الفصل 34 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
15
كلمة
5,290
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

لم تقدر همس على الوقوف على ساقيها وكادت تسقط أرضًا، لكن تلهف كارم عليها سريعًا وقام بإسنادها إلى أن جلست على أحد المقاعد. نظر لها بخوف قائلاً: "همس، خليني آخدك للدكتور." ردت همس بخفوت: "لأ، أنا كويسة، بس هاتلي ميه. ريقي ناشف."

اتجه كارم سريعًا إلى ثلاجة صغيرة بمكتبه وأتى بزجاجة مياه وكوب صغير. ملأه من الزجاجة ووجهه ناحية همس، التي رفعت يدها كي تأخذه منه. وضعت يدها على الكوب لكن لم تستطع التحكم في إمساكه بسبب رعشة يدها. ظل كارم ممسكًا بالكوب وقربه من شفاه همس، التي ارتشف منه القليل ثم عادت برأسها للخلف. رفعت عيناها تنظر لكارم قائلة بخفوت، تعيد سؤالها: "قلت إن بابا يعرف إني لسه عايشة. ومين تاني يعرف إني عايشة؟ ماما تعرف؟ جلس

كارم بجوارها يضمها لصدره: "لأ، مفيش غير عمي اللي يعرف. بابا قاله قبل ما نكتب الكتاب. وهو شبه يوميًا بيكلمني وبيسألني عنك يا همس وبطمنه. حتى هو عارف إنك حامل وفرحان جدًا." تعجبت همس، لا تعرف أي شعور يضغي عليها. شعور الفرحة أن والدها يعلم أنها مازالت حية، أم شعور بالغيظ؟ ولماذا أخفى كارم عليها هذا؟ نظرت لكارم، وقبل أن تتحدث، أجاب كارم:

"عمي شافك قبل ما نسافر يا همس، وقتها كنتِ نايمة بعد ما انهارتي لما سمعتي صوت ماما في الشقة. وبسبب الدكتورة حذرتني إني أقولك وقتها. ويمكن لو مش الصدفة إنك سمعتيني وأنا بكلم عمي، مكنتش هقولك. همس، أظن كفاية بقى نخبّي إنك عايشة." نظرت همس له بدموعها التي تسيل وجسدها المرتعش، وقالت بتشوق: "وبابا كان رد فعله إيه؟ أوصف لي رد فعله لما شافني." *** صباحًا بدار العراب بغرفة هداية.

دخل النبوي وقف قليلاً مع هداية يتهامسان، إلى أن دخل ناصر، قائلاً: "صباح الخير. واحدة من الشغالين جالتلي إن الحجة هداية عاوزاني في مجعدها. خير يا أمي؟ تبسمت هداية قائلة: "خير يا ولدي. اتأكد إن باب المجعد مقفول زين." ذهب ناصر نحو باب الغرفة وأغلقه جيدًا يقول: "الباب مقفول زين. خير يا أمي؟ ردت هداية: "خير يا ولدي، تعالَ چارى إهنه."

جلس ناصر بجوار هداية، ومن الناحية الأخرى جلس النبوي. نظرت هداية إلى النبوي ثم إلى ناصر، الذي لاحظ نظراتهم لبعض بترقب، وقال باستفسار: "خير يا أمي؟ بتبصوا لبعض إكده ليه؟ ردت هداية: "بص يا ولدي، قبل أي شيء لازم تعرف إن اللي حصل مكنش بإرادتنا. إحنا عملنا اللي شوفناه صالح." تحير ناصر قائلاً: "خير يا أمي، جولي وبلاش مقدمات كتير." تنهدت هداية قائلة: "همس... شعر ناصر بغصة قوية ودمعت عيناه. شعر النبوي بغصة أخيه وقال:

"همس عايشة يا ناصر." نظر ناصر نحو النبوي بدمعة يعتقد أن أخاه أخطأ في الكلام، لكن رأى بسمة أخيه كذلك. نظر ناحية هداية، رأى بسمة طفيفة على شفاها، فقال بأسف: "كان نفسي همس تكون عايشة وتسمع براءتها. وكان نفسي أقول لها إني كنت واثق إن عمرها ما تكون خاطئة. دي بنتي وأنا عارف أنا ربيتها إزاي." رد النبوي: "تقدر تقول لها الحديث ده يا ناصر. همس لسه عايشة. وقبل ما تستعجب، هقولك السبب إن همس عايشة لحد دلوقتي هي الحجة هداية."

نظر ناصر بذهول ناحية هداية ورأى تلك البسمة على شفاها، وقالت بتأكيد: "سامحنا يا ولدي، إحنا عملنا اللي فيه الصالح لهمس. وجتها هحكيلك الحكاية من لحظة ما دخلت أغسل همس. كان لسه فيها الروح بتنبض، بس كان الأمل ضعيف. خوفت أوهم جلبك بالكدب. والنبوي هو اللي ساعدني وخد همس للمستشفى وأكدوا نفس الشيء، الأمل في نجاتها ضعيف، لكن ربك كبير. خلق لها عمر تاني تعيشه." ذهل عقل ناصر ونهض واقفًا يقول: "أنا مش فاهم حاجة يا أمي. همس عايشة؟

طب لو صحيح عايشة، هي فين؟ جولي وأنا أروح أجيبها." تدمعت عين هداية قائلة: "اجعد يا ولدي وبلاش تتهور عشان صالح همس. هحكيلك حكاية اللي حُصل." هدأ ناصر وجلس بجوار هداية مرة أخرى. سردت له ما تمر به همس من رهاب منذ أن عادت للحياة، تخشى أن يقترب منها أحد، وأنها قالت لهم لو علم أحد أنها مازالت تعيش ستنهي حياتها هذه المرة. بكى ناصر، لكن كان بكاؤه بفرحة، يشعر كأن جزءًا من روحه كان مسلوبًا وعاد إليه. نهض واقفًا:

"خدني لعندها يا نبوي. متأكد همس لما تشوفني مش هتخاف مني وأنا هقدر أرجعها لهنا تاني. أقولك، قول لي عنوانها فين وأنا أروح لها." رد النبوي: "بلاش الحماسة تاخدك يا ناصر. تفتكر أنا وأمي وحتى كارم محاولناش معها؟ همس كانت هنا في فرح سلسبيل. لو كانت عايزة تفضل هنا كان سهل علينا. وجتها نكشف عنها." تعجب ناصر قائلاً: "كارم عارف إن همس عايشة؟ وهمس كانت هنا في الدار، وأنا ونهلة وأخواتها إزاي منعرفش؟

سلسبيل كان قلبها حاسس بوجود همس حواليها يوم فرحها، هي قالت لي إكده. غير إنها بتقول إن همس لما بتيجي لها في الأحلام بتبقى عايشة." تبسم النبوي قائلاً: "أنا بطلب إيد همس منك يا ناصر. أنا مكنش ينفع أكتب كتابها النهارده من غير ما إنت تكون عارف وتوافق على طلب كارم يتجوز همس. همس وافقت على كارم، هنكتب الكتاب النهارده وهيسافروا بكرة دبي." تدمعت عين ناصر قائلاً بوجع: "بتجول إيه؟ هيسافروا؟ رد ناصر:

"أيوه. الدكتورة جالت إن سفر همس في الفترة دي ممكن يساعدها تخف بسرعة. وكارم جهز كل شيء في دبي." تنهد ناصر قائلاً بحسرة: "بنتي عايشة وأنا آخر من يعلم. وكمان هتتجوز وتسافر وأنا آخر من يعلم. وكل ده بسبب إنها خايفة تشوفني." وضعت هداية يدها على كتف ناصر قائلة:

"الدكتورة اللي بتعالجها جالت إنها مع الوقت هترجع تاني زي سابج عهدها. بلاش يا ولدي تحزن إكده، ادعي لها. وكارم طول عمره بيريدها وهو اللي جدر يجمعها إنه وافق عالجواز منه. وهددها إنه هينتحر زيها." تبسم ناصر بدمعة قائلاً: "يارب ترجع همس كيف الأول. بس أنا عاوز أشوفها حتى لو من بعيد." نظر النبوي لهداية، التي حاولت إقناع ناصر وقالت:

"بلاش يا ولدي، جلبك ممكن يخونك ووجتها ممكن تنتكس حالة همس. دي بصعوبة على ما قربت من أخوك، حتى كارم نفسيًا." رد ناصر: "متخافيش يا أمي، مش هقرب منها، بس أشوفها." رد النبوي: "تمام يا ناصر. همس وكارم بعد كتب الكتاب هيسافروا للقاهرة عشان طيارتهم بكرة الصبح. شوفها من بعيد."

تبسم ناصر بانشراح وتقبل أن يرى همس من بعيد. وذهب إلى تلك العمارة التي أملى عليه النبوي عنوانها. ظل بالسيارة ينتظر نزول همس ومعها كارم. لكن ربما لحسن الحظ، أثناء انتظاره رأى قدرية تدخل إلى العمارة. حاول الاتصال على النبوي، لكن لم يرد عليه. فكر في الصعود إلى العمارة، لكن رأى خروج النبوي ومعه قدرية منها. مع النبوي، شعر بالسوء. ظل واقفًا لوقت، قلبه حائر. أيصعد ويعلم ماذا حدث، أم يبقى في انتظار نزول كارم وهمس؟

لكن الوقت لا يمر. حسم أمره وصعد ليحدث ما يحدث. لن يترك همس تنفذ وعيدها، هو قادر على احتوائها. فتحت له المرافقة لهمس وتعجبت كثيرًا. لكن في ذلك الوقت خرجت الطبيبة من إحدى الغرف وبرفقتها كارم، الذي تعجب كثيرًا حين رأى عمه. من ملامح وجهه أيقن أن عمه علم بأن همس مازالت تعيش. وكان التأكيد حين اقترب ناصر من الطبيبة قائلاً برجفة: "همس مالها؟ ردت الطبيبة: "وحضرتك مين؟ رد كارم: "ده عمي، ويبقى والد همس." ردت الطبيبة:

"همس عندها شبه انهيار عصبي. سبق وحذرت، بلاش نضغط عليها. أنا اديتها حقنة مهدئة هتنام لوقت طويل. النوم هيساعدها أنها تتخطى الحالة دي. وزي ما قلت قبل كده، بلاش ضغط على أعصابها. وأنا هتابع حالتها مع الدكتورة اللي في دبي." رد كارم وهو يوصل الطبيبة إلى باب الشقة: "تمام، متشكر جدًا يا دكتورة إنك جيتي بسرعة." ردت الطبيبة بعملية: "ده واجبي. وأتمنى حالة همس تتحسن في أقرب وقت."

غادرت الطبيبة الشقة. عاد كارم لعمه، الذي دخل مباشرةً إلى الغرفة الموجودة بها همس. كم تألم قلبه وهو يراها نائمة، ملامح وجهها مسومة، لكن في نفس الوقت انتعش قلبه. واقترب منها على الفراش وقبل جبينها بدمعة. تبسم كارم قائلاً: "كنت متأكد إن بابا هيقولك على كتب كتابي أنا وهمس." رد ناصر: "همس طول عمرها كانت هشة، كانت أضعف بناتي. رغم شقاوتها بس كانت هشة، سهل كسرها. أنا عرفت إنكم هتسافروا دبي." رد كارم:

"فعلاً. وللأسف هضطر آخد همس وهي نايمة ونسافر القاهرة دلوقتي عشان نلحق الطيارة بكرة الصبح." نظر ناصر لهمس وعاود تقبيل جبينها ثم نهض قائلاً: "توصلوا بالسلامة. هبقى أتصل عليك أطمن على همس." تبسم كارم وهو يتجه إلى الفراش يحمل همس بين يديه، ثم خرج من الشقة ونزل إلى تلك السيارة التي كانت أسفل العمارة. وضع همس بها، ثم وقف يبتسم لعمه، الذي قال له برجاء:

"همس أمانتك يا كارم. بلاش تخذلني زي قماح ما خذلني مع سلسبيل. همس مش هتستحمل بعد كل ده." رد كارم: "أنا مش زي قماح يا عمي، رغم إني عارف إن قماح من جواه ندمان. همس هي حياتي اللي رجعت لي تاني ومستحيل أفكر إني أخذلها وأطمن." *** عاد كارم من سرده للماضي على دموع همس التي شعر بها على صدره. رفع رأسها يقول: "هاميس، خلاص لازم تعودي من تاني وسط عيلتها اللي كانت هي بسمتها." أومأت همس برأسها بموافقة. *** بشقة هند

وقفت سلسبيل مصدومة، متصنمة مكانها. لم تقترب من جثة نائل المطعون لأكثر من طعنة بجسده ينزف بغزارة. فاقت من تلك الحالة على هند التي دخلت إلى الشقة ورأت أخيها بهذه الحالة الدموية، فصرخت قوياً. واقتربت منه وحاولت الحديث إليه باستجداء، لكن هو كان فارق الحياة. نهضت من جواره وأمسكت سلسبيل من يديها تصرخ عليها، تتهمها بقتل أخيها. ليس هذا فقط، بل قامت بقول أنها على علاقة غير شرعية بأخيها. نفت سلسبيل برأسها ذلك الكذب. لكن في ذلك الحين كان قد تجمع سكان العمارة عليهن، ومنهم من قام بالاتصال بالشرطة التي أتت بعد وقت قصير، ووقفت تعاين موقع الجريمة، ثم قامت بالقبض على سلسبيل بعد اتهام هند لها.

***

بتلك الصيدلية، حاول ناصر التحكم في هيستيريا رباح الذي يصرخ من رأسه. تدخل بعض الموجودين وقاموا بمساعدته بتلجيم حركة رباح. وقام الصيدلي بإعطائه حقنة مهدئة جعلته يسترخي نائمًا. ثم أخذه ناصر وتوجه إلى أحد معامل التحليل الخاصة وقام بعمل تحاليل شاملة له. وهو مازال نائمًا. ثم أخذه وتوجه إلى دار العراب وهو لديه يقين أن رباح مدمن. وعليه بدأ العلاج فوراً، وهذا بالفعل ما سيفعله، لكن عليه الرجوع برباح إلى الدار أولاً، من أجل ضمان عدم حصوله على تلك المواد المخدرة.

*** بعد قليل بمركز الشرطة كانت سلسبيل بغرفة التحقيقات، يوجه لها تهمة قتل نائل بناءً على اتهام هند. التزمت سلسبيل عدم الرد على الاتهام وطلبت أن تحدث أحدًا عبر الهاتف. بالفعل، سمح لها الضابط بإجراء مكالمة هاتفية. قامت بطلب والداها لكن لم يرد عليها. فطلبت رقمًا آخر وقامت بالاتصال عليه ورد عليها وتحدثت: "عمي، أنا سلسبيل. أنا محجوزة في القسم؟ تعجب النبوي وهو ينهض سريعًا من على مكتبه قائلاً: "خير؟ محجوزة في قسم إيه؟

وإيه سبب حجزك؟ ردت سلسبيل باسم القسم المحجوزة فيه، ثم قالت: "نائل اتقتل وهند بتتهمني إني أنا اللي قتلته." تعجب النبوي قائلاً: "مش فاهم؟ وإنتي مالك بنائل وهند ليه بتتهمك بقتله؟ في نفس اللحظة تحدث الضابط لسلسبيل قائلاً: "كفاية كده يا مدام، مسموح لك بمكالمة قصيرة. ممنوع تحكي كتير قصاد اللي بتكلميه." أومأت سلسبيل للضابط ثم أكملت حديثًا لعمها قائلة: "بتصل على بابا مش بيرد عليا. من فضلك يا عمي ساعدني، وبلاش تقول لقماح."

قالت سلسبيل هذا وأغلقت الخط، بينما رد النبوي: "ألو ألو سلسبيل." في ذلك الوقت كان يدخل قماح إلى غرفة والده وسمع قوله لاسم سلسبيل. نظر له النبوي صامتًا. تحدث قماح: "سلسبيل فين؟ خرجت من المقر بطلبها على الموبايل مش بترد عليا. وحضرتك كنت بتقول ألو يا سلسبيل. قولي هي فين؟ وليه خرجت من المقر قبل ميعادها؟ ارتبك النبوي وقال: "يمكن خرجت لحاجة مهمة، وموبايلها فصل." رد قماح وهو يستشف من وجه أبيه الكذب قائلاً:

"بابا، قول لي فين سلسبيل. متأكد إنك عارف هي فين. هي كانت معاك على التليفون." رد النبوي: "مش وقته. لازم أمشي عندي مشوار مهم دلوقتي." وقف قماح أمام النبوي قائلاً: "فين سلسبيل يا بابا؟ نظر النبوي لملامح قماح للحظات، خشي أن يخبر قماح بما قالته له سلسبيل، عله يُسئ الظن بها دون استبيان لما حدث، وأيضًا بسبب طلب سلسبيل التي قالت له. فقال بتوهان:

"هي كانت بتكلمني والخط قطع. يمكن في مكان مفيش فيه شبكة. سيبني ألحق مشواري، وحاول تتصل عليها يمكن ترد عليك." قال النبوي هذا وترك قماح، الذي لديه يقين أن والده خرج لأمر بشأن سلسبيل. فتعقب والده. بينما خرج النبوي مسرعًا وفتح هاتفه أجرى اتصالًا مختصرًا: "عاوزك تقابلني فورًا قدام القسم ده."

لم ينتبه النبوي لقماح الذي تعقبه بسيارته إلى أن توقف أمام أحد أقسام الشرطة. تفاجأ النبوي حين رأى نزول قماح من سيارته ثم اقترب من مكان النبوي، الذي وقف أمام القسم ينظر إلى مكان وقوف المحامي الذي قال له أنه كان قريبًا من قسم الشرطة. ذهب النبوي للمحامي، وخلفه قماح. صافح النبوي المحامي وقال له: "سلسبيل بنت أخي محجوزة في القسم بقضية قتل. ده كل اللي عرفته من اتصالها عليا."

تفاجأ قماح الذي سمع حديث والده مع المحامي حين أصبح ثالثهم. تركهم ودخل فورًا إلى القسم. تفاجأ بخروج هند وعلى ملابسها دماء. حين رآه اقتربت منه بدموع قائلة بكذب: "سلسبيل قتلت نائل، قتلته عشان ما يفتش العلاقة القذرة اللي كانت بينهم." ذهل قماح قائلاً بدفاع عن سلسبيل: "بلاش كذب يا هند، واخرجي سلسبيل من دماغك. سبق وقلت لك خلاص حكايتنا انتهت وإن اللي بينا هو الشغل وبس." تهكمت هند بدموع قائلة:

"أنا مش باتهم سلسبيل بكذب. تقدر تقولي إيه اللي وداها للشقة اللي إنت اشتريتها ليا؟ وكمان نائل اتقتل في الشقة دي؟ رد قماح بثقة: "أنا واثق من سلسبيل. أكيد فيه حاجة غلط." قال قماح هذا ونظر لدخول المحامي، فقال له: "أنا عاوز تطلع النهارده سلسبيل من القسم." رد المحامي: "أنا هدخل أشوف محضر التحقيقات وهشوف أبعاد القضية."

استأذن المحامي ودخل إلى غرفة التحقيقات، بينما هند كانت تبكي بهستريا، إلى أن أتى والداها الذي ذهب إليها، يستمع إلى كذبها وهي تؤكد أن سلسبيل هي من قتلت نائل. ترك هند والداها وذهب إلى مكان وقوف قماح والنبوي قائلاً بتوعد: "بشرفي قبل ما آخد عزاء ابني هتكون سلسبيل سبقاه للقبر." رد قماح بقوة: "لما تثبت الجريمة على سلسبيل ابقى احلف بشرفك. أنا واثق في مراتي."

رغم شعور النبوي بالأسى على سلسبيل، لكن دخل له شعور بالفرحة. قماح دافع عن سلسبيل. بعد قليل خرج المحامي وذهب إلى مكان وقوف قماح والنبوي قائلاً بسوء: "للأسف مدام سلسبيل المشتبه فيه الوحيد، والقضية لبساها." رد قماح قائلاً: "قصدك إيه؟ مستحيل، متأكد إن سلسبيل بريئة." رد المحامي:

"كل الأدلة ضد مدام سلسبيل. الحسنة الوحيدة في القضية إن سلاح الجريمة مفقود. غير لسه تقرير البصمات موصلش للنيابة. ولما سألت مدام سلسبيل قالت لي إنها مقربتش من جثة القتيل. بس وجودها في مكان الجريمة إدانة قوية لها. وكمان فيه اتهام مباشر من أخت القتيل لها بوجود علاقة بينها وبين القتيل." رد قماح: "قصدك إيه؟ تحدث النبوي قائلاً: "أنا عاوز أشوف سلسبيل." رد المحامي:

"أنا جبت لحضراتكم إذن أنكم تقابلوها استثناء في أوضة التحقيقات والمقابلة تكون قصيرة." رد النبوي: "تمام. أنا داخل لها، وأنت يا قماح مش هتدخل معايا." رد قماح: "اسبقني انت يا بابا هتفاهم مع المحامي يشوف طريقة يخرج بها سلسبيل على ذمة القضية." ذهب النبوي وظل قماح مع المحامي الذي قال له: "شوف طريقة تخرج سلسبيل بها من هنا، أي كفالة أنا مستعد أدفعها حتى لو مليون جنيه. سلسبيل مش لازم تبات هنا في القسم." رد المحامي:

"خروج مدام سلسبيل صعب. أنا عرضت الكفالة ووكيل النيابة رفض. كل اللي أقدر أعمله إني أجيب لها استثناء الليلة وتبات في أوضة هنا في القسم قبل تحويلها بكرة على السجن." انصدم قماح قائلاً: "قصدك إيه؟ هي كده الجريمة لبست سلسبيل؟ فين دفاعك؟ قول لي إنك مش قد القضية. أنا على استعداد دلوقتي أجيب بدل المحامي عشرة." رد المحامي:

"أنا عاذر حضرتك، بس زي ما قلت لك موقف مدام سلسبيل ضعيف. حتى إجوبتها على الأسئلة وكيل النيابة مش مقنعة. حتى لما سألها عن وجودها في الشقة دي، جاوبت وقالت إنه كان اتصال هاتفي بينها وبين مدام هند، ووكيل النيابة أمر بتتبع المكالمات، ونفس الوقت مدام هند قالت إن تليفونها كان مفقود وهي غيرت رقم تليفونها من مدة قصيرة."

ذهل عقل قماح ما يقوله المحامي. صحيح هند غيرت رقم هاتفها، وهذه ما جعلته يرد عليها حين هاتفته قبل أيام لعدم معرفته بالرقم الجديد. *** بينما في غرفة التحقيقات دخل النبوي متلهفًا نحو سلسبيل، التي اقتربت منه قائلة: "عمي... بابا فين؟ اتصلت عليه مش بيرد عليا." حَضَنَ النبوي سلسبيل قائلاً: "أنا معاكِ، منفعتش مكانه." ردت سلسبيل: "مش قصدي يا عمي." رد النبوي: "قولي لي إيه اللي حصل وإيه اللي وداكي الشقة دي." ردت سلسبيل:

"هند اتصلت عليا وطلبت مساعدتي." تعجب النبوي قائلاً: "كده وضحت. ممكن هند تكون هي اللي قتلت نائل، وطبعًا استغلتك عشان تشيلي القضية، كبش فدا." ردت سلسبيل بذهول: "مش معقول يا عمي، قصدك إيه إن هند ممكن تكون هي اللي تكون قتلت نائل! مستحيل، ده أخوها الوحيد." رد النبوي:

"مفيش حاجة مستحيلة يا سلسبيل. أنتِ غلطتِ، كان فين عقلك إزاي توقعي في فخ هند بالسذاجة دي. احتمال القضية تتحول لقضية شرف، بسبب اتهام هند ليكِ إنك كنتِ على علاقة بنائل." ذهلت سلسبيل تشعر بخذلان وظلت صامتة لثوانٍ، ثم قالت: "وقماح صدق الكدبة دي؟ رد النبوي: "مش قماح. المهم دلوقتي، المهم التحقيقات. المحامي واقف بره مع قماح يشوف طريقة إنك تخرجي بكفالة على ذمة القضية، بس بيقول موقفك صعب جدًا."

تدمعت عين سلسبيل، وهي تنظر إلى باب الغرفة الذي فُتح، ليدخل قماح، التي تدل ملامحه على الغضب الشديد. بينما النبوي شعر برجفة سلسبيل حين دخل إلى الغرفة. بينما قال قماح: "سيبني مع سلسبيل يا بابا وارجع أنت للدار، أكيد زمان الخبر انتشر وهيُوصل، ولازم حد يطمن اللي هناك على المدام." من نبرة صوت قماح شعرت سلسبيل بأن قماح ربما يصدق اتهام هند. بينما النبوي قال بسؤال: "وإنت هتعمل إيه؟ رد قماح: "أنا هفضل هنا مع المدام."

نظر النبوي لملامح سلسبيل التي تشعر بالخيبة، ونظر إلى ملامح قماح الخائفة، لكن يُخفيها خلف نبرة صوته القاسية. وهو على يقين أن قماح لن يترك سلسبيل. فقال: "تمام. هرجع للدار وهحاول أطمنهم وهكون معاك على اتصال." غادر النبوي الغرفة وترك قماح وسلسبيل. سلسبيل التي شعرت من نظرات قماح أن ساقيها أصبحت هلامًا، فجلست على أحد المقاعد. نظر لها قماح قائلاً: "إيه اللي وداكِ الشقة دي؟ ردت سلسبيل:

"هند اتصلت عليا، حتى بعتت لي صور لها. أنا مكنتش هروح لها، بس هي استنجدت بيا، وأنا قلت إن باباها غضبان عليها و... لم تُكمل سلسبيل حديثها حين قاطعها قماح قائلاً: "هند هي وباباها اتصالحوا. عندي يقين إنهم حتى مكنوش متخاصمين من الأساس." تعجبت سلسبيل. تحدث قماح بتهكم: "سلسبيل العراب اللي الكل بيشكر في عقلها وحكمتها وقعت في فخ زي العيال الساذجة." ردت سلسبيل:

"أنا مش ساذجة. أنا لو ساذجة كنت اتهمتك إنك عاوز ترجع هند بعد ما شفتك معاها في الكافيه اللي قريب من المقر من كم يوم. وقبلها لما كنا في المكتب وقولت لي روحي أنتِ مع السواق، وأنا هقابل عميل، وقبل ما أوصل للدار يجي لي رسالة من هند إنكم مع بعض في الكافيه." تهكم قماح قائلاً:

"أنا فعلاً قابلت هند في الكافيه ده، بس بصفتها عميلة. هند رجعت تشتغل تاني مع باباها، حتى سابت الشقة اللي كنت جايبها لها ورجعت لبيته تاني. وأنا طلبت منها بعد كده يا أتعامل مع باباها أو أخوها، يا أما هننهي تعاملنا معاهم نهائي. وطبعًا وافقت إني بعد كده أتعامل مع أخوها. اللي حضرتك متهمه بقتله. لأ ومش بس كده، كمان إنك كنتِ على علاقة بيه. ليه قبل ما تخرجي من المقر متصلتيش عليا تقولي على اتصال هند بيكِ." تحدثت سلسبيل بخفوت:

"خفت تحس بالندم إنك السبب في بعدها عن أهلها، وقولت... قاطعها قماح قائلاً: "قولتي إيه يا سلسبيل؟ قول لي أعمل إيه؟ القضية لبساكِ، حتى لو هند فعلاً كانت محتاجة مساعدة كان بسهولة تتصل بأي مستشفى أو دكتور يجوا لها لحد الشقة. ليه... ليه... ليه... قول لي حل دلوقتي. التهمة بسهولة ممكن تتحول لقضية شرف." ردت سلسبيل باستعلام: "وأنت صدقت إني ممكن أكون على علاقة بــــــ...

لم تُكمل سلسبيل اسم نائل حين جذبها قماح من يدها لتقف ويقوم بحضنها قويًا يقول: "سلسبيل، أنا عندي ثقة فيكِ لا متناهية، لكن هند وقعتك في فخ أثبت إنك ساذجة. ومتأكد إن معاها دليل براءتك وهتساوم بيه." ضمت سلسبيل قماح قائلة باستفسار: "قصدك إيه إن هند ممكن تطلب منك أن ترجعها لذمتك قصاد براءتي؟ ولا ممكن تطلب منك تطلقني؟ لم يرد قماح وضم سلسبيل قويًا. ضمته سلسبيل قائلة: "والله أنا دخلت الشقة فوجئت بنائل بينزف، حتى ملمستوش."

رد قماح وهو يحتضن سلسبيل: "أنا متأكد من براءتك يا سلسبيل، وبتمنى تظهر الحقيقة بسرعة. وتأكدي إن مش هسمح بدخولك السجن ساعة واحدة." *** بدار العراب. الخبر السيء لا ينتظر كثيرًا. دخول ناصر برباح الذي يحمله اثنان من الحرس وخلفهم كان ناصر. رأتهم هداية من شباك غرفتها فانخلع قلبها، وخرجت مسرعة تستقبلهم على الباب الداخلي. قائلة بلهفة قلب: "ماله رباح؟ رد ناصر:

"هقولك بعدين يا أمي، بس وسّعي للرجالة يدخلوه للدار في أوضته القديمة." فسحت هداية مكان لدخول الرجلين اللذين يحملان رباح وأدخلوه إلى الغرفة، ثم خرجا. نظرت هداية لناصر، الذي قال لها:

"عندي شبه تأكيد رباح مدمن. هتصل على حداد يجي يركب لشباك الأوضة دي حديد قبل ما يفوق من تأثير المخدر، والباب يتقفل عليه بالمفتاح لحد ما نتيجة التحليل تطلع بكرة. رغم إن فيه دكتور أكد لي إدمانه وقالي على اسم مركز لعلاج الإدمان وكنت هاخده عليه مباشرةً، بس قولت أستنى تأكيد التحاليل عشان آخدها بالمرة معايا وأنا موديه لمركز علاج الإدمان، يبقى عندهم علم بعلاجه من المادة المدمن عليها." تعذّب قلب هداية قائلة:

"كنت شاكة بس كنت بكذب نفسي. رباح ضيع نفسه بجوازه من زهرة. هي فين؟ رد ناصر: "معرفش. لما روحت له الشقة كان لوحده." كانت المصائب لا تأتي فرادى. دخول النبوي بنفس الوقت. اقتراب نهلة من مكان وقوف هداية وناصر، الذي سأل النبوي قائلاً: "مالك جايب منين دلوقت؟ رد النبوي: "جايب من قسم الشرطة. سلسبيل متهمة في قضية قتل نائل ابن رجب السنهوري."

كانت صدمة أهلكت قلب نهلة، الذي لم يتحمل حين سمع قول النبوي، لتقع أرضًا لا تشعر بشيء سوى ضباب أسود يجذبها لتغلق عينيها تستسلم لغيومه السوداء. قبل لحظة، كان هاتف هداية يعلن اتصالاً. فتحت الخط ترد، لكن قبل أن ترد على من يتصل، كانت صرخة هدى التي أتت ورأت انهيار والدتها بهذا الشكل المفجع. سمعت همس صرخة هدى فارتجف قلبها وتحدثت: "جدتي، قول لي في إيه؟ ردي عليا."

لكن الهاتف كاد يسقط من يد هداية لولا تلقفته سميحة وردت هي على همس قائلة بدموع ودون وعي منها: "مرات عمي نهلة وقعت من طولها." ارتجفت همس قائلة: "ماما... مالها.. ردي عليا." تعجبت سميحة من رد همس قبل أن ينقطع الاتصال. في نفس الوقت بدبي، قالت همس لكارم الواقف بجوارها بلهفة: "أنا لازم أنزل مصر دلوقتي. سميحة بتقول إن ماما وقعت من طولها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...