الفصل 15 | من 21 فصل

رواية عروس بجلباب صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء صلاح الدين

المشاهدات
29
كلمة
3,798
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

يجلس يوسف في ممر المشفي مطأطأ، يكسوه الخجل والحزن. توقف قلبه حينما وجدها أمامه. ألم تقل أن هذا حرام؟ لماذا فعلته إذاً؟ أمسك رقبته بحزن وهو يقول: "أنا آسف." نهض بتثاقل وهو يغادر المشفي بسرعة، وكأنه يهرب منها. بينما هي بالداخل لا تدري شيئًا سوى الحزن. تركها حرة، إنه الآن يتركها حرة للهواء. حرة كالطفل المولود الذي لم يحدد مصيره بعد.

بينما دخل يوسف سيارته وهو موجوم، لا يعي شيئًا سوى أن الحياة أصبحت قاسية. دار المحرك وانطلق بعيدًا. كاد أن يتسبب بمقتل فتاة للتو. "اللعنة على تفكيري الغبي، اللعنة حقًا." *** (في شقة مصر) فتحت رضوي باب الشقة بإنهاك وهي تقول: "اتفضلي يا خالة ناصرة." "رضوي جيتي يا بنتي." "آه جيت يا ماما وخالة ناصرة معايا." "ناصرة تبقي هي عارفة جميلة فين؟ "لا بس هي عارفة هنرجعها إزاي." "إزاي بس؟! "اقعدي وأنا هفهمك." *** (في المشفي)

دخل أدهم غرفة سليم ليجده نائمًا بعمق. جلس بجانبه وأمسك يده يقبلها، وهو يسأل الممرضة: "إيه اللي حصل له؟ "حادثة عربية. اتعمله عملية من يجي تلات ساعات. الحمدلله النتيجة كويسة، وهو دلوقتي نايم وحالته مستقرة. بس مخبيش عليك الدكتور مش مطمن. لأنه لما فاق مكنش حاسس بنصه السفلي." "نعم! يعني إيه؟ "لا لا لا، متقلقش. إن شاء الله التحاليل اللي اتعملتله هتبين إن مفيش حاجة." "والتحاليل دي هتتنيل تطلع إمتى؟

"بكرة الصبح إن شاء الله. وهو صدقني مش هيفوق النهارده يعني وجودك ملوش لزوم. والده كان هنا ومشي." "أبونا ميت." "البقاء لله. أنا فهمت غلط." "شكرًا. اتفضلي أنتِ وأنا شوية وهامشي. بس أرجوكي... أخرج من جيبه مالًا. "خلي بالك منه." "لا شكرًا، مش عايزة فلوس. ده شغلي وباخد فلوس عشان كده. عن إذنك." تنهد أدهم بحزن وهو ينام برأسه على الفراش بجانب أخيه، قائلاً بصوت منكسر:

"متسبنيش. أنت أكتر واحد بحبه. أنت اللي ليا بعد أبونا ما مات. سليم مش عايزك تعيش مكسور. اصحى بقا يا أخي!! رفع رأسه على سالم وهو يدخل. هب واقفًا وهو يصرخ: "أنت السبب فيما حصل له هذا." "أنا؟ "أنا كنت ماشي وسايب اتنين في رقبتك والنهاية إيه؟ واحد مرمي في المستشفي والتانية جوزها غصب!! "يارا... "صدقني لو حصل لهم حاجة هندمك." قالها وهو يترك الغرفة بل المشفي ويذهب. *** (في شقة أدهم) "اهدي بقا خرمتي ودني."

"بقولك هايسبني النهارده. سمعته وهو بيكلم يوسف." "طب يا ستي ألف مبروك. خلاص بقا عشان ودني اطرشت." "هو اتأخر ليه ها؟ راح فين؟ "بت، هو أنا وإنتي مبنطقش بعض؟ بتكلميني ليه! "عشان مبسوطة وأخيرًا هرجع بيتي؟ "طب عن إذنك؟ "الله! على فين! "خارجة. أصلي زهقت منك ومنه." "بسعادة: روحي." ارتدت شاهي ملابسها، ثم خرجت. بينما جلست جميلة وهي تعادل الفرح ببسمتها. وحينما وجدت الباب يفتح جرت إليه قائلة: "ها هتوديني ليوسف إمتى!

"انتي عرفتي. بعد ما الفرح بتاع شريف يخلص. على الأقل أودعك." "هو أنا هاروح؟ "الراجل دخل لاقانا في منظر مش لطيف. أنا مش هيعبني حاجة. روحي حسن سمعتك تتشوه. ولو إنّي مش هسمح بده." "بس أنا معنديش هدوم." "ادخلي دولاب شاهي مليان." "وبعدها هاروح ليوسف؟ "آه."

ذهبت بخطوات سريعة إلى الداخل. فتحت الدولاب بسرعة لتأخذ أول ثوب وجدته يدها. انتهى المطاف وبيدها فستان أسود طويل عاري الصدر. ألقته على جسدها في ثوانٍ وأسدلت شعرها بلهفة وهي تحاول أن تجعله ملائمًا. هي جميلة ودوماً كانت جميلة، لذلك نظرت للمرآة بذهول وقالت: "أنا على طول كنت عمار. عايزة أبقى جميلة ولو لليلة!

ولذلك أمسكت شعرها لترفعها ليظهر وجهها البريء. أمسكت القلم الأسود لترسم الخط الذي يعشقه الرجال، الذي يعطي للعين سحرًا خاصًا. أمسكت أحمر الشفاه النبيتي المنطفئ لتخطي به على شفتيها وكأنها تقول: "أنا أنثى؟ وحينما انتهت، بحثت في خزانتها عن حذاء ملائم وبالفعل وجدت. أخذتها بسرعة وارتدتها. ولكن قبل خروجها أمسكت ورقة وقلم وكتبت لها:

"شاهي سوري الجزمة والدريس هيرجعولك والله. وسوري كمان استعملت الروج النبيتي. على فكرة نوع الايلاينر حلو جدا." انتهت بابتسامة وهي تفتح الباب وتخرج. وجدته يقف من خلفه ينظر في المرآة على بدلته السوداء الأنيقة. ولكن رغم جماله، كانت عيناه حزينة تكاد ترودي الدموع بها. تري تشققات وجهه التي تعبر عن صموده أمام الزمن. فرغات ذقنه المنكسرة. وأخيرًا أنامله المرتعشة. هل يخاف على أخته؟ هل يخاف على أخوه؟ أم هل يخاف العشق؟

هل يخاف فراقها؟ هل هو حزين؟ توقف فجأة وهو يلتفت لها بذهول. كانت جميلة أجمل من أن تكون عاشقة له. فكيف تتكون علاقة بين الملاك والشيطان؟ أراد التحدث عن صدرها العاري، وأراد التكلم على جمالها. ولكنه أقنع نفسه بألا يتحدث، فهي بالنسبة له كأي أنثى أخرى.

أخذ المفاتيح وذهب وهي وراءه مسرعة، لا تريد إزعاجه. فتح باب الأسانسير لتدخل معه. كانت هي تقف في الأمام وكأنها أمام قلبه. وهو وقف في الخلف، استند برأسه ينظر لها بعشق خافت يكاد ينفجر من عينيه. وحينما شعرت هي به والتفتت، نظر أرضًا وكأنه يلمع حذاءه. ابتسمت. ثم التفتت، ولكن ابتسامتها اختفت حينما تذكرت أنه بعد بضع ساعات لن تراه مرة أخرى. فقد تعلق قلبها به أبديًا.

تنهد بصوت مسموع وهو يفتح الباب ويخرج. ألقى ربطة عنقه بغضب، وكأنها خنقته رغم أنها سكنت عنقه بضع ثوانٍ فقط. مالت بجذعها للأرض وأخذتها. وخبأتها معها حتى تكون ذكرى من الوجع. ركبت السيارة بجانبه. ولكنها تفاجأت به. "اركبى ورا يا جميلة." "إن... أنت متأكد." "يلا."

وبالفعل خرجت بخطوات هادئة وذهبت للخلف وجلست. ولكن عيناه خانته حينما نظر لها في المرآة الأمامية الجانبية. أغمض عينيه مرة واثنتين وثلاث. ولكن للمرة الرابعة لم يقاوم. ولذلك مد يده ليكسر المرآة الأمامية التي عاندته وكانت قوية، ولكنه كسرها بالنهاية. تفاجأت هي بأنه يمس المرآة الجانبية أيضًا. هل هو مجنون؟ أم أنه عاشق؟ لحظة وما الفارق؟

ابتعدت لتجلس خلفه. ولكن أنفه لم يهدأ، فقد شم رائحتها التي كالأطفال. احمر وجهه ووضع يده على فمه وكأنه يتألم. فتح النافذة بسرعة ليشتم الهواء. لاحظت أثر تقربها منه، فابتعدت وهي متألمة. بلع ريقه بصعوبة وهو يفكر في بعده عنها. هل سيتركها بسهولة؟ لم يعذبها، لم يفعل بها ما شاء، لم يوجعها. هل انكسر ظهره من أجل أخته؟ أم أن القدر سيكون من ضمن فريقه في تلك اللعبة؟

قاطع تفكيره صوت أبواق السيارات الذي جعله ينطلق بسرعة والهواء يرطم وجهه بغضب، وكأنه يمنعه عن قراره. وبين كل هذا، لطمت عيناها عيناه لتنشأ معزوفة حزينة تحت عنوان الثأر. "إذا كنا بعالم آخر، هل كنا سنلتقي؟ هل الحياة ستكون أحلى معك أم بدونك؟ قلبك لي أم لغيري؟ أسئلة دون أجوبة تحلق في العقول، لعلها تجد مرساها. صمت العالم وتجمد الكون وأصبح العقل مشلولًا حينما سألت: "بتحبني؟ "......... "بتحبني؟

تنهدت حينما وجدت عدم الرد. أما هو، فقد نظر ببرود. ببرود تام. *** (في المشفي) (نهضت يارا بجسدها الهزيل من على الفراش، وهي تمسك حلقها بألم. نظرت حولها بذعر وهي تقول:) "أنا فين؟ "اهدي يا حبيبتي، أنتِ في المستشفي. واللي جابك راح وما جاش تاني." "أنا عايزة موبايل ضروري." "حاضر اتفضلي." "شكرًا." أخذت الهاتف وبدأت تفكر تفكيرًا عميقًا بمن ستتصل؟ بأخاها أم بسالم؟

عقدت التفكير بأن تتصل بأدهم، ولكن هاتفه مغلق وهاتف سليم أيضًا مغلق. ماذا تفعل إذاً؟ هل تتوقف دون فعل شيء أم تتلف عقلها من كثرة التفكير؟ أغمضت عينيها بانزعاج وهي تقول ببكاء: "أنا كنت هموت نفسي عشان واحد ميستهلش؟ "لا حول ولا قوة إلا بالله. عن إذنك." بكت يارا بشدة وهي تحتضن وسادتها بألم. ولكن حينما وجدت صوتًا يقول لها: "مدام يارا الهواري... اتشرفت بمعرفتك. أقدم لك نفسي أمير؟

أغلقت جفونها وهي تشعر بنفسها تهوي. تهوي عاليًا، وأحد ما يلتقطها. *** (في منزل يوسف) دخل يوسف المنزل بخطوات هادئة وهو يلقي المفاتيح بإهمال على الطاولة. تنهد بشدة وهو يلقي بنفسه على الأريكة متثاقلاً. ابتعد عن العالم وهو يمدد جسده بألم ويفكر بكل شيء. كل شيء أخذه التفكير على أخته. كيف سيرجعها الآن وهو ليس معه؟ يارا لقد تركها حرة لأنه كان مصدومًا مما فعلت. خشي أن يوريها وجهه. خشي حقًا.

شعر بألم يفطر قلبه حينما وجد حجابها ملقى بإهمال على الأرض. تنهد بحزن وهو يأخذه ليشتم عبيرها الخالص. أمسكه ولفه حول معصمه عدة مرات وهو يستمع لأنينه الغاضب. أغلق عينيه بصمود وهو يأخذ رائحتها في حضنه. هل أصبح عاشقًا؟ *** (في سيارة أدهم) نزل أدهم من السيارة وهو يقول لها: "أنتِ هتدخلي توريهم نفسك بس وتمشي. فاهمة! "المهم إني همشي." "عندك حق." نظر لها مطولًا، ثم خلع الجاكيت وأعطاه لها قائلاً:

"أنا حاسس إنك سقعانة. حطي ده كدا." "أنا فعلاً سقعانة." "سبحان من غير الأحوال. من عمار لجميلة! "إنهي عجبك أكتر؟ "الإثنين وحشين." "مش مستغربة من رأيك." "اشمعنى." "عشان اللي عيونه وحشين بيشوف كل حاجة وحشة." "عايزة تفهميني إنك حلوة! "أنا حلوة. حياتي بيك بس اللي وحشة." "كام ساعة وهخرج منها." "هايعدوا عليا شهور." "كان نفسي أعمل حاجات كتير." "تتعوض مع واحدة غيري." "المشكلة إنه مفيش تار تاني." "لا فيه أهم تار."

"وده بين مين ومين؟ "بينك وبين قلبك! "لا متخافيش. أنا قلبي لو حجرته يبقى التار خلاص." "مبتتعجبيش من ثقتك في نفسك." "هتتعجبي إزاي وأنا أصلاً مش بتعجب." "مش هتوحشني! "هتوحشيني! *** (في مكتب سالم) "طالما عرفتوا مكانهم يبقى خلاص تنفذوا." "بس لو الأدهم لقانا وعرف إننا السبب مش هايرحمنا." "اللي قولته يتنفذ." "بس... "م بسش. أعتقد عارفين هاتعملوا الكلام ده إزاي وامتى وفين." "طبعًا عارفين! "عايز أخبار حلوة."

"وهو في أحلى من كده! "يلا روح وابقى طمني أول بأول." "عن إذنك." ابتسم سالم بخبث وهو يقول: "ابقى وريني هتعالجها إزاي من الجرح اللي هيشقها نصين ده يا ابن ابني؟ *** (في إحدى السيارات) كانت تشعر بكل شيء حولها. حاولت يارا الصراخ ولكنها كانت كالمعتقلة. توقفت عن المقاومة حينما وجدت الظلام يغلفها. أراخت قبضتها والدموع تنهمر. لماذا يوسف فعل هذا؟ ولكن هذا ليس يوسف! من هو إذاً؟

قاطع تفكيرها صوت خروج أحد من السيارة. فتح عليها الباب لينظر ببرود ثم أغلقه. أما هي، فقد توقف قلبها. توقف تمامًا. خرج أمير من السيارة ودخل بخطوات ساكنة. ابتسم حينما وجد شريف بكامل زينته ووقاره. وآبتسم أكثر حينما وجد أدهم وجميلة. فهو يعرف زين المعرفة أنهم هنا. ولذلك اقترب ببسمة صافية قائلاً وهو يمد يده لأدهم: "ادهم باشا، سمعت عن حضرتك كلام كتير جدًا حلو والصراحة مقدرتش أمسك نفسي ومأسلمش عليك." "شكرًا."

"العفو على إيه بس. آه سوري، أهلاً يا مدام." "أهلاً." "معلش بس في حاجة مهمة لازم نعملها. أظن لازم تخرجي. خلاص اتعرفتي على شريف وعرف إنك مراتي." "طب هكون لوحدي." "من امتى وأنا معاكي. اطلعي! "طب هاروح الحمام ممكن." "روحي! كان أمير يراقبهم من بعيد بتلصص غريب. ***

ذهبت جميلة إلى الحمام بخطوات سريعة. وحينما دلفت، وجدته خاليًا، وهذا أكثر ما تعشقه النساء. فكت شعرها ليشعر عنقها بالدفء. مسحت أحمر الشفاه بملل. ثم جاءت لتفتح الباب ولكنه لم يفتح. وجدت فجأة ورقة تعبر لها من أسفل الباب. فتحتها لتنصدم مما فيها وهو: "كل اللي حواليكي هيبتدو يختفوا، لحد ما تكوني لوحدك. أنا وأنتِ." "يعني إيه؟ أي الهزار البايخ ده؟ افتحوا الباب؟ وبالفعل فتح الباب ومشت مسرعة إلى الخارج لتجد ورقة

أخرى تقع أمامها لتفتحها: "ليه مسحتيه؟ كان هياكل من شفايفك حتة." زاد توترها وهي تنظر حولها إلى أن جاء أدهم وهو يقول: "ممكن تخرجي بقا؟ مش كفاية عليا أخوكي اللي مش بيرد؟ "بص الورقتين دول، مش فاهمة حاجة." "إيه دا؟ يعني إيه؟ أفندم؟ هياكل إيه؟ "معرفش بس شكله شايفني دلوقتي. أنا مش فاهمة حاجة." "تعالي لازم تمشي من هنا حالًا." "طب والعمل إيه؟ "أنا هتصرف. امشي بقا. هوديكي فندق تقعدي فيه الليلة لحد ما أوديكي لأخوكي؟

(وبعد نصف ساعة بالفندق) دخلت معه كالجارية التي تباع وتُشترى، لا تفهم شيئًا ولا تعي شيئًا. فقط كان يمسك يدها ويجرها خلفه. وحينما انتهى بهما المطاف بداخ الغرفة، خلعت الجاكيت وقالت وهي تعطيه له: "مين هو، وقصده إيه؟ "أنا مخرجتش من أي مصيبة عشان أخش في دي. شكله مش بيهزر." "قولي هنعمل إيه." "متخافيش. هجيب كاميرات المراقبة وأعرف هو مين وقصده إيه." "طب ليه مروحناش البيت؟ "الفندق كله ناس مش هيعرف يوصلك لو جه هنا."

"أنت ليه محسسني إنه هيقتلني؟ "لأن أنا شاكك إنه تبع سالم." "سالم؟ "سبق وقلت سالم مش هيسيبك." "يعني إيه؟ "هو عايز يلعب بأعصابك. متقلقيش." "طب أنا... أنا عايزة آخد دش." "ادخلي وأنا هدخل بعدك." "خلاص ماشي." *** خلع أدهم قميصه وألقاه ببرود على المنضدة وهو يشعل سيجارته ويفكر بما حدث وبما سيحدث. أيتخلي عن كبريائه لأجل امرأة؟ أيكون حطامًا من أجل امرأة أم يترك حياتها تدمر حتى يكون هو ذو عزة نفس وكرامة؟

تنهد بغضب وهو يفرك رأسه بحدة، فهو حقًا يؤلمه. لا يستطيع فعل شيء أو حتى التفكير. نهض من مكانه بتثاقل وهو يقف أمام الشرفة محاولًا التهدئة من أعصابه. ولكن هل تصبح الأعصاب رمادًا بعد حرقها؟ لا بل إنها تزداد اشتعالًا. أشعل سيجارة أخرى وهو يحدث نفسه قائلاً: "هاياكل من شفايفك حتى. اصبر عليا لما ألاقيك. وديني ما هرحمك يا ابن الـ...

تمالك نفسه حينما نظر للقمر المنير المكتمل كقلب عاشق عن الهوى قد تاب. ابتعد عن الشرفة وهو يجلس على حافة السرير ليصدر صوت تكسير جسده مدويًا، فأنه منهك بالمعنى الحرفي.

ذغذغت رائحة الصابون أنفه مرة أخرى، ليتمالك نفسه وهو يكتم أنفاسه، ولكنه لم يستطع التحمل. ارتدى قميصه وذهب إلى الخارج مسرعًا، ولكن في طريقه اصطدم بها. كادت أن تقع ولكن تمسك بها، لتبقى هي هكذا أسيرة بين أضلاعه. تحتمي في أضلعه من حدة الحياة وخبثها. توقفت عن النظر حينما وجدها يميل عليها أكثر ويشم رائحة شعرها الغجري المغري. هو ليس براهب ليتحمل كل هذا. إنها أجمل من أن تترك هكذا. هي أغرته بدوافع عشقها الثمينة وعليها أن تتحمل عواقب هذا الجمال. أصبح مخدراً.

فقد اندفع هروين العشق المخدر في عروقه ليصيح بها: "أنا قد هويت. اقتربي! مد يده ليزيح شعرها هامسًا: "بحب الشعر الأسود! ثم مد يده يتحسس عنقها: "وبحب البشرة البيضا." ثم مد يده يتحسس أناملها: "وبحب الصوابع الطويلة! "وبحب كل حاجة فيكي انتي بالذات؟ يا الله كم هو شخص يعاني من انفصام حاد في الشخصية!

ابتعدت عنه ولكنه دفعها ببرود للخلف لتنصدم بباب الحمام الذي أخذها ودخل بها للداخل. حاولت أن تجعله يتوقف ولكن الأفكار سيطرت عليه. أمسكت قلبها من الخوف، هي لا تريد أن تعاود نوبة الرابو إليها مرة أخرى.

جلست على الحافة وهي تجد يده تتمادى لتصل إلى ظهرها الرفيع. انتصبت بسرعة والخوف يعتليها من أطرافها إلى شعرها. أما هو، كان مغيبًا، يريدها فقط. قبلها بعمق في خدها اللين لتحمر، لتجعله يزيد اشتياقًا. شعرت به يتمادى إلى رباط ثوبها الأبيض الخاص بالاستحمام وهو يقول: "قولتلك مش هخليكي تنفعي لحد غيري لما أطلقك." "يعني إيه؟

لم تشعر بشيء فقط الألم حينما أنهال عليها كالوحش الكاسر يريد مبتغاه فقط. هي لم تكن تعلم أنه سيتمادى، وهو فقط انتظر استسلامها. شعرت بالوجع والكسرة وأنينها أصبح مكتومًا. أصبحت تصرخ داخل قبلات غير مسموعة. لا تقاوم إلا بالفزع والنفور. وهو أصبح رجلًا لا أدهم. لم يشعر بنفسه سوى وهو يدفعها رغماً عنها للداخل وهي تحاول الفرار، ولكن عرين الأسد لا مخرج منه. ارتطم رأسها بالقهر والذل وذكرياتها معه. لتبدأ برحلة الحزن والقرف.

هي لم تستسلم وهو لم يهدأ. هي علمت أنها قرفت منه. هو علم أنها لن تسامحه. ولذلك هو انتظر أن ينتهي شباعه منها وهي انتظرت أن يأتي الوقت لتنظر له نظرة قرف وإهانة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...