فكمل كمال كلامه: أنا صحيح سبتك يا حنان قبل عشرين سنة، إنتي وابني، بس كل ده كان عشانك إنتي وحازم، صدقيني اللي حصل كنت مجبور عليه. وكل ده بدأ لما اشتغلت عنده هو وأخته، منها لله. سكت كمال، وفرت دمعة من عينه. فمسحتها فيروز بنته بحنية: بابا، انت بتعيط؟ ابتسم ليها كمال: لا يا حبيبتي، مش بعيط.
بص عليهم تاني وكمل: أنا بعد ما اتجوزت حنان أمك يا حازم، ربنا كرمنا بيك على طول. وأنا كنت سعيد جداً بيك، وأسعد واحد في الدنيا كلها كمان. كنت بتكبر قدام عيني وأنا شايف فيك دراعي وسندي العمر كله، ومش أتمنت حاجة في الدنيا غير سعادتك إنت وأمك، لأني محبتش في حياتي قدك إنت يا حنان. حنان غصب عنها دموعها نزلت، لأنها كمان محبتش حد قد ما حبت كمال، لأنه كان ابن الجيران وحب طفولتها كمان.
تنهد كمال وكمل: بس كل ده اتغير في يوم واحد، كان أسوأ يوم في حياتي كلها. يوم لقيتك تعبت مني أوي يا حازم، وكنت مرعوب عليك. فضلت ألف بيك في كل مكان، بس الدكتور قال إن حالتك صعبة أوي ومحتاجة عملية بسرعة. وكنت وقتها طفل، يا دوب عشر سنين، وتمن العملية كبير أوي، وأنا ما أملكش حتى جزء منه. فطريت أروح لصاحب الشركة اللي شغال فيها يسلفني المبلغ ده بسرعة. بس اللي حصل وقتها دمر حياتي فعلاً. من اليوم ده. فلاش باك قبل عشرين سنة.
في شركة الحسيني، كان يوسف الحسيني قاعد على مكتبه بهدوء، وفجأة دخل عليه الموظف كمال. كمال بخوف: أنا آسف يا فندم إني دخلت كده، بس أنا محتاج مساعدتك بسرعة، أرجوك. رفع يوسف نظره ليه، فكمل كمال: أنا ابني بين الحياة والموت يا فندم، ولازم يعمل عملية بسرعة. فارجوك سلفني مبلغ العملية، بس وأنا هسدده ليك إن شاء الله لو العمر كله. رد يوسف ببرود: عاوز كام؟
كمال بفرحة وسرعة: ميه وخمسين ألف جنيه. أنا عارف إنه مبلغ كبير، بس هسدده والله. وقال يوسف بسرعة: موافق، هسلفك المبلغ ده كله وفوراً كمان. كمال فرح جداً، وكان هيطير من الفرحة، بس وقفت فرحته دي على آخر كلمة من يوسف، فقال: بس إيه يا فندم؟ أنا موافق، بس أنقذ ابني بسرعة. مردش عليه يوسف، بس دخلت بنت في العشرين من عمرها، لابسة لبس شيك وعلى الموضة، ووقفت جنب كمال وحطت ايدها على كتفه بدلع.
نسرين بدلع: بس تتجوزني أنا، وتسيب الجربوعة بتاعتك دي للأبد. بعد كمال بسرعة وغضب: آنسة نسرين، خدي بالك من كلامك. مراتي مش جربوعة، إنتي اللي جر... وقف يوسف بغضب: إنت هتشتم أختي قدامي كمان؟ أنا لولا إنها بتحبك واعترفت ليا بكده، أنا كنت قطعتك ورميتك للكلاب يا زبالة. كمال بغضب: تصدق، مفيش زبالة في المكان ده كله غيرك إنت وأختك الدلوعة دي. طول عمرك مدلّعها زيادة عن اللزوم، وأهو آخرتها عاوزة تخرب بيتي كمان، لأنها مريضة زيك.
قرب منه يوسف بغضب ومسكه من هدومه: أختي ظفرها بيك وبعيلتك كلها، سامع؟ واللي هي عاوزاه وبتحبه، تاخده بدون نقاش، حتى لو كان إيه. بعد كمال إيده بقوة وغضب: ابعد عني، إنت وأختك مجانين ومرضى كمان، وأنا مش عاوز حاجة منك. وحتى الشركة مش راجع ليها تاني، الأرزاق على الله. والتفت علشان يخرج، فجرت نسرين على أخوها بدموع: يوسف، ارجوك أقنعه تاني، أنا بحبه أوي، أنا أول مرة أحب حد كده، وصدقني لو كمال مش اتجوزني أنا، هموت نفسي.
يوسف سمعها وارتعب على أخته، لأنه ملوش في الدنيا غيرها، وهي بنته مش أخته. بس، فقال بسرعة: استنى يا كمال، عندك. وقف كمال، فكمل يوسف: إنت عاوز كام وتتجوز أختي وتسيب مراتك وابنك؟ أي مبلغ، أنا مستعد أدفعه فوراً. بص عليه كمال بغضب: أنا لو مال الدنيا كله، مش هطلق مراتي أو أبعد عن ابني عشان أختك المجنونة دي. خلص كلامه وطلع بغضب،
بس تصنم مكانه لما سمع: تمام، يبقى أكيد هتخاف عليهم مني، لأني ممكن مثلاً تسيب مراتك لوحدها في البيت، يدخل حد ويهجم عليها. أولاً قدر الله، ابنك يكون راجع من المدرسة، تخبطه عربية ويموت. وفي الآخر برضه هترجع لأختي بأي تمن. كمال بلع ريقه بخوف: إنت بتهددني ولا إيه؟
ضحك يوسف بشر: لا، مش بهدد، لأن كلامي بنفذه على طول. أنا بنصحك يا كمال، تسمع الكلام وتاخد حق عملية ابنك دلوقتي، وبعد أسبوع تطلق مراتك وتكون عندي في القصر لكتب الكتابك على أختي نسرين. بكى نزلت دموع كمال غصب عنه قدامهم. أول مرة تشوفه حنان بالحالة دي.
فقال كمال: أنا ساعتها كنت خايف أوي عليك يا حازم، لأن الدكتور قال إنك لازم تعمل العملية بسرعة، وأنا مكنش معايا حتى نصها. وكمان كنت خايف أوي من شر يوسف الحسيني، لأني عارف إنه مجنون وممكن يعمل أي حاجة عشان أخته. فطريت أجرحك يا حنان وأسيبك إنتي وابني. صحيح لساني عجز إنه ينطق كلمة الطلاق من حبي الكبير ليكي، فكذبت عليهم، زورت قسيمة طلاق عشان يصدقوا، وعشت كمان في حزن ورعب عليكم من بعدي. بس مكنتش هقدر أشوف حد فيكم يتأذى بسببي. أنا آسف.
حازم، رغم كمية الغضب من كمال، بس حس بصدق كلامه وألمه من صوته وهو بيتكلم، فنزلت دمعة من عينه، مسحها بسرعة قبل ما حد يلاحظ، والغضب سيطر عليه من عيلة الحسيني كلها. حازم بغضب: وفين يوسف ده؟ ومين البنت دي كمان؟
بص كمال على فيروز: دي تبقى بنتي وأختك يا حازم. هي صحيح كانت لحظة ضعف وغلطة بسبب نسرين والي عملته فيا، بس أنا مش ندمان عليها، لأنها الحاجة الوحيدة الحلوة اللي طلعت بيها من عيلتهم كلها. بس الندمان عليه إن اشتغلت من الأساس عند يوسف الحسيني المجنون ده. بس الحمد لله ربنا أخد حقي منه، لما عمل حادث هو وأخته وماتوا سوا، وعلشان كده رجعت تاني. فيروز نزلت دموعها على أمها، لأنها مهما كانت أمها.
فقرب منها كمال وحضنها: أنا آسف يا حبيبتي إني قولت حقيقة أمك قدامك بالطريقة دي، بس أنا جنبك ومش هسيبك أبداً. حتى شوفي حنان دي حنينة أوي، وكمان حازم، أنا واثق إنه هيحبك برضو. وقام حازم بحدة: أنا مصدقك، بس أنا آسف، بنتك مستحيل أتقبلها أختي. عن إذنكم. خرج حازم بغضب، وكمال بص في أثره بحزن. فقربت حنان
من فيروز وأخدتها في حضنها: متزعليش، هو حنين أوي، بس الحقيقة صدمته، لأنه عاش بعيد عن أبوه سنين كتير، فاعذريه يا بنتي، أكيد هيهدى ويتقبلك، لأنك إنتي مالكيش ذنب في اللي حصل، كمان. كمال بص على حنان بحب وقرب وحضنها هي وفيروز: لسه زي ما إنتي، مش اتغيرتي أبدا يا حنان. الدنيا كلها. ابتسمت حنان بسعادة، لأنه لغاية دلوقتي منسيش كان بيناديها زمان بنفس الجملة (يا حنان الدنيا كلها) *** وفي غرفة شمس.
دخل حازم بتعب وغضب، فجرت عليه شمس بخوف. شمس بخوف: حازم، إنت كويس مش كده؟ وليه كان صوتك عالي كده؟ حازم رفع عينه ليها وأخدها في حضنه بتعب وتنهد: مفيش يا شمس، بابا رجع تاني بعد السنين دي كلها، وحتى مش قادر أزعل منه على إنه سابني أنا وماما زمان، لأنه طلع مظلوم زينا، وأكتر. شمس انصدمت من كلام حازم وحست بوجعه من صوته وكلامه، فمسحت على ضهره برقة علشان يهدأ شوية: اهدى يا حبيبي، خلاص اللي حصل حصل، المهم إنه رجع تاني لينا.
حازم بضيق: بس مرجعش لوحده يا شمس، رجع معاه بنت من نفس العيلة اللي دمرت عيلتنا زمان. شمس بصدمة: بنت؟ إزاي يعني؟ قصدك أختك من أبوك؟ حازم بغضب: لا، هي مش أختي، ومستحيل أتقبلها أختي، لأنه بنت الست اللي خربت بيتنا، وأخدت بابا بعيد عننا زمان. بعدت عنه شمس ولمست خده برقة وقالت: بس يا حبيبي، هي ذنبها إيه في اللي حصل زمان مع باباك يا حازم؟ مش تظلمها أرجوك. حازم بحدة: أنا عارف إنه مش ذنبها، بس أنا مش قادر أتقبل...
سكت فجأة على صوت عالي، وكان باباه بيتخانق مع حد خارج الغرفة، فطلع جري عليه. *** في الخارج. كمال بغضب: إنت إزاي ليك عين تيجي هنا بعد اللي حصل؟ اطلع بره، مش عاوز أشوفك إنت أو أمك في بيتي. مراد ببرود: أنا هنا عشان فيروز بس يا جوز عمتي، ومش هخرج من غيرها كمان. أجه حازم بسرعة وخوف: إيه ده يا بابا؟ مين ده وعاوز إيه؟ مراد: أنا مراد الحسيني، ابن خال فيروز، وعاوز أشوفها، وده حقي، لأنها...
حازم سمعه والدم جرى في عروقه، فقرب منه ومسكه بقوة وغضب. حازم بغضب: ابن الحسيني وكمان جاي برجلك لهنا يا زبالة؟ أنا هفرجك إزاي أبوك يعمل كده في أبويا زمان يا ابن الحيوان. مراد اتعصب كمان أوي بعد شتيمة حازم لأبوه، فمسك كمان فيه بقوة. مراد بغضب: إنت إزاي يا زبالة إنت تشتم أبويا كده؟ أنا هعرفك إزاي تقول عليه الكلام ده. كمال خاف على ابنه حازم من شر مراد، لأنه بيفكره بيوسف ونفس عصبيته زمان، فقرب بسرعة وفصل بينهم.
كمال بحدة: بااااس! إنت عاوز إيه يا ابن الحسيني؟ أنا سبت كل حاجة ومش عاوز منك أي فلوس أو أملاك، بس سيبنا في حالنا واخرج بره. مراد بضيق: أنا قولتلك، جيت عشان فيروز، ومش هخرج من هنا بدونها. حازم: إنت كمان بتتشرط في بيتنا؟ طيب أنا أختي مش هتسيب بيت أبوها، والي عندك اعمله يا ابن الحسيني. مراد بخبث لكمال: أنا بقولك لآخر مرة يا جوز عمتي، فيروز ترجع معايا برضاك، أحسن آخدها من هنا غصب عنك، وإنت عارف إن أنا أقدر أعمل كده.
كمال بضيق: إنت بتهددني يا مراد؟ صحيح اللي خلف ما ماتش، يا ابن يوسف. مات وساب نسخة منه وهي إنت، بس أنا مستحيل أسيب بنتي، ومش خايف منك أو من نفوذك، لأني عندي ابني حازم، وهو سندي كمان. حازم فرح أوي بكلام باباه، ومراد زفر بضيق وأخد أمه وتوجه للباب. مراد بضيق: بس افتكر يا جوز عمتي، إن إنت اللي اخترت، وبكرة تشوف هاخد فيروز من هنا إزاي. خلص كلامه وطلع بغضب، وكمال زفر براحة بعد ما خلص منه الحمد لله.
فيروز كانت بتسمع كل كلامهم من غرفة حنان، فطلعت بعدها وجرت على بابها بخوف وحضنته بقوة. فيروز بخوف: بابا، ارجوك مش عاوزة أبعد عنك تاني، ارجوك. كمال: متقلقيش يا حبيبتي، مش هتبعدي عني تاني أبداً. حازم كان شايف شكلهم مع بعض إزاي، فقلبه رق عليها وقرب منهم بندم. حازم بندم: أنا آسف يا فيروز، إني قسيت عليكي. إنتي صحيح مكنش ليكي ذنب، بس أنا كنت متعصب أوي منهم، مش أكتر. أنا آسف. فيروز بعدت عن بابها وبصت عليه بتردد،
ففهمها حازم وقال: تعالي، متخافيش. مهما حصل، أنا أخوكي وسندك العمر كله، تعالي في حضني، متخافيش. فيروز سمعته وفوراً جرت على حضنه، لأنها محتاجة الأمان، ومفيش غير حضن أخوها حازم اللي هتحس بنفس الأمان فيه زي حضن بابها. وكمال كان بيبص عليهم بفرحة وبيدعي ربنا يديم السعادة دي بينهم. *** وفي صباح اليوم التاني. كان الكل متجمع على الفطار بسعادة، لاول مرة بعد سنين طويلة.
حازم بمرح: بس كده يا بابا، وبعد ما خلاص اعترفت لقلبي إني بحبها، جيت وقولت لماما وكتبنا الكتاب على طول. كمال: أنا فخور بيك أوي يا ابني. وكنت طول الوقت أقول للبنت شمس هتكبر وتتجوز حازم ابني، مش كده يا حنان؟ حنان بكسوف: طبعاً كده يا حج. كمال بخبث: حج إيه بس؟ دنا لسه شباب يا حبيبتي، قوليلي يا حبيبي أحسن. حنان اتكسفت منه، وحازم ضحك بصوت عالي عليه. حازم: وأنا اللي بتقولي عليا قليل أدب؟ ماهو طلعت جينات وراثية يا ست ماما.
كمال: أكيد يا حبيبي، والجينات دي من جد جد جد جد جدك محروس باشا ال... سكت فجأة على صوت جرس الباب، فقام يشوف مين. كمال: حاضر، جاي اهو، اهدى شوية. كمال فتح الباب، فلقى ظابط قدامه، فبلع ريقه بخوف. كمال بخوف: أفندم يا باشا، أمر؟ الظابط: الأمر لله، حضرتك ده بيت المدام فيروز كمال البحيري؟ كمال: أيوه هو يا فندم، خير؟ الظابط: أنا عندي محضر بإحضار المدام فيروز معايا، لأن زوجها مراد الحسيني طالبها في بيت الطاعة، حضرتك.
حازم خرج بقلق خلف باباه وسمع كلام الظابط، وبعدها قال حازم وكمال في صوت واحد: إيه؟ جوزها؟؟!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!