الفصل 28 | من 41 فصل

رواية عش العراب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
17
كلمة
6,653
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كانت همس تجلس بحضن كارم على الفراش يشاهدان تلك المقاطع التي ترسل لهم على الهاتف من حفل زفاف محمد. كانا يبتسمان من بعض المظاهر المضحكة العفوية، منها رقص محمد غير المتقن. كذلك رأت والدتها التي كانت تجلس كأنها تشاهد فقط ما يحدث أمامها، ترسم بسمة طفيفة على شفتيها.

لكن والدها يبدو سعيدًا ويمرح مع هدى. غص قلب همس، كم اشتاقت لهم. لا تعرف سبب ذلك مؤخرًا، أصبحت تشتاق للمرح مع أختيها، ومناكفتهن لوالدتهن، ودلالهن على أبيهن. كانت تظن أنها حين تبتعد عنهم ستنسى ذلك الاشتياق لهم، لكن بعد المسافات لم يقلل من ذلك الاشتياق بل زاده. تنهدت همس بشوق. تبسم كارم قائلاً: أيه سبب التنهيدة دي كلها، كان نفسك في زفاف زي ده، بصراحة وأنا كمان، بس… قاطعته همس قائلة:

بس أنا مكنتش عاوزة زفاف زي ده. تعرف إني كنت دايماً أنا وسلسبيل رأي واحد إننا لما نيجي نتجوز مش هنعمل زفاف في قاعة فخمة. كان نفسنا في زفاف بسيط، ويظهر كانت أمنيتنا السما مفتوحة لها. سلسبيل اتجوزت قماح بحفلة بسيطة، وأنا كمان نفس الشيء. الله أعلم هدى كمان نصيبها هيبقى إيه. بس الفيديوهات فين سلسبيل وقماح؟ اختفوا من الزفاف ولا إيه؟ أنا شايفه جميع عيلة العراب وكمان زهرة وهند، ده حتى محمد منساش مرات عمي. رد كارم:

محمد كان قالي إنه طلب من ماما حضوره زفافه، وهي مكنتش موافقة، بس أنا فوجئت بيها في الفيديوهات اللي بابا بيبعتها. وبقول ربنا يستر. تنهد كارم بغصة بعدها. شعرت همس به قائلة: نسيت أقولك إني روحت للدكتور اللي متابعة معاه الحمل النهارده. نظر كارم لها بخضة قائلاً: ليه ده مش ميعاد المتابعة؟ أوعى تكوني تعبانة ومخبية عني. تبسمت همس قائلة:

لأ اطمن، أنا كنت قريبة من عيادة الدكتورة، قولت أروح أسلي وقتي، وكمان عندي فضول أعرف نوع الجنين، وإنت المرة اللي فاتت في المتابعة لما جيت أسأل الدكتورة لغوشت عليا. ابتسم كارم قائلاً: وعرفتي نوع الجنين إيه؟ ردت همس: للأسف لأ معرفناش، الجنين كان لافف حوالين نفسه، بس الدكتورة طمنتني على النبض والمؤشرات الحيوية له. تبسم كارم قائلاً:

تعرفي المرة اللي فاتت في المتابعة لما الدكتورة سمعتنا نبض الجنين، بصراحة اتمنيت وقتها إني أشيله بين إيديا في نفس اللحظة. ابتسمت همس قائلة: وأنا كمان، بس لازم نستنى شوية. وجت على رأي جدتي هداية في آخر مكالمة لها معايا. تبسم كارم قائلاً: تعرفي إن جدتي بتقولي إنك حامل في ولد، هي حاسة بكده… بس أنا نفسي في بنوتة حلوة زي مامتها ومش هفرط فيها أبداً. ابتسمت همس قائلة:

بس أنا نفسي أول خلفتي يكون ولد، وبعدها أخلف إن شاء الله عشر بنات. تبسم كارم يقول: عشر بنات، طب ليه نفسك في ولد؟ نظرت همس لكارم، وتذكرت سماعها معايرة والدته لوالدتها لأكثر من مرة بإنجابها الذكور وأنهم هم من سيحملون اسم العراب ويرثوا ليس فقط الاسم بل الأملاك، وهي ستتحكم بدار العراب وقتها. لكن رغم أنها أم البنين لن تحصل على ما أرادته. لكن تبسمت لكارم قائلة:

يمكن عشان كان نفسنا أنا وأخواتي يكون لينا أخ ولد كبير… كنا نعتمد عليه بدل بابا، كنا بنتعبه معانا في مشاكلنا. لما كنا بنبقى عاملين غلط كنا بنخاف نقول لماما هتلوم علينا، لكن بابا كان بيحل لينا المشكلة من غير ما يلومنا. فاكرة لما خرجنا بالعربية ومكنتش سلسبيل تعرف الطرق، والعربية الونش شالها، ولما روحنا القسم، ومكنش ولا واحدة فينا معاها بطاقة، مفيش غير رخصة القيادة بتاع سلسبيل، والظابط وقتها قالنا دي مش ضامن. اتصلنا على بابا جه ضمننا وأخد العربية. وطبعاً ماما قامت بالواجب بعدها نتفت شعرنا إحنا التلاتة.

ضحك كارم قائلاً: غريبة مرات عمي، مع أنها حنينة جداً. تنهدت همس بشوق قائلة: فعلاً ماما حنينة، حتى ساعات كنا بنضايق منها ونقول لها ده مش حنية ده ضعف. نظر لها كارم يشعر بحسرة في قلبه، كم تمنى أن تكون والدته مثل زوجة عمه. ربما لم يكن تزوج والده بامرأة أخرى عليها، لكن والدته أعماها المنظرة والطمع. تثاءب كارم… بتلقائية تثاءبت همس هي الأخرى. ضحك كارم قائلاً: سهرنا كتير الليلة. تثاءبت همس مرة أخرى قائلة:

فعلاً كل ده بسبب فيديوهات عمي اللي بيبعتها لينا، وشكل لسه الزفاف مستمر. خلاص شطبت وعاوزة أنام. نبقى نشوف الفيديوهات دي بكرة بقى. تبسم كارم وهو يضع الهاتف على طاولة جوار الفراش، ثم تمدد على الفراش نائماً، يجذب همس تنام بين يديه سعيداً بتلك القبلة الرقيقة التي قبلتها له على إحدى وجنتيه. بينما هو أراد قبلة أخرى من شفتيها… أخذها برحابة من همس. *** بغرفة الفندق استردت سلسبيل حديثها باحتداد أكثر قائلة:

مخيبتش توقعي، إنك مش هتطلقني بس هتتجوز عليا. لأ ومين هند، هند أكتر واحدة بتكرهني من يوم ما دخلت دار العراب لأول مرة. ياريتك كنت اتجوزت غيرها يمكن كنت هقول نزوة ومع الوقت قماح بيزهق بسرعة. بس إنت رجعتها عشان عندك مشاعر ليها. من أول ليلة في جوازنا كنت بتعرف إيه اللي بيوجعني وتعمله. أبسط شيء الضلمة لما قولتلك بخاف منها. محاولتش تاخدني في حضنك وتقولي متخافيش. عايرتني بوجيعة همس بدل ما تحاول تداوي وجعي وتسنيني الحزن على

فراقها. حتى لما سبت البيت أنا وبابا، ساومتني على الرجوع. كان نفسي تقولي ارجعي مكاني جانبي. صدقني كنت وقتها هنسى كل قسوتك وهرجع لدار العراب انتظرك كل ليلة زي أي زوجة ما بتستنى رجوع مش هقول حبيبها، جوزها. حتى لما قولت أشتغل، لأ. طب ليه مزاجي كده. حتى عمي لما جمد توقيعك جيت تلومني كأني أنا السبب في كده.

ابتلعت سلسبيل حلقها الجاف ثم أكملت:

عاوزني أقولك إيه تاني، قماح جوازنا انتهى وإنت اللي نهيته. كفاية مبقتش قادرة أتحمل أكتر من كده. وأنا بفكر إنك مع هند كل ليلة في حضنك. وأنا بقيت بخاف أتحول الصورة اللي كانت عليها مرات عمي قدرية، وأغل وأحقد زيها. بحاول أتجاهل عشان أقدر أسيطر على مشاعري. إنت عارف إني سهل عليا أطلق منك، وطلبت الطلاق أكتر من مرة. بس كنت ببقى بيني وبين نفسي، نفسي إنك تتغير ونكمل سوا جواز هادي. بس للأسف في الأول والآخر إنت أبو إبني وابن عمي مش أكتر من كده.

شعرت سلسبيل بالإنهاك من تلك المواجهة. جلست على إحدى مقاعد الغرفة. بينما قماح ظل صامتاً يسمع لها بذهول. سلسبيل واجهته بكل أخطائه معاها. لكن مهلاً هي تظن أنه يحب هند، هذا غير صحيح. لكن مهما حاول الآن أن يعتذر لها ويقول أنه يحبها هي، لن تصدقه ولن تقبل اعتذاره… هكذا قال عقله. بينما الحقيقة عكس ذلك.

نظرت سلسبيل نحو قماح، ربما كانت تود أن يجذبها لحضنه فقط دون حديث، ووقتها ستسامحه. لكن هو ذهب بعيداً عنها بخطوات، وأتى بكوب مياه ومد يده يعطيه لها. رفعت سلسبيل وجهها ونظرت ليد قماح الممدودة، ثم لوجهه الذي يبدو عليه لم يتأثر. خاب ظنها أن يجذبها بين يديه يحتويها بصمت. استجمعت الباقي من قواها ونهضت، تمسح دموع عينيها بأناملها، ثم سارت قائلة:

زمانهم لاحظوا غيابنا في الفرح، حتى زمان الفرح قرب يخلص. خلينا نرجع لدار العراب، جدتي مش بتحب السهر ومعاها ناصر ممكن يغلبها. امتثل قماح لقول سلسبيل، وسار خلفها إلى أن وصلا إلى جراج الفندق. صعدت سلسبيل إلى السيارة، كذلك قماح الذي تيقن أنه خسر سلسبيل. لم يعد هنالك بداية جديدة كان يتمنى أن تبدأ بينهم من الليلة، لكن الليلة بعد حديث سلسبيل قدمت للنهاية.

ظلا الاثنان بالسيارة. كانت سلسبيل تنظر من خلف زجاج السيارة على الطريق. جوارها بهذا الوقت المتأخر لم يكن زحام، عكس رأسها المزدحم، سواء بالألم أو خيبة الأمل. ها هي تتحسر أكثر من صمت قماح، ليته يقول أي شيء. بينما قماح بداخله مراجل مشتعلة، يخشى أن يقول كلمة وتفسرها سلسبيل على هواها. كان هو الآخر ينظر إلى الطريق شبه الخالي أمامه، يسترجع كل كلمة قالتها سلسبيل له. ماذا توقع أن تفعل بعد كل هذا؟

أتلهث خلفه. سلسبيل مختلفة جذرياً عن هند. هند التي بإشارة منه عادت له، وكانت خطيئة فادحة منه. هي كانت القشة الأخيرة التي تطايرت من العش الذي كان يجمعه مع سلسبيل. بـ دار العراب

حين وصلا نزلت سلسبيل سريعاً من السيارة. نزل خلفها قماح. لم تنتظر سلسبيل ودخلت إلى المنزل منه إلى غرفة جدتها مباشرة. فتحت باب الغرفة بهدوء، رغم الإنهاك التي تشعر به في قلبها، لكن تبسمت حين رأت صغيرها مستيقظاً بهدوء جوار جدتها التي تضع كف يدها على صدره لكن غافية. ذهبت بهدوء وانحنت تسحب طفلها من تحت يد هداية بهدوء حتى لا توقظها. لكن شعرت هداية بذلك فأستيقظت بسرعة، ونظرت إلى الصغير ثم إلى سلسبيل التي حملت طفلها.

تحدثت هداية: انتوا رجعتوا، يظهر إن عيني غفلت شوية مش واخدة عالسهر. هي الساعة كام دلوقتي. ردت سلسبيل: الساعة قربت على واحدة ونص يا جدتي. اندهشت هداية قائلة: واحدة ونص! أوعى تقوليلي إن إن محمد وعروسته دخلوا لشقتهم من غير ما أستقبلهم. ردت سلسبيل: لأ يا جدتي، محمد وعروسته لسه في قاعة الزفاف. أنا جيت بدري عشان ناصر قلت هيغلبك معاه. ردت هداية: لاه مغلبنيش، بس جيتي لوحدك في الوقت ده.

قبل أن ترد سلسبيل دخل قماح إلى الغرفة. من ملامح وجه قماح المتغيرة أيقنت هداية أن هناك شيء حدث. نظرت لوجه سلسبيل هي الأخرى ملامحها تبدو مجهدة وهناك آثار واضحة لذلك بسبب ذلك الكحل السائح خارج جفنيها. يبدوان أن هناك شيء يخفيانه بينهم. لكن قبل أن تتسأل هداية قالت سلسبيل: أنا حاسة بشوية صداع بسبب دوشة قاعة الزفاف. هاخد ناصر وأطلع أنام. تصبحي على خير يا جدتي. ردت هداية: وإنتي من أهله يا بتي.

سارت سلسبيل بصغيرها. حين اقتربت من مكان وقوف قماح جوار باب الغرفة تجنبت له، يشعر بأن تلك الخطوة التي تفصل بينهم أصبحت آلاف الأميال. نظرت هداية ل قماح بعد خروج سلسبيل من الغرفة قائلة باستفسار: قولي حقيقة اللي حصل وياك انت وسلسبيل. وأنتم رايحين للفرح كنتم بخير، لكن دلوقتي ملامح وشكم انتوا الاتنين ما تتفسرش غير بسوء. أحنى قماح رأسه بصمت. تحدثت هداية: سلسبيل طلبت منك الطلاق. أومأ قماح رأسه. تنهدت هداية براحة قليلاً

قائلة: طب كويس لسه في أمل. رد قماح بندم: معتقدش. هي مسألة وقت وسلسبيل هتطلب الطلاق. ووقتها أنا… قاطعته هداية قائلة: ووقتها إيه هتطلقها. رد قماح: لأ مش هطلقها، مستحيل. طلاقي من سلسبيل مش هيحصل أبداً. تبسمت هداية قائلة: إنت اللي غلطت من البداية اتحمل بقى. لسه عندي قول لي. أنا مش هضغط عليها مرة تانية. نظر قماح لهداية يتنهد بندم. يعلم أنه يسير بطريق به أشواك، عليه نزع تلك الأشواك وحده.

بينما صعدت سلسبيل إلى شقتها بصغيرها، دخلت إلى غرفة نومها. وضعت الصغير على الفراش، وجلست على مقدمة الفراش. تشعر بضيق في قلبها من صمت قماح. سالت دموعها مرة أخرى. لا تعلم سبب لتلك الدموع الآن. هي أفصحت ما بقلبها وكانت تظن أنها ستشعر بالراحة بعد ذلك، لكن ما زال قلبها يئن.

في ذلك الأثناء سمعت صغيرها يذم. نظرت خلفها على الفراش ونظرت له. شعرت ببعض السكينة وهي ترى ذم ذلك الصغير. نهضت واقفة وتوجهت إلى مكانه ونظرت له للحظات. تبسمت رغماً عنها بسبب تذمر ذلك الصغير الذي يبدو أنه يريدها أن تحمله. بالفعل حملته بين يديها. مد يده الصغيرة يشد ذلك الحجاب من على رأسها. تبسمت له قائلة: مش عيب تعمل كده وتشد الحجاب من على راسي، تقدر تعمل كده مع الحجة هداية.

شاغبها الصغير وشد الحجاب مرة أخرى. تبسمت له بحنان وقبلت وجنته، وشعرت ببعض الراحة كأن لمسة يد ذلك الصغير كانت لها بلسم هدّأ جرح قلبها من أبيه. *** بالعودة لقاعة الزفاف قبل قليل نظرت زهرة نحو نائل عينيها توعد لها، بعد رؤيته يتودد لسلسبيل بالحديث. بينما هو ادعى عدم الانتباه لها، واستأذن ونهض مغادراً الحفل. مما زاد غيظ زهرة.

بينما هند حين نهض قماح وأخذ سلسبيل وخرج من القاعة، اشتعل قلبها بجمرات. فسر عقلها أن سلسبيل تعمدت إثارة غيرة قماح حين تحدثت مع نائل. تلك الحمقاء تسيطر على عقل وقلب قماح بتلك الأفعال الوضيعة، سواء بهجرها له أو حتى إثارة غيرته.

كانت هناك أيضاً قدرية حاضرة بالقاعة. عينيها لم تنزل من على النبوي الذي يبتسم طول الوقت، ويمسك هاتفه يمرره على وشوش معينة، وأيضاً يثبته لأوقات على منصة العرس. بينما النبوي حتى لم ينظر باتجاهها. أو ربما يتجاهلها بإرادته بالفعل.

بينما محمد كان على منصة العرس بين أصدقائه يمرحون معه بالرقص البسيط، وتجلس سميحة في مكانها لم تنهض منذ أن جلست على مقعدها تنظر فقط وتبتسم على ذلك المرح. لكن قبل نهاية العرس عاد محمد يجلس لجوارها، يلهث قليلاً. نظرت له قائلة: إيه شبعت رقص، ولا نفسك اتقطع من المسخرة دي. ضحك محمد قائلاً بتلاعب: لأ نفسي تتقطع إيه، وفين المسخرة دي. المسخرة لسه هتبدأ أما نروح من هنا ويتقفل علينا عش واحد يا لدوغتي… هتشوف قمة المسخرة.

للحظات خجلت سميحة. تبسم محمد قائلاً بنبرة وقاحة وهو يغمز بعينيه: لأ لأ مكان للخجل بينا الليلة، هنفتح كل الأبواب للقمرة اللدغة اللي دخلت برجليها لعش العراب. لاحظت فتحية نظرات نظيم التي يختلسها أحياناً لهدى التي تجلس جوار والديها. هي الأخرى أحياناً تختلس النظر نحو نظيم وحين تتلاقى عينيها مع عينيه تحيد بصرها بخجل. تنهدت فتحية ببسمة.

اقترب حفل الزفاف على النهاية. صعد النبوي ومعه ناصر إلى منصة العرس وقاما بتهنئة محمد والتقاط بعض الصور معه هو وعروسه. نزل ناصر وترك النبوي مع محمد. لاحظت قدرية ذلك، ربما تلك هي فرصتها. صعدت سريعاً وتوجهت إلى محمد، حضنته ثم نظرت نحو سميحة بتعالي، لكن قامت بحضنها هي الأخرى برياء تريد أن تظهر أنها مرحبة بها وتكسبها لطرفها، أو أنها ربما تكون تعلمت الدرس وتغيرت للأفضل قليلاً. لكن أيضاً لم تلفت انتباه النبوي. هي انتهت من حياته، بثلاث طلقات لم تعد تحل له.

شعر رباح بالضجر وأيضاً وجع الرأس. انحنى على زهرة قائلاً: هو الفرح ده مش هيخلص بقى، أنا خلاص دماغي هتتفرتك، ومش معايا الدوا بتاع الصداع، وحتى الدوا ده زي ما يكون مبقاش يجيب مفعول. عاوزك تسألي صحبتك اللي بتجيبي منها الدوا ده إن كان في دوا تاني مفعوله أقوى. ردت زهرة: أساساً الدوا ده مفعوله قوي، يعني بدل ما تاخد حباية واحدة بعد كده خد اتنين. رد رباح:

ما أنا بعمل كده، وأحياناً باخد تلات حبيات، بس مفعولها بقى بيخلص بسرعة… وبيرجع وجع الراس أقوى. ردت زهرة: هسألها، إن كان في دوا مفعوله أقوى، بس طبعاً كله بتمنه. دي بقت استغلالية بتغلي عليا سعر الدوا، وأنا بوافقها بسبب إنك بتقول إن الدوا ده بيريحك من الصداع. رد رباح: ما أنا بديك الفلوس اللي بتطلبيها مني. ردت زهرة باستهزاء: حاضر خلاص قولتلك هسألها.

كانت نهاية حفل الزفاف برقصة العروسين معاً والتي كانت شبه مضحكة، بسبب خجل سميحة وأيضاً عدم معرفتها لتلك الرقصة التي رأتها في الأفلام والمسلسلات. *** بعد وقت بـ دار العراب كان في استقبال العروس هداية بنفسها. وقفت أمام البيت الداخلي تستقبل تلك اللدغاء، التي انحنت وقبلت يدها بمودة ومحبة وقبول. وضعت هداية يدها فوق رأسها قائلة: ربنا يرزقك الرضا يا بتي، ويجمع بينكم في خير ويرزقكم بالذرية الصالحة اللي تقر عينكم. آمنت فتحية

على دعاء هداية قائلة: سميحة من الليلة بقت زي حفيتدك يا حجة هداية. تبسمت هداية قائلة: ربنا يعلم من أول مرة شوفتها وهي دخلت قلبي واطمئنيت على بتك يا فتحية، هي في إيد راجل هيصونها. تبسم نظيم من خلفهم على قول والداته. هي تحاول تأمين ابنتها وهي تعلم كل خبايا سميحة المتناقضة دائماً، لكن بالنهاية سميحة عفوية وطيبة القلب وليست طامعة بشيء سوى الستر. تحدثت هداية:

خد عروستك واطلع لشقتك يا محمد واعمل حسابك لو زعلتها حتى بكلمة حسابي معايا حتى لو هي الغلطانة هجيب الحق عليك. وإنتي يا فتحية ويا بتك لحد ما تطلع شقتك وانتي معاهم يا نهلة، إنما إنت يا نظيم تعالى معايا على فتحية ما تنزل. دخل نظيم مع هداية ومعهم النبوي وناصر. جلسوا لوقت صغير، ثم انصرف نظيم مع والدته. تحدث النبوي بإعجاب قائلاً:

بصراحة نظيم ده شاب محترم وأخلاقه عالية. تصور يا حجة هداية مكنش عاوز يكتب قايمة عفش لأخته، وجال إن مش القايمة الكبيرة اللي هتخلي محمد يصون سميحة. ردت هداية: نظيم واد أصول يا ولدي، وواد الأصول بيعرف إن الجيمة والمعزة مش بكتر المال. رد ناصر:

فعلاً كلامك يا حجة هداية. القيمة والمعزة مش بـ كتر المال، المودة والرحمة أغلى من أغلى كنز، لأنهم هما الباقيين. ونظيم أنا عارفه من وهو صبي صغير كان مكافح ومستقيم، ربنا يرزقه على قد نيته الطيبة. تبسمت هداية له بنظرة فهم مغزاها حين قالت: يرزقه ببت الحلال اللي تبجي أمها داعية ليها من جلبها في ليلة القدر. تبسم ناصر قائلاً: آمين يا أمي. نهضت هداية قائلة:

الفجر الأولاني أذن، هروح أتوضى وأقعد أسبح ربنا شوية لحد الفجر ما يأذن. تبسم النبوي قائلاً: وأدعي لينا. ردت هداية: هدعي ليكم يا ولدي بالصحة والستر وراحة الجلب. *** بشقة محمد دخل إلى غرفة النوم، وجد سميحة خلعت حجاب رأسها لكن ما زالت تقف بفستان زفافها. تعجب قائلاً: إنتي لسه واقفة بفستان الزفاف. ردت سميحة: وإنت لحقت تخلع بدلة الفرح. رد محمد ببساطة:

عادي غيرت هدومي في الحمام التاني، قولت أسيبك على راحتك هنا في الأوضة، بس مغيرتيش الفستان ليه… قال محمد هذا ثم نظر لها بمكر قائلاً: ولا عاوزني أفتحلك السوستة، زي ما بيحصل في الأفلام كده. خجلت سميحة وظلت صامتة لثواني، ثم قالت: بصراحة انكسفت أطلب من ماما تفتحلي السوستة بتاع الفستان قبل ما تنزل مع مرات عمي نهلة، وحاولت أفتح السوستة زي ما تكون معلقة، وخفت الفستان يتقطع في النهاية، هو مش بتاعي ولازم أرجعه لصاحبته سليم.

ضحك محمد قائلاً: ما قولتلك اشتري لك فستان زفاف مخصوص عشانك أهو حتى لو كان اتقطع مكنتيش هتبقي شايلة هم فتح السوستة. ردت سميحة: بتتريق عليا، وفستان إيه اللي كنت تشتريه، إنت عارف تمن فستان الزفاف قد إيه، وبعدين أنا استعرت الفستان بتاع زفاف سلسبيل لما شفت صورته بيه اتهوست عليه، بس سلسبيل أرفع مني شوية، بس الحمد لله الفستان كان فيه توسيعات. ضحك محمد: طب إيه رأيك طالما خايفة على الفستان كده أفتحلك أنا السوستة.

خجلت سميحة قائلة: مفيش قدامي حل تاني. قالت سميحة هذا ورفعت سبابتها قائلة بتحذير: بس بقولك اهو تفتح السوستة بأدب وبلاش تتحرش بيا. ضحك محمد. اغاظت سميحة قائلة: بقولك نكت ولا بزغزغك، مش قادر تبطل ضحك. ضحك محمد قائلاً: وفيها إيه لما أضحك، مش بيقولوا الضحك بيطول العمر، يا لدوغة، بطلي رغي، وديري خليني أفتحلك السوستة، مش هنخلص الليلة في فتح السوستة خلاص الفجر قرب يأذن.

استدارت سميحة بظهرها له. تبسم محمد وهو يفتح لها سحاب الفستان، لكن تعامل بخباثة ووقف فتح السحاب بمنتصف ظهرها قائلاً: السوستة مش عاوزة تفتح أكتر من كده، ممكن تتقطع في إيدي. ردت سميحة: إنت فتحتها لحد فين؟ وضع محمد كفه على ذلك الجزء العاري من ظهرها قائلاً: لحد هنا.

شعرت سميحة بقشعريرة وابتعدت خطوة، لكن محمد ضم جسدها قوياً وهو خلفها بين يديه. ارتجف جسدها بين يديه. تبسم محمد وأزاح جزء من فستان الزفاف عن كتفها، وقام بتقبيل كتفها أكثر من قبلة هامساً:

أول مرة شفتك في بقالة عم نسيم كنت قبلها مضايق وحاسس الدنيا مقفلة في وشي، وكنت نازل أشتري سجاير أطلع فيها غيظي، بس لقيتني بعد ما شفتك نسيت كل اللي كان مضايقني وبدل ما أشتري سجاير اشتريت بونبوني. بقيت كل ما آكل بونبوناية أفتكر اللدغة اللي جننت البقال. بس بصراحة حسيت بغيرة بعدها وكنت مفكر نظيم خطيبك، لحد عم نسيم ما قالي أدخل البيت من بابه. حاولت سميحة الابتعاد عنه لخطوة، لكن جذبها محمد من يديها. نظرت له

سميحة بخجل قائلة بتشتيت: إنت بتقول كده عشان أنسى أمر الطقم الفالصو اللي لبسته ليا قدام المعازيم في الفرح. ضحك محمد قائلاً: تعرفي إن اللي اختارت الطقم ده سلسبيل. تعرفي تمن الطقم الفالصو اللي مش عاجبك ده كام. ردت سميحة: هو بصراحة الطقم ذوقه روعة، بس هيكون تمنه كام يعني. همس محمد في أذنها برقم المبلغ. وقفت سميحة مدهوشة. ضحك محمد قائلاً: مالك مندهشة كده ليه. هزت سميحة رأسها قائلة:

بجد الطقم الفالصو بالمبلغ ده ليه، كنا جبنا غوايش وخاتمين بربع التمن ده ووفرنا الباقي، لازمته إيه إيدك السايبة دي. تبسم محمد واقترب يضم خصر سميحة وقبل وجنتها قائلاً: مفيش حاجة تغلى عليكي يا ثموحتي، بس إيه إحنا هنقضي الليلة كلام وبس ولا إيه مش ناوية تخلعي الفستان ده بقى. خجلت سميحة من نظرة عين محمد وقالت بتهرب: لأ هروح أكمل خلع الفستان في الحمام. بصراحة إنت قليل الأدب والتربية. ضحك محمد عليها، وهي تهرب من أمامه قائلاً:

متنسيش تتوضي. ارتمى بجسده على الفراش يتنهد بشوق مبتسماً لثواني، ثم نهض قائلاً: أما أروح أتوضى أنا كمان في الحمام التاني. بعد قليل انتهيا من الصلاة معاً. نظر محمد لوجه سميحة الذي اصطبغ باللون الأحمر. تلك اللدغة حين تخجل تصبح مثل قطعة الحلوى الذي يشتهي تذوقها. بالفعل اقترب منها وقبل شفتيها قبلة رقيقة، أذابتها بين يديه، جعلت مثل المسحور وهو يتمتم باسمها قائلاً: أنا عشقت سيدة الصعيد الأولى اللي هتجنني بتناقضها. ***

بعد مرور حوالي شهر بتلك الشقة التي تتقابل بها هند مع نائل. استقبلته نائل بتلك القبلات الحارة الماجنة، تجاوبت معه، لكن فجأة دفعته عنها قائلة بتهكم: اللي يشوفك يقول إني وحشتك. اقترب منها قائلاً: وحشتيني جداً طبعاً، بقالنا مدة متقابلناش. تهكمت زهرة قائلة: كذاب وعينيك اللي كانت هتطلع على سلسبيل يوم زفاف محمد… حتى مقدرتش تكمل الزفاف للآخر لما هي قامت مع قماح. رد نائل:

ظلماني على فكرة، أنا كنت بعمل كده أراضي هند أختي، هي قالتلي حاول تشغل سلسبيل في الزفاف، عشان تحاول هي تقرب من قماح. بس لما حسيت إنك هتزعلي قولت مالوش لازمة انتي عندي أهم يا روحي. نظرت له زهرة غير مصدقة لقوله. اقترب منها نائل ووضع يده على خصرها قائلاً:

متعرفيش قد إيه أنا فرحت لما لقيت رسالتك على الموبايل وبتأكدي إننا هنتقابل وكنت خايف يبقى زي كل مرة تقولي جايه ومتجيش… بلاش تضيعي الوقت في عتاب فارغ ملوش لازمة إنتي عارفة إن مفيش في قلبي غيرك، أنا وإنتي ستر وغطا على بعض يا روحي… سلسبيل إيه دي اللي تملى عيني، مش أنا اللي أبص لواحدة مفكرة نفسها نجمة، وأنا معايا القمرة بنفسها.

ختم نائل قوله بقبلات ماجنة. هو يعرف كيف يفك شفرات زهرة كي تستجيب له وتسقط في براثن الوحل معه لوقت تشعر فيه بالسعادة. بعد وقت نامت زهرة على صدر نائل تتنهد قائلة: أنا زهقت من الحياة دي بقى، أنا هطلب الطلاق من رباح. انخض نائل قائلاً: بلاش تستعجلي الطلاق، مش بتقولي رباح قالك إن النبوي ممكن يرجع لهم حق التوقيع في أي وقت. ردت زهرة:

أيوا، بس أنا زهقت. بصراحة خالي النبوي ده فاكر نفسه كبير العيلة وهو لعبة في إيد العقربة هداية، ربنا ياخدها. متعرفش مضايقة عليا إزاي، لو خرجت من باب البيت عاوزة تقرير أنا رايحة فين. لأ والغبيه اللدغة مرات محمد إيه عامله لها زي اللزقة ولعبة على عقلها قوي. رد نائل: طب وعرفتي تخرجي إزاي النهاردة. ردت زهرة: اتسحبت زي الحرامية. ضحك نائل. نظرت له زهرة بضيق وابعدت عنه قائلة: بتضحك! جذبها نائل لجسده قائلاً:

إنتي اللي لما جتلك الفرصة إنك تاخدي مبلغ محترم من عيلة العراب، اللي ضيعتيها بإيدك. ردت زهرة: كان غباء مني فعلاً، يا ريتك كنت قولتلي عالفكرة قبل ما أقطع الشيك. رد نائل:

على العموم إحنا لسه فيها. حاولي تخلي رباح يمضيلك على شيك تاني، وروحي اصرفيه من البنك وطبعاً مفيش رصيد، ببساطة خدي رفض من البنك على الشيك اللي وبعد كده قدميه للنيابة إنه شيك بدون رصيد، غصب عنهم وقتها هيدفعوا ليكي المبلغ. أهو تبقي طلعتي من جوازة رباح بمبلغ محترم. لمعت الفكرة في عقل زهرة، وبتلقائية قبلت نائل كمكافأة منها له على تلك الفكرة الشيطانية، لتغوص معه في بئر الخيانة والغدر.

بعد وقت انتهت زهرة من ارتداء ملابسها وقبلت نائل النائم بالفراش مبتسمة. شاركها نائل تلك القبلة رغم بغضه لها، قائلاً: هستنى رسالتك تقوليلي عملتي إيه. تبسمت زهرة قائلة: اطمن الموضوع ده سهل مش هياخد مني وقت طويل. خرجت زهرة من الشقة.

نهض نائل من الفراش وفتح أحد أدراج دولاب الغرفة وأخرج منه حاسوب خاص، وقام بفتحه والدخول على أحد البرامج، ليظهر أمامه شريط فيديو كامل مسجل للقائه قبل قليل مع زهرة. قام بفتح هاتفه وقام باتصال قائلاً: عندي لك فيديو جديد، تشتريه بكام، وعلى اتفاقنا قبل كده اعمل لوغوشة على الوشوش مش عاوزها تظهر معالمها. *** ليلاً بشقة سلسبيل بغرفة نومها كانت تسير بذلك الصغير تتحدث معه قائلة:

تنام بالنهار وعاوز تسهر بالليل، راعي إني مامتك ومحتاجة أرتاح. والله أنا بشتغل في المقر وهلكانة. تبسم الصغير. تبسمت له بحنان قائلة: يا بارد بتضحك. ضحك الصغير وشدها من خصلات شعرها. تألمت سلسبيل وحاولت سحب شعرها من بين أصابعه قائلة: صوابع دي ولا كلبشات، أنا والله هلكانة ونفسي أنام وحضرتك شكلك عاوز لسه تكمل سهر. أوعى تكون خايف من أصوات الرعد اللي بره دي، تصدق أنا والله خايفة منها. ضحك الصغير. تبسمت سلسبيل قائلة:

تعالى نشوف المطر من وراء إزاز البلكونة. بالفعل أزاحت سلسبيل ستائر الشرفة. في البداية نظرت لأعلى ولطول تلك الأمطار وذلك السرج الذي شق نوره السماء. لكن حين أخفضت وجهها انصدمت من ذلك الجالس أسفل ذلك المطر الغزير. انخلع قلبها، كيف له أن يجلس هكذا أسفل ذلك المطر في هذا الطقس العاصف. ذهبت سريعاً ووضعت صغيرها على الفراش، وقامت بجلب شال ثقيل ووضعته على كتفيها، ثم أتت بشمسية صغيرة، خرجت من الشقة تنزل إلى أسفل.

بينما قماح يجلس أسفل المطر كانت هناك من رأته. تألمت من جلوسه هكذا وبررت ذلك بأنهم كانوا يقولون "كثر الأسية يقطع عروق المحبة" فالهجر يذيب قلب العاشق، بالأخص إن كانت معشوقته أمامه على بعد خطوة واحدة، وفي نفس الوقت بعيدة عنه آلاف الأميال.

تألم قلب هداية وهي ترى من قماح من خلف شباك غرفتها بهذا الوقت المتأخر، وذلك الطقس السيء، يجلس بفناء حديقة المنزل أسفل تلك الأمطار الرعدية. تعلم أن قلبه يئن من العشق لكن هو أخطأ، ليته لم ينل سلسبيل وظل عشقها حبيس قلبه وتركها تبتعد عنه، ربما كان مع الوقت خف ألمه، لكن قربهما أضنى قلبيهما الاثنين بعنجهيته. دعت له من قلبها أن ينال الراحة التي حرم نفسه منها بيده.

كان أبواب السماء كانت مفتوحة لدعائها. ها هي سلسبيل تقترب من مكان جلوسه. فتحت سلسبيل تلك الشمسية الجلدية وخرجت من المنزل توجهت إلى مكان جلوسه حتى اقتربت منه وضعت يدها على كتفه قائلة بلهفة: قماح إنت اتجننت قاعد في الجنينة في الجو ده مش حاسس بالبرد ولا بالمطرة القوية، مش خايف تمرض قوم معايا. رفع قماح نظره ينظر لوجه سلسبيل. رأى بعينيها لهفة عليه، تعجب منها، سلسبيل تتلهف عليه! تخشى عليه من المرض!

نهض مثل المسلوب، وسار معها إلى داخل المنزل. منه صعوداً إلى شقتهما. دخلا إلى غرفة النوم. أتت سلسبيل بمنشفة ووضعتها فوق رأسه تجفف بها تلك مياه المطر، ثم وضعت يدها على وجهه البارد ثم مسكت يديه الباردة قائلة: وشك وإيدك ساقعين أكيد بردان. هروح أجيبلك غيار ناشف بسرعة لازم تغير هدومك المبلولة دي، لو فضلت عليك أكتر من كده ممكن يجيلك برد. ذهبت إلى دولاب الملابس، وأكملت حديثها:

على ما تغير هدومك أكون عملت له شوربة دافية تشربها تدفيك شوية. استدارت سلسبيل بالملابس. سقطت الملابس من يديها وهي تنظر لقماح بذهول. حين رأته يجلس جاثياً على ركبتيه. ليس من هذا فقط بل وقوله الذي قاله بندم:

أنا عارف إني اعتذاري ملوش أهمية عندك، بس أنا آسف. عارف إني آذيتك كتير، كان نفسي تحسي بيا. سلسبيل أنا أتألمت كتير في غيابي عن هنا، كان سهل أضيع ونهايتي تكون على إيد أي بلطجي أو السجن أو التحرر اللي هناك كان ممكن بسهولة يسحبني وأبقى خاين في سرير مرات خالي. إنتِ كنتِ السبب في نجاتي ورجوعي لهنا. أنا رجعت عشانك يا سلسبيل، قلبي عمره ما دق لغيرك، بغير لما بلاقي حد يقرب منك. حاولت أدفن حبك في قلبي وأعيش مع غيرك مقدرتش، كنت

بحس إني ناقصني أهم شيء في حياتي هو إنتي. حتى لما اتجوزتك كنت بحاول أظهر إني أنا المتحكم في حياتي معاكي، كنت بخاف من قوتك، وبحاول أكسرها دايماً بعنفي معاكي. بس والله مكنتش ببقى سعيد بعدها، كنت بحس بالنفور من نفسي. صدقيني أنا بحبك يا سلسبيل ورجعت لهنا تاني عشان مقدرش أعيش بعيد عنك. كفاية هجر. أرجوكِ سامحيني.

جثى سلسبيل على ساقيها أمام قماح ورفعت وجهه. لا تعلم إن كان ما يسيل على وجهه دموع أم أنها بعض قطرات المطر التي كانت عالقة بخصلات شعره. نظر قماح لعينيها وأعاد قوله: سامحيني يا سلسبيل، والله أنا بحبك. ولو عاوزاني أركع تحت رجلك وأطلب الغفران أنا مستـ. يكمل قماح قوله وتتفاجئ بحضن سلسبيل له قائلة: أنا مسامحاك يا قماح، أنا كانت أمنية حياتي إنك تقولي بحبك. ضمها قماح قوياً يقول:

والله بعشقك يا نبع المية الصافي، ورجعت لهنا تاني عشانك. تبسمت سلسبيل وضمت قماح التي شعرت برعشة جسده. عادت بوجهها للخلف تنهض وجعلت قماح ينهض معها قائلة: إنت لازم تغير الهدوم المبلولة دي لو فضلت عليك أكتر من كده هتبرد وممكن تتعب. ضمها قماح قائلاً: إنتي اللي لو بعدتي عني هبرد يا سلسبيل، خليكي في حضني. تبسمت سلسبيل قائلة: هفضل في حضنك بس لازم تخلع الهدوم دي.

قالت سلسبيل هذا ولا تعرف كيف تجرأت وساعدت قماح في خلع تلك الملابس المبتلة، حتى أنها لم تشعر بيديه التي أزالت عنها ملابسها وبدأ يتودد لها بالقبلات الدافئة التي أدفأت قلبيهما معاً، بليلة عشق عصفت بآلام الماضي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...