الفصل 35 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
13
كلمة
5,676
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

دخلت زهرت وأغلقت الباب خلفها تلهث كأنها كانت تركض لأميال. دخلت مباشرةً إلى الحمام، قامت بخلع ثيابها وفتحت صنبور المياه ووقفت أسفله. لم تشعر إن كانت المياه باردة أو ساخنة، كل ما تريده أن تغسل دماء ذاك الحقير نائل من على يديها.

لكن كأن دماءه التصقت بها. قامت بحك يديها ببعضهما بقوة، لوقت كلما تنظر ليدها كانت ترى أن ما زالت الدماء عليها. أغلقت صنبور المياه وآتت بإحدى المناشف وقامت بتنشيف يديها، ثم نظرت لها. هناك آثار دموية عالقة بيدها، هكذا هيئ لها. شت عقلها وكادت تصرخ، لكن تلجم صوتها بداخلها. عاودت فتح صنبور المياه ووقفت أسفله مرة أخرى، تسيل المياه فوق رأسها كأنها تمحو ما حدث. قبل وقت حين تتبعت نائل إلى تلك الشقة... فلاش باك

بمجرد أن نزل نائل من سيارته علمت أنه آتٍ لهند. فكرت وحسمت أمرها وقالت لنفسها: "كويس، أكيد جاي لهند. أنا أطلع أعمل إني كنت جاية أزورها صدفة، وأنتهاز أي فرصة وأطلب منه اسم الدوا الحقيقي أو حتى آخد منه علبة، أهي تهدّي عقل رباح شوية." بالفعل نزلت من سيارة الأجرة وأعطته حسابه، لكن قبل أن تتحرك من مكانها رأت هند تخرج من العمارة تتوجه إلى سيارة كانت تنتظرها وانطلقت السيارة سريعًا.

للحظات فكرت زهرت بالعدول عن الصعود للشقة، لكن ساقها شيطانها لمعرفة لماذا غادرت هند وليس معها نائل. حسمت أمرها وصعدت إلى الشقة، لكن قبلها وضعت على وجهها نقاب كان معها بالحقيبة. صعدت بالمصعد الكهربائي الذي توقف أمام الشقة. خرجت منه وتوجهت إلى باب الشقة، قرعت جرس الباب. وللعجب فُتح الباب سريعًا، كأنه كان ينتظر خلف الباب.

نظر نائل لزهرت بتفاجؤ وصدمة. رغم أنها تضع نقابًا على وجهها، إلا أنه تعرف عليها بسهولة، كما المعتاد في لقاءاتهم السابقة. لكن هذه المرة لم يستقبلها بترحيب كما كان يفعل في السابق. قال لها: "زهرت، إيه اللي جايبك هنا؟ تهكمت زهرت قائلة: "أكيد مش جاية عشانك. وسّع من قدام الباب خليني أدخل بدل ما نقف كده قدام الشقة قصاد سكان العمارة يقولوا إيه؟ رد نائل: "مقدرش أدخلك الشقة يا زهرت. هند مش هنا، خرجت ومش هترجع دلوقتي."

ردت زهرت بضحكة ساخرة: "إيه هند كانت هتبقى بينا محرم؟ وسّع يا نائل خليني أدخل. أنا مش خايفة منك بسبب آخر مرة لما حاولت تقتلني. أنا عاوزاك في كلمتين وبعد كده أنسى إني أعرفك تاني. كل واحد فينا الأفضل له ما يعرفش التاني لو قابله في سكة." تنهد نائل وتنحى لدخول زهرت حتى تقول ما عندها وتغادر سريعًا قبل أن تصل سلسبيل. دخلت زهرت وخلفها نائل بعد أن أغلق باب الشقة. ونظر لمكان وقوف زهرت قائلاً: "خير، إيه الكلمتين اللي هتقوليهم؟

يا ريت بسرعة، مش فاضي." جالت عين زهرت بأرجاء المكان قائلة: "وراك إيه؟ ولا مستني ضيوف مهمين؟ رد نائل بفراغ صبر: "زهرت، بلاش كلام كتير. أنا بصراحة ما كنتش متوقع نتقابل تاني بعد آخر مرة." ردت زهرت: "بعد ما حاولت تقتلني؟ عمومًا مش ده المهم عندي. أنا محتاجة علبة دوا من اللي كنت باخدهم منك قبل كده، أو قولي على اسمها ومكان آمن أجيبها منه." تهكم نائل قائلاً: "والمقابل قصاد علبة الدوا إيه؟ ردت زهرت:

"ما فيش مقابل، اعتبرها هدية، أو مكافأة." سخر نائل ضاحكًا: "مكافأة نهاية الخدمة؟ لأ يا عزيزتي، ما فيش حاجة ببلاش. أظن ده كان القانون السائد بينا من أول معرفتنا ببعض." اقتربت زهرت من نائل تسير بدلال فاجر: "وماله التمن اللي عاوزه، بس محتاجة علبتين مش واحدة وتقولي اسمه إيه." نظر نائل لسير زهرت بفجور أمامه، ولم يهتز قائلاً:

"مش وقته هنا خالص يا زهرت. أنا بقول امشي دلوقتي، ونتقابل في الشقة القديمة بعد ساعتين حتى أكون جهزت لكِ الدوا. إنما دلوقتي أنا منتظر ضيف مهم، وزمانه على وصول." ردت زهرت: "لأ، انسى الشقة القديمة دي خلاص. قولت إحنا اللي بينا انتهى. ويا ترى مين الضيف المهم ده اللي بتوزعني عشانه؟ ولا تكون ضيفة جديدة؟ بس مش دي شقة هند اللي قماح اشتراها لها تعويض عن طلاقها؟

في تلك اللحظة كانت زهرت أصبحت ملاصقة لجسد نائل تقوم بإغوائه، ببعض القبلات السافرة على وجنتيه، تظن أن مكرها القديم سينفع معه. لكن نائل قام بدفعها بقوة وأبعدها عنه بكسحة قوية جعلت زهرت ترتد للخلف، وخبطت يدها بطبق فاكهة كان موضوعًا على إحدى الطاولات بالمكان به بعض الفاكهة وسكين صغيرة. لمعت السكين في عين زهرت. لكن قالت لـ نائل: "نائل، متأكدة إن الضيف اللي هتقابله دلوقتي هي ست؟ رد نائل ببرود:

"ست.. راجل، مالكيش فيه. قولت لكِ عاوزة الدوا، قابليني بعد ساعتين، ودلوقتي لازم تمشي قبل وصول الضيف." قال نائل هذا ومسك زهرت من عضد يدها قائلاً بنفاذ صبر: "امشي دلوقتي بقى." في تلك اللحظة مدت زهرت يدها على تلك السكين الصغيرة، أخذتها، ونفضت يد نائل بقوة قائلة: "إزاي تسحبني بالطريقة دي؟ ناسى إني حامل." رد نائل:

"زهرت، بقول لكِ امشي دلوقتي. ولو عاوزة هبعت لكِ اسم الدوا على الموبايل، أو قولي لي عنوان السكن وأنا هبعت لكِ علبة لهناك زي قبل ما كنت قبل كده ببعت لكِ في دار العراب عن طريق المشتريات اللي كنتِ بتشتريها لي من على النت وأبعت شخص من عندي يوصلها على أنه مسؤول توصيل للمنازل." ردت زهرت: "زاد عندي الفضول أعرف مين الضيف. ولا الضيفة دي لا تكون... سلسبيل! تعلثم نائل قائلاً: "إيه الجنان ده؟ وسلسبيل إيه اللي هيجيبها لهنا؟

متنسيش زهرت كانت ضرتها." دخل إلى زهرت يقين أن نائل ينتظر سلسبيل. فقالت: "الله أعلم، يمكن عاملين لها فخ أنت وهند؟ هند عقلها هيشت من يوم قماح ما طلقها تاني، وعدوتها الأولى هي سلسبيل." رد نائل: "بلاش جنان وامشي يا زهرت دلوقتي بقول لك، بدل ما أغير رأيي ومبعتش لكِ علبة الدوا، وأسيب رباح اللي ممكن في نوبة جنان منه ينجح في اللي فشلت أنا فيه ويقتلك." قال نائل هذا وأمسك زهرت من عضدها وسحبها قويًا هذه المرة،

لكن زهرت نفضت يده قائلة: "نفسي أعرف سلسبيل عاملة لكم إيه؟ تفرق إيه عن غيرها؟ قماح يبيع الدنيا عشان خاطرها، وأنت كنت هتقتلني بسببها." رد نائل: "سلسبيل فيها اللي عمره ما كان عندك." ردت زهرت: "قصدك الفلوس واسم العراب." رد نائل: "لأ، مش الفلوس ولا اسم العراب. عارفة إيه اللي عندها مش عندك... نظرت زهرت لـ نائل تنتظر جوابه الذي قاله:

"عندها الشرف اللي إنت متعرفوش. من بداية علاقتي بيكِ كنتِ سهلة ورخيصة بتجري وراء هدف واحد بس، وقصاد حصولك عليه كان كل شيء مباح عندك حتى إنك تفرطي في شرفك، وتتجوزي وتخوني جوزك برضه بسبب لهاثك وراء سطوة الفلوس...

إنتِ أقذر ست شوفتها في حياتي. كان في إيدك فرصة تنضفي بعد جوازك من رباح اللي معرفش كذبتك عليه إزاي ومقدرش يكتشف إنه مش أول راجل يلمسك، بس إنتِ كنتِ حابة تعيشي في الوحل. دلوقتي امشي، مش عاوز أشوف وشك تاني، لأن المرة الجاية أوعدك مش...

صمت نائل بعد شعوره بألم قوي بسبب اختراق سكين لجانبه. ترك عضد زهرت التي تملكها الشيطان جعلها في غير وعيها. بينما نائل وضع يده على جانبه متأثرًا بألم قوي يحاول كتم نزيف دمه، لكن زهرت باغتته بطعنة أخرى وأخرى وأخرى جعلته يجثو أرضًا بدماؤه المتناثرة. بينما هي تهذي وتسب قدرها الذي أوقعها في براثن ذاك الوغد، وهي تطعنه طعنة خلف أخرى.

فاقت بعد أن رأت جثو نائل بجسده أرضًا ممددًا ينزف. كانت السكين ما زالت بيدها. انحنت تنظر له بتشفٍّ قائلة: "إنت كنت الشيطان اللي غواني من الأول وضحك عليا بإسم الحب. تستاهل القتل... قالت هذا وزفرت نفسها ثم عادت للحديث بعدما شعرت بفداحة ما فعلته ونهضت قائلة: "إنت متستاهلش أتهم في قتلك. أنا لازم أمشي بسرعة."

كانت السكين ما زالت بيد زهرت، وضعتها في حقيبة يدها وتوجهت ناحية باب الشقة وفتحته. لكن لسوء الحظ رأت وقوف المصعد الكهربائي في انتظار فتح بابه. دخلت سريعًا، لم تنتبه أنها لم تغلق باب الشقة جيدًا خلفها.

توجهت إلى المطبخ. هي أتت إلى تلك الشقة سابقًا ورأت وجود باب للمطبخ، بالتأكيد يفتح على سلم آخر. بالفعل كما توقعت، هو سُلم حديدي صغير، يصل للدور الأرضي على شارع آخر خلفي. خرجت زهرت من البناية، وأشارت لسيارة أجرة وغادرت المكان، وعادت إلى تلك الشقة. عودة......

بعد قليل شعرت زهرت أنها هدأت قليلاً. خرجت من أسفل المياه وارتدت مئزر الحمام وخرجت إلى غرفة النوم وألقت بجسدها فوق الفراش، تفصل عن الواقع بغفوة، حتى أنها لم تلاحظ عدم وجود رباح. ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بـ دار العراب حمل ناصر نهلة وتوجه سريعًا إلى سيارته بالخارج ووضعها بها. صعدت معه كل من هدى الباكية، وكذا سميحة التي تبكي أيضًا. انطلق ناصر سريعًا بالسيارة.

بينما حين حاول النبوي اللحاق بناصر، أمسكت يده هداية قائلة: "خليك إنت هنا عشان رباح قرب يفوق، وكمان احكي لي سلسبيل مقبوض عليها ليه؟ تعجب النبوي قائلاً بلهفة: "رباح إهنه؟ هو فين؟ ماله يفوق من إيه!؟ ردت هداية بغصة وسردت له ما أخبرها به ناصر. تألم قلب النبوي. ربتت على كتفه هداية قائلة: "وسلسبيل؟ سرد لها النبوي عن اتهامها بقضية قتل نائل. ردت هداية بشفقة: "جلب نهلة مستحملش يا كبدي، ربنا يآلف بها." رد النبوي:

"يارب، ويآلف بينا كلنا. مش عارف إيه الشر ده كله اللي حصل لـ دار العراب." رغم ألم هداية، لكن قالت بصبر: "شر وخير يا ولدي، كله هيمر......

دخل النبوي للغرفة الموجود بها رباح مع ذالك الحداد الذي يضع للشباك مجموعة حدائد تجعل من الصعب الخروج منه، ثم غادر وترك النبوي ينظر لـ رباح النائم كأنه في ملكوت آخر ولم يستيقظ على تلك الأصوات. تألم كثيرًا إلى ما وصل إليه رباح. جلس على أحد المقاعد، يتساءل ما الذي جعله يذهب إلى تلك المواد المخدرة... كيف سار بهذا الطريق الذي يعلم أن نهايته هي ليس فقط دمار العقل، بل دمار الحياة كلها.

بعد وقت قليل، بدأ رباح يرمش بعينيه يصحو إلى أن استيقظ يشعر بألم في رأسه. وضع يديه حول رأسه يدلكها بأصابعه، لكن سمع صوت النبوي متهكمًا: "صح النوم أخيرًا، صحيت؟ نظر رباح إلى ناحية صوت النبوي وقال بتفاجؤ: "أنا فين؟ إزاي جيت لهنا؟ آخر حاجة فاكرها إني كنت في الصيدلية مع عمي و.... توقف رباح عن الحديث بسبب قول النبوي: "قصدك كنت هتكسر الصيدلية، من أمتى وأنت بتتعاطى مخدرات." انصدم رباح قائلاً: "مخدرات!

أنا عمري ما تعاطيت مخدرات." نهض النبوي من مكانه وتوجه إلى الفراش وأمسك رباح من فكيه قائلاً: "كذاب، قولي من أمتى، وأيه اللي خلاك تتعاطى مخدرات." نظر رباح الذي بدأ يشتد وجعه رأسه: "قلت لك إني مش بتعاطى مخدرات، ولا ده السبب الجديد اللي هتضربني عشانه." تدمعت عين النبوي قائلاً بحدة: "يا ريتني كنت ضربتك من زمان، يمكن كنت فقت من الأكاذيب اللي عشت فيها." تلاقت عين رباح مع عين النبوي المدمعة وقال: "أكاذيب... إيه الأكاذيب دي؟

إنت يا بابا اللي كان عندك تفرقة بيني وبين قماح من صغرنا... ودلوقتي أنا لازم أرجع للشقة، زمان زهرت رجعت بالدوا." رد النبوي بسؤال: "دوا إيه اللي زهرت هترجع بيه؟ إنت عارف إنت هنا بقالك كام ساعة؟ زهرت حتى مسألتش عنك باتصال على موبايلك، قولي دوا إيه؟ رد رباح: "دوا باخده للصداع." تنبه النبوي قائلاً: "مش ده الدوا اللي كنت هتكسر الصيدلية عشانه؟ رد رباح: "الصيدلي هو اللي عطاني دوا غلط." رد النبوي يشعر بحسرة:

"الصيدلي مش غلطان، إنت اللي غلطان يا رباح، سلمت عقلك لأكاذيب من البداية، وصلت لك إنك بقيت مدمن." رد رباح بعدم تصديق: "مدمن برضو؟ بقول لك ده صداع عادي." رد النبوي: "مش صداع عادي يا رباح، إنت كنت بتاخد نوع مخدرات، معرفش إزاي وقعت فيه. لو واحد جاهل كنت هديك عذرك." رد رباح: "برضو مخدرات؟ مستحيل، ده دوا مستورد زهرت بتشتريه لي من صيدلانية صاحبتها." رد النبوي: "زهرت كمان هي اللي بتشتريه لك؟

قولي اسم الدوا ده إيه، ومتقوليش الاسم اللي كان على العلبة اللي كنت هتضرب الصيدلي بسببها." فكر رباح بتذكر لكن لم يتذكر شيئًا، وبدأ يشتد عليه الصداع. نهض من على الفراش قائلاً: "لازم أرجع للشقة." نهض النبوي وأمسك يده قائلاً بحسم وحزم: "ما فيش خروج من الدار يا رباح." نظر له رباح بصدمة قائلاً: "هتحبسني هنا؟ ليه محبستنيش قبل كده وسيبتني أطلع من الدار أنا ومراتي حتى محاولتش تقول لي بلاش و... رد النبوي:

"مكنتش هتسمع كلامي، بس النهارده مش هتطلع من الدار قبل ما نتيجة التحاليل اللي شبه ظهرت تتأكد، ووقتها هتدخل مصحة للعلاج من المخدرات." رد رباح: "مصحة إيه، اللي أدخلها؟ سيبني يا بابا." قال رباح هذا ونفض يد النبوي بقوة مما جعل النبوي كاد يختل توازنه لولا أن ساند على الحائط. لم يبالي رباح وذهب باتجاه باب الغرفة وحاول فتحه لكن لم يستطع فتحه. حاول أكثر من مرة، وبدأ يدخل في حالة هستيريا. نظر باتجاه النبوي قائلاً برجاء:

"افتح الباب يا بابا، أرجوك خليني أروح الشقة، زهرت زمانها رجعت بالدوا، دماغي هتتفرتك." رد النبوي: "لأ، مش هسيبك تضيع نفسك أكتر من كده. زهرت ضيعتك يا رباح." وضع رباح يديه حول رأسه قائلاً بألم: "زهرت هي أكتر واحدة تهمها راحتي وبدور على اللي يريحني." رد النبوي: "زهرت أكتر واحدة آذتك يا ولدي عشان تسيطر على عقلك بكذبها." ذهب رباح لمكان النبوي وجثى أمامه على ساقيه قائلاً:

"زهرت عمرها ما كذبت عليا، هي الوحيدة اللي بتحبني. أبوس رجلك يا بابا افتح الباب لازم أرجع للشقة." جثى النبوي بجواره يضع يديه فوق يديه التي على رأسه قائلاً: "سيبتك قبل كده رجعت لي مدمن، مستحيل هسيبك تاني يا رباح، وهتتعالج غصب عنك، وأول شيء لازم تتعالج منه هي زهرت." رد رباح: "زهرت؟ لأ، مقدرش أعيش من غير زهرت." رد رباح:

"هتقدر تعيش من غيرها. كانت غلطتي من الأول، ما كان لازم أسيبك تتجوز بنت عطيات، اللي سممت عقل بنتها بطمعها وجشعها." رد رباح برجاء، حاول مهاودة النبوي حتى يتركه يذهب: "طيب يا بابا، مش هروح لزهرت، بس افتح لي الباب عشان أخرج من هنا، أنا اتخنقت." رد النبوي: "لأ، مش هتخرج يا رباح غير على جثتي." نظر رباح لوالده ورأى التصميم في عينيه فقال بتحدي: "بلاش تفتح الباب، هخرج من الشباك."

قال هذا ونهض يفتح شيش الشباك، لكن تفاجأ بتلك الأسياخ الحديدية الموضوعة على الشباك. حاول كسرها، لكن بدأت قواه تخور وعقله يشت من قوة الألم. عاد إلى النبوي، راكعًا أمامه يستجديه قائلاً: "أبوس رجلك يا بابا، افتح لي الباب." جثى النبوي لجواره وقام بضمه على صدره قائلاً: "أنا وأنت مقفول علينا الباب من بره يا رباح، أنا ما معي المفتاح."

رفع رباح رأسه ونظر إلى وجه النبوي، رأى تلك الدمعة التي شقت عينه، تعجب منها وتعجب أكثر من حضن النبوي له. هذه أول مرة يشعر بحضن النبوي له. هدأ قليلاً يلهث. ضمه النبوي مرة ثانية قائلاً: "مش هسيبك تضيع منى يا رباح." رد رباح: "أنا ما يفرقش معايا يا بابا، سيبني أخرج." ضمه النبوي بقوة قائلاً: "مين اللي قال لك إنك ما تفرقش معايا؟ إنت ابني البكري وأول فرحة دخلت قلبي لما شيلتك بين إيديا، قولت سندي في الحياة."

عاد رباح ينظر لـ النبوي متعجبًا يقول: "إنت عمرك ما حبيبتني، طول عمرك بتحب قماح أكتر مني، كنت بتكرهني زي ما كنت بتكره ماما." رد النبوي بنفي: "أنا عمري ما كرهتك يا رباح. قدريه زرعت في دماغك كذبة، وجت زهرت كملتها. إنت في قلبي زيك زي قماح وكارم ومحمد. ما فيش واحد فيكم يزيد أو ينقص في محبته في قلبي عن التاني. ابعد الكذبة دي عن راسك، أنتم الأربعة عندي واحد، أولادي وضهري وسندي وعوضي في الحياة، واللي هتدعوا لي وأنا في قبري."

رد رباح: "بعيد الشر عنك يا بابا، أنا والله عمري ما كرهتك وكان نفسي تحضني، زي ما حضنت قماح يوم ما رجع لهنا تاني." حضنه النبوي قائلاً: "قماح أخوك يا رباح عمره ما حطك في دماغه، إنت اللي كنت مصور لنفسك إنه بيكرهك." شعر رباح بدفء في قلبه لاول مرة يشعر أن النبوي يحبه، لكن زاد ألم رأسه وقال: "سيبني أخرج يا بابا وأوعدك أرجع تاني بكرة أنا وزهرت لهنا." رد النبوي: "مش هتخرج يا رباح." شعر رباح بهياج لكن ضمه النبوي قائلاً بقوة:

"مش هسيبك للضياع تاني يا رباح...... ...... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بـ أحد المشافي الخاصة.

أمام غرفة العناية المركزة. وقف ناصر يحضن هدى الباكية، يشعر بألم قوي حائر من كل اتجاه. لا يعرف شيئًا عن سلسبيل سوى أنها محجوزة بالقسم على ذمة قضية قتل، وبين هدى التي بين يديه تبكي بشدة، ورفيقة دربه التي بدل أن يجدها تسانده، ها هي تزيد من ألمه بمكوثها بين يدي الأطباء. أخرج هاتفه وقام باتصال على قماح يستفهمه منه. رد عليه قماح وسرد له القصة من بدايتها وكيف وقعت سلسبيل بفخ محكم، وقال له بالنهاية:

"المحامي جاب لـ سلسبيل استثناء تبات في أوضة في القسم وأنا هفضل معاه لحد الصبح لحد ما تتعرض على النيابة بكرة وتأكد أني مش هسمح سلسبيل تتسجن، اطمن يا عمي." شعر ناصر بهدوء قليلاً من ناحية سلسبيل وأغلق الهاتف. رأى خروج إحدى الممرضات، التي تلهفت هدى عليها سألته: "أرجوكِ طمنيني على ماما." ردت الممرضة: "أنا للأسف معرفش حالتها بالضبط، بس اطمني وتفائلي خير، لازم أروح أجيب أدوية وأرجع بسرعة عشان المريضة."

تركتها هدى وعادت لحضن ناصر تبكي. تنهد ناصر قائلاً: "نهلة هتبقى بخير، نهلة مش ضعيفة زي ما أنتم مفكرين عنها، هتقاوم وترجع لينا، بس قولوا يارب وادعوا لها." تنهدت هدى قائلة: "يارب، سلسبيل؟ رد ناصر: "قماح هيبات معاها في القسم لحد الصبح وادعوا لها هي كمان." تنهدت هدى باكية تقول: "إيه اللي حصل يا بابا فجأة؟ بعد همس الدنيا اسودت في عيني." رد ناصر وهو يضم هدى: "ده اختبار من ربنا." ردت هدى: "ده اختبار صعب قوي يا بابا."

رد ناصر بمواساة: "عارف إنه اختبار صعب بس لازم نكون قده ونتغلب عليه." ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بـ دبي أغلق كارم هاتفه ونظر لـ همس قائلاً: "اتصلت على صديق ليا، ودبر لينا تذكرتين سفر لمصر في طيارة هتقلع بعد ساعتين، يعني هنوصل مصر قبل الفجر." ردت همس: "تمام، هدخل أحضر لينا شنطة صغيرة." رد كارم: "لأ، خليكِ مرتاحة وأنا اللي هحضرها." ردت همس:

"مش هرتاح غير لما أطمن على ماما، اتصل على بابا." طاوع كارم همس وقام بالاتصال على ناصر، لكن لم يرد عليه الهاتف يعطي مشغول. أغلق كارم الهاتف قائلاً: "اتصلت على الخطين بتوع عمي بيدوا مشغول." تنهدت همس قائلة: "يارب اشفي ماما." ........ ــــــــــــــــــــ بـ قسم الشرطة

كانت سلسبيل نائمة على صدر قماح الجالس يسند ظهره على تلك الأريكة. سحبتها غفوة لترى صغيرها يد تمتد له وتأخذه عنوة من هداية. حاولت هداية التمسك به بقوتها لكن كانت تلك اليد الأخرى أقوى منها واختطفت الصغير من هداية بعد أن قامت بإيذائها هي الأخرى. صحت سلسبيل فزعة وانتفضت من على صدر قماح، الذي اعتدل في جلسته قائلاً: "مالك يا سلسبيل؟ ردت سلسبيل:

"ناصر ابني، معرفش ليه حاسة إن فيه حاجة هتحصل وتبعدني عنه. يمكن القضية هتثبت عليا وأتسجن." قماح وهو يضم سلسبيل لصدره: "قولت لك مش هسمح بسجنك ساعة واحدة... ومتأكد إن براءتك مش هتاخد وقت وتظهر." ضمت سلسبيل قماح قائلة بتمني: "ما أعتقدش هند قدرت توقعني في فخ محكم، معرفش إزاي صدقت كذبتها عليا." تنهد قماح يشعر بالندم، هو السبب كان خطأ منه حين رد هند مرة أخرى حين سار خلف غروره. وبدأ يدفع ثمن ذاك الخطأ. .....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ....

الجشع والطمع حين يتملكان من إنسان فرصة كبيرة للثراء السريع حتى إن كان من الحرام. علم حماد بمقتل نائل وانشغال والداه في ذلك. ذهب إلى ذاك المخزن الذي يعلمه جيدًا، تسحب دون أن يراه أحد من العمال، ودخل إلى غرفة بها باب سرداب صغير، فتحه بتلك المفاتيح الذي قام بعمل نسخة عليها سهوًا من نائل ذات مرة أثناء جلوسهم معًا. دخل إليه، ابتسم بنشوة وهو يرى تلك البضاعة موجودة به، بضاعة تسوى ملايين. قام بحمل جزء منها وخرج كما دخل دون أن يراه أحد، فالجميع مشغول بمقتل نائل...

لكن لم يتوقع أن هناك كاميرا بالسرداب تسجل باستمرار. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انقضت تلك الليلة الطويلة وسطع نهار آخر. بـ النيابة. بعد التحقيق مع سلسبيل، ما زالت كل حيثيات القضية ضدها. رفض النائب العام إخلاء سبيل سلسبيل والأمر بحبسها على ذمة القضية لمدة أربعة أيام والتجديد مرة أخرى إذا استدعى الأمر. وقف قماح مع المحامي كاد ينهره، لكن قال المحامي:

"متأسف، لو حضرتك عندك شك في مهارتي تقدر تستشير محامي تاني، بس صدقني مش هيقدر يعمل حاجة تانية. مدام سلسبيل دلوقتي هتخرج من أوضة التحقيقات وتترحل على سجن المركز... هحاول مع معارفي إني آمن لها.... قاطع المحامي هند التي آتت لمكان وقوفهم قائلة: "اتأكدت من أخلاق سلسبيل اللي فضلتها عليا، أهي اتثبتت التهمة عليها، قاتلة." رد قماح على المحامي قائلاً: "تمام، اعمل اللازم." غادر المحامي. بينما نظر قماح لـ هند قائلاً:

"متأكد من براءة سلسبيل، قولي لي هتساوميني بأيه." ارتبكت هند وقبل أن ترد آتى لـ قماح اتصال هاتفي. رد عليه وسمع لحديث الآخر ثم قال باختصار: "تمام، اعمل اللي قول لك عليه، ومش عاوز أي غلط."

أغلق قماح الهاتف ونظر إلى هند. في تلك اللحظة، كانت سلسبيل تخرج من داخل غرفة التحقيقات وبيدها أصفاد. نظرت لها هند بتشفٍّ، بينما سلسبيل شعرت بغصة في قلبها وشعور آخر لا تعرفه حين رأت هند بجوار قماح. بينما قماح تضايق بشدة من تلك الأصفاد التي بيد سلسبيل. بعد قليل على الطريق بسيارة الترحيلات الخاصة بالشرطة. تحدث أحد الجالسين جوار السائق له: "وقف، شوف إيه اللي عالطريق ده، هو في تجديدات عالطريق ده؟

إحنا مش جايين منه الصبح كان عادي، فجأة كده قالوا يعدلوه. والله يبقى كويس الطريق ده على ما نخلص من مطباته مببقاش حاسس بضهرى، ربنا يتوب علينا." توقف السائق بالفعل. نزل الجالس وذهب إلى مكان تلك العمال، لكن تفاجأ أن العامل ملثم، وقبل أن ينبه السائق أن يعود، كان يرش على وجهه رذاذ جعله يغيب عن الوعي فورًا. كذلك حدث مع السائق.

أخذ أحدهم تلك المفاتيح الخاصة بصندوق سيارة الترحيلات الخلفي، وقام بفتح الباب وفاجئ الشرطي الجالس برش نفس الرذاذ عليه، ثم قال: "انزلي يا مدام سلسبيل بسرعة." تعجبت سلسبيل وظلت جالسة. لكن عاود ذاك الملثم قائلاً: "انزلي يا مدام سلسبيل، ما فيش وقت معانا."

ظلت سلسبيل جالسة، لكن صدح هاتف ذاك الملثم. نظر لشاشته وأعطى الهاتف لـ سلسبيل، التي ردت عليه ثم نهضت ونزلت من سيارة الترحيلات، لكن توقفت قليلاً إلى أن فتح لها الملثم تلك الأصفاد التي بيدها، بمفاتيح الشرطي المرافق لها، ثم توجهت إلى تلك السيارة التي كانت تنتظرها على الطريق المقابل. فتح لها الجالس بالسيارة الباب، دخلت سلسبيل إلى السيارة تقول: "ليه هربتني يا قماح؟ شدها قماح قويًا يحضنها قائلاً:

"قولت لك مش هسمح بسجنك ساعة." تبسمت سلسبيل، بينما ابتعد قماح عنها قائلاً: "لازم نمشي من هنا، المخدر مدته دقائق قبل ما يفوق رجال الشرطة." ردت سلسبيل: "هروبي مش هيضعف موقفي في القضية ويثبت عليا التهمة." رد قماح: "براءتك هتظهر بس وانتي بره السجن، مش جواه.......... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عصرًا بـ المشفى

خرج ناصر ومعه هدى من غرفة العناية بعد أن قاموا بزيارة نهلة الغائبة عن الوعي. تحدث ناصر للطبيب المرافق لهم قائلاً: "هي هتفوق إمتى؟ رد الطبيب: "الحمد لله الحالة استقرت، دي ذبحة في القلب مش سهلة بس ربنا ستر، مؤشراتها الحيوية بدأت تستجيب، ومتوقع تفوق في أي وقت."

تبسمت هدى، كذالك ناصر، بينما غادر الطبيب وجلس الاثنان أمام غرفة العناية. لم تتفاجأ هدى بذلك الزائر الذي اقترب من مكان جلوسهم، فهو منذ الفجر وهو معهم بالمشفى بعد أن أبلغته سميحة بالصدفة هاتفيًا. مد يده لهما بصينية عليها أكواب قائلاً: "أنا جبت لينا قهوة، معتقدش في نفس للأكل." تبسم ناصر قائلاً: "تسلم يا نظيم، مش هنسى وقفتك دي معانا من قبل الفجر وأنت هنا." رد نظيم:

"أنا ما عملتش حاجة تستاهل وبتمنى ربنا يشفي مدام نهلة في أسرع وقت." آمنت على قوله ناصر، وكذالك هدى التي بداخلها شعور مميز من وجود نظيم معهم بالمشفى. جلس ثلاثتهم يتناولون القهوة. في نفس الوقت دخلت همس إلى الممر الموجود به غرفة العناية. وقع بصرها على والداها الجالس وجواره هدى بالمنتصف قائلة بلهفة، ولوعة وترقب: "بابا! في نفس اللحظة نهض ناصر واقفًا يقول بلهفة وحنان: "همس... حبيبتي بلاش تجري يا روحي."

قطع ناصر هو تلك المسافة بينهم بثوانٍ، كانت همس قابعة بين يديه يضمها قائلاً: "كنت متأكد أن دعاء الحجة هداية وهي ساجدة بتصلي اللي سمعته بنفسي في الشقة ليلة سفرك أنتِ وكارم ربنا هيستجيب له وهترجع لك تاني روح همس الجميلة." تبسمت همس قائلة: "ماما؟ رد ناصر: "هتبقى بخير." نهضت هدى بذهول، رغم أن همس منقبة، لكن ذاك الصوت تعلمه جيدًا، مستحيل أن يكون هذا حقيقي!

جلست هدى مرة أخرى تشعر بزلزلة ساقيها. لكن نهضت مرة أخرى حين رفعت همس النقاب عن وجهها وتركت حضن ناصر وتوجهت لـ هدى قائلة: "هاميس رجعت تاني للحياة يا هدى، أنا حقيقة مش حلم ولا خيال من بتوع البت سلسبيل." بسرعة كانت هدى تحضن همس بقوة قائلة: "ما كنتش بصدق سلسبيل لما كانت بتقول لي إن عندها إحساس إنك عايشة وإنك هتدخلي علينا في أي وقت. مستحيل إنتِ إزاي لسه عايشة." تبسمت همس، بينما قالت هدى بذهول وهي ترى كارم جاء خلف همس:

"كارم كمان معاكِ!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...