الفصل 14 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
17
كلمة
6,649
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

بمنزل ريفى متوسط مكون من دورين، وضعت الأم البسيطة صينية صغيرة عليها كوبان من الشاي على منضدة. جلست على الأريكة، وتبسمت على ذاك الذي يمدد جسده على الأريكة غير المنتبه لحديثها. لم ينتبه إلا حين وضعت يدها تمسد خصلات شعره الطويلة قليلاً. تبسم لها قائلاً: فين الشاي يا ماما؟ تبسمت له قائلة: اللي واخد عقلك الشاي أهو قدامك على الطاولة، بس قولي لي شارد في إيه كده يا نظيم. جلس نظيم مبتسمًا يقول: بفكر في الدنيا.

تبسمت أم نظيم قائلة: مالها الدنيا يا ولدي؟ تنهد نظيم وهو يمد يده يأخذ أحد كوبي الشاي ووجهه ناحية يد والدته. أخذت الكوب منه ببسمة، بينما مد نظيم يده وأخذ الكوب الآخر وارتشف منه قائلاً: لما كنت في فرنسا كان بيبقى نفسي في كوباية شاي زي دي من إيديكي يا ماما تعدل مزاجي وتدفيني في ليالي الشتا. تبسمت له قائلة:

ربنا يعلم يا ولدي التلات سنين الآخرين مروا عليا إزاي وأنت غايب، بس ها أديّك رجعت بشهادة الدكتوراه، وكمان قرشين سترونا وسط خلق الله. تعرف أنا نفسي بقى تتجوز وتشوف ولادك كده يملوا عليا الدار. تبسم نظيم يقول: شكلك يا أم نظيم كده عندك ليا عروسة. تبسمت له قائلة:

ألف ومين يتمناك يا ولدي، كفاية شهادتك العالية، ومعاك قرشين مسنود عليهم مع تدريسك في الجامعة. مش هتعاود تدرس تاني في الجامعة من أول السنة جنب المركز التعليمي اللي بتدي فيه دروس. تبسم نظيم:

فعلاً هرجع تاني أدرس في الجامعة، البعثة اللي كنت واخدها عشان الدكتوراه خلصت. تعرفي يا ماما وأنا في فرنسا اتعرض عليا أشتغل هناك في بعض المعاهد التعليمية الخاصة ببعض الكورسات، بس طبعاً الجامعة هنا رفضت آخد إجازة، وأفضل هناك، كنت هاخد أجر كبير هناك. تبسمت أم نظيم قائلة:

رزقك يا ولدي هيجي لحد رجليك في أي مكان، وأها إحنا الحمد لله مستورين بيت وعندنا ومرتبك صحيح من الجامعة مش كبير، بس أنت بتقول إن المركز التعليمي اللي بنشتغل زين وبتاخد مرتب كويس. تبسم نظيم يقول: المركز ده فرع من مركز كنت بشتغل فيه في فرنسا وله فروع كتير في مصر، ولما عرفوا إني من الصعيد أدوني إدارته غير التدريس فيه، يعني المرتب مضاعف. تبسمت والدته قائلة: أها زي ما قولت لك يا ولدي رزقك هيجي لحد رجليك.

تبسم نظيم يقول بتصديق: فعلاً كلامك صح يا ماما، مين يصدق إن الولد اللي كانت أمه بتسترزق من بيع الدقيق والرز للناس، بقى دلوقتي دكتور في الجامعة. تنهدت أم نظيم براحة كانها تنفض تعب السنين عن جسدها قائلة: وأنت يا ولدي ساعدتني كتير، بتشتغل في الصيف وفي الإجازات ووقت فراغك، كنت بتروح الشونة تشتغل باليومية تشيل على كتفك أشولة الدقيق والقمح والرز. تبسم نظيم يقول:

انتي عارفة يا ماما إنهم كانوا في الأول لما كنت بروح الشونة عشان أشتغل مع الشيالين كانوا بيستضعفوني وبيشيلوني الأشولة التقيلة، لحد ما واحد من صحاب الشونة نفسها شافهم، ووقتها نادى عليا، وسألني ليه بشتغل شيال مع إن شكلي لسه صغير وسألني على والدي. قلت له إني ابن محمود بهنسي اللي كان رئيس عمال عنده قبل ما يتوفى، بشتغل عشان أصرف على نفسي وأنا بتعلم. وقتها شكر في سيرة بابا وعرض عليا إنه يتكفل بتعليمي كرامة لذكرى بابا، بس أنا رفضت. بس هو وقتها قال لي بتعرف في الحسابات؟

قلت له أيوه أنا شاطر في المدرسة وبعرف أحسب كويس. قال لي يبقى بلاش تشتغل شيال وتهد صحتك وأنت لسه صغير، هتشتغل تحت إيد واحد من المحاسبين، تحسب له الأوزنة الموجودة على الشكاير والأشولة، وكمان هيبقى بمرتب ثابت كل شهر، والأيام اللي هتغيبها بسبب الدراسة والامتحانات مش هتتخصم من المرتب ده. وفضلت أشتغل عنده لحد ما خلصت جامعة، بس بعدها لما اتعينت معيد سبت الشغل في الشونة دي، وبعدها انقطعت صلتي باللي كانوا فيها. بعدها بكذا سنة سافرت فرنسا بعثة من الجامعة آخد الدكتوراه.

تدمعت عين والدته قائلة: عارفة الحكاية دي يا ولدي، بس إيه فكرك بيها دلوقتي؟ تبسم نظيم يقول: أنا عمري ما نسيت فضل الراجل ده عليا، يمكن لو كنت فضلت في وسط الشيالين كان مستقبلي اتغير لشكل تاني. سماحه ليا بالغياب وعدم خصمه من أجري فرصة إني أتفوق في الدراسة. تعرفي لما مرة سألته ليه بتعمل معايا كده...

قال لي والدك كان أمين وعمر ما عهدته نقصت، بالعكس كان بيخاف على المال وبيراعي ربنا فيه. وحكى لي على موقف بابا عمله، كان الدنيا مطرت وشكاير القمح كانت بره المخزن، أمر العمال وساعدهم في تدخيل شكاير القمح جوه المخزن، وكانت الكمية كبيرة وقتها، واحد غير بابا كان ممكن ميعبرش ويرميها على العمال. تنهدت والدته بدمعة قائلة:

ده كله عارفاه يا نظيم، ربنا شايف ومطلع يا ولدي، على اللي عمل الطيب واللي عمل السوء، وبيرد الطيب والسوء. بس مجولتيليش إيه اللي فكرك بالراجل ده دلوقتي. تبسم نظيم يقول: أنا عمري ما نسيته ولسه فاكر اسمه لغاية دلوقتي... ناصر العراب. *** بأحد المخازن التابعة لـ العراب. كان حماد يجلس يتابع دخول تلك التوريدات الآتية للمخزن، ويدونها. نهض واقفاً يمد يده لمصافحة ذاك الذي دخل مع تلك البضاعة مبتسمًا يقول بنبرة تسلية:

أهلاً نائل السنهوري، من زمان متقابلناش، من سنة تقريباً... من بعد طلاق هند وقماح. نائل وهو يمد يده يصافحه: فعلاً من بعد طلاق قماح وهند متقابلناش. رد حماد: مش عارف ليه الود يمكن يرجع تاني، ويمكن نرجع نتقابل تاني كتير في دار العراب؟ ولا مستحيل خلاص اللي كنت بتروح عشانها دار العراب راحت بعيد عن إيدك. رغم أن نائل يفهم فحوى حديث حماد عن زواج سلسبيل التي اختطفها قماح من أمامه، لكن ادعى عدم الفهم قائلاً:

مين اللي كنت بروح عشانها دار العراب وراحت بعيد عن إيدي؟ رد حماد بتورية: قصدي هند طبعاً، مش هي أختك وكنت بتروح دار العراب تزورها وتطمن عليها. خلينا في شغلنا، عندي خبر من رباح إني أستلم منك الرز وأدخله للشونة... أكيد عارف الكمية اللي جاي بها، خلينا أثبتها في الدفاتر. في تلك الأثناء رن هاتف حماد، أخرجه من جيبه ونظر للشاشة ثم لـ نائل وقام بالرد في البداية مبتسمًا بمزح ثم تحدث متعجبًا: بتقولي إيه يا زهرت؟

قماح انضرب بالرصاص ومين اللي ضربته سلسبيل؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ بقولك اقفلي الموبايل وأنا هتصل على رباح أعرف منه خدوا قماح لـ مستشفى إيه. قماح ابن خالي وغالي ولازم أطمن عليه. أغلق حماد الهاتف ونظر إلى وجه نائل المشدوه. تبسم في داخله ولكن رسم أمامه التأثر. تحدث نائل: سمعتك بتقول قماح انضرب بالرصاص، و... قاطعه حماد ينظر له بتسلية:

يظهر عملت حسنة في حياتك وربنا نجاك من نبع المايه سلسبيل. زهرت بتقولي إنها ضربت قماح بالرصاص. يلا خلينا نخلص تسليم البضاعة وأنهض أروح المستشفى أشوف حالة قماح إيه. بينما نائل المذهول قال: طب وسلسبيل ليه هتضرب قماح بالرصاص؟ ردت حماد: معرفش، زعلانة. زهرت قالت لي المختصر وبس. خلينا نخلص توريد البضاعة بسرعة.

كان نائل يود معرفة القصة كاملة لكن حماد نفسه لا يعرف الحقيقة، وإن كان لدى نائل شك يكاد يكون يقين أن سلسبيل غير قادرة على إيذاء أحد، وبالأخص إن كان قماح. هنالك خطأ بالتأكيد. *** بالعودة لدار العراب.

وقفت سلسبيل مذهولة وهي ترى قماح يسقط أمام ساقيها مدرجاً في دمائه. دماؤه التي على يديها جزء منها، وما زال بيدها ذاك السلاح. إذن هي من أطلقت عليه تلك الرصاصة التي جعلته يجثو ممدداً أمام ساقيها. نظرت ليدها التي ترتعش، ولم تقدر في التحكم بيديها. وقع السلاح منها أرضاً. عقلها مذهول. هي أصبحت قاتلة وقتلت من؟

قماح ابن عمها، لا ليس هذه صفته الوحيدة لديها، قماح زوجها أيضاً. والد ذاك الجنين الذي ينبت بأحشائها. هنا فقدت عقلها ولم تستطع السيطرة على جسدها. استسلمت لتلك الإغماءة تسحبها للهاوية. لولا إسناد ناصر لها لارتمى جسدها أرضاً جوار قماح.

قماح الذي ينزف يشعر بألم يفتك بصدره، لكن ليس فقط من تلك الرصاصة بل أيضاً من حديث سلسبيل الجاف، من أخفى عشقها بقلبه. ها هي تجهر بكرهه. أغمض قماح عينيه واستسلم لتلك الدوامة تسحبه نحو الغياهب. لم يشعر بإغماء سلسبيل.

فزع النبوي وهرع إلى جوار قماح، كذالك هداية، التي سحبت طرحة من على رأسها ووضعتها على صدر قماح تكتم اندفاع دمائه، كذالك محمد أخيه الأصغر. بينما تحجر قلب قدرية تتمنى الأسوأ، كذالك زهرت. بينما رباح هنالك شعور بألم في رأسه جعله ربما لا يشعر بـ قماح مثلما يشعر بألم رأسه. وضع رأسه بين يديه يفركها بقوة حتى أنه شعر أن عينيه عليها غشاوة. انشغل ناصر في حمل سلسبيل بين يديه، وانخلع قلب نهلة عليها، وعلى ذاك الممدد أيضاً، كذالك هدى الباكية. أعطى الحل النبوي حين حاول حمل جسد قماح قائلاً:

ساعدني بسرعة يا محمد خلينا ناخد أخوك للمستشفى. بالفعل ساعده محمد وحمل معه جسد قماح وخرج الاثنان من الغرفة بخطوات سريعة. وأعقبتهم هداية حسب مقدرة سيرها، كذالك نهلة وهدى خرجن خلف ناصر الذي يحمل سلسبيل الغائبة عن الوعي. بقيت تلك الحقودتان وبقلبيهما يتمنيان سماع الأسوأ. *** بالشقة التي تقطن بها همس.

خرجت من غرفتها تضع الطرحة على رأسها، بعد أن سمعت دقات جرس الباب المتلاحقة. شعرت بريبة للحظات حين رأت كارم. لكن كارم لم ينتظر واقترب منها ومسك يديها يقول بفرحة عارمة: برائتك ظهرت يا همس، العائلة كلها عرفت حقيقة اللي حصلك. ارتعشت يدي همس بين يدي كارم وشعرت برهاب من مسكه ليديها. سحبتهما سريعاً، تبتلع حلقها وقالت بخفوت: بتقول إيه! برائتي ظهرت، طب إزاي؟ شعر كارم بنغزة في قلبه حين سحبت همس يديها من بين يديه، لكن تبسم يقول:

سلسبيل هي اللي أظهرت براءتك، من الموبايل والميموري اللي كانت عليه. تعجبت همس قائلة: موبايل مين وميموري إيه؟ سرد كارم لها عن تشغيل سلسبيل لهاتفها وذاك الميموري الذي سجل كل ما حدث لها ذاك اليوم التي انتهكت فيه، رغم أنه يشعر بنار بقلبه حين يتذكر صوت همس في ذاك التسجيل.

تعجبت همس، وتذكرت ذاك اليوم. هي كانت وضعت ذاك الميموري بالهاتف كي يقوم بتسجيل المحاضرة الثانية لها والتي ألغيت على آخر وقت، ونسيت أن تخرج الميموري أو حتى توقف التسجيل عليه. أخرجته بعد عدة أيام وتركته بأحد أدراج غرفتها. وبعد ما حدث لها ذاك اليوم كانت تذهب للجامعة فقط كي تبتعد عن من بالمنزل وعن الحديث مع أختيها. كانت تائهة تشعر بنهايتها تقترب. مع الوقت سيكتشف أمرها، حتى أنها لم تكن تتوقع أن تكون حامل لكن شكت بعد أن تغيرت طبيعة جسدها. أتت بذالك الاختبار الذي رسم آخر طريقها.

أغمضت همس عينيها ودموعها تسيل، تشعر كأن كل الأسى الذي عاشته ذاك اليوم يعاد أمام نظرها مرة أخرى. ضمت يديها على جسدها تشعر بخوف. لم تستطع الوقوف على ساقيها، وهي تخشى أن تنهار أرضاً. بالفعل انهارت ساقيها ووقعت جاثية. انخض كارم وجثى لجوارها ومد يده الذي تردد كثيراً أن يضعها على كتف همس، لكن حسم أمره ولف إحدى يديه على كتف همس التي ارتعدت وشعرت برهاب. حاولت الابتعاد عن يد كارم، لكن كارم تمسك بها قائلاً:

همس أنا عمري ما أقدر أئذيكي بخدش وكنت واثق من براءتك. آن الأوان إنك تتغلبي على الخوف اللي بقى ملازم ليكي، والمفروض ترجعي من تاني للعائلة وزي ما عرفوا براءتك، يعرفوا إنك لسه عايشة. نظرت همس لـ كارم وقالت بنهي: لأ مش لازم حد من العائلة يعرف إني لسه عايشة. مش هقدر أواجههم، ومش هتحمل نظرات الشفقة ولا الشمت من حد... أنا مرتاحة كده.

قالت همس هذا وتحاملت على نفسها ووقفت على ساقها، وتوجهت تجلس على أحد المقاعد الموجودة بالمكان. نهض كارم واقفاً ينظر لـ همس قائلاً: مين اللي هيشمت فيكي يا همس؟ ومين قال لك إنك هتلاقي شفقة؟ هتلاقي دعم من أخواتك، إنتي مشوفتيش شكل سلسبيل وهي داخلة تقول إنها لقت براءتك، كأنها لقت كنز. و... قاطعته همس قائلة بحسم: أنا قولت مش هرجع يبقى خلاص، وكويس إني براءتي ظهرت قبل ما أسافر. تفاجأ كارم يقول: هتسافري!

هتسافري فين ومين اللي هيسمح لك تسافري أصلاً؟ تحدثت همس بيأس: أنا خلاص اتفقت مع جدتي إني هسافر وكمان كلمت عمي النبوي يجهز لي أوراق السفر وهسافر في أقرب وقت. تعجب كارم يقول بذهول وهو يشعر بحريق في قلبه: يعني هتسافري بعد خلاص ما ظهرت براءتك قدام العائلة. ردت همس: حتى ظهور براءتي مش هيمنعني من السفر. قرار سفري أنا خدته من قبل براءتي ما تظهر. تحسر كارم يقول: ليه يا همس عاوزة تهربي؟ ليه مش عاوزة ترجعي تاني؟

همس القديمة كان نفسي انتي اللي تحاربي وتظهري براءتك بس إنتِ من البداية استسلمتي وحاولتي تنتحري. كان الانتحار عندك أسهل من تبرئة نفسك، زي دلوقتي كده الهروب والسفر عندك أسهل من إنك تواجهي الجميع وتقولي لهم أنا لسه عايشة. ردت همس بحده: كفاية يا كارم، أنا من البداية محاولتش الانتحار. تعجب كارم يقول: قصدك إيه إنك محاولتيش الانتحار! ردت همس:

أنا مكنتش أعرف إن السلاح فيه رصاص، لأن بابا دايماً بياخده معاه بس لما يكون مسافر بالليل، وبيقول إنه بياخده بس للتهويش وحماية مش أكتر. بس عمره ما استعمله، والمسدس بيبقى فاضي وبياخد خزنة الرصاص معاه بس بتبقى منفصلة عن المسدس. أنا كنت واخده السلاح أديه لبابا هو اللي يموتني بيه ويخلصني من الوجع اللي عايشة فيه. زمان كلمة سمعتها من جدي رباح بيقول لجدتي هداية...

الموت عند التعب راحة، وأنا كانت راحتي الموت، بس مكنتش قادرة آخد الخطوة دي من الأول، كنت ضعيفة. لو كنت قدها كنت قتلت نفسي يوم ما اغتصبوني ومكنتش رجعت لدار العراب غير جثة، أو حتى بعدها كنت روحت مكان مقطوع وموتت نفسي وكالتني الكلاب والديابة. ختمت همس حديثها ببكاء: أنا جبانة يا كارم. جثى كارم على ساقيه أمام همس وقال:

فعلاً إنتي جبانة يا همس، بس أنا مش هسيبك يا همس. مش عاوزة تسافري وتبعدي عن هنا، ومش عاوزة حد من العائلة يعرف إنك لسه عايشة. أنا معنديش مانع بس معندكيش غير حل واحد مفيش غيره. ببكاء قالت همس: وأيه هو الحل ده؟ نتجوز. نظرت همس له بذهول، وقبل أن تتحدث تحدث كارم:

مش عاوزة تسافري، هنسافر سوا بس وإحنا متجوزين. ولو رفضتي، أنا بنفسي هقول للعائلة إنك لسه عايشة، وقبل ما تهدديني إني لو قلت لهم هتنتحري، هقول لك قبل ما تنتحري هنتحر أنا كمان قبلك وهيبقى ذنبي في رقبتك وخلينا بقى نتقابل في جهنم سوا. ذُهلت همس، بينما تبسم كارم وقال: أنا فعلاً حاولت الانتحار بعد موتك يا همس، واللي منعني وقتها قماح. نظرت له همس بذهول وقالت: قماح! تبسم كارم يقول: قماح...

ابن الإغريقية اللي ماما طول عمرها كانت بتكرهنا فيه اللي لما كنت بشوف نظرة عينك له كنت بكرهه، بس كنت غلطان. قماح عمره ما نظر ليكي، كنت بشوف نظراته لـ سلسبيل دايماً. كان نفسي أقول لك إنتي عايشة في وهم، وكنت بسكت خايف تقولي لي أنا حرة. كنت منتظر تخلصي دراستك وكنت هفاتح جدتي إني أتزوجك ووقتها كنت هاخد دعمها. بس النهارده مش هسكت يا همس ولا هستنى دعم من حد. قدامك اختيار واحد، من الاثنين، يا نسافر مع بعض متجوزين ونبدأ حياتنا بعيد عن هنا، يا هفتش سر إنك لسه عايشة ونتحمل سوا النتيجة بعدها.

*** بمشفى خاص. أمام غرفة العمليات.

جلست هداية التي ما زالت متماسكة، رغم تشتت عقلها وقلبها بين قماح الذي يصارع الموت، وبين سلسبيل التي انهارت فجأة. كانت تخشى تلك اللحظة. سلسبيل كانت تتحمل فوق طاقتها من معاملة قماح القاسية لها، كانت تشعر بذلك رغم أن سلسبيل لم تبوح بذلك لأحد قبل الليلة. رأت تلك العلامات الدامية بعنق سلسبيل يوم مرض قماح. غصت وقتها، ودعت لـ قماح أن تزول عنه تلك القسوة. كذالك رفض قماح لها أن تعمل بتلك اللهجة الحاسمة. قماح بدل أن يظهر حبه لـ سلسبيل دفنه خلف قسوته معها. ولكل إنسان طاقة تحمل، وبلحظة قد يضرب بكل شيء عرض الحائط. وقد كان براءة همس بدل من أن تفرح العائلة، قسمتها حين طلبت سلسبيل الطلاق من قماح على مرأى الجميع.

كذالك كان النبوي يشعر بخوف أن يفقد قماح مرة أخرى، لكن هذه المرة مختلفة. المرة السابقة كان بسبب جدته اليونانية التي أخذته غصباً بعد وفاة كارولين. كان لديه إحساس أن قماح سيعود بإرادته وقد كان. لكن هذه المرة قماح يصارع الموت. تذكر سلسبيل التي لم تتحمل رؤية قماح ينزف وفصل عقلها أيضاً، والتي كانت قبلها بلحظات تتمنى الطلاق منه. يبدو أن للقدر أمر غريب.

بينما نهلة التي كانت جالسة تنظر لـ هدى التي تجلس جوار ناصر تضع رأسها على صدره تبكي، لامت نفسها على ضعفها. بلحظة كانت ستفقد ابنه أخرى لو لم تصب الرصاصة قماح وأصابت سلسبيل، كانت ستفقد عقلها بالتأكيد غير قادرة على تحمل ذاك الألم مرة أخرى. رغم أنها حقاً حزينة على إصابة قماح، لكن تذكرت سلسبيل حين سقط قماح أمامها. سلسبيل لديها مشاعر لـ قماح لكن قسوته معها جعلتها تكبت تلك المشاعر. لكن حين رأته بذلك المنظر لم تتحمل وغابت عن الوعي.

ناصر الذي يضم هدى، يشعر بالتوهة والوجع. التوهة من الحقائق التي ظهرت اليوم. براءة همس، وفشل زواج سلسبيل. اعتقد أن قماح لن يقدر على إيذائها لكن كان مخطئاً في ظنه. قماح بدل أن يحتوي سلسبيل جعلها تشعر بالدونية. لكن تأكد سلسبيل لديها مشاعر ناحية قماح ومعاملته الدونية لها جعلها تخشى من إظهار تلك المشاعر وفضلت إنهاء ذاك الزواج الذي لم تكتسب منه سوا ذاك الجنين الذي ينمو بأحشائها. نهض الثلاث واقفين حين

خرجت إحدى الطبيبات قائلة: الحمد لله المدام كويسة وكمان البيبي بخير، بس واضح إنها تعرضت لضغط قوي وده السبب في الإغماءة اللي كانت عندها، وكمان حالة ضعف واضح إنها كانت بتطوع نفسها ومش بتتغذى كويس في الفترة الأخيرة وبسبب الحمل أثر عليها. إحنا عطناها مهدئ وده مالوش تأثير على الحمل، وكمان ركبنا لها تركيبة محاليل تعويضية بالفيتامينات وبعض الأدوية التانية، وهي نايمة دلوقتي وهتفضل نايمة لحد الصبح، وإن شاء الله تصحى كويسة.

تبسمت هدى كذالك نهلة وناصر الذي تحدث بعد ذهاب الطبيبة: خلّوكم أنتم هنا جنب سلسبيل وأنا هروح أطمن على قماح. ردت نهلة: ربنا يطمنا عليه هو كمان. نظرت هدى لـ نهلة قائلة: بعد اللي سلسبيل حكته لنا عن معاملته القاسية لها، لسه بتتمنوا له الخير... أنا... قاطع ناصر هدى قائلاً:

قماح قبل ما يبقى جوز سلسبيل هو ابن أخويا، ومهما كان اللي حصل بينه وبين أختك هو في النهاية جوزها والأزواج ياما بيحصل بينهم. واهو أنتي شوفتي بنفسك مقدرتيش تشوفيه مصاب، وكمان قماح ابن عمك ومش لازم تتمني له الشر. شعرت هدى بخزة وصمتت. أمام غرفة العمليات.

أتى محمد بزجاجة مياه وكوب، وسكب من الزجاجة في الكوب وناولها لجدته. أخذتها منه هداية، ارتشف بعض القطرات وأعطتها له مرة أخرى. ما زالت متماسكة. مر عليها الكثير من الأزمات واجهتها بصدر رحب وتغلبت عليها لم تتمكن منها الأيام، لكن الآن أمام عاصفة قد تعصف بما ظلت تقوم بتدشينه وحمايته. هو قوة وتماسك ابنيها. الآن هنالك عاصفة قوية. قماح هو الوحيد القادر على التصدي لها، ولكن كيف وهو بداخل تلك الغرفة يتصدى للموت.

بالفعل بداخل غرفة العمليات، كان الأطباء يقومون بانتزاع تلك الرصاصة. بعد وقت وقف النبوي بلهفة حين رأى باب غرفة العمليات يفتح، لكن هداية لم تقدر على النهوض. تحدث الطبيب: بصراحة بنية المريض القوية ساعدتنا كتير، لأنه نزف دم كتير على ما وصل لهنا في المستشفى، وكمان الرصاصة استقرت في مكان قريب من الرئة وده أكيد كان بسبب السلسلة دي لأن هي اللي عملت كمانع في توغل الرصاصة في الرئة.

نظر النبوي لذاك السلسال. هذا السلسال كان لـ كارولين. هو أعطاها إياه وكان قلب مقسوم مكتوب عليه الشهادتين من ناحية، ومن الناحية الأخرى كان مكتوب عليه اسم كارولين بالهيروغليفي واسم النبوي باليونانية. تيقن أن قماح كان يحتفظ به ذكرى من والدتهم. مد النبوي يده وأخذ السلسال، بينما قال محمد: طب حالته عاملة إيه دلوقتي؟ رد الطبيب:

الحالة مش خطيرة قوي بس طبعاً لازم الاحتياط. هيفضل الليلة في العناية المركزة وبكرة إن ما حصلش انتكاسة هيخرج لأوضة عادية. ودلوقتي عن إذنكم لازم أبلغ الشؤون القانونية في المستشفى دي إصابة رصاصة. تحدث النبوي: طب ممكن تنتظر بس لحد المريض ما يفوق وأكيد... قاطعه الطبيب النبوي قائلاً: متأسف دي إصابة رصاصة وفي مكان خطير وواضح إنها كانت عن قرب يعني ممكن تكون محاولة قتل... عن إذنكم.

غادر الطبيب، بينما شعر رباح الذي خف ألم رأسه بعد أن أخذ تلك الكبسولة التي أعطته إياها زهرت قبل أن يلحق بهم إلى المشفى. شعر ببعض التشفي من إصرار الطبيب، فلو عُلم أن من أطلقت الرصاصة هي سلسبيل، سيتشفى بـ قماح زوجته تكرهه وأقدمت على قتله. يكفي عليه أن يعلم أن زوجته تكرهه. *** مرت تلك الليلة وبزغ شروق يوم خريفي جديد. بدار العراب. قدرية:

حين علمت أن قماح قد نجا شعرت بالقهر. كم تمنت أن يرحل. هي تكره رؤيته، يذكرها دائماً بغريمتها التي سرقت قلب زوجها. لكن ما زال هنالك جانب جيد بما حدث بليلة أمس. لو وقع الطلاق بين قماح وسلسبيل، انهارت أعمدة دار العراب والسبب هو ابن الإغريقية. بداخلها تمنت أن تصر تلك الحمقاء سلسبيل على الطلاق والأ تسمع لحديث هداية. وهنالك من تشعر بنشوة وهي تسرد لـ والدتها ما حدث بليلة أمس، لتقول عطيات:

يعني سلسبيل مكنتش تقصد تضرب قماح بالرصاصة. هو اللي اتهجم عليها، بس سلسبيل طلعت كارهة قماح بالجو. لما تطلب الطلاق قدام العائلة كده. بس الخوف هداية تأثر عليها وتخليها تشيل الطلاق من دماغها زي ما سبق وخلتها وافقت على الجواز. ردت زهرت:

معتقدش هداية هتعرف تأثر على سلسبيل المرة دي، شكل سلسبيل مليانة من معاملة قماح الوحشة لها. دي هددته يا يطلقها يا تموت نفسها. بس الغريب إن قماح شكله اتصدم لما سلسبيل قالت إنها لو موتت نفسها هتبقى بروحين. انزعجت عطيات قائلة: قصدك إيه من روحين؟ يعني سلسبيل حامل. دي تبقى مصيبة. دي ممكن تبقى النقطة اللي تخلي قماح يتمسك بسلسبيل وميرضاش يطلقها. تهكمت زهرت:

هيتعلق بواحدة مش عاوزاه عشان حتة جنين في بطنها الله أعلم الحمل ده هيكمل ولا لأ. ماهي كمان أهي اترمت بعده وفي المستشفى، لما سألت رباح في الموبايل قال لي مرحش عندها ولا يعرف عنها حاجة. كله اللي شافه ناصر راح لهم يطمن على قماح ورجع لعند مراته وبناته تاني ولسه قماح مرمي في العناية. ردت عطيات:

يا ريت ما يطلع منها، وكمان سلسبيل تسقط. غلبت أقول لك بطلي مانع الحمل اللي بتاخديه وهاتي حفيد قبل سلسبيل، دلوقتي هي اللي هتربع على الحجر. هداية هتكبرها على الكل في الدار هنا، ويمكن على قماح نفسه. ردت زهرت بلامبالاة: ميهمنيش حمل سلسبيل لأنها مش هتسمع لـ هداية وهتطلق من قماح. بقولك حطت السلاح على صدرها. ردت عطيات:

يا ريت كانت الطلقة صابت قلبها هي يمكن أقل ما فيها كانت خسرت الحمل. ناصر أخويا مش سهل يبان طيب وحنون بس جواه بركان وعشان بنته ممكن يعمل أي شيء. بالذات بعد ما ظهرت براءة المخفية همس اللي غارت. ياريت سلسبيل والمخفية التالتة يحصلوها على القبر. ناصر لو سمع لطلب سلسبيل وجاتها ممكن ياخد كل أملاكه ويكتبها باسم بناته الاثنين. ووقتها سلسبيل بدل ما تبقى مرت قماح، تبقى شريكة له وميجدرش يسيطر عليها.

تنبهت زهرت لذالك، كيف عمها الحقد من سلسبيل واعتقدت أنها تشفت فيها. لو حدث ما قالته والدتها ربما تتطلق سلسبيل من قماح. ووقتها يعود الأمل لـ والد نائل، ذاك الطامع بها منذ البداية. *** بالمشفى بغرفة سلسبيل. بدأت تصحو بعد زوال مفعول تلك الأدوية. كانت تهذي باسم قماح، إلى أن فاقت وفتحت عينيها. نظرت لجوارها كان يقف ناصر الذي تبسم لها بحب. تحدثت سلسبيل: قماح. تبسم ناصر:

قماح بخير يا سلسبيل. لسه النبوي قافل معايا الخط من شوية وجالي إنهم نقلوه لأوضة عادية وهيفوق بعد شوية. أغمضت سلسبيل عينيها براحة هامسة: الحمد لله.

تبسم ناصر وتذكر إصرار سلسبيل على طلب الطلاق بالأمس والآن أول ما فتحت عينيها سألت عن حال قماح. غريب هو الحب، لكن الكبرياء حين يتدخل قادر على قتل هذا الحب. وسلسبيل قماح جرح كبرياءها، رغم ما عرفه وسمعه من سلسبيل عن معاملة قماح السيئة لها. لكن ما زال بداخله يتمنى ألا يهدم هذا الزواج. لكن القرار الأخير لـ سلسبيل وسيساندها فيه مهما كان. بخارج غرفة سلسبيل كانتا هدى ونهلة آتيتين معاً. تقابلتا مع حماد الذي قال بلهفة:

سلسبيل إزيها يا مرات خالي؟ والله أنا أول ما عرفت اللي حصل جيت على هنا على طول. سلامتها. نظرت له هدى بنفور. بداخلها تعلم أنه كاذب ومراءٍ يسير خلف هدف برأسه. سابقاً كان يتودد لـ همس والآن يريد لفت نظرها. لكن هن كانتا يفهمانه. هو يسعى خلف ثروة والدهن. لكن كانت هدى تشفق عليه سابقاً، لكن الآن تمقته بسبب طمعه. لكن هي ليست ساذجة. ردت نهلة على حماد:

سلسبيل الحمد لله كويسة كانوا شوية ضعف بسبب الحمل ومكنتش مهتمة بتغذية نفسها، بس الحمد لله كتر خيرك. رد حماد وعينيه على هدى: كتر خيري إيه يا مرات خالي، إنت عارفه غلاوة بنات خالي ناصر. سلسبيل زي زهرت أختي بالضبط. تحدثت هدى:

أيوا بنات خالك ناصر زي أختك زهرت بالضبط، ودلوقتي عن إذنك لازم نروح لـ سلسبيل. مفيش معاها غير بابا وزمانها فاقت، والدكتورة قالت بلاش تزحموا الأوضة. روح اطمن على قماح. أنا وماما لسه جايين من عنده. الدكتور نقله لأوضة عادية. وفي أي لحظة هيفوق. شعر حماد بالغبطة من حديث هدى الجاف، لكن ابتلعه قائلاً:

ربنا يقومها بالسلامة، هروح أطمن على قماح وأرجع تاني الشونة. أنتم عارفين إننا في موسم جني الرز، ورباح مش هيقدر يتابع التوريدات لوحده، ومحمد لسه مش فاهم في الشغل قوي. مرة تانية حمدلله على سلامة سلسبيل يا مرات خالي. أماءت له نهلة رأسها، بينما قالت لـ هدى بعد أن غادر: ليه بتكلميه بخشونة كده؟ مش كتر خيره جاي يسأل على أختك. ردت هدى:

ياريته ما جه ياريته يبعد عنا. أنا بقيت بكره كل عيلة العراب واللي يقربوا لها، زي ما يكون بنات عيلة العراب ملعونين بالأغبياء. تبسمت نهلة رغم عنها، من تلك الصغيرة سليطة اللسان. *** بعد وقت في نفس اليوم. جلس النبوي جوار هداية مُنهكاً يقول: الحمد لله الدكتور قال إن الخطر زال عن قماح وحالته اتحسنت، وكمان اتصلت على ناصر جالي إن سلسبيل كمان الدكتور كتب لها على خروج من المستشفى. تنهدت هداية قائلة: الحمد لله قدر ولطف.

تنهد النبوي يقول: الحمد لله ربنا خفف القدر، بس اللي حصل نساني إزاي يا حاجة توافقي على طلب همس إنها تسافر بره مصر؟ إزاي تأمني عليها في الغربة لوحدها. ردت هداية: ومنين جايلك إني وافقت إنها تسافر بره مصر؟ همس في الأول والآخر بنتي، حتى لو بحالتها القديمة مستحيل أوافق تسافر لوحدها. همس بحالتها دي ضعيفة. أنا بس هاودتها، بس هنا هيبان حقيقة كارم قدامها، ومتأكدة إنه مش هيوافق تسافر لوحدها.

تبسم النبوي بتفهم، كيف غفل عن عقل الحجة هداية. بينما بغرفة قماح بعد وقت في نفس اليوم. خرج الطبيب مبتسماً يقول: المريض الحمد لله فاق، وتقدروا تشوفوه بس بلاش زحام، ولا تتعبوه بالأسئلة. هروح أتصل عالضابط المسؤول عن التحقيق، وأعرفه إن المريض يقدر يدلي بأقواله. تبسمت هداية للطبيب. دخلت هي والنبوي للغرفة، تبسموا حين وجدوا قماح يفتح عينيه. تحدثت هداية: ألف سلامة يا ولدي.

كذالك تبسم النبوي وقال نفس الشيء، لكن فجأة رن هاتف النبوي. نظر للشاشة تعجب حين رأى من يتصل عليه. إنها قدرية. رد عليها ليتفاجأ، أو بالأصح يُصدم وهو يسمع منها: ناصر أخوك ومرته وبناته خرجوا من البيت بعد ما خدوا شنط هدومهم، حاولت مع ناصر بس هو مصر. أغلق النبوي الهاتف ونظر الى هداية التي قالت له: في إيه اللي حصل تاني وجالتلك عليه قدرية خلى وشك سأم كده. ابتلع النبوي ريقه وقال:

قدرية بتقول إن ناصر خد بناته ومراته وسابوا دار العراب. كأنه أطلق رصاصة بقلب هداية وكادت تختل لكن تماسكت ونظرت لـ قماح بلوم وعتب وقالت له: الحل في يدك، رجوع ناصر تاني لدار العراب في يدك. أماء لها قماح بموافقة، لكن في ذاك الوقت دخل أحد الضباط قائلاً: ممكن تسيبوني أنا والمصاب لوحدنا دقايق؟ متخافوش مش هتعبه في التحقيق. خرجت هداية تستند على النبوي. بينما تحدث الضابط لـ قماح:

في البداية حمدلله على سلامتك، وبعد ما الدكتور المسؤول عن حالتك قدم تقريره الطبي اللي ذكر فيه إن الرصاصة كانت من مسافة قريبة كانت تسمح لك تشوف مين اللي أطلق عليك الرصاصة، يا ترى شفت اللي ضربك بالرصاصة. رد قماح: أيوا شوفته. طب هو شخص تعرفه؟ كان هذا سؤال الضابط. أغمض قماح عينه. جاءت لخياله سلسبيل، وإصرارها على الطلاق، وأيضاً معرفته بترك عمه وزوجته وبناته لدار العراب. بالتأكيد عمه يساند سلسبيل. فتح عينيه لا يوجد حل آخر.

أعاد الضابط سؤاله: إنت قلت إنك شفت اللي ضرب عليك الرصاصة، تقدر تقول هو مين. رد قماح بهدوء عكس ثورة ضميره، لكن ليس هناك حل آخر ولا طريق آخر للضغط على سلسبيل غير هذا. تنهد قائلاً: اللي ضرب عليا الرصاصة... عمي ناصر العراب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...