دموعي نزلت وقولت بصوت ضعيف: خطب... أدهم خطب... بابا بصلي بحيرة وبعدين سحب الموبايل مني... بس على الصورة ووشه اتجمد وقال بسخرية: أومال انني فاكرة إيه يا آية؟! خلاص هو باللي عمله كتب النهاية ليكم... معقول كان عندك أمل... هزيت راسي وأنا بعيط وقولت بانهيار: أنا كنت بحبه... بحبه!!! وهو محبكيش يبقى خلاص انسي الموضوع ومتتعذبيش نفسك أكتر من كده... بصيت لبابا ودموعي مالية وشي كنت حاسة قلبي بيتعصر من الألم وقولت:
مش هقدر أنساه يا بابا أنا بحبه... أنا عارفة إني غلطت لما كذبت عليه بس أنا عملت كده عشان بحبه... خوفت يبعد عني ولما حسيت إنه بيحبني بجد قولتله الحقيقة وهو قال إنه سامحني وهيتقدم لي بس مكنتش أعرف إنه لسه زعلان مني وعمل اللي عمله وفضحني بس متخيلتش يخطب بالسرعة دي يا بابا... أنا مقهورة... مقهورة إن لسه بحبه... عارفة إني غلطت في حقه بس ده عقاب صعب... ليه مش قادرة تفهمي إنه محبكيش يا آية... ده فضـ .حك قدام الكل...
قالك إنه مسامح وبعدين استغل الفرصة وقلل منك ومني... إزاي لحد دلوقتي عايزة يكون ليكم فرصة إزاي... حتى لو هو حب يرجع أنا مش هوافق... عمري ما هوافق أصلاً!! دموعي نزلت أكتر وقولت بصوت ضعيف: انت عندك حق هو عمره ما حبني... عمره... امسحي دموعك وسيطري على نفسك واعملي حظر واقفلي الصفحة دي من حياتك... هزيت راسي بتعب وعملتله بلوك وبعدين سندت راسي على كتف بابا وبدأت أبكي...
بعد ساعتين كنت ببص من شباك الاتوبيس وأنا بفكر في حياتي بعد كده... أكيد لما اتجوز منذر ده حياتي هتبقى جحيم معاه... أكيد هو واحد مش متعلم وبيشتغل في الزراعة أكيد فلاح وهيعذبني معاه في الغيط... حطيت إيدي على وشي وأنا بفكر إني هقنع أبويا ميجوزنيش ليه... أبويا طيب وأكيد مش هيسمح أن حياتي تتدمر بالطريقة دي... وبعدين غمضت عيوني ونمت... لما وصلنا كان النهار طلع...
نزلنا موقف الاتوبيسات ولقينا عم علي مستنينا بعربيته الصغيرة... قرب على وحضن بابا وقال: كارم وحشتني يا راجل... أخيراً عقلت وقررت تستقر هنا... وبعدين بصلي وقرب مني وباس راسي وقال: بنت أخويا الغالي نورتي الصعيد كلها... بقيتي زي البدر ما شاء الله... ابتسمت ليه وقولت: شكراً يا عمي... يالا يا بت أخوي الجماعة مستنينك في البيت... يالا... وبعدين ركبت العربية ومشيت... كنت ببص على البلد...
افتكر آخر مرة جيت هنا لما كان عمري سبع سنين تقريباً... كان ساعتها منذر عنده خمسة عشر سنة ورغم أننا قرايب بس هو مكانش بيطيقني كان شايفني متدلعـة أوي... من بعدها مشوفتهوش تاني... حتى لما جه عزاء في أمي من خمس سنين مشوفتهوش كنت وقتها قافلة على نفسي ورافضة أقابل حد... بس يا ترى هو بقى إزاي دلوقتي... أكيد واحد مبهدل في نفسه لابس جلابية وكلها طين من الأرض... وصلنا لبيت جدي الواسع...
نزلنا وجم شوية شباب أخدوا الشنط ودخلوها البيت... دخلت بتوتر وأنا ماسكة إيد بابا... قربت مرات عمي مني وهي بتبتسم وقالت: يا دي النور يا دي النور ازيك يا آية... إيه العسل ده بقيتي عروسة. وبعدين حضنتني وجم باقي بنات عمي وعمتي وسلموا عليا... كنت مصدومة وأنا بشوف شكلهم المرتب... هدومهم الشيك حتى إن كلامهم مفهوم وعادي زينا... أنا كان عندي تصور تاني عن الصعيد غير اللي أنا شايفاه ده... أومال منذر فين يا حاجة. سألها عمي فقالت:
راح عند الحاج إسماعيل تعب تاني يا حاج ربنا يشفيه... يارب... وبعدين بصلي وقال: منذر خطيبك يا آية دكتور قد الدنيا هو اللي طلع الأول على الثانوية العامة ودخل كلية طب... كنت ببصله وأنا مصدومة... أنا مكنتش أعرف كده... أبويا كان كل أما يقولي أخبار عيلتنا مكنتش بهتم... أهو منذر جه أهو... قالتها مرات عمي فبصيت بسرعة وحسيت إن قلبي وقف لثانية وأنا بشوف شاب وسيم وشيك بيقرب مني... عيون عسلي وغمازات وبشرة سمرا... كان طويل كمان...
عمي كارم. قالها منذر وقرب من بابا وحضنه وقال: مبسوط إنك قررت تستقر هنا أخيراً... بعد شوية وبعدين اتدخل عمي وقال: ودي إيه يا ولدي بنت عمك. بصلي ببرود وقال: أهلاً بيكي. وبعدين كمل كلام مع أبويا... عضيت شفايفي بغيظ وقولت في سري: ماله ده شايف نفسه على إيه؟! بعد ما اتغدينا وارتحنا شوية كان الليل جه وبابا قالي إني هقعد مع منذر شوية عشان نعرف بعض عشان خطوبتنا اللي قربت...
كنت قاعدة بالفعل مع منذر اللي كان ماسك كتاب وبيقرأ فيه ومتجاهلني خالص... هما قالولي مفروض نتكلم بس حضرتك في وادي تاني خالص لو مش حابب نتكلم قول أقوم... قفل الكتاب وبصلي وقال: بصراحة يا آنسة أبويا قالي إني هقعد معاكي ولو عجبتيني نكمل... رجعت شعري لورا بغرور وأنا متأكدة إني عجبته... هو أكيد مشافش حد أجمل مني. بس هو كمل وقال: المشكلة إنك. مش حلوة وشكلك مش عاجبني فأنا عايز أرفضك بس بشكل شيك... نعم.
صرخت بصدمة فقال ببراءة: إيه رأيك انتي اللي ترفضيني!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!