تحميل رواية «عروس الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الدم ما يغسلوش غير الدم، واحنا إذا كان مات عندنا راجل في بداله ألف. إحنا مش نسوان ولا عويل عشان نسيب طأرنا لبيت الرحايمة. كانت تلك الكلمات تخرج من فم كبير الحوامدية بكل غضب وجبروت. فبرغم كبر سنه، إلى أنه يتميز بصحة وقوة جيدة. نظر له كبير الرحايمة هو أيضاً بقوة وجبروت وهو يقول: إذا كان عندك أنت ألف، إحنا عندنا 2000، ومحدش هيجدر يمس شعرة واحدة من أي راجل من دار الرحايمة. هنا انتفخت صدور رجال الرحايمة بسبب قوة كبيرهم. فبرغم أنه لم يكمل عامه ال 35، إلى أنه يمتلك قوة وفطنة إلى حد كبير. نظر شيخ البلد...
رواية عروس الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان اشرف
في دوار محمدي كان يجلس رحيم على الكرسي بكل هدوء وهو ينظر إلى محمدي الذي كان يحتسي القهوة منذ نصف ساعة ولم يفتح فمه بكلمة واحدة.
فنظرت إلى شيخ البلد بغضب، فتحدث شيخ البلد بهدوء وهو يقول:
"اي يا حج محمدي انت جايبنا هنا عشان نشرب الجهوة؟"
محمدي بجدية:
"مين جال كدا بس، لع احنا جايين نتكلم على الموضوع الزواج بس انا عندي شروط عشان نخلص موضوع التار."
شيخ البلد باستغراب:
"شروط اي بجا يا حج، ده احنا متفقين على كل حاجة."
محمدي بسخرية:
"لع مين جال كدا، انا بس كنت بفكر وكان عشان اخد رأي العروسة وده كله حصل وانا ليا شروط. رحيم وافق بيها تمام ما وافقش يبجا هو اللي مش عاوز يخلص التار."
نظر رحيم إلى شيخ البلد بغضب وكاد أن يقول إنه يرفض ذلك، ولكن ما جعله يتراجع نظرات شيخ البلد. فتحدث بجدية:
"خير يا حج محمدي، عاوز اي؟ جول شروطك ونشوف."
محمدي بجدية:
"انا عاوز فرح كبير لبنت ولدي، وكمان عاوز تلات مليون جنيه."
نظر رحيم إلى شيخ البلد بغضب وهو يقول:
"انا الفلوس مفيش عندي مانع عليها، بس الفرح لع، انا مش عاوز فرح."
محمدي بسخرية:
"تمام يبجا اختك كمان مش هيتعمل ليها فرح، بنت ولدي مش أقل من اختك، وإذا كنت اختك بكر انا بنت ولدي كمان بكر."
رحيم بغضب:
"يعني قصدك ان دي قدام دي؟"
محمدي بهدوء:
"اختك مش أحسن من بنت ولدي، ولا انت اي رأيك يا شيخ البلد؟"
شيخ البلد بجدية:
"لع، عدك العيب، ومحدش يجدر يجول غير كدا، وده حق بنت ولدكم."
محمدي بابتسامة:
"ها جوليت اي يا رحيم بيه؟"
ضغط رحيم على شفته بغضب وقال:
"محدش يجدر يجول حاجة يا شيخ البلد، بس انا رائد اجعد مع العروسة واتحدت معاها شوية."
محمدي بهدوء:
"حجك يا ولدي، محدش يجدر يجول حاجة، بس انا كمان عاوز حمزة ابن ولدي بكرى يجعد مع اختك، ثم أكمل بابتسامة: اصل ده حاجة برضوا."
رحيم بهدوء:
"وانا معنديش مانع يا حج."
محمدي بجدية:
"خلاص، هدخل اجول للعروسة و تشوفها."
قام محمدي واتجه إلى غرفة جنة تحت أنظار رحيم الغاضبة.
***
كنت تجلس نواره أمام الطبيبة بكل هدوء وتقول:
"انا هوقف العلاج، انا عاوزة اخلف نفسي في عيال."
الطبيبة بصدمة:
"مينفعش، انتي ممكن تموتي لو عملتي كدا، احنا ما صدقنا ان جسمك بدأ يتفاعل مع العلاج."
نواره بغضب:
"انا عاوزة عيال، نفسي في طفال، حتى لو هموت بعديها، انا معنديش مانع، اهم حاجة اني اخلف، ان يبقا عندي عيال من دمي، عيال يكونوا ابني وكل حاجة في حياتي، انا مش مهم عندي حاجة غير احس بشعور الأمومة."
الطبيبة بسخرية:
"انتي كدا بتموتي نفسك، وبعدين انتي اصلا ممكن تموتي قبل ما يجي على الدنيا، بلاش يا نواره، انتي جسمك مش هيستحمل انك تشيلي طفل في بطنك."
نواره:
"مش مهم اني اموت، انا عاوزة طفل، انا نفسي يكون اول طفل لـ رحيم يكون مني، يا ريم، نفسي اني اكون ام اول طفل، ريم، انا جوزي هيتجوز لأن امه عاوزة يكون معاه طفل، وده حقه."
ريم بسخرية:
"طب ما تقولي اي جوزك انك مش هينفع تحملي، قوليله على الحقيقة يا نواره، افهمي، انتي عضلة قلبك شغل بنسبة ٣٠٪، ودي نسبة قليلة جدا، بلاش تكوني نفسك بيدك، وبعدين رحيم لو عرف انك عاوزة تموتي نفسك عشان طفل ممكن يموتك، انتي عارفة رحيم بيحبك قد اي، بلاش تموتي نفسك عشان عيال، بلاش تحرقي قلب رحيم عليكي."
نواره ببكاء:
"ريم انتي صحبتي واختي، وعارفة قد اي انا بحب رحيم، وعارفة ان رحيم مش جوزي، بس انا اه ماقولتش ليه على موضوع البيبي، لان كنت فاكرة اني ممكن اقدر اخلف في اي وقت، بس العلاج ماجبش نتيجة، وكمان عمتي عاوزة تجوزه، وانا مش هقدر استحمل اني احس ان في واحدة تانية بتشركني فيه."
ريم بسخرية:
"هتموتي نفسك يعني عشان مفيش واحدة تانية تشاركك فيه، فا تسيبيه خالص؟ نواره اللي انتي بتعمليه ده غلط، وانا معنديش غير حل واحد بس، لو انتي عاوزة تعملي اللي انتي بتقوليه ده، انا مش هعمل غير حاجة واحدة بس، اني هبعت كل التحاليل بتاعتك والاشاعات لجوزك، اعرفه حالتك الحقيقية، واعرفه انك عاوزة تموتي نفسك عشان تجيبيله عيال، وصدقيني انا لو عملت كده، انا مش هعمل كده عشان انا الطبيبة بتاعتك، انا هعمل كده عشان انا صدقتك اللي بتحبك وخايفة عليكي، حتى لو انتي مش خايفة على نفسك."
قامت نواره من على كرسيها وقالت بهدوء:
"لو حضرتك عاوزة تعملي كده، انا مش هاقدر اقولك لا، بس اللي انا اقدر اقولهولك انك قسمتي يوما تخرجك من كلية الطب انك مش هتعرفي اي حد، حلت المريض بتاعتك لو هو مش عاوز، وانا مش عاوزة، وانا النهارده حابة اسحب كل التقرير والتحاليل بتاعتي من عندك، وكمان اعتبري ان الصداقة اللي ما بيننا انتهت."
قالت ذلك وانهمرت الدموع من عينها وخرجت من غرفة المكتب الخاصة بـ ريم بكل سرعة.
أما عن ريم، نظرت إليها بغضب وهي تقول:
"غبية، انا مش هقبل انك تموتي نفسك عشان حتة طفل، ده انتي صحبتي وحبيبتي، وانا مقدرش اجرحك، ومقدرش اتخيل انك تموتي، بس انا هبص على اي حاجة تانية عشان وتسيبيني، انتي مش صاحبتي، بس انتي اكتر من اختي."
***
أما عن رنا، كانت تسير رنا في البلد وهي تضع الشال على وجهها، فهذا هي عادات البلد. كانت تسير بكل هدوء تنظر إلى قطع الهدوم، فبرغم انهم بلد أرياف، إلى انه يمتلكون من المحلات الكثير، ويوجد بها قطع غالية من الهدوم.
كانت تنظر إلى قطع الهدوم وهي تسير، حتى أنها لم تلاحظ ذلك الجسد الضخم التي ارتطمت فيه بكل قوة. رفعت في وجهها لكي تصرخ فيه بغضب، ولكن أوقفها نظراته الحنونة وهو يقول بهدوء:
"انا اسف، ماكنتش اقصد والله."
نظرت له رنا بصدمة وهي تقول:
"انت بتقول ايه؟"
حمزة وهو مازال ينظر في الأرض وهو يقول:
"بقولك ماتزعليش يا بنت عمي."
نظرت له رنا بابتسامة وهي تقول:
"لع، انا مش زعلانة، وانا اللي آسفة، انا ماكنتش اقصد، اصل كنت باتفرج على الهدوم وماشفتكش."
حمزة بهدوء:
"ولا يهمك."
قال ذلك وكمل مشواره دون أن يضيف كلمة أخرى.
أما عن رنا، نظرت إلى ظهره بابتسامة، فهي قد شعرت براحة كبيرة. برغم أنها لم تتحدث معه الكثير، إلا أنها تشعر براحة كبيرة داخل صدرها، تشعر بدقات قلبها، تشعر أنها تسمع صوت ضربات قلبها في أذنها، لا تصدق أن يوجد رجل بهذا الهدوء والاتزان. أكملت سيرها وهي تسمع كلمات حمزة تتردد داخل أذنها كأنغام التي يرقص عليها قلبها.
***
أما عن جنة، كانت تجلس في الغرفة بكل توتر، فهي تعلم أن رحيم ذلك التي ضربته بالجزمة هو من سيدخل عليها الآن. حاولت أن تضبط توترها، ولكن لا تعرف كيف سوف يتصرف معها. هل سوف يقتلها مثل ما قال لها أحمد، أم ماذا سوف يفعل؟ ولكن أخرجها من شرودها دخول رحيم، الذي كان ينظر لها بقرف قبل أن ترفع وجهها، ولكن فجأة ارتسمت على وجهه ابتسامة مخيفة جعلت من جنة تشعر أنها سوف تزف إلى الموت.
***
رواية عروس الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان اشرف
رحيم بخوف :مالك خايفه ليه على اساس انك مش عارفه انا مين
جنه بتوتر : لا اكيد عارفه
رحيم بابتسامه مخيفه: انا مش هاقولك غير حاجه واحده انا ايامك الاسوده هتبدا
جنه بتوتر :انا ما عملتش حاجه عشان ايام السوداء تبدا والله انا غلبانه انا اسفه
رحيم بسخريه :ما انا عارف انك غلبانه وعارف انك اسفه بس اللي اجدر اجولهلك انك هتشوفي ايام اسود من جرن الخروب
ابتلعت جنه رايقها بتوتر من كلمات رحيم فكلمته كانت تحمل في طياتها التهديد والوعيد وهي تخشى ان يدمر حياتها او يفعل معها شيء لا تريده
اما رحيم خرج من الغرفه وعلى واجهه ابتسامه خبيثه فهو يقسم ان يجعل محمدي يطلب منها ان يطلق ابنته و حفيدته نعم هو لن يمد يده عليه ف طبع رجال الصعيد ممنوع ضرب النساء و يعتبر مرفوض وأيضاً هو لا يحب هذا بتاتا ولكن لا مانع ان يفعل معها اي شيء لكي يضايقه لا مانع ان يجعلها تكره نفسها ليس باليد ولكن بالكلمات
خرج رحيم وهو ينظر الى شيخ البلد بجديه ويقول :النهارده انت يا شيخ البلد والحاج محمدي وعياله معزومين عندنا في الدوار تشرفونا وتنورونا في اي وجت انتم تردوه
شيخ البلد بابتسامه: طول عمركم اهل كرم يا ولدي وطول عمركم اهل اصول والعزومه ديت هتكون بدايه صلح فعلا ليكم والعيش والملح يجمع ويكون عهد بينكم
محمدي بجديه :انا عن نفسي معنديش مشكله في اي حاجه وانا جلت طلباتي واخت رحيم هتكون بت وحفيدتي وهتكون في مجام عيالي
شيخ البلد بابتسامه :وده المعروف عنك يا حاج انك اصيل ومحترم
ثم نظر الى رحيم بجديه وهو يقول: يلا بينا يا رحيم بيه
رحيم بجديه :يلا بينا يا حاج قام كل من شيخ البلد و رحيم واتجه الى الخارج اما محمدي نظر الى طيفهم بهدوء فهو لن يجعلهم يتمم تلك الزيجه نعم هو ذهب الى مصر لكي يجلب حفيدته لكي تكون صوره ولكن هو سوف يفعل اي شيء لكي يلغى رحيم ذلك العرس بنفسه و يكونوا هم لهم الحق الاكبر رغم كبر سن محمدي الى انه يمتلك عقليه جيده جدا يمتلك عقليه تجلغ الجميع يقف امامها مدهوش اخرجوا من تفكيره
دخول حمزه الذي قال بهدوء :السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
محمد بجديه :وعليكم السلام كيفك يا ولدي
حمزه بهدوء: الحمد لله يا جدي ثم اكمل باتساؤل هو حضرتك اتفجت خلاص على الجواز
محمدي بسخريه: على اساس انك ما تعرفش اني اتفجت ولا ايه على العموم جهز نفسك الليله عشان تروح تشوف عروستك عاوز لم تجعد معها تكون ناشف وتكون جاسي عاوزك تكون دكر واقف قصادها
حمزه بسخريه :ليه هو انا اكون دكر لما اكون ناشف الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيعامل النساء بالحسنه كان بيعملهم باحترام
مسح محمدي على وجه بتعب من ذلك الحمزه الذي يقف امامه وهو يقول: يا ولدي افهم واسمع اللي بجولك عليه من غير لت كتير
حمزه بهدوء :انا ولا بلت ولا بعجن انا عاوز افهم حضرتك عاوز ايه عاوز افهم بتعمل كل ده ليه
محمدي بجديه :انا اللي اجول عليه يتنفذ من غير حديت واصل يلا اتفضل اطلع جهز نفسك عشان بالليل
قال ذلك وذهب وترك حمزه ينظر الى جده باستغراب ودخل الى الغرفه جنه التي تجلس فيها جنه فهي منذ خروج رحيم لم تغادر الغرفه تشعر بتوتر كبير لا تعرف هل يعاملها هكذا لانها ضربته بالجله ام بسبب ذلك الثار اللعين الذي دمر حياتها باكملها ذلك التار الذي جعل منها بعد ان كانت فتاه تعيش حياه راغده الى فتاه بائسه حزينه لا تملك من الحب والموده شيء كانت دائما تحلم ان تعيش حياه سعيده مليئه بالحب والرومانسيه مع زوجها المستقبلي حياه تملك فيها من العشق والحب مثل الروايات التي كانت تقرؤها ولكن ليس كل شيء نتمناه حقيقه وليس كل شيء مطلوب يتحقق اخرجة تنهيده تعب من قلبها تريد ان تخرج بها الحزن والقلق الذي ينهش صدرها تزامنا مع دخول محمدي الذي نظر لها بهدوء وهو يقول: مالك جاعده ليه
جنه بتوتر :حاضر انا خارجه دلوقت قالت ذلك وهي تقوم من على الاريكه ولكن اوقفها
يد محمدي التي وضعت امام واجهه وهو يقول : مالك يا بتي فيك ايه
جنى بتوتر :مفيش حاجه يا جدي انا كويسه
محمدي بهدوء: انتي خايفه مني ليه فاكراني هاعملك حاجه تضايجك ولا اى
جنه بسخريه: لا طبعا ازاي حضرتك عمرك ما تعمل حاجه تضايقني او تزعلني
محمدي بهدوء :يا بتي افهمي انا عارف انك بتقولي عني راجل جاسي وماعنديش جلب بس اللي رايد اقولهلك حاجه واحده انا ولا راجل جاسي ولا معنديش جلب لا بس انا باحب افكر بعقلي فكري بعقلك على طول هتكسبي
نظرات له جنه بدموع وهي تقول: طب حضرتك فكرت بعقلك لما طردت بابا لما اتجوز ماما
ضرب محمد عصاه بقوه في الارض وهو يقول: ابوك لما اتجوز امك واقف جصادي وحسسني اني مليش جيمه بقى انا اللي البلد كلها بتخاف مني يجي ولدي ويكسر هري ورقبتي جدام الكل ولا عاش ولا كان عشان كده دوست عليه وبعدين امك غيرنا وعدتها غير عاداتنا
جنه بدموعه اكبر :طب ولما جئت ورجعت البيت وخذتني معاك وعايز تجوزني واحد عشان التار كنت برده بتفكر بعقلك
محمدي بقوه: انا لما عملت كده عملت كده عشان انقذ ناس تانيه ثم اخذها في حضنه وهو يقول متخافيش يا بنتي انا عمري ما هاعمل حاجه تضرك انا طول عمري هاكون في ظهرك و طول ما فيا نفس خارج وداخل اعرفي اني هاكون سندك وظهرك وهاكون سندك وظهرك اكثر من ابوك كمان فاهمه يا جنه
جنه لاول مره تبكى داخل احضان جدها وهي تقول: يا جدي بابا وماما عاوزين يطلقوا لاول مره احس انهم مش متفاهمين ومش عاوزين بعض لا اول مره احس ان انا سبب في مشكله عندهم
ضحك محمدي بقوه وهو يقول: لا ما تخافيش ابوك بيحب امك واصل وعمره ما هيطلجها وعلى فكره امك وابوك هيفضلوا عايشين هنا وانتي كمان هتعيشي معهم بس مش في دور رحيم لا في دوار جدك الحاج محمدي وجزمتك هتكون فوق دماغي الكل اضحكي اضحكي يا بنتي
ارتسمت ابتسامه على وجهه جنه فكلمات جدها دخلت على قلبها السرور وجعلت منها تشعر براحه كبيره و غريبه داخل قلبها
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
اما عند رحيم دخل غرفته وهو يشعر بتعب كبير داخل جسده كان يتطوق الى ان يذهب الى حبيبته ونور عينه نواره لكي يرتمي داخل حضنها ويحكى لها كل شيء ويتكلم معها فهي سنده وظهره في تلك الحياه القاسيه نظرت له نواره بحبها وهي تقول :مالك فيك اى
رحيم بتوتر وتعب :مش عارف يا بنت عمي حاسس اني شايل حمل جبال على جلبي ثم اكمل بحب وهو ينظر داخل اعينها بس عارفه كل دوت بيروح لما ابص في عينيك كل التعب يهملني ويسيبني
نواره بابتسامه :طب ادعى ربنا يخليني لك عشان افضل اشيل عنك التعب والحزن ثم اكملت بحب جولى بجا شفت العروسه
نظر لها رحيم بستغرب وهو يقول:اى اللي انتي بتقوليه ده يا نواره بتساليني اذا كنت شفت العروسه ولا لا طب ازاي ده بجى فيه واحده بتحب جوزها تسأل سوال زاى ده
نواره بعشق لا انا مش بحبه ده انا باموت فيه وعشان كده انا عايزه اشوف العروسه حلوه ولا عفشه
رحيم بعشق: عفشه عفشه جوي يا نواره مفيش احلى منك في عيوني اصلا ده انتي نورت القلب كله
ارتمت نواره داخل احضانه واخذ تشم رائحه كانها تريد ان تحبسها داخل صدرها ولا تخرجها و وقالت بعشق :لو عفشه انا معنديش مانع ولو حلو برده انا معنديش مانع مدام حبيبي بيحبني وشايف كل الحريم في عيونه عفشين يبقى خلاص
مسح رحيم على شعرها وهو ينثر قبلته ويقول :طب انا عايزه اجولك حاجه بقى يبقى في احد معه الجمر دوت ويبص على احد ثاني ده يبجى حمار
وضعت نواره يدها على شفايفه وهي تقل: اوعى تقول كده على حبيبي حمار مي ده انا حبيبي سيد الرجاله كلها ده حبيبي مافيش احد زيه ولا شبهه
رحيم بسخريه: طب جوليلي بجى اشوف الحريم حلو كيف وانتي احلى حرمه شافتها عيني ده انتي بتقولي كلام ياخذ القلب
نظرات له نواره بحب وهى تقول: رحيم عاوزه اطلب منك طلب
رحيم بتسال : اؤمر يا ضي عيوني جولي انتي عاوزه ايه وانا اعملهلك في التو واللحظه
نواره بابتسامه غنيلي الاغنيه اللي بحبها
رحيم بضحك :وهو ايه اللي فكرك بالاغنيه دي
نواره بحب: بجالك كثير ماغنتش ليا والصراحة نفسي اسمعها منك
نظر لها رحيم بحب وبدا في الرقص معها علي صوته الذي اخذ يغني بها تلك الاغنيه بعشقه ومعشوقته نواره
وبحبك وحشتيني
بحبك وإنت نور عيني
ده وإنت مطلعة عيني
بحبك موت
لفيت قد إيه لفيت
ما لقيت غير فى حضنك بيت
وبقولك أنا حنيت
بعلو الصوت
وكأن الوقت في بعدك واقف ما بيمشيش
وكأنك كنت معايا بعدتي وما بعدتيش
في دمي حبيبتى وأمي
وزي ما أكون
ببتدي أعيش
رواية عروس الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان اشرف
كان رحيم ينظر إلى نواره بحب.
"عاوزة أنام في حضنك يا رحيم، عاوزة أفضل في حضنك لحد آخر يوم في عمري." قالت نواره بعشق.
رد رحيم بحب: "وإنتي على طول هتكوني في حضني، وفي قلبي، ومفيش أي حد يقدر ياخد مكانك أبداً، حتى لو على موتي."
وضعت نواره يدها على شفتيه وقالت: "بعد الشر عليك يا نور عيني، يارب يكون يومي قبل يومك."
قال رحيم بحب: "أوعي تقولي كده يا نواره." ثم نظر لها بعشق وأكمل: "طب عارفة أنا بحس إن لو حصلك حاجة أنا كمان هموت في نفس اللحظة."
نظرت له نواره بغضب وخوف وقالت: "أوعى تقول كده يا رحيم، أنا لو حصل حاجة، عاوزاك تكمل وتعيش." ثم أشارت إلى قلبه وهي تقول: "بس عاوزة ده ينسى حبيبته نواره، عاوزة أفضل جوه جوه، وعاوزة أكون معاك وفي قلبك."
قال رحيم بغضب: "إنتي ليه دايماً بتجيبي سيرة الوحشة دي؟ ليه دايماً بتجيبي سيرة الموت يا بنت الناس؟ ليه عاوزة تحرجي قلبي عليكي؟"
ابتسمت نواره وقالت: "الموت حق يا ولد عمي، وده حقيقته. وبعدين إنت ليه بتقول إني عاوزة أخرج قلبك؟ أنا بس عاوزة أعرفك إن لو في يوم حصل حاجة، متنساش حبيبتك."
قال رحيم بجدية: "لأ، مقدرش أنساكِ ومقدرش أسيبك أصلاً. وبعدين أنا مش عاوزك تجيبي سيرة الموت على لسانك تاني، إنتي فاهمة ولا لأ؟"
قالت نواره بهدوء: "حاضر يا ولد العم، اللي إنت عاوزه."
مسح رحيم على رأسها وهو يقول: "أنا عارف إنك ممكن تكوني زعلانة عشان خاطر كلام أمي على الخلفه، بس متزعليش. هي بتقول كده من ورا قلبها."
قالت نواره بجدية: "عارفة يا ود عمي والله. وبعدين أنا أصلاً عمري ما زعلت من مرات عمي أبداً، دي مش مرات عمي، دي أمي، وأنا عارفة هي بتقول كده ليه."
قال رحيم بحب: "ربنا يكملك يعجبك يا نواره، قلبي وعمره كله."
دخلت نواره أحضانه وأخذت تتمسح داخل أحضانه بكل حب وعشق.
***
أما عند رنا، كانت تجلس على الفراش تستمع إلى الأغاني وهي تتذكر صورة حمزة بين كل لحظة والأخرى. لا تعرف لماذا تفكر فيه في كل لحظة. لأول مرة تشعر أنها تريد أن تعرف من هو ذلك الشاب. فبرغم أنها سافرت إلى القاهرة ودرست هناك، إلا أنها لم تتعلق بشاب من قبل، ولكن هذا الشاب الذي رأته في السوق جعلها تنجذب إليه منذ أول لحظة. لا تعرف لماذا، ولكن ذلك العين الذي بين أضلعها دق له.
خرجت من تفكيرها وذهبت إلى المرآة وهي تقول: "إنتي هبلة ولا مجنونة ولا شكلك كده؟ إنتي ملكيش إنك تفكري في حد، إنتي هتتجوزي من واحد تاني، أه، إنتي مش مختارة ولا بتحبي، بس ده جوزك، وإنتي أصلاً عمرك ما تكوني خاينة ولا هتكوني. وأحسن حل ليكي إنك تنسي أصلاً." ثم أكملت بسخرية: "وبعدين تعالي هنا، هو إنتي فاكرة إنه فكرك أصلاً؟ ده ممكن أصلاً ميكنش خد باله منك." قالت ذلك لنفسها، وكأنها تأخذها، ولكن ذلك القابع داخل قلبها يرفض قرارها. ليس على القلب سلطان، بل هو يقرر ما يريد وينفذ أيضاً ما يريد، وعلى الإنسان أن يحاول أن يتحكم في قلبه فقط، ليس أكثر من ذلك.
***
في المساء، كان يقف رحيم أمام المرآة وهو يعدل عبايته بهدوء.
أما عن نواره، كانت تجلس على الفراش بكل حب تنظر له بعشق جارف.
نظر لها رحيم من المرآة وهو يقول: "مالك بتبصلي كده ليه؟"
قالت نواره بحب: "أصلاً كل ما أبص عليكِ، قلبي بيقول يا بختي بيكِ، هو في حد قادر في الدنيا دي؟"
قال رحيم بحب: "وأنا كل ما أبص عليكي بقول إنك بتحلوي أكتر من الأول بكتير، بحس إن كل شوية جمالك يزيد."
تنهدت نواره بعشق: "يالهوي عليك يا رحيم، كل كلمة بتخرج من حنكك بتدخل قلبي زي السهم، حرام عليك، قلبي يتعب من كتر الكلام الحلو ده."
قال رحيم بعشق: "عارفة يا نواره، لولا إن عندي معاد دلوقتي كنت قعدت معاكي وجلتلك أحلى كلام ممكن تسمعيه في حياتك، بس مفيش مشكلة، هنزل ولم تجري ويتجفل علينا بابا واحد، هجولك أحلى كلام."
قالت نواره بعشق: "وأنا هستناك."
وضع رحيم قبلة على رأسها وهو يقول: "ماشي يا نور عيني، أوعي أشوف طيفك برا، مش عاوز ألمحك."
قالت نواره بدلال: "بتغير علي يا رحيم؟"
قال رحيم بعشق: "وإنتي لسه بتسألي؟ مش عارفة إياكِ؟"
قالت نواره بدلع: "بجول عليك ولا إنت مش راجل تجلعني؟"
قال رحيم بعشق: "الجلع اتخلق عشانك أصلاً."
قالت نواره: "خلاص بقى يا رحيم، انزل عشان تشوف الناس."
قال رحيم بحب: "ماشي."
***
في السيارة الخاصة بمحمدي، كان يجلس بجانب بكرى ابنه يتحدث معه.
قال بكرى بجدية: "نبدأ نجهز الفرح يا بويا."
قال محمدي بسخرية: "لأ، ملوش لازوم تجهز حاجة. وبعدين مين قال إن ممكن الموضوع يتم؟"
قال بكرى بسخرية: "امال حضرتك بتعمل كل ده ليهم؟"
قال محمدي بجدية: "أنا محدش يقولي ليه، ولا عشان إيه. وبعدين ما ممكن أخت رحيم هي اللي ترفض الجوازة من أولها لآخرها، وساعتها يبقى الحج مش علينا إحنا، لأ، الحج عليه هو وأخته. وساعتها يبقى ناخد الثأر بتاعنا من حبايب عنيهم. ولما حد يجي يتكلم، نحاول إننا مدينا إيدها بصلح، بس هما اللي رفضوا الموضوع، وهما اللي مش راضيين الصلح."
نظر بكرى إلى والده بصدمة، لا يصدق ما يقوله والده. هو لا يصدق أي شيء أصلاً. لا يعلم هل هذا حقيقي أم لا.
أما حمزة، كان يستمع إلى جده بهدوء. لقد علم أن جده يفكر في شيء عندما طلب منه أن يتعامل مع أخت رحيم بطريقة جدية وقوة وشدة.
***
عند جانيت، كانت تجلس على الفراش تتحدث مع أخيها بجدية عبر الزووم.
قال أخوها بجدية: "ماذا بكِ يا جانيت؟ لماذا أنتِ حزينة هكذا؟"
قالت جانيت بحزن: "ماذا أفعل يا أخي؟ لا أعرف لماذا السفر لم يرسل أحد إلي."
قال أخوها بجدية: "لا تحزني عزيزتي، سوف أرسل لكِ رجالي لكي يجلبوكي أنتِ وجنة حبيبة خالها إلى هنا."
قالت جانيت بحزن: "لا تذكرني يا أخي، تلك الفتاة سوف تجعلني أجن وأكره نفسي."
قال أخوها باستغراب: "لماذا؟ جنة فتاة جيدة ومطيعة، ماذا فعلت بكِ يا عزيزتي؟"
قالت جانيت بغضب: "تنفذ كلام جدها في كل حرف. إذا طلب منها أن تفعل أي شيء، تنفذ أي شيء بدون تفكير، كأنها إنسان آلي، لا تملك أي عقل تفكر به."
قال أخوها بتهدئة: "أنتي قلتي إنها فعلت هذا لأن جدها قد هددها لكي تنفذ كل شيء. ثم أكمل بجدية: لا تقلقي، سوف أفعل كل شيء لكي أنجدكِ أنتِ وطفلتي. ثم أكمل بهدوء: أريد أن أخبر طارق أني قد جهزت كل شيء يخص الشركة الخاصة به."
قالت جانيت بتوتر: "لا، أنا سوف أخبر طارق، لا عليك أنت."
قال أخوها بهدوء: "حسناً يا جانيت، إلى اللقاء. سوف أعيد الحديث معكِ في وقت لاحق."
قالت جانيت بابتسامة: "حسناً عزيزي، إلى اللقاء."
أغلقت جانيت الخط مع أخيها وأخذت تدعو الله أن يجبر بخاطرها هي وطفلتها.
***
في القصر الخاص برحيم، كان يجلس أمام محمدي وبكرى وحمزة. كان يتفحص حمزة بكل دقة، فهو خبير في أن يعلم الشخص من أول نظرة. والغريب أنه يشعر براحة كبيرة إلى حمزة. يشعر أنه إنسان جيد، وهذا الشيء مقلق بالنسبة كبيرة له، فهو يخشى أن يخونه إحساسه أو حتى يجعله بقرار قرار خطأ. ولكن حاول أن يضبط أنفاسه وهو يقول بجدية: "منور يا حج محمدي."
قال محمدي بابتسامة: "بنورك يا ولدي." ثم أكمل بجدية: "امال فين العروسة عشان المأذون الشرعي؟"
قال حمزة بجدية: "ثانية واحدة."
بعد مرور دقائق، كانت تنزل رنا من على السلم. ولكن حمزة لم يرفع نظره إليها، بل ظل ينظر إلى الأرض.
أما رنا، لا تعرف لماذا اختفى التوتر وصدح بدله شعور السعادة والفرحة. وما جعل الفرحة تظهر بشكل أكبر عندما رفع حمزة نظره إليها للحظة. شعرت أن هذا حلم ليس أكثر من ذلك. للحظة شعرت أن قلبها يتوقف. هل هذا فعلاً هو زوجها المستقبلي؟
أما حمزة، رفع نظره لدقيقة واحدة، ولكن ظهرت ابتسامة على وجهه، فهي تظهر على وجهه البشاشة والراحة.
قال حمزة: "اتفضلوا اجعدوا هناك مع بعض هناك."
جلست رنا على الكرسي أمام حمزة وهي تفرك يديها بتوتر وخوف.
قال حمزة بصوته العذب: "بصي يا بنت الناس، مش معنى إني بتجوزك عشان نوقف الثأر والنار اللي جايدة في البلد، إني مش هعمل معاملة حسنة. لأ، بل بالعكس، أنا واخد الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة ليا، وهحاول إني أعملك أحسن معاملة كمان. ويعلم ربنا إني هحطك جوه عينيه. ولو أنا عاوز منك حاجة، هي الاحترام والتقدير المتبادل. أكتر من كده؟"
عرفت رنا أنظاره له وهي تقول: "وأنا هحاول أعملك أحسن معاملة أنا كمان."
قال حمزة بابتسامة: "وأنا متأكد من كده، إنتي بنت أصول."
نظرت له رنا بعشق وحب. فهو أخذ من قلبها الكثير، والآن يأخذ ويأخذ بتلك الكلمات التي يقولها. لا تعرف هل هذا هو العوض من الله؟ هل الحياة سهلة إلى تلك الدرجة الكبيرة لكي تجعلها سعيدة إلى حد كبير؟
أما حمزة، شعر بسعادة كبيرة داخل قلبه.
وقام من مكانه وتوجه إلى جده. أما رحيم، نظر إلى أخته التي صعدت إلى أعلى بخجل، ونظر إلى حمزة ووجد ابتسامة تظهر على شفتيه.
فتحدث شيخ البلد بهدوء: "يبقى كده الفرح يوم الجمعة الجاية. ألف مبروك يا جماعة مرتين، مرة على النار اللي خلاص، ومرة على الجواز."
هنا صدحت أصوات الزغاريد في كل مكان، تحت صدمة كل من محمدي وبكرى. أما حمزة، نظر إلى جده بسخرية هو وشيخ البلد.
رواية عروس الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان اشرف
في دوار محمدي، دخل الدوار بكل غضب وقهر بسبب ذلك الغبي الذي أفشل مخططه. لا يعرف ماذا يصنع به ليخرج كل هذا الغضب الذي في قلبه.
وقف محمدي بكل قوة وجبروت وهو ينظر إلى حمزة وقال بقوة:
"أنا عاوز أعرف أنت جولت إيه للبنت؟"
رد حمزة بجدية:
"يعني هكون جولت إيه يعني؟"
محمدي بسخرية:
"أمال إيه اللي خلاها تقوم من قدامك وهي مبسوطة؟ أنا عاوز أفهم. أنت بتكرهني ليه؟ أنت ليه بتحاول دايماً تكسر كلمتي يا ولدي؟ افهم أنا لو باعمل حاجة باعملها عشان خاطرك أنت وبقية العيلة."
حمزة بابتسامة:
"أنت ما بتعملش حاجة غير عشان ترضي نفسك وترضي غرورك. فاكر إن حياتنا لعبة في إيدك."
وإن كانت تربيته قد وقعت صفعة قوية من يد بكري على وجه حمزة، الذي نظر إلى والده باستغراب وهو يقول:
"بجا بتضربني يا بوي؟ بتضربني لأني بأقول الحقيقة؟ المفروض أنت أول واحد تقول لأبوك الحقيقة. تعرفوا إن الناس مش لعبة في إيده. ربنا خلقنا أحرار، وأنا عمري ما كنت هعمل اللي هو عاوزه. عمري ما كنت هدمر حياة واحدة تانية. وعلى فكرة يا جدي، أنا جولتها إني هعيش معاها بما يرضي الله، لأن ده حقها عليا. أنا عمري ما هعمل حاجة تغضب ربنا."
نظر له محمدي بسخرية وهو يقول:
"عندك حق. المفروض إنك ما تعملش حاجة تغضب ربنا، وأنت حافظ كتابه. بس أنت تتكلم مع جدك بالطريقة دي؟ تبقى أنت حافظ كتاب ربنا؟ تبقى أنت عارف كتاب ربنا؟ على العموم يا حمزة، أنت ما رضيتش تدمر حياة أخت رحيم، بس هتدمر حياة بنت عمك اللي أنت كنت بتقول عليها ظالم، لأني جبتها على البلد وخليتها تعيش هنا. أنت بجا هتدمر حياتها على الآخر، وذنبهم هيبقى في رقبتك أنت، مش رقبتي أنا. أنت لوحدك اللي هتشيل ذنبها يا ابن بكري. واللي أنت هتعمله أنا موافق عليه عشان تعرف أنا مش راجل قاسي ولا قلبي أسود زي ما أنت ما بتقول. لا، أنا راجل باحب الخير لكل. وألف مبروك عليك يا ولدي مراتك."
ثم نظر إلى بكري بجدية وهو يقول:
"جاهزة كل حاجة عشان الفرح."
قال ذلك واتجه إلى غرفة جنة. أما حمزة، فلدقيقة شعر أنه سيتحمل ذنب تلك المسكينة، ولكن راجع نفسه في آخر لحظة وقال: "يجب أن يكون في حل آخر."
ولكن قطعه في صوت بكري، والده، وهو يقول بحزن:
"لأول مرة أحس إني ما عرفتش أربيك يا ولدي. لأول مرة أحس إني فشلت في تربيتك. بجا أنت يا حمزة تتكلم مع جدك بالطريقة دي؟ بجا أنت تقف قصاد جدك وتتكلم ومعه ند لند؟ ليه يا ولدي؟ ما عرفتوش أربيك، مع إن ربنا يعلم إني حاولت على جد ما قدرت أخليك ولد صالح. خيبت أملي فيك يا ولدي."
قال ذلك وصعد إلى غرفته. أما حمزة، فنظر إلى طيف والده بحزن كبير.
---
في غرفة جنة، كانت تجلس على الفراش تقلب فيها هاتفها بكل هدوء. فهي عندما تحدثت مع جدها شعرت ببعض الراحة، وتلك الراحة جعلتها تحاول أن تتعامل بكل هدوء وثلاثة. وكما يقولون، وضعت في بطنها بطيخة صيفي. لا تعلم أن مخططات جدها قد باءت بالفشل كلها بسبب تصرفات حمزة.
ولكن قطعها دخول جدها بكل تعب. نظرت له باستغراب وهي تقول:
"مالك يا جدي؟ فيك إيه؟"
محمدي بتعب:
"مش بخير أبداً يا بنتي."
شعرت جنة بتوتر وهي تقول:
"ليه بس؟ خير في إيه؟"
ابتلع محمدي ريقه بتوتر وخوف، ليس منها ولكن عليها، وهو يقول:
"الجوازة هتم يا جنة."
نظرت له جنة بصدمة، ولكن حاولت أن تتغلب عليها وتتحدث بهدوء لكي تخفف من حدة الموقف وهي تقول:
"وأنت زعلان أو متضايق ليه؟ ما إحنا كنا عارفين إن الجوازة هتم. وبعدين ارجوك ما تزعلش، أنا مش متضايقة."
محمدي بضعف يظهر عليه ولأول مرة وهو يقول:
"ربنا يعلم يا بنتي إني لما جبتك هنا كنت قاصد إني أهدّي الموضوع، بس مكانش قصدي إن الموضوع يتحول لحقيقة. بس مش عارفة ليه كل حاجة جاية ضدي؟ كل حاجة بتمشي عكس ما أنا عايز."
جنة بابتسامة:
"عادي يا جدي، مش كل حاجة بنتمناها بتحصل. في حاجات كتير الواحد بيتتمناها عمرها ما حصلت."
مسح محمدي على رأسها بهدوء وهو يقول:
"أنا آسف يا بتي، ما تزعليش مني."
جنة بابتسامة:
"مش زعلانة يا جدي، وأنا متضايقة. لا، إن اللي حصل شيء عادي وطبيعي. أهم حاجة ما فيش حد يموت خالص، وسلسال الدم يتقفل."
ثم أكملت الابتسامة:
"وبعدين أنا حاسة إن ربنا شايل لي حاجة حلوة."
ضمها محمدي إلى أحضانه وهو يضع على رأسها قبلة صغيرة ويقول:
"ربنا يخليكي يا بنتي ويكملك بعقلك. مش عارف أقولك إيه."
جنة بحب:
"ما تقولش حاجة يا جدي، ما تقولش حاجة واصل. ملوش لازمة الكلام."
محمدي يضحك وهو:
"وانتي بتتكلمي صعيدي يا كوكو؟"
جنة بضحك:
"من عاشر القوم 40 يوم صبح منهم."
محمدي بمرح:
"وكمان أمثال؟ لا إله إلا الله عليك."
ابتسمت جنة، ولا كي تخفي ملامح الحزن لكي لا تشعر جدها بحزن أو بغضب، فهي لا تريد أن تحزنه.
---
أما في دوار رحيم، كانت تجلس رنا وهي تشعر بسعادة كبيرة داخل قلبها. كان تود أن ترقص من كثرة السعادة التي كانت تشعر بها. ولكن قطعها دخول نوارة وهي تنظر لها بحب وتقول:
"مالك؟ خدودك حمرا كيف الورد ليه؟ وعيونك عم تلمع كيف النجوم؟"
رنا بابتسامة:
"مفيش حاجة عادي يعني."
نوارة بسخرية:
"عادي؟ طب كيف عادي، وانتي شكلك بيقول إنك مش عادي خالص. ثم أكملت بحب: عارفة يا رنا، نظرات عيونك بتفكرني بي زمان. ثم تنهدت بقوة وهي تقول: يوم ما رحيم جاء يخطبني من أبويا، كنت حاسة إن قلبي بيرقص. ده بينخلع من مكانه. كنت حاسة إني أسعد واحدة في الدنيا. حتى ساعتها أمي جالتلي إن لما أدخل داركم هنسى نفسي وانسى اسمي من السعادة."
رنا بابتسامة:
"ونسييتِ؟"
نوارة بضحك:
"أبقى كذابة لو قلت لا، وأبقى كذابة لو قلت آه. عارفة يا رنا، الست لما بتسيب بيت أهلها بتروح بيت جوزها، بتكون حاسة بغربة كبيرة. بس ده شعور أنا محستوش لما دخلت بيتكم. بالعكس، كنت حاسة إن ده بيتك. كنت حاسة إن ده المكان الوحيد اللي يليق بي. بس برضو كان نفسي أرجع بيت أهلي. بس فتره وفتره لقيت أمي لما قالت إني لما أدخل بيتكم هنسى اسمي."
أنهت حديثها وهي تنظر إلى رنا بابتسامة وتقول:
"وأنا كمان حاسة إنك برضه لما تدخلي بيت حمزة هتنسي اسمك. بس قوليلي بقى إيه سبب سعادتك الزايدة؟ قالك إيه خلاكي تطيري من الفرحة؟"
فركت رنا يدها بتوتر، فتحدثت نوارة بحب وهي تقول:
"قولي وما تخافيش من حاجة. ده أنا ستر وغطا عليكي، وعمري ما هاعمل حاجة تضرك."
نظرت لها رنا بهدوء وهي تقص عليها كل شيء حدث معها. بعد انتهاء رنا من حديثها، أخذتها نوارة بين أحضانها وهي تقول:
"ألف مبروك. ألف مبروك يا حتة من قلبي. ألف مبروك يا كل حاجة في حياتي."
قالت ذلك وهي تضم رنا بعشق ومحبة إلى صدرها.
---
في ليلة الحنة، كانت تجلس جنة على الكرسي وسط النساء. من المفترض أن تأتي كل من زوجة رحيم وأمه لكي يباركوا الحنة، فتلك عادات أهل الصعيد. كانت تظن جنة أن زوجة رحيم لن تأتي، فكيف تأتي زوجة لكي تبارك ضرة زوجها؟
ولكن ما جعلها ترفع رأسها بصدمة هي صوت زوجة عمها وهي تقول بترحيب:
"أهلاً أهلاً، نورتينا يا ست بهية، أنتي ونوارة."
نظرت لها جنة بصدمة، فهي قد علمت أن زوجة رحيم من قبل اسمها نوارة. رفعت رأسها بصدمة، وجدت أنثى غاية في الجمال والدلال يظهر على وجهها البشاشة. لا تعرف كيف شعرت براحة كبيرة لزوجة رحيم. من المفترض أن تشعر بالغضب، بالكره، ولكن ما حدث هو العكس. شعرت بهدوء داخلي يسكن قلبها. لا تعرف هل هذا بسبب الطيبة التي على وجهها، أم بسبب تلك الابتسامة التي كانت ترتسم على شفتها بكل هدوء.
اقتربت نوارة من جنة وهي تقول:
"ألف مبروك يا عروسة."
جنة بتوتر:
"الله يبارك فيكي."
أخذتها نوارة في حضنها وهي تقول:
"بأقولك إيه؟ ما تخافيش. أنا مش هأقولك اعتبريني أي أختك. لأ، أنا عاوزة نكون أصحاب. أنا وأنتي أصحاب، صح؟"
هزت جنة رأسها، لا تعلم لما تشعر أنها تريد أن تفعل ذلك. أما نوارة، فقالت لها بابتسامة:
"شكلك صغير خالص وحلوة قوي قوي قوي."
جنة بصدمة.
رواية عروس الصعيد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان اشرف
النظرات لها جنه بجنون:
كنت تظن أن نواره سوف تصنع معها مثل المسلسلات المصرية القديمة وتقول لها إنها خرابة بيوت، ولكن تصرفات نواره تجعلها تشك في نفسها.
فتحدثت بهدوء وهي تبتلع ريقها بتوتر وتقول:
انتي أحلى بكتير.
ضمتها نواره إلى صدرها وهي تقول:
لأ ده انتي قمر.
ثم نظرت إلى والدتها التي كانت تجلس بجانبها وهي تقول:
ألف مبروك يا هانم.
نظرت لها جانيت بقرف وأخذت تتنفس كأنها تقول لها إنها ليست مرحب بها. فهمت نواره ما ترمي إليه جانيت فقالت بهدوء:
ألف مبروك.
أما بهية ذهبت وجلست بجانب جنه وهي تقول لها بحب:
ألف مبروك يا بنتي.
جنه بتوتر:
الله يبارك فيكي يا طنط.
بهية بهدوء:
لأ طنط إيه بقى يا بنتي، انتي تقوليلي يا ماما كيف مانواره بتقول.
هزت جنه رأسها بهدوء. أخذت البنات يغنون مع بعضهم البعض بكل فرحة وسعادة.
أما نواره أخذت تتخيل جنه وهي بجانب رحيم. ذلك الشعور جعل قلبها ينزف بدل الدموع دماء. كيف لا وهي تتخيل رحيم حبيبها وحبيب قلبي وزوجي وعشقها الأول بجانب امرأة أخرى غيرها؟ ولكن ماذا عليها أن تفعل؟ فتلك الزوجة ليست بإرادتها ولا بإرادة زوجها. ولكن كل ما تنظر إلى جنه تشعر بغصة كبيرة في حلقها. لا تعلم هل رحيم سوف يحب جنه؟ فالحقيقة جنه فتاة صغيرة جميلة. ظلت نواره تنظر لهم بتعب وخوف وقلة حيلة.
***
أما عند رحيم، كان يجلس في مكتبه يقرأ بعض الأوراق بكل جدية ينتظر دخول رنا عليه. بعد مرور دقائق كانت تطرق رنا الباب.
رحيم بابتسامة:
اتفضلي اجعدي يا أختي.
جلست رنا على الكرسي وهي تنظر إلى رحيم بتوتر وتقول:
خير يا رحيم، في حاجة؟
نظر لها رحيم بحب وهو يقول:
رنا، انتي عارفة إنك بنتي اللي أنا مخلفتهالوش وعارفة إن أنا بحبك صح؟
هزت رنا رأسها وهي تقول:
صح يا أخويا.
رحيم بجدية:
بصي يا بت أبويا، أبوك لما مات كان سايب بيوت وأطيان كتير وأنا قسمتهم قسمة العدلة واديتك فوق حقك بشوية كمان. عايزة تاخدي الورق ده معاكي بيت جوزك عادي، عايزة تسيبيه هنا عادي، اللي يريحك أنا مش هاجولك على حاجة.
نظرت لها رنا بسخرية وهي تقوله:
أرض وأطيان إيه يا أخويا، أنا مش عايزة حاجة.
رحيم بابتسامة:
ده حقك يا بنت أبوي، والحاج ما يزعلش حد. ما يزعلش غير الظالم بس، وأنا الحمد لله مش ظالم. وانتي لو مسكتي الورق ده وجريت اللي فيه هتعرفي إن الحمد لله مديكي حقك وحبة زيادة كمان.
رنا بابتسامة:
وأنا عارفة يا أخويا إنك مديني حقّي وزيادة. والورق ده هيفضل معاك لحد ما أموت. أنا مش عايزة حاجة منك، مش عايزة غير إننا نكون كويسين مع بعض وبس. وأنا عارفة إن اللي معاك هيزيد مش هينقص ولا هيقل.
نظر رحيم إلى أخته وبسعادة وهو يقول:
تسلم يا خيتي، بس أنا هديك نسخة من الورق عشان لو حصل أي حاجة تبقي عارفة حقك.
ذهبت له رنا ودخلت داخل أحضان أخيها وهي تقول:
مش عايزة غيرك تكون جنبي أكتر من كده. لأ، أنا أصلاً ماليش غيرك. رحيم، أنا النهاردة عايزة أعتذرلك على كل اللي حصل مني قبل كده وعايزة أقولك إن أنا آسفة. آسفة على كل حاجة عملتها. يا ابن أبويا، ارجوك ما تزعلش مني.
رحيم بابتسامة:
مش زعلان منك يا بنت أبويا. هازعل منك ليه؟ أنا مش عايز غير راحتك بس. أنا اللي رايد أقولك كلمة وتحطيها حِلْقة في ودنك. انتي هتسيبي بيت أبوك وتروحي بيت جوزك؟ غير بيت أبوك وصل يا خيتي. بيت جوزك انتي هناك هتكوني مسؤولة منه. الراجل بيحب المرأة اللي دايماً مبتسمة في وشه. عارفة يا رنا، أنا ليه لغاية دلوقتي بحب نواره بتزيد كل لحظة؟
رنا باستغراب:
ليه؟
رحيم بابتسامة:
لأن عمرها في يوم ما قالت لي ولا عشاني أي حاجة. على طول بتجولي حاضر ونعم. بتعرف تقول الكلام الزين في الوقت الزين وعمرها ما قالت لي كلمة وحشة تزعلني. وأنا رايد منك تكوني كيفها. عاوز جوزك يحلف بحياتك ما يقولش دي وليه يا نكدية. الراجل ما يحبش الست النكدية اللي تنكد عليه. لأ، هو بيبقى متضايق بره بيبقى عايز الست الطيبة اللي تطبطب عليه. وده كله رايد منك تكوني كده.
نظرت له رنا بحب وهي تقول:
حاضر يا أخويا. وأنا هحاول أكون هادية وطيبة.
رحيم بابتسامة:
لو في يوم زعلك بيت أبوك مفتوح دائماً. ولو جرحك بكلمة تعالي وأنا أقطع رقبته. بس خلي بالك، الحياة بتعدي شوية عليكي وشوية عليها. ما بتبقاش عليه مية في المية ولا بتبقى عليكي مية في المية.
هزت رنا رأسها بابتسامة وهي تقول:
حاضر يا أخويا. وأنا بإذن الله هحاول أكون هادية وطيبة وأسمع عني كل خير.
رحيم بابتسامة:
يا رب يا خيتي. أنا مش عايز غير راحتك وهدوئك وراحة بالك أكتر من كده. لأ، ملوش لازمة عندي.
قال ذلك وهو يضع قبلة على فروة رأسها بحب.
***
ها هو اليوم المنتظر وليس بحب لدى الجميع. كانت تجلس كل من رنا وجنه وسط مجموعة من الحريم يغنون في فرح ومرح. الأجواء السعيدة تعوم المكان. كانوا يغنون بكل فرحة لرحيم وحمزة. كانت تشعر كل فتاة بشعور غير الأخرى تماماً، مختلف كل الاختلاف. حيث كانت تشعر رنا بسعادة كبيرة برغم أنها لا تعرف حمزة، ولكن تشعر بفرحة فهو خطفها من أول ثانية رأته فيه. أما عن جنه، تشعر بكره وبغض كبير. تشعر أنها سوف تذهب إلى الموت. فعليها لا تصدق أنها سوف تتزوج ذلك القبيح التي رأته، هو قبيح من وجهة نظرها.
أخرجها من شرودها صوت نواره وهي تقول بابتسامة:
ألف مبروك يا عروسة.
ثم نظرت إلى جنه بهدوء وهي تفسر حديثها وتقول:
عارفة إنك ممكن تكوني مستغرباني شوية، كيف أنا باتكلم معاكي بكل حب ومودة. بس أنا هاجولك على حاجة، اللي بيحب حد بيحب أي حاجة من راحته. وأنا بحب رحيم وهو بيقول إن هو بيحبني، عشان كده أنا ما عندي مشكلة معاكي. بصي، أنا مش هاجولك إنك هتخطفي جوزي مني مش هاجول إن بكرهك زي أي ست في الموقف ده. لأن انتي برضه مالكيش يد في اللي هيحصل ده. هو اللي بيحصل ده انتي مغصوبة عليه بالظبط، عشان كده أنا مش عايزة أتقل عليكي ولا أخليكي تتفجري. أي ست منا بتبقى حاسة بالظلم اللي زيها. وأنا حاسة بيكي وشايفة نظرات الوجع والرفض في عيونك. عشان كده أحب أطمنك إنك هتتجوزي أحن وأطيب قلب في الدنيا دي كلها. هتتجوزي رحيم، الحتة من روحي وحتة من قلبي. هتتجوزي هدية من ربنا لي. وأنا قلتلك قبل كده وهقولها دلوقتي، أنا هعتبرك صاحبتي وصديقتي. أنا مش عايزة آخد منك غير طلب واحد، تتقي الله فيه. وأنا متأكدة إن جوزي هيتقي الله فيكي. ومش عايزة يبقى في مشاكل ما بيننا. أنا أهم حاجة عندي راحة رحيم.
كانت توقع تلك الكلمات على أذن جنه بصدمة كبيرة. لا تصدق أن توجد سيدة هكذا. لا تصدق أن يوجد عقل أصلاً يفكر هكذا. لتعرف هل تلك السيدة في وعيها؟ هل ما تطلبه شيء حقيقي وموجود؟
نواره بابتسامة:
مالك مستغرب ليه؟ مش قلتلك أنا مش هقولك زي بقيت الستات، ألف مبروك يا ضرتي. لأ، انتي أختي.
كانت تستمع جانيت إلى كل هذا بسخرية، فهي تعلم أن النجدة على وصول كما تظن. كانت تنظر إلى الهاتف لا تعرف ما سبب هذا التأخير. ولكن قطع شرودها صوت النساء الصارخ بسبب دخول ذلك الرجل هو وذلك الشاب معه إلى مكان النساء. ولكن أوقفتهم بهية وهي تنظر إليهم بغضب وهي تقول:
انت مين وإيه اللي دخلكم هنا؟ انتو مش عارفين إن هنا مكان الستات؟
الشاب بهدوء:
ما تقلقيش يا حاجة، إحنا مش جايين نعمل حاجة. إحنا جايين ناخد بنت خالتنا وخالتنا ولا أكتر من كده ولا أقل.
بهية بسخرية:
بنت خالتك وخالتك مين؟ إحنا ما نعرفوش، ويلا برا.
الشاب بجدية وهو ينظر إلى جنه ويشير:
دي تبقى بنت خالتي وأنا أبقى خطيبها.
توسعت عيون جنه، ولكن نظرتها لأمها وهي تغمز بعينها كأنها تقول لها أن تصمت. أما عن بهية، قالت بصراخ:
دي تبقى امرأة ولدي وعروسته.
كاد أن يجيب الشاب ولكن أوقفه طلقة نارية خرجت من سلاح محمدي وهو يقول بسخرية وهو ينظر إلى ذلك الشاب:
اطلع بره وما تدخلش مكان الحريم. ولو عايز تتكلم يبقى تخرج برا.
الشاب بغضب:
أنا مش هخرج من هنا غير لما آخد جنه معايا.
محمدي بابتسامة خبيثة:
يبقى هتخرج جثة مش أكتر من كده. خلاص، أصلاً جنه اتجوزت.
نظرت جورج إلى عمته باستغراب كأنها تقول ماذا أقول. فتحدثت جانيت بغضب:
وهي تقول إزاي إذا كان محدش سأل بنتي عن رأيها في الجوازة؟ مفيش حد عقد القران اتكتب لسه.
هنا صدح صوت رحيم الساخر وهو يقول:
من دقيقة واحدة كتبنا الكتاب.
ثم أمسك جورج من بدلته وهو يقول:
يلا يا توتو امشي من هنا وما تجيش هنا تاني عشان لو جيت مرة ثانية هتزعل وهتزعل بالقوي.
كاد أن يلكمه جورج في وجهه، ولكن أوقفته قبضة رحيم الحديدية وأنهال عليه باللكمات القوية تحت صراخ النساء العالية. حول الجميع أن يبعد رحيم عن جورج، ولكن بعد أن علّم عليه رحيم كما يقولون. ثم نظر إلى جنه وهو يقول:
يلا عشان نروح.
محمدي بجدية:
كيف الفرح لسه ما خلصش؟
رحيم بجدية:
بس خالص عندي.
قال ذلك وحمل جنه بهدوء وهو ينظر لنواره بطرف عينه لكي تسير خلفه.
في غرفة جنه، كانت تقف وهي تفرك يديها بتوتر. أوقفه صوت رحيم وهو يقول بجدية:
أنا مش هقول كلام ماسخ ملوش لازمة، بس اللي هأقولهولك إنك هنا عشان الطأر مش أكتر ولا أقل. يعني أوعي في يوم تفتكري إنك هنا مراتي ولك حقوق عليّ، أو أنا ليا حقوق عليكي. لأ، انتي هنا عشان الطأر. مراتي الوحيدة اللي هنا هي نواره. ده بيني وبينك، لكن قدام أي حد ثاني انتي مراتي، فاهمة؟ وعليكِ أن تنفذي كل اللي أنا عايزه من غير تفكير. فاهمة؟
نظرت له جنه بغضب وقالت:
أتبع الفصل السادس عشر.
رواية عروس الصعيد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان اشرف
جنه ببرود: طب ممكن تخرج عشان عايزه انام.
نظر لها رحيم باستغراب، لماذا يشعر بغضب تجاهها بسبب تلك الكلمات البسيطة التي قالتها؟ لا يعرف ما ذلك الشعور الغريب الذي انتابه، ولكن خرج من الغرفة دون أن يقول أي كلمة أخرى.
أما جنه، جلست على الفراش وهي تحاول أن تضبط أنفاسها. لا تعرف لماذا شعرت بكره وحقد، لا تعرف لماذا شعرت بالغضب تجاهه، ولكن أيضاً تشعر براحة لأن كلماته التي قالها جعلتها تعلم أنه لن يقترب منها أبداً، ولذلك شعرت ببعض الراحة والسعادة.
أما عند رحيم، خرج من الغرفة وذهب إلى زوجته وحبيبته الأولى والأخيرة. ذهب إلى نوارة قلبه. دخل وعلى وجهه ابتسامة، ولكن اختفت تلك الابتسامة عندما وجدها تجلس على الفراش تبكي. ذهب إليها بسرعة وهو يقول:
"إيه يا نوارة فيكي إيه؟ بتبكي ليه؟"
نظرت له نوارة باستغراب وهي تجفف دموعها:
"انت إيه اللي جابك دلوقتي يا رحيم؟ كيف تسيب عروستك وتيجي؟"
قال رحيم بسخرية:
"عروستي إيه وهيبقي إيه؟ أنا عايز أعرف إيه سبب الدموع دي، عايز أعرف بتبكي ليه؟ إيه اللي حصلك يا حبة القلب خلاكي تبكي وخلى الغاليين ينزلوا من عيونك؟ مش أنا جلتلك جبل كده بلاش تبكي لأن دموعك بتقطع في قلبي."
نظرت له نوارة بحب:
"تسلملي يا رحيم من كل شر، بس إيه اللي جابك دلوقتي؟ كيف تسيب عروستك في يوم زي ده؟ هو انت مش عارف إن اليوم ده مهم عند أي بنت؟"
قال رحيم بابتسامة:
"اليوم ده مهم عند كل الستات، بس مش مهم عندي يا نوارة. اليوم ده كان مهم عندي يوم ما اتجوزتك انتي."
نظرت له نوارة بسخرية:
"ما كفاياك بجى يا رحيم كلام حلو يدوب الجلب."
مسح رحيم دموعها التي كانت تنزل من عيونها وهو يقول:
"عايزاني أعيش يوم حلو إزاي يا نوارة ودموعك عم تنزل من عيونك؟ أنا لو النهاردة يوم فرح يبجى يوم فرحي عليكي يا نوارة، جلبي وبس، مش يوم فرحي على أي حد تاني."
احتضنت نوارة رحيم داخل أحضانه وهي تقول:
"باحبك يا رحيم، باحبك جوي، بس برده زعلانة منك. البنت غلبانة وملهاش يد في أي حاجة عشان كده عايزة تروح لها وتجعد معاها، تقول لها كلام حلو ويبسطها ويخليها تحس نفسها سعيدة، هي ملهاش ذنب في أي حاجة حصلت معاها، وانت كمان مش لازم تعاجبها على حاجة هي ملهاش يد فيها."
قال رحيم بغضب:
"انتي بتجولي إيه؟ انتي عايزة تجننيني؟ عايزة تموتيني ناقص عمر؟ يا نوارة إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ بقولك إيه يا نوارة أنا مش هخرج من هنا غير الصبح. أخرج أروح لها عشان أمي ما تتكلمش، لكن أي حاجة تانية، لع، ملوش لازمة عندي، عشان كده هدى نفسك وريحي بالك، أنا مش خارج من هنا."
نظرت له نوارة بغضب وهي تقول:
"وحياتي عندك لو كان ليا عندك خاطر تروح لها يا رحيم، بلاش تبقى قاسي عليها. أنا على طول عارفة إنك حنين وتتمنى الخير الغريب قبل القريب، عشان كده اخرج، اخرج يا ود عمي وروح لها."
نظر لها رحيم بحزن وهو يقول:
"ليه عايزني أدوس على جلبك وعلى جلبي؟ ليه عايزة توجعيني وتوجعي نفسك؟ هترتاحي كده؟ هترتاحي لما تشوفيني مع ست تانية؟"
قالت نوارة بهدوء:
"أه، هبجى مرتاحة ومبسوطة كمان، هارتاح وهابجى مبسوطة. ملكش انت اللي صالح، يلا يا رحيم."
قال رحيم بغضب:
"حاضر، حاضر يا نوارة."
قال ذلك وخرج من الغرفة. أما نوارة شعرت بوجع في قلبها لأجل المسكينة ولأجلها. لا تعرف ماذا صنعت لتلك المسكينة لكي يحدث معها كل ذلك، وأخذت تدعو وتقول:
"يارب، وحياة حبيبك النبي اقف معها، باين عليها غلبانة وملهاش حد، يا رب خليك جنبها وسعدها وخلي جلب رحيم يدخلها."
أما عند رنا، كانت تجلس على الفراش بكل خجل وتوتر. تشعر بمشاعر كبيرة داخلها ومضطربة أيضاً. تشعر أن قلبها كاد أن يتوقف، ولكن أخرجها من كل ذلك دخول حمزة وعلى وجهه ابتسامة وهو يقول:
"ألف مبروك."
رفعت رنا عيونها إليه وعلى وجهها ابتسامة متوترة:
"الله يبارك فيك."
قال حمزة بابتسامة:
"بسم الله ما شاء الله عليكي، زي القمر."
نظرت إلى الأرض بخجل وأخذت تقول:
"شكراً."
قال حمزة بابتسامة:
"شكراً على إيه؟ بجد انتي حلوة جداً وأنا ربنا بيحبني عشان خلّى زوجتي أحلى من حور الجنة كمان."
تلك الكلمات البسيطة التي خرجت من فم حمزة جعلت من رنا تطير في السحاب.
قالت رنا باستغراب:
"انت بتقول كلام حلو قوي."
قال حمزة بابتسامة:
"عشان خارج من القلب بيكون حلو."
ثم أكمل بابتسامة:
"انتي اكلتي؟"
هزت رنا رأسها وهي تقول:
"مليش نفس."
قال حمزة بابتسامة:
"لا، تعالي كلي معي، وبعدين أنا أريد امرأتي تكون بتاكل حلو."
رفعت رنا عيونها مرة أخرى وهي تقول:
"انت غريب أوي."
قال حمزة بابتسامة:
"ليه غريب؟ ليه كنتي رايدة إني أقولك إنك مش امرأتي وإني مش باحبك وإني مغصوب على جوازي منك؟ مين اللي قال كده يا بنت الناس؟ انتي رزق ربنا كاتبه لي وأنا راضي بيه وعارف إن ربنا بيكتب لي كل خير وكل حاجة حلوة، وأكيد انتي حاجة حلوة عشان كده ربنا كاتبه لي."
نظرت رنا بصدمة:
"انت متأكد إنك بجد؟"
مسح حمزة على رأسها وهو يقول:
"أيوه بجد. المهم يا دلوني، تعالي يلا كلي."
قامت رنا وجلست بجوار حمزة على الأريكة. كان حمزة يطعمها في فمها مثل الطفل الصغير ويهتم بها إلى درجة كبيرة. كل تلك الأشياء جعلت من رنا تشعر أن هذا الحمزة كثير عليها أكثر مما تتخيل.
أما حمزة، كان ينظر لها بحب. بعد أن أطعمها، نظر لها بجدية وهو يقول:
"رايدة تعملي أي حاجة؟ تحبي أعملك أي حاجة؟"
قالت رنا بابتسامة:
"انت بتعملي كده ليه؟"
قال حمزة بهدوء:
"مش قلت لك إني باحب الرسول صلى الله عليه وسلم وبحب أعمل كل حاجة هو كان بيعملها، والرسول صلى الله عليه وسلم كان بيحب زوجته، وأنا كمان باحبك، باحبك من قبل ما أعرفك. عارفة يا رنا، أنا عمري ما كلمت ولا بنت، مش لاقيه حاجة والله، بس كنت دايماً باقول أنا باحب امرأتي و باحبها قوي كمان ومش رايد أعمل أي حاجة تزعلها مني."
نظرت له رنا بابتسامة:
"انت بجد؟ كل دقيقة بتثبت لي إنك مش حقيقة. أنا عارفة إن الرجالة الصعيد بيحبوا مراتهم، بس مش للدرجة دي الصراحة."
ضم حمزة وجه رنا بين يديه وهو يقول:
"بعشق. بصي يا بنت الناس، أنا قلت لك شروطي الأول وانتي وافقت، وافقت إنك تكوني معي في السراء قبل الضراء، عشان كده أنا كمان هاكون واقف جنبك وسندك وظهرك في كل حاجة انتي عايزاها وعايزة تعمليها. إحنا ملناش غير بعض."
قالت رنا بخجل:
"ممكن أحكيلك حاجة؟"
قال حمزة بابتسامة:
"اتفضلي، أنا سامعك."
قالت رنا بهدوء:
"أنا البنت اللي انت خبط فيها في السوق. بصراحة كده، لما شفتك حسيت بحاجة غريبة جوايا، حسيت إني مبسوطة، وانبسطت أكتر لما لقيتك انت العريس اللي متقدملي. عارف أكتر حاجة عجبتني فيك إنك ما رفعتش عينك فيا، بل العكس تمام."
ضمها حمزة إلى صدره بحب.
أما عند جنه، دخل رحيم إلى الغرفة بكل غرور وتكبر. وجدت جنه غيرت ملابسها وجلست على الأريكة تأكل بكل هدوء. نظر لها باستغراب، كان يظن أنها سوف تبكي وتنهار، ولكن لم يحدث ذلك. تحدثت جنه وهي تملا فمها بالطعام وتقول:
"ما تيجي تاكل."
ضغط حمزة على شفتيها بغضب ونظر لها بقرف وهو يقول:
"مش عايز حاجة."
حركت جنه كتفها وهي تقول بهدوء:
"براحتك."
ثم عادت للأكل مرة أخرى. أما عن حمزة، جلس ينظر لها بغضب لا يعرف ما سببه، ولكن يشعر بغضب.
كانت تجلس جانيت على الفراش بكل غضب وشراء. لا تعرف ما الذي يحدث معها، ولكن قطعها دخول زوجها الساخر وهو يقول:
"كل اللي عملتيه باظ، برافو عليكي يا جانيت، بجد اللي انتي عملتيه ما استفدتش حاجة غير إنك ضربتي ابن أخوكي، لا أكتر من كده ولا أقل. بجد أنا مبهور بيكي."
قالت جانيت بغضب:
"على الأقل أنا حاولت ادافع عن بنتي، على الأقل أنا حاولت أنقذ بنتي، لكن انت كنت مستسلم. أرجوك ما تتكلمش."
قال طارق بسخرية:
"آه، وعملتي إيه بقى؟ ما عملتيش حاجة. بجد يا جانيت أنا بقيت مستغربك، بس على العموم اعملي اللي انتي عايزاه، بس اعرفي إنك لو عملتي حاجة تانية هيكون طلاقك هو الحل الوحيد."
قال ذلك ودخل إلى المرحاض دون أن يضيف أي كلمة أخرى.
بعد مرور أسبوع، كان يسير فيه كل شيء على النحو الطبيعي. لا يحدث أي جديد في العلاقات، ولكن الجديد أن جنه أصبحت متعودة على كل شخص في العائلة، حتى أنها أصبحت صديقة لنواره بشكل غريب. في المساء، كان يدخل رحيم إلى الغرفة ووجد كل من جنه ونواره ينامون على الفراش وهم يشاهدون التلفاز وأمامهم طبق كبير من الفشار. كانوا يشاهدون فيلماً قديماً وصوت الضحك يعم أرجاء الغرفة.
رواية عروس الصعيد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان اشرف
نظر لهم رحيم بكره وحقد وهو يقول:
خير، إيه اللي مجمعكم مع بعض؟
نواره بابتسامه:
تعالى يا رحيم، في فيلم حلو قوي قوي كمان، تعال اقعد اتفرج معانا عليه.
رحيم بسخريه:
لأ، مش عاوزة أتفرج على حاجة، ويلا تعالى عشان عاوزك في حاجة مهمة.
نواره بابتسامه:
لأ، أنا مش هقوم من هنا قبل ما أشوف آخر الفيلم.
نظر رحيم بسخريه إلى الفيلم وهو يقول:
بقى أنتِ مش عارفة آخر الفيلم؟ يعني نواره، ما تضغطيش على أعصابي أكتر من كده، اللي أقوله يتنفذ، يلا، جوامي قدامي.
قامت نواره من على الفراش وهي تقبل جنه وتقول لها:
هاشوفه عاوز إيه وهاجيلك على طول.
هزت جنه رأسها بابتسامه وهي تقول:
ماشي، وأنا مستنيكي.
يقسم رحيم أنه لو قال له أحد إن فيه زوجة تعامل زوجة زوجها بتلك الطريقة، كان يقول إنها مجنونه، ولكن الذي يحدث أمامه جنون بالفعل. دخل إلى غرفته وهو ينظر إلى نواره بغضب ويقول:
أنا عاوز أفهم حاجة واحدة، أنتِ مش بتحبيني؟ مش عاوزاني؟ مش عاوزاني؟
نواره باستغراب:
ليه بتقول كده بس يا ولد العم؟ هو أنا اتكلمت ولا فتحت بجي حتة؟
رحيم باستغراب:
ما هو اللي أنتِ بتعمليه ده جنون يا نواره، بتعملي كده ليه معايا يا نواره؟ ليه عاوزة تضايقيني وتحرجيني دمي؟ ليه عاوزة تخليني أحس إني ماليش لازمة عندك؟ ليه عاوزة تحسسيني كده؟
نواره باستغراب:
مين قال كده بس؟ ده أنت كل حاجة في حياتي.
رحيم بسخريه:
كل حاجة في حياتك؟ كيف بس يا نواره؟ أنتِ مش بتحبيني، لأن اللي أنتِ بتعمليه ده مش حب خالص، لأن اللي بيحب حد بيغير عليه من الهوا، لكن أنتِ لأ، أنتِ بتعملي جنه كأنها أختك، كأنك بتقوليلها شكراً لأنك خدتيه.
نواره بابتسامه:
عشان البنت غلبانة وحيدة، وفيها إيه لما أعملها كويس؟ هو أنا لازم أمسكها من شعرها وأمسح بها بلاط الدوار كله عشان ترتاح؟
رحيم بسخريه:
لأ، ما تمسحيش بها بلاط الدوار، بس على الأقل عامليني على إنك بتغيري عليا، على الأقل عشان ما أقولش إنك ما بتحبينيش. نواره، أنا عاوز أفهم حاجة، لو أنتِ مش بتحبيني، جولي، لكن بلاش اللي أنتِ بتعمليه ده، حرام عليكي، عشان بتحطي في قلبي 100 سهم وأسهم يا نواره.
كتبت نواره وجه رحيم بين يده وهي تقول:
من قال كده بس؟ الحب لو مخلوق لحد، مخلوق لك. العشق لو لحد، ليك أنت. ده أنت عشقي وحبي وكل حاجة في حياتي.
رحيم بسخريه:
أفعالك غير كلامك يا بنت عمي، أفعالك بتقول إنك مش بتحبيني، بتقول إنك بتكرهيني. على العموم يا نواره، أنا هريحك مني، وهاحط على قلبي مئة حجر، وهاعمل جنه بما يرضي الله، وها تبقى مراتي، وأنا مش هادخل الغرفة دي تاني واصل، خليكي أنتِ هنا.
قال ذلك وخرج من الغرفة، ترك تلك المسكينة تبكي بقوه، لا تعرف لماذا شعرت أن قلبها انخلع من صدرها، وذهب مع رحيم، لا تعرف ماذا عليها أن تفعل، حتى أنها غفت على الأرض من كثرة البكاء.
أما عند رحيم، أذهب إلى غرفة جنه والشياطين تتراقص أمامه. يقسم أنه يريد أن يقتل أحد الآن لكي يشفي غليله مما تفعله تلك المجنونة، ولكن يقسم أنه سوف يجعلها تحترم نفسها، يقسم أن يعلمها أن الزوج شيء مهم في حياة أي فتاة، ليس شيء يمكن لها أن تعطيه لأي أحد. دخل إلى غرفة جنه ووجد أنها ما زالت تجلس على الفراش، لم تتحرك ولو خطوة واحدة. نظر إليها بغضب وهو يقول:
قومي حضري الحمام.
تنفس جنه بغضب وهي تقول:
بقولك إيه، مش ناقصة قرف، أنا زهقانة ومش عاوزة أهب عليك، في أحسن لك تنزل من على دماغي.
نظر لها رحيم بغضب وهو يقول:
إنتي بتقولي إيه يا مجنونة إنتي؟ احترمي نفسك، وشوفي أنتِ بتتكلمي مع مين.
جنه بسخريه:
وأنت شكلك ناسي، أنا المرة اللي فاتت عملت معاك إيه؟ المرة دي أنا ممكن أولع، أولع في البيت باللي فيه، آه، لحسن أقسم بالله أنا مجنونة، أوعى تفتكر إني مبسوطة بجوازه دي، ولا يمكن فكرني ضعيفة؟ لأ، ده أنا عافية ذوق، وإذا أنت بتكرهني، قيرط، أنا بكرهك 25. إذا كانت بتكرهني، أنا مش طايقاك، إذا كان أنت ما كنتش عايز الجوازه دي، أنا برده مش عايزها، ولو عاوز تطلقني، يبقا أريح لك ولي.
رحيم بغضب:
بقولك إيه، احترم لسانك الأحسن، أنا أقسم بالله جناني يطلع عليك.
جنه بسخريه:
يعني هتعمل إيه؟ هتضربني؟ اعملها، اعملها عشان دلوقتي آخد نفسي وأروح القسم وأرفع عليك قضية وأحبسك.
رحيم بسخريه:
لأ، دي القطة طلع لها ضوافر وبقت تخربش كمان.
جنه بسخريه:
ليه؟ هو أنت فاكر القطة هتفضل قطة على طول؟ هيجي لها يوم وتخربش، فبلاش بقا تخربشك أنت أول واحد.
قالت ذلك واندثرت تحت الفراش. لم يتحمل رحيم برودها إلى تلك الطريقة، مسكها من ذراعيها وشدها بقوه، وصفعها بقوه.
توسعت عيون جنه بصدمه حتى ترقرت الدموع في عينيها وهي تقول:
إنت مجنون؟ بتضرب مين؟
رحيم بسخريه:
بضربك إنتي، لو أنتِ عاوزة تروحي القسم، تعالي، أنا أوديكي لحد عنده. على العموم، انخمدي، مش عاوز الدوشة ولا القرف.
جنه بغضب:
القلم ده هتدفع ثمنه غالي قوي.
قالت ذلك ونامت على الفراش بهدوء.
أما رحيم، نظر لها بسخريه وهو يقول:
لما نشوف هتعملي إيه، أعلى ما في خيلك اركبيه.
قال ذلك وتوجه إلى المرحاض لكي يأخذ دش يزيل عنه أعباء اليوم وقرفه.
أما في غرفة محمدي، دخل طارق إلى غرفة والده وهو يقول بجدية:
عملت كل اللي اتفقنا عليه، وافقت إن بنتي تتجوز واحد أنا مش عاوزه، بس أنت وعدتني إن بنتي هتطلق وهاخدها وأمشي، وإن كل حاجة هتنتهي، بس ده إزاي بعد ما اتجوزت؟ أنت قلت إنك هتوقف موضوع الجواز، لكن ده محصلش، يعني أنا ضحية بابنتي.
محمدي بغضب:
كله من ابن الكلب حمزه، هو اللي عمل كده وبوظ كل حاجة. لو كانت أختي رحيم هي اللي رفضت، كنت كل حاجة خلصت بهدوء، لكن إزاي الشيخ حمزه محبش يطلع نفسه وحش ودمر كل حاجة.
قطعهم دخول حمزه الذي نظر إلى عمه بغضب وهو يقول:
بقى أنت يا عمي توافق إنك ترمي بنتك؟ بقى أنت توافق على الجنون اللي جدي بيعمله ده؟
محمدي بصراخ:
إيه اللي أنت بتقوله ده؟
حمزه بغضب:
أنا باقول الحقيقة يا جدي، اللي أنت بتعمله ده جنون مش أكتر من كده. على فكرة، أنا عملت كده وكلمت رنا بطريقة كويسة عشان أقف ضدك عشان أعرفك إن الحياة مش بتمشي زي ما أنت ما فاكر وزي ما أنت عاوز، لا لا، إحنا مش لعبة بين إيدك عشان تعمل فينا اللي أنت عاوزه، ولا عمرنا هنكون لعبة. ثم نظر إلى طارق بقوه وهو يقول: وأنت يا عمي، عمري ما فكرت إنك ممكن تعمل كده في بنتك، يعني أنت ضحيت بكل حاجة عشان خاطر مراتك، وما عرفتش تضحي بكل حاجة عشان خاطر بنتك تنقذ الناس، ومش عارفة تنقذ بنتك. وسلسال دم إيه اللي يقف؟ أنت عارف اللي مات ده مات بسبب إيه؟ بسبب إنسان مش محترم، بسبب إنه كان بيلعب قمار. يعني أنت وديت بنتك ضحية لواحد بيعمل حاجة حرام؟ لأ، بجد برافو عليك يا عمي، أنا بجد مبسوط ومبهور بيك. أنا مش عارف إزاي أنت عملت كده في بنتك، ومش فاهم إزاي جدي قدر يخليك توافق إنك تدمر حياة بنتك، مش فاهم إزاي قدرت تعمل كده. كنت متوقع إن أي حد يعمل كده أو أي حد يقف مع جدي غيرك إنت يا عمي. دمرت حياة بنتك عشان واحد ما يستاهلش، طب تمام، والف مبروك ليك، استحمل بقى وشوف إيه اللي هيحصل. وأحب أقولك إن اللي جوزت له بنتك مش بيحب امراته، ده بيعشقها، بيموت فيها زي ما بيقولوا، بيغنوا بحكايته في البلد، وإزاي اتجوزها؟ شوف بقى هتنقذ بنتك من يده إزاي، شوف هتعمل إيه عشان تعرف تنقذها، مع إني متأكد إن خلاص بنتك ضاعت، ومهما جدي حاول يعمل، عمره ما هيعرف يرجعها تاني.
قال ذلك وخرج من الغرفة.
أما طارق، نظر إلى محمدي بغضب وهو يقول:
بنتي ترجع لي سليمة إزاي؟ مش عارف.
قال ذلك وخرج من غرفة محمدي، الذي أخذ يتحسس رأسه بغضب، لا يعرف هل هذا حفيده أم عدوه، فتلك الأشياء التي يفعلها حمزه لا تدل إلا على كره وحقد كبير، ليس أكثر من ذلك.
في صباح اليوم التالي، استيقظ رحيم من النوم وذهب إلى المزرعة الخاصة به لكي يباشر الأعمال، ولكن قطعه دخول أحد الحراس، أو الغفر كما يقولون عنها في الصعيد، وهو يقول بجديه:
رحيم بيه، رحيم بيه.
رحيم بغضب:
عاوز إيه؟ في حاجة؟
الغفير بهدوء:
في واحدة ست بره عايزة حضرتك في حاجة مهمة.
رحيم بغضب وهو يقول:
خليها تتنيل تدخل.
دخلت ريم وهي تنظر حولها بتوتر وخوف، فهي أول مره ترى رحيم، فهي نعم صديقة زوجته، ولكن لا تعرفه قبل ذلك. نظر لها رحيم باستغراب وهو يقول:
خير، حضرتك عاوزاني في إيه؟
ريم بهدوء:
أنا الدكتورة اللي ماسكة حالة زوجتك.
نظر لها رحيم باستغراب:
أنهي واحدة فيهم؟
ابتلعت ريم ريقها بتوتر وهي تقول:
نواره. أنا أبقى صديقة نواره، بس كمان ماسكة الحالة بتاعتها. حضرتك، نواره مكانتش عايزة تقولك على اللي عندها، بس أنا ما حبيتش إنك تفضل ما تعرفش الموضوع، وكمان لأن حرام إنك ما تعرفش.
رحيم بجدية وخوف:
في إيه؟ نواره مالها؟
الطبيبة بخوف:
نور، مرات حضرتك تعبانة وعندها مرض في القلب، وطبعاً المرض ده هي بتاخذ علاج له، ولأن الحمل والخلفة غلط عليها، أنا كنت مانعها إنها تحمل، وكنت بديها حبوب عشان توقف الحمل وعشان ما يحصلش. بس نواره من فترة، لما حضرتك كنت عايز تتجوز، وقفت الحبوب دي، وجاءت سحبت كل الورق بتاعها اللي كان عندي، وقالت لي إنها مش عايزة تتابع حالتها ثاني، وإنها عايزة تخلف. وساعتها أنا قلت لها إن أنا هاجي لحضرتك، بس قالت لي لو جيت لك، هتقطع علاقتها بي، وقالت لي إنها عايزة تخليك مبسوط، وعايزة تجيب ولد عشان تفرح، تفرح قلبك وتخليك مبسوط.
وقعت تلك الكلمات على أذن رحيم، لا يصدق ما تفعله نواره معه، في نواره كل لحظة تريد أن تجعله يشعر بالغضب عارم تجاهها.
رواية عروس الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان اشرف
نظر لها رحيم بغضب وهو يقول:
أنا عاوز أفهم حاجة، إزاي تبقى مراتي عيانة وأنا معرفش؟ مع إن المرض اللي عندها خطير وممكن تروح مني في أي لحظة.
ريم بتوتر:
أنا قلت لها كذا مرة إنها لازم تقولك، وإن ليك حق إنك تعرف إنها عيانة وتعرف إنها مش هتقدر تخلف بسبب ده. بس هي دايماً كانت خايفة على مشاعرك، كانت خايفة لاحسن تزعل.
نظر لها رحيم بغضب وهو يقول لها:
يعني هو أنا ممكن أزعل لأني عرفت إن مراتي مش هتخلف؟ وأزعلش لما أعرف إن مراتي هتموت وأنا ماعرفش عنها حاجة؟ حتى معرفش أسعدها. أنا عايز أفهم، إنتوا كنتوا بتفكروا إزاي إنت وهي؟ بس مش مشكلة، ممكن تديني كل الورق بتاعت حالتها؟
ريم بتوتر:
أنا معيش الورق، بس معي نسخة منه لأن هي خدت كل الورق من عندي.
رحيم بغضب:
طب ابعتلي النسخة اللي معاكي، أو هاتيها دلوقتي.
أخرجت ريم نسخة من الشنطة، بيد مرتعشة وهي تعطيها لي رحيم وتقول له:
دي كل الأوراق بتاعتها، وكل الإشاعات والتحاليل، حتى التحليل اللي لسه عاملينه من أسبوع أهو.
ثم أكملت بتوتر وأسف:
أنا آسفة، بس هي كانت طالبة مني إني ما أقولش لحضرتك. وصدقني أنا كنت عايزة أساعدها، بس هي دماغها قفلت إنها لازم تخلف طفل لحضرتك، وحتى مش فارق معاها أي حاجة غير إنها تجيب لك بيبي.
نظر لها رحيم بجدية وهو يقول:
مش خلاص، خلصت كل اللي عندك؟ اتفضلي امشي.
قال ذلك وانظر إليها بغضب.
خرجت ريم من القصر بخوف وقلب مرتعش.
أما رحيم جلس على الأريكة بغضب كبير تجاه تلك نواره. لا يعرف ماذا يصنع معها. نعم هو يعلم أن الحب يجعل الإنسان يصنع كل ما بوسعه لأجل حبيبه، ولكن هل لتلك الدرجة؟ نعم هو يعشقها ويريد أن يفعل أي شيء تتمناه، أو حتى أن ينفذ لها أي شيء. ولكن هل نواره تحبه إلى ذلك الحد الكبير؟ جلس ساعة كاملة يقرأ كل التحاليل والأوراق الخاصة بـ نواره. لا يصدق أن حبيبته تريد أن تموت وترحل لأجل طفل.
خرج من المزرعة بالقوة والسرعة وذهب إلى الدوار. بعد مرور 10 دقائق كان يدخل الدوار بكل غضب وهو يبحث بعينه عن نواره. لم يجدها في الأسفل. علم أنها بالتاكيد في غرفة جنه. صعد على الدرج وتجه إلى غرفة جنه بسرعة.
كانت تدخل نواره إلى غرفة جنه وعلى وجهها ابتسامة بسيطة.
جنه بفرح:
كنت بحضر الفطار، بس لقيتك اتأخرت.
نواره بتعب:
معلش، راحت عليا نومة.
نظر له جنه باستغراب وهي تقول:
مالك؟ شكلك عينيك بتقول إنك عيطتي.
مسحت نواره وجهها وهي تقول:
أبداً، مفيش حاجة. أنا كويسة. المهم، إنتي كويسة؟ امبارح نمتي كويسة؟
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول:
مش إحنا قولنا إننا هنكون أصحاب؟
نواره بجدية:
آه طبعاً يا قلبي، وأكتر من الأصحاب كمان، وأكتر من الأخوات كمان.
جنه بجدية:
يبقى تحكي لي مالك وفيكي إيه؟ أنا عارفة إنك زعلانة زي أي ست زعلانة أو متضايقة عشان جوزها اتجوز عليها. بس أنا عايزة أفهم، إنتي إزاي تعملي حاجة زي دي؟ يعني إزاي تقبلي إن جوزك يتجوز عليكي؟ حتى لو أنا بحب جوزي، بس عمري ما هقدر إنه هيتجوز عليّ. عمري ما هقدر إنه يجيب لي ضرة. بصراحة، إنتي إنسانة غريبة أوي.
نواره ببكاء:
أنا هقولك على حاجة يا جنه، محدش يعرفها غيرك إنتي وصاحبتي. أنا عندي مرض في القلب، قلبي، العضلة مش شغالة غير بنسبة 30 في المائة. عشان كده ما خلفتش لغاية دلوقتي. ووالدة رحيم نفسها، ومن عينها تشيل ابن ابنها على أيدها.
جنه بصدمة:
طب وما قلتيش ليه؟ رحيم باين عليه بيحبك. يعني لو هو عارف أكيد هيقف قصاد أهله عشان خاطرِك.
نواره بابتسامة:
أنا كده كده هاموت طول العمر أو قصر، هاموت. عشان كده أنا قولت أجيب له البيبي اللي هو نفسه فيه وأفرح قلبه.
جنه باستغراب:
تفرحي قلبه إزاي؟ هو في واحد بيبقى مبسوط إن مراته هتموت وتسيبه؟ وبعدين بيبي إيه اللي إنتي بتتكلمي عليه؟ يعني تجيب له عيل وتموتي إنتي بعد العيل على طول؟ طب إزاي؟ مينفعش. يبقى حرام اللي إنتي بتعمليه في نفسك ده. أنا من رأيي تشوفي بدل دكتور واحد اتنين وتلاتة، وتقولي لـ رحيم، لأن هو الوحيد اللي يقدر يساعدك. وإن شاء الله خير.
نواره بجدية:
لا، مينفعش أقوله حاجة. وعشان كده أنا عايزكي ما تقوليش لـ رحيم حاجة. أنا أئمنتك على سري، بلاش تخليني أندم إني قولتلك حاجة.
هنا صدح صوت رحيم الساخر وهو يقول:
أئمنتِ واحدة غريبة على سرك، ومرضتيش تقولي لجوزك؟ للدرجة دي إنتي ماعندكيش ثقة فيا؟ للدرجة دي إنتي ما بتفكريش غير في نفسك؟ ما قلتيش ليه؟ لو كنتي قلتي لي كنا هنلاقي حل. لو كنت قلت لي كنت أكيد هعمل أي حاجة عشان أنقذك وألحقك من الموت. ما أنا مش هقبل إنك تروحي وتسيبيني.
خرجت جنه من الغرفة وتركت رحيم مع نواره لوحدهما.
تحدثت نواره بدموع وهي تنظر إلى رحيم:
افهم.
رحيم بغضب:
أفهم إيه؟ أفهم إنك كل مرة بتفاجئيني بيكي. إنتي ليه بتحسسيني إن أنا مليش أهمية في حياتك؟ ليه دايماً بتحاولي تحسسيني إني ولا حاجة؟ للدرجة دي إنتي شايفاني إني مليش لازمة؟ للدرجة دي شايفة إني مش فارق معاكي.
نواره بدموع:
أنا ما رضيتش أقولك لأني خايفة عليك. خايفة لحسن تعرف وتزعل.
رحيم بسخرية:
يعني لما تموتي قدام عيني مش هازعل؟ يعني لما تروحي ما بين إيدي مش هازعل؟ يعني لما تبعدي عني وتسيبيني قلبي يبكي عليكي بدل الدموع دم مش هازعل؟ بتفكري إزاي؟ عقلك ده شغال إزاي؟ ولا إنتي يمكن مش مشغلاه؟ كل لحظة بتثبت لي إني مليش أهمية عندك. كل لحظة بتثبت لي إن ولا في فرق معاكي. أنا عملت معاكي إيه عشان تعملي معايا كده؟
نواره بدموع:
مش قصدي حاجة. أنا كل اللي كان قصدي إني أجيب لك اللي نفسك فيه ويكون مني. مش أنت نفسك إن يكون أول ابن مني؟
رحيم بغضب:
وأنا هعمل إيه بيه؟ لو إنتي مش معايا هستفاد إيه؟ هستفاد إيه لو البيبي معايا وأمه مش معايا؟ هستفاد إيه إنه يعيش وحيد؟ هستفاد إيه لو عاش من غير أم؟ يبقى كل عيل عنده والدته وأنا ابني معندوش. أنا مش موافق على اللي إنتي هتعمليه ده.
وأكمل بغضب:
مفيش حمل يا نواره، ومفيش أولاد. هتفضلي عايشة معايا غصب عن عينك.
نواره بجدية:
أنا خلاص قررت يا رحيم، ومش هارجع في قراري أبداً.
أمسكها رحيم من ذراعها وأخذ يحركها بغضب وهو يقول:
لأ، مش إنتي اللي هتقرري. هنا أنا اللي بقرر، وأنا هنا اللي هنفذ. مفيش حمل، حتى لو عملتي أي حاجة. حتى لو مقربتش منك خالص ونعيش أخواتك، بس كفاية عندي إنك تفضلي جنبي.
نواره بغضب:
مش هتعرف تعمل كده يا رحيم، لأني حامل.
قالت ذلك ببرود شديد، كأنها تخبرها أنها ليست سوف تموت. نظر لها رحيم بغضب وكره. لأول مرة تحولت نظراته العشق إلى كره. لأول مرة يشعر أنه يكره نواره. نظر لها بغضب وخرج من الغرفة، صفع الباب خلفه.
أما عند رنا كانت تجلس تستمع إلى تلاوة حمزه العطرة، حيث كان يقرأ القرآن بصوته الرخيم. كان يقرأه بكل خشوع جعل من رنا تبكي من كثرة الخشوع.
انتهى من قراءة القرآن ونظر إلى رنا بهدوء وهو يقول لها:
مالك يا رنا؟ بتعيطي ليه؟
رنا بابتسامة:
صوتك حلو أوي في القرآن يا حمزه، حلو بطريقة غريبة. حسيت إنه دخل الراحة على قلبي.
حمزه بابتسامة:
بجد؟ يعني أنا صوتي حلو عجبك؟
رنا بابتسامة:
آه، حلو جداً كمان.
حمزه بجدية:
قولي لي بقى، إنتي حافظة كام جزء من القرآن؟
رنا بهدوء:
أنا حافظة 20.
حمزه بابتسامة:
حلو جداً. بس ليه مش حافظاه كله؟
رنا بهدوء:
مش عارفة. أنا حفظت الـ 20 جزء وما عرفتش أحفظ تاني. أصل اللي كان بيحفظني قرآن كان رحيم. كان هو اللي بيحفظني. لما بدأ يخرج ويشتغل مع بابا، مبقاش يحفظني أوي. يعني زي ما تقول كده، أنجزنا الـ 20 جزء دول بصعوبة.
مسح حمزه على رأسها وهو يقول:
خلاص، ما تضايقش نفسك. أنا هاحفظك القرآن كله عشان تحفظي لأولادنا، عشان أنا عايز إنهم يكونوا أولاد صالحين ومن حفظة القرآن.
رنا بابتسامة:
أكيد هيكونوا من الصالحين، عشان أولادك.
وضع حمزه قبلة على رأسها وهو يقول:
ربنا يخليك لي يا نور عيني. المهم دلوقتي، تعالي ننزل نتغدى مع العيلة عشان ماينفعش نتغدى لوحدنا أكتر من كده.
هزت رنا رأسها بهدوء ونزلت هي وحمزه إلى الأسفل. في ذلك الأثناء، كانت تجلس جانيت أمام محمدي وطارق بغضب على السفرة. عندما رأت رنا تنزل مع حمزه من على السلم، نظرت لها بقرف وقامت من على السفرة وهي تقول:
دي بقت حاجة تقرف.
ترقرق الدموع في عيون رنا، فقال لها حمزه بهدوء:
مالك؟ فيكي إيه؟
رنا بجدية:
مفيش حاجة، أنا كويسة.
حمزه بابتسامة:
طب يلا، تعالي ناكل.
كانت مائدة الطعام مشحونة بالكثير من النظرات، منها البعض الكره ومنها الفرح. حيث كان ينظر طارق إلى رنا بغضب وكره. لأنه يعلم معاملة حمزه لها، ولا يعرف كيف ابنته تتعامل في ذلك البيت. ولكن حسم قراره، أنه سوف يذهب لها اليوم.
رواية عروس الصعيد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان اشرف
نزل رحيم من على الدرج بكل غضب وقهر. لا يعلم لماذا تفعل معه نوارة هكذا.
في تلك الأثناء، كانت تقف جنة في آخر الدرج. وجدت رحيم ينظر لها بوجه غاضب.
فقالت له بجدية:
ممكن أتكلم مع حضرتك شوية.
رحيم بغضب:
بقولك إيه، أنا مش طايق نفسي، ابعدي بقا عن خلقتي عشان ما أطلعش جناني عليك.
جنة بجدية:
طب بعد إذنك، ممكن نتكلم مع بعض شوية في حاجة مهمة جداً.
رحيم بسخرية:
إيه المهم عند حضرتك، أحب أعرفه.
جنة بهدوء:
أنا فاهمة شعور حضرتك، أكيد أنت متضايق وزعلان عشان مراتك، لأن أنا عارفة إن حضرتك بتحبها. بس أنا عايزة أسألك سؤال، اللي أنت بتعمله ده هينفع معاها في حاجة؟ يعني أنت هتفيدها في حاجة؟ المفروض إنك تكون واقف جنبها في الوقت ده، مش تكون أنت بعيد عنها أو بتفكر تجرحها.
رحيم بغضب:
بقولك إيه، ابعدي عن خلقتي، أنا مش طايق نفسي، بقولك. وبعدين مش انتي اللي هتيجي تقوليلي أنا أعمل إيه ولا ما أعملش إيه.
جنة بسخرية:
فعلاً مش أنا اللي هقول لحضرتك تعمل إيه ولا ما تعملش إيه، بس أنا عايزة أفهم هتستفاد إيه؟ يعني الإنسان بيستفاد حاجة من كل حاجة بيعملها. حضرتك هتستفاد إيه من اللي أنت بتعمله ده؟ هيخسرك مراتك مش أكتر من كده، وأنت مش هتستفاد حاجة غير إنك تخسر مراتك. روح وجسد نواره دلوقتي عايزة اللي يقف جنبها ويطبطب عليها ويحسسها بالأمان ويحسسها إنه معاها. ماشي اللي يزعلها ولا يضايقه، لأ بالعكس، دي عايزة أك تكون جنبها، عايزة تكون معاها في كل لحظة وتحسسها إنك سندها وظهرها. تديها إحساس إنك كل حاجة في حياتها، ولو دي أيامها الأخيرة، أكيد هتبقى محتاجة راحة وحب، مش هتحتاج زعل.
احمرت عينا رحيم بالغضب، فهو لا يريد أن يسمع أن تلك أيام حبيبته الأخيرة.
تحدثت جنة وهي تنظر داخل عيونه:
أستاذ رحيم، أنا عارفة إنك أكيد زعلان زي أي واحد حبيب بيزعل على حبيبته، بس والله أنا بتكلم ده عشان خاطرك وعشان ما ينفعش إنك تؤذيها أو تدوس على مشاعرها. اقف معاها، طبطب عليها، عرفها إنك جنبها، حسسها إنك معاها، خليها تحس إنك واقف معاها. وبعدين كل اللي بتعمله نواره يدل على حبها الكبير ليك، يدل إن هي فعلاً بتحبك ومش عايزة حاجة في الدنيا دي غير إنك تكون مبسوط. واحدة مستعدة تدمر حياتها لمجرد إن هي تجيبلك البيبي اللي نفسك فيه، تبقى الست دي عايزة تمثال، وأكيد هيكون قليل أوي عليها، لأن هي تستحق أكتر من كده بكتير.
لم يرد عليها رحيم، بل خرج من البيت دون أن يضيف أي كلمة. أما عن جنة، هزت رأسها بتعب من ذلك الرحيل. التطبيق وصعدت إلى نواره، فهي تعلم أن الآن قلبها مجروح للغاية.
***
أما عند حمزة، كان يجلس على طاولة الطعام يضع الطعام أمام زوجته ويعاملها بكل هدوء والابتسامة لا تغيب عن وجهه.
أما رنا، كانت تشعر أن طاولة الطعام ما هي إلا ساحة للحرب من النظرات ليس أكثر من ذلك. أنهت طعامها وقامت واتجهت إلى غرفة جانيت تحت نظرات حمزة المبتسمة.
طرقت على الباب بهدوء، فإذنت جانيت لها بالدخول. دخلت رنا إلى الغرفة ولم تغب الابتسامة عن وجهها.
نظرت لها جانيت بغضب وهي تقول:
إنتي داخلة هنا ليه وعايزة إيه؟
رنا بابتسامة:
عايزة أتكلم مع حضرتك شوية، طبعاً ده لو مش هيضايقك.
جانيت بغضب:
لأ هيضايقني، اطلعي بره أحسن لك، ويا ريت ما تدخليش الأوضة دي تاني.
رنا بهدوء:
أنا عارفة إن حضرتك متضايقة وزعلانة مني، وأكيد ده شعور أي أم. بس ممكن أتكلم معاكي شوية.
ثم أكملت برجاء:
والله ما هضايقك بالكلام، بالعكس، أنا عايزة أتكلم معاكي، أعرفك حبة حاجات على أخويا.
جانيت بسخرية:
تعرفيني إيه؟ أنا مش عايزة أعرف حاجة خالص، أصل كل حاجة واضحة. إنتي جوزك بيحترمك، حتى لو مش بيحبك، بس فيه احترام. إنتي مش زوجة تانية، ولا كل الناس بيحلفوا بقصة حب جوزك مراته السابقة. شوفي بقا الفرق الكبير بينك وبين بنتي، إنتي جوزك بيعملك أحسن معاملة، وأنا بنتي مش عارفة جوزها بيعملها إزاي. وبعدين إنتي رضيتي أنا بنتي مجبورة ومش موافقة، إنتي الفرق مش كبير بينك وبين جوزك. أنا بقا فيه فرق بين بنتي وجوزها كبير. إنتي سنك مناسب لجوز، أنا بنتي عياله، ما تعرفيش حاجة، إنتي عايشة هنا في وسط البلد والأرياف من زمان، يمشي عليكِ سلوكهم، لكن بنتي إنتي كل حاجة في صالحك، وأنا بنتي كل حاجة في ضدها.
رنا بجدية:
يا هانم، أنا عارفة ده كله، وده حقك، ومحدش يقدر يقول غير كده. بس ده كله مليش ذنب في أي حاجة، أنا ما عملتش حاجة عشان تعاقبي عليها. بالعكس، لو بنتك مجبورة، أنا كمان مجبورة، بس الفرق إن أنا ربنا جبر بخاطري، زي ما أكيد هيجبر بخاطر بنتك. بس أنا والله مليش ذنب، زي ما بنت حضرتك ملهاش ذنب، زي.
جانيت ببكاء:
بس أنا صعبان عليا بنتي، أنا مش عارفة حتى أسعدها، مش عارفة أعمل معاه حاجة. إنتي اتجوزتي واحد بيعاملك بما يرضي الله، بلاش بيحبك، لكن أنا بنتي مش عارفة عنها حاجة، مش عارفة جوزها بيعملها إزاي، ومش عارفة هي مبسوطة ولا لا. بس حتى لو هي مش مبسوطة وكارهة كل حاجة، حتى ما تقدرش تقول لأ، لأن خلاص هي اتجبرت.
قالت ذلك وهي تنهار في البكاء، لا تعرف ماذا عليها أن تفعل لكي تنقذ ابنته.
نظرت لها رنا بضعف وهي تقول:
طب أهدي، أرجوكي ما تضايقيش، ما تزعليش، وأنا والله عارفة إن أخويا عمره ما هيضايق بنت حضرتك، بالعكس، أخويا طيب وكويس وحنين، وحتى مراته والله وأنا متأكدة إن مراته بتعامل بنت حضرتك كويس. نواره غلبانة وطيبة وبتحب الخير لكل الناس، وما بتحبش غير إن هي تعمل حاجة تبسط الناس كلها، ما تحبش تزعل حد ولا تضايق حد، عشان كده أنا واثقة إن هي بتعمل بنت حضرتك كويسة.
هزت جانيت رأسها بتعب وهي تقول:
أنا مش مهم عندي تعامل بنتي كويس ولا لا، أنا مش عايزة غير إن آخد بنتي وأمشي من البيت ده.
رنا بحزن:
يا ريت أقدر أساعد حضرتك، كنت عملته والله، يا ريتني كنت قادرة أقف مع حضرتك وأشوف الحاجة اللي تساعدك إنتي وبنتك وأعملها.
جانيت بسخرية:
أنا وبنتي لينا ربنا، مالناش أي أحد تاني، حتى جوزي ما عرفش يسعدني.
ثم نظرت إلى رنا بحزن:
أنا آسفة، أنا برضه غلطت، شعوري كأم خلاني مش عارفة أتصرف إزاي، بس أكيد مامتك دلوقتي برضه حاسة نفس الشعور ده اللي أنا حاسه.
رنا بسخرية:
آه طبعاً، أكيد.
كنت تقول هذا بسخرية كبيرة، كأنها تقول: هل أنتِ تصدقين ما تقولين؟
ثم أكملت بابتسامة:
أنا هخرج بعد إذنك.
هزت جانيت رأسها بجدية وهي تقول:
اتفضلي.
خرجت رنا من الغرفة. أما جانيت، ظلت تفكر ماذا تفعل.
***
أما عند رحيم، كان يجلس في المزرعة بكل غضب بعد أن أخذ تحاليل نواره إلى أكثر من طبيب، لا يصدق أن كلهم أجمعوا أن حالتها ميئوس منها وأن الحمل مضر جداً لها. لا يعرف ماذا عليها أن يفعل في معذب قلبه كما يقول. هل يصمت أم يستمع إليها؟ حتى أنها لم تترك له خيار، بل أجبرته. هي حامل في طفله بين أحشائها، لا يعرف هل يشعر بالكره تجاه ذلك الطفل الذي ينمو بداخلها أم يشعر بالسعادة لأن يوجد طفل بداخلها؟
فنواره وضعته أمام مشكلة صعبة، لا يعرف كيف يحلها. وضعته أمام أصعب مشكلة يمكن أن يكون أمامها رجل مثل رحيم، أو يواجهها. نعم، الآن يريد أن يذهب وينزع ذلك الطفل من رحمها، ولكن كيف؟ فإذا الحمل مضر عليها للغاية، فإن إسقاط هذا الطفل أيضاً مضر. يعني رفض أو قبل ذلك الطفل، في تلك الحالتين خطر عليها. شيء مؤلم للغاية، لا يصدقه عقل بشر، أو لا يصدقه رحيم أساساً.
فرحيم الذي كان ينتظر أن تحمل نواره داخل أحشائها ابناً له، الآن أصبح يكره الموضوع. هو يريد قتله، لا! والأكثر من ذلك أنه لا يعرف كيف يقتله. إذا قتله سوف يقتل نواره وطفله، وإذا وافق أن يتم حملها سوف تموت نواره. شيء صعب ومحزن للغاية.
جلس يفكر حتى الفجر. عاد إلى دواره، وجد أمه تجلس تنتظره وهي تنظر له باستغراب وتقول له:
خير يا رحيم، فيك إيه؟
رحيم بحزن:
نواره حامل يا ماما.
أمه باستغراب:
وهي دي حاجة تخليك زعلان؟ بدل ما تفرح إن مراتك حامل، مش دي نواره حبيبة القلب اللي كنت رايد يكون أول عيل منها؟ اهو ربنا كرمك. زعلان ليه بقى؟
رحيم بغضب:
نواره هتموت لو كملت الحمل، ولو سقطت هتموت آخر. هي والجنين. أعمل إيه يا ماما؟ من ساعة ما عرفت الخبر وأنا قلبي وجعني، مش عارف أعمل إيه.
بهية مستغربة:
إنت بتقولي إيه يا ولدي؟ رحيم، نواره عمرها في يوم ما اشتكت من قلبها ولا قالت إن هي تعبانة ولا فيها شيء.
نام رحيم على قدم أمه وهو يقول بتعب:
ما حبتش إنهي تخبرنا يا ماما. نواره ما حبتش تقول على تعبها لنا عشان ما نزعلش عليها. فضلت هي تعاني مع المرض لوحديها وإحنا منعرفش عنها حاجة. قوليلي يا ماما أعمل إيه في المصيبة دي؟ مش إنتي كنتي دايماً تقولي إنك دايماً واقفة جنبي ومعايا؟ قوليلي بقى أعمل إيه؟
مسحت بهية على وجهه وهي تقول:
ومين قال بس يا ولد إن هي ممكن تموت؟ مش يمكن ربنا مش رايد إن يحصلها حاجة؟ مش يمكن ربنا يجبر بخاطرك وخاطرها ويتمم حملها على خير.
رحيم بحزن:
طب ولو ماتت أعمل إيه؟ لو راحت من بين إيدي؟ أنا عمري العيل ده اللي خدها مني. ثم أكمل بدموع: أنا أخدت الورق ورحت لكذا دكتور، وكلهم قالوا نفس الكلام، محدش قال كلام غير التاني، كأنهم متفقين وحافظين الكلام.
مسحت أمه على رأسه وهي تقول:
ادخل نام يا ولدي، ادخل نام، وباذن الله خير، وربنا يجبر بخاطرك وخاطرها. ادخل نام يا ابني، نور عيني وروح قلبي.
صعد رحيم إلى الأعلى وهو يبكي، بدل الدموع دماء على نواره.
رواية عروس الصعيد الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان اشرف
الحياه ماهي الا حروب وصراعات يعيش فيها كل انسان ويختار الانسان الجزء المريح بالنسبه له.
في صباح اليوم التالي، كانت تنام نواره على الفراش وهي تنظر إلى السقف بكل هدوء، كأنها تريد أن تتحدث وتخرج ما في قلبها، ولكن كيف؟ حتى هي لا تعرف كيف تتحدث وكيف تتكلم.
فاكل لحظة تمر عليها تشعر بألم كبير، ألم بسبب بعد حبيبها عنها، وألم لأنها تعلم أنها سوف تموت، سوف تبتعد عن ذلك الصغير الذي ينمو داخل أحشائها.
مسحت على بطنها بحب وهي تقول:
"عارفه إنك ممكن تزعل مني، وعارفه إنك ممكن تقول عليّ إني أنانية وما بفكرش غير في نفسي، بس أنا باحبك، أنا باحبك أوي. بحبك من قبل ما تيجي على الدنيا دي. عارف لما عملت تحليل الدم وعرفت إنك موجود جوايا وبتكبر، حسيت إن روحي بتروح مني، حسيت إني أسعد واحدة في الدنيا دي، حسيت إن الشعور اللي أنا اتحرمت منه بدأ يكبر جوايا وينمو. عمري ما كنت سعيدة زي الوقت ده، لحظة ما حسيت إن حياتي أحسن بكتير من اللي أنا فيه. اللحظة دي حسيت إني مرتاحة جدا، حسيت إني مش عاوزة حاجة تاني من الدنيا، حاسة إني طايرة، طايرة في السماء بين السحاب. بس بعديها رجعت تاني لوعي، وعرفت وفهمت إني ممكن أسيبك. ساعتها قلبي اتقبض وحسيت إن لا مش عاوزة أسيبك، عاوزة أفضل معاك. في إحساس كتير أوي متلخبطة جوايا، بس أنا عاوزاك تعرف إن أنا هبقى معاك في كل لحظة، لأن روحي هتكون جزء من روحك. أصل انت حتة مني، وحتة من قلبي، وحتة من عمري. انت مش مجرد نطفة صغيرة زرعت جوه بطني، لا ده كل حاجة حلوة جوايا، انت عمري اللي راح وعمري اللي جاي. عشان كده أنا باتكلم معاك نفسي، قبل ما أموت، نفسي أبص عليك، ونفسي أحس بدقات قلبك. لو عاوزة أطلب من ربنا حاجة، مش هاطلب غير إني أبص في عينك، ولو مرة واحدة قبل ما أموت. لو أطلب من ربنا حاجة، يطول في عمري لحظة عشان أعيشها معاك، عشان تصبر قلبي على فراقك. كنت دايماً أسمع إن أمي تقول إن الضنا غالي وبيوجع، وانت وجعك ولا أي وجع. ده انت كل حاجة. كل الأمهات نفسهم يطمنوا على عيالهم، يبقوا قدامهم، وأنا أتمنى من ربنا إني يطول في عمري يوم عشان آخدك في حضني وأحسسك بحبي ليك."
قطعها دخول جنه عليها وهي تنظر لها بابتسامة وتقول:
"إيه يا مامي، عاملة إيه؟ هتفضلي نائمة على ظهرك كده ولا إيه؟"
نواره بابتسامة:
"عاوزني أعمل إيه يعني يا جنه؟ أنا تعبانة. لسه كنت فاكرة إن رحيم هينبسط لما يعرف إني حامل."
جنه بحب:
"عارفه نواره، انت كل شوية بتكبري في نظري أكتر من الأول. بس أنا زعلت منك، زعلت منك لما عرفت إن ممكن يحصل لك حاجة، بعد الشر عليكِ. طبعاً، ورغم كدا كملتي الحمل ليه عملتي كده؟"
نواره بحزن:
"وانتي عاوزاني أعمل إيه؟ لو انتي مكاني، هتوافقي إنك تموتي ابنك أو بنتك، ولا هتعملي إيه؟"
جنه بجدية:
"لا طبعاً مش هعرف أموت ابني، بس برضه هفكر إن أنا أموت نفسي."
نواره بحزن:
"أنا فاهمه إنك عاوزة تسيبي لرحيم حتة منك، بس انتي فاكرة إن رحيم هيبقى مبسوط لما انتي تعملي كده؟"
"نواره، على فكرة رحيم من امبارح ما بيعملش حاجة غير إنه قاعد في البلكونة بيفكر في موضوعك، ما نامش أصلاً. نواره، انتي الحاجه الوحيدة اللي ممكن تخلي رحيم ينسى كل الهم والحزن اللي فيه."
نواره بدموع وهي تقولها:
"أنا خلاص مليش وجود. رحيم لازم يتعود على غيابي، لازم يبدأ يحس بغيابي، لازم يتعود إن أنا مش هبقى موجودة معاه ومش هطبطب عليه زي كل مرة. لازم يتعود إن انتي اللي تكوني واقفة جنبه. عشان كده انتي اللي لازم تروحيله وتقفي جنبه وتطبطبي عليه."
جنه بسخرية:
"آه، والمفروض إني أعوضه صح؟ يعني انتي قررت ونفذتي وما فكرتيش في أي حد. هو انتي متوقعة إني اللي ممكن أوافق على الجنان اللي انتي بتعمليه ده؟ ولو أنا وافقت، رحيم مش هيوافق. ولو رحيم وافق، أنا مش مستعدة إني أوافق. نواره، أنا مكاني مش هنا، وأنا عمري ما هعيش هنا. أنا هنا عشان أنقذ حياة أبويا، وعمري ما هتقبل إني أعيش في بيئة أنا مش حباها. عشان كده ريحي نفسك، ده بيتك انتي ورحيم، ولازم تحافظي عليه. أنا ممكن أساعدك في أي حاجة غير إني أكون زوجة ثانية فعلاً لجوزك."
ثم أكملت بهدوء:
"انتي عارفة أسعد لحظة في حياتي إمتى؟ لما جوزك جه وقالي إنه مش عاوزني زوجة ليه. كنت حاسة إني مبسوطة جدا، وكنت حاسة إني طايرة من الفرحة. وأكيد مش هضيع نفسي وأقوله لأ، أنا عاوزة أبقى زوجة ليك. وحطيها حلقة في ودنك يا نواره، إني مش هعيش هنا كتير."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة، وتركت نواره تنظر إلى طيفها بهدوء وتفكر ماذا عليها أن تفعل في القادم من حياتها.
***
أما جنه، خرجت من الرواق وهي تقسم أن كل من في ذلك البيت مجانين، ليس أكثر من ذلك، فكل ما يحدث يؤكد جنون ما في ذلك البيت، ليسوا سوى مجانين، لا أكثر من ذلك.
ولكن أوقفها صوت بهيه وهي تقول لها:
"إيه ده؟ تعالي يا جنه، عايزكِ في حاجة."
جنه بجدية:
"حاضر يا ماما."
دخلت بهيه إلى غرفتها، ودخلت جنه إلى الغرفة خلفها.
فقالت لها بهيه بهدوء:
"اقفلي الباب وتعالي اجعدي إدامي."
أغلقت جنه الباب بهدوء وجلست على الفراش:
"خير يا ماما تحيه؟"
بهيه بهدوء:
"أنا عاوزة أعرف إيه أخبارك انت ورحيم، ولادي؟"
جنه باستغراب:
"الحمد لله بخير."
بهيه بهدوء:
"عاوزة أعرف حاجة، كنتِ بتعملي إيه في أوضة نواره؟"
نظرت لها الجنه بابتسامة وهي تقول:
"وفيها إيه؟ بطمن عليها. نواره زي أختي وأنا باحبها وباحترمها."
بهيه بسخرية:
"أول مرة أشوف ضرة بتحب ضرتها."
جنه بسخرية:
"وفيها إيه؟ هو لازم عشان إحنا ضراير نمسك في راس بعض ونضرب بعض؟ لا بالعكس. وبعدين أنا بحترم نواره، قلت لحضرتك."
بهيه بسخرية:
"طب انتي عرفتي إن نواره تعبانة؟"
نظرت لها جنه بهدوء وهو تقول:
"ربنا يشفيها، وإن شاء الله تقوم بالسلامة لابنها وجوزها."
بهيه بهدوء:
"يارب. بس أنا عاوز أفهم برضه، انتي أكيد ليكي رأي. يعني انتي أكتر واحدة مستفادة في الموضوع ده، لأن جوزك هيبقا ليكي لوحدك. عاوزة تقولي إنك مش مبسوطة؟"
جنه بهدوء:
"استغفر الله العظيم. في إيه بالظبط؟ هي حاجة تساعدني؟ بالعكس، دي حاجة تحزني. عمر ما حد يشمت في المرض، وأنا عمري ما هفرح في المرض. وأنا زعلانة على نواره، وأمنية حياتي ربنا يتمم لها على خير وتشيلي ابنها بين إيديها. لكن أي حاجة تانية، لا طبعاً. وبعدين حضرتك، أنا مش وحشة أوي كده. أنا واحدة عمري ما حبيت الشر لحد. بالعكس، أنا باتمنى الخير لكل الناس، مش أكتر من كده."
بهيه بجدية:
"طب جهزي نفسك عشان نروح بيت أبوكي، إيه رأيك؟"
نظرت لها جنه باستغراب، في تلك المرأة غريبة بنسبة كبيرة جداً بالنسبة لها، فقالت بهدوء:
"حاضر، هاطلع أحضر نفسي."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة دون أن تقول أي كلمة. أما بهيه، نظرت إلى طيفها بهدوء وتفكر مع نفسها في ما يحدث معها.
***
أما عند حمزه، كان يحضر نفسه لكي يذهب إلى عمله. كان ينظر إلى المنظار وهو يعدل الكرفته الخاصة به، ولكن قطعته يد رنا التي التفت حول خصره وتريح رأسها على ظهره وهي تقول له:
"هتوحشني الحبة دول."
حمزه بابتسامة:
"وانتي أكتر. مش هتأخر عليك، هاخلص الشغل وأحي جارى."
رنا بحب:
"وهتحفظني الأجزاء اللي فاضلة؟"
مسح حمزه على رأسها وهو يقول:
"من العين دي قبل العين دي. هو أنا يجيني أغلى منك؟"
نظرت له رنا بحب وهي تقول:
"بحبك."
حمزه باستغراب:
"استعجلتي ليها وقلتيها؟ بس أنا مش هستعجل وأقولها زيك. لا، أنا بعاملك بما يرضي الله. بس الحب كلمة كبيرة، بس اللي أقدر أقوله لك إن قلبي بيدق ليكي."
هنا وضعت رنا إصبعها موضع قلبه وهي تقول:
"وأنا متأكدة إنه بيحبني وهينطق باسمي كمان، وماتأكدة إنك هتيجي تقولي بحبك زي ما بقولها."
حمزه بحب:
"طب وبتقوليها كلام ولا انتي حساها فعلًا؟"
رنا:
"بعشق. عمري ما حسيتها غير دلوقتي. عارف يا حمزه، انت عوض ربنا ليا. انت أحلى حاجة في حياتي، انت الحاجة اللي عوضتني عن كل حاجة وحشة شفتها في حياتي."
حمزه بحب:
"الجاي أحلى بإذن الله."
ثم أكمل بهدوء:
"أنا ما سألتكيش انتي دخلتي كلمتي مرات عمي فيه، لأني مش عاوزة أدخل في أي حاجة تخصكم. بس اللي عايزة أقوله لك إن مرات عمي طيبة وغلبانة، بس خايفة على بنتها."
رنا بهدوء:
"أنا بقى عاوزة أسألك، انت دمرت خطة جدك ليه؟ أصلاً كنت معدية قدام باب الأوضة وسمعتكم، وعايزة أعرف انت عملت كده ليه؟ يعني أي واحد تاني هينقذ بنت عمه."
حمزه بهدوء:
"ممكن تقولي عليّ أناني، وممكن تقولي عليّ ما بحسش، بس أنا مش عارف. حسيت إني لازم أعمل كده. لازم أفوق جدي من اللي بيحصل معاه. جدي غلط لما فكر إن الدنيا هتمشي بتفكيره وبرايه. فكر إن هو ممكن يمشي كل الناس على دماغه على هواه. أنا بقى حبيت أثبت العكس. مفيش حد بيمشي على هواه الثاني."
رنا بهدوء:
"تمام يا حمزه. بس أنا برضه عاوزة أقعد معاك بعد ما تيجي من الشغل وتفهمني كل حاجة، تفهمني كل حاجة من أولها لآخرها وتعرفني."
هز حمزه رأسه بهدوء وهو يقول:
"تمام يا روحي."
ثم وضع قبلة على رأسها وهو يقول:
"لا إله إلا الله."
رنا بابتسامة:
"محمد رسول الله."
خرج حمزه من الغرفة وترك رنا تنظر له بهدوء، ثم دخلت إلى المرحاض لكي تجهز نفسها لكي تذهب إلى الأسفل.
***
أما عند جنى، صعدت إلى غرفتها هي ورحيم لكي تبدل ملابسه. أخذت تختار ملابسها بعينيها، ولكن أوقفها صوت رحيم الغاضب وهو يقول:
"رايحة فين يا هانم؟"
جنى باستغراب:
"إيه؟ في إيه؟ بتزعق؟"
رحيم بغضب:
"لما الهانم تبقي عايزة تنزل وتحضر هدومها من غير ما تستأذن جوزها، تبقى دي قلة أدب. ولا انتي ما اتعلمتيش كده في بيت أبوكي؟"
"استغفرت جنه ربها وهي تقول له: صوتك يكون واطي أكتر من كده. انت مش بتتخانق معي، انت بتسألني السؤال يبقى باحترام، يا أما لو السؤال مش باحترام، يبقى بلاش منه. وأحسن حاجة ما نتكلمش مع بعض لو كلامك هيكون كله شخط ونطر."
رحيم بغضب وهو يقترب منها:
"انتي اللي صوتك ما يعلاش وتعرفي انتي بتكلمي مين، عشان انتي الوحيدة اللي هتندمي."
جنى بسخرية:
"هندم على إيه؟ إن شاء الله اللي هتعمله هتخليني أندم عليه؟"
لم تتحمل جنه كل ذلك، فدخلت المرحاض دون أن تضيف كلمة. ذهب خلفها رحيم وأخذ يطرق على الباب بكل قوة، كأنه حتى أنه كاد أن يكسره على جنه من كثرة غضبه، ولكن أوقفه.