جلس فارس على الأرض، مصدومًا مما يرى. كانت سارة تجلس تبكي بخوف. "سارة"، قال فارس بهدوء. وقفت سارة ونظرت إليه، ثم ركضت نحوه وعانقته بقوة. بادله فارس العناق، كما رأى في حلمه. "فارس، أنا خايفة. متسبنيش"، قالت سارة وهي تبكي. ابتسم فارس وقال: "متخافيش، أنا معاكي". "المكان هنا مخيف. أنا بسمع أصوات مرعبة"، قالت سارة ببكاء. نظر فارس إلى وجهها وهي بين ذراعيه وقال: "أنتِ عايشة في أرض مصاصي الدماء. لازم تخافي، مش الأصوات بس".
"ها؟ أنت هتموتني؟ "، سألت سارة. "لأ"، أجاب فارس. "طب رجعني بيتي عند تيتا ومعاذ"، قالت سارة. نظر إليها فارس بغضب وغيرة وقال: "مين معاذ ده؟ جوزك؟ "لأ، أنا مش متجوزة"، أجابت سارة. "أمال مين؟ "، سأل فارس. نظرت إليه سارة باستغراب من حدته وقالت: "جاري". قال فارس ببرود: "عمومًا، مينفعش تخرجي من هنا". "ليه؟ "، سألت سارة. "أنتِ لو خرجتي من هنا هتموتي وتموتيني معاكي"، قال فارس. شهقت سارة وقالت: "أنت هتموت ليه؟
"عشان مقتلتكيش"، أجابها فارس. "بس أنا خايفة أقعد هنا لوحدي"، قالت سارة بتردد. "أنا بجيلك"، قال فارس. "بس بقعد لوحدي"، قالت سارة. "تعالي"، قال فارس. وقد أخذها وذهب خارج الكهف. كان يمشي بجانبها وهو يمسك يديها. نظرت سارة إلى الأشجار والأرض، بدت جميلة كالجنة، عكس ما رأته حين جاءت إلى هنا. "شكلها حلو"، قالت سارة. "أنا عملت الأرض دي عشانك"، قال فارس. "عشاني؟ "، قالت سارة بسعادة. "آه، عشانك أنتِ"، أجابها فارس.
"دي جميلة بجد، حلوة أوي"، قالت سارة. وقد وصلا إلى ذلك الجرس الخشبي. مشى بها فوقه وهي تنظر إلى المياه أسفلهم. "هو المكان ده بتاعكم؟ "، سألت سارة. "آه، ده أكتر مكان بحبه. ولما بكون مضايق وعايز أقعد لوحدي بقعد هنا"، قال فارس. جلس على الجسر المعلق، وجلست سارة بجانبه. نظر فارس إلى وجهها، فابتسمت له بسعادة. رفع فارس يديه ليضعها على وجهها بحب، يتحسسه وهي تنظر إليه. "أنا شفت ده في حلمي"، قال فارس بهدوء. "ده كمان؟
أنت شفت كل حاجة؟ "، سألت سارة. اقترب فارس ليضع قبلة على خدها بهدوء. أغمضت عينيها باستسلام. "ده أول حلم شفته بعد ما شفتك"، همس فارس في أذنها. فتحت سارة عينيها لترى وجهه قريبًا منها بشدة، وأنفاسه تختلط بأنفاسها. تبادلا النظرات... ليشعر فارس بأحد يقترب منهم. "قومي! "، قال فارس بفزع. ومسك يديها، فوقفت. حملها على ذراعيه وأسرع بها. في أقل من ثوانٍ، وقبل أن تستوعب ما يحدث، وجدت نفسها معه في الكهف. "إيه؟ "، قالت سارة. أنزلها
فارس على الأرض وقال: "متخرجيش من هنا". ورحل. نظرت عليه وهو يرحل. *** جلست لارا مع الملكة. "بقيت تصرفاته غريبة"، قالت لارا. "سمعت أنه كل يوم بيروح فين؟ "، سألت الملكة. "محصول الزرع مبعتوش للقرويين"، قالت لارا. قالت الملكة بصرامة: "راقبيه". سخرت لارا وقالت: "هههههه، أنا أراقب فارس؟ ده عينه في قفا. غير إني مش محتاجة أقول لسموك عن فارس". "فارس استحالة يعرفك اللي هو مش عايزك تعرفيه"، قالت الملكة.
"عشان كده معرفش سر اختبائه ده إيه"، قالت لارا. "أنا هعرف"، قالت الملكة. وذهبت من أمامها. *** تركض سارة بسرعة، مرتدية فستانًا بأكمام بيضاء وشعرها على ظهرها، وتمسك في يديه بقوة. تركض معه فوق ذلك الجسر القوي الخاص بالقلعة. خلفهما مجموعة من مصاصي الدماء، وهي تبدأ بالبكاء بقوة. أطلقوا عليهم بعض السهام، فأصابها سهم في ظهرها. توقفت بألم. "سارة! "، نظر إليها فارس بصدمة.
لتسقط جسدها من أعلى الجسر. أمسك يديها. نظرت إليه ببكاء وتركت يديه لتسقط في النهر. "ساااااااااااارة! "، صرخ فارس بأسمها بقوة. ليستيقظ فارس من نومه، وقلبه ينقبض بقوة. علا صوت أنفاسه وهو لا يصدق هذا. فهو يعلم بأن جميع أحلامه تتحقق، سواء قبل أو رفض. وقف بسرعة وفتح دولابه، وأخذ ملابسه ولحافًا. فتح أحد الأدراج وخرج سكين مصنوع من الرصاص الفضي. وخرج ليلاً دون أن يراه أحد. ***
تجلس سارة في الكهف، تضم قدميها لصدرها وترتعش من البرد. لتراه أمامها يحمل أشياء ويضعها على الأرض. ذهب إليها وجلس بجانبها بخوف عليها. لتصدم حين احتضن شفتيها بشفتيه بحنان. فتحت عينيها على آخرهما. ظل يقبلها حتى انقطعت أنفاسه. ابتعد عنها وهو يمسك وجهها بيديه، يقربها منه أكثر. "لحظة... "، قالت سارة بهدوء. ليقطعها بقبلة أخرى ويبتعد. "مالك؟ "، سألت سارة وهي تتأمل ملامحه. "مفيش"، قال فارس وهو يتأملها بخوف.
"لأ فيه"، قالت سارة. ليهرب من سؤالها وهو يقف ويجلب لها اللحاف ويضعه حولها ليدفئ جسدها. "شكراً"، قالت سارة وهي تمسك في اللحاف بقوة من البرد. "أنا جبتلك هدوم من بتاعتي"، قال فارس. "بتاعتك ليه؟ "، سألت سارة باستغراب. "مش هعرف أجيبلك لبس حريمي، ممكن حد يشك فيا"، قال فارس. "طيب، شكراً"، قالت سارة. "الفانوس ده تنوريه وأنتِ قاعدة لوحدك عشان متخافيش"، قال فارس. "حاضر"، قالت سارة. "أنا همشي"، قال فارس. ليذهب، لتوقفه بسؤالها.
"أنت بتعمل كل ده ليه؟ "، سألت سارة. دون أن يدير وجهه لها، كذب فارس وقال: "عادي". "أنت قلت إنك هتموت عشان مقتلتنيش، ليه؟ "، سألت سارة. "ده قانون"، قال فارس. "أنا مش أول عروس ليك، ليه مقتلتنيش؟ "، سألت سارة. "أنا حارس"، قال فارس. "عشان شفتني في حلمك؟ "، سألت سارة. "لأ"، قال فارس. ويذهب ويتركها بخوف، لا يعلم متى سيتحقق حلمه، متى سيتسبب في موته. بتلك الطريقة التي ستجعل جسدها في النهر، مع برودة المياه، دوماً وحيدة. ***
تدخل لارا لغرفته. تراه يخرج من الحمام وجسده مبلل. "كويس إنك هنا"، قالت لارا. "خير؟ "، سأل فارس. "مفيش، أصل بقيت بتختفي كتير اليومين دول"، قالت لارا. "لأ بختفي ولا حاجة، أنا بكون في الغابة"، قال فارس. "مانا بدور عليك مبلاقكش"، قالت لارا. ارتدى فارس قميصه وقال: "الغابة واسعة". "أنا عارفة إني مش هاخد منك حق ولا باطل"، قالت لارا.
وتخرج بتذمر. ليأخذ فارس إحدى البطاطين الثقيلة ويذهب ليدخل الكهف. ليصدم حين لا يجدها في الكهف. لتسقط البطانية منه على الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!