بين وقت العصر والمغرب بحديقة منزل العراب، جلست هدى على الأرجوحة التي بين إحدى أشجار الحديقة. انخضت حين دفع أحدهم الأرجوحة بقوة. تمسكت بها إلى أن توقفت، ثم نهضت مخضوضة خوفاً أن يعاود الفعله وتقع من على الأرجوحة. ضحك عليها يقول: "مالك يا هدى؟ مكنتش أعرف إنك خفيفة كده."
نظرت هدى له بغيظ وقالت: "إنت اللي خفيف يا حماد، ومبتفكرش بعقلك، لأن لو كنت بتفكر مكنتش دفعت المرجوحة بقوة كده. أفرض كنت اتكفيت على وشي اتسهدم. وبعدين إيه اللي جابك هنا؟ رد حماد ببرود: "بصراحة زهقت من قعدة العواجيز اللي جوه، قولت أطلع أشم هوا في الجنينة، وكمان أنا كنت عاوزك في مصلحة." سخرت هدى منه وقالت: "مصلحة إيه اللي عاوزني فيها؟
رد حماد: "الآيباد في الفترة الأخيرة مش عارف ماله، أوقات بيهنج، غير إنه مش بيحفظ المعلومات اللي بدخلها عليه تقريباً، وبما إنك بتدرسي معلومات حاسب، ممكن تعرفي إيه اللي فيه."
تهكم وجه هدى قائلاً: "أنا بدرس نظم برمجة حاسبات مش هندسة تصليح حاسبات. اللي بتقول عليه ده محتاج مختص في تصليح الآيباد، بس عالعموم مفيش مانع، ممكن تجيب الآيباد بتاعك وهو كده كده زي ما بتقول بيهنج، والله عرفت أصلحه كان بها، معرفتش خده ووديه لمهندس مختص." تبسم حماد قائلاً: "متأكد إنك هتعرفي العيب اللي فيه. في أقرب وقت هجيبه ليكي." ردت هدى: "تجيبه ليه، ابقى ابعته مع عمتي عطيات، هي هنا تقريباً كل يوم."
رد حماد: "هنقل المعلومات المهمة اللي عليه على سيديهات، وبعدها أنا بنفسي اللي هجيبه في أقرب وقت." رفعت هدى كتفيها قائلة: "براحتك، هدخل أنا بقى أشوفهم بيعملوا إيه، خلاص المغرب هيأذن ولازم نجهز العشا، هروح أساعدهم." تحدث حماد بنبرة يُغلفها
التلميح: "ربنا يخلي جدتي هداية دايماً هي اللي مجمعة العيلة والأحبة، متعرفيش أنا بستنى يوم الجمعة ده دايماً عشان جمعتنا دي، بتخلينا نتوصل ببعض والحب بينا يزيد والنتيجة جواز أختي زهرة من رباح. الحب اتوصل في قلوبهم بسبب اجتماعنا ده، وقلبي حاسس كمان إن في قلوب تانية الفترة الجاية هتتوصل مع بعضها." ردت هدى ببسمة سخرية وقالت: "إن شاء الله، اللي في أمر ربنا هيكون. ربك رب قلوب. يلا أهي سلسبيل بتنادي عليا."
تركت هدى حماد ينظر لها نظرة تمني. بينما هدى زفرت أنفاسها بعد أن تركته وتبسمت لسلسبيل حين اقتربت منها قائلة: "مناديتك ليا نجدتيني من غلاسة كارم." تبسمت سلسبيل قائلة بفضول: "كان عايز منك إيه؟ ردت هدى: "مفكرني غبية وهصدق غباؤه. قال إيه الآيباد بتاعه بيهنج، مفكرني مهندسة صيانة. حركاته مفهومة... همس خلاص راحت في هدى يلعب عليها. والله نفسي جدتي تبطل عادة يوم الجمعة دي، بقيت بكرهها، يارب هون باللي باقي في اليوم ده." ***
بنفس الوقت، سحبت عطيات يد زهرة إلى أن دخلت بها إلى غرفة جانبية بالمنزل. وقفت أمام باب الغرفة وأخرجت رأسها تتلفت يمين ويسار تتأكد أن لا أحد يراها، ثم أربت الباب وذهبت لمكان وقوف زهرة المتعجبة والتي قالت: "في إيه؟ ساحباني وراكي وجايبتيني للأوضة دي وواقفه تتلفتي حواليكي زي الحرامية كده." نظرت عطيات لها بتفهم: "قوليلي إيه حكاية إنك حبلى دي؟ من إمتى الكلام ده؟ إيه اللي في دماغك يا بنت مجاهد؟
ردت زهرة بلا مبالاة: "مفيش في دماغي حاجة، وفيها إيه غريب أما أكون حامل... ليه حبلى من الحرام؟ ناسيه إني متجوزة." تهكمت عطيات قائلة: "لأ إنتي اللي ناسيه إنتي متجوزة فين، مش خايفة كذبة إنك حامل دي تتفضح؟ سخرت زهرة قائلة: "مين اللي قالك إنها كذبة؟ ومين اللي يقدر يفضحني؟ ردت عطيات بتوعية: "هداية...
ناسيه هداية عقربة دي بتعرف الست حبلى من مجرد النظر لجسمها، أنا نفسي عرفت إني حبلى في حماد أخوكي منها، بمجرد ما بصت على جسمي، وكمان نسوان ولادها مفيش واحدة فيهم نظرتها خابت ومطلعتش حبلى بعد ما هي قالت لها، غير إنها هي اللي مولداهم." تهكمت زهرة: "كانت دكتورة إياك؟
ردت عطيات: "لاه مش دكتورة بس بتفهم في الطب والدوا، ربنا عاطيها ملكة إلهية من عنده. حاسبتيها غلط يا بت بطني، كان الأحسن ليكي تبقي حامل بصحيح وجتها كنت فرحتلك بصحيح." ردت زهرة بسخرية: "ولما هداية بتفهم في الطب وتعرف إن الست حبلى من النظر لجسمها، ليه معرفتش بفضيحة همس قبل ما تسقط؟ دي تخاريف. وبعدين من اللي قالك إني مش حامل؟ أنا فعلاً حامل، والدكتورة أكدتلي ده إمبارح." نظرت لها عطيات بتكذيب وقالت: "دكتورة مين؟
أنا عليا إني حذرتك. لو مفكرة إن رباح زي اللعبة بيدك، وهتعملي ملعوب إنك سقطتي بعد كام يوم هقولك دي حيلة مفضوحة، وناسية الحبلى مع الوقت بطنها بتكبر وجتها هتحطي مخدة في بطنك إياك. طب قدام العيلة هقولك وماله، لكن قدام رباح هتعملي إيه لما يشوف بطنك على حقيقتها مبتكبرش؟ رأيي إنك استعجلتي وحسبتيها غلط، كنتي خدتي رأيي قبل ما تقولي إنك حبلى." ازدرت زهرة ريقها، بالفعل هي لم تحسب ذلك وقت أن كذبت كذبتها. نظرت لعطيات وظلت صامتة.
تحدثت عطيات بلوم: "سكوتك معناه إني قولي صح وإنك مش حبلى. ادعي ربنا إنك تحبلي بصحيح الأيام الجاية، قبل سلسبيل ما تشيل في حشاها من قماح، ده إن مكنتش حبلى من ليلة الدخلة... كلنا شفنا الملاية بعنينا، غير قعد عشر أيام مرافق لها في الشقة ليل ونهار." تهكمت زهرة: "طب ما كان متجوز مرتين قبل كده مفيش واحدة فيهم حبلت؟ مش يمكن فيه عيب وده سبب طلاقه منهم؟ مصدقة الحجج الفارغة اللي كان بيطلقهم بسببها. سلسبيل هتفرق إيه عنهم...
يمكن عنده علة ومداريها، ومعتقدش سلسبيل هتحبل بالسرعة دي، وده كلام سابق لأوانه. وحتى لو سلسبيل خبلت زي ما بتقولي، أنا هبقى قدامهم أنا اللي حملت الأول واللي حصل بعد كده نصيب." تحدثت عطيات بإستفسار: "وأيه اللي هيحصل بعد كده يا بنت مجاهد؟ ردت زهرة بثقة: "اللي هيحصل هو النصيب، القدر كده." *** في المساء، بعد انتهاء العشاء وقيامهن بفض السفرة مع نسوة المنزل، بعد قليل.
ذهبت كل من هدى وسلسبيل إلى تلك الغرفة الكبيرة بالمنزل، أو كما يدعونها "المندرة". كانت تجلس زُهرت وزوجها رباح جوار بعضهما على إحدى الأرائك. كان رباح يدخن سيجاره، وكانت معهم والدة زهرة وأخوها حماد، وأيضاً زوجة عمه وأبنائها. تحدثت
هدى بهمس وبتذمر قائلة: "والله نفسي جدتي تبطل تعمل يوم الاجتماع العائلي اللي بتعمله كل أسبوع ده. إحنا اللي بنتفهد فيه. شايفة حتى اللي المفروض سلفتك وزيها زيك قاعدة جنب جوزها تدلع عليه، وكمان مرات عمك قاعدة جنب عجوزها تقول لي مخلفة نوابغ وكلهم تيوس أفشل من بعض من أكبرهم لأصغرهم، حتى عمتك وابنها الغبي حماد، الواد ده مش بينزل لي من زور. شكلك كده هتبقي زي ماما في البيت ده الحيطة المايلة اللي الكل يسند عليها. ويا ريت في الآخر في حمد وشكرانية."
ردت سلسبيل: "لأ أنا ناويه أشتغل مش هقعد في البيت. أنا كنت كلمت بابا في الموضوع ده من فترة وهو وافق، بس اللي حصل هو اللي أجل الموضوع ده، بس بالمنظر ده الشغل هيريحني كتير. كفاية هبعد عن مرات عمك ومرات ابنها البغل الكبير اللي لعبها في إيد مراته ومش قادرة تفرد نفسها عليها. طبعاً ما مراته بنت أخوها الغالي جوز عمتها أخت جوزها." تبسمت هدى تقول بهمس: "ربنا يعينك عليهم. متخافيش أنا معاكي جاهزة لأي مقالب."
تبسمت سلسبيل قائلة بمزح: "شايلة لكِ للكبيرة يا كبيرة." تبسمت هدى لها. لاحظت زهرة همسهن فقالت بإدعاء المحبة: "بتضحكوا على إيه؟ ضحكونا معاكم." ردت هدى: "ولا حاجة، بس مبسوطين بالجمع العائلي." ردت هداية التي دخلت ووضعت يدها على كتفيهن قائلة: "يلا يا بنات اجعدوا خلونا نتسلى مع بعضينا." تبسمن لها. لكن قالت زوجة عمهن: "هدى بس اللي بنت، إنما سلسبيل خلاص بقت ست." ردت هداية: "بقت ست وست الستات كمان."
تبسم كل من نبوي وناصر اللذان دخلا إلى الغرفة وتحدث نبوي قائلاً: "سلسبيل طول عمرها هادية وفيها كتير منك يا أمي من صغرها كانت تحت يدك. والله فرحت إن نصيبها كان مع قماح بصراحة كنت مستخسرها تطلع بره الدار." تبسمت سلسبيل بداخلها كانت تود الفرار من ذلك النصيب، لكن امثلت لنصيبها المكتوب، أن تسجن بداخل هذا المنزل مع ذلك القاسي. على ذكر القاسي... ها هو قد أتى للغرفة هو الآخر. تحدثت هداية وهي تبتسم له: "كنت فين يا قماح؟
أنا قولت هاجي المندرة ألقاك فيها." رد قماح: "كان معايا اتصال مع واحد من التجار عاوز يشتري بضاعة من عندينا." تبسمت هداية: "ربنا يرزقك يا ولدي من واسع. ها خلونا نجعد دلوق مع بعضينا." بالفعل جلس قماح على أريكة بالغرفة بالمنتصف بين هداية وعمه ناصر. بينما جلسن هدى وسلسبيل أرضاً بركن من الغرفة.
فتحت هدى هاتفه وبدأن هي وسلسبيل متابعة أحد عروض المواقع، لكن نهض حماد من مكانه وذهب إلى مكانهن وجلس بجوارهن، يتابع معهن على الهاتف نفس الموقع ويتحدث معهم. لكن رغم شعورهن بالبغض منه كانتا يردون عليه. بينما عين قماح كانت ثاقبة، ونظر إلى سلسبيل التي تجلس بالمنتصف بين هدى وحماد. كان يود أن يقول لها أن تنهض وتأتي للجلوس جواره بعيداً عن تلك السفيهة ابنة عمته المتسلقة وابنها يمتلك نفس خصالها.
بعد وقت ليس بالقليل نهض قماح قائلاً: "عندي تسليم بضاعة بكرة الصبح ولازم أكون فايق. تصبحوا على خير... سلسبيل يلا نطلع لشقتنا." رد حماد: "بس البرنامج اللي بنتابعه على الموبايل لسه عليه شوية." ردت هداية التي لاحظت نظرات قماح ل سلسبيل منذ جلوسه وتغيرها حين جلس حماد بجوارها: "البرنامج مش هيطير، تبقي تسمعه مرة تانية. يلا يا سلسبيل فزي ويا جوزك، لازمن يستريح عشان يبقي فايق لوكل عيشة."
نهضت سلسبيل من جوار هدى على مضض، وذهبت خلف قماح إلى شقتهم. فتح قماح باب الشقة وتنحى جانباً. دخلت سلسبيل ثم هو خلفها وقام بصفع الباب خلفه. للحظة انخضت سلسبيل وقالت: "بترزع الباب قوي كده ليه؟ رد قماح بتريقة: "أنا جيت أقفلها اتقفلت جامد، معلشي خضيتك." صمتت سلسبيل. تحدث قماح: "كنتوا بتشوفوا إيه على موبايل هدى ومبسوطين قوي كده، لدرجة إنك مكنتيش عاوزة تيجي ورايا وتكملي السهرة تحت."
ردت سلسبيل: "ده برنامج عالنت كوميدي أنا وهدى متابعينه." تحدث قماح: "وحماد كمان متابعه أكيد. عالعموم بعد كده لما أكون قاعد في المندرة تقعدي جنبي. البرنامج مش هيطير." ردت سلسبيل: "حاضر، بس في حاجة كنت عاوزة أتكلم معاك فيها." رد قماح: "وأيه هي؟
ردت سلسبيل: "إنت عارف إن اتخرجت من أكتر من سنة من كلية التجارة، وكنت طلبت من بابا إني أشتغل في الشونة محاسبة، وهو وافق وقالي إنه كلم الأستاذ مجدي المحاسب إني أدرب لفترة تحت إيده قبل ما أمسك معاه حسابات الشون بتاعتنا." وضع قماح إصبعه السبابة على رأسه بتفكير قائلاً: "بس أنا مش موافق إنك تشتغلي." انصدمت سلسبيل قائلة بخفوت: "ليه مش موافق؟ بس بابا موافق."
جذب قماح سلسبيل من عضدي يديها ليخبط جسدها بصدره قائلاً: "عمي انتهت ولايته عليكي من يوم ما اتجوزتك، وأنا مش موافق إنك تشتغلي يبقى خلاص مفيش كلام تاني في حكاية إنك تشتغلي. ودلوقتي أنا تعبان طول اليوم وعاوز أنام." ردت سلسبيل التي ترتجف بين يديه وقالت بخفوت: "سيب إيديا."
ترك قماح يديها، لكن سحبها من إحدى يديها خلفه إلى غرفة النوم. ثم تركها وذهب إلى الحمام. شعرت سلسبيل بألم بعضدي يدها ووقفت تمسدهما، ولكنها لن تيأس وتستسلم كما فعلت سابقاً وامثلت لزواجها من قماح دون رغبتها. بدلت ثيابها بثياب أخرى للنوم وتمددت على الفراش تدعي النوم.
لكن نظر قماح لها وتبسم بسخرية. قام بتنشيف خصلات شعره ثم ألقى المنشفة على أحد المقاعد وخلع عنه ذلك المئزر القطني، وتمدد هو الآخر على الناحية الأخرى للفراش. كانت سلسبيل تعطيه ظهرها. اقترب منها ووضع يده على كف يدها. ارتجفت يد سلسبيل. سخر قماح يقول: "أول مرة أشوف حد زعلان ينام بسرعة كده. ديري وشك ليا، أنا متأكد إنك مش نايمة." بالفعل استدارت سلسبيل بوجهها له. وقالت: "ومين قالك إن الزعلان مبيناش؟ لأ بينام بس بينام...
مقهور." ضحك قماح بسخرية يعيد كلمتها الأخيرة... مقهور. نظرت سلسبيل لوجه قماح، لأول مرة تراه يضحك. رغم أنه يتهكم عليها، لكن كان وجهه وسيم وهو يضحك. لكن فجأة قام قماح بجذب سلسبيل له واعتلاها مقبلاً بعنفوان قليلاً، ويديه تسير على جسدها تترك بصمته مكانها أثر. تعامل معها بإشتهاء وامتلاك.
بينما شعرت سلسبيل ببعض الآلام بجسدها حين نهض عنها، نام على ظهره. شعرت براحة، لكن سرعان ما جذبها مرة أخرى وكان سيعيد الكرة مرة أخرى، لكن نظر لوجه سلسبيل التي أغمضت عينيها تعتصرهما. فجأة شعر بغصة بقلبه لما يتعامل معها بتلك الطريقة التي تقترب من العنف قليلاً. هو لديه يقين أن سلسبيل تكرهه وتكره تلك العلاقة بينهم، تمتثل لها غصباً. تركها وعاد ينام على ظهره. وكلمة واحدة يرددها عقله. الزعلان بينام مقهور...
هي لا تعلم كم نام ليالي كثيرة وحيداً وحزيناً ومقهوراً دون أن يشعر به أحد، وذكرى خلف أخرى تمر أمام عيناه تجعله يشعر بالقهر. *** قبل قليل بالمندرة. نظرت هداية إلى رباح الذي يجلس جوار زوجته ويضعان ساق فوق أخرى. ضايقها طريقة جلوسهم هكذا، وهذا وليس فقط ما ضايقها بل تدخين رباح.
تحدثت له بحدة: "اطفي السيجارة اللي بيدك دي واجعد عدل إنت والمحروسة مراتك، وبعدين مش وراك أشغال بكرة ولازم تبقي فايق لها. إيه هتكمل السهرة للصبح إياك، وبعدين الحبلى لازمها راحة، ولا إيه يا زهرة؟ نهضت زهرة قائلة: "فعلاً أنا تعبانة شوية وكنت لسه هقول لرباح نطلع شقتنا بس انكسفت لتقولوا إن بدلع عشان حامل ومش حابة أقعد مع العيلة، وأفرق جمعها، بعد قماح ما خد سلسبيل وطلعوا، هما عرسان جداد وليهم عذرهم."
تهكمت هداية قائلة: "لأ متخافيش مفيش حد يقدر يفرق جمع العيلة، ودلوق خدي جوزك واطلعي شقتكم، وقبل ما تطلعي بقولك حاولي معاه يبطل الهبابة السيجارة اللي بجت مرافجة ليده معرفش مين اللي دله عليها، خليه يبطلها حتى عشان صحته." تصنعت زهرة البراءة وقالت: "والله بحاول معاه يا جدتي واسأليه، حتى قولت له يبطلها حتى لو مش خايف عليا يخاف على الجنين اللي في بطني. دخان السجاير يأثر عليه." رغم شعور هداية بتصنع زهرة، لكن
نظرت ل رباح قائلة بتورية: "بتسمع كلام مراتك في كل شيء. اسمع كلامها في ده وبطل السيجارة ملعون اللي دلك عليها، ودلوق تصبح على خير." بالفعل غادر رباح وخلفه زهرة التي نظرت لعطيات أثناء خروجها من المندرة نظرة فهم الإثنتين مغزاها. بينما تنحنحت عطيات وقالت: "نقوم أنا وحماد بقى نروح دارنا حتى عشان مجاهد." تحدثت هداية: "صحيح نسيت أسألك عن مجاهد مجاش النهارده ليه؟
ردت عطيات بصعوبة مصطنعة: "إنتي عارفة إنه مريض بالصدر وكان تعبان شوية وجالي روحي إنتي عادة الحاجة هداية متقطعيهاش واصل." نظرت هداية ل ناصر قائلة: "مش قولت إن في واحد دلك على دكتور صدر زين بالحجز؟ رد ناصر: "أيوه يا أمي وحجزت عنده بعد يومين." ردت هداية: "تمام يبقى خد مجاهد ومعاكم حماد ورحوا للدكتور ده يمكن ربنا يجيب الشفا على يده."
ردت عطيات بتآمين: "يارب يشفي مجاهد ده هو دنيتي، هي الست منا ليها غير راجلها هو راحتها وقيمتها وسط الخلق." غادرت عطيات مع حماد الذي كان يود البقاء أكثر والحديث مع هدى، لكن لو بقي، ربما تحرجه هداية. تحدثت هداية قائلة بود وهي تنظر ل نهلة: "وإنتي يا نهلة تعبتي إنتي والبنات النهارده، يلا خدي ناصر وهدى واطلعوا استريحوا، تصبحوا على خير." تبسمت هدى واقتربت من هداية وقبلت
يدها بإحترام ومحبة قائلة: "وأنتي من أهل الخير يا جدتي." غادرت نهلة أمام ناصر الذي تبعها هو وهدى يتحدثان سوياً. نظرت هداية للنبوي قائلة: "وإنت كمان يا نبوي روح شقتك تصبح على خير." تبسم النبوي وانحنى يقبل يد هداية قائلاً: "تلاقي الخير دايماً يا أمي، يلا يا محمد بوس إيد جدتك وخلينا نروح شقتنا.. يلقدرية." بالفعل قبل محمد يد هداية التي دعت له بمحبة، بينما
تهكمت قدرية بداخلها تقول: "مفكرة نفسها ملكة والكل عمال يوطي يبوس يدها، معرفش هتفضل فرعون لحد إمتى، لكن طبعاً رسمت الخنوع وغادرت المندرة." غادر الجميع المندرة، انفض الجمع الذي يحدث أسبوعياً. تبسمت هداية لديها أبناء وأحفاد يسمعون كلمتها بحب، لكن فجأة غص قلبها فهنالك عقارب قد تستغل الظلام وتفتعل فرقة بين هذا الجمع من الأبناء والأحفاد... تخشى أن يحدث صدع بينهم يصعب عليها ترميمه. *** بشقة النبوي.
دخلت قدرية خلف النبوي إلى غرفة النوم مباشرةً، تدعي الإرهاق قائلة: "يوم الجمعة ده بيجي متعب جوي وشغله كتير، ما بصدق يخلص اليوم وأقول فين السرير أنام وأرتاح من تعب اليوم ده. ربنا يخلي الحاجة هداية هي اللي مجمعانا دايماً يارب." نظر النبوي
لها وقال بنبرة تهكم: "يارب. وفعلاً بتتعبى إنتي جوي اليوم ده من التنظير على الشغالات وكمان نهلة مرات ناصر، ويمكن انضم لهم سلسبيل بعد ما بجت مرات قماح. عالعموم أنا هلكان هغير هدومي وأنام." ابتلعت قدرية حديث النبوي وقالت بتساؤل: "أنا استغربت إنت كنت خرجت من الدار بعد العصر ومرجعتش غير قبل العشا بشوية كنت فين؟
رد النبوي بحزم وقطع: "كنت مع تاجر من اللي بنتعامل معاهم، وأظن شغلي مالكيش فيه صالح.. هروح أغير خلجاتي في الحمام." ذهب النبوي للحمام وترك قدرية لغلول قلبها. تعتقد أنها مظلومة بهذا المنزل،
وقالت: "كله منك يا نبوي لو كنت عامل ليا شأن مكنتش هداية في يوم قدرت تفرد نفسها عليا، لكن من البداية أنا المحقوقة، ياريتني كنت زمان لما اتجوزت عليا جتلته كنت حسرتهم الاتنين عليك وجتها وشفيت غليلي وحسرتي اللي شايلتها في قلبي سنين طويلة، حتى بعد ما ماتت الأغريقية قلبك لسه متعلق بيها، وعملت المستحيل عشان ولدها يرجع لهنا من تاني، عشان يفضل يذكرك بيها. ابنها اللي فضلتوه على ولدي رغم إنه البكري، حتى في الجواز ربنا قسم له يتجوز من بنت أخوك، اللي متأكدة إن هداية بتخطط تركبها الدار من بعدها، بس مش هيحصل ده أبداً...
لازم آخد مكانتي الحقيقية في دار العراب، إن الكبيرة هنا." *** بينما بشقة رباح. بعد قليل. أبدلت زهرة ملابسها بأخرى مناسبة للنوم وصعدت للفراش. كذلك فعل رباح، وصعد هو الآخر للفراش جوار زهرة وضمه لصدره.
مثلت زهرة القمص قائلة: "شايف جدتك والعيلة لما قولت لهم إني حامل ولا فرق معاهم إزاي. أنا كنت متوقعة رد فعل تاني، وأهو أنت شوفت بعنيك. حتى قماح وسلسبيل يا دوب قالولي مبروك وشكلها طالعة من تحت درسهم. طبعاً كانوا نفسهم يسبقونا ويخلفوا قبلنا. حتى عمتي قدرية طبعاً مش مبسوطة ماهي كانت من ضمن المعارضين لجوازك مني كانت عاوزة واحدة تانية، بنت حسب ونسب عن أخوها. حتى جدتك زي ما تكون مش مصدقة دي كان ناقص تكذبني. عالعموم ده مش فارق معايا."
ضمه رباح قائلاً: "لاحظت ده كله، بس عارفة مش حاطة في دماغي. فرحتي إني حامل خلتني أطنش للباقين. الفرحة دي تخصنا إحنا بس يا حبيبتي، وبكرة لما ولدنا يجي للدنيا وقتها هيتعمل له ألف اعتبار. هيبقى الحفيد الأول للنسل الجديد للعرابين، وغصب عنهم هيبقى الكبير من بعد بابا." تبسمت زهرة ووضعت يدها على بطنها وقالت برياء: "يارب يجي بالسلامة، معرفش ليه جوايا إحساس وخايفة منه." تعجب رباح يقول: "إحساس إيه ده؟
ردت زهرة بدمعة خادعة: "عندي إحساس إن حملي مش هيكمل، معرفش ليه وخايفة قوي أفقد الجنين ده، وكمان خايفة من حاجة تانية لو حصل وفقدت الجنين ده." رد رباح بلهفة: "بعيد الشر. ربنا يكمل حملك بخير وتقومي بولدنا بالسلامة، وأيه كمان الحاجة التانية اللي خايفة منها دي؟ ردت زهرة بدمعة: "خايفة وقتها إنت كمان تتخلى عني." تعجب رباح يقول: "أتخلى عنك؟
أنا عمري ما أتخلى عنك يا زهرة. إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه، ورفضت أتجوز غيرك. شيلي الأوهام دي من دماغك. إن شاء الله ربنا هيتمم حملك على خير ويجي ولدنا يكمل عشقنا لبعض." تبسمت زهرة ووضعت يديها حول وجه رباح وقالت بلغة عشق خادع تجيدها على ذلك الأحمق: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي طول العمر ويرزقني منك بدستة ولاد وبنات ويكونوا بنفس حنيتك." أنهت زهرة قولها بقبلة على شفاه رباح. رحب بها كثيراً، وأراد المزيد، لكن زهرة تمنعت ودفعته
عنها قائلة بتمثيل الخجل: "مش هينفع اللي في دماغك يا رباح. الدكتورة إمبارح وأنا عندها قالت لي بلاش علاقة مع جوزك الفترة دي، على الحمل ما يثبت. أنا سبتك امبارح عشان مزعلكش وانت فرحان بخبر حملي، لكن كنت تعبت واتصلت على الدكتورة وقالت لي بلاش العلاقة الفترة دي." تبسم رباح يقول بقبول: "تمام يا قلبي اسمعي كلام الدكتورة عشان صحة ولدنا، وأنا ها هستحمل غصب عني، يهمني صحتكم."
تبسمت زهرة وقالت: "وصحتك إنت كمان. قولي الصداع عمل معاك إيه دلوقتي؟ رد رباح: "لأ تقريباً الصداع راح وبقيت أحسن بعد ما خدت حبيتين من العلاج اللي جبتيه ليا، شكل مفعوله سريع." تبسمت زهرة قائلة: "قولت لك أنا مجربة الدوا ده قبل كده، وكنت لما بحس بصداع، كنت باخد منه. بس بعد كده ممنوع آخد منه؟ تعجب رباح يقول: "ممنوع ليه؟ ردت زهرة: "علشان الحمل يكمل بخير، ممكن يكون للدوا ده تأثير على الحمل...
لو إني مش خايفة من تأثير الدوا ده قد خوفي من التعابين اللي في العيلة اللي شكلهم مستكترين علينا إننا نخلف. حتى هداية أنا زعلت قوي لما زعقت لك على شرب السجاير. تفتكر لو قماح اللي كان بيشرب سجاير كانت هتزعق له؟ هي هداية كده زي كل اللي في البيت ده بوشين." رد رباح: "فعلاً كل اللي في البيت ده بوشين، بس محدش يهمني منهم، كل اللي يهمني إنتي وابننا وبس." *** بعد مرور أكثر من شهر. بعد انتهاء الفطور وذهاب الجميع إلى وجهته للعمل.
ذهبت سلسبيل إلى ذالك الأتيليه الصغير الموجود بحديقة المنزل، بدأت بنحت بعض النماذج بأحد أنواع الطين المخصص لصناعة التماثيل. دخلت هدى عليها ببسمة تقول بمزح: "سلامُ قولاً رحيم... أعوذ بالله من غضب الله." تبسمت سلسبيل قائلة: "مالك محسساني إنك داخلة معبد وثني." ضحكت هدى قائلة: "وهو المساخيط اللي في الأتيليه دول إيه؟ مش شبه الأصنام بتاع الكفار بتوع زمان."
ضحكت سلسبيل قائلة: "لأ ده بيندرج تحت فن تشكيلي، زي معابد الفراعنة كده، حتى أنا مقلدة كذا نسخة منحتوتات زي اللي في المعابد اللي في الأقصر وأسوان." نظرت هدى لتلك المنحوتات وقالت بإنبهار: "تصدقي فعلاً أنا لما روحت رحلة للأقصر وأسوان شوفت تماثيل زي دي بالظبط، والله إنتي موهوبة بجد ولازم تعملي معرض خاص بالمنحوتات دي."
تبسمت سلسبيل قائلة: "نفس كلام همس الله يرحمها كانت بتقولي كده رغم إنها كانت بتضايق مننا لما حد يقولها يا... هاميس علشان الاسم فرعوني قديم." غص قلب هدى وقالت: "همس وحشتني قوي، أوقات بتمنى الموت عشان أشوفها وأسألها ليه استسلمت مدفعتش عن نفسها قدام العيلة. أنا متأكدة إنها مستحيل كانت تغلط الغلطة دي بمزاجها." ردت سلسبيل
وهي تحتضن هدى قائلة: "بعيد الشر عنك، ربنا يخليكي ليا، وأنا كمان متأكدة إن همس مستحيل كانت تغلط الغلطة دي بخاطرها. وتعرفي إن همس جت لي كذا مرة في الحلم، معرفش ليه؟ قالت سلسبيل هذا وحكت لهدى على رؤيتها لهمس بالحلم على هيئة فراشة وتمسك كارم بها أمام العاصفة. تتعجب هدى وقالت بتلقائية: "يمكن عاوزة تديكي إشارة تثبتي بها براءتها." *** بنفس الوقت بنفس الكافيه ببني سويف.
كان كارم يجلس يتحدث مع أحدهم يتفاوض معه على شراء ذالك الكافيه. تفاجئ بقوله: "بصراحة الكافيه ده مش بتاعي أنا مجرد مديره فقط وأنت لما سبق كلمتني على شراه أنا روحت لصاحبة الكافيه نفسها وقولت لها، وعشان كده إديتك ميعاد النهارده نكمل كلامنا معاها، وهي أهي وصلت." تبسم المدير ووقف بأحترام يستقبلها، كذالك وقف كارم، وأندهش مبتسماً بشعور الألفة لتلك الصغيرة المصاحبة لصاحبة الكافيه التي تبسمت له، وأمأت برأسها ترحب به.
تبسم كارم وهن يجلسن معه على طاولة واحدة. جلس كارم مبتسماً وقال المدير: "هسيبكم مع بعض تتفاهموا." تبسم كارم للمدير ونظر لهن مبتسماً وقال: "مفيش داعي للتطويل، أنا سبق وطلبت من المدير شراء الكافيه ده، بأي تمن تطلبيه." ردت الفتاة بتكرار قائلة: "بأي تمن... حتى لو قولتلك إن الكافيه مش للبيع... لكن معنديش مانع إننا نتشارك فيه، بس في شرط واحد معرفش هتقبله أو لأ." تعجب كارم وزم بين حاجبيه وقال: "وأيه هو الشرط ده؟
سمع كارم من خلفه من يقول: "الشرط تتجوز همس يا كارم." نظر كارم لمن يتحدث خلفه، هو يعلم هذا الصوت جيداً، تبسم له يقول: "وأنا طبعاً موافق يا بابا، أنا مصدقت إن هاميس بنت عمي رجعت للحياة ومش هسيبها تضيع مني من تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!