–في المشفي –فتح عينيه ببطء وهو يشعر برأسه يترنح بين الألم. شعر بهزة جسده معلنة عن استيقاظه. تنهد سليم بألم وهو يغمض ذكراه على صورة رضوي. كيف يتذكرها بهذا الوضع؟ وكيف لا وهي دواه وعقاقيره الوحيدة؟ حاول أن يحرك يده ولكنه لم يستطع. نزلت دموع الألم من عينه وهو يشعر برأسه ينقسم نصفين. حينما تذكر يارا. راح يده فجأة وأغمض عينيه وكأنه استسلم من الألم. –في حين فتح باب الغرفه ليدخل سالم. الذي نظر له بشفقة.
ثم خرج مسرعاً خوفاً من أن يستيقظ. –فتح الباب بعدها بثانية. أراد الصراخ بأنه لا يريد رؤية أحد ولكنه لم يقدر. خفق قلبه بشدة وتراقصت أوتاره حينما شعر بها. شعر بكيانه. بروحه. بعمره. بحلمه. بعشقه؟ داعب نسيمها أنفه بغزل ناعم. شعر بيد ناعمة تمسك يده. فتح عينه ليجد فتاة منتقبة وتظهر عيون غجرية مرتبكة. رفعت عن وجهها لتكون هي. لحد ذاتها. ابتسم بسرعة وهو يرى رضوي تقبل رأسه قائلة: رضوي: سليم!
سليم أنت وحشتني أنا محتاجالك أنا خايفة، ارجع عشان تطمني سليم متسبنيش أنا… أنا بحبك يا سليم والله بحبك؟ –اتعرفون الوجع؟ لقد صرخت روحه من الفرح. ابتسم في نومته وهو يغلق جفونه رغماً عنه. مودعاً إياها وداعاً لا يقبل به العشق. وداعاً قاسٍ لا يتحمله أحد. أي أحد. –بينما دخلت ناصرة بسرعة وهي تجذب رضوي. وتنظر له بحزن. تعلق إصبعه في إصبعها كالطفل بأمه. سقطت يده حينما ذهبت بسرعة خاشية الأشرار؟ ( في شقة مصر ) –صرخ يوسف بانفعال.
يوسف: هتكون راحت فين يعني؟ يي زفت ده ساحر لها يعني؟ صباح: أخواتك ضاعوا ي يوسف… يوسف بسخط: أنا تعبت الله يخربيت أم ده تار أنا تعبت بقا وعايز أرتاح. ألاقيها من اختي اللي مش عارف أرجعها ولا من اختها اللي زي الهبلة والعيلة الصغيرة ولا من سي سليم ولا من سالم ولا كبيرهم عم الأدھم؟ صباح بصراخ: مش هاممني كل ده أنا عايزة بناتي بس! يوسف: ع أساس إني مش خايف عليهم أنا أبوهم قبل م أكون أخوهم؟
صباح ببكاء: يوسف أنا قلبي محروق على جميلة أنا معرفش هي حصلها إيه. الأدھم أكيد عمل لها حاجة وحشة يابني… يوسف بخبث: ميقدرش لأنه شوية وهيعرف إنه لو عمل حاجة هيحصل في أخته نفس اللي عمله ويمكن أوسخ. أنا مسكته من إيده اللي بتوجعه!! –أخرج هاتفه بسرعة يضغط على بعض الأزرار. ثم دخل الشرفة وأغلق الباب ووقف بانتصار يضعه على أذنه. ( في شقة الأدھم ) –كتمت جميلة دموعها وهي تشعر بأن الصباح قد حل عليها. نهضت بتثاقل وتعب.
لقد تركها الأدھم في منتصف الليل وذهب إلى حيث لا تعلم. نظرت للدماء وللزجاج ببرود. ثم خرجت ببطء خاشية التصادم معه. هي فقط تريد شرب بعض الماء. أصبحت تخشاه حقاً. هي لا تعلم ما الذي يخفيه لها. أبللت شفتيها بخوف وهي تزيح الأرض بخطواتها الصغيرة. دخلت إلى المطبخ لتمسك الكوب سريعاً وتملأه عدة مرات لترتوي. وإلى أن انتهت خرجت بسرعة. ولكن حينما وجدت الحمام مليء بالدخان تعجبت. ذهبت بخطواتها الضعيفة إليه.
طرقت عدة مرات ولكن لم يجب أحد. خافت ولكنها فتحته ببطء. فزعت حينما وجدت الماء الساخن يروي المكان بدخانه الغامر. والأدھم يجلس على حافة المرحاض مغمضاً عينيه. يلف جزءه السفلي بمنشفة بيضاء طويلة. ذعرت حينما شعرت بأنه فاقد للوعي. ذهبت بسرعة وأغلقت المياه. ثم ذهبت له. أبعدت الماء عن وجهه لتقل. جميلة: أدھم… أد؟ –فتح عينيه فجأة ليراها وهي ملهوفة. احتدت عيناه حينما نظر لها.
ولكنه عاد لجنونه حينما لم يشعر بنفسه سوى وهو ينظر لها والحزن يملؤها. اللعنة ماذا يفعل العشق بالعاشق الغارق في بحر الكبرياء. قلبه كان يؤلمه من التفكير. ولكن حينما رآها هدأ وكأن النار خمدت. صعد بأدراج يده إلى تفاصيل وجهها يتحسسها كالأعمى الخجول. يحاول لفت نظر من هو بها عاشق. ولكنها لا حول ولا قوة. أغمض عينه فجأة وهو يشعر بغصة حلقه تقتله. ملأ الحزن قلبه كزراعة ورود سوداء.
أزاح شعرها الأسود عن وجهها ليقترب بوجهه مركزاً عليها. أمسك ذقنها يرفعها إلى نوره لتعمي بجماله. ولكنه لم يعرف أن عشقها له يمكن حرقه إذا وجب الأمر. ولذلك غاص في الدرب وهز عرشه رغماً عنه. حينما طأطأ رأسه إلى الأسفل ووضعها على كتفها وكأنه يطلب الغفران. أما هي فقد ملت منه ومن عشقه الذي يؤلمها. ابتعدت بسرعة ونهضت. لم تكد تخرج حتى وجدت يده تمتد وتغلق الباب. جف حلقها من الخوف. ولكنها حسمت الأمر وأدارت وجهها صارخة:
جميلة: ياريت الذل الجديد اللي هتعيشني فيه يكون قد المقام. هتخليني أخدمك أنت وهي. ولا تحب أبوس التراب اللي بتمشي عليه. ولا!! الأدھم بحزن: سليم هيضيع مني… سليم خبطته عربية يا جميلة مش قادر أروحه أنا حاسس بالذنب. حالته مش مستقرة أنا عايش في كابوس إن ممكن في أي لحظة ي… -التفت بسرعة ليفتح صنبور المياه ويغطس وجهه بين القطرات خوفاً من أن تنهمر دموعه -جميلة بذعر: ي إيه انطق؟؟؟
الأدھم: الدكاترة قالوا إنه الحادثة أثرت عليه بدرجة كبيرة!! وسليم لو عرف ممكن يموت. سليم ميستهلش كده… جميلة: اهدي هو أكيد كويس…. روح له وأنا هروح معاك متخفش!! الأدھم بسعادة وهو ينظر لها: هتيجي معايا صح… جميلة: آه ه….. –صوت رنين هاتف أدهم. خرج أدهم مسرعاً ليجدها يارا. أمسكه بسرعة وهو يقول: الأدھم: ي… يارا انتي مش بتردي ليه كلمتك فوق المليون مرة!! ( في شقة مصر ) يوسف!
–ابتسم يوسف بشدة وهو يرد على الأدھم عبر الهاتف قائلاً: يوسف: عاجبني نوع موبايل مراتي، ف قولت أخده شوية. يعني أصلي لفيت عليه كتير وملقتش زيه!!! الأدھم بصراخ: مراتك؟؟؟ يارا فين؟ يوسف: تعرف إن كما تدين تدان وأنت متضمنش القدر. عايزك تعرف إن أختك بقت مراتي، زي ما أختي مراتك بقيت نسيبي يا جدع؟ الأدھم بصدمة: يوسف!! أنت يوسف؟ يوسف: أها يوسف، يوسف كامل. –ترنح الأدھم قليلاً ليسقط على الأريكة مصدوماً وهو ينظر لجميلة بذهول!!
جميلة التي ركضت إلى الهاتف تأخذه صارخة. جميلة: يوسف يوسف أنا جميلة.. يوسف أنا عايزة أرجع البيت أنا مش عايزة أبقى هنا يوسف أنا خايفة يا يوسف؟ يوسف بسعادة: حبيبتي! حبيبتي وعمري متخفيش أنا في أقرب وقت هخلصك منه ومن قرفته اصبري بس كمان ا…. –أغلق الهاتف. ( في شقة الأدھم ) -.. –تحولت عيناه للشرار ليمسكها إليه ويعقد يداها خلفها حتى كاد يكسرها. ليقول بصوت أشبه بالفحيح. الأدھم: أختي لا يا جميلة! يارا لااااء!!
جميلة بذهول: يارا!! الأدھم: أختي لو أخوكي لمس شعرة منها انتي هتعيشي أيام سودة ومرة.. جميلة: أنا مش فاهمة حاجة. الأدھم وهو يدفعها: يعني انتي بقيتي ميتة!! جميلة بصراخ: الأدھم الأدھم انت هتعمل إيه؟ ( في أحدي الكافيهات ) ناصره: يابنتي بطلي عياط! رضوي: خايفة عليه أوي، خايفة عليه من كل حاجة.. ناصره: يعني أنا اللي مش خايفة، ده غير إن قلبي واكلني على يارا معرفش حصلها إيه. رضوي: مش ملاحظة إن كل واحد فينا بيضيع بالدور؟
الأول جميلة وأدھم وبعدها أنا وسليم وبعدينا يوسف ويارا. ناصره: سالم هو السبب… رضوي: لازم سليم يبقى كويس يا خالة. ناصره: مقدمناش حاجة غير الدعاء. رضوي: بدعي والله، ده غير إن جميلة مبقتش أعرف عليها لا حس ولا خبر. ناصره: الأدھم مش هيسبها خلاص. رضوي: يعني إيه أختي ضاعت، أنا ماما ممكن تروح فيها. ناصره: لا مضاعتتش في إيدينا نرجعها. رضوي: إزاي بقا!! ناصر: هقولك… اللي يقدر يرجعها هي ليلي؟ رضوي: نعم مين دي!!؟
ناصره: أم الأدھم ممتتش أم الأدھم عايشة وهي الوحيدة اللي هتقدر ترجع جميلة؟ رضوي بذعر: انتي بتقولي إيه!!! ناصره: أنا هتصرف… ( في شقة الأدھم ) _توقفت أنفاسها. زادت عروقها بروزاً. احتدت عيناه. كسر معصمها من الألم. وبدا عليه الغضب حينما صرخت وجعاً. الأدھم ببرود: قولتلك هتتصلي بيه وتقوليله يسيب اختي وقبل م يسيبها يطلقها!! والا قتلته. جميلة بصراخ: طلقني انت الأول. الأدھم: ده مستحيل يحصل. جميلة: خلاص يبقا أختك هتبقى زي.
الأدھم: متفتكريش انتي وهو إنكم كده بتلووا دراعي؟ جميلة: ميخصنيش أنا زي زيك اتفاجئت باللي يوسف عمله! شعرت به يدفعها على الأريكة لتسقط عليها بألم. مال عليها بكل جسده ليعتليها هو يقول بخبث. الأدھم: إيه رأيك لو اتصورنا كدا وبعت الصور لأخوكي يا ترى أي موقفه هيبقى مذلول ومش قادر يعمل حاجة! جميلة بصراخ وهي تدفعه: ربنا ياخدك ويريحني منك. الأدھم: ربنا يخليكي ليا عشان تعيشي وانتي روحك ميتة.
جميلة بغضب وهي تمسك الوسادة وتضعها على وجهه وتدفعه ليبدأ هو بالمقاومة. انتهى بهم الحال وهو يسقط بين شعرها ليصرخ. الأدھم: ابعدي شعرك عن وشي… جميلة: أد…. أدھم!!!!!!! شاهي بذهول: احم احم… شريف عايزك يا أدھم!! –انتفض الأدھم مسرعاً وهو يمسك طرف المنشفة كي لا تسقط. نظر لصديقه بذهول وهو يحاول أن يجمع شتات نفسه. شريف بذعر: مين دي يا أدھم!! الأدھم: دي… دي جميلة مراتي!!! شريف: انت اتجوزت من غير م تقولي إزاي؟
الأدھم وهو يدفعه: اخرج معايا وأنا هفهمك. شريف: أنا بتصل بيك مش بترد ف قولت أجلك فرحي النهاردة واظن إنك عارف!! الأدھم: مش هعرف أجي ا… شريف بغضب: أنا ماشي واعمل حسابك إنك لو ماجتش هنزعل من بعض وكمان هات مراتك اللي أنا معرفهاش معاك. عشان لينا كلام كتير مع بعض. ادخل البس حاجة لحسن تاخد برد… –خرج شريف غاضباً. بينما التفت الأدھم بسرعة وأخذ هاتفه ودخل إلى غرفته مسرعاً واتصل برقم أخته. –بعد قليل وجاءه الرد.
الأدھم: النهاردة هديلك اختك وتديلي اختي بس صدقني لو لقيتها مخدوشة مش هرحمك!! ( في شقة أمير ) –جلس أمير أمام اللابتوب يتابع صور الأدھم ومعلوماته بتمعن شديد. فاق على رنين هاتفه ابتسم وهو يقول. أمير: الو أيوا يا شريف… وازاي أنسي فرحك طبعاً هكون موجود. لا ولا يهمك. ماشي يا حبيبي سلام. يادي النيلة هو انتو ليه مصممين تفتحوا الموضوع؟ البقاء لله. إيه لا مفيش عزاء هيتعمل. يلا سلام….. !! ( في المشفي ) سليم
–سالم: هيكونو راحوا فين؟ حمدان: معرفش والله لا الآنسة يارا ولا الست ناصرة موجودين والخدام ميعرفوش هما فين. سالم: لو سليم وأدھم عرفوا مش هيعدوها. حمدان: والعمل؟ سالم: محدش يقول إني كنت حابسهم ونتفاجئ بأنهم مش موجودين. حمدان: طب إحنا لازم نعرف هما فين. سالم: مش هاممني كل دول ميهمني. حمدان: أمال مين هامك؟ سالم: بنت كامل… جميلة… !! ( في شقة يوسف ) يارا –نهضت يارا بتثاقل وهي تحاول تمالك نفسها.
ذهبت عدة خطوات بعد أن جمعت قواها. وهي تأخذ حجابها من على الأرض وتبدأ بالنظر إلى السقف بذعر. دخلت إلى الغرفة تبحث بالسقف مجدداً. وحينما نظرت إلى السقف وجدت تلك القطعة الحديدة البارزة التي كان من المفترض أن يتعلق بها زينة الأنوار. صعدت على الكرسي لتربط طرف الحجاب بها وتعقد الطرف الآخر. لتنظر بحزن وهي تلفها حول عنقها. هل الخوف فعل بها هذا؟ هل العشق أم ماذا.
انهمرت دموعها وهي تدخل في حالة الهياج حينما اتخذت القرار بأن تدفع الكرسي من أسفلها بسرعة. ليزرق وجهها كلياً!! ولتبدأ بالتشنج كالموتى. لن يسامح الله ولن يسامحها البشر؟ أغمضت عينيها رغماً عنها حينما سمعت صوت باب الغرفة يغلق وصوتها يتردد من قبله هو معذبها. يوسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!