الفصل 16 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
18
كلمة
6,588
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

بدار العراب. تفاجئت قدريه من دخول هدايه على العاملات بالمطبخ قائله: واحده منيكم تطلع عالسطح تدبح ديكين بلدي، وتسويهم جوه. نهضت قدريه التى كانت تجلس بين الخادمات تتأمر عليهن. رسمت الحُزن وهى تنظر لـ هدايه قائله: إزي قماح النهارده؟ أنا كنت هاجي امبارح أطمن عليه، بس النبوي قالي إنه الحمد لله فاق بس الدكتور مانع الزيارة. ردت هدايه بنزق:

آه نحمد ربنا قماح جوه وربنا نجاه وإن شاء الله بكرة ولا بعده بالكتير هيخرج من المستشفى، مالوش لازمة زيارتك. قالت هدايه هذا ونظرت للخادمات، وقالت لهن: زي ما قولت، واحدة تطلع تنقي ديكين بلدي وتدبحهم وتسويهم، وأنا هروح مجعدي، ولما ناصر بيه ومرته والبنات يرجعوا، جولي لـ ناصر بيه يجيني المجعد. قالت هدايه هذا وغادرت تاركة تلك الحقودة تتعجب وتقول لنفسها: وليه عقربة، طالما جالت إكده ييجي ناصر راجع من تاني؟

كيف جدرت تخليه يرجع تاني؟ كان نفسي دار العراب تتهد على دماغك. بالفندق عادت سلسبيل. حين دخلت إلى الغرفة وجدت هدى ووالداتها جالستان. تحدثت نهله: سلسبيل، خرجتي فين؟ ناسيه كلام الدكتورة إنك لازم ترتاحي. ردت سلسبيل: أنا كنت بتمشى شوية، إنتي عارفة إني مش بحب الرقده في السرير. تنهدت هدى قائله: طب ليه مقولتيش ليا؟ كنا اتمشينا سوا. ردت سلسبيل:

كنت محتاجة أتمشى لوحدي، ودلوقتي سيبوني لوحدي، أنا حاسة بشوية إرهاق، محتاجة أنام، هترتاح شوية على ما بابا يرجع. مساءً

رغم أن سلسبيل لم تنم وظل فكرها مشغول، تشعر بمقت من ذالك الزواج. كانت تريد إنهاءه. هي تشعر كأنها مُقيدة بأغلال قوية. حتى حين حاولت فك تلك القيود، لجمها قماح باتهامه لوالدها بأنه هو من قام بإطلاق الرصاصة عليه. تعلم أنها تستطيع الإدلاء بأقوالها وتعارض ما قاله قماح، لكن قماح قادر على التأثير في الآخرين وجعلهم يمتثلون لقوله. حتى جدتها هو قادر على إقناعها بسهولة. ليس أمامها اختيار آخر الآن، عليها الامتثال لطلب قماح والعودة

لـ دار العراب وتكملة هذا الزواج، لكن ليس كما يريد هو بفرض هيمنته عليها. انتهى ذالك، الآن هي من ستتحكم بحياتها معه. عليها التفكير فقط في شيئين، هما ذالك الجنين الذي ينمو برحمها ومستقبلها التي سبق ورسمته. لكن زواجها من قماح أجل الخطوة الأولى وهي أن تعمل، وسيحدث ذالك. قماح هو من بدأ بالابتزاز والتجبر وما ستفعله هو رد فعل.

فاقت سلسبيل في شرودها حين دخلت هدى للغرفة قائله: سلسبيل، إنتي صاحية؟ اعتدلت سلسبيل على الفراش قائله: أيوا صحيت من شوية، بابا رجع ولا لسه؟ ردت هدى: رجع من شوية وقال كويس إننا لسه مطلعناش هدومنا من الشنط، الأستراحة اللي قال عليها جهزت. نهضت سلسبيل وقالت: بس إحنا هنرجع دار العراب من تاني.

تعجبت هدى من قول سلسبيل، وقبل أن تسألها، كانت خرجت من الغرفة وذهبت إلى الغرفة الأخرى. دخلت بعد أن طرقت الباب وخلفها هدى المتعجبة من قول سلسبيل. تبسم ناصر لها وقال بحنان: ماما جالتلي إنك كنتي حاسة بشوية إرهاق، نايمة وهدى كانت جاية ليكي تصحيكي، إزيك دلوقتي؟

عارف إنك مش مرتاحة في نومة الأوتيلات دي. الاستراحة خلاص العمال نضفوها وبجت جاهزة، خلونا ننزل نتعشى في مطعم الأوتيل وبعدها نروح للإستراحة، أهي تلمنا على ما أشوف لينا بيت مناسب. ردت سلسبيل: بس إحنا عندنا بيت مناسب، يبقى ليه نسيبه ونعيش في الاستراحة؟ لم يفهم ناصر ولا نهله فحوى حديث سلسبيل، إلا عندما قالت هدى: سلسبيل قصدها إننا هنرجع دار العراب من تاني. تعجبت نهله، وكذلك ناصر الذي قال: مش فاهم قصدكم، وضحوا شوية.

ردت سلسبيل: دار العراب هو بيتنا يا بابا، ولازم نرجع له تاني. حضرتك لك فيه زي عمي النبوي بالتمام، يبقى ليه نسيب بيتنا ونعيش في الاستراحة؟ وكمان هناك هنلاقي راحتنا أكتر من الاستراحة، وكمان جدتي هدايه وحشتني.

رغم تعجب ناصر من تغير سلسبيل لقرارها بترك دار العراب، لكن بداخله سعيد. فحقًا استوحش والداته. ربما كان تسرعًا منه حين استجاب لطلب سلسبيل بترك دار العراب، لكن حالتها كانت لا تسمح بالمجادلة أو الرفض منه. هو طاوعها رغم عدم اقتناعه، لكن أراد أن ترتاح نفسيًا بعد ما حدث. بينما نهله قالت: مش كان طلبك نسيب دار العراب؟ قاطعتها سلسبيل:

كنت مضايقة، بس خلاص بقيت كويسة ودارنا أولى بينا سواء من الأوتيل أو حتى الاستراحة اللي بابا بيقول عليها، خلونا نرجع لدارنا من تاني. رد ناصر: فعلاً دار العراب دارنا، بس ليه غيرتي رأيك فجأة كده؟ ردت سلسبيل: مفيش، بس فكرت وعقلي هداني إني اتسرعت لما طلبت الطلاق من قماح، كان وقت غضب مني. وكمان مكنش لازم نسيب دارنا لأي سبب. كفاية أسئلة وخلينا نرجع لدارنا من تاني يا بابا. تبسم ناصر واقترب من سلسبيل وضمه قائلاً:

نرجع دارنا يا سلسبيل، تأكدي أنا دايماً هكون سندك في أي قرار تاخديه. تبسمت له سلسبيل وقالت: ليه المحامي كان عاوزك تروح له القسم الصبح؟ رد ناصر بصدق: كانوا عاوزين يقفلوا المحضر بسبب إن السلاح اللي انضرب بالرصاصة اللي جت في قماح منه. رغم أن سلسبيل لم تصدق ذالك، لكن قالت: كانوا عاوزينك عشان كده بس؟ رد ناصر بتعجب: وهيكونوا عاوزينى في إيه تاني؟

قفلت أنا والمحامي المحضر، وبعدها روحت المستشفى اطمنت على قماح، وكنت في المقر باشر شوية أعمال، ولما العمال اللي أمرتهم بتنضيف الاستراحة جاليوا إنها بجت جاهزة جيت عشان آخدكم، بس أها إنتي عايزة نرچع دار العراب، خلينا نرچع من تاني لدارنا. بداخل سلسبيل شك في قول والدها، هو يخفي عليها مساومة قماح واتهامه له بمحاولة قتله كي لا يزيد في مقتها له، لكن لا بأس عليهم العودة إلى دار العراب. بعد وقت

كانت صدمة بالنسبة لـ زهرت ورباح حين دخل ناصر وخلفه نهله وبنتيه، إلى المنزل. تحدثت لهم إحدى الخدمات بترحيب: ناصر بيه، الدار نورت برجوع أهلها، عجبال قماح بيه يرجع بالسلامة يارب. الست هدايه كانت جايلالي لما ناصر بيه يرجع، خليه يجيلي مجعدي. تبسم ناصر يقول: الحجة هدايه قلبها دليلها، هروح لها. بالفعل ذهب ناصر إلى غرفة هدايه. دخل ناصر. نهضت هدايه من على سجادة الصلاة تنظر له، وهو يقول: حرام يا أمي... لكن صفعة... عناق...

نظرات لوم وعتاب... صفعة قوية على وجه ناصر من هدايه جعلته ينظر لـ هدايه بذهول. عناق... جذبت هدايه ناصر تُعانقه بقوة. نظرة عتاب من ناصر لـ هدايه وقال: أول مرة في حياتي تمد إيدك عليا. نظرة لوم من هدايه لـ ناصر وقالت له: عشان متفكرش إنك كبرت عليا وتعمل حاجة من غير سبب وتمشي وراء عيلة صغيرة، وتسيب داري وتبعد عني من غير ما تفكر في حالي من بعدك. تحدث ناصر: إيه اللي عملته من غير سبب؟

قصدك إني أخدت مراتي وبناتي وسيبت الدار عشان سلسبيل؟ لو كنت عارضتها يمكن كانت نفسيتها تعبت أكتر وحصلها حاجة هي أو الجنين اللي في بطنها. ردت هدايه: أيوه، بدل ما كنت تعقلها، بتطاوعها على خراب عشها. تبسم ناصر بتهكم قائلاً: خراب عشها؟ فين عشها ده يا أمي؟

قماح مقدمش لـ سلسبيل غير الوجع، سواء كان في المعاملة أو المعايرة كمان. كنت مفكر إنه هيصون بنتي ويحتويها، بس كنت غلطان. خلاني أحس عملت ذنب كبير لما مسمعتش لرأي سلسبيل من الأول. ردت هدايه: المجوزين ياما بيحصل بينهم يا ناصر، سلسبيل مش سهلة وعندها جُدرة (قُدرة) جواها تجدر على جبروت وبرود قماح، وتحولهم. بس هي اللي غالب عليها شعور إنها اتغصبت على جوازها من قماح. رد ناصر بتبرير:

مش سلسبيل اللي غلطانة يا أمي، معاملة قماح معطهاش فرصة تقرب منه. على طول معارض حتى إنها تشتغل بدون ما يقول سبب مقنع. قماح كمان كان يقدر يكسب سلسبيل بالراحة واللين مش بالأمر والعنف. ناسي إنها حفيدة الحجة هدايه. تبسمت هدايه قائله: يبقى ندي لهم فرصة تانية ونبدأ من جديد، مش نقطع الوصل بينهم ونطاوع بتك وتسيب دارها، نشمت قدريه وزهرت فيها. حفيدة الحجة هدايه لازم تكون صلبة ومتتكسرش بسهولة.

بينما بخارج غرفة هدايه، آتت قدريه هي الأخرى ليست متعجبة من رجوع ناصر وزوجته وبنتيه. صدقت هدايه حين قالت في وقت سابق أنهم سيعودوا قبل نهاية الليلة، وها هم عادوا بالفعل لبيتهم. كانوا سُحقوا قبل العودة لهنا، لكن رسمت بسمة الأفعى وقالت بعتاب جائر وهي تنظر لـ سلسبيل: أنا زعلانه منك يا سلسبيل، يعني كده من أول خلاف بينك وبين قماح، تطلبي الطلاق؟ لأ ومش بعد اللي حصل وكنتي هتموتي قماح لولا ربنا نجاه، كنتي تعقلي كده؟

لأ تسيبى الدار. ردت سلسبيل: كانت غلطة وخلاص، أهو أديني رجعت تاني لدار العراب وندمت إني اتسرعت في طلب الطلاق. وعلى قولك مش من أول خلاف بيني أنا وقماح أطلب الطلاق وأسيب دار بابا قبل بيتي، وأنا محستش براحة بره دار العراب. هطلع شقة بابا أرتاح، يلا يا هدى نطلع. رغم شعور زهرت بالبغض من سلسبيل، لكن قالت: مش تستنوا نتعشى سوا؟ إنتي دلوقتي بتاكلي لاتنين، لتوقعي من طولك تاني. رد رباح ساخرًا:

لأ سلسبيل لما وقعت من طولها مكنش بسبب الجوع، كانت خايفة على قماح. ردت سلسبيل عليه: فعلاً كنت خايفة على قماح، مش جوزي وأبو الجنين اللي في بطني، غير قبل ده كله ابن عمي زيك بالتمام، يعني قماح يبقى أخوك حتى لو مش شُققة أب وأم واحدة، بس في النهاية قماح يبقى أخوك ومن دمك. يلا يا ماما يلا يا هدى نطلع، وبابا يبقى يحصلنا. تبسمن لها نهله وهدى وصعدن معها إلى شقة والدها. لكن قبل أن يغلقن الباب خلفهن، تفاجئن بإحدى الخادمات

تحمل صينية طعام قائله: الوَكل ده الحجة هدايه أمرت بيه يجهز عشان الست سلسبيل ترم عضمها وتتقوى بيه هي واللي في حشاها، ربنا يكملها وتقوم بالسلامة بحجرها ملان ويكون صبي بإذن الله. أخذت نهله منها الصينية قائله: صبي أو بنيه، المهم الخلقة التامة وييجي بالسلامة، تسلمي. دخلت نهله بالصينية ووضعتها على السفرة قائله: يلا تعالوا يا بنات نتعشى. كادت سلسبيل أن تعترض لولا دخول ناصر قائلاً:

أنا طول اليوم مدوقتش الذات، ولو مأكلتيش هبات جعان، يلا أنا شامم ريحة الوكل وجوعت أكتر، واضح من ريحة الأكل إنها فراخ بلدي من اللي بتربيهم الحجة هدايه، ودول مبيطلعوش غير للغالين، ومين أغلى عليها من نبع المايه الصافي. تبسمت له سلسبيل الحائرة. كانت تعتقد أنها أنهت تلك المرحلة بحياتها، بعد أن تركت الدار بالأمس ها هي تعود مرة أخرى لها. بعد قليل

غفت عيون سلسبيل لترى بغفوتها طفلة صغيرة تحبي على يديها وساقيها تتجه نحو وقوفها. جثت سلسبيل على ساقيها تفتح ذراعيها لتلك الطفلة الصغيرة. تنظر اقترابها منها وتأخذها بين يديها تضمها لقلبها. انتظرت أن تقترب منها، حتى أصبحت أمامها، لكن الطفلة لم تتجه إليها بل مرت من جوارها وتركتها تنظر في أثرها. رأتها تتجه إلى مكان مظلم، لكن فجأة حين اقتربت الطفلة من المكان، هنالك من أنار الضوء. نظرت سلسبيل لمن أنار الضوء. تفاجئت من ذالك

الواقف يبتسم للطفلة المقبلة عليه وجثى هو الآخر لها يستقبلها بين يديه. لكن رأت امرأة أخرى خلف قماح الذي نهض يحمل الطفلة. مدت المرأة يدها للطفلة تريد اقتناصها من بين يدي قماح، لكن الطفلة مانعت وتمسكت بـ قماح، كذلك قماح تمسك بالطفلة، وابتعد عن تلك المرأة واقترب من مكان جثوها. ومد إحدى يديه لها كي تنهض. نظرت سلسبيل للطفلة ثم ليد قماح. دون شعور منها وضعت يدها بيد قماح ونهضت تنظر للطفلة، التي تجلجل ضحكتها البريئة في

المكان. تبسمت سلسبيل بتوق لحمل تلك الطفلة، فوجئت بقماح يعطيها لها ببسمة. أخذت سلسبيل منه الطفلة وضمتها تستنشق عطرها البريء، تقبل وجنتيها بشوق. فجأة استيقظت سلسبيل دون سبب. فتحت عينيها تتذكر ذالك الحلم. سأل عقلها من تلك الطفلة التي كانت بالحلم؟

ولما حلمت بها الآن؟ أتكون حامل في فتاة؟ لا، ليس هذا تفسير تلك الرؤية. تذكرت حين سمعت جدتها ذات مرة تقول: البنت في الحلم... دنيا جديدة. تسأل عقل سلسبيل: هل بعودتك لـ دار العراب ينتظرك مع قماح دنيا جديدة؟ بشقة رباح الغل والحقد ليس فقط في قلب زهرت، بل رباح أيضًا. جلس على الفراش يضع رأسه بين يديه يدلكها بأصابعه، عل هذا الصداع يذهب عنه. صعدت زهرت على الفراش وجلست خلفه تدلك له كتفه بدلال قائله: مالك يا حبيبي؟

هو الصداع رجعلك تاني ولا إيه؟ مش كان خف شوية؟ رد رباح المستمتع بتدليك زهرت لكتفيه: مش عارف ليه رجع تاني وبقى أقوى، حتى علبة الحبوب اللي جبتيها لي قربت تخلص. ردت زهرت: ليه بسرعة كده؟ إنت عارف الدوا ده مستورد وغالي، وياريته غالي بس ده شاحح في الصيدليات. أنا دوخت على ما صاحبتي دبرت لي العلبة دي واللي طلبته أديته لها، قولت صحتك عندي أغلى. جذب رباح إحدى يدي زهرت من على كتفه وقبلها قائلاً: حبيبتي ربنا يخليكي ليا.

تبسمت زهرت بنشوة قائله: ويخليك ليا. أنا عارفة سبب الصداع ده دلوقتي إيه. أكيد زعلان إن قماح وسلسبيل هيخلفوا قبلنا. قالت زهرت هذا ورسمت التأثر والدموع الكاذبة والخداع الذي يقع فيه رباح بسهولة قائله: والله كنت بموت وقولت للدكتورة حياته هو أهم مني، كفاية أنه حتة منك كانت بتنبض جوايا. استدار رباح لها وضمه قائلاً: أنتي عندي أهم من أي حاجة تانية في الدنيا، حتى لو عشت من غير ولاد عمري كله. تبسمت زهرت

بنصر وهي تحتضن رباح قائله: لأ الدكتورة قالت لي إني كويسة والإجهاض مأثرش على الرحم وممكن بسهولة أحبل تاني. نفسي في ولد يكون بحنيتك عليا. شعر رباح بغشاوة تجتاح عيناه، حاول مقاومتها هي وذالك الألم الذي يشتد مع الوقت. تراخت رأسه على كتف زهرت التي شعرت بذلك وتبسمت قائله:

شكلك الصداع تاعبك، خليني أجيب لك حباية من الدوا، خدها ونام هتصحى كويس، أكيد ده بسبب إرهاقك في الشغل. قماح اتصاب في وقت هجمة الشغل في الشون، والشغل مله بقى مرمي عليك، بس إياكش بعد ده كله يقدروا تعبك شوية. رغم ألم رأس رباح، لكن امتثل لقولها. شعر بضعف حين تسحبت من بين يديه، وكاد يسقط برأسه على الفراش، لكن تماسك بوهن يغتاظ من ذالك الصداع. عادت زهرت له بذالك الدواء وأعطت له حبتين قائله:

خدلك قرصين أهم يساعدوك على الراحة بسرعة. بالفعل أخذ منها الحبتين وابتلعهما دون رشفة ماء، وارتمى بجسده يتمدد فوق الفراش مغمض العينين. تبسمت زهرت بداخلها: رباح الآن طوع يديها. لو طلبت منه أي شيء سيفعله. وبالفعل قالت له: رباح، إنت نمت ولا إيه؟ رد رباح: لأ بس حاسس بدوخة من الصداع، دلوقتي يروح. تبسمت زهرت وقالت: كنت عاوزة أطلب منك طلب بس شكلك تعبان، خليه لبعدين، أهم حاجة ربنا يشفيك من الصداع ده. رد رباح: اطلبي يا زهرتي.

تبسمت زهرت وقالت: أنت عارف إن بابا عيان بصدره وكنت حاجز له عند دكتور صدر شاطر وكنت هاخده ونروح له، بس الحجة هدايه منعتني من الخروج من الدار بعد كده غير بإذنها، وأنت عارفني مش بحب المشاكل، بس هي مش بتشطر غير عليا، وأهو أنت شايف بعينيك، عمك ومراته وبناته، امبارح سابوا الدار والليلة رجعوا تاني بمزاجهم. لازم يكون لك كلمة قدامها، أنا مراتك إنت وإنت اللي تحكم عليا مش هي. رد رباح:

تمام يا روحي، بعد كده لما تحبي تخرجي وهي رفضت اتصلي عليا. تبسمت زهرت بظفر قائله: وأنا كنت هخرج أروح فين؟ كنت هتفسح ولا هعمل شوبينج؟ أنا كنت هاخد بابا المريض للدكتور، يمكن يجعل الشفا على إيده. وكمان في حاجة كنت عاوزة أطلبها منك بس مكسوفة. رد رباح باستفسار: مفيش بينا كسوف وقولي عاوزة إيه. ردت زهرت:

كنت عاوزة مبلغ كده لزوم علاج بابا، بفكر أدخله مستشفى خاصة يهتموا شوية بعلاجه، انت عارف حالته المادية، وحماد مش مخلي عن يده، كل مرتبه ضايع على علاج بابا. رد رباح: وده سبب لكسوفك؟ قد إيه المبلغ اللي عاوزاه عشان المستشفى دي. ردت زهرت: معرفش لسه، أنا قولت أقولك قبل ما أدخله للمستشفى. رد رباح: بسيطة، هكتب لك شيك بمبلغ، حطيه في حسابات المستشفى، وإن احتجتي أكتر متنكسفيش تطلبي مني حاجة، في النهاية باباكي جوز عمتي.

تبسمت زهرت وآتت بدفتر الشيكات الخاص بـ رباح وأعطته له قائله: بلاش تقفل المبلغ، سيبه مفتوح، أمضي بس عالشيك، وكمان الورقة دي إيصال ضمان أنا جبته من المستشفى إن بابا يدخل المستشفى على حسابك الخاص. بالفعل قام رباح بالأمضاء على الشيك كذلك الإيصال دون حتى قراءة محتواه، وبعد ذلك شعر بنعاس، استسلم له قسرًا. بينما تبسمت زهرت بظفر وقالت بفحيح:

الشيك ده وإيصال الأمانة اللي مضيت عليهم، بكده أبقى ضمنت أطلع من عيلة العراب بمبلغ محترم يقهرهم. بعد مرور أسبوع. بمنزل نظيم. صباحًا. تبسمت والدته تقرأ الماعوذتين ثم قالت: النهارده أول يوم في الدراسة، كل سنة وأنت طيب. تبسم نظيم يقول: وأنتي طيبة يا ماما. أمال فين لدوغة؟ مش هتروح الجامعة ولا إيه؟ ردت التي آتت من خلفه قائله: ولا إيه! طبعاً النهارده أول يوم في العودة للجامعة، لازم أروح أقابل أصحابي. تبسم نظيم قائلاً

بتريقة: أصحابي؟ مش عارف ليه يارب يوم ما رزقتني بأخت طلعت لدغة. معظم اللي بيبقوا عندهم لدغة بتبقى في حرف الراء، إنما إنتي لدغة في حرف السين والصاد. ردت سميحة بتفاخر: عشان تعرف إني متميزة حتى في اللدغة. بالك العظماء هما اللي عندهم اللدغة بتاعتي. عندك محمد عبد الوهاب كان ألدغ زيي كده، هما المبدعين كده لازم يكون عندهم حاجة يتميزوا بيها. ضحكت والدتها قائله: المبدعين والمتميزين دول إنتي مش منهم، إنتي فاشلة بامتياز، ونصابة.

ضحك نظيم قائلاً: الست إستير جابت طقم الفخار اللي إنتي بعتيه لها كله مشرخ، وبيشر ميه. يا بنتي إنتي طالما هاوية صناعة فخار روحي أي مركز تعليمي. ردت فتحية: يا بني هي مش هاوية ولا عندها حتى موهبة، هي عاوزة تنصب على الناس في فلوس وخلاص، وإستير الغلبانة الوحيدة اللي كل مرة تقع في فخها وتشتري منها. بالك اللي بيشتري منها مرة مش بيشتري تاني، مفيش غير إستير، معرفش زي ما يكون ساحرة لها. تبسم نظيم يقول:

لأ مش ساحرة لها يا ماما، إستير بتخاف منها. خايفة تبلغ عنها إنها حفيدة إستير بولانسكي اليهودية اللي كانت في مسلسل رأفت الهجان. ضحكت سميحة قائله: فعلاً، هي اسمها إستير بولس ناقص لانسكي، أنا مش عارفة إيه الناقص بصراحة، بحاول أطور من نفسي. هو العيب عندي في الفينشج. ضحكت فتحية: العيب من البداية مش في الفنشينج زي ما بتقولي. إنتي بسبب الفخار ده طفشتي برج الحمام اللي كان عندنا. ردت سميحة: كل همك الحمام؟

ما هو اللي طفس وكان بينقر في الفخاريات اللي بصنعها، يعني أقول للزبائن إيه فازة بمنقار الحمام؟ وبعدين احمدي ربنا إن الحمام طفش أصلاً، ربنا رايد متاكليش حاجة من حرام. ضحك نظيم يقول: وأيه هو الحرام ده بقى يا لدوغة؟ ردت سميحة بثقة: مش الحمام بياكل من الغيطان وكمان بياكل من عالأسطح بتاعة الناس، ده مش سرقة. عقل نظيم حديث سميحة في رأسه وقال:

تصدقي يا ماما صح كلام لدوغة، أنا لما كنت بشتغل في الشونة، كنت أوقات بصفر أطير الحمام والعصافير. ربنا يعوض عليكي يا ماما. ضحكت فتحية قائله: يارب. يلا اقعدوا افطروا، قبل الأكل ما يبرد، وبعدها توكلوا على الله. تبسموا لها وجلسوا أرضاً، حول منضدة صغيرة يتناولون طعام الفطور، بمشاغبة بين نظيم وسميحة... وبسمة فتحية عليهم. بعد قليل نهض نظيم يقول: الحمد لله شبعت، ألحق بقى أروح الجامعة عندي المحاضرة الأولى، ادعي لي يا ماما.

قال هذا وانحنى يقبل رأس فتحية. نهضت سميحة هي الأخرى تتحدث والطعام بفمها، وأنا كمان خدني في سكتك وصلني لجامعتي، حتى اتفشخر قدام صحابي إن أخويا عنده عربية، وكمان أذل الواد كيرلوس اللي مفكر الموتوسيكل بتاعه ده طيارة نفاثة. تبسمت فتحية قائله: طب ابلعي الأكل الأول وبعدها ابقي اتكلمي. وماله موتوسيكل كيرلوس مش كتر خيره أوقات لما كنتي بتتأخري في الجامعة بتتصلي عليه ييجي ياخدك، عمره اتأخر عنك. ردت سميحة:

أنا ندلة، وقررت اتغر وأتكبر عليه، بعربية نظيم، وبعدين خليه هو في مذاكرته السنة دي عنده شهادة، وبعدين كفاية رافض يأسلم زي عمر الشريف عشان يتجوزني، وبيقول مش عاوز لدغة. ضحك نظيم قائلاً: يعني العيب في اللدغة، بسيطة نقطع الحتة الزايدة في لسانك، يمكن يرضى. ردت فتحية: والله لو قطعت لسانها كله هتفضل لدغة وكفاية رغي، يا نظيم دي ما بتصدق حد يسحبها للرغي، هتتأخر، وأنتي خدي العيش بتاع إستير معاكي فوتيه على نسيم في البقالة.

تبسم نظيم يقول: العيش البني بتاع إستير، والله إستير دي هتدخل الجنة بسبب مقالبك فيها، زمانها بتقول كان يوم أسود يوم ما ولدت ماما فيكي. تبسمت فتحية تقول: لأ دي بتحبها جوي. تبسمت سميحة بدلال قائله: أنا لذيذة وأتحب أصلاً. تبسم نظيم يقول: أحب أنا البنات الواثقة في نفسها دي، يلا يا لدوغتي الصغيرة، عشان الوقت، بلاش أتأخر كده أول يوم دراسة.

غادر الاثنان وتركا فتحية تنظر في أثرهما مبتسمة. تنهدت براحة، هذان الاثنان تعبا مثلها. لا تنسى هذه الصغيرة التي كانت تحبي وقت وفاة والدها، ها هي الآن كبرت وأصبحت شابة، مرحة حقًا ليست متفوقة بالدراسة لكن لديها هدف بحياتها تريد بناء شخصية خاصة بها. أمام تلك البقالة

مثل كل يوم منذ أسبوع يأتي صباحًا يتمنى أن يصادفه الحظ ويرى مرة أخرى. يفكر أن يذهب يسأل عليها ذالك البائع، لكن كان يتراجع بآخر لحظة. فماذا سيقول له إذا سأله لماذا تسأل عنها؟

لكن ربما يرأف لحاله القدر اليوم. ها هي تنزل من تلك السيارة تحمل بيدها شنطة منزلية متوسطة وتدخل إلى محل البقالة، مبتسمة. لم تنتظر كثيراً بسبب زمور تلك السيارة التي ترجلت منها قبل دقيقة، يبدو أنه يقوم باستعجالها. بالفعل عادت، لكن كادت أن تصطدم بتلك الدراجة النارية، لكن تفاداها سائق تلك الدراجة مبتسمًا. نظرت له سميحة قائله: جرى إيه يا كيرلوس؟

جواز ومش عاوز تحوزني ورضينا بيها، لكن كمان عاوز تخبطني بالموتوسيكل بتاعك وأبقى مكسحة وتوقف حالي. تبسم كيرلوس لها قائلاً: صباح الخير يا لدوغة، كويس إني قابلتك. ماما باعتة ليكي السندوتشات دي وبتقولك فين العيش البني؟ مش خبزتيه امبارح؟ ردت سميحة: العيش مع عم نسيم، وهات السندوتشات، بس إيه؟ إنت مش رايح المدرسة ولا إيه؟ رد كيرلوس: مدرسة إيه؟

أنا في ثانوية عامة، بناخدها دلوقتي من منازلهم مش بنروح المدرسة إلا مرتين، مرة نكتب الاستمارات، وأيام الامتحانات. ادعي لي من قلبك، نفسي أبقى زي نظيم وأدخل حاسبات ومعلومات وأبقى مبرمج وأخترق الشبكات العالمية. تبسمت سميحة: ربنا يحقق لك أملك. هات السندوتشات وخليني أروح لـ نظيم قبل ما يسيبني ويمشي، ووقتها مفيش غيرك توصلني. تبسم كيرلوس: لأ بالسلامة يا لدوغة. تبسمت له وعادت إلى سيارة نظيم.

بينما محمد تعجب هذا كيرلوس الذي تحدثت عنه، أنه فتى صبي يبدو بوضوح بالكاد أكمل السادسة عشر من عمره. لكن هي قالت عنه أبو عيون إزاز. عيناه عادية لكن يرتدي نظارات نظر، فهم قصدها العيون الزجاج هي تلك النظارات. تبسم محمد فتلك اللدغة تبدو عشرية وتحب المرح. لكن من الذي ركبت معه السيارة؟

لم يفكر كثيراً وسار خلف السيارة يرى إلى أين تذهب. توقفت السيارة أمام إحدى الجامعات، ترجلت سميحة من السيارة وألقت قبلة في الهواء لمن كان معها بالسيارة. شعر محمد بانزعاج من ذالك. أيكون لديها حبيب أو خطيب؟ سأل محمد نفسه: لماذا انزعجت من ذالك؟ أنت رأيتها مرة واحدة فقط وأثرت على عقلك؟ أصبحت طوال الأسبوع المنصرم تأتي إلى ذالك المكان يوميًا تنتظر رؤيتها، أليست هذه حماقة منك؟

جاوب عقله: بل هذا قمة الحماقة، عليك الانتباه لنفسك قبل أن تسير بطريق لا تعلم بدايته من نهايته. بجامعة هدى بأحد المدرجات.

كانت هدى تجلس جوار صديقتها فوق أحد المدرجات، ظهرها لمقدمة المدرج. كانتا تتحدثان بمرح مع بعض زملائهم، يتحاورون عن ما فعلوه بالإجازة الصيفية، وكيف قضوها بين مرح وعمل ولهو، والبعض منهم في أخذ بعض الدورات تساعده في إتقان البرمجة. تنبهوا حين دخل ذالك المدرس الجديد واعتدلوا في أماكنهم، لكن هدى مازالت تعطي ظهرها له. تحدثت زميلتها لها بصدمة: هو بص كده!

استدارت هدى واقفة تنظر أمامها. انصدمت هي الأخرى حين رأت نظيم، الذي وقع بصره عليها. تبسم بداخله لكن أخفى ذالك قائلاً: معاكم دكتور نظيم بهنسي، هكون معاكم إن شاء الله السنة دي، تقدروا تعتبروني أخوكم الكبير، وأي حد يوقف قدامه معلومة وعاوز لها تفسير، أنا طبعاً مش بأدي أي معلومة ببلاش، كله بتمنه. تبسموا له، بينما هو قال:

طبعاً بهزر، أنا عارف إن نظم الحاسوب والبرمجة بحر كبير، وأنا شخصياً في بعض الداتا ممكن أكون مش متقنها. أي طالب يوقف قدامه معلومة يقدر يسألني، ودلوقتي، خلونا في المحاضرة.

بدأ نظيم في شرح بعض النماذج لبعض نظم البرمجة، كان يشرح ببساطة تشبه شرحه في ذالك المركز التعليمي التي تذهب إليه. يبدو أنه شخص لديه ضمير فيما يقدمه للآخرين. قارنت بينه وبين بعض المدرسين الآخرين، والذي يكون اعتمادهم في شرح الكورسات الخارجية فقط، بينما بالجامعة مجرد حضور روتيني لا أكثر. لفت ذالك انتباهها. بعد وقت انتهت المحاضرة. غادر نظيم المدرج. سمعت همس الفتيات عن ذالك الأستاذ الجديد وعن وسامته، وعن بساطته وتلقائيته.

لكن سخرت هدى منهن قائله: في أستاذ جامعة ييجي للجامعة بترنج سوت؟ فين وقار الأستاذ؟ والله إنكم تافهين.

قالت هذا ونهضت تخرج من المدرج. لديها شعور لا تعرف سبب لضيقها حين تحدثن الفتيات بإعجاب بـ نظيم وشخصيته البسيطة. سارت بين أروقة الجامعة دون إرادة منها، لا تعرف كيف توجهت إلى غرفة أعضاء التدريس. وقفت بمدخل الغرفة. جالت عيناها بالغرفة تبحث عن من. لا تعرف ما هذا الشعور. هذه ليست أول مرة ترى نظيم، لكن أول مرة تسمع مدح الفتيات به، أو ربما ليست أول مرة. سابقاً صديقتها مدتحت بوسامته وجاذبيته، لكن كان هذا مزاحًا منها لا أكثر.

تفاجئت بمن خلفها يتحدث: لو سمحتي يا آنسة هدى ممكن توسعي من على الباب، عاوز أدخل للاوضة. تجنبت هدى له.. حتى دخل. تحدث لها قائلاً: على فكرة مواعيد الكورس هتتغير من أول الأسبوع الجاي، هتبقى مناسبة مع مواعيد المحاضرات. أومأت هدى رأسها صامتة. تبسم نظيم يقول: بدوري على دكتور معين... هنا في أوضة أعضاء التدريس، ولا دخلتي هنا بالغلط. تلربكت هدى وقالت: لأ مش بدور على حد معين ولا مربع، فعلاً دخلت هنا بالغلط.

قالت هدى هذا وخرجت من الغرفة. بينما تبسم نظيم هامسًا: بنت العراب شكلها قوية. بينما هدى سارت تشعر بغيظ قائله: شخص بارد، وإنتي يا هدى غبية إيه اللي وداكي أوضة أعضاء التدريس؟ بقى أنا مش طيقاه في الكورس اللي شهرين، إزاي هقدر أستحمله سنة بحالها؟ يارب يرفدوه. تبسمت لها صديقتها التي آتت لجوارها تلهث: روحت فين يا هدى بعد ما خرجتي من المدرج؟ أنا لفيت مبنى الجامعة عليكي، ومالك مضايقة كده ليه؟

البنات بتهزر، بس بصراحة عندهم حق. معظم الدكاترة اللي درسوا لينا قبل كده كانوا بيبقوا كبار شوية في السن، إنما نظيم قريب لينا في السن وتفكيره كمان زينا بسيط ومش معقد زي الدكاترة التانيين. نظرت لها هدى باستخفاف وقالت: واضح إن تفكيرك سطحي زي البقية. أنا خلاص النهارده أول يوم في الدراسة ومكنش في غير محاضرة واحدة، همشي سلام. بدار العراب ليلاً بالصدفة تسمعت قدريه على حديث النبوي على الهاتف. لم تستطع تفسير شيء من حديثه سوى:

أنا اتفقت مع المأذون على آخر الشهر ده نكتب الكتاب. جهز أنت الأوراق المطلوبة بقى قبل الميعاد ده، مش عاوزك تتأخر على الميعاد اللي اتفقت مع المأذون عليه ومتحملش هم الشهود كمان. قال النبوي هذا وأغلق الهاتف مبتسمًا، بينما اشتعلت نيران بقلب قدريه. هل سيتزوج عليها مرة ثانية؟ بعد كل هذه السنوات يعيد نفس فعلته القديمة وتُفاجئ به يدخل عليها بزوجة أخرى كما فعل بالماضي؟

لكن لا لن تسمح بذالك مرة ثانية وستمنع تلك الزيجة لو اضطرت للقتل مرة أخرى. بشقة سلسبيل. بغرفة النوم. شعر قماح النائم بيد سلسبيل التي وضعتها على جبهته ومسحت بين خصلات شعره، فتح عينيه ونظر لها مبتسمًا. ردت عليه ببسمة رقيقة: إنت صاحي يا قماح. تبسم لها وجذبها عليه ونظر لشفتاها قائلاً: صحيت لما لمستِ بإيدك شعري، تعرفي إن ماما لما كنت ببقى عيان كانت بتنام جنبي وتعمل كده.

تبسمت له سلسبيل برقة. جذبها قماح عليه ودون تفكير قبلها بهدوء وعشق. شعر بها تبادله القبلات، جذبها أكثر عليه ونزع عنها ملابسها وبدأ في تقبيلها. يديه تسير على جسدها برفق. شعر بسلسبيل تذوب معه في الغرام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...