تحميل رواية «عروس الصعيد» PDF
بقلم نورهان اشرف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الدم ما يغسلوش غير الدم، واحنا إذا كان مات عندنا راجل في بداله ألف. إحنا مش نسوان ولا عويل عشان نسيب طأرنا لبيت الرحايمة. كانت تلك الكلمات تخرج من فم كبير الحوامدية بكل غضب وجبروت. فبرغم كبر سنه، إلى أنه يتميز بصحة وقوة جيدة. نظر له كبير الرحايمة هو أيضاً بقوة وجبروت وهو يقول: إذا كان عندك أنت ألف، إحنا عندنا 2000، ومحدش هيجدر يمس شعرة واحدة من أي راجل من دار الرحايمة. هنا انتفخت صدور رجال الرحايمة بسبب قوة كبيرهم. فبرغم أنه لم يكمل عامه ال 35، إلى أنه يمتلك قوة وفطنة إلى حد كبير. نظر شيخ البلد...
رواية عروس الصعيد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورهان اشرف
أوقفها صوت رحيم وهو يقول بجدية:
"يا رنا، اللي أنتِ بتعمليه غلط، مش هينفعك في حاجة."
نظرت له رنا بدموعها المنهمرة وهي تقول:
"إن راح من عمري ابني بعد ما كبر في بطني، ما بقاش موجود. أنا عايزة ابني يا رحيم، عايزة ابني. أنا ما عملتش حاجة وحشة مع أحد عشان ربنا ياخده مني. طب ليه ربنا خده مني؟ ضنايا عقاب؟ لكن أنا ما عملتش حاجة وحشة عشان أتعاقب عليها يا رحيم."
ثم نظرت إلى حمزة بهدوء وهي تقول:
"حمزة، أنت مش أنت قلت إن ربنا بيحبنا كلنا وبيحبني عشان كده خلينا اتجوزك؟ طب خد ابني ليه؟ أخد الحتة اللي مني ليه؟ طب ما كانش جاي من الأول، لكن ليه فضل يكبر وفي الآخر يموت؟ وأنا ما عملتش حاجة والله مع حد عشان يحصل فيا كدة."
تحدثت جنة بهدوء وهي تنظر لها وتقول:
"ربنا بيختبر صبرك بس مش أكتر، وأنتِ اصبري. وباذن الله خير، وربنا يعوضك بدل البيبي اتنين وتلاتة وعشرة كمان، وباذن الله خير."
رنا بغضب:
"هو أنتِ حسيتي بشعور الأم عشان تتكلمي عليه؟ أنتِ ما تعرفيش حاجة عن الأمومة، لكن أنا لأ. ده كبر جوايا، كل يوم كان ابني بيكبر في بطني. أنا عايزة ابني."
نظرت إلى حمزة بغضب وهي تقول:
"أنا عايزة ابني يا حمزة."
لم يتحمل رحيم أكثر من ذلك، فذهب بسرعة إلى الطبيبة المعالجة لكي تعطيها حقنة مهدئة، فهي دخلت في حالة صدمة عصبية ونفسية كبيرة، لا تريد شيء في تلك الدنيا سوى ذلك الطفل الذي أخذه الله.
بعد مرور نصف ساعة، كان يستأذن رحيم أن يرحل لكي ترتاح جنة هي والصغير، وسوف يعود لهم مرة أخرى.
في السيارة الخاصة برحيم، كانت تحمل جنة مالك بين يديها بكل هدوء وتمسح على رأسه. أما رحيم، كان يقود السيارة يريد أن يتحدث معها، ولكن يفضل الصمت.
ولكن قطعته صوت جنة الهادئ وهي تقول:
"مالك يا رحيم؟ عينيك فيها كلام. قولي اللي أنت عايزه كله."
رحيم بهدوء:
"أنا عايزة أعتذر عن اللي حصل من رنا."
جنة بهدوء:
"تعتذر ليه؟ أول حاجة، رنا معها حق. هي فقدت ابنها، وظن لو أي حد مكانها كان عمل نفس الحكاية دي. ربنا يعلم هي عاملة إزاي دلوقتي، أكيد قلبها مكسور على البيبي اللي راح ما بين يديها. وأنا لو زعلت منها أبقى إنسانة مش كويسة، وأنا عمري ما كنت مش كويسة."
رحيم بابتسامة:
"كل مرة بتكبري في عيني أكتر من الأول يا جنى، كل مرة بتعلي في نظري أكتر."
جنة بابتسامة:
"أنا على طول عالية أصلاً."
هنا صدحت ضحكات رحيم، فقال بمرح:
"ده غرور ولا تكبر؟"
جنة بابتسامة:
"الاثنين."
نظر رحيم إلى جنة بهدوء وهو يقول:
"ضحكتك حلوة."
خجلت جنة من كلمة رحيم، فنظرت إلى الطريق بتوتر.
رحيم بهدوء:
"أول مرة نتكلم كده ونضحك."
جنة بهدوء:
"العيب مش فيا أنا، العيب فيك أنت."
رحيم بجدية:
"بصي يا جنى، أنا مش عاوزك تعتبريني جوزك. خلينا أصدقاء أحسن ليا وليكي، لأن قلبي مش هيقدر يدخل حد تاني غير نواره. نواره ماتت وأخدت قلبي معاها."
جنة بهدوء:
"وأنا شرف ليا نكون أصدقاء. وبعدين نواره كانت صحبتي، وأنا مش هقبل إني آخد مكانها أصلاً."
نظر لها رحيم بهدوء وهو يقول:
"تمام يا جنى."
بعد مرور نصف ساعة، كانت تضع جنة مالك على الفراش بكل حب، وهي تضع قبلة على خده وتقول:
"تصبح على خير يا قلب ماما."
وضعت جنة الصغير على فراشه، وأخذت تفكر في كل تلك الأشياء التي مرت بها، ولكن ذهب تفكيرها إلى مكان بعيد. ماذا كان سوف يحدث لو لم يأتِ جدها لهم؟ ماذا لو كانت تسير الحياة معها بشكل طبيعي؟ كنت سوف تكون سعيدة مع عائلتها الصغيرة. نعم، لم تكن تتعرف على كل هؤلاء الأشخاص الذين تعرفت عليهم في وقت قصير. وأيضًا نظرت إلى ذلك الصغير بحب، فهي لولا ما حدث معها، لم تكن أم إلى ذلك الصغير. نظرت له بحب وهي تقول:
"ربنا يرحمك يا نواره، أكيد أنتِ في مكان أحسن من هنا بكتير، وأنا متأكدة من كده ألف المائة. وابنك أمانة في رقبتي لحد يوم الدين."
قالت ذلك ودخلت إلى الغرفة لكي تنام بجانب صغيرها.
بعد مرور أسبوع، كانت فيه رنا مازالت في حالة الانهيار العصبي، لم تتعود على بعد ابنها عنها، حتى أصبحت لا تنام سوى بالمهدئات، ولا تستيقظ سوى دقائق، تأخذ قرص المهدئ وتعود مرة أخرى إلى نوم عميق.
كانت تقوم رنا من على الفراش، تذهب إلى المرحاض بكل تعب وحزن. أوقفتها أمها وهي تقول:
"اسمري يا رنا، أنا هساعدك حتة عشان تاخدي سوار وترتاحي."
أوقفتها رنا بيدها وهي تقول:
"وأنا مش عايزة حاجة من حد."
أمها باستغراب:
"حد يا رنا؟ هو أنا حد؟ وبعدين يا بنتي حرام اللي أنتِ بتعمليه في نفسك ده. خلي عندك أمان وصبر أكتر من كده، بلاش تكوني كدة."
رنا بضعف:
"أنتِ مش هتحسي بيا."
أمها بسخرية:
"ليه على أساس إني مش أم؟ وبعدين هو أنتِ كل مشكلة هتعملي كدة ليه؟ يعني آه، ابنك يروح من بين إيدك حاجة مش كويسة، بس خلاص أمر الله نفذ، يبقى أحسن حاجة ليكي تفكري في اللي جاي عشان تفرحي باللي جايالك وتحمدي ربنا على كل حاجة."
رواية عروس الصعيد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورهان اشرف
لكن انتي لا، إزاي تحمدي ربنا على كل حال؟ لازم تقعدي تعيطي وتندبي حظك على كل حاجة. يا بنتي، اللي انتي بتعمليه ده كفر، مش أكتر من كده.
طبعًا انتي شايفاني ست قاسية ومعنديش قلب، وشايفاني إن أنا ربنا شايل قلبي وحط مكانه حجر صوان. لكن في الحقيقة لأ. الحقيقة إني بفكر بعقلي، وده الفرق ما بيني وما بينك يا رنا. أنا بفكر بعقلي أكتر ما بفكر بقلبي، لكن انتي عكسي، واخدة كل الصفات بتاعت أبوكي.
أه أبوكي كان راجل حنين وطيب، ويتحط على الجرح يطيب. لكن كمان كان بيفكر بعقله، كان بيفكر إزاي يفيد ويستفيد. وأتمنى يا بنتي في يوم إنك تبقي عاملة زيه. أتمنى في يوم إنك تفكري زيه. ما تفكريش بس في نفسك يا رنا. مهما بكيتي على اللي فات مش هيرجع. احمدي ربنا على اللي جاي، وبصي على جوزك اللي منظره بقى يقطع القلب، حزين عليكي كأنك مش مراته، لأ كأنك أمه. وده لو دل على حاجة، يدل على حبه الكبير ليكي. عشان كده لازم تقومي وتقفي على رجلك وتمسكي نفسك عشان جوزك. على الأقل لازم نوريه إنك مش ضعيفة ولا مكسورة. لازم يشوفك قوية عشان يشد نفسه بيكي، عشان خاطر اللي جاي. وباذن الله ربنا يعوضك بعيل أحسن من اللي راح. وبعدين ربنا لما بياخد حاجة بيعوض بالأحسن منها. خليكي واثقة من الموضوع ده كويس أوي يا بنتي.
قالت بهية تلك الكلمات البسيطة وخرجت من الغرفة الخاصة بابنته. أما رنا فنظرت لآثر والدتها بحزن، فهي تعلم أن كلام والدتها حقيقي 100%. في حال زوجها حمزة قد تغير إلى الأسوأ منذ أن أغلقت على نفسها ودخلت في ذلك الدور من الاكتئاب.
قامت من على الفراش واتجهت إلى المرحاض لكي تتوضأ وتصلي، فهي لا تريد شيء في حياتها الآن سوى أن تكون بين يدي الله تناجيه وتقول كل ما في قلبها. فهو السند والظهر وكل شيء، هو من يقدر على أن يجعلها أسعد واحدة في العالم.
بعد مرور الدقائق، كانت رنا تسجد على الأرض والدموع تنهمر من عينيها، تطلب من الله أن يزيل الألم من قلبها وأن يعوضها بطفل خير منها. كانت تبكي بكل قوة وحزن.
في نفس اللحظة، كان يدخل حمزة من الغرفة. وعندما وجد رنا في ذلك المنظر، شعر بألم كبير في قلبه. أكثر شيء محزن عندما ترى حبيبك يبكي ولا تعرف كيف تداوي شيئاً، عندما ترى أغلى شيء في حياتك يتقطع إلى أشلاء وأنت لا تعلم ماذا عليك أن تفعل. هو لا يريد شيئاً في حياته سوى أن يعوضه الله بطفل آخر لكي يخفف ذلك الألم الذي كان يحتل قلب صغيرته. فرنا ليست حبيبته أو زوجته، بل هي كل شيء له.
كان يقف حمزة على باب الغرفة، حتى أنه لم يلاحظ أنه ترك الباب مفتوحاً. ولكن ما جعله يفيق من كل تلك الأشياء يد جده التي وضعت على كتفه، الذي تحدث بجدية وهو يقول:
"حمزة تعال، أنا عايزك."
أشار حمزة برأسه بهدوء وذهب خلف جده.
"حمزة، بجدية: خير يا جدي؟"
"محمدي، بجدية: أنا عايز أتكلم معاك في حاجة مهمة. يعني رائد أعلم بتفكر في إيه وناوي تعمل إيه."
"حمزة باستغراب: أعمل إيه؟ في إيه؟ مش ناوي أعمل حاجة."
"جده بهدوء: يعني مش ناوي تطلق مراتك عشان مش هتعرف تخلف؟"
كان يقول ذلك وهو ينظر داخل عيني حمزة، فهو يعلم الإجابة منذ سابق، ولكن يريد أن يتأكد هل فعلاً حمزة يحب رنا أم ماذا.
"حمزة بهدوء وهو يقول: لأ يا جدي، أنا مش هطلق رنا. رنا هتفضل مراتي لحد آخر يوم في عمري. وبعدين أنا مش عايز طفل، قدام مش منها. العيل لو مش من رنا يبقى مالوش لازمة. وأنا لو عايز عيل هيبقى من مراتي رنا، مش من أي واحدة تانية. وحاجة تالتة، ودي الأهم، إن ربنا قادر على كل حاجة، وقادر يكذب الدكاترة وتحمل وتجيب بدل العيلة عشرة. محدش يعلم الغيب، وربنا قادر على كل شيء. وأرجوك ما تتكلميش معايا في الموضوع ده تاني، لأن المرة دي قبلت، لكن المرة الجاية مش هقبل. أنا مراتي خط أحمر بالنسبة لي."
قال ذلك وهو ينظر إلى جده بجدية، فهو لا يريد أن يتحدث جده مع رنا في أي شيء، فهو لا يريد أن يجرح قلبها، حتى أنه لا يريد أن تنزل دمعة واحدة من عينيها. فرنا كل شيء بالنسبة له.
"محمدي بهدوء: فهو تحقق مما يريد، وقد علم أن حفيده يحب زوجته ولا يريد أن يبعد عنها ولو للحظة. ولكن إذا وجدت مشكلة، فهي جنة. هذا الشيء الوحيد الذي يريد أن يطمئن عليها. لا ينكر أنها عندما رآها تحمل ذلك الصغير بين يديها ونظرات رحيم الهادئة لها، شعر ببعض الراحة، ولكن يريد أيضاً أن يطمئن عليها أكثر من ذلك، فهي حفيدته وحبيبته الصغيرة."
أما عند جنة، كانت تحمم ذلك الصغير وعلى وجهه ابتسامة جميلة، حيث كان يلعب في الماء ويضحك، وجنة تضحك على تلك الضحكات الصغيرة التي كانت تخرج من فمه الصغير.
"جنة بسعادة: إيه يا روح ماما، مالك يا عمري، حلوة المية؟"
ضحك مالك بصوت عالٍ، فقالت جنة بضحك:
"يا لهوي على الجمال، في قمر كده يا ناس؟ في حد حلو كده؟ ده أنا ابني قمر، قمر إيه ده، قمرينا."
أخذ يلاعب مالك في المياه، وجنة تداعبه أكثر وأكثر.
تهت أنهم لم يلاحظوا ذلك الذي يقف ويستند على الباب بهدوء ويفكر في القادم. هل يكمل حياته مع جنة من أجل ذلك الصغير أم ماذا يفعل؟ حتى أنه هو الآخر ذهب إلى مكان آخر.
انتهت جنة هي وذلك الصغير من الاستحمام، حملته جنة وهي تغني بهدوء:
"يا خارجة من باب الحمام، وكل خد عليه خوخة خوخة."
ضحك رحيم في وجهها وهو يقول:
"إيه يا أستاذ مالك، خدت دوش التمام يا قمر؟"
"جنة بابتسامة: طبعاً ده حبيبي مامان."
نظرت له رحيم بجدية وهو يقول لها:
"جنة جهزي نفسك عشان نروح عند أهلك."
هزت جنة رأسها بهدوء وهي تقول:
"حاضر يا رحيم."
قالت ذلك وذهبت لكي تحضر نفسها هي والصغير تحت أنظار رحيم. أهداه، فهو كان يفكر هل الذي يصنعه جيد أم لا، فهو لا يريد أن يخزنها، قد فعل جيداً معها، ولكن هو قد حسم قراره وقد فات الأوان.
رواية عروس الصعيد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورهان اشرف
بعد مرور نصف ساعة، كنتِ تجلسين يا جنة بجانب رحيم، حيث كان يقود سيارته بهدوء. أما أنتِ، فكنتِ تحملين ذلك الصغير الذي استطاع أن يسيطر على قلبكِ بسهولة، بسبب تلك الضحكات الصغيرة التي كانت تخرج من فمه. أخذتِ تقبّلينه وأنتِ تقولين له:
"أي القمر ده يا ناس، بقا أنا ابني حبيبي قمر كده؟"
نظر إليكِ رحيم بطرف عينه وهو يقول:
"ده مش ابنك يا جنة، وارجوكي متعديش تقوليلي الكلام ده. أنا مش عايزاه ينسى أمه الحقيقية، نوّارة."
نظرتِ إليه بسخرية وأنتِ تقولين:
"لأ يا رحيم، ده ابني أنا. أه نوّارة أمه، وأنا مقدرش أنكر كده. بس أنا أول واحدة سألته بين إيديّ. الأم هي اللي تربي، مش اللي تخلف. نوّارة أمه، وأنا كمان أمه. بس أنا ليا الحق الأكبر فيه، لأنه هيعيش معايا أكتر من نوّارة. أنا اللي سألته على إيدي أول ما اتولد، أنا اللي بربيه، أنا اللي هوصله لبر الأمان. أنا اللي هكون معاه أول يوم دخول مدارس، وأنا اللي هكون معاه يوم تخرجه من الجامعة بإذن الله. أنا هكون معاه يوم ما يتجوز، وأنا اللي هختار له البدلة، لأن ده حقي فيه. أنت ممكن تشوف ده أنانية، بس أنا شايفاه حب كبير وكبير جداً كمان. حب أنت ذات نفسك مش هتفهمه، عرفت ليه؟ لأني أنا اللي حبيته من كل قلبي. والآن، نوّارة قبل ما تموت قالتلي إن مالك ابني أنا. عشان كده، أنا مش هقبل أبداً إنك تقول إنه مش ابني، لأ، ده ابني، وليا الحق في كل حاجة فيه. فاهم يا رحيم؟"
نظر إليكِ رحيم بهدوء. نعم، تلك الكلمات التي قلتها جعلته يحسم قراره بكل قوة. حسم قراره دون أن يفكر لثانية واحدة. أخذ يضغط على مكبح السيارة بكل قوة.
أما في دوار محمدي، كنتِ تجلسين يا بهية في الصالة بين الغرف، تشربين القهوة العربية الخاصة بكِ بهدوء. قاهر تعلم أنها ضغطت على ابنتها، ولكنها تفعل كل ذلك لمصلحتها. هي ترى أن ذلك أحسن وأفضل لابنتها. كنتِ تسبحين بين كل تلك الأفكار، حتى أنكِ لم تشعري بـ جانيت التي جلست أمامكِ بهدوء.
جانيت بجدية:
"لو أي أم مكانك، كنت هتعمل كده؟ يعني أنا عن نفسي، لما شفت بنتي سائلة ابن ابنك، قمت الدنيا وكنت عايزة أقتلها. إزاي طفلة تعمل كده في نفسها وتقبل إنها تكمل حياتها عشان عيل صغير هي ملهاش أي علاقة بيه غير إنه ابن ضرتها؟"
بهية بهدوء:
"بس بنت عندها قلب وحبت الطفل ده، وكمان عايزة تكمل حياتها معاه."
جانيت بسخرية:
"بس دي بنتي، وأنا زعلانة عليها. بس للأسف، بنتي زي ما أنتِ بتقولي، حبت الطفل ده. عيال صغيرين عارفين يعملوا حاجة؟ أنا مقدرتش أعملها. عارف يقنع بنتي إنها تكمل حياتها عشان خاطره. ثم أكملت بهدوء: زي ما في عيل صغير، برضه قدر يحوّل سعادة بنتك لحزن كبير وتعاسة. يعني أنتِ بنتك كانت حياتها أفضل ما يمكن، بس كل ده اتحول بسبب إنها فقدت ابنها. لكن أنا بنتي كانت حياتها تعيسة جداً. عيل صغير قدر يحول حزنها لفرح."
نظرتِ إليها يا بهية بهدوء وأنتِ تقولين:
"أنا عايزة أفهم حاجة. أنتِ فرحانة ولا زعلانة؟"
جانيت بسخرية:
"لأ، أنا مستغربة على كل اللي بيحصل في حياتي، بنتي وبنتك."
بهية بهدوء:
"عارفة، أنا أول ما شفت بنتك، وأول ما عرفت إن شيخ البلد حكم إن لازم يكون في نسب، أنا فرحت جداً. قلت: هي دي اللي هتجيب الواد اللي نفسي فيه، الواد اللي هيقدر يخلي اسم العيلة موجود لآخر نفس. لكن لما شفتها، حسيت براحة تجاهها كبير. حسيت بحاجة غريبة. اه، مش هنكر، أنا بحب نوّارة الله يرحمها جداً كمان، وكان ليها مكان خاص في قلبي. بس لما شفت بنتك، حسيت بحاجة غريبة. إيه هي؟ مش عارفة. بس عرفت إيه الإحساس؟ لما لقيتها بتتعامل مع نوّارة على إنها أخته، حسيت قد إيه هي إنسانة طيبة وجدعة. ساعتها استغربت، يعني ابني ربنا رزقه ببنتين كويسين؟ إزاي؟ أمال مين اللي هيعمل للتانية مشاكل؟ بس لأ، الاتنين كويسين مع بعض، وكويسين جداً كمان. بس ابني مكنش عارف يتعامل. نوّارة، ربنا يرحمها، كانت حب عمره كله. ده حتى مكنش قادر يتعامل مع بنتك. حاولت أعمل مشاكل بينهم، مش هنكر، بس كان قصدي إني أقربهم لبعض مش أكتر. بس ده محصلش، وفضلت نوّارة هي كل ذرة فيه. بس بعد وفاة نوّارة، بنتك هي الحاجة الوحيدة اللي قدرت تخلي ابني يخرج من كل ده ويعيش زي الأول."
نظرت إليكِ جانيت بهدوء وأنتِ تقولين:
"أنا هقولك حاجة واحدة. أنا عايزكم تعملوا بنتي زي ما أنتم عايزين نعمل بنتكم."
قالت ذلك وقمتِ من مكانك.
أما بهية، نظرت إلى أثرها بهدوء. فاكرة إن تلك الكلمات قادرة على أن تجرح أي أم، ولكنكِ كنتِ تخبريها لكي تعلميها أنكِ ارتحتِ لبنتها منذ أول يوم.
بعد دقائق، كان يترجل كل من رحيم وجنة من السيارة بهدوء. نظر إليكِ رحيم بجدية وهو يقول:
"هاني مالك، خالي معاك."
نظرتِ إليه جنه باستغراب وأنتِ تقولين:
"ليه؟"
رحيم بهدوء:
"عادي، بس يعني عشان تعرفي تقعدي مع مامتك براحتك."
جنة بجدية:
"لأ، خليه معايا. أنا مش بعرف أقعد من غيره."
قالت ذلك وأخذتِ تدلفين إلى الداخل بهدوء.
أما رحيم، نظر إلى طائفه بهدوء وأخذ يدلف إلى الداخل بهدوء.
رواية عروس الصعيد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم نورهان اشرف
دخلت جنه وهي تحمل ذلك الصغير وعلى وجهه ابتسامه.
وجدت بهيه في الروق الخاص بالغرف، نظرت لها بابتسامه وهي تقول: صباح الخير يا طنط.
بهيه بابتسامه: لسه بتقولي طنط؟ قلتلك.
نظرت لها جنه بابتسامه وهي تقول: صباح الخير يا ماما.
نظرت لها بهيه بابتسامه وهي تقول: صباح النور يا روح ماما. ثم نظرت إلى مالك بابتسامه وهي تقول: وحبيب سته عامل إيه؟
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول: الحمد لله كويس، بس طبعًا طول الليل كان بيسأل على تيته فين. قالت ذلك وهي تبتسم لبهيه.
أشارت له بهيه وهي تقول لها: هاتي فيه.
طب حملت الصغير وهي تقول: متقلقش يا حبيبي، جدتك زي ماما، وأخوكي أنت واحشني وأكتر كمان، بس معلش أول ما عمتك تكون طيبة ومليحة، ستك وهترجع الدوار جرى عشان خاطر عيونك تاني.
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول: إن شاء الله هتبقى كويسة يا ماما وتطمنيني عليها.
بهيه بدعاء وهي تقول: يارب يا بنتي تبقي كويسة، لحسن أنا حزينة عليها، مش عارفة بتعمل في نفسها كده ليه، إن شاء الله ربنا يعوضها بعيل تاني وثالث ورابع يتنطط حواليها، بس هي مستعجلة، تقوليش عندها 100 سنة.
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول: معلش يا ماما، أكيد لازم تكون زعلانة، اللي حصل معاها شيء مش قليل، إن هي تفقد ابنها شيء محزن، أهم حاجة بس انتي حاولي تخففي عليها حزنها ده وتخليها سعيدة ومبسوطة، انتي الوحيدة اللي هتقدري تخرجيها من الحالة اللي هي فيها.
نظرت لها بهيه بتعب وهي تقول: أعمل إيه بس يا بنتي، رنا حزينة وبتحب الحزن وتحب تندب على كل شيء، بتحب تقف عند كل كسرة وتقول أنا اتكسرت، ما تعرفش تخرج من حزنها بسهولة، الدنيا بتتسد في وشها من أول باب بيتقفل.
جنه بهدوء: معلش يا أمي، متزعليش، رنا لسه صغيرة ومش عارفة حاجة لسه، عشان كده عاوزة اللي يقف جنبها، عامليها على أنها طفلة وطبطبي عليها ويساعدها تقف على رجليها تاني.
نظرت لها بهيه بهدوء وهي تقول: ماشي يا بنتي، بس كمان ادخلي انتي كلميها، عرفيها يمكن تفهم منك وتفهم قصدك، يمكن ربنا يهديها ويخرج الحزن من قلبها وتعرف تبص على الخير اللي عندها، تعرف تشوف نص الكوباية المليان اللي هي عمرها ما بصت عليه. قالت ذلك بحزن كبير على ابنتها، فرنا دائمًا تنظر إلى نصف الكوب الفارغ، لا ترى ذلك الكوب المليء من خيرات الله.
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول: تمام يا ماما، هدخل أنا أقعد مع أمي شوية وبعدين أدخل لرنا. قالت ذلك وهي تحمل مالك بين ذراعيها.
نظرت لها بهيه بهدوء وهي تقول: طب خليه معايا، روحي انتي اقعدي مع أمك شوية وأنا هخلي بالي منه.
نظرت جنه إلى مالك بتردد، فهي لا تعرف أن تتركه مع أحد.
ضحكت بهيه بصوت عالي وهي تقول: إيه يا بنتي؟ ده لو ابنك اللي من بطنك مش هتخافي تسيبيه كده؟
نظرت لها جنه بهدوء وهي تقول: ما بقدرش أمشي من الحتة وأسيبه، لازم يكون معي في كل لحظة.
نظرت لها بهيه وهي تقول: ربنا يخليه لك يا بنتي ويحبك قد ما بتحبي وأكثر كمان ويردلك الجميل بتاعك عليه.
نظرت لها جنه باستغراب وهي تقول: جميل إيه بس؟ مالك ابني ومفيش جميل بين الأم وابنها.
نظرت لها بهيه بحب وهي تقول: طول عمرك بنت أصول، بنت طيبة.
نظرت لها جنه بابتسامه وقامت من مكانها واتجهت إلى غرفة أمها. دخلت إلى غرفة أمها وهي تنظر لها بابتسامه وتقول: مساء الفل يا جوجو.
جانيت بهدوء: رايقة قوي حضرتك.
جنه بابتسامه: وأيه اللي يخليني رايقة يعني يا حاجة.
جانيت بهدوء: جنه، انتي برود أعصابك بيتعب أعصابي.
نظرت لها جنه باستغراب وهي تقول: إزاي يا ماما؟ مش المفروض إنك تكوني مبسوطة بفرحي وسعادتي؟
جانيت بهدوء: كنت هبقى مبسوطة في حالة تانية، بس خالص مش مهم، انتي اخترتي وأنا مش هقدر أمنعك عن حاجة، المهم قوليلي الأستاذ اللي على إيدك عامل إيه؟
نظرت جنه إلى مالك بحب وهي تقول: مالك؟ دلوقتي كويس جداً كمان. وبعدين انتي قولي حفيدي متقوليش أستاذ.
نظرت لها جانيت بسخرية: حفيدي كمان؟ الهدى يا جنه عن خلقتي، لأنني ولا طايقاكي ولا طايقة الولد اللي انتي شايلة على إيدك ده. قالت ذلك بغضب شديد من برود ابنتها المصون.
أما في الخارج عند رحيم، كان يجلس في الحديقة ينتظر محمدي بكل هدوء. لم يكمل الكثير من الوقت وكان محمدي يجلس أمامه بكل هدوء وهو يقول: خير يا رحيم، قالوا إنك عاوزني.
رحيم بجدية: عاوز أعرف وانت بتجوزني بنت ابنك كنت بتفكر في إيه؟ يعني انت بتجوزني بنت ابنك وانت عارف إني مش بحبها ولا في يوم هقدر أحبها، ليه رميتها في النار ليه؟ عملت معاها كده ليه؟
نظر له محمدي بسخرية وهو يقول: هو انت جاي دلوقتي عشان تسألني السؤال ده؟
رحيم بهدوء: عاوز أفهم، انت عملت كده ليه مع بنت ابنك، مع أني عرفت إنك كنت طارد ابنك من كل حاجة، ليه تعمل فيها كده بقا؟
نظر له محمدي بغضب: حاجة متخصكش، إنك تعرف حاجة مش من حقك.
نظر له رحيم بسخرية وهو يقول: اهدا يا حج، أنا بس عاوز أفهم، انت عملت كده ليه عشان أنا ما وافقش على الجوازة صح وأطلع أنا العيال؟ قول لي بقا انت إيه رأيك وانت شايف بنت ابنك متبهدلة معايا؟ مبسوط كده؟
نظر له محمدي بغضب وهو يقول: طلق البت يا رحيم، أنا عاوز أخلاص الموضوع ده وأنا مستعد أتنازل عن كل حاجة بس تطلق البنت الغلبانة دي.
رواية عروس الصعيد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم نورهان اشرف
كنت تستمع إلى تلك الكلمات بكل صدمة، لا تصدق أنهم يتحكمون في قدرها بكل ذلك البرود. يكفي أنها تحملت كل ماسبق دون أن تتحدث أو تقول شيئاً، ولكن يكفي إلى هذا الحد. يكفي ما فعلوه معها، ليس لهم الحق في أن يقرروا طريقها بكل ذلك البرود. كدت أن تنزل الدموع من عينيه، ولكن لن تبكي على أحد، يكفي كل ما فعله معها، لن تظل هي المظلومة في تلك الحياة. يكفي إلى هذا الحد، يجب أن تصبح هي الظالمة ولو لمرة واحدة.
مسحت دموعها بكل قوة، ونظرت إلى رحيم بجدية وهي تقول:
"لأ، بس أنا ليا شروط قبل ما يطلق. أنا مش تحت أمرك ولا أمره، أنا ليا رأي في كل حاجة، ومش معناه إني كنت ساكتة على كل اللي فات إن خلاص. لأ، أنا مش هسكت تاني."
نظر لها رحيم بصدمة. نعم، هو لم يكن يقول ذلك الكلام لكي تسمعه هي، هو كان يريد أن يعلم لماذا أحضرها جدها إلى هنا. ولكن حاول أن يدري صدمته وتحدث ببرود:
"وأي بقى شروطك عشان أبقى عارفة؟"
نظرت له جنة بوجع. هي لم تفكر بذلك أبداً، ولكن يجب عليها أن ترد عليه، يجب عليها أن تثبت له أنه لا يفرق معها ولو قيد شعرة.
وقالت: "أنا عايزة تلاتة مليون جنيه، ده غير كل الحقوق بتاعتي. أنا مش هسيبك ولو حتى مليّم واحدة من حقك."
توسعت عيني محمدي وهو يقول:
"جنة!"
جنى بسخرية:
"إيه يا جدي، استغلتني بدل المرة اتنين وتلاتة، وأنا من حقي إني أستغل نفسي ولو مرة واحدة. وبعدين يا جدي، أنا كمان ليا عندك شرط، إنك تراجع ورث أبويا كله ليا، إللي أنت حرمته منه كأنه مش ابنك."
كان يستمع كل من محمدي ورحيم إلى تلك الكلمات، وأعينهم تتوسع من الصدمة. لا يصدقون ما تتفوه به جنة، فكل شيء تتفوه به ليس شيئاً سوى جنون.
نظرت لهم جنة بجدية وهي تقول:
"إيه يا جماعة مالكم مستغربين ليه؟ ده حاجة قليلة على اللي انتوا بتعملوه فيا. عاملين تبيعوا وتشتروا فيا كأني جزمة ولا شبشب. على أي فكروا في كلامي، وأنا عن نفسي موافقة إني أطلق بس بالشروط اللي قلتها. ولو عاوزني أفضل معاه، أحب أقولكم إني ممكن أعمل حاجات انتوا ذات نفسكم متصدقوش إني أعملها."
قالت جنة تلك الكلمات وغادرت الحديقة بكل سرعة دون أن تنتظر رد أي أحد منهم، فهي كما تقول لا يهمها أي أحد في هؤلاء. هي قد حسمت قرارها بكل هدوء، ولن تجعلهم يضغطون عليها.
أما عن محمدي، كان يقف مصدوماً، لا يصدق ما تفوهت به جنة. لا يصدق أنهم ضغطوا عليها إلى كل ذلك الحد، حتى أنها أخرجت تلك الكلمات. هو لم يكن يقصد أي شيء عندما طلب من رحيم أن يطلقها، ولكن هو كان يريد أن يجعله جنة حرة طليقة، ولكن ما حدث هو العكس. جنة قد انفجرت في وجهه ووجه رحيم.
أما رحيم، لا يعرف. هو لا يشعر بحزن، وأيضاً لا يشعر بفرحة. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟ هل يطلقها وينهي ذلك الموضوع، أم ينتظر ويحاول أن يميل قلب جنة؟
كل هذا يحدث تحت أنظار حمزة، الذي كان يراقب كل شيء من بعيد. حيث أنه كان يقف هنا منذ بداية الحديث، كان يراقب كل منهم. لا يعرف كيف كانوا يخططون، وفجأة انهار كل ذلك ووقع على الأرض. مجرد ما تحدثت جنة وأخرجت ما في قلبها، فهي لديها الحق فيما فعلت. كل ما يحدث معها لا يتحمله عقل بشر، وهم فعلوا الكثير، لذا يجب عليهم أن يتحملوا كل ذلك وأن يدفعوا ما فعلوه مع تلك الصغيرة.
أما عند جنة، قد دلفت إلى الداخل وعيناها مغرقتان بدموع. لا تصدق ما فعلته، ولكن يوجد شيء وحيد هو من زاد حزنها أضعاف مضاعفة، هو بعدها عن ذلك الصغير، بعدها عن مالك، ابن قلبها. كما تقول، لا تصدق أنها سوف تتركه. تتمناه من الله أن يجبرها رحيم على البقاء معه لكي تظل مع ذلك الصغير الذي ملك قلبها.
أوقفها صوت حمزة، الذي تحدث بهدوء وهو يقول:
"أوعي تزعلي على حاجة، انتي مش خسرانة، بالعكس انتي كسبتي حاجات تانية كتير."
حاولت أن تتحكم في تلك الدموع التي كانت تهدد بالنزول، وقالت:
"أنا مش زعلانة على حد، بالعكس."
حمزة بابتسامة:
"زعلك واضح على عينك. بصي يا جنة، أنا ممكن ما أكونش أعرفك من كتير، آه فاكر إن ليا عم اسمه طارق، وآه فاكر إن جدي طرده من كل حاجة، بس أكيد مش فاكرك وما شفتكيش. بس ربنا يعلم إني من أول ما عرفت خبر جوازك من رحيم وأنا كنت بحاول أوقف كل حاجة، وكنت بحاول كمان أمنع الجوازة دي بأي شكل من الأشكال. بس ده ما حصلش وربنا ما أراد إن تتجوزي. ودلوقتي ربنا أراد في الوقت ده إنك تتطلقي، يبقى ما تزعليش. أنا عارف إنك عملتي كل حاجة بوسعك، وكنتِ أم لابنه وعملتي حاجات كتير، أي واحدة ممكن ما كانتش تقبل اللي انتي قبلتيه. عشان كده أنا عاوز أقولك ما تزعليش على حاجة، خليكي واثقة إن ربنا اختارلك الأحسن والأفضل، مش حاجة تانية غير كده."
نظرت له جنة بحزن وهي تقول:
"ساعات كتير بكون بفكر في حاجة ونفسي إنها تحصل، وما بتحصلش. أنا ما كنتش عايشة على قد حالي، بس كنت مبسوطة أوي، بس كنت راضية. كنت عايزة العيشة دي تستمر، بس ربنا ما أرادش إنها تستمر، وأراد إني أجي وأعيش هنا وأشوف المشاكل اللي أنا باشوفها دي. أنا بجد تعبت."
قالت ذلك وانهارت في البكاء. لم يضمها حمزة إلى صدره، بل أخذ يدها وأخذ يربت عليها بكل هدوء وهو يقول:
"ما تزعليش نفسك، إن شاء الله اللي جاي كله خير."
كان يقول ذلك في تلك اللحظات التي كان يدخل فيها رحيم من باب المنزل لكي يأخذ كل من جنة وولده إلى الدوار. كان يبحث رحيم عن جنة بعينه، وعندما وقعت عينه على ذلك المشهد، تحولت عينه إلى اللون الأحمر الشديد، ونظر لهم بغضب وتحدث بقوة وهو يقول:
"جنة!"
قال تلك الكلمة ونظر إلى جنة بغيرة وغضب.
رواية عروس الصعيد الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم نورهان اشرف
نظرت جنة إلى حمزة بابتسامة وهي تقول: "بعد إذنك يا حمزة." قالت ذلك وذهبت إلى رحيم.
نظرت له بهدوء وهي تقول: "نعم."
رحيم بجدية: "يلا بينا نروح."
نظرت له جنة بهدوء وهي تقول: "لا، أنا مش هروح معاك. أنت ناسي قراري بخصوص الطلاق؟"
نظر لها رحيم بغضب وهو يقول: "إنتي هتيجي معايا دلوقتي، إنتي فاهمة ولا لأ؟ يلا هاتِ مالك ويلا."
قال ذلك وخرج من الدور بغضب عارم.
أما عن جنة، نظرت له بحقد وذهبت لكي تجلب مالك وتذهب مع رحيم، ولكن لكي تنفذ كل شيء قد خططت له.
أما عن حمزة، كان يصعد الدرج بهدوء. قطعه صوت ولده وهو يقول له بجدية: "حمزة، تعالى عاوز أتكلم معاك شوية."
حمزة بهدوء: "خير يا ولدي، في إيه؟"
ولده بهدوء: "حمزة، أنا عايز أتكلم معاك في موضوع رنا مراتك، لأن الموضوع ده لازم نتكلم فيه مع بعض."
مسح حمزة على وجهه بغضب وهو يقول: "نتكلم في إيه بالضبط يا ولدي؟ أنا قلت رأيي في الموضوع ده ومش عاوز أتكلم فيه تاني، لأن الموضوع مش فارق معايا. زي ما بيقول أنا مش فارق معايا إذا كانت رنا خلفت ولا لأ."
نظر له ولده بسخرية وهو يقول: "وشعور باحترام وكل حاجة. بس أنا عايز أسألك سؤال، ده هيفضل قرارك لحد آخر يوم في عمرك؟ ده هيفضل القرار الخاص بيك؟ مش هتغيره لما تشوف عيال أخواتك قدام عينك؟ بص يا حمزة، أنا راجل وعارف إنك عايز تتقي الله في مراتك، وده حقك وحقها قبلك. بس أنا عايز أسألك على حاجة، هو إنت فاكر إنك ممكن تستحمل سنين عمرك وإنت ما فيش فيك عيال يجري عليك ويحضنك؟ إنت فاكر إن ده ممكن يحصل بجد؟ لا طبعاً. هتبقى غلطان. في ناس كتير قالوا إنهم يقدروا يستغنوا عن العيال عشان بس يكونوا جنب الناس اللي بيحبوهم، بس ده محصلش. أنا لا عايزك تظلم مراتك ولا عايزك تظلم نفسك. فاهم يا ابني؟ أنا والله مش قصدي أي حاجة غير راحتك إنت وهي."
لم تقدر على الاستماع أكثر من ذلك. لا تصدق ما يحدث معها. هل هذا يعني أنها لن تصبح أم؟ هل هذا يعني أنها أصبحت مثل الأرض البور ليس لها أحد ولن يكون لها ابن؟ جلست على الفراش تبكي بقوة. كانت تبكي من كل قلبها على ما يحدث معها. فكل ثانية يثبت لها أنها صاحبة حظ سيء للغاية، صاحبة أسوأ حظ كما تقول.
أما عند حمزة، نظر إلى ولده بجدية: "لا، أنا مش هتجوز. وأنا لا بظلم نفسي ولا بظلمها. أنا شايفها كل حاجة في حياتي، هي أصلاً بنتي ومراتى وحبيبتي. وبعدين أنا عايز أسألك سؤال يا بويا، لو كنت أنا اللي مش بخلف، كنت هتطلب مني إني أطلقها عشان هي تعرف تعيش حياتها ولا لأ؟ ما كنتش هتفكر فيها زي ما إنت ما بتقول ولا لأ؟ مش هتكون هي مهمة؟" ثم أكمل بسخرية: "بس يا ولدي، أنا بالنسبة لي دلوقتي إني مش بخلف وهفضل كده لحد ما أموت أو ربنا يحب يعوضني أنا ومراتى بعيل." ثم نظر له بهدوء وصعد إلى الأعلى.
وضعت بهية يدها على فمها بصدمة. لا تصدق ما سمعته. فما أخبرها أحد بذلك الموضوع من قبل. كنت تظن أنه مجرد جنين وفقدته ابنتها ليس أكثر من ذلك، ولكن ما حدث هو العكس تمام.
أما عن حمزة، دخل إلى الغرفة بهدوء. وجد حبيبته رنا تجلس على الفراش والدموع تغرق وجهها بقوة. نظر لها حمزة بتساؤل وهو يقول: "مالك يا رنا، في إيه؟ إيه اللي حصل عشان يبقى ده شكلك؟"
رنا ببكاء: "أنا مش هبقى أم تاني يا حمزة. أنا خلاص مش هيبقى لي أولاد خالص. مفيش حد هيقولي يا ماما."
نظر لها حمزة بصدمة وهو يقول: "مين بس اللي قال كده؟ إنتي هتبقي أحلى وأجمل أم في الدنيا دي. وأنا متأكد من كده. عارفة أنا متأكد إنك هتكوني أحلى وأجمل ماما كمان."
نظرت له رنا بألم كبير وهي تقول: "أنا معملتش حاجة مع حد عشان ربنا يعاقبني كده. أنا عمري ما زعلت حد ولا حتى عملت حاجة غلط عشان أتحرم من حاجة أنا كنت بحلم بيها."
قالت ذلك ثم قامت من على الفراش واتجهت إلى الدولاب وأخذت تخرج الملابس التي اشترتها من أجل الصغير وهي تقول: "بس أنا جبت الهدوم دي عشان خاطره. أنا كنت بحلم باليوم اللي يجي فيه على الدنيا دي وأجيبه كل اللي هو عاوزه. كنت بحلم باليوم اللي يقول فيه يا ماما. لكن خالص، أنا مش هبقى ماما خالص. أنا أرض بور." قالت ذلك وانهارت في بكاء مرير.
أما عن حمزة، اتجه إليها بسرعة وأخذها في حضنه وهو يقول: "أوعي تقولي كده، إنتي هتبقي ماما. وبعدين أنا هوديكي عند أحسن دكاترة في مصر، لا إما هوديكي عند أحسن دكتور في العالم كله. هو الوحيد اللي يقدر يشفيكي." ثم أكمل بهدوء: "ربنا يا رنا، ادعيه وهو قادر يستجيب دعائك."
نظرت له رنا بألم وهي تقول: "يا رب، إنت اللي عالم يا رب."
أما عن حمزة، كان يدعو الله من كل قلبه أن يرزقه طفل ولو واحد. هو لا يريد أكثر من ذلك. لا يريد شيء سوى طفل وحيد.
أما عن رحيم، كان يدخل إلى الدوار بغضب وهو يقول: "أنا عايز أفهم إيه الكلام اللي إنتي قلتيه لجدك ده؟ إنتي ازاي تقولي الكلام ده؟ وبعدين مين اللي قال إني موافق على الجنون ده؟"
نظرت له جنة بسخرية وهي تقول: "توافق أو لا، حاجة مش مهمة عندي. أنا خلاص حسمت قراري. وإذا أنا عايزة أطلق، يبقى هطلق. أنا مش هدمر نفسي عشان حد. إنتوا قاعدين تبيعوا وتشتروا فيا ليه؟ على أساس إيه؟ أنا مش هقبل بقرف أكتر من كده. أنا تعبت خلاص. كل واحد فينا عنده طاقة وأنا خلاص مش هستحمل حد أكتر من كده. وبعدين أنا هستحمل ليه؟ إنتوا مين أصلاً عشان تدمروا حياتي عشان خاطركم؟ إنتوا ولا حاجة. أنا من حقي أشوف أنا عايزة إيه ولو لمرة واحدة. وإذا كله عايز يدوس عليا، يبقى أنا كمان من حقي أدوس عليكم." ثم نظرت له بقرف وهي تقول: "هو إنت فاكر نفسك مين عشان تقعد تشتري وتبيع فيا؟ لا، إنت ولا حاجة. إنت أقل من الطبيعي أصلاً." ثم أكملت: "بكرة أكبر. إنت لو راجل طلقني."
لم تكمل كلامها وواقعت صفعة قوية على وجهها. نظر لها رحيم بغضب وهو يقول: "إنتي ست قليلة أدب."
جنة بسخرية: "هو ده اللي إنت قدرت عليه؟ بقولك طلقني."
لم تكمل جملتها حتى.
رواية عروس الصعيد الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم نورهان اشرف
انت طالق، لكي تعلم أنني لست ضعيفًا ولا عديم الرجولة كما تخبرني. فأنا رجل ولا أقبل أن تقول زوجتي لي تلك الكلمات الغبية. فأنا رجل شرقي أصيل لا أحب أن تجرح رجولتي.
ولكن أوقفني صوت مالك الذي أخذ يصرخ بكل قوة. على أثره، وقع على الأرض.
ذهبت إليه جنة بسرعة وهي تحمله من على الأرض وتقول بحب:
مالك يا مالك، فيك إيه يا قلب ماما؟ متعيطش يا روحي.
كنت تقول ذلك وهي تمسح على ظهر الصغير بكل حب.
أوقفها يد رحيم الذي انتشل الصغير من بين أحضانها وهي تقول:
هاتِ مالك، ملكيش دعوة بيه تاني، انتي فاهمة؟ وبعدين انتي أصلًا مش عاوزة تطلقي يبقى خلاص حاولي تنسي بقى.
أم في مالك، كان يقول ذلك وهو يضم ذلك الصغير إلى حضنه. ولكن هذا لم يمنع الصغير عن البكاء، بل كان يزداد أكثر وأكثر.
نظرت له جنة بغضب:
رحيم هات مالك ده، هيموت من العياط، حرام عليك. انت إيه؟
رحيم بسخرية:
بقولك إيه، انتي ملكيش علاقة بيه، ده ابني براحتي أعمل فيه اللي أنا عاوزه.
أخذته جنة من أحضانها وهي تقول:
لأ طبعًا، ده ابني أنا كمان. بقولك هات الولد بقا حرام عليك، انت إيه؟
قالت ذلك وأخذت مالك وضمته إلى حضنها.
نظر لها رحيم بغضب.
أم عن مالك، ما أن دخل داخل أحضان جنة حتى بدأ يكف عن البكاء.
نظر رحيم إلى مالك بغضب وهو يقول لهم:
أنا هطلع أنام.
قال ذلك وصعد إلى غرفته.
أم عن جنة، نظرت إلى الصغير بحب وأخذت تمسح على رأسه بحب وهي تقول:
يلا يا روحي، تعال ننام.
قالت ذلك ووضعت قبلة على رأسه بحب.
عند رنا، كنت تجلس على الفراش بكل هدوء. نظر لها حمزة بهدوء وهو يقول بحب:
رنا متزعليش يا قلبي، مفيش حاجة تستاهل دمعة واحدة من عينك يا نور عيني. انتي أهم حاجة في حياتي. ولو على البيبي، أنا مش عاوز حاجة، أنا عاوزك جنبي وبس، مش أي حاجة تانية غير كدا. لأن أي حاجة تانية بالنسبة ليا يعتبر ملهاش لازمة. انتي أساس كل حاجة حلوة في حياتي. وبعدين لو أنا اللي مكنتش بخلف، كنتي هتسبيني؟
نظرت له بحزن ودموع ترقرق في عينيها وهي تقول:
بس انت تقدر تخلف.
وضع قبلة على رأسها وهو يقول:
أنا مش عاوز أي حاجة في الدنيا دي غير راحتك. وأنا مش هممني في الدنيا دي غيرك انتي. عشان كدا أنا بقولك أنا مش هتجوز غيرك، فاهمة يا رنا؟ وكمان أنا مش عاوز عيال.
كان يقول ذلك وهو ينظر لها بعشق كبير.
بعد مرور يومين، كان قد أخذ رحيم وأخته كفاح لتحديد موقفه وحسم قراره. كان يجلس أمام جنة ومحمد.
افتتح محمد الحديث بهدوء وهو يقول:
بصي يا جنة يا بنتي، أنا موافق على كل حاجة انتي عاوزاها. وده ورق بيع بيني وبين أبوكي. أداه كل الورق بتاعه، مش ناقص مليم واحد.
ثم أكمل بهدوء:
الورق ده معاكي وهيفضل معاكي لحد آخر نفس في عمري. يعني لو اتطلقت ولا لأ.
كان يقول ذلك وهو ينظر لها بهدوء.
نظرت له جنة بهدوء وهي تحرك رأسها بإيجاب.
أم عن رحيم، كان يحاول أن يراجع قراره.
نظرت له جنة بهدوء وهي تقول:
إيه؟ انت مش ناوي تقول قرارك؟ أنا سمعاك.
تنفس رحيم صاعدًا وهو يحاول أن يضبط أنفاسه وهو يقول:
جنة، أنا حسمت قراري خالص. أنا عاوز أكمل معاكي، عاوز أديكي وأدي نفسي فرصة. بلاش عشان خاطر أي حاجة، عشان خاطر مالك بس. لأن مفيش حاجة تانية أقدر أحلفك بيها.
كان يقول ذلك وهو ينظر داخل عينيها بهدوء يود أن يعلم ماذا ستقول.
ابتسمت جنة وقالت:
أععععع.
بغرق.
كنت تقول ذلك وهي تقوم من على الفراش بصدمة.
نظرت لها والدتها، تلك السيدة البشوشة، وهي تقول:
قومي يا أختي، إيه ده كله؟ نايمة في إيه ده؟ أنا قربت أنساه إنك موجودة.
نظرت لها جنة بصدمة وهي تقول:
أنا فين؟
نظرت لها رباب بسخرية:
هتكوني فين يا بنت عبد الله؟ بلا بقولك إيه، يلا قومي ادخلي اغسلي وشك عقبال ما أنا خلاص بقيت الفطار.
قالت ذلك وخرجت.
أم عن جنة، نظرت إلى نفسها عبر المرآة لا تصدق أن كل هذا حلم ليس أكثر من ذلك. لا تصدق أن كل هذا حلم. هل يعقل هذا؟ أين مالك وأين رحيم؟ حتة نواره؟ كل هذا كان مجرد حلم يجعلها ليس أكثر من ذلك. لا يصدقه عقل.
رواية عروس الصعيد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم نورهان اشرف
قالت ذلك وخرجت.
أم عن جنه، نظرت إلى نفسها بصدمه عبر المرآه، لا تصدق أن كل هذا حلم ليس أكثر من ذلك. لقد عاشت مع هذا الحلم. نزلت دمعة من عينيها، فهي قد عشقت ذلك الصغير. حاولت أن تتملك دموعها، وقامت من على الفراش واتجهت إلى المرحاض بكل حزن.
أما في الخارج، خرجت رباب من الغرفة، وجدت عبدالله يخرج من الغرفة وهو ينظر لها باستغراب وهو يقول:
"مالك يا رباب؟ فيكي إيه؟"
رباب بهدوء، وهي تحرك رأسها بتفكير:
"مفيش حاجة يا خويا، بس البت اللي منيلة دي هتجنني، مش عارفة مالها."
عبدالله بهدوء:
"مالها يا رباب؟ في إيه؟"
رباب بسخرية:
"البت شكل دراستها مع المجانين، وهي بقا عقلها مفوت."
عبدالله بمرح:
"لا، انتي بس دماغك لفت."
رباب بهدوء:
"ممكن."
قالت ذلك وذهبت إلى المطبخ.
بعد مرور ربع ساعة، كانت ترتدي جنه كامل ملابسها وتجلس على السفرة بجانب والدها. كانت تحرك الطعام في الطبق دون أن تأكل منه أي شيء.
نظر لها عبدالله بتساؤل وهو يقول:
"مالك يا جنه؟ فيكي إيه يا بنتي؟"
جنه بتساؤل:
"مفيش حاجة يا بابا، أنا كويسة أهو."
وضع عبدالله يده على يدها وهو يقول:
"بس شكلك بيقول غير كده. جنه، لو في أي حاجة أنا جنبك يا بنتي وفي ضهرك."
نظرت له جنه بتساؤل وهي تقول:
"بابا، هو لو عشت حياة واتعودت عليها وبقيت جزء منها، وحته حبيت ناس فيها، وبعد ده كله يكون حلم، هتعمل إيه؟"
نظر لها والدها بهدوء وهو يقول:
"هكمل الحلم مرة تانية وهكون مبسوط بيه وهحاول أعيش معاه وأبسط نفسي بيه كمان. ده أنا ممكن أرجع أنام تاني عشان أكمل الحلم."
نظرت له جنه بتفكير وهي تقول:
"تمام يا بابا، يلا باي عشان هتأخر على رحمة."
قالت ونزلت بسرعة.
نظرت رباب إلى زوجها بهدوء وهي تقول:
"شفت مش بقولك البت غريبة، في حاجة غريبة فيها."
عبدالله بابتسامة:
"مفيش حاجة، اهدى انتي بس."
كان يقول ذلك وهو يحاول أن يبث الطمأنينة في قلب زوجته، ولكن هو يشعر بخوف كبير على صغيرته.
استيقظ في الصباح الباكر. فهو قد انتقل من جامعة سوهاج إلى جامعة القاهرة، وهذا كان طلب منه هو شخصياً. فهو لا يريد أن يبقى في تلك البلد التي مات فيه كل الأشخاص المقربين له. كان يقف أمام المرآه وهو يرش عطره الأخذ الذي صنع خصيصاً لأجله.
في تلك الأثناء، كانت تدلف والدته إلى الغرفة وهي تحمل ذلك الصغير بين يديها وتنظر لابنها بابتسامة وهي تقول:
"إيه يا نور عيني؟ عندك أبصر إيه بتاعتك دي؟"
ضحك رحيم بهدوء وهو يقول لها:
"والله يا حاجة مش هينفع كدا. يعني بقالي خمس سنين دكتور في جامعة سوهاج وبرضوا مش عارفة تقولي محاضرات."
نظرت له والدته بسخرية:
"والله ولو بعد مئة سنة. وبعدين مش كل شوية تفكريني إننا سبنا سوهاج."
نظر لها رحيم بحزن وهو يقول:
"يا أمي، انتي عارفة إني مش هقدر أرجع سوهاج تاني. أنا تعبت بعد كل اللي حصل معايا ده. أنا أصلاً مش قادر أروح حتة كنت نواره معايا فيها."
نظرت له أمه بحزن وهي تقول:
"الله يرحمها، كنت بنت أصول. والله يا ابني لو انت زعلان عليها قيراط، أنا زعلانة أربعة وعشرين. بس مينفعش نفضل زعلانين عشان خاطر ابنك يا بني. أنا لو عشت النهاردة مش هعيش بكرة. وبلاش انت تكون محتاج واحدة في حياتك، ابنك محتاج أم. عشان كدا يا ابني لازم تفكر في موضوع إنك تتجوز."
حاول رحيم أن يغير ذلك الحديث. فنظر إلى ساعته وهو يقول:
"أنا هتأخر على الجامعة، مع السلامة يا أمي."
قال ذلك وخرج من الغرفة.
نظرت له أمه بتعب وهي تهز رأسها. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل. نظرت إلى ذلك الصغير الذي كانت تحمله بين أحضانها، ووضعت على وجهه قبلة وهي تقول بحب:
"يلا يا حبيبي، تيته نفطر."
قالت ذلك وخرجت من الغرفة.
أما عند جنه، كانت تجلس في المدرج بجانب صديقتها تقص عليها كل شيء وهي منهارة تبكي بقوة. اختلست أنظار رحمة المصدومة، لا تصدق أي شيء مما تسمعه.
أنهت جنه حديثها وهي تقول بدموع:
"أنا عايزة أرجع لمالك تاني يا رحمة، أنا مش عارفة أعيش من غير ابني."
نظرت رحمة إليها كأنها تنظر لبراشيم وهي تقول:
"ابنتي إنتي مجنونة ولا شكلك كدا؟ ابن مين وبتاع مين ده؟ حلم يا جنه مش أكتر من كدا، وإنتي قمتي منه. وبعدين أكيد كان في حاجة مزعلاكي عشان كدا انتي حاولت تهربي من الواقع. الحقيقة، وبعدين يا بنتي انتي دكتورة نفسية يعني المفروض تكوني فاهمة كدا."
نظرت لها جنه بغضب:
"قصدك إيه؟ قصدك إني مجنونة؟ لا يا رحمة، مالك واقع ورحيم واقع. رحمة، أنا شفت حب رحيم لمراته بعيني، ثم أكملت ببكاء، مع إني كنت بغير منها ومش هنكر كدا، بس أنا بحبه وبحبه جداً كمان."
كادت رحمة أن ترد عليها ولكن أوقفها صوت رحيم وهو يتحدث في المايك ويقول:
"بعد إذنكم، عاوز هدوء في المدرج."
لاحظت، شعرت أن الحياة توقفت بينها وبينه. لا تصدق أن حبيبها أمامها، حتى أنها أصبحت تتنفس بطريقة غريبة وصوت عالٍ. كل ذلك كان يحدث تحت أنظار رحيم المستغربة، فهي كانت تجلس في أول بنش.
نظرت رحمة لها بجدية وهي تقول:
"جنه، مالك؟ فيكي إيه؟ شكلك عامل كدا ليه؟"
رفعت جنه إصبعها بتوتر وسعادة وهي تقول:
"رحيم جوزي."
كنت تقول ذلك بصوت عالٍ نسبياً.
نظرت لها رحمة بجدية وهي تقول:
"جنه، اهدى كدا أبوس إيدك. إحنا في الجامعة، اهدى. حاولي تهدّي."
كنت تقول ذلك لكي تخفف من حدة الموضوع، ولكن كيف وجنه قد ذهبت هي وحبيبها في مكان بعيد. فهي قد شعرت عندما رأت عينه أنها قد حلقت في السماء العالية.
ولكن أخرجها صوت رحيم وهو يتحدث في الميك ويقول:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً بيكم، أحب أعرفكم بنفسي، أنا رحيم عبدالله، هكون معاكم السنة دي بدل الدكتور ياسين."
كان يقول ذلك وهو يوزع ابتسامات على الجميع، ولكن عندما وصل بعينه إلى جنه، وجده تنظر له نظرة غريبة لم يراها في عيون أحد من قبل.
رواية عروس الصعيد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم نورهان اشرف
نظرت لها رحمة بصدمة وهي تهمس في أذنها:
"جنة اسكتي، ابوس ايدك، الدكتور بيبص لك."
جنى بصدمة:
"رحيم جوزي ده يا رحمة، ده جوزي."
نظرت لها رحمة بهمس:
"يا بنتي اهدى، الناس بدأت تتفرج علينا."
كادت أن ترد عليها جنى، ولكن أوقفهم صوت رحيم وهو يقول:
"بعد اذنكم، عاوز هدوء في المدرج."
قال ذلك وبدأ في الحديث بهدوء. أما عن جنى، فكانت تشعر أن قلبها يقرع مثل الطبول. لا تصدق أن حبيبها أمامها، ولا تعرف كيف تقترب منه. ولكن أكثر سؤال يدور داخلها هو عن ابنها الصغير، فاخر، تريد أن تراه. جلست طول المحاضرة تنظر له بحب، حتى أنها لم تكلف نفسها أن تستمع إلى ما يقول. لا، هي تنظر إلى وجهه فقط، ليس أكثر من ذلك. كأنها تريد أن تحفظ تفاصيل وجهه، تريد أن تحفظ كل شيء فيه.
بعد مرور نصف ساعة، كان يخرج رحيم من المحاضرة بعد أن انتهى من شرح أول محاضرة له. أما عن جنى، فأخذت تلملم أشياءها بسرعة لكي تذهب خلفه، فهي تريد أن تتحدث معه في كثير من الأشياء. تريد أن تتكلم معه في كل ما حدث معها في تلك الأيام. تريد أن تسأله عن ابنها ونور عينها، مالك.
ولكن أوقفها يد صديقتها رحمة، وهي تنظر لها باستغراب وتقول:
"جنة، انتي رايحة فين؟"
جنى بجدية:
"رايحة أشوف رحيم، رايحة أشوف جوزي وابني. يا رحمة، أنا عايزة أشوف مالك."
نظرت لها رحمة بغضب وهي تقول:
"انتي مجنونة يا بنتي؟ ابنك مين يا جنى؟ انتي ليه مش قادرة تفهمي إن ده كله حلم مش أكتر من كده؟ يعني حاجة عادية، متتعلقيش دماغك بيها."
نظرت لها جنى بجدية وهي تقول:
"حلم إيه وبتاع إيه؟ بقولك جوزي وابني، تقولي حلم. وبعدين ماشي يا ستي، هو حلم زي ما انتي بتقولي، وإني أشوفه فعلاً ده إيه حلم يا بنتي. صدقيني، هو ده رحيم جوزي."
مسحت رحمة على وجهها بتعب من جنى وهي تقول:
"ماشي يا ستي، أنا هامشي معاكي للآخر. وهو ده جوزك وإنك مراته. انتي بتقولي إن هو مش بيحبك، وإن هو كان بيعملك إيه؟ يبقى خلاص انسيه بقا وعيشي حياتك من أول وجديد، وانتي عندك فرصة إنك تعملي كدا."
نظرت لها جنى بضيق وهي تقول:
"إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ أنا حتى لو مش بحب رحيم، ولكن أنا بحب ابني مالك. وبعدين مين قال إن هو مش بيحبني؟ ممكن يكون بيحبني وعايزني بس مكنش عارف يعبر. ثم أكملت: انتي مشفتيش كان بيحب نواره إزاي."
مسحت رحمة على وجهها بتعب وهي تقول:
"انتي إيه؟ اهدى بقا، انتي شكلك اتجننتي خالص."
كنت تقول ذلك في وجه جنى بصراخ عالٍ، حتى أنها جعلت الجميع يلتفت لها. نظرت لها جنى بكسرة نفس وهي تقول:
"شكرا يا رحمة، شكرا يا صحبتي."
قالت ذلك ونهمرت الدموع من عينيها بحزن وغادرت المدرج بسرعة. أما عن رحمة، فنظرت لها بحزن وهي لا تصدق أنها أحزنت صديقتها إلى تلك الدرجة الكبيرة. أخذت تنظر إلى الجميع الذين كانوا ينظرون لها باستفهام.
أما عند رحيم، فكان يجلس على مكتبه وهو ينظر إلى آخر صورة كانت تجمعه بنواره بحزن شديد. حاول أن يهدأ نفسه، فهو إذا وجد صورة لنواره في أي مكان كان يبكي مثل الطفل الصغير. حتى أن والدته وافقت على أن تخرج من بلدها وبلد زوجها لكي تجعله ينسى نواره، ولكن كيف ذلك؟ قاهر والله الحق، امرأة غير الجميع، فهم أهل زوجته وحبيبته.
ولكن قطع شروده صوت هاتفه. نظر إلى الهاتف ووجد والدته هي من تتصل به، فرد عليها بسرعة وهو يقول:
"ألو يا ماما."
بهية بجدية:
"إيه يا رحيم؟ أنا حبيت أقولك متنساش أن أخواتي وجوزها جاين، اوعى تنساه."
رحيم بجدية:
"لا يا ماما، مش ناسي. وهاجي بدري، متخفيش."
بهية بجدية:
"ماشي يا بني، خلي بالك على نفسك."
رحيم بهدوء:
"حاضر يا أمي."
أغلقت بهية الهاتف وهي تدعو الله من كل قلبها أن يهدي ابنها، فهي لا تريد شيئًا في حياتها سوى أن الله يقف بجانب ابنها ويجعله ينسى نواره. لا، هي لا تريده أن ينسى نواره، هي تريده أن يحاول أن يستمع الشجاعة التي في داخله ويبدأ من جديد. ليس من أجله، ولكن من أجل ذلك الصغير الذي من حقه أن يعيش مع أم وأب.
ففي آخر يوم لنواره في تلك الحياة، طلبت من رحيم أن يتزوج ويجلب لابنها أم تكون حنونة مراعية مثلها. تنهدت بهية بتعب وهي تقول:
"كنتي طيبة لدرجة إنه مش قادر ينساكي ولا عارف حتى يهدى قلبه على فراقك. الله يحرمك يا نواره، الله يرحمك يا بنتي."
عند جنى، كنت تدخل شقة وهي تبكي، فهي لا تصدق ما يحدث معها. أوقفتها صوت والدتها المستغربة وهي تقول:
"مالك يا جنى؟ في إيه يا بنتي؟ مالك بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟"
نظرت لها جنى بدموع وهي تقول:
"رحيم جوزي."
توسعت عينا رباب بصدمة وهي تقول:
"إيه؟ انتي بتقولي إيه؟"
كادت أن ترد عليها جنى، ولكن داهمها دوار وبدأت تشعر أن الدنيا تدور بها. وفجأة، وقعت على الأرض. أما عن رباب، فركضت إليها بسرعة وأخذت تحاول أن تجعلها تفوق، ولكن لا حياة لمن تنادي.
رواية عروس الصعيد الفصل الأربعون 40 - بقلم نورهان اشرف
كان يقف عبدالله في الخارج وهو يشعر بقلق كبير على تلك المسكينة التي في الداخل. كان يشعر أنه يحمل ذنبًا كبيرًا بسبب أنه قبل ما فعلته زوجته، ويشعر أن له يدًا في كل ما يحدث مع تلك المسكينة التي في الداخل.
بعد مرور دقائق، كان يخرج الطبيب وهو يقول بعض التعليمات على أذن رباب، يقص عليها كل ما يجب عليها أن تفعله.
بعد خروج الطبيب، نظر عبدالله إلى زوجته بهدوء وهو يقول: "لو المسكينة اللي جوا دي حصلها حاجة، يبقى الذنب في رقبتنا إحنا."
نظرت له رباب بجدية وهي تقول: "بقولك إيه يا عبدالله، اللي جوا دي بنتي وأنا عارفة مصلحتها كويس أوي وعارفة أعمل إيه أو لأ."
نظر لها عبدالله بسخرية وهو يقول: "إنتي كدبتي كدبة وهتصدقيها يا رباب؟ رباب اللي إحنا بمعناه ده بندمر نفسنا وبندمر المسكينة اللي جوا دي. يا رباب دي مش بنتنا، لأ دي واحدة تانية."
نظرت له رباب بغضب وبدأت تتنفس بطريقة غريبة وهي تقول بغضب: "لأ دي بنتي أنا، أنا جبتها من بطني فاهم ولا لأ؟ مهما حاولت تقول كدا يبقى كدب، دي بنتي أنا. وبعدين دي مش بنت حد تاني. وبعدين الأم هي اللي تفضل قاعدة جنب بنتها، لكن أمها فين من ده كله؟ دي حتى مدورتش على بنتها ولا فكرت تسأل عليها حتى."
نظر لها عبدالله بغضب وهو يقول: "إنتي إيه اللي عرفك إن كنت أمها مش زعلانة؟ إذا كان إنتي هتموتي عشان بنتك، هي مش هتموت بقا بسبب بنتها اللي متعرفش هي فين لحد دلوقتي؟ يا رباب البنت بدأت الذاكرة ترجع لها. ولو عرفت اللي إحنا عملناه فيها مش هتكرهنا بس، لا دي ممكن تعمل حاجات أكتر من كدا، والصراحة بقا حقها وحقها أكتر من كدا كمان."
نظرت له رباب بغضب وهي تقول: "بقولك إيه يا عبدالله، ملكش علاقة بالموضوع ده خالص فاهم؟ أنا مش هخسر بنتي، كفاية البنت اللي خسرتها. أنا مش هخسر عيالي أكتر من كدا. كله اللي بنتي واللي هيجي جنبها هقتله أنا. كله اللي بنتي أنا، مش هقول إن حد ياخد بنتي مني. أنا أقتلها وأقتل نفسي. كنت تقول ذلك وعيونها تشبه كاسات الدم. ثم أكملت ببكاء: "كفاية بنتي اللي راحت وحرقت قلبي. كفاية إن فيه بنت ليا راحت من بين إيدي وأنا ماكنتش عارفة أعمل ليها حاجة. المرة دي لأ، أنا مش هقبل بكدا." ثم أكملت بطريقة جنونية: "وبعدين محدش يقدر يقول إن دي مش بنتي. الحدثة اللي حصلت خرجت التانية محروقة على الآخر، ودي آه في حرق بس كان بسيط."
ثم أكملت بحزن وهي تقول: "آه أنا لسه قلبي محروق على بنتي لحد دلوقتي، ولسه فاكرة شكلها. لسه قلبي بيتقطع عليها ولسه بعيط عليها كل شوية. وبقول لو الزمن يرجع لوراه. بس برضوا أنا لما بشوف جنة برتاح، ده هي الحاجة مخليني ماسكة في الدنيا بإيدي. وبتأتي هي الحاجة اللي عاوزاني أكمل في الحياة. ده أنا عندي استعداد أدخل السجن في أي حد عاوزه ياخد ضي عيني مني."
قالت ذلك ودخلت تجلس على الفراش بجانب جنة.
أما عن عبدالله، نظر لها بصدمة. لا يصدق ما حدث مع زوجته. فهي وصلت إلى حالة أقرب إلى الجنون. لا يصدق أنها بدأت تشعر بكل تلك المشاعر الأمومية تجاه تلك المسكينة التي في الداخل.
عند جانيت، كانت تقف في الشرفة وهي ترتدي تلك الملابس السوداء التي ارتدتها بعد أن غابت ابنتها عن عينها. فإذا نظرت إليها تجد الحزن يملأ وجهها وتجدها حزينة إلى أبعد حد يمكن لك أن تراها. فقد ظهر على جسدها الضعف الشديد. كنت تمسك آخر قطعة كانت ترتديها ابنتها والحزن بادٍ على وجهها.
ولكن قطعها دخول طارق الذي نظر لها بحزن وهو يقول: "أنا السبب في كل اللي حصل ده. أنا لو مكنتش وافقت، كنت بنتي هتفضل قاعدة جنبي لحد آخر يوم في عمري. بس أنا غبي، وافقت إن حياة بنتي تدمر قدام عيني. يبقى لازم أستحمل كل اللي بيحصل ده."
نظرت له جانيت بغضب وهي تقول: "أستحمل، أو لا. اعمل اللي عاوزه تعمله. أنا المهم عندي بنتي. أنا عاوزة بنتي اللي راحت مني." ثم أكملت ببكاء: "إنتي فين يا جنة؟ إنتي فين يا ضي عيني؟ قلت مشيت شهر وترجع تاني أحضان أمك حبيبتك. قلت يمكن زعلانة مننا، بس ده كله يا بنتي كتير." ثم أكملت ببكاء أكبر: "قلتلك نمشي، قولتي مش هسيب ابني. بس إنتي سبتيه يا ضي عيني. آه يا نور عيني، فينك يا حتة من قلبي، فينك يا غالية؟ آهه جنة، إنتي فين يا جنة؟" كانت تقول ذلك وهي تصرخ بصوت عالٍ. فهي منذ رحيل جنة أصبحت حالتها الصحية تتدهور بطريقة غريبة.
أما عن طارق، نظر إلى زوجته بحزن. فهو لو الملامة يريد أن يفعل مثلها وأكثر منها. يريد أن يصرخ بكل صوتها. يريد أن يفعل أي شيء فقط من أجل أن تعود له ابنته مرة أخرى.
في فيلا رحيم، كانت تجلس رنا أمام والدتها بتعب وهي تقول: "قد ما أنا حزينة على كل اللي حصل في المسكينة جنة، على أنا بقول ممكن ده يكون سبب عشان مفيش حد من أهله يتكلم في موضوع الخلفه دلوقتي. كله مش فاضي، عامل يدور عليها."
نظرت له بهية بحزن وهي تقول: "والله يا بنتي أنا مش عارفة أقولك إزاي، بس رحيم كان عارف الخبر ده من زمان، بس محبش يقول إنها ماتت عشان خاطر أمها وأبوها. إنتي عارفة حالتهم."
نظرت له رنا بحزن وهي تقول: "ماشي ياما، بس أمها ليها حق تعرف إن بنتها ميتة. لكن اللي بيحصل فيها ده عذاب مش أكتر من كدا. يعني إنتي بتعذبيها مش أكتر. ده الرواية قربت تتجنن، دي بتنده على بنتها ليل نهار. تفضل تصرخ باسمها، فاكرة إنها هتيجي كدا." ثم أكملت بسخرية: "رحيم هو اللي مش فارق معاه. أنا بجد مش فاهمة، هو في قلبه أي حجر؟ دي البنت كانت شايلة ابنه من على الأرض شايل. دي كانت خدامة ليه هو وابنه. بس هنقول إيه؟ ربك."
نظرت لها أمها بغضب وهي تقول: "بقولك إيه يا رنا، إنتي مش جاية هنا عشان تكلمي أخوكي كدا. لا ياختي خليكي محترمة. أخوكي زعلان أكيد عليها."
نظرت لها رباب بسخرية وهي تقول: "طب بس ياما، ونبي مين اللي زعلان؟ هو ده عنده دم؟"
نظرت لها بهية بقوة وقد عادت مرة أخرى إلى شخصياتها السابقة وهي تقول: "بقولك إيه، اتلمي."