس اتقطعت، ارتحت عشان...
وقطع كريم كلامه وباستغراب: إيه؟ الفلوس اتقطعت؟
فاتح قال: أيوه، انقطعت يا كريم.
كريم: انقطعت إزاي يعني يا فاتح؟
فاتح: انقطعت يا كريم يعني مَعادش حد بيبعتهالنا.
كريم: إزاي؟ ده هو مروان مش بيبعتلكم الفلوس دي؟
فاتح باستغراب: مروان؟
كريم: ها، أقصد مروان بيه يا فاتح، ما بعتش الفلوس دي لكم بعد وفاة والده؟
فاتح: لا يا كريم، ما بعتش، والحمد لله إن مروان بيه ما بعتش الفلوس دي، عشان ده خلاني أفكر أعتمد على حالي أكتر وخلاني أشتغل شغلتين.
كريم: شغلنتين.
فاتح: أيوه، كنت بشتغل هنا في المطبعة، وبشتغل في محل كتب ببيع كتب برضه.
كريم باستغراب: بتبيع كتب؟
فاتح: أيوه بعد ما أخلص شغلي هنا، بروح على البيت أطمن على والدتي، وبعدين أروح المحل. ماهو جنب بيتنا مش بعيد، وصاحبه رجل طيب أوي يا كريم، زي عابد بيه الله يرحمه كده. أول ما قولته إن عايز أشتغل عنده، وافق على طول.
كريم: أيوه يا فاتح، بس أنت قلت قبل كده إن لو الأستاذ فتوح رفدك من هنا، مش هتلاقي شغل تاني.
فاتح: أيوه فعلاً، أنا قلت لك كده عشان أنا مش عايز حد يعرف يا كريم إن أنا بشتغل شغلتين. عشان لو الأستاذ فتوح عرف إنّي بشتغل شغلة تانية، ممكن يرفدني.
كريم: يرفدك؟
فاتح: أيوه، عشان ممكن يقولي إنّي مقصر في شغلي هنا بسبب إنّي بشتغل شغلة تانية وإنّي مش مركز في شغلي. عشان كده أنا مش عايز حد يعرف يا كريم، بس انت يا كريم، أوعى تقول لحد.
كريم: أقول إيه يا فاتح، يا انت صاحبي! متخافيش، أنا مش هقول لحد. بس...
فاتح: بس إيه؟
كريم: بس أنا مش فاهم. إزاي الفلوس اللي عابد بيه الله يرحمه اتقطعت؟ ومروان بيه إزاي ما بعتهالكوش بعد وفاة والده؟
فاتح: أنا مش محتاجها يا كريم. أنا قلت لك إنّي كنت بوافق إن عابد بيه الله يرحمه يساعدنا عشان أنا كنت صغير. بس أنا كبرت دلوقتي وأقدر أشيل مسئوليتي أنا وأمي وأشتغل ومش محتاج مساعدة من حد. ولو عابد بيه الله يرحمه مات والفلوس اتقطعت، ارتحت عشان...
كريم بابتسامة: تعرف يا فاتح، أنا فخور أوي بيك وسعيد ملقاك إزاي إنّي عرفتك.
فاتح: وأنا كمان يا كريم والله سعيد إني عرفتك وإن إحنا بقينا أصحاب. أنا أساساً ماكنتش عندي أصحاب، بس دلوقتي بقيت عندي أنت.
كريم: طيب لو عايز أي حاجة، أي حاجة يا فاتح، قولي وأنا هساعدك.
فاتح: ربنا يخليك يا كريم، بس أنا مش محتاج حاجة، الحمد لله. وأنا بقى لازم أمشي عشان زمان والدتي قلقانة وكمان اتأخرت عن الشغل التاني.
كريم: طيب تعال أوصلك.
فاتح باستغراب: توصلني؟
كريم: ها، أقصد يعني نوقف عربية ونركب سوا.
فاتح: ليه، هو أنت مروح منين؟
كريم: من هنا، وشاور له يمينه.
فاتح: أنا بقى مروح كده، وشاور له شماله.
كريم: أهااا، طيب يا فاتح، روح أنت عشان ما تتأخرش، وأنا آسف عشان عطّلتك على شغلك، بس أنا ما كنتش أعرف إنك بتشتغل شغلة تانية.
فاتح: لا، ولا عطّلتني ولا حاجة. (ونظر في تليفونه على الساعة) لسه نص ساعة على ميعاد شغلي التاني.
ونظر كريم لتليفون فاتح والتفت له باستغراب: نص ساعة؟
والتفت له فاتح: أيوه، أصل أنا ببدا شغلي التاني بعد ما أخلص شغلي في المطبعة بنص ساعة، عشان صاحب المحل عارف إني بشتغل شغلة تانية.
كريم: أهااا، طيب بقولك إيه،
رواية عرض جواز الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماء صلاح
البارت الثامن والعشرين من عرض جواز
توقفنا لما كريم: هيكون في شركة مين يا ماما؟ في شركة بابا؟
والدته بدهشة: إيه؟ في الشركة عند مروان؟
كريم: أيوه.
والدته: وكانت بتعمل إيه هناك؟
كريم: كانت بتقدم في مسابقة مروان عاملها للكتاب المبتدئين.
والدته: إيه، مروان عامل مسابقة للكتاب؟
كريم: أيوه يا ماما، ونجمة كانت هناك علشان تقدم في المسابقة، ما هي بتكتب روايات.
والدته: أيوه، ما أنا عارفة، ما هي قالت لي لما كنت بكلمها، وقلت لها تبعت لي الرواية دي.
(وشاورت على تليفونها)
والدته: آه صحيح يا كريم، مش أنا عرفت مروان عرفها منين؟
كريم: عرفتي؟
والدته: أيوه.
كريم: وعرفت إزاي يا ماما؟
والدته: وهأعرف إزاي يعني يا كريم؟ سألت نجمة طبعًا.
كريم باستغراب: إيه؟ سألتي نجمة؟
والدته: أيوه، ومالك مستغرب كده؟
كريم: طبيعي أستغرب! إزاي تسأليها؟ أنتِ عرفتِ مروان كده وشه يا ماما؟
والدته: لا يا بني، مسألتوش وشه، سألتها في نص الكلام كده وأنا بتكلم معاها.
كريم: أهااا... ما أنا بقول برضه. إنما قولي لي، هي قالت لك عرفت مروان إزاي؟
والدته: قابلته في كافيه، وتخانقوا مع بعض.
كريم: اتخانقوا؟
والدته: أيوه.
كريم: طيب اتخانقوا ليه يا ماما؟
والدته: ما أعرفش يا كريم.
كريم: ما تعرفيش ليه يا ماما؟ هي نجمة ما قالتلكيش اتخانقوا ليه؟
والدته: لا ما قالتليش.
كريم: طيب ما سألتيهاش ليه يا ماما؟
والدته: ما رضيتش أسألها علشان ما تحسش إني أنا بتكلم معاها علشان أعرف هي عرفت مروان منين، عشان كده مسألتهاش، بس تعرف والدها اللي كان معاها في الصورة اللي إحنا شوفناها على الفيسبوك.
كريم: هو أنتِ سألتيها عن الصورة؟
والدته: أيوه، وقالت لي وحكت لي على اللي حصل، وعلى فكرة يا كريم الرواية اللي هي بعتها لي دي أول رواية تكتبها، هي قالت لي كده.
كريم: أول رواية ليها؟
والدته: أيوه هي قالت لي كده.
كريم: بس إيه ده يا ماما؟ يا أنتِ عرفتي كل حاجة منها من مكالمة واحدة ومن غير ما تحس نجمة إنك عاوزة تعرفي منها حاجة؟
(وبابتسامة)
كريم: يا أنتِ يا ماما، طلعتي مش سهلة.
والدته: ما أنا كنت لازم أعرف عنها كل حاجة زي ما قلت لك، بس طلعت بنت ناس طيبين، زي ما قلت. تعرف ساكنة فين؟
كريم: وحتى عرفتي هي ساكنة فين؟
والدته: أيوه، ما هي عزمتني بس أنا قلت لها يوم تاني.
كريم: أهااا، يا أنتم شكلكم أخذتم على بعض قوي لدرجة إن نجمة عزمتك؟
والدته: بصراحة يا كريم، نجمة دخلت قلبي على طول، بنت ذوق قوي وطيبة، طيبة ما حصلتش، ودمها خفيف. تعرف، بتقول على مروان عنده انفصال في الشخصية.
كريم: انفصال في إيه في الشخصية؟
والدته بابتسامة: أيوه.
كريم: وإيه اللي خلاها تقول كده على مروان؟
والدته: أصل أنا حكيت لها عن مروان.
كريم: حكيتي لها عن مروان؟
والدته: أيوه، وكانت مذهولة لدرجة ما أقولكش، وكل ما أقولها حاجة عنه تنذهل أكتر.
كريم: ليه، أنتِ قولتي إيه عن مروان علشان تبقي مذهولة قوي كده؟
والدته: قلت لها، وحكيت له على اللي حصل بس... وكنت مذهولة يا كريم، لدرجة إن أنا خفت ليجرى لها حاجة.
كريم: بس غريبة، إزاي تفضلوا تكلموا عن مروان ونجمة مش طايقة حتى تسمع اسمه؟
والدته: مش طايقة تسمع اسم مروان ليه؟ إيه اللي حصل علشان مش طايقة تسمع اسم مروان؟
كريم: أصل يا ماما...
(وبيحكي لها على اللي حصل.)
(وبتنظر له والدته بدهشة.)
وحكى لها كريم على اللي حصل: بس ومروان قال لي أوصلها، ووصلتها هي وعمها على بيتهم.
والدته: إيه، عندها ضيق تنفس؟
كريم: أيوه يا ماما.
والدته بخوف: طيب هي عاملة إيه يا كريم؟
كريم: الحمد لله يا ماما، ما تقلقيش، هي بقت كويسة.
والدته: طيب، إزاي ما قولتيليش على اللي حصل معاها ده وأنا بكلمها؟
كريم: تلاقيها نسيت يا ماما تقولك، أو مش عاوزة تقولك علشان ما تعرفكيش كويسة.
والدته: يمكن برضه يا كريم، بس إزاي مروان يعمل معاها كده وهو مش عارف إنها تعبانة؟ إزاي يتصرف معاها كده؟ هو أخوك ده جرى له إيه؟
(والتفتت لتليفونها)
ونظر كريم لتليفون والدته ثم لها وباستغراب: هتعملي إيه يا ماما؟
والتفتت له والدته وبضيق: هأعمل إيه يعني يا كريم؟ هتصل بأخوك ده.
كريم: هتتصلي بمروان؟
والدته: أيوه.
(والتفتت لتليفونها وقفلت الرواية)
كريم: بس يا ماما...
والتفتت له والدته وقطعت كلامه وبضيق: ما بسش يا كريم، اقعد ساكت خليني أكلم أخوك ده.
(وبصت لتليفونها وبتتصل بمروان)
في شركة الشناوي:
في مكتب مروان:
وقاعد مروان على كرسي مكتبه، وناظر في تليفونه.
على الرواية وبيقراها.
رن تليفونه ونظر لقى والدته اللي بتتصل.
ولنفسه:
ماما...
وفتح الخط:
ألو؟
والدته: ألو، أيوه يا مروان؟
(كريم بيبص لها باستغراب)
مروان: أيوه يا ماما.
والدته: تعالي لي على البيت حالًا.
(كريم اندهش)
مروان باستغراب: أجي على البيت؟
والدته: أيوه، حالًا. سامع؟
مروان: ليه يا ماما؟
والدته: لما هتيجي هتعرف.
مروان: بس أنا عندي شغل يا ماما.
والدته: سيب كل حاجة وتعالى لي على البيت. فاهم؟
مروان بقلق: ليه يا ماما؟ أنتِ كويسة؟
والدته: أيوه، كويسة، تعالي على البيت وما تتأخريش.
مروان: طيب، ما تقولي لي يا ماما إيه الموضوع؟
والدته: قلت لك لما هتيجي هتعرف، يلا تعال.
مروان: طيب يا ماما، أنا جاي، سلام.
والدته: مع السلامة.
وقفل مروان الخط ولنفسه بدهشة: في إيه ماما؟ عايزاني أجي بسرعة كده ليه؟ يا ترى عايزاني في إيه؟ أما أروح أشوف... ربنا يستر ما يكونش في حاجة حصلت.
وخرج من المكتب، ونظر لنجوى السكرتيرة:
نجوى...
والتفتت له نجوى وقامت: أيوه يا فندم.
مروان: أنا ماشي، لو في حاجة ابقي كلميني.
نجوى: حاضر يا فندم.
وماشي مروان ولنفسه بتفكير: "هيكون حصل إيه يعني علشان ماما عاوزاني أجي بسرعة كده؟ لا وكمان ما رضيتش تقول لي في التليفون، أكيد حصل حاجة. وإلا ما كانتش قالت لي تعالى بسرعة كده، ليكون كريم عمل حاجة؟ لا لا، ما أعتقدش. وهتلاقيه لسه في المطبعة دلوقتي. أمال في إيه؟ يمكن تكون تعبانة ما رضيتش تقول لي في التليفون علشان ما أقلقش. لا بس صوتها برضه ما كانش باين عليه إنه تعبان ولا حاجة. يا ترى حصل إيه؟"
وخرج من الشركة وراح مسرعًا وركب عربيته، وتحرك.
في فيلا الشناوي:
في غرفة وجدان:
"وبتنظر وجدان في تليفونها بضيق."
كريم: "أنتِ اتصلتي بمروان ليه يا ماما؟"
والتفتت له والدته: "دلوقتي لما يجي أخوك هتعرف يا كريم. قوم يلا غير هدومك."
كريم: "مالك يا ماما؟ أنتِ شكلك متضايقة ليه؟"
والدته: "أنا مش متضايقة ولا حاجة، قوم يلا غير هدومك علشان ناكل. أنت مش جعان يعني ولا إيه؟"
كريم: "لا يا ماما، أنا مش جعان قوي يعني، أصل أنا أكلت بيتزا في الشغل."
والدته باستغراب: بيتزا؟
كريم: أيوه يا ماما، بيتزا.
والدته: "أكلت بيتزا في الشغل إزاي؟ وأنت بتشتغل؟ هو أنت اشتريت وأنت رايح الشغل؟"
كريم: "لا يا ماما، أنا ما اشتريتهاش. مروان جه المطبعة وعزم العمال كلهم على البيتزا."
والدته: إيه، مروان عزم العمال على بيتزا؟
كريم: أيوه يا ماما وكانوا مبسوطين قوي بالبيتزا.
والدته: "وإيه اللي خلاه يعمل كده ويعزم العمال على بيتزا؟"
كريم بارتباك: "ها..."
والدته: "ها إيه؟ إيه اللي خلى مروان يعمل كده ويعزم العمال على بيتزا؟ يعني معقول جاي المطبعة مخصوص علشان يعزم العمال على بيتزا؟"
كريم: "ها... لا يا ماما هو كان جاي يشوف الشغل، ولما لقى العمال بيشتغلوا وما بيضيعوش وقت، يعني فقال يكافئهم وعزمهم على بيتزا بس يعني."
والدته: "أها، طيب يعني أنت مش هتاكل؟"
كريم: "لا، هأكل طبعًا يا ماما، بس لما مروان يجي، يكون جعت شوية."
والدته: "طيب قوم يلا غير هدومك وهتقوم من على السرير."
كريم: "طيب، بس أنتِ رايحة فين؟"
والدته: "هأنزل أقعد تحت، أستنى أخوك لما يجي."
كريم: "ليه طيب؟ ما تستنيه هنا وهو هيجي لك لما يجي."
والدته بضيق: "لا، هأستناه تحت، قوم بس أنت غير هدومك."
(وقامت وفي إيدها التليفون)
كريم: "طيب يا ماما."
(وقام)
كريم: "هأروح أغير وأجي لك، ماشي؟ علشان أقعد معاكي، أصل أنتِ وحشاني يا قمر."
(وحط إيده على خدها)
والدته: "طيب، روح وبطل هزار بقى."
(وشالت إيده من على خدها)
كريم بابتسامة: "إيه، بأدلعك يا قمر، لو أنتِ ما تدلعش مين هيتدلع؟ قول لي كده!"
والدته: "كريم، روح وبطل هزار، غير هدومك، أنا مش فايقة لدلعك ده. يلا، روح."
كريم: "إيه يا ماما، مالك من ساعة ما كلمتي مروان وأنتِ متضايقة؟ هو قال لك حاجة ضايقتك ولا إيه؟"
والدته: "لا، ما قاليش حاجة، هو أخوك برضه يضايقني يا أهبل أنت!"
كريم: "أهبل، ماشي، مقبولة منك يا عسل. أمال مالك بقى؟"
والدته: "ما فيش... روح بس، أنت غير هدومك، يلا.
ولما ييجي أخوك هتعرف."
(وشاورت بإيدها)
والدته: "يلا روح."
كريم: "طيب، وماشي."
(وبتنظر له والدته وهو ماشي بضيق)
وخرج كريم من الغرفة.
والدته بضيق: "أما أنزل أستنى مروان تحت لما يجي."
(وخرجت من الغرفة، لقت كريم رايح على غرفته. ونزلت وراحت على الأنتريه وقعدت، وحطت تليفونها على الترابيزة قدامها، ونظرت لباب الفيلا.)
في شقة عم شفيق:
خرج عم شفيق من المطبخ ومعه صينية الشاي، وراح على الأنتريه.
ووقف قدام الباب وخبط عليه.
وبطلت نجمة قراءة والتفتت للباب:
"اتفضل يا عم شفيق."
ودخل عم شفيق.
نجمة:
"أنت بتخبط ليه يا عم شفيق؟ هو أنت محتاج استئذان؟ ده بيتك يا عم شفيق!"
عم شفيق:
"حتى لو بيتي يا نجمة، لازم أستأذن بردك. وبعدين أنتِ بتذاكري يعني مركزة، ولو دخلت من غير ما أخبط، هتتخضي. المهم..."
وراح لعندها ووقف قدامها:
"عملت لك بقى كوباية شاي... تظبط دماغك عشان تعرفي تذاكري."
وأخذ كوباية الشاي من على الصينية:
"اتفضلي، أحلى كوباية شاي لأحلى نجمة في الدنيا."
نجمة بابتسامة:
"ربنا يخليك يا عم شفيق."
وأخذت الكوباية.
عم شفيق:
"ويخليك يا حبيبتي. بأقول لك إيه يا نجمة، أنا فكرت إن إحنا نروح لمروان بكرة عشان نعتذر له على اللي حصل."
وحطت نجمة كوباية الشاي على الترابيزة وبضيق:
"لا يا عم شفيق، ولا نروح ولا نيجي. ده شخص ما يستاهلش حد يعتذر له، واللي أنت عملته فيه قليل عليه كمان. أنت كان المفروض تقتله مش تطرده!"
عم شفيق:
"إيه؟ أقتله؟"
نجمة:
"أيوه، تقتله يا عم شفيق عشان هو ما يستاهلش يعيش."
عم شفيق:
"ليه يا نجمة؟ أنتِ كنتِ قاعدة بتعيطي علشان أنا عملت معاه كده وطردته وكنت عايزانا نروح له الشركة. إيه اللي حصل بقى خلاكِ تغيري رأيك كده؟"
نجمة:
"غيرت رأيي علشان هو اتصل بيا."
عم شفيق:
"اتصل بيكي؟ اتصل بيكي إمتى؟! وبعدين... هو معاه رقم تليفونك؟"
نجمة:
"آه معاه. أنا اديته له علشان يبعت لي الرواية واتصل بيه من شوية واتخانقت أنا وهو."
عم شفيق:
"اتخنقت أنت وهو ليه يا نجمة؟ وبعدين هو كان بيتصل بيكي ليه؟"
نجمة:
"علشان يا عم شفيق..."
وحكت له على اللي حصل:
"علشان كده بأقول لك ما نروحش... يتفلق! خليه زعلان، وقليل على فكرة اللي أنت عملته فيه."
وهز عم شفيق رأسه بابتسامة:
"طيب هو كان عايز الباسورد بتاعك؟ تقومي تتخانقي معاه؟ وأنتِ عارفة كمان إنه متضايق بسبب اللي حصل هنا؟"
نجمة بضيق:
"هو أنا اتخنقت يا عم شفيق!"
وشاورت بإيدها:
"هو اللي مش طايق نفسه، بيتصل بي علشان يتخانق معايا، قمت أنا كمان متخانقة معاه. أمال هسيبه يعني يشتمني وما أتكلمش؟"
عم شفيق:
"لا طبعًا ما يصحش. لازم تتخانقي معاه يا بنتي. هو ناقص؟ مش كفاية اللي إحنا عملناه فيه؟ يعني بدل ما تعتذري منه على اللي حصل وتديهوني أكلمه، تقومي تزوديها وتتخانقي كمان معاه."
نجمة:
"إيه يا عم شفيق؟ أنت بتدافع عنه كده ليه؟ أنا مش غلطانة على فكرة، هو اللي اتخانق الأول فكان لازم أرد عليه."
عم شفيق بابتسامة:
"ما فيش فايدة."
وهز رأسه:
"تعرفوا أنتم عاملين زي إيه؟ أنتِ ومروان زي القط والفار... قاعدين تتخانقوا كل شوية."
نجمة:
"القط والفار؟"
عم شفيق:
"أيوه زي القط والفار. ما أنتم عمالين تتخانقوا. القط والفار لما بيتخانقوا مع بعض..."
نجمة:
"هو اللي بيبدأ الأول يا عم شفيق. أنا ما عملتش حاجة. وهو شخص مستفز، ما بيعرفش غير يتعصب وبس."
عم شفيق:
"على أساس أنتِ إيه يا نجمة؟ ما بتتعصبيش؟ أنتِ لسه عاملة خناقة معاه دلوقتي. ما أنتِ زيه بتتعصبي برده."
نجمة:
"لا يا عم شفيق، أنا مش عصبية وأنت عارف كده كويس. هو اللي عصبي وبيستفزني، فبتعصب وأرد عليه."
عم شفيق:
"طيب خلاص، اتصلي بيه واديهوني أكلمه."
نجمة:
"أتصل بيه؟ أنا أتصل بيه تاني؟ لا طبعًا. وما تكلموش. خليه يتفلق. ده شخص أساسًا ما يستاهلش حد يصالحه."
عم شفيق:
"إزاي بس يا نجمة تقولي كده؟ إحنا غلطنا فيه وما ينفعش ما نعتذرش منه. اتصلي بيه."
نجمة:
"لا يا عم شفيق، أنا مش هتصل بيه. وهمسح رقمه من على تليفوني عشان ما عدتش عايزة أسمع صوته تاني. يا كان هيطرشني."
عم شفيق:
"هيطرشك."
نجمة:
"أيوه كان هيطرشني، ما هو قاعد يزعق في وداني لغاية ما كان هيطرشني من كتر عصبيته."
وضحك عم شفيق.
نجمة:
"أنت بتضحك يا عم شفيق؟ بأقول لك كان هيطرشني وأنت بتضحك!"
وبطل عم شفيق ضحك وبابتسامة:
"أمال عايزاني أعمل إيه يعني؟ مش بأقول لك عاملين زي القط والفار؟ اتصلي بيه بقى."
نجمة:
"لا يا عم شفيق، مش هتصل بيه. أنا لا يمكن أتصل بالشخص ده تاني."
عم شفيق:
"علشان خاطري يا نجمة، اتصلي بيه وما تكلمهوش. أديهوني، أنا على طول أكلمه."
نجمة:
"يا عم شفيق!"
وقطع عم شفيق كلامها:
"علشان خاطري يا نجمة، يلا اتصلي بيه بقى."
نجمة:
"طيب، هتصل بيه، ولو إنه ما يستاهلش والله."
وأخذت تليفونها من جنبها.
عم شفيق ابتسم.
نجمة:
"بلاش يا عم شفيق، صدقني هو يستاهل اللي إحنا عملناه فيه."
عم شفيق:
"يستاهل ولا ما يستاهلش يا نجمة؟ إحنا غلطنا ولازم نعتذر. يلا بقى اتصلي."
نجمة:
"طيب، هتصل."
وبتتصل بمروان:
"امسك يا عم شفيق."
ومدت إيدها بالتليفون.
أخذ عم شفيق منها التليفون:
"أنا هطلع أكلمه بره علشان ما أعطلكيش وأنتِ ذاكري."
نجمة:
"طيب، بس لو اتعصب عليك، إدهوني وأنا أعرف أرد عليه إزاي."
عم شفيق بابتسامة:
"طيب."
وماشي.
وبتنظر له نجمة وهو ماشي بضيق.
وخرج عم شفيق من الأنتريه، ووقف، ونظر للتليفون وهو بيرن.
في عربية مروان:
وبيسوق مروان، رن تليفونه وسمعه:
"مين اللي بيتصل ده؟ تلاقيها ماما بتتصل علشان اتأخرت."
وحط إيده في جيبه وهو مركز على الطريق.
وطلع التليفون ونظر فيه، لقى نجمة هي اللي بتتصل.
وبضيق:
"نجمة عايزة إيه المجنونة دي كمان؟ هو أنا فاضلها؟"
وكلسن عليها والتفت على الطريق:
"كنت فاضلها أنا كل شوية بقى تتصل بي. يا ريتني ما أخذت رقمها. هبقى أحذفه علشان ما عدتش أسمع صوتها المزعج ده."
وهز رأسه.
في شقة عم شفيق:
وقف عم شفيق قدام غرفة الأنتريه وبينظر للتليفون ولنفسه:
"إيه ده يا كلسن معاه حق والله بعد اللي نجمة عملته معاه، أما أروح أقعد وأكلمه تاني يمكن يرد، بس أقفل باب الغرفة علشان نجمة ما تسمعش التليفزيون وتعرف تذاكر."
وبيقفل باب الغرفة.
نجمة بضيق:
"إيه يا عم شفيق المستفز ده رد!"
عم شفيق بابتسامة:
"لا، ما ردش يا نجمة."
نجمة:
"يبقى خلاص يا عم شفيق، هات التليفون وما تكلموش تاني."
عم شفيق:
"لا هكلمه يا نجمة، يمكن مشغول ولا حاجة."
نجمة:
"مشغول بإيه يا عم شفيق؟ ولا مشغول ولا حاجة. تلاقيه قاصد هو اللي ما يردش لما شافني أنا اللي بتصل."
عم شفيق بابتسامة:
"يا بنتي ما تسقيش الظن بحد، يمكن فعلًا يكون مشغول عشان كده ما ردش. مش أنتِ بتقولي راح الشركة؟"
نجمة:
"أيوه، راح الشركة."
عم شفيق:
"طيب تلاقيه عنده شغل بقى هتصل بيه تاني لو ما ردش خلاص وخليكِ أنتِ بس في مذاكرتك ما تشغليش بالك."
نجمة:
"طيب يا عم شفيق."
التفتت للكتاب على رجلها.
وبينظر لها عم شفيق بابتسامة والتفت للباب وقفله وراح قصاد التليفزيون ونظر لتليفون:
"أتصل بيه يا رب يرد المرة دي."
وبيتصل بمروان.
في عربية مروان:
رن تليفون مروان وسمعه:
"تلاقيها ماما، أما أرد عليها."
وطلعه من جيبه وهو مركز على الطريق نظر فيه لقى نجمة هي التي تتصل.
وبضيق:
"وبعدين بقى في المجنونة دي، ما عندهاش دم ولا إيه؟"
وفتح الخط:
"ألو، أيوه يا مجنونة، أنتِ ما عندكيش دم ولا إيه؟ مش أنا ما ردتش أول مرة، بتتتصلي ليه تاني؟"
عم شفيق بابتسامة:
"اهدأ بس، أنا مش نجمة."
مروان باستغراب:
"مش نجمة؟ بس ده رقم نجمة."
عم شفيق:
"أيوه، هو فعلًا رقمها يا مروان."
مروان:
"أها... وبضيق... وحضرتك عايز إيه تاني؟"
عم شفيق باستغراب:
"هو أنت عرفت أنا مين؟"
مروان:
"آه، عرفت حضرتك مين، عم شفيق."
عم شفيق بابتسامة:
"وعرفت إزاي؟ يا أنا ما كلمتكش قبل كده، وما تقابلناش غير كام مرة. باين عليك ذكي، والصوت اللي بتسمعه ما بتنساهوش."
مروان:
"هو حضرتك عايز مني إيه تاني بعد اللي حصل؟ هو حضرتك ما كفاكش اللي عملته فيا؟ اتصلت بي علشان تكملوا يعني ولا إيه؟"
عم شفيق:
"لا يا مروان، أنا اتصلت بيك علشان أعتذر منك على اللي حصل."
مروان:
"تعتذر مني ليه؟ هو أنت دست على رجلي؟ يا أنت أهنتني وأنا في بيتك من غير ما تفهم إيه اللي حصل ولا حتى أديتني فرصة أتكلم، وجاي دلوقتي تعتذر مني؟"
عم شفيق:
"معاك حق يا مروان، تقول أكتر من كده. أنا غلطت علشان كده أنا بتصل بيك علشان أعتذر منك. وشوف يا سيدي الطردية اللي أنت عايزها، وأنا مستعد أعملها."
مروان:
"شوف حضرتك، أنا مش عايز حد يرضيني. فلو سمحت بقى، اقفل السكة علشان ما يصحش أقفلها في وش حضرتك. ويا ريت تنسى إنك عرفت واحد اسمه مروان في يوم من الأيام. عشان أنا كمان هنسى إن أنا عرفت حضرتك. لو سمحت بقى، اقفل السكة."
عم شفيق:
"معك حق تعمل كده يا مروان، وأكتر من كده كمان. وما تسمعنيش، بس صدقني أنا عملت كده من خوفي على نجمة. علشان أنا بأحبها قوي، وأنت عارف إن ربنا ما رزقنيش بولاد، فبأخاف عليها أكتر ما بأخاف على نفسي. علشان كده لما بيحصل معاها حاجة بأتعصب، وما بأكونش شايف أنا بأعمل إيه. علشان كده أنا عملت معاك كده. بس لما نجمة فهمتني على اللي حصل..."
مروان:
"فهمتك."
عم شفيق:
"أيوه، نجمة قالت لي على اللي حصل، ولما عرفت اتضايقت من نفسي قوي علشان عملت معاك كده. وإحنا كنا هنجي لك أنا وهي الشركة، بس قلنا نسيبك تهدأ شوية عشان لو جينا لك أكيد هترفض تقابلنا وأنت متضايق كده."
مروان:
"طب كويس إن حضرتك ونجمة فكرتوا في كده، علشان أنا أساسًا ما كنتش هأقابلكم. حتى لما ما كنتش متضايق، ما كنتش هأقابلكم بردك. فكويس إنكم فكرتوا في كده ووفرتم الإحراج على نفسكم. ولو سمحت بقى، اقفل السكة."
عم شفيق:
"باين عليك متضايق قوي يا مروان مني أنا ونجمة."
مروان:
"هو حضرتك شايف إن ما فيش حاجة تضايق؟ أنت أهنتني ببيتك وطردتني زي ما يكون حشرة، وسمعتني كلام عمري ما سمعته قبل كده من حد، وطلعتني مجرم، وإن أنا أقصد أعمل كده في نجمة. وكل ده ومستغرب حضرتك إن أنا متضايق؟ شوف حضرتك، أنا لما حد بيأذيني، بأوري له إزاي تبقى الأذى. بس أنا ما رضيتش أعمل مع حضرتك كده أنت ونجمة مش علشان أنا ما أقدرش أعمل كده وأأذيكم، لا، أقدر أعمل كده وأكتر كمان.
بس أنا مراعي سن حضرتك، ومراعي كمان إن نجمة مصابة، غير كده كنت عرفت إزاي أرد على الإهانة اللي حضرتك وجهتها لي في بيتك.
عم شفيق: أنا عارف إن اللي عملته معاك ما يتغفرش يا مروان، بس عارف كمان مروان اللي أنا قابلته إنه طيب وهيقدر يغفر ويسامحني على اللي إحنا عملناه ده.
مروان بابتسامة سخرية: طيب.
عم شفيق: أيوه طيب، ولو ما كنتش طيب ما كنتش عملت كده مع نجمة وساعدتها، وكنت عايز تاخدها المستشفى. أكيد اللي يعمل كده يبقى شخص طيب يا مروان، وأنت طيب، أنا متأكد من كده، وابن الناس الطيبين كمان.
مروان: خلاص حضرتك، الطيبة دي راحت ما عادتش موجودة. وأي حد بعد كده هشوفه قدامي عايز مساعدة مش هساعده، علشان إظهار. أنا كنت غلطان إني بساعد اللي بشوفه. علشان الطيبة دي ما عادتش تنفع في الزمن ده، وأنا بشكرك إنك خليتني أشوف الغلط ده وأصلحه.
عم شفيق: لا يا مروان، ما تقولش كده، أنت مش غلطان، يا بالعكس يا ريت الناس كلها تعمل زيك وتساعد بعضها كده. وأوعى تغير الطيبة اللي جواك دي يا مروان. مش معنى إنك اتعرضت لموقف زي ده تقوم تتصرف كده وما تساعدش حد. لا يا مروان، لازم تساعد اللي تشوفه محتاج مساعدة، علشان في يوم من الأيام هتلاقي نفسك أنت كمان محتاج مساعدة، وهتلاقي حد يساعدك. صدقني يا مروان، الطيبة عمرها ما كانت غلط. ده الغلط اللي أنت ناوي تعمله ده، أوعى تغير الطيبة اللي جواك دي مهما تعرضت لمواقف. علشان هتندم بعد كده لو عملت كده. وأنا عارف إن أنا غلطت معاك وما كانش ينفع أعمل كده، بس والله خوفي على نجمة هو اللي خلاني أعمل كده. فأنا آسف على اللي عملته معاك. وأنا بطلب منك إنك تسامحني، أو اعتبره رجاء مش طلب.
مروان: رجاء.
عم شفيق: أيوه، علشان أنت ما تستاهلش اللي أنا عملته معاك ده. أنت طيب يا مروان ومحترم، واللي زيك لازم نعملهم كويس مش نطردهم ونهينهم. بس خوفي على نجمة ولما شفتها وهي تعبانة هو اللي خلاني أتصرف معاك كده، وما أدالكش فرصة تتكلم. وأنا ندمان على اللي أنا عملته معاك.
مروان: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ حضرتك ما ينفعش تقول كده. حضرتك زي والدي الله يرحمه، وأنا ما أقبلش إن حضرتك تترجاني بالشكل ده. وبخصوص اللي حصل، انسى حضرتك واعتبر إن ما فيش حاجة حصلت.
عم شفيق: يعني إيه يا مروان، أنت مش زعلان؟
مروان: لا مش زعلان حضرتك.
عم شفيق: طيب بما إنك مش زعلان بقى، بلاش حضرتك دي وقول لي يا عم شفيق علشان أتأكد إنك مش زعلان.
مروان (سكت).
عم شفيق: إيه ساكت ليه يا مروان؟ شوفت بقى إنك لسه زعلان، بس مش مشكلة، أنا عارف إنك لسه متضايق وده حقك علشان اللي حصل ما كانش سهل برضه بس....
وقطع مروان كلامه: خلاص يا عم شفيق، انسى اللي حصل واعتبره كأنه ما حصلش.
عم شفيق: هنساه يا مروان علشان أنا اتأكدت دلوقتي إنك ما عدتش زعلان. وأنا بوعدك إني مش هزعلك تاني أو هعمل حاجة تضايقك، تمام كده؟
مروان: تمام يا عم شفيق.
عم شفيق: طيب، ما تزعلش من نجمة على اللي هي عملته معاك لما كلمتها.
مروان: هي قالت لك؟
عم شفيق بابتسامة: أيوه قالت لي.
مروان: بقول لك إيه يا عم شفيق، ما دخلوها مستشفى تتعالج علشان الجنان اللي عندها ده بدل ما تتجننك أنت ووالدها!
وضحك عم شفيق: لا مش لدرجة دي يا مروان.
مروان: لا يا عم شفيق، لدرجة ده. جنانها كل يوم بيزيد، وأكيد هتجننكم معاها، ومش هتجننكم أنتم بس، لا، واللي حواليها كمان.
وبطل عم شفيق ضحك: تقصد يعني أنت؟
مروان: لا ما قصدتش أنا، وأنا مالي بيها. أنا قصدي على جيرانكم اللي حواليكم يعني.
عم شفيق بابتسامة: أهااا، طيب.
مروان: فعلشان كده دخلوها مستشفى يا عم شفيق.
عم شفيق: هي صحيح نجمة مجنونة شوية يا مروان.
مروان: شوية؟ لا يا عم شفيق، دي مجنونة كتير!
عم شفيق: لا يا مروان، أنت كده ظالمها. دي طيبة وما فيش منها في الدنيا.
مروان: أهاا، ما أنت بتحبها، طبيعي تقول كده يعني. أمال يعني هتقول عليها إنها شريرة؟ لازم تقول كده طبعًا.
عم شفيق: لا والله يا مروان، مش بقول كده علشان بحبها وبعتبرها بنتي، هي فعلًا طيبة.
مروان: طيبة إيه يا عم شفيق، أنت هتعمل زي ماما وأخويا كريم ولا إيه؟
عم شفيق باستغراب: أعمل زيهم ليه؟ هما بيقولوا عليها برضه إنها طيبة؟
مروان: أيوه، تصدق.
عم شفيق: أصدق علشان نجمة كده فعلًا يا مروان.
مروان: والله أنتم مخدوعين فيها يا عم شفيق، وهي ولا طيبة ولا حاجة.
عم شفيق: مخدوعين في إيه يا بني؟ أنا اللي مربيها وعارفها زي ما أنا عارف نفسي، وصدقني هي فعلًا طيبة. ولما تقرب منها وتعرفها كويس، هتعرف إنها طيبة وما فيش زيها في الدنيا.
مروان: أيوه فعلًا، ما فيش زيها في الدنيا، بس مش في الطيبة. لأ، في الجنان. وبعدين عاوزني أقرب منها علشان تجنني زيها؟ لا، خليني بعيد أحسن، كفاية عليَّ أوي جنان واحد.
عم شفيق بابتسامة: جنان واحد؟ هو أنت عندك جنان تاني ولا إيه غير نجمة؟
مروان: أيوه طبعًا عندي. أنا مش عارف ليه ربنا بيرزقني بالمجانين.
وضحك عم شفيق.
مروان: أنت بتضحك يا عم شفيق بدل ما تواسيني في اللي أنا فيه ده وتقول لي: "الله يكون في عونك مع المجانين دول."
وبطل عم شفيق ضحك وبابتسامة: ما هم مش مجانين أوي يعني يا مروان علشان أواسيك.
مروان: مش مجانين أوي؟ دول عندهم جنان رسمي يا عم شفيق.
وضحك عم شفيق: إنما أنت ما تقول ليّش مين المجنون التاني الرسمي ده؟
وبطل ضحك.
مروان: هيكون مين يعني يا عم شفيق، أخويا كريم عنده برضه جنان رسمي كده زي اللي عندك دي؟ قول لي صحيح هي لسه عندك؟
عم شفيق: أيوه، قاعدة تذاكر في الإنتريه.
مروان: تذاكر؟
عم شفيق: أيوه، ما هي في الكلية.
مروان: أيوه، ما أنا عارف، ما هي قالت لي لما كانت عندي في المكتب، بس أنا مش عارف دي في كلية إعلام إزاي؟ دي آخرها تصبح كفتة في المطبخ مش في كلية!
وضحك عم شفيق: تصبح كفتة، وبيضحك.
مروان: أيوه، ولا حتى تلاقيها ما بتعرفش تطبخ.
وبطل عم شفيق ضحك: لا طبعًا، بتعرف تطبخ وبتطبخ حلو أوي.
مروان: لا، أنت بتهزر يا عم شفيق، دي بتعرف تطبخ حلو؟ لا، أكيد أنت بتقول كده قدامي بس وهي ما بتعرفش تطبخ ولا حاجة، صح؟
عم شفيق: لا يا مروان، نجمة بتعرف تطبخ، وأكلها حلو أوي كمان. وبعدين هاقول لك ليه كده يعني؟ لا، يا أنا أكلت من إيدها، وما شاء الله، أكلها حلو أوي. ولما هتدوقه هتقول كده برضه.
مروان: أدوقه؟ لا يا عم شفيق، أنا مش عاوز أدوقه.
عم شفيق: ليه يا مروان مش عاوز تدوقه؟ ده هيعجبك أوي.
مروان: لا يا عم شفيق، مش عاوزه. بدل ما تحط لي فيه سم ولا حاجة، ما هي مجنونة وممكن تعمل كده، فأنا ما أضمنش آكل من إيدها حاجة. أنا مش مستغني عن نفسي يا عم شفيق.
وضحك عم شفيق: سم؟
مروان: أيوه، إيه، ما تعملهاش.
وبطل عم شفيق ضحك وبابتسامة: هي ما تعملهاش، بس معاك أنت ممكن تعملها علشان هي متضايقة منك على الآخر ومش طايقاك.
مروان: وأنا كمان والله يا عم شفيق مش طايقها. علشان كده بقول لك، ما أضمنش آكل من إيدها حاجة. علشان هي مجنونة، والمجانين ممكن يعملوا أي حاجة.
عم شفيق بابتسامة: معاك حق، المجانين ممكن يعملوا أي حاجة يا مروان، بس نجمة مش مجنونة قوي يعني علشان تأذي حد.
مروان: بتهيا لك يا عم شفيق، ده جنانها رسمي زي ما قلت لك. يبقى مش ممكن تأذي حد، إزاي؟
عم شفيق: لا، أنت ظالمها يا مروان. يا نجمة ما تأذيش حد أبدًا، ده زي النسمة. تأذي إيه؟
مروان: زي إيه زي النسمة دي؟ طب إزاي يا عم شفيق؟ وأي حد يقرب منها بتجيب له المشاكل وتقول لي زي النسمة؟ نسمة إيه يا عم شفيق؟ يا حتى أنت كده بتظلم النسمة.
وضحك عم شفيق: بظلم النسمة؟
مروان: أيوه، لما تقول لي على اللي عندك دي نسمة، يبقى بتظلمها.
وبطل عم شفيق ضحك: ليه يا مروان كده؟ يا نجمة كانت بتعيط ومنهارة كمان من العياط.
مروان: منهارة من العياط؟ ليه يا عم شفيق؟ هي رجلها وجعتها تاني؟
عم شفيق: لا، رجلها بقت كويسة بعد ما حطت الثلج.
مروان بقلق: أمال كانت بتعيط ليه بقى بما إن رجلها خفت؟
عم شفيق: بتعيط عليك.
مروان باستغراب: بتعيط عليّ ليه؟! طيب... بتعيط عليّ؟! هو أنا مت ولا إيه؟! وأنا مش عارف؟!
وضحك عم شفيق: موت؟ وبطل ضحك، لا بعد الشر عنك يا مروان، لا. يا هي كانت بتعيط علشان أنا طردتك من البيت.
مروان بدهشة: إيه؟! كانت بتعيط... علشان أنت طردتني من البيت؟!
عم شفيق: أيوه، واتخانقت معايا كمان بعد ما لقيتك مشيت! هو أنت ما سمعتهاش وهي بتنادي عليك؟
مروان: لا سمعتها بس ما رضيتش أقف ومشيت، بس هي كانت بتنادي عليّ ليه؟ رجلها كانت بتوجعها يعني ولا إيه؟
عم شفيق: لا يا مروان ما كانش علشان رجلها، بس هي نجمة بتنادي عليك لما بيبقى حصل لها حاجة.
مروان: ها، ما أعرفش يا عم شفيق، أنا سألت بس علشان رجلها بتوجعها فقلت إنها بتنادي عليّ من الوجع.
عم شفيق: أها، لا هي ما كانتش بتعيط علشان كده. هي كانت بتعيط علشان أنت مشيت زعلان وأنا طردتك وقعدت تتخانق معايا. وكانت مصرة تروح الشركة لو أنا قلت لها إنك مش هتسمعنا ونسيبك لما تهدى زي ما قلت لك.
مروان: أنت بتهزر يا عم شفيق.
عم شفيق: لا والله يا مروان ما بهزر، أنا بتكلم بجد.
مروان: هي دي تزعل على حد يا عم شفيق؟ تلاقيها بس كانت عينيها مطروفة وأنت فهمتها غلط. وبعدين هتزعل عليّ ليه؟ أنا مش فاهم، ما كل اللي حصل لي ده بسببها، وتلاقيها اتخنقت معاك علشان كده، علشان حاسة بالذنب مش أكتر.
عم شفيق: لا يا مروان هي كانت زعلانة عليك فعلًا. بقول لك كانت مصرة إن إحنا نروح لك الشركة.
مروان: ما هي كانت مصرة يا عم شفيق عشان هي حاسة بالذنب، وإن اللي حصل لي ده هي السبب فيه مش أكتر، يا عم شفيق.
هي ما بتفكرش إلا في نفسها وبس."
عم شفيق: "لا يا مروان، نجمة مش كده."
مروان: "لا يا عم شفيق هي كده وصدقني أنت بس اللي مش واخد بالك."
وضحك عم شفيق وبطل ضحك: "مش واخد بالي من إيه يا مروان؟ يا أنا اللي مربيها زي ما قلت لك مع جمال، وبعدين للدرجة دي أنت ما أنتاش طايقها؟"
مروان: "هي مين دي علشان أطِيقها ولا ما أطِيقهاش يا عم شفيق؟ هي أساسًا مش في دماغي علشان أطِيقها."
عم شفيق: "باين فعلًا إنها مش في دماغك يا مروان."
مروان: "تقصد إيه يا عم شفيق؟"
عم شفيق: "لا ما قصدتش حاجة، بس أنت قاعد تتكلم عليها يعني يبقى مش في دماغك إزاي بقي؟"
مروان بضيق: "أنا متكلمتش عن حد يا عم شفيق، أنت اللي جبت سيرتها في الكلام، وبعدين أنا أتكلم عن دي؟ لا طبعًا."
عم شفيق: "أيوه أنا اللي جبت سيرتها في الكلام، بس أنت قاعد تتكلم عنها زي ما يكون كنت مستني حد يجيب سيرتها علشان تتكلم عنها يا مروان."
مروان بضيق: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا عم شفيق؟ لا طبعًا أنا مش مستني حد يجيب سيرتها ولا حاجة، هي أساسًا مش في دماغي علشان استني حد يجيب سيرتها، وبعدين أنا ما بعرفش ألف وأدور في الكلام ده. يعني أنا لو عاوز أجيب سيرتها أجيب يا عم شفيق، مش محتاج ألف وأدور، ماشي."
عم شفيق: "ماشي يا مروان، مالك أضيقت ليه كده؟ أنا كنت بهزر مش أكتر."
مروان: "أنا مضايقتش ولا حاجة يا عم شفيق، أنا بس بوضح لك إن أنا ما باجبش سيرتها ولا عاوز أتكلم عنها أساسًا، علشان كده ما تكلمنيش عنها، ماشي."
عم شفيق: "طيب خلاص مش هكلمك عنها، المهم أشوفك تاني ولا اللي حصل ده هيخليك ما تجيش عندي تاني؟"
مروان: "ما أنا قلت لك يا عم شفيق إنسى الموضوع، وعلى العموم لو عوزتني في أي وقت أبقى تعالى لي على البيت، بس أجي عندك تاني فأنا آسف مش هقدر."
عم شفيق: "ليه يا مروان؟ مش قلت لي إنسى اللي حصل؟"
مروان: "أيوه يا عم شفيق قلت لك كده، وأنا كمان نسيت."
عم شفيق: "ما أنت نسيته، أمال مش عاوز تجي عندي ليه بقي؟"
مروان: "علشان مش فاضي وعندي شغل يا عم شفيق، وكمان علشان اللي عندك دي مش عاوز أشوفها. ولو جيت هشوفها وهتخانق معها، وأنا مش عاوز أضيع وقتي وأقعد أتخانق معاها. علشان كده أنا مش هقدر أجي عندك تاني، فمعلش ما تزعلش مني. ولو أنت حابب تشوفني تعالى الشركة، أنت عارفها في أي وقت وأنا هقابلك أو البيت وتشرفني طبعًا لو جيت، والعنوان قاله عليه. بس ابقى كلمني لو جيت علشان لو كنت في الشركة ولا حاجة، وأهو رقمي خذه من المجنونة اللي عندك دي. بس أجي عندك ما أقدرش يا عم شفيق."
عم شفيق: "طيب يا مروان خلاص، هبقى أجي أشوفك أنا وهكلمك قبلها، ماشي."
مروان: "ماشي يا عم شفيق، تنورني في أي وقت، مش عاوز حاجة."
عم شفيق: "لا شكرًا يا مروان، خلي بالك من نفسك."
مروان: "وأنت كمان يا عم شفيق، سلام."
عم شفيق: "مع السلامة يا مروان."
وقفل مروان الخط وبغضب: "قال نسمة قال..."
وحط التليفون في جيبه، وبينظر على الطريق وبيسوق.
في شقة عم شفيق:
في الصالة:
وقعد عم شفيق على الكرسي: "الحمد لله إني عرفت أرضيها، والموضوع عدى على خير."
ونظر إلى كوباية الشاي: "إيه ده؟! زمان الشاي صقع... يا أنا نسيته!"
وأخذ الكوباية وشرب شوية منه: "أه صعق... مش مشكلة، بقى دلوقتي أعمل غيره. أما أروح أعطي التليفون لنجمة."
ووقف قدام الباب وخبط عليه.
وبطلت نجمة قراءة والتفت للباب: "اتفضل يا عم شفيق."
وفتح عم شفيق الباب ودخل ونظر لها: "امسكي يا نجمة تليفونك." وراح لعندها ومد إيده.
نجمة: "طيب." وأخذته.
وبضيق: "إيه، كلمت المستفز ولا برده ما رضاش عليك؟"
عم شفيق: "لا، رد عليه وكلمته يا نجمة."
نجمة: "طيب والله كويس إنه حضرته اتكرم ورد. وقال لك إيه بقي يا عم شفيق؟ أوعي يكون ضايقك بكلامه. أصل أنا عارفاه عصبي وممكن يقول أي حاجة وما يهموش إذا كان اللي قدامه انجرح ولا لأ."
عم شفيق: "لا، ما أحرجنيش ولا حاجة."
وقعد قصدها على الكرسي: "بس إنتي شكلك عارفاه كويس يا نجمة."
نجمة: "أعرف مين ده؟ لا طبعًا، أهو ده اللي ناقص يا عم شفيق كمان."
عم شفيق بابتسامة: "ليه يا بنتي؟ ماله مروان؟ شاب محترم وابن ناس طيبين. وإنتي بنفسك قلتِ إن والدته طيبة أوي."
نجمة: "أيوه فعلًا، أنا قلت لك كده وفعلًا والدته طيبة جدًا. وأخوه كمان، كريم طيب ومحترم. وأنت شوفته لما كان بيوصلنا. بس هو ولا يشبه لهم في حاجة يا عم شفيق. عصبي ومغرور ومتكبر، وشخص محدش يطقه. أنا مش عارفة والله. دي والدته؟ ولا ده أخوه؟ إزاي؟ أنا أصدق إن كريم يبقى ابنها، بس مروان؟ لا، ما أصدقش أبدًا. ما أصدقش إيه؟ أنا ما اتخيلش كده علشان أصدق، يا عم شفيق."
عم شفيق: "ليه يا بنتي كده؟ أنا شايف إن مروان طيب وأخلاقه عالية كمان، وبدليل اللي عمله معاكِ يا نجمة."
نجمة: "اللي عمله معايا إيه يا عم شفيق؟ يعني علشان دافع عني يبقى خلاص طيب وأخلاقه عالية؟ لا يا عم شفيق، الناس كلها مش زيك كده طيبة. المهم، هو قال لك إيه المستفز ده؟"
عم شفيق بابتسامة: "قال لي وحكى لي على اللي حصل بس، والحمد لله الموضوع خلص."
نجمة باستغراب: "آه، بس غريبة إنه ما تعصبش قوي وطلع محترم معاك يا عم شفيق. ولا أنت في حاجة مخبيها عليا؟"
عم شفيق: "لا يا نجمة، مش مخبي عليكِ حاجة. هو ده اللي حصل بس، اللي أنا حكيته لك ده. هو كان متضايق من اللي حصل، وطبيعي يتكلم وهو متضايق. يعني بس ما تعصبش عليا يعني زي ما أنتِ فاكرة."
نجمة: "ما أنا مستغربة إنه عمل كده يا عم شفيق. وهو عصبي، وغير كده كمان كان بيكلمني بعصبية. يبقى إزاي يتصرف معاك كده بقى؟"
عم شفيق: "ما أنا قلت لك يا نجمة، مروان طيب ومحترم. ومهما حصل، أنا في مقام والده برده، مش هيتعصب عليا."
نجمة بضيق: "خلاص يا عم شفيق، مش الموضوع انتهى. خلاص محترم بقى مش محترم ده لنفسه مش لينا." ونظرت قدامها.
وهز عم شفيق رأسه بابتسامة، ثم التفت على الترابيزة لقى كوباية الشاي فاضية ونظر لها: "طيب يا نجمة، أسيبك بقى علشان تذاكري." وقام.
نجمة بابتسامة: "ليه ما تقعد معايا يا عم شفيق؟"
عم شفيق: "لا يا نجمة علشان ما أعطلكيش عن المذاكرة. أنا هقعد بره أتفرج على التلفزيون."
نجمة: "يا خبر يا عم شفيق! أنت تعّطلني بردك؟ لا طبعًا! يا
أنت مهتم بمذاكرتي وشايل همها أكثر مني، يبقى بتعطلني إزاي بس؟"
عم شفيق: "أنا لو قعدت معاكِ هعطلك، وأنا عايزك تذاكري. يلا بقى، ذاكري."
نجمة بابتسامة: "طيب يا عم شفيق."
التفت عم شفيق على الترابيزة وأخذ الكوباية.
نجمة: "لا يا عم شفيق، سيبها، وأنا أقوم أغسلها أهو وهتقوم."
عم شفيق: "لا خليكِ أنتِ قاعدة تذاكري، وأنا هغسلها. دي كوباية يعني ما فيش فيها حاجة."
نجمة: "بس يا عم شفيق."
قطع عم شفيق كلامها: "ما بسش يا نجمة، أنا هغسلها مع بتاعتي بس. إيه رأيك في الشاي؟"
نجمة بابتسامة: "لا الشاي تمام يا عم شفيق. فعلًا، كوباية شاي تظبط الدماغ."
عم شفيق بابتسامة: "طيب بالهنا والشفا. أسيبك بقى تذاكري."
نجمة: "طيب يا عم شفيق."
في فيلا الشناوي:
خرج كريم من غرفته ونزل، لقى والدته قاعدة في الأنتريه فاراح لعندها: "إيه يا ماما قاعدة كده ليه؟" وقعد جنبها.
والدته: "ما فيش، مستنية أخوك."
كريم: "هو مروان لسه ما جاش؟"
والدته: "أيوه لسه ما جاش. بالرغم إن أنا قلت له تعالى بسرعة، وبردك لسه ما جاش. أنا مش فاهمة هو بيعاند ولا إيه."
كريم: "إيه يا ماما مالك عصبية كده ليه؟ تلاقي بس الطريق زحمة مش أكتر. وبعدين أنتِ عايزاه في إيه ضروري كده؟"
والدته: "دلوقتي تعرف لما يجي. اتصل بيه كده شوفه فين."
كريم: "هتصل بيه ليه يا ماما؟ مش هو قال لك إنه جاي؟ يبقى خلاص جاي. وبعدين تلاقيه دلوقتي سايق، هيرد إزاي على التليفون؟ ولا أنتِ عايزاني أتصل علشان يعمل حادثة، لا قدر الله؟"
والدته: "بعد الشر عنه يا شيخ! (وشاورت بإيدها) أنت بتفول على أخوك؟"
كريم: "لا يا ماما، ما بفولش. ما أنا قلت لا قدر الله. وبعدين برضه، حد يفول على أخوه؟ وبقول لك إيه يا ماما، قومي نلعب شوية بلاي ستيشن عقبال ما يجي، بدل ما إحنا قاعدين كده."
والدته: "لا مش عايزة ألعب."
كريم: "ليه يا ماما؟ ما تيجي تلعبي معايا؟ ولا أنتِ علشان بقيتي حريفة في اللعبة بقى هتتكبري عليه؟"
والدته: "كريم، أنا مش رايقة لهزارك ده دلوقتي لتقعد ساكت، لتقوم تلعب وتسيبني دلوقتي."
كريم: "لا، أسيبك إيه؟ هقعد معاكِ طبعًا."
والدته: "يبقى خلاص، اقعد ساكت بقى."
كريم: "ليه يا ماما؟ ما إحنا بنتكلم مع بعض، هو الحق عليا إن أنا بسليك يعني."
والدته: "وأنا مش عايزاك تسليني. اقعد ساكت بقى وخلاص، عشان ما أزعلش منك."
كريم: "لا خلاص، هقعد ساكت. هو أنا أقدر على زعلك؟ برضه هسكت. أما أطلع تليفوني أتفرج على ماتش إسكواش."
والدته: "كويس، طلعه بقى واتفرج."
كريم: "طيب." وطلع تليفونه من جيبه وفتحه وجاب ماتش إسكواش وبيتفرج.
وبتنظر والدته على الباب.
أمام الفيلا:
وصل مروان إلى الفيلا وبيزمر بالعربية.
سمع جاد وهو قاعد على الكرسي جانب البوابة صوت تزمير العربية فقام وفتح البوابة، لقى مروان بيه.
ودخل مروان الفيلا، وبص له من شباك العربية بضيق: "أيوه كده، خليك قاعد جانب البوابة وخلي بالك كويس لحد يدخل، مفهوم؟"
جاد بقلق: "حاضر يا فندم."
ودخل مروان الفيلا.
وبينظر جاد للعربية بارتياح: "الحمد لله ما عدتش مضايق مني." والتفت للبوابة وبيقفلها.
ووقف مروان العربية، وفتح الباب، ونزل مسرعًا منها، وراح عند باب الفيلا ورن الجرس.
وسمعوا وجدان وكريم وعايشة وهم في المطبخ جرس الباب.
كريم: "أهو مروان جه أهو يا ماما."
والدته بضيق: "طيب، قوم افتح له."
كريم: "طيب." وهيقوم، لقى عايشة خرجت من المطبخ.
"أهي عايشة هتفتح له يا ماما."
والدته: "طيب."
ونظرت لعايشة.
ونظر كريم في تليفونه وبيتفرج على ماتش الإسكواش.
وراحت عايشة عند باب الفيلا وفتحت الباب، لقيت مروان بيه.
ونظر لها مروان ودخل الفيلا وماشي: "يا ماما."
والدته: "تعال يا مروان، أنا هنا في الانتريه."
ونظر مروان على الانتريه، لقى والدته وكريم قاعدين، ورايح لعندهم بقلق: "فيه إيه يا ماما، جبتني بسرعة كده ليه من الشركة؟ إيه اللي حصل؟"
ووقف جنب كريم.
وقامت والدته بضيق، وقام كريم وراها ووقف في النص بين مروان ووالدته باستغراب.
والدته: "علشان اللي أنت عملته."
مروان باستغراب: "عملته؟"
والتفت لكريم.
والدته: "أيوه."
كريم: "هو مروان عمل إيه يا ماما؟"
والدته بضيق: "ممكن تقعد أنت تتفرج على الماتش اللي أنت كنت بتتفرج عليه وتقعد ساكت عشان أعرف أتكلم مع أخوك."
مروان: "اقعد يا كريم، زي ما ماما قالت لك."
كريم: "طيب."
وقعد.
مروان: "فيه إيه يا ماما؟ أنا عملت إيه عشان أنت متعصبة كده؟"
والدته: "مش عارفة عملت إيه؟"
مروان: "لا يا ماما، مش عارف، قولي لي أنا عملت إيه ما يخليكي متعصبة كده؟"
والدته: "إيه اللي أنت عملته مع نجمة ده؟"
مروان: "نجمة؟"
والتفت لكريم بضيق.
وهز كريم راسه بـ "لا".
والدته: "أيوه نجمة، إيه مش عارفها؟"
مروان: "يا دي نجمة! وسنين نجمة! لا يا ماما، عارفها، بس أنا عملت معاها إيه ما يخليكي متعصبة قوي كده؟ أنا ما عملتش معاها حاجة."
والدته: "ما عملتش معاها حاجة إزاي؟ يعني أمال لو كنت عملت معاها، كنت موتها يعني؟ ولا إيه؟"
مروان: "أموت إيه يا ماما؟ وزفت إيه؟ أنت شايفني إني مجرم أنت كمان ولا إيه؟ هو أنا عملت معاها إيه علشان تقولي لي كده يعني؟"
والدته: "مروان بلاش تلف وتدور عليه، أنت عارف كويس أنت عملت إيه."
مروان: "والله يا ماما، ما أنا عارف أنا عملت معاها إيه، ولا عارف أنتِ بتتكلمي عن إيه، وأنتِ عارفة كويس يا ماما إن أنا ما بعرفش ألف وأدور في الكلام. وبعدين ألف وأدور على مين؟ عليكي أنت؟ لا طبعًا. فقولي لي حضرتك بتتكلمي عن إيه وأنا أقول لك."
والدته بضيق: "بتكلم عن اللي حصل عندك في المكتب في الشركة الصبح، مش نجمة جات لك عشان تقدم في المسابقة اللي أنت عاملها."
مروان: "وأنتِ عرفتي إزاي يا ماما إنها جات لي المكتب النهارده؟"
والدته: "أخوكِ قال لي."
مروان بغضب: "أهااا أخويا."
والتفت لكريم.
كريم: "إحنا كنا بنتكلم عن نجمة يا مروان، فقلت لماما على اللي حصل في الشركة يعني، كانت دردشة مش أكتر يا مروان."
والدته: "إيه؟ ما كنتش عايزني أعرف ولا إيه؟"
مروان بضيق: "ليه يا ماما، ما كنتش عايزك تعرفي؟ أنا ما عملتش حاجة غلط على فكرة عشان أتكسف منها."
والدته: "ما عملتش حاجة غلط؟ كل ده يا مروان وما عملتش حاجة غلط؟"
مروان: "آه يا ماما، أنا ما عملتش حاجة غلط. هي كانت جات علشان تقدم في المسابقة اللي أنا عاملها زي ما أنتِ قلتي. واتصرفت معها بمنتهى الاحترام، وما غلطتش فيها غير لما هي غلطت فيّ. يبقى فين الغلط اللي أنا عملته بقى؟"
والدته: "يعني إيه غلطت فيك؟ وبعدين حتى لو غلطت فيك، المفروض تحترمها بردك. دي في مكتبك."
مروان: "احترمها؟ واحترمها إزاي بقى إن شاء الله؟ وهي أساسًا مش محترمة المكان اللي هي جايه له، وما احترمتنيش، يبقى أنا احترمها ليه بقى إن شاء الله؟"
(كريم ظهر عليه القلق)
والدته: "علشان دي في مكتبك يا أستاذ، يعني ضيفة عندك. حتى لو غلطت، لازم تحترمها بردك. الضيف لازم يتحترم. أنا علمتك تهزق الناس بالشكل ده يا مروان؟ وتهينهم؟"
وشاورت بيدها.
مروان: "لا يا ماما، ما علمتنيش كده. وأنا ما هنتهاش ولا قللت منها على فكرة."
(كريم اندهش)
والدته: "كل ده وما هنتهاش يا مروان؟ أمال لو ما كنتش هنتها كنت عملت إيه؟ دي البنت كانت منهارة!"
(كريم استغرب)
مروان: "لا يا ماما، أنا ما هنتهاش، بالرغم اللي هي عملته كده. ولما كانت عايزة تمشي، قلت لها: 'اتفضلي امشي'. ولما فقدت الوعي، أنا جبت لها الدكتور خليل عشان يشوفها. يبقى غلطت معاها في إيه بقى؟ هي كانت منهارة علشان كانت عايزة تمشي، وأنا ما رضيتش أمشيها غير لما الأستاذ ده يجي."
وشاور على كريم.
"علشان يوصلها علشان هي كانت تعبانة يعني أنا ما غلطتش معاها في حاجة علشان حضرتك تتعصبي علي بالشكل ده. يعني أنا غلطان؟ اللي أنا ما سبتهاش تمشي وهي في الحالة دي، وكان ممكن يجرى لها حاجة؟ مسكت فيها لغاية ما الأستاذ ده يجي."
وشاور على كريم.
"علشان يوصلها."
(كريم ظهر عليه القلق)
والدته: "لا، مش غلطان... أنت عملت الصح، بس كنت فاهمها كده. مش تسيبها منهارة، وهي عندها ضيق تنفس، ممكن تفقد الوعي تاني."
مروان بعصبية: "ما أنا حاولت أفهمها كده، وهي ما بتفهمش... أنا أعمل لها إيه بقى إذا كانت ما بتفهمش؟ ما كانش قدامي غير إني أتصرف كده."
والدته: "ما بتفهمش! هي لو ما كانتش بتفهم، كانت قالت لي على اللي أنت عملته في الشركة ده. البنت من ذوقها ما رضتش تقول لي، وأنا بكلمها وتقول لي ما بتفهمش."
وضرب كريم إيده على جبينه وشالها ولنفسه بقلق: "إيه يا ماما اللي أنت قلتيه ده؟"
مروان باستغراب: "إيه، كلمتيها؟ هو أنت كلمتي نجمة يا ماما؟"
والدته: "آه، كلمتها."
وسكتت.
(كريم ارتبك)
مروان: "كلمتها وجبتي رقمها منين يا ماما؟"
(كريم ظهر عليه الخوف)
والدته توترت وما اتكلمتش، والتفتت لكريم.
وبينظر لها كريم بقلق وهز رأسه بـ "لا".
مروان لقى والدته بتبص لكريم وبغضب: "أهااا... فهمت."
والتفتوا له كريم ووالدته بقلق.
مروان: "حضرتك اللي جبت الرقم لماما، مش كده؟"
والتفتت والدته لكريم بتوتر.
كريم بارتباك: "ها..."
مروان: "ها إيه؟ أنت اللي جبت لها رقم نجمة، علشان ماما ما تعرفش عنها حاجة، يبقى أنت اللي جبت لها رقمها، مش كده؟"
ونظرت له والدته ثم لكريم بارتباك.
كريم بارتباك: "ها؟"
وبص لها.
مروان بعصبية: "أنا مش فاهم، ليه مصيرك إنك تكلميها يا ماما؟ ده أنتِ تعرفيها منين يا ماما علشان تكلميها؟ ليه مهتمة بيها كده؟ هي مش من عيلتنا على فكرة علشان تهتمي بيها بالشكل ده."
والدته: "إيه يا مروان مالك متعصب كده؟ ليه؟ كلمتها علشان أطمن عليها، فيها إيه دي؟ أنا مش عارفة."
مروان: "لا فيها يا ماما، وأنت عارفة كده كويس. وبعدين تطمني عليها ليه؟ كريم عمل فيها حادثة، جبنا لها الدكتور وبقت كويسة خلاص، خلصنا لازمته. إيه بقى حضرتك تكلميها؟ وبعدين لما كلمتيها، قالت لك إيه بقى إن شاء الله؟"
والدته: "هتقول لي إيه يعني يا مروان؟ اتعرفت بيها؟"
مروان: "اتعرفت بيها والله... وكان لازمته إيه يا ماما؟ ليه عايزة تعرفي هي مين؟"
والدته: "علشان شفتك عارفها، قلت أعرف هي مين. إيه اللي جرى يعني؟ علشان تبقى متضايق بالشكل ده؟ وبعدين، أنت ما رضيتش تقول لي أنت عرفتها إزاي؟"
(كريم ظهر عليه القلق)
مروان: "والله وأنت عرفتي منها بقى، هي قالت لك أنا عرفتها إزاي، مش كده؟"
(كريم ارتبك)
والدته: "آه قالت لي يا مروان، أنت عرفتها إزاي؟"
مروان بدهشة: "إيه؟ قالت لك أنا عرفتها إزاي؟"
والدته: "آه قالت لي إنها شافتك في كافيه، وتخانقوا مع بعض بس."
مروان: "أهااا والله."
والدته: "أيوه قالت لي كده. بس هو أنتم اتخانقتم ليه يا مروان؟"
مروان بضيق: "ما سألتهاش ليه يا ماما؟ بما إنها قالت لك أنا شفتها إزاي، ما سألتهاش ليه بقى إحنا اتخانقنا ليه؟"
والدته بارتباك: "ها، أصل أنا سألتها من غير ما تعرف يا مروان إن أنا عاوزة أعرف أنتم تعرفوا بعض منين."
مروان باستغراب: "من غير ما تعرف يا ماما؟"
والدته: "أيوه، أنا كنت بتكلم معها عادي فسألتها من غير ما أحسسها إني أنا عاوزة أعرف، يعني وقالت لي يا مروان، وما رضيتش أسألها أنتم اتخانقتم ليه علشان كانت هتحس إن أنا مهتمة أعرف وكانت هتنحرج، فقلت بلاش أسألها، برغم إني كان عندي فضول أعرف، بس قلت بلاش أحرجها وخلاص."
مروان بغضب: "تحرجيها؟ هي اللي زي دي بتحرج من أصله يا ماما؟ ولا عندها دم علشان تقولي لي تحرجيها؟"
كريم بدهشة: "ليه بتقول كده يا مروان؟ هي عملت لك إيه علشان تتكلم عليها بالشكل ده؟"
مروان: "أنت بالذات تسكت خالص علشان أنت السبب في اللي بيحصل ده."
كريم: "أنا؟"
مروان: "أيوه أنت السبب! روحت جبت رقمها لماما! مالنا إحنا ومالها علشان تروح تجيب رقمها؟ أنا مش فاهم، هي كانت من عيلتنا وأنا معرفش؟ يعني ولا إيه؟ وكمان بدافع عنها! مش مكفيك الصبح كنت بدافع عنها؟ لا وكمان جاي تكمل هنا وتدافع عنها!"
كريم: "أنا مش بدافع عنها يا مروان!"
وقام من على الكرسي وبغضب.
"نجمة فعلًا ما عملتلكش حاجة علشان تتكلم عنها بالشكل ده. وبعدين أنا ما روحتش جبت رقمها منها! أنا بحثت على صفحتها على الفيس بوك لغاية ما لقيتها."
وسكت، والتفت لوالدته.
ونظرت له والدته بقلق وهزت راسها بـ "لا".
مروان باستغراب: "إيه؟ بحثت على صفحتها على الفيس بوك؟"
والتفتوا له كريم ووالدته لبعضهم بقلق.
مروان: "أيوه، أنا كده فهمت!"
وبضيق: علشان كده أنت كنت قاعد على اللاب توب أنت وماما؟ كنت بتدور على صفحتها مش كده؟
(وبينظروا له كريم ووالدته بقلق والتفتوا لبعضهم وماتكلموش)
مروان: هو أنتم بتعملوا كده ليه؟
(ونظروا له كريم ووالدته)
مروان: أيوه، بتعملوا كده ليه؟ مين دي؟ (وشاور بإيده) علشان تعملوا كده علشانها؟ أنا عاوز أعرف! مهتمين بيها أوي كده، لدرجة إنك أنت وماما تخبّوا عليها؟ لا، ومش كده وبس!
أنت (وشاور عليه) بقيت تكذب عليه! اللي عمرك ما كذبت عليه في حاجة... بقيت دلوقتي بتكذب؟!
(وبعصبية): وكل ده مين السبب؟ اللي اسمها "نجمة" دي؟! وتقولي ما عملتش حاجة؟ صح... خلتنا نخبّي على بعض، وتقولي ما عملتش حاجة؟ صح... خلت ماما تتخانق معايا وتزعل مني، وتقولي ما عملتش حاجة؟ أمال مين اللي عمل؟ بما إنها هي اللي ما عملتش، أنا يعني؟!
كريم بقلق: يا مروان...
(والدته ظهر عليها القلق)
وقطع مروان كلامه بعصبية: مروان إيه وزفت إيه؟ هتدافع عنها برده وتقولي معملتش حاجة؟ كل المشاكل دي ومعملتش حاجة؟
والدته باستغراب: مشاكل؟
مروان: أيوه يا ماما مشاكل! مالك حضرتك مستغربة كده ليه؟ ما هي عملت مشكلة! أهي مش هي السبب في اللي إحنا فيه ده دلوقتي؟ ولا حضرتك هتقولي زي الأستاذ؟ (وشاور بإيده على كريم) وتقولي لي إنها مالهاش ذنب في اللي إحنا فيه ده؟
والدته بقلق: يا مروان، أنت مكبر الموضوع ليه؟ ما حصلش مشكلة، ولا حاجة.
مروان: فعلًا يا ماما، ما حصلش مشكلة! لما حضرتك تخبي عليه إنك بتكلميها وتسأليها، أنا عرفتها إزاي من ورايا، يبقى ما حصلش حاجة! والأستاذ لما يكذب عليه ويروح يدور على صفحتها على الفيسبوك يبقى برده ما حصلش مشكلة ولا حاجة! صح يا ماما؟ بس تعرفوا أنتم معاكم حق! أنا زعلان ليه ومضايق إنكم عملتم كده؟ ما أنا كمان بخبي وبكذب عليكم! أشمعنى أنتم يعني ماتعملوش كده؟
والدته بدهشة: بتخبي وتكذب؟
مروان: آه يا ماما، بخبي وبكذب! ما إحنا الحمد لله بقينا زي الست نجمة بالظبط! يبقى حضرتك مستغربة ليه إن أنا أكذب عليكم؟ يعني ما هو ما حصلش مشكلة ولا حاجة! مش كده يا ماما؟ لما أكذب مش هيحصل حاجة؟ صح؟
والدته: إيه اللي بتقوله ده يا مروان؟ أنت جرى لك إيه؟
كريم: مالك يا مروان؟ في إيه؟
مروان: مالي؟ جرى لي إيه؟ ما أنا كويس أهو! إيه، أشمعنى أنا يعني؟ إن الأستاذة نجمة اللي أنتم فاكرينها ملاك مش هتعمله الكذب؟ أنا مش فاهم! أنا كمان مش عارفها، لازم أكذب برده زيها، عادي يعني! لما أكذب مش هيحصل حاجة؟ يعني ولا إيه يا ماما؟ هيحصل مشكلة؟
والدته: مروان، مالك أنت؟ جرى لك إيه؟
مروان: جرى لي إيه يا ماما؟ ما أنا قدامك أهو، كويس!
والدته: كويس إيه؟ يا أنت باين عليك مش كويس خالص! وشكلك بتخرف! أنت تعبان ولا حاجة؟
مروان: بخرف؟ بخرف ليه يا ماما؟ علشان بكذب عليكم وبخبي؟ طيب، ما إيه يعني؟ مش حضرتك شايفة إن ما حصلش مشكلة ولا حاجة؟ إني أنتم خبيتوا عليه، يبقى خلاص! أشمعنى أنا بقى لما أخبي وأكذب يبقى فيه مشكلة؟
كريم: أنت بتقول إيه يا مروان؟
مروان: إيه؟ بقول إيه؟ مالكم مستغربين كده ليه؟ مش أنتم اللي قولتم كده إن ما يحصلش مشكلة ولا حاجة لو إحنا كذبنا على بعض؟ يبقى مالكم بقى مستغربين كده ليه؟
والدته: هو إيه اللي مستغربين ليه؟ إزاي يعني لما تخبي علينا وتكذب، مش هيحصل مشكلة؟
مروان: إيه ده يا ماما؟ هو هيحصل مشكلة لو خبيت عليكم؟ أنا ما كنتش أعرف إن هيبقى في مشكلة وإنكم هتزعلوا!
والدته: في إيه يا مروان؟ مالك؟
مروان: مالي؟!
وبضيق: مالكم أنتم يا ماما؟ (وشاور عليهم)
مش أنا اللي مالي... أنتم اللي مالكم! نجمة دي خلتكم تحبوها إزاي؟! أنا عاوز أفهم! لدرجة إنكم بقيتوا تتصرفوا كده! فيها إيه دي علشان أنتم تعملوا كده؟!
والدته: إيه يا مروان اللي أنت بتقوله ده؟ يا أنت عمرك ما اتكلمت على واحدة بالأسلوب ده!
مروان: أنا عارف إن الكلام ده بيزعلك يا ماما، بس دي الحقيقة اللي أنتم لازم تفهموها. نجمة دي (وشاور بإيده)
مش زي ما أنتم فاكرين. ولازم تعرفوا إن مش كل الناس طيبين زيكم كده. ما تعملوش الناس بطيبتكم الزيادة دي، علشان فيه ناس بتتلون بكذا وش... تبقى قدامكم بشكل، ووراكم بشكل تاني. ونجمة دي واحدة من الناس دول.
فبلاش تعملوها بطيبة الزيادة دي، علشان هي ما تستاهلش كده. ولا تستاهل حتى حد يتكلم معاها... مش يعاملها كويس.
والدته: ليه يا مروان بتقول كده؟ دي نجمة طيبة! بتقول عليها كده ليه؟
كريم: أيوه يا مروان، بلاش تظلمها. دي طيبة والله زي ماما ما بتقول، وتستاهل كل احترام.
مروان: تستاهل كل احترام؟ دي ما عندهاش احترام أساسًا لنفسها علشان حد يحترمها يا أستاذ كريم. والطيبة اللي هي بتعامل بيها دي قدامكم، هي قناع مش أكتر. لبساه علشان الناس ما تشوفش حقيقتها القذرة.
والدته بعصبية: مروان!
مروان: إيه يا ماما، هي دي الحقيقة. نجمة دي مش زي ما أنتم فاكرين، علشان كده مش لازم تعملوها بالطيبة دي.
والدته: حقيقة إيه وزفت إيه اللي أنت بتتكلم عنها دي؟ إزاي تتكلم عن واحدة بالشكل ده؟ أنت جرى لك إيه؟ اتجننت ولا إيه النهاردة؟
كريم: اهدي بس يا ماما، أكيد مروان ما يقصدش إنه يتكلم عنها بالشكل ده.
مروان: لا، أقصد يا كريم... أتكلم عنها بالشكل ده. وأنا عارف
يا ماما إنك زعلانة ومضايقة علشان بتكلم على واحدة بالشكل ده، بس مش دي (وشاور بإيده)
اللي يتكلم الواحد عنها باحترام.
صدقيني يا ماما... دي ما تستهلش اللي أنتم عملتوه، ولا المعاملة اللي بتعملوها بيها. علشان كده، الأحسن لينا إن إحنا نبعد عنها، وما نقربش منها، وننسى خالص الاسم ده.
والدته: ليه يا مروان؟ هي عملت إيه يعني علشان تقول إن إحنا نبعد عنها؟ دي البنت كلها ذوق ومحترمة وكاتبة دي بعتت لي رواية، وساكت.
ونظر لها كريم بقلق وهز رأسه بـ "لا".
مروان باستغراب: بعتت لك رواية؟
(والتفتا له كريم ووالدته ونظرا لبعضهما بقلق).
مروان: بعتت لك رواية يا ماما؟
(ونظرا له كريم ووالدته بارتباك.)
والدته: ها؟
مروان بضيق: أيوه فهمت، علشان كده كانت عاوزة الرواية ضروري علشان تبعتها لك، وما رضتش تقولي هي عاوزاها ليه.
والدته باستغراب: ما رضتش تقولك؟
(كريم استغرب)
مروان: أيوه ما رضتش تقولي. شوفتي بقى إنها واحدة كاذبة، مش زي ما أنتم فاكرينها.
والدته: ليه؟ هو أنت سألتها يا مروان؟ وبعدين أنت مالك تقولك ليه إنها عاوزة الرواية؟
مروان: مالي؟ إزاي يا ماما؟ ما الرواية اللي هي بعتتها لك دي،
هي الرواية اللي قدمت بيها في المسابقة. وأنا سألتها علشان اللاب توب بتاعها معايا، وأنا اللي بعتّ لها الرواية دي من عليه، فطبيعي يعني أسألها هي عاوزاها ليه، بصفتي المسؤول عن المسابقة دي. بس هي برده كذبت، وما رضيتش تقولي.
دي حتى ما قالتليش إنها بتكلمك! بس مش مستغرب...
إذا كان أنتم ما قلتوليش إنكم بتكلموها، يبقى هي (وشاور بإيده)
الكاذبة والمنافقة... تقولي: "طيب"؟ إزاي طيب؟!
كريم: وأنت معاك اللاب توب بتاعها ليه يا مروان؟
مروان بعصبية: علشان حضرتك مهملة، ما قرأتش إعلان المسابقة اللي أنا عاملها، اللي مكتوب فيه إن الأعمال الكتاب اللي هيقدموا في المسابقة دي تبقى أعمالهم ورقية بس. الست نجمة كانت كاتبة الرواية بتاعتها على اللاب توب، علشان كده أنا أخذته منها لما قدمت في المسابقة يا أستاذ كريم زي ما هي مهملة في صحتها، برده كده.
والدته: مهملة في صحتها؟
مروان: آه يا ماما، مهملة في صحتها. نسيت عندي في المكتب البخاخة بتاعتها اللي هي بتعمل بيها لما يجي لها ضيق النفس.
والدته بقلق: إيه، نسيتها عندك؟ طيب وعملت إيه؟ أوعي تكون لسه معاك يا مروان، نجمة ممكن يجي لها ضيق تنفس ولازم تعمل بيها، وإلا ممكن تروح فيها لا قدر الله.
(كريم ظهر عليه القلق)
مروان بتنهيد: لا يا ماما، متقلقيش، أنا روحت وأعطيتها لها.
والدته: طيب كويس، بس أنت روحت لها فين بيتها؟
مروان بغضب: أمال هروح لها فين يعني يا ماما؟ على الكورنيش؟ آه، روحت لها بيتها علشان أعطيها لها. لا، مش مكفيها إنها نسيت البخاخة بتاعتها عندي في المكتب، لا، كمان وقفت قدام العربية وأنا بتحرك بيها. شوفتوا بقى، إهمال أكتر من كده؟
والدته وكريم وقالا بصدمة في نفس واحد: إيه؟
والتفا لبعضهما.
مروان: أيوه، وقفت قدام عربيتي وأنا بتحرك بالعربية.
(ونظرا له كريم ووالدته بدهشة)
والدته بخوف: وحصلها حاجة؟ هي كويسة؟ قولي يا مروان، حصلها إيه نجمة؟
(كريم ظهر عليه القلق)
مروان: ما تخافيش أوي كده يا ماما، هي كويسة وما حصلهاش حاجة. اللي زي دي مش هتموت غير لما تجنن كل اللي تشوفه زي ما هي مجنونة.
كريم: أنت بتهزر يا مروان؟ ده وقت برده تهزر فيه؟ نجمة كويسة بجد ولا حصل حاجة؟
مروان بضيق: لا ما بهزرش يا أستاذ كريم، وهي فعلًا كده مجنونة، والتصرفات اللي هي بتعملها دي بتقول كده. هي لو كانت عاقلة، كانت عملت كده ووقفت قدام عربيتي وهي شايفة إنها بتتحرك. وبعدين ما تقلقش أوي كده، هي كويسة، رجلها بس وجعتها شوية.
وقطعت والدته كلامه: رجلها حصلها إيه يا مروان؟
مروان: ما حصلهاش حاجة يا ماما، يا الوجع ده من الخبطة العربية بس. أنا قلت لها تحط عليه تلج، وعملت كده والوجع خف، وهي كويسة.
والدته: طيب الحمد لله. أنا لازم أروح أشوفها وأطمن عليها.
كريم: وأنا هاجي معاكي يا ماما.
والدته: طيب.
مروان: تروحوا فين؟
والدته: هنروح فين يعني يا مروان؟ نروح نزورها.
كريم: أيوه يا مروان، لازم نروح نزورها علشان نطمن عليها.
مروان بعصبية: تطمّنوا عليها إيه وزفت إيه؟ وإحنا مالنا بيها علشان تروحوا تطمّنوا عليها؟
والدته: مالنا إزاي بس يا مروان؟ إحنا مش عارفينها، يبقى لازم نروح نطمن عليها. دي زيارة المريض واجب يا مروان.
مروان: أيوه زيارة المريض واجب، بس مش مع دي يا ماما.
وبعدين هي مش مريضة علشان تروحوا تطمنوا عليها، وأنا قلت لكم إنها كويسة. يبقى خلاص، ليه بقى عاوزين تروحوا تشوفوها؟ وبلاش تروحوا عندها بدل ما تطردكم.
والدته باستغراب: تطردنا؟
(كريم اندهش)
مروان: آه يا ماما... تطردكم؟
وبعصبية: ولو حصل وطردتكم، قسم بالله... لأخليها تندم طول ما هي عايشة، على إنها عملت كده! وهأخلي حياتها كلها جحيم... علشان فكرت بس تعمل معاكم كده.
كريم: وهتطردنا ليه يا مروان؟ إحنا عملنا فيها حاجة علشان تطردنا؟ يا إحنا رايحين نطمن عليها، يبقى هتطردنا ليه بقى؟
مروان: علشان هي كده. ما بتعرفش تعامل حد غير إنها تطرده وتهينه من بيتها. واحدة زيها كاذبة ومنافقة ومش محترمة، هتعامل حد إزاي بطريقة كويسة في بيتها؟ علشان كده بأقول لكم ما تروحوش عندها، علشان لو اتصرفت معاكم أي تصرف، أنا مش هأرحمها، وهأخليها تبكي بدل الدموع دم علشان عملت معاكم كده.
والدته: يا بني ليه كده؟ نجمة عمرها ما هتتصرف معانا كده وتطردنا، البنت مش كده يا مروان.
مروان: مش كده؟ لا يا ماما... (وشاور بإيده) هي كده... وأكثر من كده كمان. أنتِ بس اللي طيبة، وما تعرفيش الأشكال اللي زيها، علشان كده... لو اتصرفت معاكم أي تصرف، أنا مش هأرحمها طول ما أنا عايش. علشان أنا مش هأقبل أبدًا... حد يهينكم.
والدته: يا مروان، نجمة مش هتهيننا. صدقني، أنا عارفة أنا بأقول لك إيه، نجمة مستحيل تعمل كده. وبعدين، أنت بتكرهها قوي كده ليه؟ هي قتلت قتيل؟
مروان: مستحيل؟ مستحيل إيه يا ماما؟ هي ما تعملش غير كده! وبعدين أنتِ تعرفيها قوي كده منين يا ماما علشان تقولي لي: "مستحيل تعمل كده"؟ يا أنتِ ما شوفتيهاش غير لما كانت هنا، وتلاقيكِ كلمتيها مرة ولا مرتين في التليفون! يعني ده ما يخليكيش تعرفيها قوي كده علشان تقولي لي مستحيل تعمل كده. وحتى لو تعرفيها يا ماما، هي هتخدعك وهتبين لك إنها ملاك، زي ما هي عاملة دلوقتي. وأنتم صدقتوها! لا... ومش بس كده... ودفعوا عنها كمان! وعرفت إزاي تخدعكم، وخلتكم تصدقوا إن هي إيه؟ أخلاقها عالية... وطيبة... وما فيش منها! بس هي مش كده! وصدقوني... أنتم مخدوعين في البنت دي. ولازم تبعدوا عنها، وما تروحوش تزوروها، وانسوا إنكم تعرفوا واحدة زي دي.
كريم: لا يا مروان، أنت فاهم نجمة غلط... هي مش كده زي ما أنت بتقول. وبعدين، هو أنت مش طايقها ليه للدرجة دي؟ هي عملت لك إيه؟ أنا عاوز أفهم علشان تتكلم عليها بالطريقة دي! إحنا من ساعة ما شفناها، وهي في منتهى الذوق والأدب معانا، وماما (وشاور على والدته) بتقول كده كمان. ليه أنت بقى تقول عليها كده؟ أنا عاوز أفهم.
مروان: مش مهم تفهم هي عملت لي إيه. المهم إنك أنت وماما تبعدوا عنها وبطل كل شوية تتدافع عنها بالشكل ده فاهم؟
كريم بضيق: قلت لك أنا مش بأدافع عنها يا مروان، أنا عاوز أفهم أنت ليه بتكره نجمة كده؟ عملت إيه فيك علشان تتعامل معاها بالشكل ده وتتكلم عليها كده؟
والدته: أيوه يا مروان، نجمة عملت فيك إيه؟ أنت عمرك ما كرهت حد، ليه بتكره نجمة بالشكل ده؟
مروان: أنا أساسًا مش شايفها يا ماما علشان أكرهها. وما تروحوش تزوروها علشان مش دي اللي تروحوا تزوروها، وكمان علشان والدها ما يعرفش حاجة.
والدته باستغراب: ما يعرفش حاجة؟
كريم بدهشة: إزاي يعني ما يعرفش يا مروان؟
مروان: زي الناس يا أستاذ كريم، هي زي عوايدها طبعًا، خبت على والدها اللي حصل ده وكذبت عليه. ما هو أصل الكذب ده ماشي في دمها. فلو رحت لها، والدها هيعرف طبعًا، ومش بعيد يطردها من البيت. يكون أحسن والله لو عمل كده، حتى يرتاح منها. أنا مش عارف طايقها إزاي.
والدته: أنت بتهزر يا مروان! يطردها إيه؟ إزاي يعني؟ والدها ما يعرفش إن بنته حصل معها كده؟ ليه هو ما كانش مع نجمة؟
مروان: لا يا ماما، ما كانش معها. وللأسف ما كانش حد معها غيري ساعتها.
والدته بدهشة: أنت؟
مروان: آه يا ماما، من سوء حظي إن أنا اللي كنت معها.
كريم: وطبعًا اتخنقتم صح؟
والدته بقلق: أوعى يا مروان تكون اتخنقت معاها بعد ما اتخبطت بالعربية. هي كمان تعبانة يعني البنت مش ناقصة أي خناق.
مروان: وأنا باتخانق معاها ليه؟ هي اللي لما بتشوف أي حد بتخانق معاها، زي ما يكون مش عاوزة حد يبقى مرتاح، وماشية تتخانق مع أي حد تشوفه.
والدته: يعني أفهم من كده إنكم اتخنقتم.
كريم: طبعًا يا ماما، أكيد اتخانقوا. هما بيشوفوا بعض غير لما يتخانقوا.
والدته: طيب ليه كده يا مروان؟ بس يا دكتور خليل قال لك إنها لازم تبقى هادية، تقوم تروح تتخانق معاها وتعصبها، وأنت عارف إنها عندها ضيق تنفس وممكن تفقد الوعي.
مروان بضيق: ما هي اللي ما بتسكتش! كنتي عاوزاني أعمل إيه يعني؟ وهي بتشتمني، أقف أتفرج وأقول لها شكرًا؟
كريم: لا، إزاي؟ ما يصحش. لازم طبعًا تتخانق معاها وتهزقها، مش كده يا مروان بيه؟
مروان: آه كده، علشان أنا ما بأسمحش لحد إنه يشتمني.
والدته: طيب، قول لي، أنتوا اتخنقتم ليه في الكافيه؟
مروان: ابقي اسأليها يا ماما، مش أنتِ بتكلميها ومخبية عليه؟ ابقي بقى اسأليها! وبأقول لكم إيه بقى؟ أنا زهقت منها! وما عدت عاوز أسمع اسمها في البيت ده تاني. أنا ما عدت ورايا غير الست نجمة دي، اللي كل شوية حد يجيب لي سيرتها! إيه؟ ما فيش في الدنيا غيرها يعني؟ ولا إيه؟ وما تروحوش تزوروها... وأنا طالع غرفتي، علشان اتخنقت من سيرتها. وماشي.
وبينظروا له كريم ووالدته وهو ماشي.
وطلع مروان رايح على غرفته، ولنفسه بغضب:
- نجمة... نجمة إيه ده؟
ووقف قدام غرفته، وفتح الباب، ودخل الغرفة، وزق الباب وراه وتقفل.
- مين نجمة دي علشان يقعدوا يجيبوا في سيرتها كده؟
ورايح عند السرير:
- دي ولا حاجة! أمال بقى لو كانت مهمة، كانوا عملوا إيه؟
وقلع الجاكيت، ورماه بقوة على السرير.
- أنا مش فاهم... مين دي علشان ماما وكريم يحبوها بالشكل ده؟
وقعد على السرير، وهز رأسه، وحط إيده على جبينه.
في الأنتريه:
ونظر كريم لوالدته باستغراب: "هو مروان ماله يا ماما؟ أنا عمري ما شوفته في الحالة دي."
والتفتت له والدته: "ولا أنا كمان يا كريم، مش عارفة هو بيتعصب ليه قوي كده لما تجي سيرة نجمة. أنا مش عارفة نجمة عملت له إيه علشان متعصب منها كده."
كريم: "لا، والغريب يا ماما إن نجمة كمان بتبقى عصبية برده كده، يا ماما، لما حد يجيب لها سيرة مروان."
والدته: "أيوه فعلًا، بس ليه؟ هم مش طايقين بعض كده."
كريم: "ما أعرفش، بس ما أعتقدش إن نجمة تكون عملت في مروان حاجة يا ماما."
والدته: "ليه يعني؟ نجمة مش سهلة يا كريم. نجمة قوية وبتعرف تأخذ حقها كويس. أنت ما شوفتهاش إزاي كانت بتتخانق مع أخوك قدامنا؟ لا، لا، نجمة مش ضعيفة، بالعكس يا هي قوية ومش بتخاف من حد."
كريم: "أيوه يا ماما بس مروان ما حدش يقدر يغلط معاه ده مروان الشناوي يا ماما الكل بيعملوا له الألف حساب من أصغر واحد بيتعامل معاه لأكبر واحد يا ماما والكل اللي يعرفوا بيحترموه ومحدش يتجرأ يغلط معاه بالكلمة، ولو حصل مروان مش بيسيبه هو أنا هأقول لك على المنظم برده يا ماما ما أنتِ عارفاه كويس."
والدته: "ما يمكن ده السبب يا كريم."
كريم باستغراب: "تقصدي إيه يا ماما؟"
والدته: "أقصد إن نجمة قوية ولما بتشوف مروان وتكلمه مش بتعمله حساب، ولما مروان بيغلط فيها هي كمان بتغلط فيه ومش بتخاف منه. يمكن علشان كده هما مش طايقين بعض."
كريم: "يمكن يا ماما، بس مروان عمره ما غلط مع واحدة في الكلام ما أنتِ عارفة."
والدته: "أيوه عارفة، بس يمكن مروان قال كلمة ما عجبتش نجمة فقامت متخانقة معاه، ويمكن ده اللي حصل في الكافيه لما تقابلوا."
كريم: معاكِ حق يا ماما... طيب، لو ده اللي حصل في الكافيه، مروان ليه ما قالش كده لينا؟ وكل ما أنتِ تسأليه... يتهرب، وما يجاوبش؟
والدته: "ما أنتِ شايفة، مش طايق حتى يجيب سيرة نجمة، إزاي وخصوصًا بعد اللي إحنا عملناه. يبقى هيقول إزاي؟ بقي ده الحمد لله إن نجمة مش معانا دلوقتي، وإلا كان مروان خلص عليها وهو عصبي كده."
كريم: معاكِ حق يا ماما. أنا ما أستبعدش بصراحة إنه يعمل كده... هو في الحالة دي.
والدته: "بس تعرف يا كريم، رغم إن مروان مش بيطيق نجمة زي ما إحنا شايفين كده، وإن دايمًا كل ما بيقابلوا بيتخانقوا مع بعض، بس..."
كريم: "بس إيه يا ماما؟"
والدته: بس مروان بيخاف على نجمة ومهتم بيها، تصرفاته كلها تقول كده إن هو مهتم بيها.
كريم: مهتم بيها إزاي بس يا ماما وهو مش طايق يشوفها؟
والدته: أيوه هو فعلًا مش طايق يشوفها، بس لما تعبت نجمة عنده في المكتب ما خلاهاش تمشي أبدًا لوحدها وكان عاوز يوصلها، ولما ما رضيتش اتصل بك تجي توصلها. ومش كده وبس، لا ده راح مخصوص لعندها في البيت يعطيها البخاخة بتاعتها علشان خايف ليجي لها ضيق تنفس وهي مش معها البخاخة بتاعتها، وهو عنده شغل ومش فاضي، ومع ذلك راح لها علشان يعطي لها البخاخة.
كريم: معاكِ حق يا ماما بس أنا لما قلت له كده في المكتب اتخانق معايا.
والدته باستغراب: قلت له؟ هو أنت قلت له إنه مهتم بنجمة؟
كريم: آه يا ماما، بس هو أنكر وتعصب عليّ كمان.
والدته: طبيعي يعمل كده يا كريم وينكر، بس أنت إيه اللي خلاك تقول له كده؟
كريم: قلت له لما عرفت منه إيه اللي حصل مع نجمة، وكانت من طريقة كلامه إنه خايف عليها، علشان كده قلت له كده يا ماما.
والدته: آها... هو ده كمان يؤكد إنه هو فعلًا مهتم بنجمة، بس هو ما يعرفش كده.
كريم باستغراب: ما يعرفش.
والدته: أيوه، عصبيته دي مش مخليه شايف إنه مهتم بنجمة.
كريم: يبقى مش هيعرف خالص يا ماما إنه مهتم بيها.
والدته باستغراب: ليه بتقول كده؟
كريم: علشان المنظم عصبي على طول ومش بيروق خالص، فمعنى ذلك هو مش هيعرف إنه مهتم بيها.
والدته: لا، هيعرف ما تخافش.
كريم باستغراب: هيعرف إزاي يا ماما؟
والدته بابتسامة: لما يعرف إنه بيحبها يا ذكي.
كريم بدهشة: إيه؟ بيحبها؟
............
نتبع
بقلم: أسماء صلاح
ملاحظة مهمة: هذا الجزء 8 من 8 من الفصل.
رواية عرض جواز الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماء صلاح
والدته بابتسامة: لما يعرف إنه بيحبها يا ذكي.
كريم بدهشة: إيه؟ بيحبها؟
والدته: أيوه.
كريم: أيوه إيه يا ماما؟ إنتِ بتهزري؟ مروان يحب نجمه؟ لا، أكيد إنتِ بتهزري، ده مستحيل يحصل يا ماما.
والدته: مستحيل ليه بقى؟ ما هو مهتم بيها اهوه.
كريم: أيوه يا ماما مهتم بيها، بس توصل لحب؟ لا، معتقدتش يا ماما. نجمه ومروان مع بعض؟ إنتِ أكيد بتحلمي يا ماما.
والدته بابتسامة: ولا بحلم ولا حاجة، بكره تشوف.
كريم: اشوف إيه يا ماما؟ ده مستحيل يحصل يا ماما! مروان ونجمه يحبوا بعض؟ هو إنتِ مش شايفه مروان عامل إزاي يا ماما؟ لما جبنا سيرتها، وإنتِ بنفسك لسه قايله إن نجمه لو كانت هنا كان ممكن يقتلها!
وهو عصبي كده، يبقى إزاي هو يحبها؟ بس يا ماما!
والدته: زي الناس يا كريم، اللي خليها يهتم بيها ويخاف عليها كده، هيخليه برده يحبها.
كريم: ماما متحلميش يا حبيبتي، علشان مش هيحصل، الاتنين مش ممكن يحبوا بعض.
والدته: يا عالم يا كريم، مش يمكن يحبوا بعض؟ يا هما الاتنين رايقين على بعض قوي.
كريم بابتسامة: ماما، أكيد بتحلمي.
والدته: خلاص، سبني أحلم، هو الحلم يعني حرام؟
كريم: لا، الحلم مش حرام.
والدته: خلاص، سبني أحلم، مش يمكن الحلم ده يتحول للحقيقة.
كريم: حقيقة إيه بس يا ماما؟ ومروان ونجمه مش طايقين حتى يسمعوا أسماء بعض، يبقى هيحبوا بعض؟ طيب إزاي بس يا ماما؟
والدته: قادر ربنا على كل شيء يا كريم، ويحول الكره ده لحب.
كريم: طيب يا ماما، أنا هطلع للمنظم ده أهديه شويه، وانتي قولي لعايشة تحضر الأكل علشان أنا جعان.
والدته: طيب، اطلع هدّيه، وحاول ماتجيبش معاه سيرة "نجمة" تاني، علشان هيتعصب زيادة ولو حصل ده واتعصب.
(وبابتسامة)
– ممكن ساعتها يحدفك من البلكونة.
كريم: تصدقي يا ماما، ممكن يعملها فعلاً! لا، أنا مش طالع، خليه لوحده أحسن بدل ما أنا اللي أروح فيها.
والدته بابتسامة: إنت خوفت ولا إيه؟
كريم: آه طبعاً خوفت، ماهو العمر مش بعزقه يا ماما، وبعدين مروان بيتحول ويبقى واحد تاني لما بيكون عصبي، وأنا معنديش غير عمر واحد، وعاوز لسه أعمل حاجات كتير في حياتي. وبعدين، إنتِ ترضي أموت محدوف من البلكونة برده؟
والدته: تموت إيه يا بني بعد الشر عنك؟ أنا كنت بهزر معاك. هو مروان برده يقدر يذيك يا أهبل! إنت يا ضحي بحياته علشانك يا أهبل! يا أنت أخوه هيحدفك إزاي من البلكونة؟ اطلع هدّيه، عقبال ما أخلي عايشة تحضر الأكل.
كريم: طيب، بس لو سمعتي صوت أي حاجة تعالي على طول، ماشي؟
والدته: والله إنت أهبل يا بني، ده مروان أخوك هياذيك برده! اطلع وخليك راجل كده، ولا إنت مش راجل؟
كريم: إيه يا ماما اللي إنتِ بتقوليه ده؟ طبعاً راجل!
والدته: يبقى خلاص، اطلع وخليك أسد كده.
كريم: طيب، ما تطلعي انتي يا ماما.
والدته: لا، أنا مش فاضية، هقعد أقرا في رواية نجمة شوية، وبعدين لو طلعته وهو عصبي كده مش هيسمع مني حاجة، وهيبقى مش عاوز يتكلم. بس إنت لو طلعته، ممكن تعرف إزاي تخليه يهدأ ويضحك. اطلع يلا.
كريم: طيب وربنا يستر.
والدته: إن شاء الله هيستر.
كريم: طيب، بس بقولك إيه، زي ما قلت لك لو سمعتي حاجة تعالي بسرعة يا ماما، ماشي؟
وهزت والدته رأسها بابتسامة: ماشي، روح بقي.
كريم: طيب وماشي.
وبتنظر له والدته وهو ماشي، والتفت على المطبخ، وبصوت مرتفع:
– عايشة! عايشة!
وسمعتها "عايشة" وهي في المطبخ، وخرجت منه، ونظرت لها، ورايحة لعندها.
وجدان: خليكي عندك
(وشاورت بإيدها)
وحضّري الأكل.
ووقفت عايشة مكانها: حاضر يا هانم، ومشت.
وبتنظر لها وجدان وهي ماشيه، والتفت على شمالها لقي كريم طلع على السلم و لنفسها: على الله كريم يعرف يهديه. أما أقعد أكلم رواية نجمة.
وراح كريم على غرفة مروان، ووقف قدام الباب، ولنفسه بقلق:
– يارب يكون هدي شوية.
(وخبط على الباب)
وحطته مروان إيده على جبينه، وهو قاعد على السرير، وشالها، والتفت للباب بغضب:
– ادخل.
وفتح كريم الباب، لقي مروان قاعد على السرير:
– ممكن أدخل؟
مروان: خير، عاوز إيه؟ وبص قدامه.
كريم: إيه يا مروان من على الباب كده؟ طيب، قولي اتفضل، حتى مايصحش كده.
والتفت له مروان بغضب: هو أنا قلت لك ماتدخلش؟ إنت اللي واقف، ما تدخل.
كريم: طيب. ودخل الغرفة وقفل الباب وراه، ورايح لعنده بقلق.
(ونظر مروان قدامه بضيق)
(وقف كريم قصاده بقلق)
والتفت له مروان: عاوز إيه؟ جاي علشان تكمل دافعك عن الست نجمة بتاعتك؟
وقعد كريم جانبه: إيه بتاعتي دي يا مروان؟ هي لعبة؟ دي إنسانة من لحم ودم، وبعدين لا يا سيدي، أنا مش جاي علشان أكمل دافعي عنها، برغم إن انا ما كنتش بدافع عنها زي ما قلت لك تحت، بس أنا مش جاي علشان كده ولا جاي اتكلم عنها أصلاً.
مروان: أمال عاوز إيه؟ لو جاي عاوزنا نقعد نتكلم، فأنا تعبان ومش عاوز اتكلم مع حد، وهنام دلوقتي يا كريم، فلو سمحت اخرج دلوقتي.
كريم: إيه يا مروان؟ إنت بتطردني زي ما طردتني من مكتبك في الشركة؟
مروان: أنا مش بطردك يا كريم، أنا بقولك إني تعبان ومحتاج فعلاً أرتاح ومش عاوز اتكلم مع حد. يبقى فين ده بقى اللي بتطردك؟ وبعدين بقولك لو إنت جاي عاوز تقعد معايا ونتكلم، بس لو إنت عاوز تكلم معايا في حاجة، قول، أنا سامعك عاوز تقول إيه.
كريم: ها اهااا، العمال كانوا بيدعولك قوي يا مروان لما كانوا بياخدوا البيتزا من الأستاذ فتوح، كانوا فرحانين قوي، مش هتصدق قده إيه.
مروان: طيب كويس.
كريم: إنما قولي لي، هما كانوا بيدعولك ليه؟ لما روحوا لعندك، لما شافوك، إنت عملت إيه علشان يدعولك كده؟
مروان: لا، مافيش، معملتش حاجة.
كريم باستغراب: معملتش حاجة؟ أمال كانوا بيدعولك ليه؟
مروان: مافيش، يا انا كنت بسألهم إذا كانوا محتاجين حاجة ولا لأ، فقالوا لا، ودعولي.
كريم: آه، إنما قولي، صحيح، إنت متعرفش إن بابا الله يرحمه كان بيساعد فاتح صاحبي اللي في المطبعة، ووالدته بفلوس كل أول شهر؟
مروان باستغراب: إيه؟ بابا كان بيساعد فاتح ووالدته بفلوس كل أول شهر؟
كريم: أيوه.
مروان بدهشة: مين اللي قالك الكلام ده؟
كريم: فاتح هو اللي قال لي، أصل...
(وبيحكي له على اللي حصل)
(وبينظر له مروان باستغراب)
وحكي له كريم على اللي حصل: وأنا استغربت لما قال لي إن الفلوس دي انقطعت لما بابا الله يرحمه توفى. هو مقلكش إنه كان بيعمل كده؟
مروان: لا يا كريم، ما قليش ولا جاب لي سيرة عن موضوع زي ده.
كريم: غريبة، طيب ليه بابا عمل كده وما قالكش؟ وبعدين إنت كنت معاه في الشغل يا مروان، إزاي متعرفش حاجة زي دي؟
مروان: أيوه، صحيح… أنا كنت معاه في الشغل، بس أنا سيبت المطبعة بعد ما فهمت الشغل يا كريم، وبقى شغلي كله في الشركة.
وبعدين، بابا لما بيجي يعمل كده، ببقى مش عاوز حد يعرف… حتى أنا.
والدليل على كده إنه ما قليش حاجة، ولا كنت أعرف حاجة عن الموضوع ده غير منك إنت. ولا طبعاً… إنت مش مصدقني.
كريم: لا طبعاً، مصدقك يا مروان، إيه اللي بتقول ده؟ هو أنا عمري مصدقتك وكذبتك في حاجة يعني؟ ولا إيه؟
مروان بضيق: والله، واللي حصل تحت من شوية ده إيه؟ واللي حصل قبله في الشركة كان برده إيه؟ وتلاقيك قلت لماما كمان إن احنا اتخانقنا في الشركة زي ما قلتها كده على اللي حصل في مكتبي الصبح، مش كده؟
كريم: لا يا مروان، أنا مقولتهاش، إن احنا اتخانقنا في الشركة. وبعدين، إنت شايفني أهبل علشان أقولها كده؟ يعني غير كده، أنا وعدتك، وانت عارف إني مش ممكن أخلف بوعدي.
مروان: خلاص يا كريم، ده مش موضوعنا دلوقتي.
كريم: لا، موضوعنا يا مروان، اللي حصل تحت من شوية، واللي حصل في الشركة كمان. ده مش معناه إني أنا مش مصدقك ومكذبك. لا يا مروان، أنا عمري ما كذبتك أو مصدقتكش في حاجة. بس أنا كنت بوضح لك وجهة نظري، مش أكتر. ماكنتش بكذبك أو مش مصدقك زي ما إنت افتكرت في الشركة ساعتها. وزي ما قلت لك تحت، أنا وماما كنا بنتكلم عن نجمة، والكلام جاب بعضه وقلت لها، مش أكتر. وعلي العموم يا سيدي، أنا آسف لو كنت زعلتك.
مروان: خلاص يا كريم، خلينا في موضوع صاحبك فاتح ده.
كريم: طيب، هنعمل إيه يا مروان دلوقتي؟
مروان: هنعمل إيه يا كريم؟ يعني الفلوس اللي كانت بابا بيعطيها لصاحبك ووالدته هتروح لهم كل أول شهر زي ما كان بابا بيعمل بالظبط.
كريم بقلق: مش هينفع يا مروان، فاتح مش هيرضى ياخد الفلوس دي.
مروان: ليه طيب؟ وبعدين كان مرتب المطبعة بيكفيه هو ووالدته لما فلوس بابا انقطعت لما توفي، ومعتش بتوصلهم.
كريم: لا طبعاً، ما كانش مكفيهم يا مروان، ما أنا قوتلك إن والدته تعبانة وعندها سكر والعلاج غالي، يبقى كانت هتكفيهم إزاي بس؟
مروان باستغراب: أمال كان بيعمل إيه هو ووالدته لما المرتب ما كانتش بيكفيهم؟
كريم: ها، معلش يا مروان، مش هقدر أقولك.
مروان: مش هتقدر تقولي ليه بقي يا كريم؟
كريم: علشان أنا وعدت فاتح إني مش هقول لحد، وأنا مش ممكن أخلف وعدي معاه.
مروان: وعدته ليه؟ هو كان بيعمل حاجة غلط ولا إيه؟
كريم: لا يا مروان، دي حاجة تشرف جداً، وأنا لما هو قال لي، كنت فخور بيه أوي ومبسوط جداً إن انا اتعرفت عليه.
مروان: بما إنها حاجة تشرف، وأنت كنت فخور بيه لما عرفت ومبسوط إنك عرفته كده، أمال وعدته ليه؟
كريم: علشان هو مش عاوز حد يعرف.
مروان بدهشة: مش عاوز حد يعرف؟
كريم: ايوه علشان كده وعدته وأنا مش هقدر أخلف بوعدي يا مروان، علشان لو خلفت بوعدي ممكن فاتح يضرر، وأنا مش ممكن أرضى إنه يضر بسببي.
مروان: يضر؟ وهيضر ليه يا بني؟ مش أنت بتقول إنها حاجة مشرفة وإنك فخور بيه؟
كريم: أيوه يا مروان والله، حاجة مشرفة، وأنا مش بكذب عليك.
مروان: طيب إيه اللي هيضره بقى لو أنت قولت لحد؟
كريم: ها ماهو ده جزء من وعدي اللي وعدته ليه، وأنا مش هقدر أقولك.
مروان: طيب في حد المطبعة غيرك عارف إيه اللي فاتح عمله لما معتدش فلوس اللي بابا كان بدهلهم بتوصلهم؟
كريم: لا يا مروان، محدش يعرف، وإياك حد يعرف في المطبعة عن الموضوع ده.
مروان: ليه يعني؟
كريم: ما أنا قوتلك إن فاتح هيضر لو عرف حد لو حد عرف من المطبعة، هيضر أكتر يا مروان، فامتقولش لحد.
مروان باستغراب: لو حد عرف من المطبعة هيضر أكتر؟
كريم: أيوه يا مروان، وأنا مش عاوز أزعله.
مروان: تزعله من إيه يا كريم؟ أنا معتش فاهم منك حاجة! منين اللي هو بيعمله مشرف وانت فخور بيه؟ ومنين ده هيضره أكتر لو حد عرف؟ متوضح، انت عاوز تقول إيه؟ علشان أنا دماغي مش ناقصه كفاية اللي فيها، ولو مش عاوز توضح وتقول لي تقصد إيه، فتفضل بقى اخرج واقفل الباب وراك، خليني أنام علشان أنا تعبان ومش قادر، اتفضل. وشاور له.
كريم: كده يا مروان؟ يعني أنا بتكلم معاك، تقولي "اتفضل"، علي فكرة؟ يا مروان، انت معندكش طايقني ليه؟ أنا مش عارف.
والتفت مروان قدامه، وحط إيده على جبينه وبيحركها، ثم شال إيده وبص له: يا كريم، حرام عليك والله، اللي إنت بتعمله فيا ده! إنت من ساعة ما قعدت، وإنت بتلف وتدور في الكلام، وأنا مش فاهم منك حاجة، لغاية ما خلاص… دُخت منك! ولما أقولك وضح اللي إنت بتقوله، تقولي: "معتش طايقك"! وأنا مش هطايقك ليه؟! يعني هقعد أقولك كل شوية يعني إن إنت أخويا؟ مش بحبك؟ أشوفك زعلان… يبقى أزعلك؟ مش بطّيقك؟ إزاي؟! بس قولي، أنا جاي تعبان من الشغل، وعاوز أنام… فوضح اللي إنت عاوز تقوله لو سمحت، علشان أفهم… وخلاص.
كريم: أوضح إيه يا مروان؟ ما أنا قلت لك إن وعدت فاتح ومش هقدر أقول لحد.
مروان: طيب، أنا إيه المطلوب مني دلوقتي؟ علشان أنا مش فاهم، وانت مش عاوز تقول اللي وعدت بايه. فقولي انت عاوز مني إيه وأنا اعمله لك.
كريم: ما أنا مش عارف يا مروان أعمل إيه. أنا قلت لك علشان أنت تتصرف.
مروان بضيق: اتصرف في إيه يا بني؟ هو أنا فاهم منك حاجة علشان تقولي اتصرف؟ أنت وعدت فاتح، أنا بقي مالي بالموضوع ده كله؟ أنا مش فاهم. عاوز يعني تعطي لفاتح الفلوس اللي بابا كان بيساعده هو ووالدته بيهم؟ مش مشكلة، ما تعطيهم وخلاص.
كريم: ما هو يا مروان، فاتح مش هيرضى ياخد الفلوس دي زي ما قلت لك.
مروان: طيب هو مش راضي، أنا أعمل إيه بقي؟ قولي أغصبه إنه ياخدهم غصبن عنه يعني ولا إيه؟
كريم: حتى لو عملت كده مش هيرضى ياخدهم برده يا مروان. وهيعرف إن أنا قل تلك، وساعتها هيزعل مني. هو شخص طيب يا مروان، وأنا هضايق أوي لو هو زعل مني، ومش هسامح نفسي.
مروان بتنهيد: ما أنا بقولك قولي اعمل إيه وأنا اعمله لك اهو.
كريم: ما أنا لو كنت عارف ماكنتش جيت لك يا مروان ولا كنت حتى قوتلك على الموضوع كله، بس أنا مش عارف أعمل إيه يامروان.
مروان: أما أنت مش عارف يبقى أنا اللي هعرف يعني يا كريم.
كريم بزعل: تمام يا مروان.
(وقام من على السرير)
– انسى اللي أنا قولته لك، واعتبر إني مقولتش حاجة.
وانزل يلا علشان تاكل.
مروان: لا أنا أكلت بره وهنام، ولو سمحت مش عاوز حد يخبط عليه. وقول لماما كده علشان عاوز أبقى لوحدي شويه وارتاح، واقفل الباب وراك وانت خارج.
كريم بزعل: طيب وماشي.
وبينظر له مروان وهو ماشي، وهز راسه بتنهيد.
وفتح كريم باب الغرفة وخرج منه مد إيده وراه ضهره وقفل الباب.
ونظر مروان للباب بتنهيد، وقام من على السرير، وراح عند الدولاب، وفتحه. أخذ ترتيج، وراح دخل الحمام، وقفل الباب وراه.
في الطرقة:
"ماشي كريم ووقف، والتفت وراه على غرفه مروان بزعل، ونظر قدامه، ونزل علي السلم، وراح عند والدته في الانتريه، ووقف وراها. لقاها بتقرأ، وراح جانبها، وقعد على الكرسي ونظر قدامه."
"والتفت له والدته وبطلت قراءة: "إيه يا كريم، عملت إيه مع مروان؟ هدها شويه؟"
والتفت لها كريم بزعل: "ها، آه، ياماما، هدها شويه."
والدته: "طيب، كويس. امال هو فين؟ منزلش معاك ليه?"
كريم: "هو هينام ياماما."
والدته باستغراب: هينام؟ هينام ليه؟ وبعدين… هينام من غير ما ياكل معانا؟!
كريم: "ماهو أكل بره يا ماما، وعاوز ينام علشان جاي تعبان من الشغل. وقالي أقولك إنه مش عاوز حد يخبط عليه علشان عاوز يرتاح."
والدته: "طيب، خليه ينام ويرتاح هو تعبان طول النهار في الشغل. بس هو كويس يا كريم?"
كريم: "أيوه يا ماما، كويس. وبعدين لو ماكنش كويس، يعني كنتي هتلقيني قاعد كده؟ يا ماما يعني هو كويس، متقلقيش."
والدته: "طيب يا كريم، بس انت مالك؟"
كريم: "ها، مافيش يا ماما."
وجاءت عايشة، ووقفت قصده وجدان هانم: "الأكل جاهز يا هانم على السفرة."
وجدان: "طيب يا عايشة، روحي انتي."
عايشة: "حاضر يا هانم." ومشت.
وجدان: "يلا يا كريم علشان ناكل."
كريم بزعل: "يلا يا ماما." وقام وماشي.
وقفلت والدته تليفونها وقامت من علي الكرسي وماشيه وبتنظر له وباستغراب: "مالك يا بني ساكت كده ليه؟ هو مروان زعلك ولا إيه؟"
كريم: "لا يا ماما، مروان مزعليش ولا حاجة."
والدته: "أمال ساكت ليه؟ مش عوايدك يعني."
كريم: "هقول إيه بس يا ماما؟" ووقف قصاد السفرة، وشد الكرسي وقعد عليه.
ووقفت والدته جانب الكرسي اللي قدامه، باستغراب، وشدته وقعدت عليه وحطت تليفونها جنبها: "تقول إيه؟ في إيه يا كريم؟ مالك؟"
كريم بابتسامة خفيفة: "مافيش حاجة يا ماما، هيكون في إيه يعني."
والدته: "ماهو ده اللي أنا عاوزه اعرفه. انت كنت قبل ما تطلع لمروان كنت قاعد تتكلم، دلوقتي لما نزلت من عنده ساكت خالص ومش بتكلم. هو أنت جبت سيرة نجمة ومروان زعق لك ولا إيه؟"
كريم: "لا يا ماما، مجبتش سيرتها، ومروان مزعقليش ولا حاجة."
والدته: "أمال مالك بقى؟"
كريم: "مافيش حاجة يا ماما، ويلا بقى ناكل علشان أنا جوعت أوي."
والدته: "طيب يلا." ومسكت المعلقة، بسم الله الرحمن الرحيم.
ومسك كريم المعلقه اللي قدامه بزعل: "بسم الله." وبياكل.
في غرفة مروان:
خرج مروان من الحمام، لقى الجاكيت على السرير، فأخذه. وحط إيده في جيبه، طلع التليفون ومفتاح العربية. لقي الورقة بتاعة كريم، حط التليفون والمفتاح على السرير، وفتح الورقة وبص فيها، وهز راسه بتنهيد، وقطعها. وأخذ التليفون والمفتاح، وراح عند الكومودينو، حطهم عليه، وقعد على السرير. سند راسه بتعب، وحط إيده على جبينه. وغمض عينيه، وشال إيده، وفتح عينيه، وعدل راسه، وأخذ التليفون من على الكومودينو وفتحه… وبيتصل بالشركة.
في شركة الشناوي:
في مكتب نجوى السكرتيرة:
وبتشتغل نجوى، ورن تليفون مكتبها، فبصت له، ورفعت السماعة: "الو."
مروان: "الو، ايوه يا نجوى."
نجوى: "ايوه يا فندم."
مروان: "بقولك إيه، انتي معاكي رقم تليفون الأستاذ فتوح؟"
نجوى: "ايوه يا فندم، معايا."
مروان: "طيب قولي لي."
نجوى باستغراب: "أقوله؟"
مروان: "ايوه، أنا عاوزه، قوله لي يلا هو ايه."
نجوى: "حاضر يا فندم، لحظة واحدة."
(وأخذت دفتر من على المكتب وفتحته، وبصت فيه)
"لقيت رقم بيت الأستاذ فتوح، هو يا فندم؟"
(وقالت له علي الرقم)
"ده رقمه بيته يا فندم."
(وقلفت الدفتر)
مروان: "طيب يا نجوى، لو فيه حاجة، ابقي كلمني."
نجوى: "حاضر يا فندم."
مروان: طيب سلام.
نجوى: "مع السلامة يا فندم."
وقفلت الخط، وباستغراب: يا ترى مروان بيه عاوز رقم الأستاذ فتوح ليه؟ متصلش بيه على المطبعة ليه؟ تلقي المطبعة قفلت، تلقيه عاوزه في حاجة في الشغل. خليني أشوف شغلي.
ونظرت على مكتبها وبتشتغل.
في فيلا الشناوي:
في غرفة مروان:
وبتصل مروان بالاستاذ فتوح: الوالأستاذ فتوح: الو مين معايا؟
مروان: أنا مروان يا أستاذ فتوح.
الأستاذ فتوح: آه، أهلاً يا فندم.
مروان: أهلاً بك.
الأستاذ فتوح: خير يا فندم؟
مروان: خير إن شاء الله يا أستاذ فتوح. أنا اتصلت بك علشان أقولك إن زودت مراتب العمال اللي بيشتغلوا في المطبعة.
الأستاذ فتوح باستغراب: حضرتك زودت مراتب العمال؟
مروان: أيوه، زودتها من أول الشهر الجاي. العمال هياخدوا على مراتبهم، وقولهم على الزيادة. مفهوم يا أستاذ فتوح؟
الأستاذ فتوح: مفهوم يا فندم. دول هيفرحوا أوي لما يعرفوا إن حضرتك زودت مراتبهم. وهيدعوا لحضرتك أكتر.
مروان: لا يا أستاذ فتوح، متقولهش حاجة دلوقتي غير لما يجوا ياخدوا مراتبهم.
الأستاذ فتوح: ليه يا فندم؟
مروان: علشان لو عرفوا هيجوا يشكروني، والشغل هيعطل، وأنا مش عاوز الشغل يتعطل لأي سبب كان. فمتقلهومش إن زود مراتبهم دلوقتي يا أستاذ فتوح.
الأستاذ فتوح: حاضر يا فندم، مش هقولهم حاجة. على فكرة، يا فندم، كانوا فرحانين أوي بالبيتزا. وشكرا إن حضرتك عملت حسابي أنا كمان.
مروان: العفو يا أستاذ فتوح طيب، اسيبك بقي مع السلامة.
الأستاذ فتوح: مع السلامة يا فندم.
وقفل مروان الخط، وحط تليفونه، وقام، وراح عند باب الغرفة، وفتحته، وخرج منه، ومشى.
على السفرة:
وجدان وهي بتاكل، وبتنظر بالصدفة لكريم، لقيته ماسك المعلقة وبيِلعب بيها في الطبق اللي قدامه، وباستغراب:
– إيه يا كريم، مابتاكلش ليه؟
والتفت لها كريم: ها، مافيش يا ماما، أنا باكل اهوه.
والدته: بتاكل إيه يا بني، يا إنت ماسك المعلقة وعمال تلعب بيها في الطبق، ومش بتاكل، يبقى بتاكل فين ده بقي؟
كريم: لا يا ماما، باكل اهوه.
والدته: بتاكل فين ده بس يا كريم، إنت عمال تلعب بالمعلقة! مالك؟ إيه اللي حصل؟ وبعدين إنت شكلك زعلان، فيه إيه؟
وجاء مروان وسمع كلام والدته، ووقف جانب كريم: "فيه إنه بقى، حاسس أوي يا ماما."
(والتفتوا له كريم ووالدته)
مروان بابتسامة: "مش كده؟" وحط إيده على كتف كريم.
(والتفت كريم قدامه بزعل)
والدته باستغراب: "مروان، هو إنت لسه مانمتش؟"
مروان: "لا يا ماما، لسه ما نمتش، أعمل إيه؟ أنام إزاي وأخويا ده مكشر كده؟" وبص لكريم.
ونظرت والدته لكريم ثم له: هو إنت زعلته في حاجة يا مروان؟
مروان: هو أنا أقدر برده أزعله؟ ده يا ماما برده.
ونظر لكريم: – خلاص يا عم، الموضوع اللي انت كلمتني فيه أنا اتصرفت وحليته، يعني ماتشلش هم… يا انت تأمر يا عم كريم.
والتفت له كريم بابتسامة: بجد يا مروان اتصرفت؟ وقام.
مروان: أيوه يا سيدي، اتصرفت. وشال إيده من على كتف كريم.
كريم باستغراب: اتصرفت إزاي؟ إنت مش قلت لي إنك مش عارف تعمل إيه؟
مروان: ما أنا...
وقطعت والدته كلامه باستغراب: قولي، موضوع إيه ده اللي إنت اتصرفت فيه ده يا مروان؟
مروان: مافيش يا ماما، صاحب كريم عنده مشكلة كده صغيرة وأنا حلتها.
والدته: آه، علشان كده كان باين عليه زعلان.
مروان: آه يا ماما، مش ملاحظة يا ماما إنه بقي حاسس أوي وبيزعل من أقل حاجة؟
والدته: ملاحظة يا مروان، بس مش عارفة إيه اللي غيره كده.
كريم: يا سلام، على أساس إيه يعني؟ أنا ماكنتش بحس الأول؟ يعني ولا إيه؟
والدته بابتسامة: لا طبعاً، كنت بتحس، هو فيه إنسان ما بيحسش برده؟ بس إنت ماكنتش بتحس أوي كده يعني زي دلوقتي.
كريم بابتسامة: لا يا ماما، أنا طول عمري إنسان حساس، بس إنتي اللي مش واخدة بالك. وحط إيده على ياقة الترنج اللي لبسه.
والدته: يا سلام!
كريم: أيوه طبعاً. قولي يا مروان، اتصرفت إزاي وحليت الموضوع؟
مروان: أهو اتصرفت وخلاص بقى يا كريم، المهم إن الموضوع اتحل. يلا، أنا رايح أرتاح بقى.
والدته: طيب، اقعد كول الأول وبعدين ابقى اطلع ارتاح يا مروان.
مروان: لا يا ماما، أنا مش جعان.
والدته: طيب.
ومشي مروان.
وبينظر له كريم وهو ماشي بابتسامة.
والدته: ما تقعد تاكل يا كريم ولا هتفضل واقف كده؟
كريم: لا، هاكل يا ماما، بس جاي أهو. ومشي.
وبتنظر له والدته وهو ماشي باستغراب ولنفسها: رايح فين ده؟
وماشي كريم: مروان.
ووقف مروان والتفت له: أيوه يا كريم، إنت مش هتخلني أرتاح؟ أنا عارف في مشكلة تانية ولا إيه؟
ووقف كريم قدامه وحضنه بابتسامة: شكراً يا مروان.
وهز مروان راسه وكريم حضنه بابتسامة وحط إيديه على ضهره كريم.
وبتنظر له والدته وهي قاعدة على كرسي السفرة بابتسامة ولنفسها: ربنا يخليكم لبعض ومايحرمكوش أبدًا من بعض، ويحفظكم يا رب.
والتفت للأكل وبتاكل.
"طلع كريم من حضن مروان، بابتسامة: شكراً يا مروان إنك ساعدت فاتح."
وشال مروان إيديه من عليه: شكراً إيه يا أهبل! أنت يا كريم انت أخويا وأي حاجة تعوزها قولي عليه. بس شكل فاتح ده بقي يهمك قوي علشان كنت زعلان عليه قوي كده.
كريم: هو طيب يا مروان زي ما قلت لك، ويستاهل كل خير والله. وزعلت عليه قوي لما عرفت إنه كان عاوز يكمل دراسته بس ظروفه منعته. علشان كده كنت عاوز اساعده بأي حاجة علشان بقى صاحبي. غير كده، كنت عاوز اللي بابا الله يرحمه كان بيعمله وماينقطعتش ويفضل موجود كأنه بابا الله يرحمه موجود معانا بالضبط يا مروان، بس ماكنتش عارف أعمل ده إزاي، بس أنت عملته. مش عارف أقولك إيه يا مروان.
مروان: متقولش حاجة، احنا اخوات وما ينفعش تشكرني على حاجة. وانت معاك حق، لازم اللي كان بيعمله بابا الله يرحمه ما يتقطعش ويفضل موجود. وأنا كان لازم أفهم كده، بس معلش يا كريم، أنا آسف، بس أنا تعبان وما كنتش قادر أركز في حاجة.
كريم: أنا عارف يا مروان، من غير ما تقول. أنت تعبان من كتر الشغل، وكمان اللي حصل من شوية خلاك عصبي، تعبك أكتر، فما فيش داعي إنك تعتذر.
وبعدين، أنت برضه حليت الموضوع يعني.
(وحط إيده على كتف مروان بابتسامة)
– يا منظم، رغم إنك تعبان قدرت تحل الموضوع برضه. إيه، عندك قدرات خارقة وأنا مش عارف ولا إيه؟
مروان بضيق: ده إيه الظرفه اللي أنت فيها دي؟
(وحط ايده علي ايده كريم اللي علي كتفه، وشالها وسابها)
كريم بابتسامة: طول عمري يا منظم ظريف. إيه، أنت مش واخد بالك ولا إيه؟
مروان: لا مش واخد. وبطل ظرفك ده علشان أنا مش ناقصه. وماشي.
ومسك كريم ايده ووقفه: استني بس. (وساب ايده)
مروان بضيق: في إيه تاني؟ مش خلاص اللي أنت عاوز اتحل؟ عاوز مني إيه تاني بقي؟
كريم بابتسامة: هو أنا أقدر استغنى عندك برده يا منظم انت؟
مروان: كريم، أنا دماغي فيها اللي مكفيها ومش ناقصه ظرفك ده كمان. قولي عاوز إيه خلني أطلع أنام.
كريم: طيب خلاص، من غير ما تتضايق هقول.
مروان: اتفضل، قول.
كريم: عاوز أعرف أنت عملت إيه علشان حليت الموضوع بسهولة كده؟
مروان: و يهمك في إيه أنا عملت إيه؟ مش أنت كان عاوز الموضوع يتحل؟ خلاص أنا حلته.
كريم: لا يا مروان، يهمني طبعاً علشان ممكن فاتح يعرف. ولو عرف هيعرف إن أنا اللي قلت.
مروان: لا، متخافيش، مش هيشك في حاجة.
كريم: مش هيشك في حاجة ليه؟ أنت عملت إيه؟
وهز مروان رأسه بضيق: أنا عارف إن مش هرتاح من زنك ده غير لما تعرف. علشان كده أنا هقولك علشان أطلع أنام وارتاح شوية. أنا كلمت الأستاذ فتوح.
كريم: الأستاذ فتوح؟
مروان: أيوه، لسه قافل معاه من شوية وطلبت منه إنه يزود المراتبات للعمال اللي شغالين في المطبعة.
كريم: يزود المراتبات؟
مروان: أيوه علشان لو المراتبات زادت، فاتح صاحبك دخله هيزيد وظروفه هتتحسن. ومن غير ما يعرف حاجة، وانت تكون ساعدته زي ما أنت عاوز. علشان كده أنا طلبت من الأستاذ فتوح إنه يزود المراتبات من أول الشهر.
كريم بتركيز: يا أنت فظيع يا مروان.
مروان باستغراب: فظيع؟
كريم بابتسامة: أيوه، دي فكرة حلوة جداً. كده فاتح عمره ما هيشك أبداً إن أنا قلت لحد. ازاي فكرت في الفكرة دي؟ صدقت الناس لما قالت عليك زكي فعلاً.
مروان بابتسامة: طيب يا سيدي، متشكر. أقدر بقى أطلع أنام ولا في حاجة تانية حضرتك عايز تكلمني فيها؟
كريم: والله يا منظم، أنا كنت عايز أقعد معاك ونرغي شوية. بس بما إنك تعبان وعايز تنام، فتفضل روح نام، وشاور بإيده.
مروان: كويس والله إنك قدرت إني تعبان فعلاً، وشكراً يا سيدي. وماشي.
وبينظر له كريم وهو ماشي بابتسامة، وطلع مروان وراح على غرفته، دخل وقفل الباب وراه، وراح عند البلكونة وقفلها، وبعدها راح عند السرير ونام.
على السفرة:
ونظرت وجدان لقيت مروان طلع وكريم واقف وبصوت مرتفع: "يلا يا كريم تعالى كول قبل ما الأكل يبرد."
والتفت لها كريم وبصوت مرتفع: "لا يا ماما أنا شبعت أنا هطلع اذاكر بقى شويه."
والدته: "يا ابني تعالى كمل أكلك الأول وبعدين روح ذاكر براحتك."
كريم: "لا يا ماما أنا شبعت خلاص أنا هطلع إذاكر بقى."
والدته: "طيب اطلع ذاكر."
ومشي كريم.
وبتنظر له والدته وهو ماشي بابتسامة، والتفت للأكل ولنفسها: أنا كمان شبعت.
وبصوت مرتفع: – يا عايشة!… عايشة!
وجاءت عايشة: "ايوه يا هانم."
وجدان: "لمي الأكل وقامت."
عايشة: "حاضر يا هانم."
وأخذت وجدان تليفونها: "ولما تخلصي لم الأكل اعملي لي كوبايه شاي وهاتيها لي على الانتريه."
عايشة: "حاضر يا هانم."
وراحت وجدان على الانتريه وقعدت على الكرسي والتفت لتليفونها ولنفسها بابتسامة: "أما أكمل بقى قراءة الرواية دي وأشوف نجمة قفلاها على إيه." وفتحت تليفونها وجابت الرواية وبتقرا.
دخل كريم غرفته وقفل الباب وراه بابتسامة: الحمد لله إني قدرت أساعد فاتح شوية في الظروف اللي هو فيها دي.
(ورايح ناحية المكتب)
– الفكرة بتاعة مروان دي، اللي هو نفذها، تخلي فاتح ما يفكرش حتى مجرد التفكير إن انا قلت لحد عشان يساعده.
أنا مش عارف فكر فيها إزاي دي!
على رأي زياد صاحبي: مروان أخويا ده مش سهل.
كويس إنه فكر فيها.
(وقعد على كرسي المكتب)
– أما أذاكر بقى.
ونظر على المكتب، وأخذ كتاب وفتحه، وبيذاكر.
في شقة نجمة:
في غرفة جمال:
وبيتلقلب جمال على السرير، وفتح عينيه ونظر على المنبه، وبنعاس:
– ياهااا، أنا نمت ده كله!
(وقعد على السرير)
– أما أقوم أشوف نجمة لسه بتذاكر ولا نامت.
وقام وراح عند باب الغرفة، فتحه وخرج منه، رايح على غرفة نجمة. لقي الباب مفتوح، ودخل… ملقاش حد.
وباستغراب:
– إيه ده! هي راحت فين؟ ما كانت قاعدة هنا بتذاكر قبل ما أنام.
هيكون راحت فين دي؟
وخرج من الغرفة، وبينظر يمينه وشماله:
– نجمة! يا نجمة!
ما بتردش ليه دي؟
تلاقيها راحت عند عم شفيق… بس راحت عنده إزاي؟ ده عنده ضيف، وأنا قايل لها إن الشاب اللي لحق عم شفيق قبل ما يقع، عنده.
أما أروح أشوفها كده.
وراح عند باب الشقة، وفتح الباب وخرج، ونزل على السلم:
– ما قالتليش ليه إن انا رايحة عند عم شفيق؟
تلاقيها ما رضيتش تصحيني وأنا نايم. بس إزاي تروح له بس وهي عارفة إن في حد عنده؟
إيه اللي خلاها تروح دلوقتي؟
وخرج من البيت وراح على بيت عم شفيق، ودخل:
– يمكن مش عنده.
(ووقف)
أمال هيكون راحت فين؟
أما اتصل بيها كده وأشوف.
وحط إيده في جيب الترنج:
– آه، يا أنا! نسيت تليفوني فوق في الشقة.
أما أطلع أكلمها من عند عم شفيق وخلاص.
طلع على شقة عم شفيق، ووقف قدامها، ورن الجرس.
وسمع عم شفيق، وهو في المطبخ بينظفه، صوت الجرس:
– مين اللي بيرن الجرس ده؟
وخرج من المطبخ، وراح عند باب الشقة، وفتحه. لقي جمال، وباستغراب:
– جمال!
ودخل جمال الشقة: "أيوه يا عم شفيق."
وقفل عم شفيق الباب: "في إيه يا جمال؟"
جمال: "لا ما فيش يا عم شفيق، اديني كده تليفونك."
عم شفيق: "تليفوني؟"
جمال: "أيوه، عايزه أكلم نجمة، صحيت من النوم مالقيتهاش في الشقة ونسيت تليفوني فوق، اديهوني أكلمها."
عم شفيق: "واتكلمها ليه؟ ماهي قاعدة جوه في الانتريه."
جمال: عندك؟
عم شفيق: أيوه، عندي. قاعدة في الانتريه بتذاكر.
جمال: "هو الشاب اللي كان عندك مشى ولا إيه؟"
عم شفيق: "ها... آه، مشي، وكويس إنك صحيت وجيت، تعالى بقى لعبني طاولة، أنا خلصت تنظيف المطبخ اهو."
جمال: "هو أنت كنت بتنظف المطبخ؟"
عم شفيق: "أيوه، قمت أغسل المواعين وأروق المطبخ ولسه مخلص دلوقتي، وانت بترن الجرس، يلا بقى تعالي لعبني الطاولة في الصالة اهي على الترابيزة."
جمال: "طيب، أروح أغسل وشي عشان أفوق لك وأقدر أكسبك كويس."
عم شفيق بابتسامة: "ده لو غسلته 100 مرة مش هتكسبني بردك."
جمال بابتسامة: "ماشي يا عم شفيق، هنشوف مين اللي هيغلب المرة دي، أنا هروح أغسل وشي وأجيلك."
عم شفيق: "طيب، أنا هروح أحضر الطاولة عقبال ما تيجي."
جمال: "طيب، بس هو الشاب ده مشي من عندك إمتى؟"
عم شفيق: "ها... مشي من شوية، ليه بتسأل؟"
جمال: "لا، ما فيش، أصل قلت لنجمة إن عندك ضيف، بس مش عارف إيه اللي جابها هنا وانت عندك الشاب ده."
عم شفيق: "ما فيش، ما عرفتش تذاكر في الشقة عندكم علشان قاعدة لوحدها، فقالت تيجي عندي، وبعدين فيها إيه يعني يا جمال لما يكون عندي ضيف ونجمة تجيلي يعني؟"
جمال: "لا يا عم شفيق، بردك ده ضيف، وانت قاعد معاه وبتتكلموا واخدين راحتكم، ما ينفعش نجمة تنالك وهو موجود، مايصحش حتى."
عم شفيق: "مايصحش إيه يا جمال؟ نجمة تيجي زي ما هي عايزة، ده بيتها، وبعدين أنا كنت قاعد معاهم يعني هم ما كانوش قاعدين لوحدهم عشان تقول مايصحش، وغير كده، مروان كان مستعجل ومشي."
جمال: "إيه ده؟ هو اسمه مروان؟"
عم شفيق: "آه، اسمه مروان، والأغرب بقى يا جمال إن هو اللي عامل المسابقة اللي نجمه مقدمة فيها."
جمال: "إيه؟ هو اللي عامل المسابقة؟"
عم شفيق: "أيوه يا جمال، شفت بقى؟"
جمال: "انت بتهزر يا عم شفيق! هو إيه؟ ده شركة الشناوي هي اللي عاملة المسابقة دي!"
عم شفيق: "ما هي الشركة دي بتاعة والده، ومروان هو اللي ماسكها."
جمال: إيه! هو اللي ماسكها؟ يعني هو رئيس مجلس الإدارة اللي نجمة قابلته؟
عم شفيق: "أيوه، هو."
جمال: ايه هو وانت عرفت ازاي يا عم شفيق؟
عم شفيق: "ها هو اللي قال لي لما شاف نجمه."
جمال: اهااا يعني هو مروان الشناوي؟
عم شفيق بابتسامه: "ايوه هو، تصدق؟"
جمال: اصدق ايه يا عم شفيق؟ انا مش متخيل أساسا علشان أصدق!
عم شفيق: "ما انا كنت زيك كده يا جمال لما عرفت، والله لما مروان قال لي إن هو اللي عامل المسابقه دي."
جمال: طيب، وقال لك ايه على الروايه بتاعه نجمه؟ عجبته؟
عم شفيق: "لا يا جمال، هو ما اتكلمش عن الروايه بتاعه نجمه."
جمال: ليه طيب؟ مش انت بتقول إنه شاف نجمه؟ ما اتكلمش معها عن الروايه؟
عم شفيق: "ها، لا ما اتكلمش، هو سلم عليها واستأذن عشان كان مستعجل زي ما قلت لك."
جمال: اهاااا، بس ايه الصدفه دي! الشاب اللي انقذك لما كنت هتقع في الشارع هو يطلع نفسه اللي عامل المسابقه اللي نجمه مقدمه فيها! دي صدفه ما حدش يتخيلها أبدا.
عم شفيق: معك حق يا جمال، انا نفسي مش متخيل ان مروان يطلع هو اللي عامل المسابقه اللي نجمه مقدمه فيها لغاية دلوقتي، بس هي دي الحقيقه، والحقيقه دايما ما حدش يقدر يتوقعها. على العموم، مروان شاب طيب ومحترم جدا يا جمال وأول ما تشوفه يخش القلب على طول وتحب تتكلم معاه، وأهله ناس طيبين. وغير كده كمان، ذكي وباين عليه شاطر في شغله، علشان كده قدر يمسك الشركه بعد ما والده اتوفى.
جمال: إيه! هو والده متوفي؟
عم شفيق: "أيوه، متوفي."
جمال: وانت عرفت ازاي يا عم شفيق انه متوفي؟
عم شفيق: "هو اللي قال لي يا جمال، هيكون عرفت ازاي يعني؟"
جمال بابتسامة: "اهاااا، انتم شكلكم اخذتم على بعض قوي لدرجة ان هو يكلمك عن حياته الخاصة."
عم شفيق: "اه يا جمال، اخذنا على بعض، ما انا بقول لك ان هو يخش القلب على طول وتحب تتكلم معاه."
جمال: طيب يا سيدي، انا هروح اغسل وشي واجي، ونشوف بقى مين فينا اللي هيكسب.
عم شفيق: "مش محتاج تشوف يا جمال، انا طبعا اللي هكسب، ما انا كنت هكسب مروان بردك، بس هو مشى قبل ما الدور يكمل."
جمال: تكسب مروان! هو انت لعبته طاولة؟
عم شفيق: "ايوه، لعبته طاولة، بس على فكرة هو مابيعرفش يلعبها."
جمال: أمال لعبت معاه ازاي يا عم شفيق؟
عم شفيق: "ما انا فهمته بتتلعب ازاي ولعبنا."
جمال بابتسامة: "اهااا، علشان كده بتقول انك كنت هتكسبه، ما هو مايعرفش يلعبها يا عم شفيق، ودي أول مرة يلعب طاولة فيها، طبيعي يعني انك تكسب."
عم شفيق: "لا يا جمال، على فكرة، صحيح مروان مابيعرفش يلعب طاولة، ودي أول مرة بيلعبها، بس مع ذلك ماقدرتش اكسبه بسرعة، وكان بيلعب زي ما يكون دي مش أول مرة يلعب فيها طاولة."
جمال: إيه ده! معقول يا عم شفيق؟ يعني كان بيلعب حلو؟
عم شفيق: حلو جدًا كمان يا جمال، ولو ما كانش بيلعب حلو كنت انا كسبته بسهولة، ما انا بقول لك ذكي يا جمال.
جمال: طيب، انا اروح اغسل وشي.
عم شفيق: "طيب، روح وانا هروح أحضر الطاولة اهو."
جمال: طيب ومشي.
وبينظر له عم شفيق وهو ماشي، والتفت وراه، ومشي.
دخل جمال الحمام وراح عم شفيق على الترابيزة اللي عليها الطاولة، وقعد قصادها و لنفسه:
– أما أقفل ده بقى بما إننا هنلعب.
وفتح الطاولة و بيجهزها للعب.
وخرج جمال من الحمام رايح عنده.
وجهز عم شفيق الطاولة، وبينظر علي يمينه لقي جمال جه وبصوت منخفض:
– يلا يا جمال، تعالى، أنا جهزت الطاولة.
ووقف جمال قدامه باستغراب: إنت مالك موطي صوتك كده ليه يا عم شفيق؟
عم شفيق: علشان نجمة ماتسمعناش، ما أنا قلت لك إن هي بتذاكر، خليها تركز في المذاكرة.
جمال بابتسامة وبصوت منخفض: اهااا، طيب إحنا نلعب ومانعملش صوت عشان مانزعجهاش.
عم شفيق: طيب اقعد يلا. وشاور له.
جمال: طيب. وقعد على الكرسي اللي قصاده، وبص للطاولة.
عم شفيق: جاهز للخسارة؟
والتفت له جمال، وبصوت منخفض وبابتسامة: إنت اللي جهزت نفسك للخسارة يا عم شفيق، مش أنا.
عم شفيق: ماشي يا عم، يلا نلعب ونشوف مين اللي هيخسر فينا.
جمال: يلا. وبص للطاوله.
في فيلا الشناوي:
خرجت عايشة من المطبخ ومعها الشاي، وراحت على الانتريه، لقت وجدان هانم قاعدة وباصة في تليفونها فاراحت لعندها ووقفت جانبها:
الشاي يا هانم اللي حضرتك طلبتيه.
بطلت وجدان قراءة، والتفت لها: طيب يا عايشة، حطيه عندك على الترابيزة وأنا هشربه.
عايشة: حاضر يا هانم.
وحطته على الترابيزة: – تؤمري بحاجة تانية يا هانم.
وجدان: لا يا عايشة، شكرًا، روحي انتي.
عايشة: حاضر. ومشت.
في غرفة مروان:
وبيتقلب مروان على السرير، وفتح عينيه بضيق:
– وبعدين بقى؟ أنا مش عارف أنام ليه؟
وقعد على السرير:
– بالرغم إن انا حاسس إني تعبان ومحتاج أنام، بس مش عارف أنام ليه؟
وسِرج الأباجورة وبص قدامه:
– مش عارف أنام ليه بس...
وحط إيده على جبينه، وبيحرّكها، وشالها:
– أعمل إيه بس دلوقتي؟
وسند راسه على المخدة، واتذكر نجمة وهي واقفة قدام عربيته، وهز راسه:
– مجنونة… أكيد.
وتذكّر الرواية بتاعتها:
– أما أكمل الرواية بتاعتها، يمكن بعدها أعرف أنام.
وأخذ تليفونه، واتعدل على السرير، وفتحه، وجاب الرواية، وبيقرأ.
في الانتريه:
وقاعدة وجدان وبتقرأ الرواية، وبطّلت القراءة باستغراب:
– إيه ده؟ دي خلصت! خلصت بسرعة كده ليه؟
(وبابتسامة)
– بس رواية حلوة.
أخذت فنجان الشاي، وشربت منه شوية، وحطته مكانه تاني.
– أما اتصل بنجمة بقى وأقول لها، علشان تلاقيها مستنيه أقول لها حلوة ولا لا.
وبتتصل بيها.
في شقة عم شفيق – في الانتريه:
قاعدة نجمة بتذاكر، ورن تليفونها سمعته، بطلت قراءة، والتفت لجنبها على التليفون، لقيت وجدان هي اللي بتتصل.
وبابتسامة:
– إيه ده؟ طنط!
وأخذت تليفونها، وفتحت الخط.
– ألو!
وجدان: الو، ايوه يا نجمه.
نجمه: ايوه يا طنط، ايه قرأتي الرواية؟
وجدان: ايوه، قرأتها ولسه مخلصها اهو يا نجمه.
نجمه: وايه رأيك؟ عجبتك يا طنط؟
وجدان: عجبتني بس؟ دي تحفة يا نجمه!
نجمه: بجد يا طنط؟ عجبتك؟
وجدان: ايوه طبعاً، بقولك تحفة يانجمه يا أنا حتى زعلانة إنها خلصت بسرعة كده.
نجمه: لدرجتي يا طنط عجبتك؟
وجدان: ايوه، هو أنا صحيح مقراتش روايات قبل كده، بس الرواية حلوة فعلاً، وإن شاء الله هتكسب المسابقة.
نجمه: المسابقة؟
وجدان: ايوه.
نجمه: وحضرتك عرفتي منين يا طنط إن أنا قدمت في مسابقة؟
وجدان: كريم حكلي يا نجمه عن اللي حصل في مكتب مروان في الشركة.
نجمه: آه، صحيح، ده هو اللي ما وصلني.
وجدان: انتي ليه مقولتليش يا نجمه على اللي حصل معاكي في الشركة لما كلمتك؟
نجمه: ماكنتش عاوزه أشغلك يا طنط، وخصوصاً إن الموضوع خلص يعني.
وجدان: خلص إيه بس يا نجمه؟ كان لازم تقولي يا حبيبتي على اللي حصل، ده أنا لما عرفت من كريم اضيقت أوي، لما عرفت إنك تعبانه، انتي كويسة دلوقتي يانجمه؟
نجمه: آه يا طنط، الحمد لله كويسة.
وجدان: طيب الحمد لله يا حبيبتي إنك كويسة، بس كان لازم تقولي لي يا نجمه على اللي حصلك ده.
نجمه بضيق: معلش يا طنط، بس أنا ماكنتش عاوزه أفتكر اللي حصل ده.
وجدان: معاكي حق يا نجمه، مروان ماكانش ينفع يعمل معاكي كده، على فكرة أنا اضيقت منه وزعقت له.
نجمه باستغراب: زعقت له؟
وجدان: أيوه طبعاً، علشان هو عارف إنك تعبانه والدكتور قاله إنك لازم تهدي، يقوم هو يتصرف معاكي كده؟
نجمه: الدكتور قاله إني لازم أهدى؟
وجدان: أيوه يا نجمه، علشان ماتفقديش الوعي تاني.
وتذكرت نجمه مروان لما كان بيقولها "اهدي"، و لنفسها: آه، يعني كان بيقولي كده علشان الدكتور قاله كده... بس هو ليه ماقاليش إن الدكتور قال كده؟
وجدان: نجمه، إنتي معايا يانجمه؟
نجمة: ها، آه يا طنط معاكي.
وجدان: أمال مش بتتكلمي ليه؟ كلامي ضايقك وفكرك باللي عمله معاكي مروان، مش كده؟
نجمة: ها، لا يا طنط، مايضايقنيش ولا حاجة، أنا مش ممكن أضايق من حضرتك، بس ما كانش في داعي حضرتك تزعقي لمران يا طنط.
وجدان باستغراب: ما كانش في داعي؟
نجمة: أيوه، هو الموضوع خلص، وأنا مش عاوزة يحصل مشكلة بينك وبين مروان بسببي يا طنط، وتزعلوا من بعض. علشان كده، ما كانش في داعي تزعقي له يا طنط.
وجدان: نزعل؟ مروان يزعل مني؟ لا يا نجمة، مروان عمره ما يزعل مني، حتى لو ضربته برضه مش هيزعل. ولا أنا عمري أزعل منه. ومافيش مشكلة حصلت ولا حاجة علشان تكوني إنتي السبب فيها يا حبيبتي. مروان غلط معاكي وانتي في مكتبه، علشان كده كان لازم أزعق له. ماينفعش يعمل معاكي كده، حتى لو عملتي إيه، كان لازم يتعامل معاكي كويس، مش بالشكل ده.
نجمة: خلاص يا طنط، اللي حصل حصل، ومافيش داعي نتكلم فيه تاني أو تزعقي له تاني علشان اللي حصل، وخصوصا إنه مش ناقص.
وجدان باستغراب: مش ناقص؟ تقصدي إيه يا نجمة؟
نجمة بارتباك: ها.. ماقصدتش حاجة يا طنط، انا قصدي إنه مافيش داعي تحصل مشاكل تاني، وخصوصا إن الموضوع خلص يعني.
وجدان: مش هتحصل مشاكل ولا حاجة يا حبيبتي، وبعدين إنتي خايفة على مروان إنه يزعل ولا إيه؟
نجمة بضيق: لا طبعًا يا طنط، مايزعل ولا ما يزعلش هو ما يهمّنيش في حاجة. أنا بس مش عاوزة حضرتك تكوني مضايقة بسببي.
وجدان بابتسامة: لا، أنا مش مضايقة ولا حاجة، وبعدين حد يضايق منك برده يانجمه ؟ ده إنتي ذوق وأخلاقك عالية وطيبة، وكفاية دمك الخفيف ده.
نجمة: ربنا يخليكي يا طنط.
وجدان: ويخليكي يا حبيبتي.. على فكرة، مروان عمل معاكي كده علشان كان خايف عليكي.
وقطعت نجمة كلامها بضيق: خايف عليها؟
وجدان: أيوه، خايف تمشي لوحدك وإنتي تعبانة كده، لتتعبي أكتر وتفقدي الوعي ويحصلك حاجة، علشان كده مخلكيش تمشي يا نجمة، يعني ماكانش قصده يزعلك يا حبيبتي.
رواية عرض جواز الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماء صلاح
لما وقاعد مروان على السرير، وبينظر في تليفونه علي الروايه وبيقراها.
وبطل قراءة ولنفسه:
أهي خلصت… كويس إنها خلصت!
(ونظر قدامه)
علشان مش عاوز جنان اكتر من كده!
كفاية عليا قوي جنان المجنونة بتاعتها، وجنان أخويا كريم! هيبقى دول، وفوقهم اللي بتكتبه المجنونة دي كمان؟ يا حِتّي حرام! أنا مش فاهم إيه اللي خلاها تكتب؟ بس لا… وتكتب الكلام ده؟ طيب إزاي؟ دي البطلة اللي في روايتها، اللي أنا مش مستوعب لغاية دلوقتي إنها روايتها، أعقل منها! أنا مش عارف…
(وسكت، وبصدمه)
مروان: ايه ده.....؟!
(والتفت لتليفونه على الرواية. الجزء اللي البطلة فيه بتتقدم للبطل. قراه تاني.)
(والتفت قدامه بصدمة، واتذكر اللي حصل بينه وبين نجمة في الكافيه.)
مروان (بدهشة): إيه ده؟!
يا ده نفس الكلام اللي أنا قولته لنجمة في الكافيه!
معنى كده إن نجمة اتصرّفت معايا كده علشان تاخد كلامي وتحطه في المشهد ده؟
لا… مش معقول!
طيب، لو هو كده…
جت لي أنا بالذات ليه؟
مرحتش لأي واحد تاني ليه؟ قاعد في الكافيه،وبعدين… ده معناه إنها…
لأ… لأ، أنا مش فاهم حاجة!
أنا لازم اكلمها وأعرف منها كل حاجة.
(والتفت لتليفونه وبيتصل بنجمة.)
في شقة نجمة – غرفة نجمة:
و نايمة نجمة على السرير، وحاطه المخدة على راسها، ورن تليفونها وهو على المكتب.
في فيلا الشناوي – غرفة مروان:
مروان باستعجال: ردي يا نجمة بقى! مابترديش ليه؟
أما أحاول تاني، يبقى ترد!
(وبيتصل تاني)
– يلا بقى… ردي...
برده ما بتردش! أعمل إيه دلوقتي؟
لازم أروح لها وأفهم منها إيه ده.
(وأخذ مفتاح العربية من على الكومودينو،وقام مسرعًا من على السرير،وخرج من الغرفة،ونزل جري على السلم وخرج،وراح مسرعاً عند عربيته،وركب،وحط تليفونه جانبه على الكرسي،وبيتحرك بالعربية.)
ولمح "جاد" نايم على الكرسي جنب البوابة من شباك العربية.
وبصوت مرتفع:
– جاد! جاد!
وفاق جاد من النوم، ونظر قدامه لقى مروان بيه في العربية،وقام مسرعاً من على الكرسي وبقلق:
– أيوه يا فندم؟
مروان باستعجال: افتح البوابة!
جاد: حاضر يا فندم. (وفتح البوابة.)
وتحرك مروان وخرج من الفيلا.
وبينظر له جاد،ولنفسه بقلق: أكيد مروان بيه هيزعق لي علشان أنا كنت نايم...بس!
(وباستغراب)
– هو رايح فين دلوقتي ومستعجل كده؟ وأنا مالي!
المهم أكيد هيزعق لي...يا أنا ما صدقت إن هدّي شوية من ناحيتي،ونسي اللي حصل،والراجل اللي دخل الفيلا...ربنا يستر بقى، مايرفدنيش.
(وقفل البوابة، وقعد جنبها على الكرسي.)
– استرها يا رب.
في عربية مروان:
وسايق مروان العربية وباستعجال: أما أكلمها تاني يمكن ترد.
(وأخذ تليفونه من على الكرسي،وبيتصل بنجمة،وعينه على الطريق.)
في شقة نجمة – غرفة نجمة:
و نايمة نجمة على السرير، وحاطة المخدة على راسها، ورن تليفونها وهو على المكتب.
في عربية مروان:
مروان بضيق: يوووه بقى! ما بتردش ليه دي؟
كل ده ومش سامعة تليفونها؟
أما أحاول تاني.
(وبيتصّل بيها، وعينيه على الطريق.)
– برده ما بتردش!
(وحط تليفونه على الكرسي اللي جنبه، وزوّد السرعة وبيسوق.)
– معقول عملت ده كله علشان تكتب المشهد ده؟
طيب لو هو كده، ليه عملت كده؟
اشمعنا المشهد ده بالذات؟
وليه ما قالتش في الأول إنها بتعمل كده علشان بتكتب رواية؟
أنا حاسس إني مخي هيتشل،وأنا لازم أفهم منها كل ده!
اديني وصلت.
(ووقف العربية بسرعة قدام بيت نجمة،وأخذ تليفونه من على الكرسي،وفتح باب العربية ونزل منها مسرعاً،وقفلهوراه،وراح ناحية البيت.)
– وهدخل البيت...
(ووقف)
– هطلع لها إزاي؟ ما ينفعش أطلع،ممكن تكون قاعدة لوحدها.
أما أكلمها يمكن ترد.
(وبيتصل بيها،ونظر على البيت.)
في شقة نجمة – غرفة نجمة:
و نايمة نجمة على السرير،وحاطة المخدة على راسها،ورن تليفونها وهو على المكتب.
وبتتقلب، وقعت المخدة جنبها،سمعت صوت التليفون،وفتحت عينيها بنعاس:
– إيه ده؟
تليفوني بيرن؟ مين اللي هيتصل بي دلوقتي؟
أما أقوم أشوف مين.
(وقامت،وراحت عند المكتب،ووقفت قدامه وبتتاوب،وأخذت تليفونها،وبصت فيه،لقيت مروان هو اللي بيتصل.)
(وباستغراب):
– مروان؟
(ونظرت للساعة في التليفون.)
(وبضيق):
– بيتصل بي المستفز ليه ده في الوقت المتأخر ده؟
إيه مش عارف إن دي قلة ذوق إنه يزعج الناس في الوقت المتأخر ده؟
أفتح وأهزقه علشان يحرم يتصل بي تاني!
(وفتحت الخط.)
– ألو؟
مروان: الو؟ أيوه يا نجمة، انتي مابترديش ليه على تليفونك؟
نجمة: لا والله! مابردش ليه على تليفوني؟ انت عارف الساعة كام؟ إزاي تتصل بيا في الوقت المتأخر ده؟ هي سايبة يعني ولا إيه؟ لا وبتسألني مارديتش ليه! إيه البجاحة دي؟ وبعدين عاوز إيه تاني؟ مش أنا قلت لك معتش تكلمني تاني؟ بتكلمني ليه بقى؟
مروان: علشان عاوزك يا نجمة، انزلي.
نجمة (باستغراب): انزل؟
مروان: أيوه، انزلي.
نجمة: انزل فين؟ انت مجنون؟
مروان: انزلي تحت بيتكم، انا واقف مستنيكي أهو.
نجمة: واقف؟ واقف فين؟
مروان: هكون واقف فين يعني يا نجمة؟ واقف تحت بيتك، انزلي بقى.
نجمة (بضيق): انزل إيه وزفت إيه؟ انت عارف الساعة كام؟ وبعدين انت إيه اللي جايبك دلوقتي؟ انت اساسا إيه اللي جابك؟
مروان: أنا جيت علشان عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم يا نجمة، يلا بقى انزلي.
نجمة (باستغراب): موضوع إيه ده؟
مروان: مش هينفع أقوله لك في التليفون، انزلي وانتي هتعرفي.
نجمة (بغضب): انزل فين؟ هو انت بتهزر؟ جاي وواقف تحت البيت في الوقت المتأخر ده؟ لا وبتقولي انزل كمان؟ هو إيه الجنان ده؟ بقولك إيه، روح اتخدم ونام، خليني أعرف أنام أنا كمان! وبطل تزعج الناس في الوقت المتأخر ده!
(وقفلت الخط.)
مروان: يا نجمة! إيه ده؟ يا... قفلت الخط في وشي؟
(وشال تليفونه من على ودنه، وبضيق):
– طيب يا نجمة...
(والتفت على البيت، وبص لتليفونه، وبيتصل بيها.)
في شقة نجمة:
في غرفة نجمة:
وواقفة نجمة قدام مكتبها،وبتنظر في تليفونها، وبنرفزة:
– إيه المجنون ده! قال انزلي قال!
(ورن تليفونها):
– برده بيتصل؟
(وفتحت الخط):
– في إيه يا ابني انت؟
مروان (بضيق): إنتي إزاي تقفلي الخط في وشي وأنا بكلمك؟
نجمة: أمال عاوزني أعمل إيه يعني؟ ده أقل واجب أعمله معاك! بتتصل بيا في نص الليل، وصحتني من النوم، وتقولي "انزلي"! عاوزني أعمل معاك إيه بقى إن شاء الله؟
مروان: ما تعمليش حاجة! تسمعي الكلام وتنزلي، مش تقفلي السكة في وشي!
نجمة (بعصبية): لا والله؟ أسمع الكلام وأنزل بسهولة كده؟ هو إنت فاكرني إيه؟ الجارية بتاعتك؟ علشان أول ما تقولي "انزل" فقوم نازلة يعني ولا إيه؟
مروان: لا مش الجارية بتاعتي، بس أنا عاوزك يا نجمة في موضوع مهم، وإلا انا ما كنتش اتصلت بيكي كذا مرة وجيت لك لغاية البيت في الوقت ده، فنزلي علشان نتكلم.
نجمة: موضوع إيه ده؟ ما تقول، أنا سامعاك! برغم إن مش طايقة أسمع صوتك، بس اتفضل قول، أنا سامعاك!
مروان: ما قلت لك مش هينفع في التليفون، انزلي خلينا نتكلم.
نجمة: مش هينفع ليه في التليفون يعني؟ أنا مش فاهمة! وبعدين الموضوع ده يعني ما ينفعش تكلمني فيه غير دلوقتي؟ هيحصل حاجة يعني لو حضرتك استنيت للصبح؟ بدل ما تزعج الناس في الوقت المتأخر ده؟ ولا انت لازم تزعجهم يعني؟ مش كفاية عصبيتك، كمان تزعجهم؟ لا ده كتير!
مروان: لا يا نجمة، الموضوع اللي عاوزك فيه ما ينفعش يستنى للصبح.
نجمة: ليه بقى إن شاء الله؟ ما ينفعش يستنى! ايه هيحمض مثلًا يعني ولا إيه؟ وبعدين، هو انت شارب حاجة علشان تيجي لغاية هنا وتقولي انزلي؟
مروان (باستغراب): شارب؟!
نجمة: أيوه شارب! أصل اللي انت بتعمله ده مش طبيعي! جاي لي في نص الليل وتقولي انزل؟ أكيد شارب حاجة،مش كده؟
مروان (بغضب): شارب إيه وزفت إيه! ما قلت لك أنا عاوزك في موضوع مهم! أخلصي بقى وانزلي!
نجمة: إنت بتزعق لي كده ليه؟ مش كفاية أزعجتني وصحتني من النوم، كمان بتزعق لي؟ بقولك إيه، أنا مش نازلة! وامشي من هنا أحسن لك بقى، فاهم؟ بدل ما أصحي بابا وأخليه ينزل يتصرف معاك وتمشي غصبن عنك!
مروان: هو باباكي عندك؟
نجمة: أيوه هنا، ولو ما مشيتش هصحيه وهخليه ينزل يضربك علشان تمشي من هنا، إيه رأيك بقى؟
مروان (بابتسامة): يضربني؟
نجمة: اه يضربك! وامشي يلا من هنا بدل ما أصحيه وينزل يعرفك قيمتك كويس!
مروان (بضيق): أنا عارف قيمتي كويس ومش محتاج حد يعرفها لي، وبعدين ليه ينزل ويتعب نفسه؟ أنا أطلع له!
نجمة (بدهشة): إيه؟ تطلع! إنت اتجننت؟
مروان: لا، ماجننتش! بس بما إنك ما انتيش عايزة تنزلي، يبقى خلاص، أطلع لك أنا بقى، وصحي والدك، وخليني بقي أتكلم قدامه!
نجمة: إيه؟ تتكلم قدامه؟!
مروان: اه، هتكلم قدامه، بما إنك ما انتيش عايزة تنزلي! وهيعرف بقى إنك انتي كذبتي عليه، وساعتها بقي هيضايق منك علشان كذبتي عليه وما عادش هيكلمك، ومش بعيد يجرى له حاجة بسببك، لا قدر الله! فانزلي أحسن يا نجمة بدل ما أطلع لك!
نجمة (بضيق): إنت بتهددني يا مروان؟
مروان: اه، بهددك! بما إنك ما بتجيش غير بالتهديد بقى! وخلي بالك، أنا بتكلم بجد، يعني مش تهديد وخلاص! ولو ما نزلتيش، هطلع لك فعلا! وانتي عارفة إني عنيد وأقدر أعمل كده، فانزلي أحسن يا نجمة!
نجمة: مانيش نازلة يا مروان، إيه رأيك بقى؟ وأنا ما بتهددش! ولو ما مشيتش من هنا، هصحي بابا واخليه يعرف شغله معايا!
مروان (بضيق): ماشي يا نجمة، انتي اللي اخترتي! أنا طالع لك! يلا سلام!
(وبيشيل التليفون من على أذنه.)
نجمة (بضيق): طالع لي يعني إيه؟!
مروان: يعني طالع لك يا نجمة، وصحي والدك بقى علشان يحضر اللي أنا عايز أقوله!
نجمة: هو إنت اتجننت؟! ما انت عارف إن بابا مايعرفش حاجة!
مروان: يبقى خلاص، انزلي علشان نتكلم!
نجمة (بعصبية): نتكلم في إيه وزفت إيه؟ هو إنت جرى لك إيه؟ جاي لي في نص الليل وتقول لي عايز أتكلم معاكي؟ وبعدين أنا مش طايقاك ومش عايزة أشوف وشك، يبقى عايزني أنزل و اتكلم معاك كمان؟ امشي من هنا يا مروان وبطل الجنان ده!
مروان: مين اللي بيتكلم عن الجنان؟ أمال اللي إنت بتعمليه إيه؟ ومش ماشي يا نجمة! فانزلي بدل ما أطلع لك أحسن، ووالدك يعرف بكل حاجة!
نجمة: هو إنت عايز إيه يا مروان بالظبط؟ أنا قلت لك مش طايقة أشوفك ولا عايزة أتكلم معاك! إنت إيه؟ ماعندكش دم؟ ما تمشي بقى!
مروان: شوفي بقى، خمس دقايق بالضبط! لو مانزلتيش، قسَمًا بالله هطلع لك يا نجمة، وهتكلم قدام والدك، وخلّيه يعرف بقى! ولو جرى له حاجة، هتكوني إنت السبب عشان ما نزلتيش! أنا مستنيك خمس دقايق بالضبط، لو مانزلتيش، في الدقيقة السادسة اكون عندك قدام الباب وبخبط! (وقفل الخط.)
نجمة (بعصبية): مروان! إيه ده؟! يا اقفل الخط؟
(وشالت التليفون من على ودنها.)
هيطلع لي فين؟ هو اتجنن ولا إيه؟ جاي يهددني في نص الليل؟! إيه ده؟! أما أتصل بيه أعرف حكايته ده في الوقت المتأخر ده!
(وبتتصل بيه.)
أمام البيت:
(واقف مروان قدام البيت، ورن تليفونه، ونظر فيه، لقى نجمة هي اللي بتتصل، فكنسل عليها، ونظر على البيت.)
في شقة نجمة:
في غرفة نجمة:
نجمة (بدهشة): إيه ده؟
يا ما ردش عليه؟ و بغضب ده إيه المستفز ده؟! أنا مش فاهمة! مابحسش! أنا قلت له مش عايزة أشوف وشك، وبردك عايزني أنزل واتكلم معاه؟ لا وبيهددني كمان! ده إيه الغرور اللي هو فيه ده؟! أعمل إيه دلوقتي؟ لو ما نزلتش ممكن يطلع، وساعتها بابا هيعرف كل حاجة، وده لو حصل، بابا مش هيستحمل، وممكن يجرى له حاجة... وده حيوان مايهمهوش الا نفسه بس! أعمل إيه بس؟ ما فيش قدامي غير إني أنزل وأشوف الحيوان ده عايز إيه علشان بابا... ماشي يا مروان، أنا هوريك!
(وحطت تليفونها على المكتب، وراحت عند الباب، وسرّجت النور. راحت عند الدولاب، وفتحته، واخدت العباية ولبستها. أخدت مفتاح الشقة وحطّته في جيبها، وخرجت من الغرفة، وقفلت الباب وراها. وراحت عند باب الشقة، وفتحته براحة. وبصّت وراها، ملقتش حد، فخرجت وقفلت الباب براحة، ونزلت مسرعة.)
– أما أشوف الحيوان ده بقى!
(ووقف مروان قدام البيت، ورافع راسه وبينظر على البيت):
– هي منزلتش ليه؟ معقول مخفتش من كلامي؟ لا… ما أظنش! أمال اتأخرت ليه كده؟
(ونازلة نجمة على السلم، وبتبص قدامها، لقيت مروان واقف قدام البيت وباصص لفوق. وبصت له بغضب، ونزلت على السلم وخارجه من البيت وبعصبية):
– في إيه يا بشمهندس؟! إنت إيه اللي إنت بتعمله ده؟
(وخرجت من البيت )
والتفت لها مروان باستغراب: باشمهندس؟!
ووقفت نجمة قدامه بغضب:
– أيوه، بشمهندس!
(والتفت لشكله باستغراب):
– إيه اللي إنت عامله ده؟! إنت جاي بترنج؟
(ونظرت له).
والتفت مروان لشكله، لقي لابس الترنج:
– أيوه، صحيح.
نجمة (بدهشة): أيوه، صحيح؟! هو إنت نزلت من غير ما تشوف نفسك لبس إيه؟!
ونظر لها مروان: أيوه، مخدتش بالي إني مغيرتش، أصل نزلت بسرعة.
نجمة (باستغراب): نزلت بسرعة؟
مروان : أيوه، بس ده مش موضوعنا دلوقتي. إنتي عرفتي إزاي ان انا مهندس؟ أنا ماقلتلكيش قبل كده إني مهندس.
نجمة (بتوتر): ها؟
مروان: ها إيه؟ عرفتي إزاي إن انا مهندس يا نجمة؟
نجمة (بارتباك): ها... أهو، عرفت وخلاص.
وبينظر لها مروان بتركيز : أها... فهمت! ماما هي اللي قالت لك مش كده؟
نجمة (بدهشة): ها؟ وانت عرفت إزاي؟ هو إنت كنت عارف إنها بتكلمني؟
مروان (بضيق): لا، ما كنتش عارف، بس عرفت النهاردة إن كريم بعت لك على صفحتك على الفيس بوك، وماما كلمتك.
نجمة: أها، ما أنا بقول برده! أصل لو كنت عارف، ما كنتش سألتني، أنا عاوزة الرواية ليه؟
مروان : أها، صحيح، إنت مقولتليش ليه انك عاوزة الرواية علشان تبعتيها لماما وإنك بتكلميها.
نجمة (بضيق): وأنا أقولك ليه؟ أنا مش فاهمة، دي حاجة بيني وبين والدتك، وبعدين بما إن والدتك ما قالتلكش، يبقى أكيد في حاجة، علشان كده انا ما رضيتش أقولك وأعمل مشكلة بينك وبينها.
مروان (باستغراب): تعملي مشكلة؟ لا والله، بعد كل المشاكل اللي أنا فيها دي بسببك، وتقولي لي مش عايزة أعمل مشكلة بينك وبين والدتك؟ مش بقول لك مجنونة، تبقي تصدقي.
نجمة (بغضب): إنت اللي مجنون مش أنا! ومشاكل إيه دي اللي إنت فيها بسببي؟ أنا ما بعملش مشاكل لحد على فكرة! وبعدين جاي لي في نص الليل تشتمني؟ مش مكفيك اللي إنت قلته لي في التليفون وبتهددني؟ لا، جاي تشتمني كمان؟!
مروان (بضيق): لا، مش جاي أشتملك، أنا عايزك في موضوع مهم فعلاً، وهددتك علشان إنتي مش راضية تنزلي، وما كنتش هتنزلي إلا كده.
نجمة (بعصبية): موضوع إيه وزفت إيه اللي إنت عايزني فيه ده؟ هو أنا مش قلت لك على التليفون إن أنا مش طايقة أشوفك ولا أتكلم معاك؟ إنت إيه، مابتحسش؟
مروان (بعصبية): لا، بحس مش زيك! وبعدين شايفاني قوي؟! أنا هموت واشوفك، يعني أنا كمان مش طايق أشوفك على فكرة، بس للأسف الموضوع مهم علشان كده جات لك.
نجمة (بغضب): موضوع إيه ده بقى إن شاء الله؟
مروان : موضوع الرواية بتاعتك.
نجمة (باستغراب): الرواية بتاعتي؟ مالها الرواية بتاعتي؟ مش عاجبك فيها إيه بقى إن شاء الله؟
مروان: الموضوع مش هي عجبني ولا لا، الموضوع المشهد اللي البطلة فيه بتتقدم للبطل وبتطلب إيده.
نجمة: ماله المشهد ده؟ مش عاجبك؟ وبعدين هو إنت قراءة الرواية كلها ولا إيه؟
مروان: أيوه قراءتها كلها بس...
نجمة (بدهشة): بس إيه؟
مروان: المشهد اللي أنا قلت لك عليه إن البطلة بتقدم فيه للبطل.
نجمة (بنرفزه): ماله المشهد ده؟ مش عاجبك في إيه بقى؟
مروان: لا مش حكاية عجبني ولا لا...
نجمة (بضيق): امال حكاية إيه؟
مروان : حكاية الكلام اللي انتي كتبتها في المشهد ده.
نجمه (بدهشة) : الكلام اللي انا كتبها في المشهد
مروان: ايوه الكلام ده هو الكلام اللي أنا قولته لك في الكافيه لما جيتي قعدتي على الترابيزة بتاعتي وعملتي اللي عملتيه معايا. فاكرة؟
نجمة (بارتباك): ها؟ وافترض يعني إنه هو نفس الكلام بتاعك، في إيه يعني؟
مروان : لا، ماافترضتش يا نجمة. هو الكلام بتاعي، أنا متذكر كويس اللي أنا قولته لك في الكافيه. هو الكلام بتاعي.
نجمة (بقلق): حتى لو هو الكلام بتاعك، فين المشكلة يعني؟ أنا مش فاهمة، ما ايه يعني لو هو الكلام بتاعك؟ فيها ايه دي يعني ؟
مروان (بدهشة): يعني انتي عملتي كده وجيتي قعدتي على الترابيزة بتاعتي وقلت لي كده علشان المشهد ده.
نجمة : أيوه طبعاً، أنا جيت قعدت على ترابيزتك وقلت لك كده علشان أكتب المشهد ده.
مروان (باستغراب): طيب، إيه اللي خلاك تعملي كده؟
نجمة: علشان ما كنتش عارفة أكتب المشهد ده. ما كنتش قادرة أتخيل إن في واحدة تتقدم لواحد. انا ماشفتهاش قبل كده. فجات لي الفكرة دي وأنا في الكافيه، فمثلّت إن أنا بطلة الرواية بتاعتي وعملت كده معاك علشان كنت عايزة ردت الفعل بتاعه البطل. واللي إنت عملتها علشان ما كنتش قادرة اتخيلها.
مروان (بدهشة): يعني عملت كده علشان تكتبي مشهد؟
نجمة: أيوه،ماهو المشهد ده هو اللي هيتبان عليه الرواية بتاعتي كلها، علشان هو أساس فكرة الرواية.
مروان (باستغراب): واشمعنا أنا اللي جيتي على الترابيزة بتاعته؟
نجمة : علشان ما كانش في حد في الكافيه، لو إنت فاكر غيري أنا وأنت والجرسون، فاضطريت أعمل كده بقي معاك علشان أقدر أكتب المشهد.
مروان (بدهشة): معقول يا نجمة اللي انتي عملتيه ده؟ (وحط إيده على جبينه) يا أنا افتكرت... (ونظر على شماله)
نجمة (باستغراب): افتكرت؟ افتكرت إيه؟
وشال مروان إيده من على جبينه والتفت لها:
– ها؟ لا، ما فيش، بس...
(وبضيق)
– معقول اللي إنتِ عملتيه ده؟ تعملي كده علشان مشهد؟ إنتِ إيه، مجنونة للدرجة دي؟
نجمة (بضيق): ما أنا قلت لك، ان المشهد ده هو فكرةالرواية بتاعتي وكان لازم يتكتب. وأنا ماكنتش قادرة أتخيل، فاضطريت أعمل كده زي ما قلت لك. بس إنت افتكرت إيه؟
مروان (بارتباك): ها، ماافتكرتش حاجة.
نجمة (باستغراب): لا يا مروان، إنت افتكرت حاجة! افتكرت إيه بقى؟
مروان (بتوتر): قلت لك يا نجمة ماافتكرتش حاجة، واطلعي بقى، أنا ماشي. سلام. (وماشي)
ومسكت نجمة إيده ووقفته بغضب:
– استنى يا مروان!
والتفت لها مروان بقلق: خلاص يا نجمة، أنا ما عدتش عايز أتكلم معاك، اطلعي بقى، سيبي إيدي.
نجمة: لا، مش طالعة، ومش سايبة إيدك. وأنا اللي عايزة أتكلم معاك. بقى، إنت افتكرت إيه لما انا قلت لك كده في الكافيه؟
مروان (بارتباك): قلت لك ماافتكرتش حاجة يا نجمة، خلاص سيبي إيدي بقى.
نجمة: مش سايبة إيدك يا مروان. واستعجالك ده إنك تمشي يأكد إن إحساسي صح وإنك بتكذب عليا وافتكرت حاجة.
مروان (بضيق ): قلت لك ماافتكرتش حاجة يا نجمة، يبقى خلاص ما افتكرتش. وبعدين، انتي ما كنتيش عايزة تنزلي، ومانتش طايقاني. خلاص اطلعي بقى، وسيبيني عشان امشي.
(وبتنظر له نجمة بتركيز.)
(وبينظر لها مروان، ولف وشه الناحية التانية بقلق.)
وبتنظر له نجمة وهو باصص الناحية التانية:
– بص لي هنا يا مروان، إنت باصص الناحية التانية ليه؟
مروان (وهو باصص في الناحية التانية): أنا حر يا نجمة، ابص في الحتة اللي تعجبني وسيبي إيدي بقى، خليني امشي.
(وراحت نجمة، وهي ماسكة إيده الناحية التانية، ونظرت له بدهشة.)
(ونظر لها مروان بقلق، والتفت على شماله.)
(وحطت نجمة إيدها على وشه، ولفّته ناحيتها، ونظرت له باستغراب، وشالت إيدها.)
ونظر لها مروان بقلق: عاوز إيه يا نجمة؟
نجمة: عاوزك تجاوب على سؤالي يا مروان، اللي أنا سألته لك. إنت بتتهرب ليه؟ ومش عاوز ترد لدرجة إنك مش عاوز تبص لي؟
مروان (بارتباك): وهتهرب منك ليه بقى؟ أنا مابتهربشعلى فكرة. وأنا جاوبت عليه، وإنتي اللي مش عاوزة تصدقي. ودي مش مشكلتي. و مسألة إني مش عاوز ابص لك، فأنا حر. وبعدين، إنتي مش طايقاني، يبقى عاوزني ابص لك ليه بقي؟
نجمة : صحيح، أنا مش طايقاك، بس...
مروان (باستغراب): بس إيه؟
نجمة: بس أنا حاسة إنك بتعمل كده، ومش عاوز تبص لي علشان بتتهرب من سؤالي يا مروان، وإنك مابتقوليش الصدق. علشان كده مش قادر تبص لي. قولي يا مروان، إنت افتكرت إيه؟
مروان (بقلق): سيبي إيدي يا نجمة، خليني أروح.
نجمة (بضيق): مش هسيبها يا مروان، ومش هتروح غير لما تقول لي افتكرت إيه، علشان أنا حاسة إنك بتكذب عليا.
مروان (بغضب): يعني إيه؟ هتمنعني إني امشي يعني؟ ولا إيه؟
نجمة (بعصبية): اه، همنعك يا مروان، ومش هسيبك غير لما أعرف إنت كنت فاكر إيه. مش إنت اللي خليتني أنزل؟ يبقى استحمل بقى علشان تبقي تهددني اوي.
مروان (باستغراب): استحمل؟
نجمة (بضيق): اه، استحمل!
مروان (بغضب): طيب، ابعدي يا نجمة!
نجمة (بعصبية): مش بعدها يا مروان غير لما تقولي اللي أنا عاوزاه، فاهم؟
مروان: وأنا مش هقول حاجة، ومش هتقدري تخبريني على حاجة أنا مش عاوزه أقولها، يا نجمة.
نجمة: لا أقدر، يا مروان.
مروان (بابتسامة ): تقدري؟
نجمة (بغضب): اه أقدر يا مروان، أجبرك. ومش هتمشي من هنا غير لما تقولي لي إنت كنت فاكر إيه.
مروان (بضيق): طيب، وريني بقى هتمنعيني إزاي،وتجبريني على حاجة أنا مش عايزها.
(وشد إيده بقوة من إيدها.)
والتفت نجمة لإيدها اللي كانت ماسكه بيها ايده، ونظرت له بغضب.
مروان (بعصبية): اظهار عليكي انتي مش عارفة بتقولي إيه، اطلعي كملي نومك أحسن، يا نجمة. علشان إنتي بقيتي بتخرفي. (وماشي)
ووقفت نجمة قدامه بضيق: أنا مابخرفش يا مروان، وأنت مش ماشي من هنا زي ما قلت لك.
مروان (بغضب): نجمة، أنا مش عاوز أزعلك، فبعدي بقى من قدامي علشان أروح أنام.
نجمة (بعصبية): تروح تنام؟ يعني بعد ماصحتني وهددتني، وخلتني أنزل غصبن عني، جاي تقولي دلوقتي تروح تنام؟
مروان: أيوه، أروح أنام، ولا عاوزني أفضل معاكي يعني لغاية الصبح؟ أنا مش فاضي ليكي على فكرة.
نجمة: ولا أنا فاضي ليك على فكرة، وأنا ما طلبتش منكإنك تجي في نص الليل عند بيتي (وشاورت على البيت) في الوقت المتأخر ده، ولا طلبت منك إنك تكلمني في التليفون وتصحيني، وتهددني إني لو منزلتش هتقول لبابا، وتخليني أنزل غصبن عني. إنت اللي عملت كده على فكره لوحدك.
وبما إنك مش فاضي، إيه اللي جابك؟
مروان: جيت علشان أفهم انتي كتبه الكلام اللي قولته ليه في الرواية، واديني فهمت، وماشي، اهو. (وماشي)
ووقفت نجمة قدامه بغضب:
– وأنا كمان عاوزة أفهم زي ما إنت فهمت. أظن إن ده من حقي، زي ما فهمتك أنا عملت كده ليه، إنت كمان لازم تفهمني كنت فاكر إيه.
مروان (بضيق): لا مش من حقك يا نجمة، وابعدي بقى.
نجمة (بعصبية): لا من حقي يا مروان، ومش بعدها غير لما أفهم.
مروان (بغضب): تفهمي إيه؟ بقولك ابعدي!
نجمة: مش بعدها يا مروان.
مروان (بضيق): نجمة ابعدي، ماتخلنيش اتعصب عليكي.
نجمة (بغضب): مش بعدها يا مروان غير لما أعرف أنت افتكرت إيه.
مروان (بعصبية):
– افتكرت إنك بنت مش كويسة. (وشاور بإيده) بتغري الشباب وبتبعي نفسك. ارتاحتي؟
(نجمة انصدمت، ورجعت لورا وهي بتنظر له، وداست على طوبة، وهتقع.)
مروان (بخوف):
– نجمة!
(وراح مسرعًا لعندها، ومسكها من ذراعيها.)
– انتي كويسة؟
وبتنظر له نجمة بغضب، وحركت إيديها، وزقت إيديه من عليها.
(والتفت مروان لإيديه باستغراب.)
وبتنظر له نجمة والدموع نازلة من عينيها بضيق.
والتفت لها مروان، لقى الدموع نازلة من عينيها، وبقلق:
– نجمة، أنا آسف، بس...
(وماشية نجمة من قدامه والدموع نازلة من عنيها)
ومسك مروان إيدها ووقفها:
– نجمة، أنا آسف، بس...
والتفت له نجمة بغضب، والدموع نازلة من عنيها،وشدت إيدها بقوة من إيده.
والتفت مروان لإيده ونظر لها بقلق،ونجمة ماشية، والدموع نازلة من عنيها.
ومسك مروان إيدها ووقفها:
– انتي لازم تسمعيني يا نجمة.
والتفت له نجمة، والدموع نازلة من عينيها، بعصبية وبصوت مرتفع:
– أسمع إيه بعد اللي إنت قلته ده؟ أنا بنت مش كويسة؟! وبتبكي؟!
يا أنا طول عمري بعمل حساب لكل خطوة انا بخطيها، وبفكر ميت مرة قبل ما عمل الخطوة دي، علشانأنا عارفة إني بنت، وعارفة إن تصرفاتي محسوبة عليه. بس الخطوة الوحيدة اللي ما عملتش حسابها… هي اللي عملتها معاك في الكافيه، وهفضل ندمانة علشان عملت كده.
مروان بقلق: نجمة...
وقطعت نجمة كلامه، وبتبكي:
– لما ماما ماتت وأنا صغيرة، بابا علّمني إزاي أحافظ على نفسي، مش أبيعها زي ما إنت قلت. أنا بغري الشباب؟! يا أنا عمري في حياتي ما وقفت مع شاب غيرك إنت وأخوك كريم. تعرف ليه؟ علشان أنا بحافظ على سمعتي. ومهما حصل، عمري ما هشوّه سمعتي و أحط راس بابا في الأرض. حتى لو الثمن حياتي.
وإذا كنت بخبّي على بابا اللي بيحصل معايا ده، فده مش معناه إن انا مش بنت كويسة زي ما إنت قلت. أنا عارفة إنه غلط أخبّ عليه، بس أنا بعمل كده علشان خايفة ليجره حاجة لو عرف… علشان أنا مقدرش أعيش من غيره.
(وبينظر لها مروان بحزن )
وبتبكي نجمة : وانت بعد كل ده، جاي تقولي انا بنت مش كويسة؟ بغري الشباب وببيع نفسي؟! (ومنهارة من العياط.)
وبينظر لها مروان بحزن ومد ايده التانيه ناحيتها وحطها علي وشها
وبعدت نجمة وشها وهي منهارة من العياط، وبنرفزة:
– إياك تلمسني، فاهم؟ (وشاورت بإيدها) وسيب إيدي.
ونزل مروان إيده بقلق:
– مش هسيبها يا نجمة غير لما تسمعيني. أنا عارف إنك زعلانة من كلامي ده، بس أنا ماكنتش عاوز أقول. بعد ما فهمت منك إنتِ عملت كده ليه وعرفت إني كنت غلطان، بس إنتِ اللي نرفزتيني لغاية ما قلت كده. وبعدين أنا معذور يا نجمة.
ومنهارة نجمة، وبدهشة:
– معذور؟! تقولي كده… وتقولي معذور؟!
مروان: أيوه، معذور. أنا ماكنتش أعرفك. لما جيتي وقولتي كده في الكافيه، كنتِ عاوزني أفكر فيكي إزاي؟ يعني بعد اللي إنتِ قولته لي ده، طبيعي إني أفتكرك كده بعد اللي انتي قولته ده. هو فيه واحدة محترمة تعمل كده برده؟!
يا نجمة، ماكانش المفروض تعملي كده، حتى لو كنتِ بتعملي كده علشان مش عارفة تكتبي المشهد زي ما قولتي، ماينفعش تعملي كده. وأي واحد مكاني كان قولته كده، وهيفكر فيكِ كده برده، وأكثر من كده كمان.
يا نجمة، محدش يعمل اللي انتي عملتيه ده، ماينفعش واحدة تقول كده لواحد متعرفهوش كده يانجمه. يعني أنا مش غلطان يا نجمة علشان فكرت فيكِ كده… انتي اللي غلطانة، لأنك انتي اللي خلتيني أفكر فيكِ كده من تصرفك ده.
ومنهارة نجمة، وبغضب:
– خلصت اللي إنت عاوز تقوله؟
مروان (باستغراب ): يعني إيه؟
نجمة (بضيق): يعني لو خلصت، سيب إيدي، خليني أمشي.
مروان (بقلق): يا نجمة، أنا عارف إني جرحتك بكلامي ده، بس...
ومنهاره نجمة من العياط: جرحتني؟ يا أنت زي ما يكون جبت سكينة وتطعنتني في قلبي، يا مروان! انت مش ممكن تتخيل الوجع اللي أنا حاسة بيه قده إيه! وتقولي "جرحتك"!
مروان: أنا آسف يا نجمة، أنا عارف إني غلط لما قلت لك كده، بس زي ما قلت لك، أنا معذور إنّي فكرت فيك كده. وفي كل مرة كنا بنتخانق فيها أنا وأنتِ، افتكر اللي حصل في الكافيه وببقى عاوز أقول بس بسكت، ومعرفش أقولك، مش عارف ليه.
نجمة: أهااا... علشان كده قلت لي "ماتسهليش حب بابا وعم شفيق"، وكنت هتقولي وساكت صح؟
مروان: أيوه صح، معرفتش أقول، لساني ماكنش قادر يقولها، مش عارف ليه يا نجمة.
نجمة: بس أديك قولتها يا مروان! لسانك ماقدرش يقولها الصبح، بس عرف يقولها دلوقتي.
مروان (بحزن): أنا آسف يا نجمة، متزعليش مني، صدقني أنا زعلان أوي من نفسي علشان قولتلك كده. وشوفي إيه اللي انتي عاوزاه، وأنا هعمله، بس سامحيني وبطلي عياط.
ومنهاره نجمة من العياط: اللي أنا عاوزاه...
مروان: ايوه شوفي إيه اللي انتي عاوزاه؟ أنا هعمله بس تسامحيني؟
ومنهاره نجمة من العياط: طيب.
وحطت إيدها على وشها، ومسحت دموعها، شالتها
وبضيق:
– اللي أنا عاوزاه، إني معتش عاوزه أشوف وشك ده تاني يا مروان، وتختفي من حياتي للأبد، وكأنك مظهرتش فيها.
مروان (بقلق): بس...
نجمة (بغضب): مابَسْش!هو ده اللي أنا عاوزه!مش إنتقلت شوفي إيه اللي انتي عاوزاه؟هو ده اللي عاوزاه ،إنك متظهرش في حياتي تاني!علشان أنا معتش عاوزه أشوفك،علشان أنا معتش قادرة استحمل اللي بيحصلي ده!
قلت إيه؟
مروان:ماشي يا نجمة، ما عدتش هظهر في حياتك تاني. بس قولي لي الأول إنك مسامحيني، وإنتي مش هتشوفي وشي تاني.
(وانهارت نجمة من العياط)
مروان (بقلق ): قوليها يا نجمة...
ولفت نجمة وشها الناحية التانية، ومنهارة من العياط.
ومد مروان إيده، وحطها على وشها ولفه ناحيته، وشال إيده بحزن:
– بطلي عياط يا نجمة، علشان خاطري.
ونظرت نجمة في الأرض، ومنهارة من العياط، وحطت إيدها على بقها.
وبينظر لها مروان بحزن، وقرب منها شوية، وحط إيده على كتفها، و هياخدها في حضنه، فرجع لورا شوية وشال إيده من على كتفها:
– خلاص يا نجمة، علشان خاطري، إنتي تعبانة، واللي انتي بتعمليه ده مش كويس علشانك… هيخليكي تتعبي أكتر.
ومد إيده، وحطها على إيدها اللي حطها على بقها، وشالها :
– فبطلي عياط، علشان ماتتعبيش وتفقدي الوعي تاني.
"ونظرت له نجمه وهي منهارة من العياط: ياريت أتعب واموت، ولا أسمع منك اللي قولته ده عني يا مروان... معقول انت شايفني كده؟!"
(ونظرت للأرض وبتبكي).
"مروان (بقلق): بعد الشر عنك، ومتقوليش كده تاني، سامعه؟
وبعدين لدرجتي بتتمني إنك تموتي ولا تسمعي مني اللي قولته لك ده؟ليه؟ هو كلامي يفرق معاكي أوي كده يا نجمه علشان تتمني الموت وما تسمعيش مني كده؟
ونظرت له نجمه وهي منهارة من العياط: إنت شايف إيه؟
وبعدين... خايف عليّ أوي إني أموت بعد اللي إنت قولته لي ده؟
مروان: أيوه طبعاً، خايف عليك.
نجمه: لا يا مروان، إنت مش خايف عليّ، فاتكذبش وتقول بقى إنك خايف عليّ، علشان لو كنت خايف عليّ فعلاً، ماكنتش عمرك تقولّي كلام زي ده!
إنت مابتخافش غير على نفسك وبس، ومابتفكرش غير في نفسك وبس!
وأنا قلت كده لوالدتك لما اتصلت بيا من شوية.
مروان (باستغراب):اتصلت بيكي؟! هي ماما كانت بتكلمك من شوية؟
نجمه: أيوه، كلمتني، بس هي ماصدقنيش، وقالت لي إنك مش كده، بس اظهار، هي مش عارفك كويس.
مروان بابتسامة: لا يا نجمه، ماما عارفني كويس، وأنا فعلاً مش كده، و خايف عليكي فعلاً، وإذا كنت قولتلك كده، فده علشان أنا كنت فاكر غلط.
وصدقيني، عمري ما ندمت في حياتي على حاجة أنا عملتها، زي ما ندمت دلوقتي اللي انا فقدت أعصابي، وقلت لك الكلام ده...علشان كده، سامحيني يا نجمه.
نجمه: مروان امشي من هنا، معتش عاوزه أشوف وشك تاني، امشي!
(ونظرت للأرض وانهارت أكتر من العياط)
مروان بقلق: همشي يا نجمه ومش هتشوفي وشي تاني،بس قولي إنك مسامحني،ومش همشي من هنا غير لما تقوليها يا نجمه.
(وبتنظر نجمه للأرض، ومنهارة من العياط)
مروان (بحزن): قوليها يا نجمه...
(وساب إيدها، وحطها على وشها)
قولي يا نجمه إنك مسامحني.
نجمه وهي منهارة من العياط: مش قادرة أقولها.
(وزقت إيده من على وشها، ونظرت للأرض)
– امشي بقى وسابني…
(وانهارت أكتر من العياط)
مروان (بقلق):مش همشي يا نجمة وسيبك، غير لما تقولّيها… وخدي وقتك، أنا مش مستعجل على فكرة، إن شاء الله أفضل واقف كده للصبح، بس… مش هقدر أمشي غير لما أسمعها منك.
والتفت له نجمة وهي منهارة من العياط: ليه يعني؟ هي تفرق معاك أوي كده إني أسامحك؟
مروان: أيوه تفرق يا نجمة، مش هرتاح غير لما تقوليها…تعرفي لما قولتي لي في العربية لما خبط عنيكي من غير قصد، وقلتي لي "مش مسمحاك" ونزلتي؟
أنا معرفتش أنام طول الليل بسبب الكلمة دي…كانت دايمًا على بالي، وكلّ ما أحاول أنام، أفتكرها ومعرفش… انام مش عارف ليه، برغم إني اعتذرتلك على اللي حصل… بس برده… معرفتش أنام…فضلت سهران طول الليل في البلكونة.
نجمه: اهااا علشان كده قولتي ان انا السبب لما كنت عندك في المكتب صح
مروان: ايوه وقولتلك ساعتها متخديش في بالك، علشان كده قوليها يا نجمه، علشان مايقررش ده تاني.
نجمه: يعني انت عاوزني اقولها علشان تعرف تنام؟
مروان: لا يانجمه مش علشان اروح انام، علشان مش مرتاح وحاسس اني مخنوق ومش قادر اخد النفس
وبطلت نجمه عياط بقلق: مخنوق؟
مروان: أيوه، مش عارف ليه يانجمه، بس أنا حاسس إني مخنوق فعلاً، وإني باخد نفسي بصعوبة، وعلى فكرة دي تاني مرة أحس بكده.
نجمه (بخوف): إيه! تاني مرة؟
مروان: أيوه.
نجمه (بقلق): طيب مروحتش للدكتور ليه؟ لا مش وقته، امشي يا مروان نروح للدكتور يلا يشوف عندك إيه.
(وحطت إيدها على إيده)
– يلا.
ونظر مروان لإيدها والتفت لها باستغراب: وانتي هتيجي معايا عند الدكتور؟
نجمة: أيوه، يلا.
مروان: يعني إنتي مش زعلانه مني يا نجمة؟ ومسامحني؟
نجمة (بقلق): مش وقته الكلام ده يا مروان، يلا نروح للدكتور، انت باين عليك مش كويس،أنا قلتلك روح لهمن ساعة ما دوخت ووقعت على السلم، بس انت عنّدت ومرضتش عليه،يلا نروح بدل ما تتعب زيادة… يلا.
(وماشية)
(وماسك مروان إيدها ووقفها بدهشة)
نجمة (بخوف) : إيه يا مروان، واقف ليه؟ لسه، يلا نروح للدكتور، خليه يشوفك بدل ما تتعب زيادة. يلا.
مروان (باستغراب) :هو إنتي خايفة عليا بعد اللي أنا قلته لك ده؟
نجمة (بقلق): مش وقته الكلام يا مروان، إنت تعبان، يلا نروح للدكتور.
مروان: لا يا نجمة، قولي لي، إنتي خايفة عليا بعد الليأنا قلته لك ده؟
نجمة: يا مروان، يلا ممكن تفقد الوعي! خلينا نروح للدكتور يشوفك، إنت تعبان من إيه؟
مروان: لا يا نجمة، أنا مش تعبان للدرجة دي، مش هفقد الوعي ولا حاجة. قولي لي بس، إنتي خايفة عليا بعد الليأنا قلته لك ده؟
نجمة: آه يا مروان، خايفة عليك. يلا بقى. (وماشية)
وماسك مروان إيدها ووقفها بدهشة:
– خايفة عليا؟
نجمة: آه، يلا خلينا نمشي بقى.
مروان (باستغراب): وخايفة عليا ليه؟ إنتي مش عايزة تشوفيني وعايزني اختفي من حياتك، يبقى خايفة عليا ليه بقى؟
نجمة: ماأعرفش، خايفة عليك ليه؟ يلا بقى.
مروان: يعني إنتي مش زعلانه مني ومسامحاني؟
نجمة: مسامحاك يا مروان، نمشي بقى.
مروان: لا، مافيش داعي نمشي يا نجمة.
نجمة (بنزفزه): مافيش داعي إزاي؟ مش إنت تعبان؟ هو إنت ليه بتحب تعاند على صحتك؟ أنا مش فاهمة.
مروان: لا، أنا بقيت كويس خلاص يا نجمة، فما فيش داعي نروح للدكتور.
نجمة (باستغراب): بقيت كويسة إزاي يعني؟ مش كنت لسه بتقول إنك مش قادر تاخد النفس؟ فجأة كده يعني بقيت كويس؟ ولا إنت بتقول كده وخلاص علشان مانروحش للدكتور؟ يا مروان، بلاش عند، خلينا نروح للدكتور يشوفك، إنت تعبان من إيه؟
مروان: لا والله يا نجمة، مابقولش كده وخلاص. أنا فعلاً بقيت كويس وما فيش داعي نروح للدكتور.
نجمة:طب إزاي ده بقيت كويس؟ وإنت لسه كنت بتقول مش قادر اخد النفس؟
مروان: ماأعرفش، بس أنا حاسس إني بقيت كويس وما عدتش حاسس إني مخنوق وبقيت أخد نفسي كويس.
نجمة: طيب يا مروان، بما إنك بقيت كويس خلاص، بلاش نروح للدكتور.
مروان: بس انتي كويسة؟
نجمة (بحزن): وهتفرق معاك إيه إذا كنت كويسة ولا لأ؟ امشي يا مروان وسيب إيدي، خليني أمشي. أنا كمان مشأنا قلت لك إن انا مسامحاك خلاص؟ امشي، وزي ما قلت لك، عايزاك تختفي من حياتي وما عدتش عايزة أشوف وشك تاني.
مروان (بقلق): طيب يا نجمة، همشي، بس قولي لي، انتي كويسة؟
نجمة (بحزن): عايزني أبقى كويسة إزاي بعد اللي إنت قلته لي ده يا مروان؟
(ونزلت الدموع من عينيها.)
– وبعدين هتفرق معاك إيه؟ خلاص يا مروان… امشي.
مروان: لا، هتفرق معايا يا نجمة، إني أعرف انتي كويسة ولا لأ. عاوز أمشي وأنا مطمئن عليكي. أنا ما عدتش هشوفك تاني، علشان كده قولي لي، انتي كويسة ولا لأ؟
وبتنظر له نجمة، والدموع نازلة من عينيها، وانهارت من العياط:
– امشي يا مروان… امشي.
مروان (بحزن ):امشي إزاي وأنا شايفك في الحالة دي؟
نجمة (بنرفزه): خلاص، خليك واقف، همشي أنا. (و ماشية)
( وبينظر لها مروان بحزن)
ووقفت نجمة، وهي منهارة من العياط، إيدها اللي في إيده مروان.
والتفت وراها، لقيت إيدها لسه ماسكها:
– سيب إيدي… خليني أمشي بقى.
وراح مروان ووقف قدامها بحزن:
– إنت ليه بتعملي في نفسك كده يا نجمة؟ ما أنا قلت لك إني همشي، وما عدتش هتشوفي وشي تاني… يبقى ليه بتعيطي بقى؟
وبعدين أنا اعتذرت لك على اللي أنا قلته لك، وأنا عارف إن ما كانش ينفع أقول لك كده… بس انتي اللي خلتيني أفقد أعصابي وأقول لك كده.
وانتي سامحتيني على اللي أنا قلته، ولا انتي ما سامحتنيش وقلتِ لي كده وخلاص؟
نجمة: لا يا مروان، ما بقولتش كده وخلاص. أنا سامحتك.
مروان (بقلق): طيب ليه بتعيطي دلوقتي ومنهارة بالشكل ده بما إنك سامحتيني؟
نجمة: علشان مش قادرة أنسى اللي إنت قلته لي يا مروان كده على طول. وصدقني لو ما كنتش سامحتك ما كنتش قلت لك كده. أنا سامحتك يا مروان.
مروان: طيب يا نجمة، قولي لي أعمل إيه علشان تنسي اللي أنا قلته لك ده، وأنا اعمله، بس بطلي عياط.
نجمة: تسيبني ومشي يا مروان.
مروان (بحزن): بس يا نجمة.
وقطعت نجمة كلامه وهي منهارة من العياط: علشان خاطري يا مروان، سيبني وامشي.
حرام عليك، أنا ما عدتش قادرة أستحمل اللي إنت بتعمله فيا ده…سيبني وامشي بقى، سيبني.
(ونظرت للأرض، وانهارت أكتر من العياط.)
مروان: طيب يا نجمة، هسيبك وهمشي، وأنا زي ما قلت لك مش هتشوفي وشي تاني. (وساب ايدها.)
ونظرت نجمة لإيدها ثم له، وهي منهارة من العياط،ومشيت مسرعة.
(وبينظر لها مروان وهي ماشيه بحزن )
(ودخلت نجمة البيت وهي منهارة من العياط)
( وبينظر مروان على البيت بحزن و ماشى)
في البيت:
وطالعة نجمة على السلم، وتذكرت كلام مروان اللي قال لها، فوقفت، وانهارت من العياط أكثر.
وقعدت على السلم، وبوجع وبصوت مرتفع:
– آهااااا!
(وحطت إيديها على وشها.)
وسمع مروان، وهو ماشي برّه جانب البيت بحزن، صوت نجمة، فوقف والتفت ورا البيت بقلق:
– نجمة!
(ودخل مسرعًا للبيت.)
لقى نجمة قاعدة على السلم، وحاطة إيديها على وشها، فاراح لعندها ووقف قدامها:
– نجمة...
وشالت نجمة إيديها من على وشها، وهي منهارة من العياط، لقت مروان واقف قدامها:
– إنت إيه اللي جابك تاني؟ ما مشيتش ليه؟
مروان: أنا كنت ماشي، بس سمعت صوتك بتصرخي، فجيت أطمئن عليكي، ليكون جرالك حاجة. وبعدين انتي إيه اللي مقعدك كده على السلم؟ مطلعتش ليه شقتكم
وبتنظر له نجمة، وهي منهارة من العياط، ونظرت لتحت على السلم.
وبينظر لها مروان بحزن، وقعد قدامها على رجليه بقلق:
– وبعدين يا نجمة؟ هتفضلي تعيطي كده لغاية إمتى؟
انتي كده هتتعبي، وبعدين الدكتور قال انك لازم تكوني هادية عشان ما يجيلكيش ضيق تنفس وتفقدي الوعي تاني.
والتفت له نجمة: آهاااا صحيح، إنت ليه مقولتليش إن الدكتور قال كده وأنا في مكتبك؟
مروان: علشان انتي كنتِ ساعتها متعصبة، فلو كنت قلت لك كده كنتِ هتتعصبي زيادة. فقلت أحاول متكلمش معاكي علشان ما أعصّبكش زيادة، وأحاول أهدّيكِي.
وهزت نجمة رأسها:
– تهديني؟! ياإنتِ خلّتني انهار أكتر من العياط يا مروان.
مروان: ما انتي اللي كنت عنيدة يا نجمة، أنا ماكنتش عاوزك تمشي وانتي في الحالة دي. كان ممكن يجرالك حاجة وانتي تعبانة كده، وحاولت أفهمك ده، بس انتي ماكنتش راضية تسمعي مني.
وانهارتي من العياط زي ما انتي منهارة من العياط كده. العياط عمره ما بيحل حاجة يا نجمة، صدقيني، مش هتستفيدي غير إن عنيكي توجعك وتتعبي بس، مش هتستفيدي غير كده. بس العياط يحل حاجة؟ لا يا نجمة، مش بيحل حاجة.
نجمة: امال عاوزني أعمل إيه؟! ما أنا مش قادرة استحمل الوجع اللي أنا حاسة يا مروان.
مروان (بحزن): أنا عارف إن الوجع صعب، وإني أنا وجعتك بالكلام اللي قولته لك. بس عياطك ده هيخلّي وجعك يزيد مش يروح يا نجمة، ومش هتقدري تنسي اللي أنا قولته. علشان كده لازم تبطّلي عياط، وحاولي ما تفكريش في اللي حصل ده علشان صحتك.
مش انتي لسه قايلة لي برّه من شوية إن بلاش أبقى عنيد في صحتي، وكنتي عاوزاني أروح للدكتور؟
انتي كمان بلاش تبقي عنيدة، وبطّلي عياط علشان ما تتعبيش. حاولي تهدي شوية، وما تفكريش في اللي حصل ده.
نجمة: ما أفكرش في اللي حصل ده؟! أنا سامعة صوتك لسه في وداني، وإنت بتقولي كده! يبقى عاوزني ما أفكرش فيه إزاي بس؟
(وانهارت من العياط)
– سبني يا مروان، وامشي!
(وهتقوم)
ومسك مروان إيدها ووقفها بحزن:
– طيب، بلاش تعيطي يا نجمة، وحاولي تتكلمي… وأنا هسمعك بدل ما تعيطي.
نجمة: هتكلم؟! أقول إيه؟ هو أنا قادرة أتكلم يا مروان علشان تقولي لي اتكلمي؟
مروان: طيب قولي لي أعمل إيه علشان ترتاحي يانجمه وتبطلي عياط وتهدي بس.
نجمة: متعملش حاجة يا مروان، وسبني بقي، مش عاوزة أشوفك تاني. (وشالت ايدها من ايده، وقامت وطلعت مسرعة لفوق.)
(وبينظر لها مروان وهي طالعه بحزن،وقام )
(وطلعت نجمة شقتهم ووقفت قدام الباب وهي منهارة من العياط، وحطت ايدها في جيبها وطلعت المفتاح، وفتحت الشقة ودخلت مسرعة،و قفلت الباب، ووقفت وراه، وانهارت من العياط.)
وسمع مروان صوت باب الشقة، وهز رأسه بحزن. ونزل من علي السلم وخرج من البيت، ووقف بخوف:
– أعمل إيه بس؟ مش هقدر أمشي واسيبها وهي فيالحالة دي.
ونظر على البيت:
– كمان هي مش عايزة تسمع مني. هتفضل تعيط كده لما تتعب، أنا عارف. لازم أخليها تبطل عياط، بس إزاي وهي طلعت على شقتها؟ ولو طلعت، باباها هيصحى، وهيعرف اللي حصل، وساعتها هسبب لها مشكلة تانية، ووالدها هيزعل منها. أعمل إيه بس؟
والتفت قدامه:
– علشان لازم تبطل عياط بس.
(وبيفكر )
في شقة نجمة:
وراحت نجمة مسرعة على غرفتها وفتحت الباب ودخلت الغرفة وقفلته وراها.
وراحت على السرير ورمت المفتاح عليه، وقعدت ومسكت الخدديه وحطتها على وشها وانهارت أكتر من العياط.
أمام البيت:
مروان بتفكير:
– أعمل إيه بس؟
والتفت على يمينه، لقى بيت عم شفيق:
– أيوه! عم شفيق هو اللي ممكن يساعد نجمة إنهاتبطل عياط. بس لو عرف باللي حصل، هيضايق مني تاني وهيطردني علشان نجمة بتبكي بسببي. وساعتها هقوله إيه؟ مش هقدر أقوله حاجة. وبعدين هو مايعرفش اللي بيني وبين نجمة. يبقى هخليه يساعدها إزاي؟! بس نجمة لازم تبطل عياط بأي طريقة.
بس ازاي؟ أيوه، ماقولش لعم شفيق عن أي حاجة، واخليه يكلمها وياخد باله منها، وساعتها نجمة هتبطل عياط اما اطلعه.
وراح مسرعا علي بيت عم شقيق، ودخل البيت، وطلع مسرعا علي شقة عم شفيق، ووقف قدامها وبيرن الجرس باستعجال.
في الشقة:
في غرفة عم شفيق:
وفاق عم شفيق من النوم على صوت الجرس، وقال بنعاس:
– إيه ده؟ مين اللي جاي دلوقتي؟
وقعد على السرير:
– استر يا رب.
وقام وخرج من الغرفة، ومشي :
– طيب، جاي مالك مستعجل كده ليه؟
ووقف قدام الباب، ومد إيده وسرج نور الصالة، وفتح الباب.
لقى مروان وباستغراب:
– مروان
وشال مروان إيده من على الجرس بقلق.
عم شفيق: "فيه إيه يا مروان؟ إنت كويس؟"
مروان: "آه يا عم شفيق، كويس، معلش إن ازعجتك في الوقت ده."
عم شفيق: "لا، مافيش إزعاج ولا حاجة. ده بيتك، تيجي في أي وقت يا مروان، وأنا مبسوط إنك جيت تاني. اتفضل."
مروان: "لا يا عم شفيق، شكرًا. أنا جاي بس أقولك انك تكلم نجمة."
عم شفيق: "أكلم نجمة؟ ليه؟ مالها نجمه؟"
مروان بارتباك: "ها؟ لا، مافيش يا عم شفيق."
عم شفيق بقلق: "مافيش إزاي؟ امال عوزني اكلمها ليه يا مروان؟"
مروان بتوتر: "ها، أصل يا عم شفيق كنت عاوز أعرف الوجع اللي في رجلها خف خلاص ولا رجعت تاني. رجلها توجعها؟"
عم شفيق بابتسامة: يعني جاي في الوقت المتأخر ده يا مروان علشان تتطمن على نجمة؟
ونظر لشكل مروان وباستغراب:
– إيه ده؟ يا إنت كمان جاي بترنج؟ ومغيرتش حتى هدومك؟
ونظر له.
(والتفت مروان علي نفسه بقلق.)
عم شفيق بابتسامة: "إنت خايف على نجمة أوي كده يا مروان لدرجة إنك جيت بسرعة بترنج ومغيرتش هدومك؟"
والتفت له مروان بارتباك: "ها؟"
عم شفيق: "ها؟ إيه يا مروان، تعال ادخل."
مروان بقلق: "لا يا عم شفيق، شكرًا، بس اتصل بيها واعرف إذا كانت كويسة ولا لأ."
عم شفيق: "لا، متخافيش يا مروان هي كويسة، والوجع اللي في رجلها خف خلاص. ما أنا قلت لك على التليفون لما كنت اتصلت بيك. وبعدين إنت ما كلمتهاش ليه؟ ما أنت معاك رقمها، كنت كلمها واطمن عليها بدل ما تجي لغاية هنابهدوم البيت."
مروان بتوتر: "ها، ما أنا لو كلمتها يا عم شفيق مش هترد، علشان إنت عارف إن احنا متخنقين."
عم شفيق: "أها، بس لو كلمتها وأنت خايف عليها كده هتصلحها يا مروان. وبعدين نجمة طيبة زي ما قلت لك مش بتشيل من حد، يعني ما تقلقش يامروان هي بتغضب شوية وبعد كده بتنسي اللي حصل."
مروان بقلق : "بس فيه وجع مابيروحش بسهولة يا عم شفيق، حتى لو إحنا طيبين وبنسامح، بنفضل حاسين بيه برده."
عم شفيق باستغراب: "تقصد إيه يا مروان؟"
مروان بارتباك: "ها، ماقصدتش حاجة. اتصل بيها يا عم شفيق، واعرف إذا كانت كويسة ولا لأ."
عم شفيق بابتسامة: "يا مروان، متقلقش. هي كويسة والله، وكانت عندي من شوية هي وجمال، وكانت كويسة. وبعدين تلقيها نايمة دلوقتي. ما ينفعش أتصل بيها الوقت اتاخر."
مروان: "لا يا عم شفيق، هي صاحيه."
عم شفيق باستغراب: صاحيه؟ وعرفت منين إنها صاحيه يا مروان؟
مروان: "ها، هي مش كانت بتذاكر يا عم شفيق؟ عندك يبقى تلقيها لسه صاحيه بتذاكر برده."
عم شفيق: "أها."
مروان بقلق: "اتصل بيها يا عم شفيق، اطمن عليها علشان خاطري."
عم شفيق بابتسامة: "إنت باين عليك قلقان عليها أوي. حاضر، هتصل بيها علشان تتطمن. تعال ادخل لما أجيب التليفون واتصل بيها."
مروان: "لا يا عم شفيق، أنا هفضل واقف هنا. روح إنت هات التليفون."
عم شفيق: "لا طبعاً، مايصحش تفضل واقف على الباب كده، ادخل يا مروان."
مروان: "لا يا عم شفيق، مافيش داعي إني أدخل، أنا هستنك هنا. روح حضرتك بس هات التليفون يلا."
عم شفيق: "يا مروان، مايصحش تفضل واقف على الباب كده، اتفضل ادخل، وإلا هزعل منك والله. ادخل يامروان."
مروان: "طيب يا عم شفيق."
(ودخل الشقة ووقف جانب الباب)
وقفل عم شفيق الباب: "اتفضل، ادخل اقعد. أنا هجيب التليفون من الغرفة جوه وهجي لك."
مروان: "طيب يا عم شفيق، بس بقولك إيه، متقولش لنجمة إن أنا عندك هنا، أو اللي قلت لك انك تتصل بيها."
عم شفيق باستغراب: "ليه يا مروان؟ أنت خايف عليها وجيت لغاية هنا علشانها، مش عاوزها تعرف ليه بقي؟"
مروان بقلق: "ها، كده يا عم شفيق لو سمحت، ما تقولهاش إني هنا، أو أنا اللي قلت لك تتصل بيها."
عم شفيق: "طيب يا مروان، مش هقولها. هروح أجيب التليفون."
مروان بابتسامة خفيفة: طيب يا عم شفيق.
(ومشي عم شفيق)
(وبينظر له مروان وهو ماشي بقلق)
"ودخل عم شفيق غرفته، وأخذ تليفونه، وخرج، لقى مروان لسه واقف عند الباب، ورايح له:
– مدخلتش ليه يا مروان؟ تقعد زي ما قلت لك.
مروان: "معلش يا عم شفيق، أنا مش عاوز أقعد."
ووقف عم شفيق جانبه بابتسامة:
–طيب، بس أنا ماكنتش أعرف إنك بتخاف على نجمة أوي كده يا مروان لدرجة إنك مش قادر تقعد من خوفك عليها.
مروان : "ها، معلش يا عم شفيق، اتصل بيها بقي."
عم شفيق: "طيب هتصل بيها." ( وهيتصل)
مروان: "افتح السبيكر يا عم شفيق."
عم شفيق: "حاضر يا مروان."
(وبيتصل بنجمة وفتح السبيكر)
"وبيبص مروان للتليفون بقلق، وعم شفيق بص له بابتسامة."
في شقة نجمة:
في غرفة نجمة:
قاعدة نجمة على السرير، وماسكه الخدديه وحاطة وشهافيها، ومنهارة من العياط.
ورن تليفونها على المكتب، وسمعته وشالت وشها من الخدديه، وبصت على التليفون وهي منهارة من العياط، وقالت لنفسها:
"مين اللي بيرن ده؟"
وقامت وراحت عند المكتب، لقيت عم شفيق هو اللي بيتصل، و قالت باستغراب:
"عم شفيق بيتصل بي في الوقت المتأخر ده؟"
وبقلق:
"ليكون تعبان ولا حاجة؟"
وحطت ايديها على وشها ومسحت دموعها ، وأخذت التليفون، وفتحت الخط:
"ألو."
عم شفيق: " ألو أيوه يا نجمة، يا حبيبتي."
نجمة بقلق : "أيوه يا عم شفيق، أنت كويس؟"
(مروان بص لعم شفيق ثم لتليفون بقلق)
عم شفيق باستغراب: "آه يا حبيبتي، كويس. ليه؟"
نجمة: "لا مافيش، أصل أنت مش متعود تتصل بي في الوقت المتأخر كده فافتكرت إنك تعبان ولا حاجة."
عم شفيق: "لا يا حبيبتي، متقلقيش، أنا كويس."
نجمة: "طيب الحمد لله."
عم شفيق: "إنما أنتِ مال صوتك؟"
(مروان بص له بخوف ثم لتليفون )
نجمة بارتباك: "ها، مافيش يا عم شفيق."
عم شفيق: "مافيش إزاي يا نجمة؟ يا انتي صوتك متغير زي ما تكوني معيط ولا حاجة."
نجمة بتوتر:
"ها، لا يا عم شفيق، مش معيطه ولا حاجة."