معاذ بغضب: ماتت من حصرتها عليكِ. لتنظر له بصدمة وتفتح عينيها على آخرهما، وقلبها ينقبض بقوة، لتنزل الدموع من عينيها كالفيضان. سارة ببكاء: ماتت.. ماتت بسببي.. أنا اللي موتها.. أنا السبب.. أهي أهي. وتبدأ ترتجف وهي تبكي، وفارس ينظر عليها بصمت وهو يضم ذراعيه لصدره ويسند جسده على ذلك العمود، ليصدم حين يرى معاذ يجلس بجانبها على الأريكة ويضمها له ويطوقها بذراعيه. ليغضب ويغلق قبضته بصمت.
معاذ وهو يطوقها: ربنا يرحمها، اللي حصل حصل.. خلينا في مصيبتك أنتِ.. أنتِ إزاي عايشة وإزاي جيتي هنا؟ سارة وهي تبكي: تيتا.. أنا السبب. معاذ بغضب مكتوم: تيتا إيه؟ أنتِ جيتي إزاي؟ سارة بعصبية وهي تقف وتبتعد عنه: أنت إيه؟ مبتحسش ولا مبشوفش؟ جيت زي ما جيت، يا أخي أنا حرة. معاذ وهو يقف: حرة إيه؟ هو انتِ كنتِ في رحلة؟ أنتِ مبتفهميش؟ أنتِ هربتي صح.. هربتي إزاي؟ الملكة مش هتسكت، أنتِ بسببك هتموتينا كلنا.
سارة وهي تبكي بغضب: يا رب تموتوا يا أخي، عايزينى أموت عشانكم وتيتا تموت إيه؟ ليرفع يديه ليصفعها، ليصدم حين يجد فارس بينهم، وهي خلفه، ظهر من العدم، ليفزع معاذ. فارس: كده أنت اتخطيت كل الحدود. معاذ بصدمة من ما رآه: أنت مين؟ فارس ببرود: ميخصكش، اتفضل مع السلامة. معاذ وهو ينظر لسارة وهي تقف خلف فارس: مين ده؟ فارس بغضب أكبر: مع السلامة.
تنظر سارة للأسفل وهي تبكي، ليرحل معاذ، ويكاد فارس أن يذهب من أمامها، ليشعر بيديها الصغيرة تمسك قميصه من الخلف، ليلف لينظر لها، ليصدم حين تعانقه وتلف يديها حول خصره بقوة ورأسها على صدره وتبكي بقوة وهي تزيد، فبكاءها، ليدق قلبه بقوة، ليرفع يديه بحب ويضعها فوق أكتافها ويطوقها بحب. فارس بهدوء وحنان: هشششش.
ليشعر بجسدها يسقط من بين ذراعيه، ليمسكها بقوة من خصرها، لتعود رأسها للخلف، ليراها مغمي عليها، ليحملها على ذراعيه، ليصعد لغرفتها ويضعها على السرير بلطف، ويضع الغطاء عليها، ويقف يتأملها بحب ودموعها لوثت خدها، ليخرج ويطفئ الضوء. يعلم الجميع بوصولها مع شاب، ليفزع جميع القرويين، وكيف عادت، وماذا سيحل بهم بعد عودتها، وهل ستسكت الملكة على ذلك.
الشيخ الكبير: إحنا لازم نروح نتكلم معاها، لازم نعرف رجعت إزاي ونقنعها بالقوة إنها ترجع للملكة. معاذ: مرديتش تقول لي حاجة. الشيخ الكبير: مش بمزاجها، دي خلت حياتنا كلها في خطر. معاذ: قولتها كده. رجل آخر: يلا نروح لها، كده مينفعش، لازم نرجعها حتى لو بالقوة. ويقف الجميع ليذهبوا لها البيت.
تفتح سارة عينيها بتعب، لتجد نفسها في سريرها، لتبعد الغطاء عنها وتقف، لتخرج من غرفتها، لتسمع صوت في الأسفل، لتنزل، لتراه يقف في المطبخ يطهي لها الطعام، ويقطع الجزر والخيار بمهارة، لتجلس على كرسي أمام طاولة الطعام وتتأمله بصمت. سارة: بتعمل إيه؟ فارس: هتعرفي دلوقتي. لياتى ليضع أمامها أطباق أكلات كثيرة. سارة: لمين كل ده؟ أنت خلصت كل الأكل اللي موجود بالبيت. فارس باحراج وهو يضع يديه خلف رأسه: هنشتري غيره.
لتأكل بصمت بشراسة، وكأنها تخرج حزنها وغضبها في الطعام، لتسمع صوت جرس الباب، لتنظر له. فارس: كملي أكلك، أنا هفتح. ويذهب ليفتح، ليخرج من باب المنزل الداخلي، ليرى معاذ ومعه أكثر من خمس رجال، ليفتح لهم الباب. فارس: نعم. معاذ: عايزين نتكلم مع سارة. الشيخ الكبير: أنت مين؟ فارس بتجاهل لسؤاله: اتفضلوا. وليدخلوا. تجلس تأكل، لتراه يدخل ومعه رجال القرية، لتنهي طعامها وتقف لتذهب نحوهم. الشيخ: الكبير، إزيك يا بنتي.
سارة: الحمد لله، اتفضلوا. ول يجلسوا في الصالون، وفارس يقف خلف كرسيها. الشيخ الكبير: احكي لنا حصل إيه معاكي من ساعة ما خدواكي من هنا. سارة: ده فضول ولا استجواب. معاذ: تفرق. سارة: أكيد، لو فضول يبقى مفيش مشكلة، لو استجواب يبقى فيه مشاكل. الشيخ الكبير: سارة، أنتِ كبيرة وعاقلة وعارفة كويس عواقب اللي عملتي ورجوعك. سارة: وأنا ذنبي إيه أموت من غير سبب، من غير ما أعمل حاجة. الرجل الآخر: ده عهد واتفاق، مش أنتِ بس.
سارة: وليه إحنا نموت وأنتم تعيشوا. معاذ: الملكة عايزة كده. سارة بتحدي: وأنا مش عايزة كده، مش عايزة أموت. الشيخ الكبير: ومين اللي معاكي ده وقابلتي فين ده؟ مش من القرية. سارة: ميخصش حد خالص، ده مين وبيعمل إيه هنا. الرجل: أنتِ لو مرجعتيش للملكة هتقلتنا كلنا. سارة: اللي أعرفه إنها مينفعش تدخل أرضكم مادام قدمتوه العروس ووفيتوا بالعهد. الشيخ الكبير: أنتِ بنت وعايشة مع رجل غريب في بيت واحد، الناس حوليكي تقول إيه.
سارة وهي تقف بتذمر وتضع يديها في يديه: الناس مالهاش حاجة عندي، اعتبره خطيبي. وتبتسم بتحدي. لينظر لها بحب وابتسامة مرسومة على شفتيه، ليقف معاذ. معاذ بغضب: يلا بينا يا حاج. ويقف الجميع ليذهبوا. الشيخ الكبير: بس اعرفي حاجة يا سارة، لو حد اتأذى من أهل القرية، أنا اللي هاجي آخدك بنفسي وأوديكي هناك. ليخرج، لتنظر بزفر وضيق، وهي مازالت تمسك بيديه.
وهو ينظر لها بحب وقلبه يدق بقوة، لتنظر له لتراه هكذا، لتبعد يديها عنه وتذهب لتجمع الأطباق وتقف على الحوض وتغسلهم، ليرن هاتفها. فارس وهو يعطيها الهاتف: إيه ده؟ سارة وهي تجفف يديها: متعرفش إيه ده؟ فارس: لا، مش عندنا هنا. سارة وهي تأخذه وتجيب عليه: ألو... آه... لا شكراً... حاضر... مع السلامة.
وتغلق، لتراه ينظر بدقة وهو يقرب رأسه منها يريد أن يعلم مع من تتحدث، فذلك الشيء الصغير، لتنظر عليه لتجد وجهه قريب منها بشدة، ليدق قلبها بخفة وهي تنظر لعيونها، ليبادلها النظرات، لتبتعد عنه بخجل ووجهها تورّد باللون الأحمر. سارة: احم احم.. ده اسمه تلفون، بتقدر تتكلم مع الناس منه. فارس بانبهار: عايز واحد. سارة: حاضر.
لتصعد لغرفتها وتغلق الباب، لتضع يديها على قلبها وهو ينبض بقوة، وتدخل الحمام لتأخذ دوشها وتغير ملابسها وترتدي بنطلون جينز وتيشيرت بنص وعليه جاكيت قط جينز وتستدل شعرها على شكل ذيل حصان وتنزلفارس: أنتِ خارجة. وهي تدخل غرفة جدتها: آه. فارس وهو يدخل خلفها: هاجي معاكي. سارة وهي تفتح أحد الأدراج: لا. وتأخذ الأموال، لتجد القليل منها، ليستلزم أن تعمل لتجني المزيد من الأموال، وتخرج وهو خلفها. سارة: قلت لا. فارس: هاجي.
لتنظر له بزفر وتخرج وهو خلفها. تمشي بهدوء وهي تضع يديها في جيب جاكيته، وهو يمشي بجانبها وينظر الجميع عليهم بضيق، لتذهب لمكتب الوفيات وتدفع تكاليف دفنة جدتها كما اتصلوا بها، وتذهب معه للسوق. فارس: عندكم أماكن غريبة. سارة: عشان عندكم مبتأكلوش. لتقف أمام سيدة. سارة: عايزة كيلو طماطم ونص خيار ونص جزر. لتُعطيها ما طلبته، ولتأخذها وتعلق الشنط في معصمها وتضع يديها في جيب جاكيته. سارة: تعرف تطبخ سمك؟
فارس: أنا بعرف أعمل أي حاجة بشوفها. سارة: للرجل، عايزة ربع جمبري وكيلو سمك بطلي ونص سمك فيليه وكيلو كابوريا. ليُعطيها طلبها ليحمله هو. سارة: استنى هنا. وتعطيه باقي الشنط، ليقف ينظر حوله على المكان، لتعود له بعد دقائق تحمل خس وبصل أخضر وأكياس أخرى. فارس وهو يمشي بجانبها: أنتِ هتأكلي كل ده. سارة: أنا مبحبش أجي هنا كتير، بشتري وهحط في التلاجة. لتقف أمام محل صغير. سارة: عايزة عرضين إندومي. ليري الرجل يضع لها أكثر من كيس.
فارس بهمس: دول اتنين. سارة: عرضين يعني ٨، الورقة أهي، مبتعرفش تقرا... شكراً. وتأخذهم وتدفع الحساب وتذهب وهو معاها. فارس: أنا فعلاً مبعرفش أقرأ. لتكمل. تنظر له بدهشة وتكمل مشيها. سارة: تعبت من الشيل، أساعدك. فارس وهو يحمل جميع الأكياس: لا. لتكمل شراء أغراض أخرى وتعود للبيت وتدخل لغرفة جدتها وتغلق عليها، وتجد ما تبقى معها قليل لا يكفي لأسبوع، لتفتح الدفتر البريدي لجدتها لتجد به مبلغ قليل، لتغلقه وتخرج.
لتفتح له التلفزيون على قناة طبخ أكلات بحرية. سارة وهي تدخل المطبخ: اتفرج عشان تطبخ السمك. وتضع الأغراض في الثلاجة والخزين، لتجده يأتي بجانبها ويغسل الأسماك جيداً. سارة وهي تصعد للأعلى: اغسل السمك وحطه في الثلاجة، أنا مش هاكله دلوقتي. وتصعد، ليفعل كما طلب ويصعد. تقف في غرفتها أمام المرآة تصفف شعرها، لتجده يفتح الباب ويدخل، لتفزع. سارة بفزع: آآآه! إيه؟ متعلمتش تخبط قبل ما تدخلي؟
يقف بدهشة ينظر عليها وهي ترتدي قميص نوم قطن طويل واسع، كما تبدو به فاتنة وجاذبة، ليبلع ريقه بصعوبة. فارس بارتباك: أنام فينه؟ سارة: معرفش، نام في أي مكان تحت. لتلف ليخرج، لتقترب لتغلق الباب خلفها، لتقف حين تجده توقف وأدار نفسه وينظر لها، وبدأت بشرته تسحب. سارة بخوف: إيه؟ فارس بهدوء: أنا جعان. سارة وهي تبلع ريقها بصعوبة بخوف: طب ما الأكل تحت. فارس وهو يقترب منها وبدأ جسده في التحول: أنا باكل.
لتنظر له وهو يقترب، لتعود للخلف بخوف وهي تبلع ريقها بصعوبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!