الفصل 33 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
16
كلمة
6,049
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بأحد محلات الصاغة. وضعت زهرة ذلك السوار على تلك الطاولة أمام صاحب المحل الذي رحب بها بحفاوة، هو على دراية بمن تكون. تبسم لها قائلاً: بصراحة أنا مش فاكر اسم حضرتك، بس أي حد من طرف الحاجة هداية صورته مش بتروح من دماغي، عندنا تشكيلة أطقم دهب مودرن ومميزة متأكد هتعجب حضرتك، وكمان عندنا تشكيلات كلاسيكية، متأكد أذواقنا هتعجب حضرتك. تنحنحت زهرة ورسمت الحرج قائلة:

أنا فعلاً الحاجة هداية تبقى زي جدتي، أنا مرات رباح العراب حفيدها، بس أنا مش جايه أشتري دهب، أنا جايه أبيع الأسورة دي. تعجب الصائغ وقال: أنا تحت أمرك، الحاجة هداية مش زبونة مميزة، دي صاحبة مكان، حتى شبكة أحفادها بتيجي هنا تشتريها، يعني الأسورة طالعة من عندي هنا من المحل. ردت زهرة: عشان كده لما فكرت أبيعها جيت هنا، ممكن تفصل لي ثمنها لو سمحت. رد الصائغ: تحت أمرك.

قال هذا ووضع الأسورة على ميزان الذهب ثم قال لها مقدارها بالجرام. تحدثت زهرة: تمام، تقدر تحسب ثمنها. رغم تعجب الصائغ، لكن قال لها ثمنها. قالت زهرة: تمام، هات لي الفلوس. أعطى الصائغ المال لزهرة، التي أخذته منه وذهبت من أمامه دون جدال معه كثير. لكن تلاعت قليلاً بالمحل، وتسمعت الصائغ وهو يتصل على هداية يخبرها ببيع زهرة لتلك الأسورة. تبسمت بظفر، فهي أتت لهذا الصائغ تعلم أن له تعامل مباشر مع هداية، وبالتأكيد سيخبرها.

نجح الجزء من تخطيطها، بالتأكيد هداية ستضغط على النبوي كي يُرجع رباح إلى الدار والعمل مرة أخرى. عادت زهرة للشقة بعد وقت. لم تتفاجأ حين دخلت برباح الذي أقبل عليها متلهفاً يقول: جبتي الدوا. ردت زهرة: لأ، الأسورة اللي بعتها يا دوب دفعت للبواب إيجار الشقة وجبت شوية خضار وفاكهة، والمبلغ اللي فاض يا دوب يقضينا مصاريف كم يوم. تعصب رباح قائلاً:

مش عاوز أتصمم، بقولك الصداع هيفتك راسي، أقولك هاتي المبلغ اللي فاض معاكِ وأنا أنزل أي صيدلية أجيب الدوا ده. ارتبكت زهرة قائلة: قولتلك إنه دوا مستورد وغالي وقليل الصيدليات اللي بيبقى موجود فيها، حتى صاحبتي سافرت تتفسح كام يوم في الغردقة. تعصب رباح وبدأ يضرب رأسه في الحيط قائلاً: حاسس إن نفوخي هيطير مني، شوفي حل، اتصلي على صاحبتك وقولي لها تبعت لك الدوا بأي ثمن.

خشيت زهرة من حالة رباح وضربه لرأسه بالحيط، فتحت حقيبتها وأخرجت منه علبة دواء قائلة: أنا دورت على الدوا في كذا صيدلية، بس في صيدلية... قاطعها رباح واستدار لها بلهفة قائلاً: لقيتي الدوا. ردت زهرة: لأ، بس الصيدلي قالي إن ده دوا بديل للدوا التاني، بس المادة الفعالة فيه أقل، ومش عارفة هيجيب معاك مفعول ولا لأ. خطف رباح علبة الدواء من يد زهرة وتناول أكثر من قرص منه وابتلعهم حتى من غير ماء...

وظل لدقائق حتى شعر براحة قليلاً، هدأ الصداع لكن لم يزل... لكن استطاع رباح التحكم في نفسه وقال: بس علبة الدوا دي مش كاملة، دول ما يكملوش عشر حبايات. ردت زهرة: ما هو الصيدلي قالي إن الدوا ده بديل، فأنا قولت بلاش أجيب العلبة كاملة، قولت كفاية كم قرص يهدوا الصداع لحد ما صاحبتي ترجع تاني... هو مش الدوا ده هدى الصداع عندك. رد رباح: الصداع هدى شوية صغيرين. تنهدت زهرة براحة، وقالت:

هروح أدخل الأكياس دي المطبخ وأعملك كوباية قهوة، يكون الصداع راح على الآخر. دخلت زهرة إلى المطبخ ووضعت تلك الأكياس على طاولة المطبخ، ووقفت تزفر أنفاسها، تلعن ذلك الحقير نائل، فهي اتصلت عليه ولم يرد عليها وبعثت له برسالة وطلبت منه ذلك الدواء، لكن رد عليها بالشراء بذلك الثمن المبالغ فيه أو الرفض...

فذهبت إلى منزل والديها ودخلت خلسة إلى غرفة أخيها دون أن يراها أحد وبحثت بين أغراضه ووجدت ذلك الدواء وأخذت منه القليل وآتت به لرباح، ربما يكون له نفس التأثير عليه ويهدأ من ألم رأسه حتى لو قليلاً، هي لديها تأكيد أن هداية ستفعل أي شيء يرضي رباح من أجل أن تعيده إلى دار العراب مرة أخرى، بأقرب وقت. دار العراب. بغرفة هداية كانت تجلس تحمل ناصر على ساقيها. دخلت عليها عطيات وألقت السلام. ردت هداية عليها السلام ثم قالت لها:

اقفلي باب الأوضة وتعالي اجعدي جاري هنا عالكنبة. شعرت عطيات بوجود خطر ما، أغلقت باب الغرفة ثم ذهبت للجلوس بجوار هداية، ومدت يدها تشاغب الصغير الذي تحمله هداية، لكن الصغير كان بمزاج سيء وبكى. تحدثت عطيات: ماله ناصر شكله مش مفرفش كده. ردت هداية: مفيش، هو كان سخن شوية ونهلة خدته للدكتور وهيرجع زين، وأنا مش مشيعة لكِ عشان كده. ردت عطيات:

لأ ألف سلامة لناصر، ربنا يزيح عنه، خير لما شيعتي لي أنا سبت اللي كان في يدي وجيت طوالي. نظرت لها هداية قائلة: مش خير يا عطيات، بتك مش هتجيبها البر. ارتجفت عطيات قائلة: عملت إيه زهرة، أنا من يوم ما سابت الدار حتى مش بكلمها عالتليفون، وجلت لها حديثي معاكِ كوم ورجوعك لدار العراب كوم تاني، ومن يوميها مقاطعة الحديث وياها. نظرت لها هداية استشفت كذبها قائلة:

كلمتين ورد غطاهم يا عطيات، زهرة هي اللي لعبت في دماغ رباح وكبرت في دماغه إنه يسيب الدار، ودلوقتي لازم ترجع لهنا هي ورباح. ردت عطيات: والله أنا.... قاطعتها هداية قائلة بحسم وتوعد: تلات أيام لو رباح وزهرة مرجعوش لهنا الدار أنا هعرف أرجع رباح إزاي، بس وقتها وزهرة مش هتخطى دار العراب تاني، غير مش هبقى على السر القديم وهفتشه. ارتعشت عطيات قائلة: قصدك إيه بالسر القديم؟ ردت هداية:

السر اللي داريته حتى على جوزي وورط ابني في جوازه من قدرية عشان أتستر عليكِ وقتها... وكذبت الكذبة زمان وجلت إن حماد ولد سبع شهور. ارتعشت كل أوصال عطيات... وظلت صامتة. بينما بكى ناصر، نهضت هداية به قائلة: دلوقتي لازم زهرة ترجع لهنا، هما تلات ليالي يا عطيات وبعد كده....

صمتت هداية وهي تحاول إسكات الصغير، لكن ما زال مستمر في البكاء مما جعلها تتجه ناحية باب الغرفة وفتحته وقبل أن تنادي على نهلة وجدت سلسبيل تتجه إليها بلهفة وأخذت منها ناصر تجث جبهته. بينما نهضت عطيات التي ترتعش وحاولت السير بأقدام واهية، ثم استأذنت للمغادرة. نظرت لها هداية قائلة: فكري في حديثي زين يا عطيات. أومأت لها عطيات برأسها وغادرت الدار تشعر ببرودة في جسدها. أما هداية نظرت لوجه سلسبيل الذي يظهر عليه القلق قائلة:

هيبقى زين. ردت سلسبيل: ليه متصلتوش عليا من وقت ما تعب؟ أنا سألت ماما عليه الضهر قالت لي إنه كويس وهي كانت بيه وقتها عند الدكتور، وحالاً لما جيت أسأل عليها قالت لي إنه معاكِ وإنه كان سخن شوية. ردت هداية: متجلجيش يا بنتي جوي كده، كيف الدكتور ما قال لنهلة إنه هيسسن هو كده طلوع أو سِنة. ردت سلسبيل: بس هيسسن بسرعة كده ده لسه مكملش أربع شهور ونص. ردت هداية ببسمة: مستعجل يا بتي هتجولي إيه، بس فين قماح مجاش معاكِ ولا إيه؟

ردت سلسبيل بغصة: لأ، عنده ميعاد مع تاجر وراح يقابله. ردت هداية: يرجع بالسلامة ومتوفق. صمتت سلسبيل تنظر لطفلها لا تعلم سبب لتلك الغصة التي بقلبها، أهي بسبب مفاجأتها بمرض طفلها أم بسبب ما رأته قبل قليل. فلاش باك. أثناء عودة سلسبيل بالسيارة مع السائق، أتى لهاتفها رسالة، أخرجتها من الحقيبة وفتحت الرسالة، وكانت عبارة عن صورة لقماح يجلس بجواره هند بأحد المطاعم، وأتت رسالة أخرى باسم الكافيه. للحظات شعرت سلسبيل بنغزة

في قلبها ثم قالت للسائق: لو سمحت غير الطريق للكافيتريا اللي على أول شارع المقر. فعل السائق كما أمرته وذهب بها إلى ذلك الكافيه، نزلت من السيارة ودخلت إلى مدخل ذلك الكافيه. لكن تجمدت ساقا سلسبيل على آخر لحظة قبل أن تدخل إلى الكافيه، شعرت بحرقة في قلبها، لماذا أتى قماح للقاء هند ولما كذب حين قال لها أنه سيلتقي بأحد التجار.

عادت سلسبيل ولم تدخل إلى داخل الكافيه وفضلت العودة، ربما يفسر لها قماح ذلك لاحقاً، لا داعي للاستعجال. عودة. عادت سلسبيل من ذلك الشرود على بكاء صغيرها ويد الخلف تأخذه منها. نظرت سلسبيل خلفها، ثم تركت الصغير. تحدثت هداية قائلة: قماح، سلسبيل لسه واصلة من شوية كانت بتقول إنك كنت مع تاجر، ربنا وفقك. نظر قماح لسلسبيل وابتسم وأومأ برأسه، وقال: ماله ناصر معكنس ليه؟ ردت هداية: هو سخن شوية. انخض قماح قائلاً:

طب وليه ما خدوهوش للدكتور. ردت هداية: نهلة خدته، وقالت لها إنه هيسسن، بلاش القلق اللي على وشوشكم ده. مساءً. بتلك الشقة استقبلت زهرة والدتها قائلة: أهلاً يا ماما. ردت عطيات بنرفزة: لا أهلاً ولا سهلاً، أنا مش جايه أضيف، أنا جايه لك في كلمتين تسمعيهم وتنفذيهم من غير أي اعتراض، عشان مصلحتك. تهكمت زهرة قائلة: وإيه هما الكلمتين المهمين قوي اللي خلوكِ تيجي هنا عشان تقوليهم. ردت عطيات وهي تتلفت حولها قائلة: فين رباح؟

ردت زهرة: رباح نايم، خير. ردت عطيات: وهيجي من الخير، قولتلك خروجك انتي ورباح بالطريقة دي دار العراب كان غلط من الأول، كان فين عقلك، حتى لو رباح اتهور كان لازم تهديه، العقربة هداية شيعت لي وروحت لها، وقالت لي، هما تلات أيام لو رباح وزهرة مرجعوش لدار العراب، هترجع رباح بس قبل منها هتخليه يطلقك. تهكمت زهرة بغيظ قائلة: العقربة بتهددك وأنتِ خوفتي منها، رباح مستحيل يسمع كلامها ويطلقني وبالذات وأنا حامل في ابنه. ردت عطيات:

بلاش تتغري، هداية مش سهلة وسهل تنفذ حديثها وتخلي رباح يطلقك بالتلاتة كيف قدرية كده... اتحدتي مع رباح وأقنعيه يرجع دار العراب حتى عشان مصلحة ولدك اللي في حشاكِ. ردت زهرة بعند: مش هرجع قبل ما تيجي هداية لهنا تعتذر مني. تهكمت عطيات ساخرة تقول: هداية،،، تيجي هنا عشان تعتذر منكِ أنتِ، يظهر الحبل أثر على عقلك، بلاش غرور، واست هدي بالله وارجعي انتِ ورباح، قبل تلات ليالي. ردت زهرة بعناد:

مستحيل، لازم على الأقل خالي النبوي ييجي لهنا وهو اللي يطلب منا نرجع دار العراب. قبل أن تتحدث عطيات، تحدث رباح الذي أتى إلى مكان وقوفهن: زي زهرة ما قالت، لازم بابا ييجي لهنا ويطلب مننا نرجع لدار العراب، غير كده مستحيل أرجع لدار العراب. نظرت له عطيات قائلة: بلاش تركبوا راسكم، وتدوا فرصة للمخفية سميحة وغيرها يوسوسوا في دماغ الحاجة هداية والنبوي أخويا، النبوي أخويا أكتر حاجة يكرها العناد معاه. رد رباح:

قلت مستحيل نرجع قبل ما بابا ييجي بنفسه لهنا ويطلب أننا نرجع ومش بس كده، لا كمان يرجع لي صلاحية التوقيع من تاني. تهكمت عطيات قائلة: أنا هسيبكم تفكروا في مصلحتكم، بس نصيحتي لكم، بلاش عند وطاطوا للموجة دي تعدي، النبوي والحاجة هداية مبحبوش اللي يتحداهم... أنا ماشية قبل الوقت ما يتأخر، فكروا زين في مصلحة ولادكم اللي لسه في علم الغيب... ومن قبل مصلحته مصلحتكم أنتم كمان. أغلقت زهرة باب الشقة خلف والدتها

تنظر لرباح وقالت باستفزاز: لو رضخنا ورجعنا لدار العراب تاني من نفسنا وقتها هيبيعوا ويشتروا فينا، إحنا مش أقل من عمك ناصر، إشمعنى لما خد مراته وبناته وساب الدار، متأكدة أن خالي النبوي هو اللي ضغط عليه وقتها وخلاه رجع تاني للدار، ولا عشان خاطر الست سلسبيل، هما أحسن مننا في إيه. عاود الصداع يضرب رأس رباح مرة أخرى وقال بموافقة:

خلاص قلت مش راجع قبل ما بابا بنفسه ييجي لهنا بنفسه يطلب أننا نرجع معاه، هروح آخد قرصين من الدوا، الصداع رجع أقوى تاني. دار العراب. تقلب قماح في الفراش مد يده يجذب سلسبيل لحضنه لكن تفاجأ بعدم وجودها بالفراش، استيقظ ونظر بالغرفة على ضوء ذلك الضوء الخافت.

سلسبيل ليست موجودة كما أن ناصر ليس بمهده، نهض من على الفراش وخرج من الغرفة ذهب إلى غرفة المعيشة مباشرةً بسبب ذاك الضوء المنبعث منها، وجد سلسبيل تجلس بالصغير المستيقظ وبيدها جهاز تحكم التلفاز بيدها، تشاهد أحد قنوات الكارتون. تبسم قماح قائلاً: ناصر جاي على مزاجه يسهر قدام التلفزيون. لم تنتبه سلسبيل لحديث قماح بسبب شرودها. جلس قماح لجوارها ووضع يده على كتفها قائلاً: سلسبيل. انتبهت سلسبيل لقماح. تبسم قماح قائلاً:

إيه مركزه قوي كده مع الكارتون، لدرجة إنك مأخدتيش بالك إني بكلمك. ردت سلسبيل: يمكن، بس إيه اللي صحاك دلوقتي، الساعة مقربة على اتنين بالليل. رد قماح وهو يلف يده حول كتف سلسبيل يضمها لجسده: أنا كنت نايم بس بتقلب ملقتكيش جنبي عالسرير حسيت إني بردت صحيت قولت أكيد ناصر مسهرك جنبه كالعادة بس استغربت لما ملقتكيش في الأوضة. ردت سلسبيل: ناصر كان بيزوم، قولت ليصحيك، أخدته وجيت قعدت بيه هنا وأهو يظهر انشغل شوية مع الكارتون وهدي.

نظر قماح لناصر وتبسم قائلاً له بمرح: حتة سِنة هتطلع لك مدوخ الكل معاك، حتى مامتك مسهرة مش عارف إن عندها شغل بكرة ولازم تكون فايقة له. نظرت سلسبيل لناصر قائلة: أنا مش هروح المقر بكرة، هفضل هنا مع ناصر، قلبي مش هيكون مطمئن عليه طول ما هو بعيد عني. تبسم قماح وقبل يد صغيره قائلاً: كنت هطلب منك تفضلي هنا معاه، بس مرضتش قولت لا تفسري طلبي بغرض تاني. نظرت سلسبيل لقماح قائلة: وإيه الغرض التاني اللي هفسره؟ رد قماح:

إني بحاول أفرض عليكِ إرادتي وإني مش عاوزك تشتغلي. نظرت سلسبيل لقماح باستغراب قائلة: وإنت مش عاوزني أشتغل، وأرجع أقعد في الدار تاني؟ ضم قماح سلسبيل للحضن وقام بتقبيل شفتها ثم ترك شفتها ينظر لعيناها قائلاً: بالعكس، أنا عاوزك تشتغلي معايا في المقر، كفاية إنك بتبقى قدام عيني معظم الوقت. تبسمت سلسبيل لقماح قائلة:

بس أنا مضطرة آخد إجازة عشان ناصر بيه، ماما مش عارفة ليه حاسة إنها تعبانة من فترة وبتحاول تداري، حتى امبارح كانت قاعدة معايا أنا وهدى وجت تقف داخت وقعدت تاني واحنا اتخضينا عليها، بس هي قالت لنا إنها كويسة، بس لما وقفت مرة واحدة حسيت بدوخة بسيطة، حتى هدى بعدها قالت لي إن الموضوع ده اتكرر مع ماما أكتر من مرة قدامها وكل مرة بتبرر إنها دوخة عادية، حتى بابا قال لها تروح تعمل فحص طبي قالت له الأمر مش مستاهل، بس أنا وهدى قلقانين عليها.

رد قماح: يمكن زي هي ما بتقول أمر عرضي لأي سبب، بلاش تتوهمي. تنهدت سلسبيل قائلة: يا ريت يكون وهم، وماما تكون بخير. تبسم قماح: إن شاء الله، ناصر شكله هينام. نظرت سلسبيل نحو ناصر قائلة: أكيد هينام بسبب مفعول العلاج. نهض قماح ومد يده لسلسبيل يبتسم قائلاً: طب طالما ناصر هينام خلينا إحنا كمان نرجع لأوضة النوم. تبسمت سلسبيل ووضعت يدها بيد قماح ونهضت هي الأخرى وتوجهوا نحو غرفة النوم.

بعد قليل وضعت سلسبيل ناصر بمهده ثم توجهت نحو الفراش، تبسمت لقماح الذي فتح لها ذراعيه وبلا تفكير ألقت نفسها بين ذراعيه، تشعر بانتشاء من قُبلاته ولمساته لها، ليغفو قماح بعد ذلك بينما سلسبيل لم تغفو، ظلت تنظر له تشعر بحيرة. بعد مرور ثلاث أيام. صباحاً. بدار العراب. تألمت سلسبيل بخفوت قائلة: آه. نظر لها قماح قائلاً: في إيه؟ تبسمت سلسبيل قائلة: ابنك فرحان بالسِنة اللي طلعت له بعد غلب وعضني وأنا برضعه.

تبسم قماح وأخذ ناصر المبتسم منها قائلاً: فرحان إنك عضيت ماما، ده جزائها بعد سهرها معاك الأيام اللي فاتت، طب عقاباً لك بقى أنا هاخد ماما معايا النهارده للمقر وهسيبك هنا. كأن الصغير فهم حديثه واقترب من وجه قماح وقام بمحاولة عضه من خده. تبسم قماح كذلك سلسبيل التي قالت: يظهر زي جدتي ما بتقول، سِنته بتاكله وفرحان بها. تبسم قماح وقال: هنزل بناصر تحت على ما تغيري هدومك ونفطر وبعدها نروح المقر سوا. تبسمت سلسبيل له بموافقة.

بعد قليل نزلت سلسبيل إلى شقة والديها ودخلت إلى غرفة هدى، تبسمت حين وجدتها تجلس على مكتبها تقوم بتدوين شيء ما. تحدثت قائلة: صباح الخير. رفعت هدى رأسها مبتسمة تقول: صباح النور، فين ناصر؟ ردت سلسبيل: مع باباه خده ونزل لتحت، بس انتي بتعملي إيه بدري كده؟ ردت هدى: ده بحث طلبه دكتور المادة، ولازم أسلمه النهارده. تبسمت سلسبيل بغمز قائلة: ومين دكتور المادة دي بقى، أوعى يكون نظيم اللي كان هنا امبارح، كنتي طلبتي منه يساعدك...

مش هيتأخر. تبسمت هدى قائلة: بلاش غمزة عالصبح، مش نظيم هو اللي طالب البحث ده، دكتور تاني. تبسمت سلسبيل لكن وقع بصرها على حاسوب آخر بجوار حاسوب هدى، تحدثت باستفسار: الابتوب التاني ده بتاع مين؟ ردت هدى: آه ما انتي مأخدتيش بالك غير من نظيم اللي كان هنا امبارح، كمان الغبي المتسلق حماد، وجاب الابتوب بتاعه بعد ما فيرسته له، بس اتلخمت في البحث، أخلص بس البحث وأدعبس في الابتوب بتاع حماد. تبسمت سلسبيل قائلة:

هتشوفي موزز حماد، يلا بلاش أعطلك هنزل أفطر وبعدها هروح المقر مع قماح، الحمد لله ناصر بقى بخير والسِنة طلعت وكمان عضني، كنت هقولك تنزلي معايا بس شكلك مش فاضية، يلا سلام بلاش أعطلك. تبسمت هدى قائلة: عقبال بقية طقم السنان.

تركت سلسبيل هدى ونزلت لأسفل، ودخلت لغرفة السفرة، وألقت الصباح على الموجودين، ثم تناولت الفطور مع العائلة، ثم تركت ناصر مع والدتها. لكن أثناء خروجها من المنزل بصحبة قماح في السيارة فجأة شعرت بدوخة، أغمضت عيناها ورأت دماء تسيل أمامها، وطفلها يد تأخذه عنوة وبعدها يختفي. فتحت عيناها ووضعت يدها على كتف قماح الذي انخض قائلاً: سلسبيل مالك وشك مخطوف كده ليه؟ ردت سلسبيل تحاول نفض ذاك الشعور السيء عن قلبها:

مفيش، بس يمكن من سهرى مع ناصر الأيام اللي فاتت حاسة بشوية إجهاد. رد قماح: خلاص خليكِ النهارده في البيت ارتاحي. ردت سلسبيل: لأ خلاص، أنا بقيت كويسة، ومش مستاهلة دي كانت دوخة بسيطة وخلاص راحت. رد قماح: تمام بس بلاش تجهدي نفسك في الشغل، وأي وقت تحسي بتعب اتصلي عليا، أو ارجعي للدار فوراً. تبسمت سلسبيل بإيماءة، ثم قالت:

طب سوق بقى خلينا نروح للمقر، أهو لو حسيت بتعب وأنا هناك في أوضة نوم هناك أنام فيها براحتي، زي ليلة العاصفة لما الطريق اتقفل واتحبسنا هناك ونمت بهدومك. تبسم قماح بغمز قائلاً: فكرة برضو، إحنا نبيت الليلة في المقر، وأهو أعرف أستفرد بيكِ بعيد عن الإزعاج اللي اسمه ناصر. تبسمت سلسبيل قائلة: وقتها أنا اللي هزعجك، المرة اللي فاتت كان لسه جوايا، المرة دي قلبي هيبقى متاخد عليه. تبسم قماح يقول: ناصر بقى إزعاج في أي مكان.

قبل الظهيرة بقليل. استيقظت زهرة على يدي رباح الذي يوقظها بقوة قائلاً: زهرة اصحي دماغي هتتفرتك. استيقظت زهرة بسأم وضجر قائلة: وأنا هعملك إيه، مش معاك الدوا اللي جبته لك من تلات أيام. رد رباح: قصدك الكم قرص دول خلصوا، قومي اتصلي على صاحبتك شوفيها يمكن رجعت من السفر. أزاحت زهرة غطاء الفراش قائلة بضيق: حاضر هقوم أتصل عليها، بس اعمل حسابك إن الفلوس اللي باقية معايا من بيع الأسورة، متكفيش حق علبة الدوا، لازم تتصرف بعد كده.

رد رباح: حاضر هتصرف، بس هات لي الدوا بسرعة راسي خلاص هتنفجر. توجهت زهرة إلى هاتفها، وأخذته قائلة: هنا مفيش شبكة، هطلع أكلمها من البلكونة. وقفت زهرة بالشرفة تنظر إلى الشارع تفكر ماذا تفعل، أتذهب إلى ذاك الوغد نائل وتطلب منه ذاك الدواء؟ جاوب عقلها: وليه لأ، هروح له في مكان شغله وبسهولة أساومه، أن أفضح أمره هو وأبوه في تجارته في المخدرات ووقتها مش هيقدر يأذيني. بالفعل دخلت إلى الغرفة قائلة:

كلمت صاحبتي وهي رجعت من السفر، وقالت لي هتقابلني بعد ساعة ونص. تنهد رباح قائلاً: طيب بسرعة البسي وروحي لها هاتي منها الدوا. ردت زهرة: حاضر هاخد دوش وبعدها هروح لها. بعد الظهيرة. بالفعل ذهبت زهرة إلى مكان عمل نائل، لكن قبل أن تنزل من سيارة الأجرة رأت خروج نائل بسيارته، أمرت سائق السيارة بتتبع سيارته إلى أن وقف أسفل إحدى العمارات الراقية، ظلت تنتظر بسيارة الأجرة. بينما نائل صعد إلى شقة هند الموجودة بتلك العمارة.

فتحت له هند قائلة: بقالي ساعة متصلة عليك إيه اللي آخرك كده. رد نائل: كان في بضاعة بندخلها للمخزن، خير، عايزة إيه. ردت هند: عايزك تساعدني ووقتها أنت هتستفاد. رد نائل بسؤال: أساعدك في إيه وهستفاد إيه؟ ردت هند: أنا فكرت في خطة تخلي سلسبيل هي اللي تبعد عن قماح وميبقاش قدامها غيرك تلجأ له. تهكم نائل قائلاً: وده إزاي بقى، هتسحرى لها... ولا هتهدديها. ردت هند: زي ما قولت هتهددها. تهكم نائل قائلاً:

وههددها بإيه، عندك لها سيديهات. ردت هند: فعلاً هددها بسيديهات، وقبل ما تتريق سيبني أكمل للآخر وبعدها ابقى أتكلم. رد نائل: كملي، أما أشوف آخرة هوسك بقماح. ردت هند: أنت مش كان نفسك تتجوز من سلسبيل، وقماح هو اللي خطفها من قدامك، لو سمعت كلامي ونفذت اللي قولتلك عليه بأكد لك سلسبيل هتكون لك وبمحض إرادتها، أو غصب عنها...

بص يا نائل عشان مفيش وقت، سلسبيل على وصول، في هنا في الصالة كاميرا مراقبة مخفية في النجفة بتسجل صورة، بس أنا استغفلت سلسبيل وقولت لها إني وقعت في الحمام ورجلي تقريباً انكسرت وكمان زودت إني مجروحة في إيدي وبتنزف كمان وطلبت منها المساعدة، بحجة إني ماليش حد ألجأ له، وطبعاً هي ساذجة وصدقت كلامي وهي تقريباً زمانها على وصول، أنا هخرج دلوقتي من الشقة، وسلسبيل طبعاً هتجي وأنت اللي هتفتح لها، هي هتتفاجئ بيك طبعاً، فأنت تقول لها إني جوه في أوضة النوم، وأنت كنت جاي بالصدفة تزورني أخوك يعني، وتاخدها لأوضة النوم، وبعدها بقى أنت عارف هتعمل إيه، والكاميرا اللي هنا في الصالة طبعاً هتسجل دخول سلسبيل لأوضة النوم بإرادتها...

يعني لو اتكلمت هي اللي هتبقى خسرانة. نظر نائل لها بذهول من ذاك المخطط الشيطاني، لكن وافقها، فكل ما يهمه هو أن يلوذ بـ سلسبيل. بالمقر. شعر قماح بالقلق على سلسبيل بسبب دوختها صباحاً، فقام بالاتصال على هاتف مكتبها، رد عليه أحد زملائها، وقال له إنها غادرت المكتب بعد أن أتى لها اتصال هاتفي... شعر بقلق أن يكون هذا الاتصال من الدار، فقام بالاتصال عليها لكن لم ترد عليه. تعجب قماح وشعر بالقلق، وأرسل لها رسالة مختصرة:

سلسبيل إنتي فين؟ في نفس الوقت كانت سلسبيل بالسيارة وسمعت رنين الهاتف، نظرت له وعلمت أن قماح هو من يتصل عليها، وترددت في الرد عليه إلى أن انتهى الاتصال، سمعت صوت رسالة، فتحتها وقرأت محتواها، للحظة فكرت أن ترد عليه وتقول له أنها ذاهبة إلى شقة هند لمساعدتها بعد أن اتصلت عليها قبل قليل...

ولم ترد عليها فأرسلت لها صورة ليدها وهي تنزف دماً، وأيضاً ساقها التي لا تقدر على الوقوف عليها، لكن خشيت أن يراها قماح مصابة بهذا الشكل ويشعر بالندم والأسف عليها وأنه هو السبب في جفاء والديها عليها وتركها وحيدة... فضلت عدم الرد. دبي. بمكتب الإدارة الخاص بالمطعم لم ينتبه كارم إلى أنه ترك باب المكتب موارباً. رد على من يطلبه بالهاتف وهو يعطي ظهره للباب:

أخيراً فضيت واتصلت عليا، أنا قولت نستنى بقالي تلات أيام بتتصل مش بترد عليا. رد عليه الآخر: مشاغل والله، حتى أنا بكلمك وأنا في العربية، قول لي أحوالك إيه. تبسم كارم قائلاً: أنا بخير. رد عليه الآخر: يارب دايماً، وقول لي إيه أخبار همس. رد كارم وهو لم ينتبه لدخول همس إلى المكتب: همس بخير يا عمي. تحدثت همس من خلفه قائلة: بتكلم مين يا كارم. استدار كارم ونظر لهمس بتفاجؤ وتلجم لسانه. بينما قال له الآخر:

هكلمك تاني بعدين يا كارم. أغلق كارم الهاتف وهو ما زال ينظر إلى ملامح همس المترقبة لجوابه. وأعادت سؤالها: كنت بتقول لمين همس بخير يا عمي. للحظة تردد كارم، لكن حسم أمره قائلاً: وهو أنا ليا كم عم يا همس، مفيش غير عمي ناصر. ارتجفت همس قائلة: قصدك مين، بابا! رد كارم: أيوا يا همس، عمي ناصر يعرف إنك عايشة. أمام تلك العمارة الذي يقطن فيها رباح. نزل ناصر من السيارة، وصعد إلى شقته، قام برن الجرس، سرعان ما فُتح الباب.

وقف ناصر مصدوماً من ملامح رباح الواهنة، حتى أنه كان يربط رأسه بقطعة قماش، ليس مصدوماً من هذا فقط، بل من لهفة رباح حين قال له برجاء: عمي، أنا محتاج لفلوس ضروري، أرجوك يا عمي، اديني فلوس ومستعد أعمل أي شئ أنت عاوزه حتى لو قولت لي أرجع خدام في دار العراب.

قال رباح هذا وانحنى يُقبل يد ناصر الذي فرت الدمعة من عينيه، وأخرج حافظة ماله، لم ينتظر رباح، بل خطفها من يده ودخل إلى داخل الشقة بغرفة النوم آتى بتلك العلبه الدوائية، وخرج مسرعاً وخلفه ناصر، إلى أن دخل إلى إحدى الصيدليات، وأعطى العلبه الدوائية إلى الصيدلي، يأتي له بمثلها، بالفعل أعطى له الصيدلي مثيل لها، فتح رباح العلبة سريعاً وتناول بعض الأقراص، لكن لم يزل الصداع، صرخ رباح على الصيدلي وكاد يضربه قائلاً بتهجم:

إنت بتكذب عليا، الدوا ده مغشوش. تعجب الصيدلي من ذلك، وحاول الدفاع عن نفسه، لكن كان الأكثر تعجباً هو ناصر الذي علم إلى ماذا وصل ابن أخيه، وهو يحاول الفصل بينه وبين الصيدلي، تأكد من ملامح وجهه وتألم متيقناً، رباح مدمن! وصلت سلسبيل إلى العنوان التي أملته عليها هند بالهاتف.

وقفت أمام الشقة وكادت أن تضع يدها على جرس الباب لكن فوجئت أن باب الشقة موارب، اعتقدت أن ربما هند تحاملت على نفسها وفتحت لها الباب، دفعت سلسبيل باب الشقة ودخلت لبضع خطوات لتقف متصلبة في مكانها وهي ترى نائل غارقاً بدماءه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...