نظر يوسف في ساعته وهو يزفر بشده. وقف فوق البنايه وهو ينتظرها على أحر من الجمر. كان يشعر وكأنه مراهق لم يملك سوى القبول، لا يعترض في مشاعره، خصوصاً بعد أن شاهد عقد قران سليم ورضوي ونظراتهم لبعض. نظر لها بحزم، من ثم تركهم بالسعادة وصعد.
في حين كانت هي تصعد الدرج بخطى متوتره وكأنها تذهب إلى الهلاك. نظرت تأمن بأن لا أحد يراها. رأته يقف يوليها ظهره. وبالفعل اقتربت منه، وفي اللحظة التي ودت أن تناديه، كان هو الأسرع. فقد أمسكها يشدها ليسندها على حافة السور أمامه وينحني هو لها كي ينظر لأعينها. "عرفت منين إني هنا؟ "حسيت." "طيب عايزني في إيه؟ قول قبل ما يلاحظوا غيابنا." يوسف وهو يمسك حجابها يهندمه: "بحبك." "منا عارفة." "يا سلام. طب وأنا معرفش؟
"بحبك أهو. قولتها برغم إني المفروض محبكش، والمفروض تكون قاتلني عشان التار، والمفروض يكون سليم وأدهم ميتين دلوقتي و... "مين قال إننا أعداء؟ "الناس." "الناس مش هتفيدني لما حب عمري يمشي من بين إيدي." "حب إيه؟ وهو يقبل يدها: "حب عمري وعشقي وروحي وكياني وكلي." "مش مصدقة بجد. لحد امبارح مكنتش طايقني! "ومن أول الساعة 4 بقيت بحبك." "وأنا كمان بحبك يا خاطفني! "يا خاطفني! والله ما حد خطفني غيرك."
"احم. طب عن إذنك لحسن يطلعوا هنا كمان." "دول دخلوا أوضة النوم. في أزبل من كده؟ وبعدين خدي هنا، إحنا متكلمناش خالص. وحابب أعرف كل حاجة عنك." "طيب يا سيدي أنا... بأهتمام: "ها... ولكن رنين هاتفه جعله يسب بأفظع الشتائم ليرد قائلاً بغضب: "انت عنيد حتى في مواعيد اتصالاتك يا أخي؟
تحولت ملامحه للجمود. وفي لمح البصر اختفى من أمامها ليدخل الشقة يبحث عن سليم الذي جلس مع رضوي يتحدثان بحب. ذهب له يمسك من يده ويركض به وسط ذهول الجميع. *** أنهت جميله اتصالها مع أخيها. هي تعرف أنها إذا ذهبت سيحب أدهم هذا، ولكن قلبها لن يحب. وإذا بقيت سيكره أدهم هذا وقلبها العكس!
وضعت يدها على الجرح ولكنها تناسته حينما وجدت رجلاً من رجال سالم يصعدان السلم. وبالسرعة القاسية ركضت إلى الأسانسير الذي لم يكن في إسعافها. كانوا يبحثون عنها حتماً لا محالة. وذلك الذي جعلها تدلف الأسانسير تضغط على الطابق الأخير. كان جرحها ينزف، ولكن قلبها ينزف أكثر من خوفه على ذلك الأدهم. صعدت هي الأخرى إلى السطح لتجد البواب ينظف السجاد والمياه ومساحيق الغسيل متناثرة في الأرض. "انت...
انت خد الموبايل ده واتصل بالبوليس وقولهم ييجوا بسرعة على شقة أدهم بيه! "وحضرتك مين؟ بصراخ: "ميخصكش! امسك." "حاضر حاضر. بس هو في إيه؟ البيه كويس؟ "لأ مش كويس. ولكاعتك دي هتخليه مش كويس أكتر؟ -وبالفعل اتصل بهم أمامها. وقفت معه تحاول إيجاد الحل لكل هذا، تنتظر يوسف الذي في أقل من ربع ساعة كان يصعد الدرج أمامها وفي يده حقيبة وسليم الذي لا يفهم شيئاً. "جبت الحاجة." "أدهم كويس صح؟ "آه كويس."
–فتحت الحقيبة لتمسك الجلباب وترتديه وتلك العمامة تلفها ببراعة وتمسك الشنب وتعاود لزقه مرة أخرى. "جرحك بينزف. ده أولاً. هتخشي وسط كل دول إزاي؟ ده ثانياً. ومش عايزانا نخش معاكي ليه؟ ده ثالثاً." "أولاً هتحمل. ثانياً هعمل كتير. على الأقل هكون معاه. ثالثاً عشان متموتوش. ويلا هات نسخة المفتاح اللي أدهم أدهالك." –أعطاها المفاتيح ولكنه أبعدها وقال: "كوني كويسة أنتِ وأدهم. أنتِ فاهمة؟ بإيجاز وهي تركض: "فاهمة."
–وبالفعل استقلت المصعد مرة أخرى ونزلت. وبأصابع مرتعشة وضعت المفتاح وفتحت الباب. لم تجد أحد. فقط ضحكات خبيثة تأتي من غرفة النوم. ذهبت ببطء لتنظر من فتحة الباب لتري بعض رجال سالم الذين يداوون في جرحهم بالتأكيد بفعله أدهم. ورأت أدهم وهو ملقى بإهمال على الأرض والدماء تتناثر منه وجميعهم يركلونه. لا يقاوم وكأنه ينتظر الموت. وسالم و... وأمير يقفون بتفشي واستمتاع. وكان قلوبهم تحجرت. دلفت ببطء وهي تقف في زاوية الغرفة و...
"كفاية لحد كده. زمان الرجالة جابوا بنت الـ... كامل. عايزكم تجيبوا معاها." بحده: "اتفقنا متأذيهاش." "الاتفاق ده تبله وتشرب ميته." "قلت لك جميله بتاعتي ومش هخلي حد يأذيها." نظرت بأعين دامعة إلى أدهم وهو يبثق الدماء من فمه ويقول: "بتاعت مين؟ هههههه ضحكتني. هات لي مصحف وأحلف لك عليه إني ممكن أقتلها بأيدي وأتعدم بعدها، ولا إني أسيبها لراجل غيري." "لسه استقوى حالك."
"انت زبالة واحد واطي. موت ابن عماه لدرجة إنه بيعمل كدا في أحفاده. وديني لأوديك ورا الشمس!! وانت يا أمير الكلب، موتك على إيدي." بغضب: "شوف لنا البت مجابوهاش لحد دلوقتي ليه؟ لتكون هربت." بسخرية: "طبعاً هربت." بحده وهو ينظر لـ جميله: "انت واقف كده ليه؟ روح شوفهم. ولا أقولك روح أنت يا محمد وانت تعال شوف لو معه تليفون ولا حاجة. خدهم منه." "ها... "الرجالة جرالها إيه؟ انجر يا واد."
–وبالفعل ركضت جميله له لتبدأ بالبحث عن جيوبه. رفع أدهم عينه ينظر لها باشمئزاز. سرعان ما تتبدل ملامحه للذهول وهو يمسك يدها بذعر. نظر لسالم الذي ابتسم بخبث. "عمار!!!! –بينما دخل الرجلان لاهثان ليقول أحدهما: "مش لاقيينها. وكأنها فص ملح وداب." –نظر أدهم لها بحدة معلناً عن استيائه. بينما همست: "مكنش في طريقة غير دي. كان لازم أشوفك حتى لو هموت."
–وجدها فجأة تلقي أمامه. ركلها أمير في جرحها لتصرخ وتغلبها أنوثتها في الصراخ الحاد. ليقل بهدوء: "فكرانا مش هنعرفك؟ وبعدين البسي حاجة تداري الدم بتاع جرحك. من أول ما دخلتي الأوضة ورائحتك الحلوة بانت." –نظر له أدهم بحدة وهو ينهض بغلة رجولي يطبق على عنقه صارخاً: "إزاي تتجرأ." "ابعد عني أحسن لك." أعطاه أدهم لكمة قوية معبراً عن غضبه ليعاود الذهاب لها يحملها بين يده يغطي وجهها بتلك العمامة البيضاء. كادت تنتفض وكأنها ستموت.
"فاكر هتخرج منين عادي؟ "ومين هيمنعني؟ أنت! "ليه شايفني قليل ولا إيه؟ "انت متحامي في رجالتك. صدقني أنت من غيرهم ولا حاجة. صفر على الشمال. وعشان كده محدش هيأذيها. لا وأنا حي ولا وأنا ميت." بخبث: "وروه يا رجالة مجامعة."
–التفت أدهم فجأة وهو يسندها على الحائط يأخذها في حضنه يتلقى الضرب بالعصا والشومات على ظهره الذي تحامل عليه كثيراً. كان يتحامل عليها حتى لا يمسها مكروه. وبين كل هذا لم تلك النظر في أعينها وصدرها الذي على وهبط. وبدون تفكير مد يده المتمرغة في الدماء برعشة إلى الكومود ليفتح الدرج ويخرج منه بخاخة الربو ويضعها في فمها لتأخذها منه بلهفة وكأنها تنتظرها. وبالفعل تنهد وهو يجدها تتحسن في حال بأن الضرب توقف مع توقف أنفاسه هو. ذعرت وهي تمسح تلك الدماء التي تسربت من رأسه على وجهها. تلقى ضربة قوية أدت إلى إهانة قوته وعزيمته.
-كانت من أمير الذي سرعان ما أخرج مسدسه وصرخ به أن يتركها وإلا قتله. بينما اشتد على احتضانها. أغضب المشهد سالم فأمر رجاله بأن يأخذوها منه. وبالفعل كالمد والجزر أصبح أدهم يأخذها في حضنه أكثر وأكثر وهم يجذبونها. ولا يعرف من أين أتته القوة في لحظات ضعفه. وهي تضع يدها على جانبها وعلى صدرها تحاول التشبث بالعيش كما يتشبث هو بها. لهث الثلاث رجال بشدة وهم يبتعدون عنهم. ابتسم بخبث وهو يطالع سالم بجمود. همس في أذنها:
"مكنش لازم ترجعي. عنادية بطبعك. هعمل إيه؟ "فكرك هنموت؟ "مش مشكلة. المهم إننا هنكون مع بعض! –كان أمير في حالة هياج مما جعله يفقد أعصابه كلياً. فبدأ يجذب جميله من حضنه. جميله التي صرخت بانفعال وهي تدفن رأسها في عنق أدهم: "أنا مش نور يا أمير. أنا مش نور. إحنا مش متجوزين ومش مخلفين بنت اسمها ملك. أنت صعبان عليا بس متتماداش وتخليني أكرهك. افهم بقى أنت مريض نفسي!! –وفي تلك اللحظة أخرج أدهم من جيبه أوراق
تخص سالم وقال بخبث وجموح: "خد الورق ده وشوف ممكن يعمل فيك إيه لو أنا خرجته." -نظر سالم في الأوراق لتهرب الدماء من وجهه. أمسكه بيد مرتعشة من ثم قطعه إلى أشلاء. ليبتسم أدهم ساخراً. "نسيت أقولك معايا فوق الـ 100 نسخة."
وفي تلك اللحظة دلف سليم ويوسف الذي ركض بذعر إلى جميله يحملها بين يده يهدئها. ولكنها ابتعدت عنه وهي تنظر للأدهم الذي عاود حملها. فهو أصبح أمانها الآن. وبالفعل دخلت الشرطة. وسليم الذي شرح لهم الوضع. وفي غضون ثواني اختفى أمير من المكان. أعطى أدهم الأوراق إلى سليم ويوسف وهم يعرفون كيف سينهون هذا.
مر أسبوع واحد ولم يعثروا فيه على أمير. أما جميله نست أمره وبدأت تعتني بزوجها حبيبها كما تسميه بعد ذلك. اليوم سامحته وبدأت علاقة حب بينهم أكثر مما كانت. سليم ورضوي، ويارا ويوسف. كل هؤلاء ربطتهم علاقة حب. وليلى التي اطمأنت على أولادها بعدما سامحها أدهم. صباح وناصره اللتان كانتا تعتنيان بالوضع. وهذا كل عدا أدهم الذي كان يعلم بأن أمير سيعود وبأن جميله مازالت بخطر. ولكن هذا يشغل باله ويشتت تفكيره عن عرسه الذي سيكون غداً على معشوقته الصغيرة.
-حبست ليلى وصباح وناصره الثلاث فتيات في غرفة. والثلاث شبان في غرفة خوفاً من بطشهم الزائد. كانوا يعانون صعوبة في البداية من هذا. فكانت رضوي وسليم يتقابلان في المساء أسفل السلم. ويارا ويوسف أعلى السطح. وأدهم الذي كان يدخل لغرفتها علناً أمامهم دون الاكتراث لأوامر والدته. –مساءً. دلف أدهم ببطء من الباب ومعه يارا ورضوي. وسليم ويوسف الذان تأكدا من أن ليلى وصباح في الخارج وناصره نائمة بالداخل.
دلف يوسف إلى الشرفة ومعه رضوي التي ابتسمت بخجل من تصرفاته أمام أخيها. ويارا التي أمسكت بيد يوسف وذهبا إلى غرفته. وأدهم الذي كان يود قتله. ولكن جميله هي من توقفه. وبالفعل دلف هو إلى غرفتها ليغلق الباب بسرعة بالمفتاح. تفتت هي بذعر وهي تصرخ به بغضب: "مش هتبطل عمايلك دي يا أدهم! الفرح بكرة و... بسعادة: "وحشتيني." "أدهم بطل." -وهو يمسك خصرها ويقربها منه: "يا بت افهمي." "لأ. الفرح بكرة وابقا اعمل اللي انت عايزه."
بخبث: "لأ مش هصبر." "يا أدهم ماما زعقتلي والله العظيم." "طب ما أنا زعقت ليارا. بس أخوكي مصر يتكلم معاها لوحدهم. قال إيه عشان يفهموا دماغ بعض. ورضوي وسليم." "طب ماهي زعقت ليارا ولرضوي برضه." بحدة: "يوووه جميله." "خلاص خلاص. بلاش تقفش." "أقفش منك أنت! دانت اللي في الحتة الشمال." بدلع وهي تلعب بخصلاته: "الشمال واليمين وكله مش كده يا دومي؟ "بصي بصي بتدلعي إزاي. بتطلعي أدهم الوحش اللي جوايا وبعدين تقولي هذا أنت!
"ههههههه."
–وقبل أن تكمل ضحكتها الرنانة التي سمعها الشارع بأكمله، كان يلتهم شفاهها الصغيرة بقبلة عميقة كتمت أنفاسها وجعلتها في عداد العشق. وقفت على أطراف أصابعها ويدها تلتف حوله عنقه بجنون وكأنها تخبره بأن يتمادى. أزاح عقله جانباً وبدأ يفكر في قلبه الذي كان ميت وحي بفضلها الآن. رفع يده إلى رأسها ليلمس شعرها بحنان بالغ ويده تعزف على خصرها مقطوعة محرمة. شعر بحاجتها للهواء ليبتعد عنها سانداً جبينه بجبينها قائلاً بأنفاس لاهثة
وهو يغمض عينيه بحرارة: "عملتي فيا إيه؟ جننتيني!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!