الفصل 17 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
26
كلمة
6,991
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

بغرفة هدى كانت تجلس على الفراش ممده ساقيها وتضع عليهما حاسوبها، تقوم بتطبيق عملي لبعض نظم البرمجة التي سبق ودرستها في ذلك الكورس. تذكرت ذلك الخطأ الذي فعلته تلك المرة وجعل الحاسوب الذي كانت تعمل عليه يطلق إنذار خطأ. على ذكر هذا الخطأ تذكرت نظيم وعادت برأسها حديث زميلاتها وإعجابهن به، سواء بشرحه البسيط أو وسامته ولباقتِه. لما شعرت بغيظ منهن، أجاب عقلها: أكيد بسبب عدم استظرافك له.

نهرت نفسها لما تفكر في هذا الغبي بالنسبة لها منذ أن رأته أول مرة، بالمصعد. أغلقت الحاسوب وقالت لنفسها: شكلي بدل ما كنت هسهر أطبق عملي اللي أخدته سواء في المحاضرة أو الكورس، هفكر في الغبي نظيم اللي مفكر نفسه "محمود الخطيب". على الأقل محمود الخطيب بيلبس بدل رسمية مش زي الغبي ده اللي مفكر الجامعة نادي رياضي وجاي بترنج سوت. أنام أحسن لي وبكرة بالنهار أبقى أطبق عملي.

وضعت هدى الحاسوب على طاولة بجوار الفراش وتمددت على الفراش، لكن هذا الأحمق سكن تفكيرها إلى أن نعست بعد وقت ليس بالقصير.

على الجهه الأخرى، كان نظيم بغرفة نومه نائم على فراشه يضع يديه أسفل رأسه يتنهد. لكن فجأة أتت لخياله تلك صاحبة الوجه الضحوك. تنهد قائلاً: هداية ناصر العراب. تبسم حين تذكر ردها عليه في الجامعة حين أحرجها، ونظرتها المذهولة حين رأته بالمدرج يعطي لهم المحاضرة. لكن فجأة زالت بسمته ونهر نفسه قائلاً: فوق يا نظيم، إنت مين وهي مين. مهما وصلت وبقيت دكتور جامعة، بس في النهاية إنت نظيم بهنسي اللي كنت شغال عامل عند باباها. كمان هي واضح عندها شوية غرور، بلاش تنجرف لطريق نهايته معروفة. إحنا مش في زمن القصص الخيالية.

*** بشقة سلسبيل لم يكن ما يشعر به قماح حلم، كان حقيقة. سلسبيل بين يديه يُقبلها، يديه تدمغ جسدها، لكن انقلب كل ذلك بعد أن شعر برفض سلسبيل لتلك المشاعر التي تسيطر عليه. يود قربها والفرار معها من ذلك الواقع الذي تفرضه عليه. شعر بنفورها وجمودها، ليس هذا فقط بل دفعته له وقولها: كفاية يا قماح، إبعد عني مبقتش قادرة أتحمل لمسك لي. متنساش إنك لسه موجوع في صدرك.. بلاش تخليني أستغل وجيعتك وأبعدك عني.

رفع قماح جسده قليلاً من فوق سلسبيل ونظر لعيناها ورأى بهما نظرة جديدة، نظرة برود ورفض وتحدي. تنحى عنها نائماً فوق الفراش. لملمت سلسبيل ثيابها ثم نهضت من على الفراش، ولم تنظر إليه وكادت تخرج من الغرفة لكن توقفت لثوانٍ تستمع لحديث قماح الجاف: مفكرة بأسلوبك ده تمنعك عني إني هطلقك، غلطانة يا سلسبيل، أنا ممكن مع الوقت أزهق ومش بعيد أتجوز عليكِ، لكن عمري ما هطلقك يا بنت عمي. ضحكة سخرية من سلسبيل التي مازالت

تعطيه ظهرها ثم قالت: ده اللي متوقعاه من البداية يا ابن عمي، الصفة الوحيدة اللي هتفضل بينا هي إننا ولاد عم وبس. رد قماح بغضب حاول ألا يُظهره: والجنين اللي بطنك ده ملوش صفة تربطنا... وليه كنتي بتهتمي بيا الأيام اللي فاتت؟ وضعت سلسبيل يدها على بطنها وردت وهي مازالت تُعطيه

ظهرها: للأسف، بس ده لسه في علم الغيب، يا عالم يكمل ويجي للحياة ولا إيه لسه اللي هيحصل. وسبق وقولتلك اهتمامي بيك إنسانية، في الأول والآخر إنت ابن عمي. نسيت أقولك إني اتفقت مع بابا إن طالما حالتك الصحية اتحسنت من بكرة هنزل أنضم للمحاسبين في المقر. بقولك للعلم فقط، تصبح على خير، يا ابن عمي.

غادرت سلسبيل الغرفة وتركت قماح يشعر بغضب جم. سلسبيل أعلنت التحدي معه. في نفس الوقت شعر بغصة من تبدلها هكذا حين اقترب منها، فهي طوال الأيام الماضية تولت الاعتناء به. حقًا لم تكن تنام لجواره على الفراش، لكن هو ظن أنها تفعل ذلك من أجل أن تعطي لزواجها فرصة أخرى. لكن يبدو أنه مخطئ، فهي قالت أن ذلك إنسانية وأنه ابن عمها. كم يبغض تلك الكلمة حين تقولها.

بينما سلسبيل ذهبت إلى غرفة المعيشة، جلست على إحدى الأرائك، تشعر بنغزات في قلبها. وضعت يدها على بطنها. قماح قال ما صفة هذا الجنين الذي ينبت برحمها؟

تعلم أنه حلقة وصل بينهم. رغم معاملة قماح السيئة لها منذ بداية زواجهما، لكن ذلك الجنين الذي برحمها لم تستطع أن تكره وجوده. كان سهل عليها إجهاضه والتخلص من أي رابط يربطها بقماح ويظل الرابط الوحيد هو أنهم أبناء عم فقط. لكن لا تعلم لما حين عرفت بوجود هذا الجنين تضاربت مشاعرها بين الفرح والحزن. كانت تود أن يجده هذا الجنين سعيدة حين تشعر به وهو برحمها، لكن هذا لم يحدث والسبب هو غطرسة وعنجهية وقبل ذلك عنف قماح معها. ***

قماح الذي بغرفته يسترجع ماضي طفل بالعاشرة بدأ يرى قسوة من حوله. فلاش باك. كانت الحياة حين تنقلب وتعطي وجهها السيء تزيد من القسوة.

بعد وفاة والدته بعدة أشهر، كانت تهتم به هداية وتراعيه في تلك الفترة. كان يرى الفرحة والشمت في عين قدرية، ونهرها له في الخفاء لكن لم يكن يبالي بذلك. كان في المقابل هداية وجدهُ وكذا النبوي، يُظهرون له المحبة. كذا عمه ناصر وزوجته، لكن تبدل ذلك أيضاً. حين فوجئوا بدخول جدة قماح اليونانية وبصحبتها رجل كهل، به ملامح من والدته الراحلة. عرف أنه خاله، هو رأى له صوراً سابقاً. وكان معهم مترجم خاص ورجل يبدو من زيه دبلوماسي وبعض رجال الشرطة.

تحدث أحد رجال الشرطة: معنا أمر بتسليم الطفل قماح النبوي العراب لـ جدته السيدة "إليخاندرا مونتيس" بصفتها حاضنة له، وهذا قرار من المحكمة اليونانية أنها الأحق بحضانة طفل ابنتها التي توفت من عدة شهور. إنخض الجميع، كيف حدث هذا وكيف حصلت هذه المرأة على حضانة قماح بتلك السهولة. رفض قماح ذلك وذهب إلى حضن جدته

هداية التي ضمته وقالت: لا، أنا عايز أفضل هنا مع جدتي هداية وبابا. كذا بنت عمي سلسبيل ماما كانت بتحبها. ماما مش كانت بتحب الست دي لا هي ولا الراجل اللي معاها ولا بتحب اليونان. ماما كانت بتحب هنا وأنا عايز أعيش هنا.

ذهب ذلك الكهل الذي كان معهم وقام بشد قماح قوياً من بين يدي هداية، التي فلت منها قماح بصعوبة، وقامت بحذبه مرة أخرى تحتضنه. تفوه ذلك الكهل ببعض الكلمات باليونانية، ترجمها لهم المترجم قائلاً: هما معاهم أمر واجب التنفيذ بأخذ الطفل قماح كونه حفيد الست إليخاندرا مونتس. تعجب النبوي قائلاً: إزاي وإمتى طلع الأمر ده، وإزاي متعرفش قبل كده.

رد المترجم: ده أمر من المحكمة اليونانية بصفة إن والدة الطفل ده تحمل الجنسية اليونانية يحق لـ جدته اليونانية أخذ حضانته طالما هي عندها الصلاحيات الكاملة، زي الأهلية العقلية وكمان المادية. وهذين شرطين يتوفران في جدته. هذا أمر إلزامى من السفارة اليونانية بمصر، بتسليم الطفل قماح النبوي العراب لجدته السيدة إليخاندرا مونتس. رد ناصر: طب لو رفضنا تسليم قماح إيه اللي هيحصل.

رد المفوض من السفارة: وقتها هندخل في نزاع، وهذا طبعاً بعد تسليم الطفل لـ جدته اليونانية أولاً. رد النبوي: مستحيل أسلم ابني ليهم. أنا عندي يقين إن الست دي غير مؤتمنة على ابني، إذا كانت مراتي نفسها كانت شبه قاطعة علاقتها بيهم من بداية جوازنا.

رد المفوض: احذر من طريقة حديثك، ممكن يتخذ عليك إنك بتسب السيدة إليخاندرا. مفيش طريق دلوقتي غير تسليم الطفل للسيدة إليخاندرا وبعدها تقدر تلجأ للمحكمة سواء اليونانية أو المصرية. لكن دلوقتي معانا أمر واجب التنفيذ، بتسليم الطفل، ولو حضرتك رفضت هتضطر لأخذه بالقوة... من فضلك مش عايزين الأمر يتصاعد لخلاف بين الدولتين. رد الجد: يتصاعد وماله بس مش هنفرط في ولدنا يتربى بعيد عن عينينا وسط ناس أغراب منعرفش أصلهم من فصلهم.

رد المفوض بتهكم: وابنك بيتجوز من اليونانية مكنش يعرف أصلها من فصلها. بلاش الطريقة دي، أنا لغاية دلوقتي مش عايز أصعد الأمور. الطفل والدته يونانية وبالتبعية لولدته بيحمل جنسيتها والأحق به جدته اليونانية. دلوقتي مفيش قدامكم طريقة غير تسليم الطفل لجدته، وتمضوا على أمر التسليم ده. رد ناصر: ممكن نتفاهم براحة مع السيدة إليخاندرا يمكن نتوصل لحل سلمي يرضي جميع الأطراف.

رد المفوض بعد أن تحدث إلى إليخاندرا قائلاً: السيدة إليخاندرا بترفض أي حوار، وهي عاوزة طفل بنتها كذكرى لها من بنتها اللي توفت بعيد عنها وادُفنت في أرض غريبة ولم تستطع وداعها الوداع الأخير. تهكمت هداية بين نفسها وقالت: الوداع الأخير وده من ميتى. بينما قال النبوي بإستماتة: أنا مستحيل أسمح ابني يبعد عني، ومستعد أدفع للست دي أي مبلغ تطلبه فوراً.

رد المفوض: دي تعتبر رشوة، من فضلك يا حضرة الضابط نفس القرار اللي في الأوراق معاك.

رغم عدم اقتناع الضابط بذلك، لكن جذب قماح قوياً من يد هداية التي كان قماح يتشبث بها. يدي هداية أصبحت خاوية. في لحظات أخذت تلك الغريبة ومن معها قماح وغادروا المنزل. ذهب خلفهم النبوي، لكن صعدوا بالسيارة سريعاً قبل أن يأتي بسيارته. كانت سيارتهم اختفت من على الطريق أمامه. شعر النبوي بفقد جزء كبير من قلبه. توالت الأيام وقبل أن يأخذ النبوي قرار بضم قماح له كان سافر مع تلك العجوز والكهل الآخر لتبدأ رحلة من الألم والحرمان. كان القدر يعاقبه على ماذا لا يعرف...

تلك العجوز إليخاندرا من قدمت دعوى ضمه بأوراق ثبوتية مزورة أنها تمتلك الأهلية والقدرة المالية. ما كانت سوى امرأة عجوز تهوى الكحوليات تتجرعها بشراهة، وذلك الوغد المدعو خاله ما كان سوى مُخنث يهوى القمار وفتيات الليل. وليس هذا فقط كانت هناك زوجته التي ليس لديها أي مبادئ هي الأخرى. علم سبب طلبهم لحضانته بعد ذلك، كان هو المال، ابتزاز النبوي مقابل أن يرى طفله. كان عليه دفع الفدية لهم. كانوا يتمسكون بحضانته بشراسة بسبب تلك الأموال التي كان يرسلها لهم النبوي مقابل سماحهم له برؤيته بين الحين والآخر مرة في العام تقريباً...

تذكر تلك المدرسة الشعبية التي كان يذهب إليها ومعاملة باقي زملائه له، بالأخص حين عرفوا أنه ليس يوناني، وكذا يحمل ديانة الإسلام. بدأ الاضطهاد من بعض زملائه العنصريين له، سواء بالذم أو أحياناً بالضرب. الضرب الذي تكاتل عليه أكثر من فتى وقاموا بضربه بعد خروجهم من المدرسة وأحد الضربات أصابت عنقه بعنف خلفت ألم قوي. حين عاد للمنزل لم يجد من يهتم به. أصيب بالحمى لليالي، لكن وسط تلك العتمة تعرف على صديق كان هو الآخر يتيم يعيش مع جده الضرير. تقبله دون عنصرية وقام بمصادقته. كان خير صديق اعتنى به وبدأ في علاجه حسب خبرته الصغيرة. مر وقت وبدأ قماح يكبر أصبح بالسادسة عشر.

رأى زوجة خاله تلك اللعوب تتودد إلى صديقه تريد اللهو معه، ذلك الذي بالكاد أصبح صبي، تريد أخذه للرذيلة معها. رفضها صديقه مرات، فبدأت برمي شباكها على قماح نفسه. كانت تتعمد أن تتعرى أمامه كي تثيره، لكن هو كان يمقت منها ويشعر بالنفور وكان يبتعد عن المنزل لأيام وليالي أحياناً. كان يفضل المبيت في الشارع عن الذهاب إلى المنزل والتصادم مع تلك العاهرة. حتى جدته لم تكن تسأل عنه، كل ما يهمها المال كي تأتي بالكحوليات.

كان مبدؤها: أعطني المال وافعل ما تشاء. كان هو وصديقه يتشاجران مع من يحاول العبث معهم من أبناء الحي المتسكعين. لكن حين أصبح قماح بعمر السابعة عشر، ربما شاء له القدر أن يغير مصيره، يعود لموطنه، ربما ينتظره مستقبل أفضل عن هنا باليونان. ربما مع الأيام بسهولة ينضم لهؤلاء المتسكعين وينتهي به الحال بسكين مثل صديقه الذي كان يشاركه الألم والحرمان حين تكاتل عليه بعض شباب الشارع المتسكعين وقاموا بضربه هو وصديقه الذي أخذ سكين بمقتل أثناء مشاجرتهم الاثنين معهم بسبب اضطهادهم لهم. كان آخر حديث صديقه له...

إنت عديت سن الستاشر سنة وتقدر تتحكم في حياتك... عد لبلدك، عد لهتان الاثنين التي كنت دائماً تحكي لي عنها، تلك المرأة الحنون جدتك، وتلك الطفلة الصغيرة لابد أنها أصبحت فتاة صغيرة الآن. كانت هذه آخر أقوال صديقه له قبل لفظ نفسه الأخير. اتخذ بعدها القرار، لن يبقى هنا ويصبح متشرد ومتسكع وينتهي به الأمر إما بفراش زوجة خاله، أو قتيل على يد أحد المتسكعين...

حسم أمره، وتسأل عن مكان السفارة المصرية باليونان، وأخذ أوراقه التي تثبت أنه لديه الجنسية المصرية وأنه بلغ السادسة عشر من عمره وبقانون اليونان لديه الحق في السفر لأي مكان حتى دون إذن والديه أو من يتواصى عليه. عاد الطير الذي أسِر قهراً لسنوات، عاد لعشه مرة أخرى. لم يشعر بمصر بغربة بل انتماء، وحدث عكس ما حدث بالماضي... مثلما أخذوه عنوة عاد برضاه... كانت من فتحت له باب المنزل هي سلسبيل

التي قاده قلبه لها وقال: إنتِ نبع المايه الصافية. للحظات ارتجفت سلسبيل قبل أن تدخل إلى غرفة جدتها تلهث قائلة: قماح رجع يا جدتي زي ما قولتلك إني شفته في الحلم. خرجت هداية إلى بهو المنزل، وجدت صبي يافع أمامها يبدو نحيل. بسرعة كانت تضمه قائلة: كنت متأكدة الطير لازم يعود لعشه، ابن العراب رجع من تاني لعشه.

من فرحة هداية سجدت أرضاً. بينما آتت على صياح سلسبيل كل من قدرية ونهلة، التي تبسمت له ورحبت به. لكن قدرية تغابنت وجهها فهي تمقته بشدة وعودته مثل اللهب في قلبها، لكن أمام هداية رسمت البشاشة. ليست البشاشة فقط، بل اقتربت منه وحضنته قائلة: ولدي عاد من تاني. بينما نهلة صافحته فقط. سلسبيل ذهبت خلف جدتها تنظر له فقط لم تتحدث له، لكن شعرت بنظرة عيناه لها كان بها شيء غريب لا تفهمه. عودة للحاضر...

زفر قماح نفسه بغضب حين تذكر الماضي الذي خلق منه ذلك القاسي الذي أصبح عليه. حتى تلك القطعة التي كانت مازالت بقلبه لينة انتهت حين دخل إلى عالم الأعمال. لكن هناك قطعة أخرى بقلبه كان يخشى أن يظهر لينها... عشقه لـ سلسبيل... التي فقدها بقسوته عليها حين امتلكها. لكن مازال هناك أمل واهٍ. *** بشقة النبوي

بغرفة النوم كان النبوي نائم على الفراش وقدرية تتسطح لجواره مستيقظة، تشعر بلهيب في قلبها بعد أن تسمعت على جزء من حديثه على الهاتف. كم تود الفتك به الآن. شار شيطانها عليها، قتلهُ.

كما يقول المثل: جنازته ولا جوازته. لكن لو قتلته سيستريح. هي تريده أن يشعر بالألم مثلما سقته لها يومًا حين دخل عليها بالأغريقية وقال أنها زوجته. على ذكر تلك الأغريقية تذكرت حين سكبت لها الزيت على سلم المنزل لتنزلق ساق كارولين وقتها وتسقط على درجات السلم متأثرة بقوة تنزف بشدة. لكن أنقذها النبوي وقتها الذي عاد بالصدفة للمنزل وأخذها للمشفى، لتلد طفلة متوفاة، ويستمر النزيف على كارولين ويصحب ذلك ارتفاع في درجة حرارة جسدها

أدى لوفاتها بعد وفاة طفلتها بعدة أيام متأثرة بحمى نفاس. لكن بالأصل هي قتلتها بسكب ذلك الزيت على السلم. كم تشفت قدرية في موتها وقتها. كُسر قلب النبوي مثلما كسر قلبها يوم أن تزوج عليها. لكن اليوم لن تنتظر أن يدخل عليها بزوجة أخرى. فكر عقلها لتهتدي لشيء، عليها مراقبة تحركات النبوي وستعرف أين يذهب. ووقتها ستدخل وتمنع تلك الزيجة. لابد أن تبحث عن شخص يراقب تحركات النبوي ويخبرها بها أولاً بأول.

*** باليوم التالي... صباحًا أمام شقة ناصر أثناء نزول سلسبيل السلم. تبسمت هدى وهي تنظر لـ سلسبيل قائلة: إيه الشياكة والأناقة دي عالصبح؟ خلاص هتستلمي الشغل في المقر النهارده. ردت سلسبيل: آه خلاص قماح صحته بقت كويسة، وكلها كم يوم ويقدر هو كمان يرجع لشغله، وأنا اتفقت مع بابا ياخدني معاه. تبسمت هدى: مبروك يا بشمُحاسبة، أبقي افتكري أختك الغلبانة في كم جنيه كده من مرتبك. تبسم لها ناصر قائلاً: اللي يسمعك يقول ناقصك حاجة.

تبسمت هدى قائلة: ناقصني عربية خاصة بيا مش أقف قدام الجامعة أستنى السواق عشان يجي ياخدني، بعد المحاضرات... أنا بعد ما أخلص كورس نظم البرمجة هروح أي مدرسة سواقة وأتعلم السواقة وأطلع رخصة وأترحم من انتظار السواق. ضحك النبوي الذي كان صاعدًا كي يطمئن على قماح قبل أن يذهب للعمل وقال: العربية هتبقى هديتي ليكي بعد ما تخلصي دراسة وتتخرجي من الجامعة ويبقى عندنا مبرمجة شاطرة. تبسمت

هدى له قائلة بتذمر مرح: لسه هستنى ده كله، طب ما تعتبر الهدية دي لـ سلسبيل وأشتري ليا عربية خاصة زيها، ولا عشان هي مرات ابنك لها معزة خاصة. تبسم النبوي قائلاً دون قصد منه: أنتم التلاتة عندي معزة واحدة وبعتبركم بناتي، بس بصراحة سلسبيل زايدة في المعزة عنكم شوية، دي نبع الماية خليفة الحجة هداية.

شعرن هدى وسلسبيل بغصة فهن أصبحن اثنتين. كذا ناصر شعر بغصة وتدمعت عينيه. لاحظ ذلك النبوي خلف بسمتهن وصمت أخيه. كم ود أن يرق لقلب أخيه وقلبهن ويخبرهن أن الثالثة مازالت تعيش لكن هي تختار أن تكون بنظر الجميع ميتة لا يعلم سبب لذلك. بعد قليل كان قماح يقف بشرفة شقته، رأى ذهاب سلسبيل مع عمه في سيارته. تنهد بسأم كان يود أن تبقى لجواره مثل الأيام السابقة... سلسبيل أعلنت التمرد ولا شيء سيخضعها الآن. *** عقب الظهر

بالشقة التي تقطن بها همس. تحدثت بفرحة عارمة: يعني سلسبيل حامل؟ رد كارم: أيوه، جدتي هي اللي قالتلي، وكمان قالتلي أنها كانت متأكدة أنها حامل من مدة قبل سلسبيل يمكن من قبل سلسبيل ما تعرف إنها حامل. رغم فرحة همس لكن شعرت بغصة في قلبها وصمتت لدقائق. عاودت لها ذكرى اكتشاف أنها كانت حامل، وما حدث بعدها. أغمضت عينيها تحاول كبت تلك الدمعة والغصة بقلبها. تحدث كارم الذي تعجب من صمت همس فجأة: لأ وكمان إيه؟

جدتي بتقول إنها متأكدة إن سلسبيل حامل في ولد وهيكون أول من يحمل جينات العراب صرف، سواء أب أو أم. تبسمت همس وقالت: تعرف أنا كنت وعدت سلسبيل أعمل كسوة سبوع أول طفل لها على إيدي، شغل هاند ميد. تبسم كارم لها: وقدامك الفرصة والوقت لسه بدري استغليه وقبل ما تولد سلسبيل تكوني خلصتيه لها. تبسمت همس قائلة: فعلاً لسه وقت، هبدأ أشتري المستلزمات اللي محتاجة لها. فجأة صمتت همس وتذكرت أنها بنظرهم ميتة،

وقالت بغصة: بس دلوقتي مينفعش، أنا في نظري ميتة، وكمان هسافر بره مصر. رد كارم: في إيدك ترجعي تاني لهم يا همس. ردت همس بتعسف: قولتلك قبل كده مش عايزة أرجع وأشوف نظرات الشفقة من حد. رد كارم: خلاص يا همس بسيطة، وقتها ممكن نبعت كسوة السبوع هدية ولادة سلسبيل. تبسمت همس.

تحدث كارم: همس أنا خلاص تواصلت مع السمسار في دبي وتممت معاه شراء الكافيه وكمان شقة صغيرة كده على قدنا، وكمان حجزت تذاكر السفر على آخر الشهر. وقولت لـ بابا وهو قالي إنه اتفق مع المأذون وحدد ميعاد كتب كتابنا على آخر الشهر ده وكمان حجزت ميعاد سفرنا هيبقى تاني يوم للميعاد اللي بابا حدده. تبسمت همس بغصة وقالت: يعني لسه قدامك فرصة تتراجع. رد كارم: همس إنتي عارفة إن حلم حياتي يجمعني معاكي بيت واحد.

نظرت له همس تشعر برهبة بداخلها. تخشى ذلك اليوم الذي يُغلق عليها وعلى كارم باب واحد، وبالأكثر إذا كان في بلد أخرى. *** بعد مرور أسبوع عصراً. كانت مفاجأة وفاة والد زهرة قبل ثلاث أيام. يقولون الجنازة حارة والميت ليس سوى شخص فاقد الأهمية. لكن لابد من إجادة تمثيل مظاهر الحزن. بعزاء النساء.

بداخل المنزل، البسيط. دخلت سلسبيل بصحبة نهلة. ذهبت إلى مكان جلوس عمتها وقامت بأداء واجب العزاء لها. رغم شعور عطيات بالبغض من سلسبيل، لكن تداركت أمرها وتقبلت منها العزاء. ذهبت سلسبيل بعد ذلك إلى زهرة وجلست بجوارها، تقوم بتعزيتها. شعرت زهرة بالبغض. ودت لو قامت بطردها وأن تقول لها: بعد ماذا أتيتِ يا ملكة العراب لتعزيتى؟ اليوم هو اليوم الثالث لـ وفاة أبي. لكن صمتت خشية من حديث الناس أنها تغار من سلسبيل.

لكن هناك ما حدث هو دخول تلك الفتاة مع والداتها. ذهبت مباشرةً إلى مكان جلوس زهرة. زهرة التي نهضت لها وقامت بحضنها بود. تحدثت الأخرى قائلة: البقية في حياتك يا زهرة. عارفة إني اتأخرت على ما جيت أقدم واجب العزاء، بس أنا كنت بتابع الشغل مع بابا ونائل وعارفة إننا في موسم توريد الرز. ردت زهرة: كفاية اتصالك عليا يا هند. طول عمرك صاحبة واجب. تعالي اقعدي جانبي.

بالفعل جلست هند جوار زهرة. الناحية الأخرى شعرت سلسبيل بالبغض من الاثنتين. لكن كانت بين النسوة هداية. التي نهضت من مجلسها حين رأت دخول هند واستقبال زهرة لها وتوجهت إلى مكان جلوس سلسبيل. التي وقفت لها بتلقائية. وضعت هداية يدها على كتف سلسبيل ونظرت لـ زهرة: الليلة تالت يوم للعزاء، كفاية كده يا بتي وارجعي لدارك وجوزك. مثلت زهرة الدموع بحرقة قائلة: أنا طول ما أنا هنا حاسة بنفس بابا جانبي. تحدثت

عطيات ببكاء هي الأخرى: حدّتي الحجة هداية صحيح يا زهرة، لازم ترجعي دار جوزك. بكفاياكي عاد الحزن في القلب والروح، واللي راح كان غالي. بس بيتك وجوزك لهم حق عليكي عشيه تروحي دارك. أماءت هداية عينيها ونظرت لـ سلسبيل قائلة: يلا يا بتي مش قدمتي واجب العزاء لعمتك وسلفتك، خلينا نرجع دارنا.

بالفعل هاودت سلسبيل هداية ومسكت يدها وخرجن من منزل والد زهرة وخلفهن نهلة. لكن كادت هداية أن تتعرقل في حصوة كبيرة على الأرض أثناء سيرها، وكادت أن تقع أرضاً، لولا أن تمسكت سلسبيل بها. ليس سلسبيل فقط، بل يد أخرى مسكت يد. نظرت هداية لتلك اليد وسرعان ما سحبت يدها قائلة: تسلم. رد عليها وعيناه تنظر لـ سلسبيل: ألف سلامة عليكي يا حجة هداية. ردت هداية التي لاحظت نظرات نائل لـ

سلسبيل: تسلم يا نائل. يلا يا سلسبيل الحمد لله ربنا ستر وموقعتيش قدام الخلق. بالفعل سارت سلسبيل جوار هداية، وخلفهن نهلة. لكن مازالت عين نائل تتابع أثر سلسبيل. غير منتبه لتلك الحقودة زهرة التي رأت الموقف صدفة من شباك منزل والدها، ليزداد حقدها على سلسبيل. بعد وقت في نفس اليوم.

وقفت عطيات تلوم زهرة: مكنش لازم توقفي وتحضني هند، ناسيه إن هداية كانت بين الحريم، كان لازم تعملي حساب لوجود سلسبيل. متنسيش إن هند تبقي طليقة قماح. ردت هند بلا مبالاة: أهو قلتي طليقة، يعني اللي المفروض كانت تخزي هي سلسبيل لأنها هي اللي جت بعدها. وبعدين هند كانت صاحبتي، واتصلت عليا عزّتني قبل كده. إنما الملكة سلسبيل اتنازلت وعفرت رجلها بشوية تراب في آخر يوم للعزاء، جايه فض مجالس يعني...

ناسيه إني قبل ما أكون سلفتها، إن بابا يبقى جوز عمتها. كان المفروض تقعد جانبي تاخد عزاه، لكن مين يتكبر... بعد ما بقى لها كلمة واشتغلت وقماح نفسه استسلم للأمر بسهولة معرفش إزاي بعد ما كان معارض، طبعاً لازم يتنازل بعد ما عملوا حركة وسابوا الدار. ردت عطيات: بلاش تاخدي صف هند على سلسبيل، بلاش تكسبى بغض هداية. هداية من الأول مكنتش مرحبة بهند، وهند كانت بتعمل معاها مشاكل.

ردت زهرة: نفس ما بتعمل معايا، ناسيه إنها وافقت عليا بالغصب بعد إصرار رباح عليا. ماما بلاش تخافي من هداية، رباح بقى زي الخاتم في صباعي خلاص. *** بعد مرور ثلاثة أسابيع. صباحاً بشقة سلسبيل. دخلت إلى غرفة النوم كعادتها مؤخراً تأخذ ملابس لها من الدولاب وتذهب إلى الحمام ترتديها. لكن في ذلك الوقت أثناء دخولها، تفاجئت بوقوف قماح نصف عاري يرتدي ملابسه. تجاهلته كعادتها وتوجهت ناحية الدولاب وفتحت إحدى الضلف وأخرجت ملابس لها.

تحدث قماح: مفيش صباح الخير. ردت سلسبيل باقتضاب: صباح الخير. سخرت بداخلها، كم مرة سابقاً قالت لـ قماح صباح الخير وكان يستخسر الرد عليها. هو الآن من يطلب منها قول صباح الخير.

سارت سلسبيل لكن وقع منها إحدى قطع ملابسها. قبل أن تنحني وتأتي بها، انحنى قماح والتقطها، ثم مد يده بها لـ سلسبيل. تعجبت سلسبيل لكن مدت يدها تأخذ منه قطعة الملابس، لكن قماح تعامل بمكر وتمسك بقطعة الملابس وشاغب سلسبيل التي تذمرت وشدت قطعة الملابس من يد قماح. لكن مازال قماح متمسك بالقطعة بشدة، مما جعل سلسبيل حين رجعت للخلف كادت تقع، لكن جذبها قماح من خصرها عليه حتى توازن وقوفها. نظرت سلسبيل له وقبل أن تدفعه عنها ضمها قماح قوياً بين يديه والتقط شفاها بقبلة قوية متشوقة لكن ليست عنيفة كقبلاته السابقة لها. دفعته سلسبيل بيدها سريعاً لكن قماح تمسك بها بين يديه. لكن

سلسبيل دفعته أقوى وقالت: من فضلك عندي شغل في المقر مش فاضية لحركاتك الفاضية دي. تراخت يدي قماح عن سلسبيل، تسحبت من بين يديه وأخذت من يده قطعة الملابس وغادرت الغرفة بضيق. بينما تبسم قماح يشعر بز هو كان يتشوق لشفاه سلسبيل. سلسبيل التي خرجت من الغرفة وذهبت إلى غرفة أخرى وارتدت ملابسها، ثم توجهت إلى المرآة كي تعدل حجابها. لاحظت احمرار شفتيها من قبلة قماح.

شعرت بضيق قائلة بسخرية: حلوة اللعبة الجديدة اللي بيلعبها قماح العراب؟ مفكر إني معرفش بزيارات هند السنوري له في المقر، شكلها عايزة توصل الود القديم. بينما بخارج الغرفة تحدث قماح: سلسبيل إن كنتي خلصتي لبس خلينا ننزل، علشان أنا اللي هوصلك النهارده معايا. فتحت سلسبيل باب الغرفة قائلة: والسواق راح فين. رد قماح: معرفش الحجة هداية قالت لي من بالليل أبقى آخدك معايا في عربيتي عشان هي هتحتاج للسواق من بدري.

تعجبت سلسبيل وقالت: خلاص هروح مع بابا أو عمي. رد قماح: سلسبيل بلاش اعتراض فاضي، عادي إنك تروحي للمقر معايا في عربيتي. ردت سلسبيل: فعلاً عادي، هعتبرك زي السواق بالظبط، حتى السواق رغاي، إنما إنت صامت. تبسم قماح لها دون رد، وأشار لها بيده لتسير أمامه وبالفعل سارت وهو خلفها يبتسم. *** ظهراً بشقة همس. جلست هداية تقرأ المعوذتين بعد أن وضعت خبيرة التجميل بعض اللمسات البسيطة على وجه همس، أصبحت أجمل بملامح مازالت بريئة.

انتهت الخبيرة، أعطتها هداية رزنة من المال وغادرت. بينما قالت همس: مش عارفة كان لازمتها إيه الكوافير دي يا جدتي، كل الحكاية كتب كتاب عالضيق. تبسمت هداية قائلة: ولو زينة الصبايا لازما يظهر جمالها الليلة، وكارم يشوف جدامه جمر بدر منور. لو بيدي كنت زغرطت وعملتلكم فرح كبير تحلف بيه البلد بحالها. ردت همس بغصة: فرح، طب كفاية يا جدتي، أنا لو مش إصرار كارم عمري ما كنت وافقت أتجوزه وأربط حياته بيا بعد اللي حصلي.

ردت هداية: نصيحة منى يا بتي، عارفة اللي مريتي بيه كان صعب ووعر، بس قدامك فرصة جديدة استغليها، بلاش تضيعيها من يدك. ربنا مد في عمرك وعطاكي فرصة تانية لهدف هو الوحيد اللي يعلمه. *** بالمقر. دخلت سلسبيل إلى إحدى غرف المقر مع عبد الحميد. تفاجئت بجلوس قماح مع هند يتحدثان. شعرت بنغزة في قلبها لكن سرعان ما نفضت عن رأسها. تحدث قماح

وعيناه تنظر إلى سلسبيل: أنا كنت طلبت من الأستاذ عبد الحميد يعملي كشف حساب بتوريدات الحج رجب السنوري ومدام هند هي المسئولة عن التعامل معانا... يا ريت يكون كشف الحساب جاهز.

رد عبد الحميد: كشف الحساب جاهز، سلسبيل عملته وأنا راجعته من وراها وبصراحة مفيهوش أي غلطة، وده الملف اللي فيه كشف الحساب، سواء التوريدات اللي وصلتنا من الحج رجب، وكمان المبالغ اللي دفعناها تحت الحساب قبل كده، وكمان المبلغ المطلوب مننا دفعه، وأنا جايب معايا سلسبيل عشان لو احتاجت أي توضيح، لأنها هي اللي عملت كشف الحساب ده من البداية للنهاية فهي أدرى بكل تفاصيل كشف الحساب.

شعر قماح بالغيرة من نداء عبد الحميد لـ سلسبيل دون لقب يسبق اسمها. بينما شعرت هند بالكراهية نحو سلسبيل بسبب مدح عبد الحميد لعملها، وليس هذا فقط بل هناك أقوى من ذلك نظرات إعجاب قماح لها، مازالت عيناه تلمع ببريق خاص حين يرى سلسبيل أمامه.

تحدث عبد الحميد: وجودي هنا ملوش لازمة، سلسبيل معاها كل المعلومات المالية اللازمة، وكمان عندي شوية تقفيلات عالحسابات لازم أعملها. خلاص انتهينا من الموسم ولازم نظبط حساباتنا قبل السنة ما تنتهي. تحدث قماح: تمام يا أستاذ عبد الحميد، تقدر تروح تشوف باقي أشغالك وتسيب سلسبيل هي توضح لينا كشف الحساب.

غادر عبد الحميد، وبالفعل جلست سلسبيل بالصدفة جوار قماح. بدأت في سرد محتويات كشف الحساب، بالكامل وتوضيحه بمهارة، جعلت قماح يشعر أنه كان مخطئ حين لم يحسب لقوة ورجاحة عقل سلسبيل حساب وحاول طمس شخصيتها. بعد قليل دخل عليهم بالغرفة النبوي مبتسماً. لكن حين وقع بصره على هند اختفت بسمته وقال: قماح أنا خارج دلوقتي عندي مشوار مهم. نهضت سلسبيل قائلة: عمي كنت محتاجالك في حاجة مهمة.

وضع النبوي يده على كتف سلسبيل قائلاً: بعدين بالليل لما أرجع للدار، دلوقتي عندي مشوار مهم... يا أميرتي. ردت سلسبيل ببسمة: تمام لما ترجع المسا. تبسم النبوي وغادر الغرفة. كذا قماح أتاله اتصال هاتفي فأعتذر للرد وتجنب بعيداً عنهن. لكن كانت عيناه على سلسبيل. نظرت هند لـ

سلسبيل بغيره ساحقة قائلة: واضح إنك بتخططي الفترة الجاية تاخدي مكانة كبيرة بإدارة حسابات العراب. بس يا ترى كشف الحساب الخاص بينا وقع تحت إيدك صدفة ولا بقصد منك. ردت سلسبيل: أنا مكانتي فعلاً كبيرة كفاية إني بنت ناصر العراب وحفيدة الحجة هداية، وعندي كرامة ومش بجري وراء شخص رماني من حياته. بقيت بشوفك كتير، سواء في عزاء جوز عمتي وكمان هنا في المقر. ردت هند بوقاحة: ناقص تشوفيني في دار العراب من تاني.

نهضت سلسبيل وقالت: وماله، أنا قولت من البداية عديمة الكرامة. ذلك الأثناء عاد قماح وقال: خلينا نكمل بقية كشف الحساب. ردت سلسبيل: أنا وضحت النقط المهمة في الكشف واللي فاضل شغل إداري مش من اختصاصي، عن إذنكم، الأستاذ عبد الحميد بقى يعتمد عليا كتير. غادرت سلسبيل الغرفة وتركت هند مع قماح. تحدثت هند: سلسبيل عندها غرور كبير معرفش إنت متحملة إزاي، أكيد بسبب إنك بتحبها. رد قماح بهدوء: ده مش غرور ده ثقة. فعلاً أنا بحب سلسبيل.

*** بدار العراب بعد قليل. ردت قدرية على هاتفها لتسمع من يقول لها: النبوي بيه دخل العمارة إياها اللي سبق وقولت عنوانها لحضرتك، بس مش لوحده كان معاه واحد من شكل لبسه أنه مأذون وكمان اتنين تانيين. ردت قدرية: تمام. أغلقت قدرية الهاتف قائلة: مستحيل تتجوز عليا مرة تانية يا نبوي، لو اضطريت أقتل عروستك قدامك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...