بشقة سلسبيل دخل ناصر خلفه النبوي متلهفان. تقابلا مع هدى التي تبتسم. تحدث الإثنان بلهفة بنفس اللحظة: "سلسبيل؟ تبسمت هدى قائلة: "بخير، الدكتورة معاها جوه في الأوضة، والبيبي مع قماح في الأوضة دي ومعاه دكتور أطفال." إحتار الإثنان إلى أي غرفة يذهبان. حسم أمرهما الذوق الآن لا يصح الدخول إلى الغرفة التي بها سلسبيل. ذهبا الإثنان إلى الغرفة الموجود بها قماح مع طبيب الأطفال.
شعور لا يوصف روعته، هذا أول حفيد لهما، يحمل دمائهما الإثنين. رغم جسارة قلوبهم، تدمعت أعينهم بمزيج من الفرحة والحنان. وضع النبوي يده على كتف قماح الواقف مع الطبيب قائلاً بتهنئة: "مبروك ما جا لك، يتربى في عزك ويرزقك بره." تبسم قماح له. بينما ناصر هو الآخر، رغم تحفظه في الحديث مع قماح في الفترة الأخيرة، فها شبه لا يتحدث معه إلا بشأن العمل، لكن قال له بواجب: "مبروك، ربنا يبارك لكم فيه ويرزقكم بره." تبسم قماح قائلاً:
"متشكر يا عمي." أزاح الطبيب سماعته الطبية وقال: "البيبي الحمد لله صحته كويسة، بس ممكن بكرة تاخدوه لأي مركز طبي يعمل له فحص شامل، بس الشكل العام بصحة جيدة. مبروك، يتربى في عزكم ودلالكم." تبسم ناصر قائلاً: "متشكرين يا دكتور، إنت وصلت للبيت قبلنا." تبسم الطبيب قائلاً: "أنا زوج الدكتورة اللي كانت متابعة معاها المدام، ولما اتصلوا عليها أنا اللي وصلتها وطلبت مني أكشف عن المولود اطمئنان على صحته."
تبسم ناصر، كذلك النبوي الذي انحنى يحمل المولود بحذر ثم همس له في أذنه بالآذان والشهادتين. اقترب ناصر منه بسعادة. وناوله النبوي المولود. نظر الإثنان لبعضهما. تبسم النبوي قائلاً: "أول مولود يجمع بين الأخوة، ربنا يبارك لينا فيه ويزيد، وعقبال المولود التاني قريب والتالت والعاشر." تبسم ناصر قائلاً برحابة: "آمين... الولد كله شبهك يا نبوي، يظهر سلسبيل بتحبك أكتر مني."
وقف النبوي وناصر يمرحان فرحانين بذلك الصغير، حتى أنهما نسيا سلسبيل. لكن قماح كانت عيناه عالقة على باب الغرفة التي بها سلسبيل، ينتظر خروج الطبيبة كي تطمئنه على صحتها. تذكر قبل قليل حين دخل إلى الغرفة بعد أن سمع بكاء صغيره وصمت صوت سلسبيل. رأى سلسبيل المجهدة للغاية، بالكاد تستطيع الهمس. شعر بألم، ولكن في نفس اللحظة نهرته هدى بسبب دخوله وطلبت منه الخروج من الغرفة بأمر، وخرج من الغرفة مرغماً.
لكن حين أتت الطبيبة، نادت هدى عليه كي يأخذ المولود للطبيب الذي أتى مع الطبيبة لمعاينته والاطمئنان على صحته. نظر نظرة خاطفة نحو سلسبيل، كانت لا تزال مجهدة، لكن كان على وجهها بسمة خافتة. بعد وقت قليل فتحت نهلة باب الغرفة الموجودة بها سلسبيل. دخل النبوي ومن خلفه ناصر الذي يحمل المولود. نظر نحو سلسبيل وتبسم.
دخل خلفهم قماح، الذي وقف قريب من سلسبيل يتأمل وجهها المجهد، لكن أصبحت أفضل عن قبل دقائق حين نقلوها من الغرفة الأخرى إلى هذه الغرفة، غرفة النوم الخاصة بهم. هنا بدأت نبتة ذلك الصغير الذي كبر برحمها، وها هو أتى للدنيا بصحة جيدة. سلسبيل عادت لغرفة نومهم بسبب ذلك الصغير. بينما قال النبوي: "خير، طمنينا يا دكتورة على صحة سلسبيل." ردت الطبيبة ببسمة:
"صحة سلسبيل زي الفل، هما شوية ضعف وإجهاد من الولادة وبالأدوية والأكل الكويس هترجع أقوى بسرعة. بصراحة بعد اللي عملته الحاجة هدى، أنا مكنش ليا لازمة. وبصراحة أكتر أنا كنت خايفة من ولادة سلسبيل في آخر متابعة ليها، كانت قالتلي إنها بتحس بألم قوي، وكمان كان الحمل ساقط في الحوض من نص الشهر الثامن، وكمان زيادة حركة البيبي في بطنها عن الحد المعتاد، بس ببركة الحاجة هدى ربنا سهل لها." نظرت نهلة نحو سلسبيل التي أخفضت وجهها.
سلسبيل أخفت ذلك عن نهلة عمداً حتى لا تقلقها. تبسم ناصر قائلاً: "إحنا عايشين ببركة الحاجة هدى، متشكرين يا دكتورة." تبسمت الطبيبة: "بتشكريني على إيه أنا معملتش حاجة، ربنا يبارك لكم في المولود، حمدلله على سلامة سلسبيل." بعد قليل جلس ناصر على الفراش جوار سلسبيل يعطي لها المولود. ثم قبل جبينها قائلاً: "ربنا يبارك لك فيه ويجعله ذرية صالحة." تبسمت سلسبيل وقالت:
"ربنا يخليك ليا يا بابا ويتربى على إيدك إنت وعمي وبتوجيه جدتي اللي اتولد على إيديها." تبسمت هدى قائلة: "ربنا يرزقنا الخير على جدوده ويقرب بين القلوب، ده أول نبتة تحمل دم العراب صرف... ربنا يعلي بيه اسم العراب." قالت هدى هذا ونظرت نحو قماح قائلة: "واقف إكدة ليه يا قماح قرب من سلسبيل شوف ولدكم." نهض ناصر من مكانه، ليجلس قماح. وضع يده على رأس صغيره التي تحملها سلسبيل. انحنى وقبل رأسه.
ثم رفع وجهه ينظر لسلسبيل، وتلك الفرحة التي بعينيها، ليست تلك التي كانت تتألم قبل قليل. بلا وعي منه اقترب من رأسها وقبل جبينها. ود أن يضمها لحضنه هي وصغيره وينتهي الكون على ذلك. بعد مرور أسبوع اليوم سبوع الحفيد الأول الذي جمع شمل الأخوة. لكن يبدو أن هناك شمل آخر في دبي. صباحًا شعرت همس بتوعك قليل، لا تريد النهوض من الفراش، تشعر بوخم. دخل كارم إلى الغرفة وتبسم حين رآها مازالت غارقة بالنوم. انحنى وقبل وجنتها قائلاً:
"صباح الخير يا همسة، بقيتي كسولة ملاحظ بقالك يومين كده مش عاوزة تفارقي السرير." تمطئت همس بيديها ونظرت لكارم بعيون شبه ناعسة وقالت: "ومين سمعك، أنا بقيت كسولة فعلاً، وعاوزة أنام تاني، رغم إني عندي طلبية تبع المشغل وغير كمان المفروض النهارده عندي تدريب للبنات في المشغل، بس معنديش الحماس إني أشتغلها، ولا حتى أروح المشغل. هتصل على صاحبة المشغل أعتذر منها." تبسم كارم وقال:
"لأ ده الكسل واخد حقه قوي، فينك يا جدتي، كانت هتقول... قومي فزي إكده وطسي وشك بشوية مايه، واتوضي وصلي وبعدها هتفوجي، متسلميش للكسل ده عاد، ده وزة شيطان." تبسمت همس بشوق قائلة: "تصدق جدتي وحشتني قوي، من يوم ولادة سلسبيل وأنا مكلمتهاش، لا هي ولا عمي، يظهر مشغولين في البيه الجديد لعيلة العراب." تبسم كارم قائلاً: "فعلاً بابا بيقولي إن ناصر الصغير هيبقى شقي زي همس، مغلب الجميع معاه مش بيسكت غير لما جدتي هي اللي تشيله."
تبسمت همس بشوق قائلة: "النهاردة السبوع، وأكيد هيعملوا عقيقة وهيبقى في حفلة، ياريتك قلت لعمي يبعت لينا صور للبيبي... نفسي أشوف ابن سلسبيل وقماح." تبسم كارم قائلاً: "بابا فعلاً قالي هيبعت صور له بس جدتي رافضة أي حد يصوره بتقول ممكن نور الموبايل يضعف عينيه." قال كارم هذا وجذب همس من يدها قائلاً: "يلا قومي بقى نفطر سوا." قالت همس بوخم وهي تشد غطاء الفراش عليها: "لأ مش عاوزة أفطر سيبني أكمل نوم."
تبسم كارم وقام بإزاحة الغطاء، ثم حمل همس قائلاً: "مقدرش أفطر من غيرك، وطالما مستسلمة للكسل مفيش قدامي طريق تاني غير إني أفوقك." لفت همس يديها حول عنق كارم وضمت رأسها لصدره قائلة بنعاس: "هتفوقني إزاي." تبسم كارم وقال: "هفوقك كده، يا روحي." قال هذا وأنزلها على الأرض واقفة يحتضنها. فعل كارم هذا وشعرت بعدها همس بتساقط المياه عليهما. للحظة انخضت ثم ارتجفت وزادت من حضن كارم قائلة: "الماية سقعه." تبسم كارم:
"عشان تفوقك يا روحي." فجأة شعرت همس بدوخة وكاد يختل توازنها لولا ساندت على كارم. لاحظ كارم هذا، فانخض. قائلاً: "مالك يا همس." لكن رغم أن همس مازالت تشعر بدوار خفيف لكن قالت بتطمين: "أبداً أنا كويسة بس يمكن كنت هتزحلق وسندت عليك." رد كارم: "همس وشك متغير عليا ومجهد، إيه رأيك تكشفي." تعجبت همس قائلة: "أكشف!
أكشف ليه هو عشان وشي مجهد، ومتغير عليك، ولا عشان كنت هتزحلق، بلاش تكبر الموضوع، بعدين أنا سقعت من الماية، ولو فضلت تحتها أكتر من كده هتعب فعلاً، يلا اطلع بره خليني آخد دوش وطالما فوقت من الكسل هشتغل شوية في الطلبية بتاع المشغل." تبسم كارم بمكر قائلاً: "طب ما أساعدك تاخدى دوش، حتى أنا كمان هدومي بقت مبلولة." ردت همس بحياء:
"كارم اطلع بره الحمام، وجهز لينا فطور، أهو استغلال مش عندك مطعم اعتiberني زبونة وطلبت منك خدمتها." تبسم كارم وانحنى رأسه يقبلها ثم ترك شفاها قائلاً: "أحلى وأغلى هاميس." ترك كارم همس وخرج من الحمام، بقيت وحدها. تعجبت من ذلك الدوار، وأرجحت أنه بسبب قلة النوم والإجهاد في الفترة الماضية بسبب كثرة العمل. بعد قليل خرجت همس من الحمام وذهبت إلى المطبخ. تبسمت وهي ترى سفرة صغيرة موضوع عليها بعض الأطباق. تبسم كارم لها.
قام بشد مقعد للخلف قائلاً: "سيدتي." تبسمت همس وجلست على المقعد. جلس كارم هو الآخر، قائلاً: "عاوزك تنسفي الفطور ده كله، شكلك خاسة ومجهدة، أكيد من كترة الشغل الفترة اللي فاتت." تبسمت همس: "فعلاً أنا حاسة إني مجهدة، الست صاحبة المشغل بعد ما شافت هدوم ابن سلسبيل بعد ما خلصتها عقلها طار، وطلبت مني أعملها زيها، مخصوص لمرات ابنها الحامل، بس مرات ابنها حامل في بنت وكمان غيرت التصاميم، هانت قربت أخلصها، وهاخد مبلغ محترم."
كان كارم سيقول لها بتمنى، ليته قريباً يفعل مثل تلك الملابس الصغيرة، لطفل يجمعهما. لكن هناك شيء غريب جعله يصمت. لكن في نفس اللحظة، رن هاتفه برسالة. فتح الهاتف وتبسم. نظرت همس لبسمته قائلة: "فيها إيه الرسالة خلاك تبتسم كده." وضع كارم الهاتف بوجه همس، التي تبسمت هي الأخرى قائلة: "صورة ابن سلسبيل." ضحك كارم قائلاً: "أكيد بابا صوره سرقة من ورا جدتي." أخذت همس الهاتف من يد كارم مبتسمة تتمعن في الصورة قائلة:
"فيه شبه كبير من عمو النبوي، البت سلسبيل طول عمرها كانت بتتمنى تتجوز واحد زي عمو النبوي." تبسم كارم وقال: "وأهي اتجوزت واحد من ولاد عمو النبوي وخلفت منه ولد شبه عمو النبوي." ضحكت همس وقالت: "غريبة فعلاً، تعرف سلسبيل كنت أوقات بحس إنها بتحب قماح، بس مش بتظهر ده، بس قماح غبي بجوازه من هند عليها." رد كارم: "فعلاً غبي، بس بابا قالي إنه ندم." ردت همس: "وطالما ندمان ليه مستمر في جوازه من هند...
استمرار جوازه من هند هيزيد الفجوة بينه وبين سلسبيل، يبقى غلطان لو فكر إنها هتطلب منه يطلقها، سلسبيل أختي وعارفها هتفكر إنها لو طلبت من قماح يطلق هند إنها بتخيره، وسلسبيل مبتحبش تحط نفسها في أي اختيار يقلل من كرامتها." بدار العراب بشقة رباح. تحدثت هند بسخرية وغِل وحقد دفين: "طبعاً ابن سلسبيل وقماح، لازم يتعمل له احتفالية كبيرة، طبعاً ما هما ولاد العراب." رسمت هند دمعة كاذبة وأكملت حديثها:
"كان نفسي أكمل حملي، يمكن ابني ولا بنتي كان زماني فرحانة... بس تفتكر أنهم كانوا هيفرحوا بيه زي ما هما فرحانين كده، بابن سلسبيل." اقترب رباح من زهرت وضمه: "ده نصيب يا حبيبتي واللي يهمني هو إنتي، تبقي معايا، وربنا يرزقنا بطفل، بنت حلوة زي مامتها." تدللت زهرت وهي تلف يديها حول عنقه مثل الحية قائلة:
"لأ نفسي في ولد ويكون شبهك، بس من دلوقتي لازم نفكر نأمن مستقبلنا، أنا حاسة إن بعد ولادة سلسبيل، كل حاجة في الدار هتتغير، مش شايف عمايلهم ولا هداياهم الفخمة لسلسبيل كأنها الوحيدة اللي خلفت، طبعاً مش جابت الوريث... رباح إحنا لازم نأمن مستقبلنا." نظر لها قائلاً بإستفسار: "قصدك إيه؟ ردت زهرت: "متأكدة إن قريب جداً خالي النبوي، هيرجع إمضة قماح من تاني، على أرصدة البنك...
طبعاً ومش بعيد يكون عملها نقوط، للبيه الصغير اللي سحب عقل كل اللي في الدار." تنبه رباح لقولها قائلاً: "قصدك إيه معتقدش بابا يعمل كده." ردت زهرت بوسوسة: "مش عاوز تصدقني إنت حر." قالت هذا وابتعدت بجسدها من بين يديه، بتلاعب جيد منها. جعله يذهب خلفها. قائلاً: "مش يمكن يرجع توقيعنا إحنا التلاتة." ردت زهرت تنفخ في أذنيه لهب الحقد:
"لأ هو ابن الأغريقية له عنده معزة خاصة، حبيبي أنا عاوزة مصلحتك، وقلبي عليك وبراحتك خليك على عماك، لحد ما تلاقي قماح بقى هو الكل في الكل وأنت تابع له، زي محمد كده." رد رباح: "مستحيل، أبقى تابع لابن الأغريقية، قوليلي أعمل إيه؟ ردت زهرت بخباثة: "بسيطة، مش خالي جمد إمضتك على صرف الشيكات، أكيد العملاء اللي بتتعامل معاهم هما كمان بيتعاملوا بشيكات، والشيكات دي بتبقى باسمك طبعاً." رد رباح بعدم فهم:
"أيوا بتبقى باسمي، بس بعمل لها تظهير لموظف في الحسابات وهو بيصرفها ويضيفها لحسابنا في البنك." ردت زهرت: "يبقى بلاش بعد كده تظهرها للموظف ده وتصرفها إنت بنفسك من البنك." رد رباح متعجباً: "قصدك.... قاطعته زهرت قائلة:
"أيوا زي ما فهمت، الشيكات دي حقك، إنت اللي بتشتغل في الشون بين العمال في البضايع، إنما قماح، قاعد على مكتب مكيف في المقر، وفي الآخر مرتبك نفس مرتبه، على الأقل هو عنده اتنين نسوان أغنى من بعض، إنما أنا أنت عارف إني مملكتش حاجة، بعد كده الشيك اللي تصرفه، تحول مبلغه لحسابك الخاص في البنك." تفاجأ رباح بقولها ذلك صراحةً، وقال: "بس ده يبقى سرقة." اقتربت زهرت من رباح ووضعت يدها على أزرار قميصه تبخ سمها بعقله:
"دي مش سرقة ده حقك، وحق ولادنا في المستقبل ولا عاوز ولادنا يبقوا ظل لولاد قماح، ويرضوا بالفتافيت اللي بتترمى لهم." عقل رباح حديث زهرت الخبيث في عقله وصدق على قولها قائلاً: "مستحيل طبعاً أوافق على كده." تبسمت زهرت مثل الحية التي استسلمت فريستها دون مقاومة كبيرة. مظاهر سبوع حفيد آل العراب، مميزة، سواء عند الرجال، أو في داخل الدار نفسها. كانت هناك سيدات يمرحن ويهنين بالمولود صاحب الحظ السعيد. وهناك الحاقدين أيضاً.
وقفت عطيات بأحد أركان المكان وجوارها زهرت. تحدثت قائلة بهمس لها: "شايفة، ياريتك سمعتي حديثي من الأول، يمكن كنت سبقتيها وولدك خد الخير ده كله، شايفة العقربة هدى، قاعدة كيف ومستربعة واخده الواد على حجرها، ومدارية وشه.. كأنها خايفة حد يلمحه ليحسده." تهكمت زهرت قائلة بحقد: "شايفة العقربة، بس تفتكري حتى لو أنا اللي كنت خلفت قبل سلسبيل كانت هتعامل اللي هخلفه كده، وليه عقربة وحيزبون وبوشين." ردت عطيات:
"هي فعلاً كده، تبان إنها بتعمل خير وهي رايدة من وراه سلطة، بس ياريتك كنت خلفتي قبل المحروقة سلسبيل، أهو كنتي حفظتي مكانك إهنه." ردت زهرت: "عمتي خلفت تلات ولاد حفظت مكانها، أهو شايفة اللي خلفت البنات هي اللي النهارده كأنها نسيت بنتها وموتتها كافرة غير بخطيئة." ردت عطيات:
"عمتك يتفلت من وشها بلاد، بالك لو بيدي كنت طردتها من داري، بس هقول إيه عاد قدري يا أما غلبت في أبوكِ يشتري نصيبها من البيت كأني كنت حاسة إنه ده هيحصل، بلا ميجوزش عليه غير الرحمة، وإنتي ادعي ربنا تحبلي قريب، بقالك فترة من يوم ما بطلتي آخد الحبوب ومحبلتيش، ليكون الحبوب دي سببت لكِ ضرر، لازم تشاوري دكتورة قريب." ردت زهرت:
"لأ متخافيش أنا استشورت دكتورة وقالتلي مفيش مشكلة بس هو الوقت وأكيد هحمل قريب، والله أعلم مش يمكن أكون حامل، ولسه مظهرتش الأعراض عليا." ردت عطيات بأمل: "ياريت، وبكفاية حديث عاد لحد يتسمع علينا خلينا نقرب من العقربة وارسمي بسمة على وشك...... ليلاً بعد انتهاء مظاهر السبوع. صعدت سلسبيل بذلك الصغير إلى شقتها ودخلت إلى غرفة النوم الخاصة بها. وضعت الصغير على الفراش ونامت على جانبها تنظر له بحنان مبتسمة.
انتبهت لدخول قماح هو الآخر إلى الغرفة. تبسم قائلاً: "أخيراً اليوم خلص كان يوم مهلك." ردت سلسبيل: "فعلاً كان مهلك بس كان لذيذ، ضحكت قائلة: إنت مشوفتش جدتي طول الوقت كانت قاعدة بناصر في حجرها ومغطية وشه، لأ وهو زي ما يكون كان مبسوط وساكت." تبسم قماح ونام بجانبه هو الآخر على الفراش قائلاً: "واضح إنه بيحس معاها بالحنان، ماما وأنا صغير كانت بتقولي إني لما كنت بغلبها كانت جدتي تاخدني في حضنها كنت بنام."
أنهى قماح قوله بقبلة على يد صغيره. تبسمت سلسبيل، قائلة: "بيتاوب شكله عاوز ينام." تبسم قماح وأخرج علبة صغيرة من جيب بنطاله. فتحها قائلاً: "السلسلة دي كانت لماما كانت دايماً بتلبسها وبتتفائل بيها." نظرت سلسبيل وأخذت السلسلة من يد قماح ووضعتها حول عنق الصغير. مرت الأيام بعد مرور أربعين يوم تقريباً. ظهراً بأحد الشونات التابعة للعراب. كان رباح يجلس مع أحد العملاء ومعه أحد موظفين الحسابات.
انتهى رباح من معاملات ذلك العميل، الذي حرر له شيك بالمبلغ المطلوب منه، ثم خرج العميل. تحدث الموظف قائلاً: "حضرتك هاخد الشيك بكرة الصبح أصرفه من البنك وأحوله للحساب الخاص بالمجموعة وأجيب لحضرتك إيصال الإيداع." نظر رباح ليد الموظف الممدودة. فكر بحديث زهرت السابق له، بعد أن كاد يعطي الشيك للموظف، قام بتطبيقه ووضعه بجيبه قائلاً:
"لأ أنا بكرة عندي مشوار مهم للبنك هصرف أنا الشيك وهحوله لحساب المجموعة، دلوقتي روح إنت شوف شغلك." امتثل الموظف رغم تعجبه، فهذا أول مرة يفعل رباح ذلك، لكن هو بالنهاية موظف، ليس المسؤول الرئيسي عن تلك الشون. بـ دبي ليلاً نظرت همس لذلك الاختبار الذي بيدها يؤكد أنها حامل كما توقعت قبل ذلك، لكن كانت تخشى التأكد من ذلك. لكن بسبب تكرار ذلك الدوار اضطرت لإجراء ذلك الاختبار. بداخلها خوف لا تعرف سببه.
تذكرت أنها فعلت ذلك الاختبار سابقاً وما حدث وقتها نهايةً بكذبة موتها. أجل موتها كذبة. فكر عقلها بحملها هذا لابد أنه سيأتي يوم وتعود لدار العراب. وقتها بالتأكيد سيعلمون أنها مازالت تعيش. ماذا سيكون رد فعلهم. لا تعلم لا تتوقع شيء، لكن كل ما تريده الآن فقط هو معرفة رد فعل كارم حين يعلم بحملها. لم تنتظر كثيراً. ها هو كارم دخل إلى غرفة النوم متعجباً، ونظر نحو جلوس همس على الفراش وذلك الشيء الذي بيدها.
اقترب من الفراش وجلس جوارها قائلاً بلهفة: "همس بنادي عليكِ ليه مش بتردي خضيتيني عليكي، أنا من وقت ما رجعت للمطعم بعد الغدا وأنا مشغول عليكي بسبب الدوخة اللي بقت بتجيلك كتير دي، ورجعت بدري عشان كده، من بكرة هنروح أي مستشفى وتعملي فحص طبي." لم ترد همس عليه، لكن فتحت يدها، ومدتها له بذلك الاختبار. أخذ كارم الاختبار من يدها بإستفسار قائلاً: "ده إيه؟ ردت همس بخفوت: "اختبار حمل." ظن كارم أنه لم يسمع جيداً، وقال:
"قولتي اختبار إيه؟ ابتلعت همس حلقها وقالت بتأكيد: "اختبار حمل." نظر كارم لها بلهفة وقال: "طب ونتيجته إيه؟ بنفس الخفوت السابق ردت همس: "نتيجته إيجابية." هذه المرة سمع كارم جوابها، وفجأة وقف قائلاً: "قصدك إيه، يعني إنتي حامل." أومأت همس برأسها وهي تنظر لوقوف كارم. تترقب رد فعله. الذي لا تتوقعه. مشاعر مختلطة، يشعر بها كارم، لكن أقوى شعور هو الفرحة الشديدة. جذب كارم همس الجالسة وقام بحضنها قويًا بين يديه قائلاً:
"من دلوقتي ممنوع تجهدي نفسك، أنا عاوز بنوتة حلوة زيك كده." تمسكت همس بكارم وحضنته بقوة غير قادرة على الحديث، تشعر بلخبطة وخوف، ممزوجين مع شعور بالسعادة من رد فعل كارم السعيد بحملها. كيف فكر عقلها أن يكون لكارم رد فعل آخر غير هذا، فهو احتوى وتفهم ألمها منذ البداية. بـ دار العراب بشقة سلسبيل خرجت سلسبيل من الحمام تحمل ذلك الصغير المشاغب الملفوف بمنشفة. وضعته على الفراش تضحك قائلة:
"بتعيط ليه دلوقتي هاناصر بيه العراب الصغير بيحب الماية ومش عاوز يطلع منها، لأ يا حلو لو فضلت في الماية أكتر من كده هتبوش. يلا دلوقتي أحنا استحمينا نلبس بقى هدومنا وبعدها تخليك ذوق كده وتنام وتسيبني أنام أنا كمان." هدأ بكاء الصغير وتبسم وهي تداعبه بيديه. تبسمت وهي تقوم بتنشيف جسده، ثم تركته على الفراش قائلة: "هجيبلك غيار خفيف، وكمان ليا ماهو مش معقول هفضل بالفوطة كده." ذهبت إلى دولاب الملابس.
أخرجت بعض الملابس لها ولصغيرها. لم تنتبه لدخول قماح إلى الغرفة، إلا حين استدارت بالملابس في يدها. للحظة انخضت، لكن شعرت بالخجل حين نظر قماح لها وتبسم. ارتبكت من نظراته لها وهي أمامه بتلك المنشفة القصيرة لحد ما تظهر بعض من مفاتنها. بينما تبسم قماح مفتون بها وهي بهذا الشكل المغري. بتلقائية وضعت بعض من تلك الملابس التي بيدها على كتفيها، وذهبت إلى صغيرها وقامت بتلبيسه بعض الملابس.
شعرت بالتوتر حين اقترب قماح من الصغير وبدأ في مداعبته، إلى أن انتهت من تلبيسه ثياب خفيفة. هربت من ذلك التوتر قائلة: "نسيت حاجة في الحمام هروح أجيبها." لم تنتظر وفرت هاربة من أمامه. حتى أنها لم ترَ بسمة قماح أمامه وهو يحمل الصغير من على الفراش، وهو يعلم أن سلسبيل تتهرب من نظرات عينيه لها. تنهد بشوق وهو يقبل وجنة صغيره وقال له: "مامتك شكلها هتفضل تخجل مني طول العمر تعرف إني بعشقها وبعشق خجلها ده بس هي عنيدة بزيادة."
خرجت سلسبيل بعد قليل من الحمام ترتدي منامة ناعمة بنصف كم. تحدث قماح للصغير: "بتعيط ليه دلوقتي كنت ساكت من شوية، ولا حسيت بم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!