تسارع كارم وقماح نحو جدتهم الفاقدة للوعي تنزف من رأسها بغزارة. كذالك هدى وهمس، حتى سلسبيل نفسها. جثوا جميعًا بجوارها. نهض قماح سريعًا وآتى بشال أبيض وقام بلفه حول رأس هداية. بينما سلسبيل فجأة انهارت وهي جاثية على ساقيها تقول: "دائماً اللي بخاف منه بيحصل. بحاول إني مش أشغل بالي بالأحلام والأطياف دي بس في الآخر بتتحقق. أنا شفت إيد بتضرب جدتي وبتخطف ابني، بس لما قولتيلي إنك كلمتي جدتي قولت تهيؤات."
بنفس الوقت دخل النبوي رأى تجمعهم أرضًا قائلاً بذهول: "كارم، همس." ثم وقع بصره على هداية الفاقدة للوعي، وكذالك الشال الذي بدأ يصبغ لونه بلون دماء هداية. وقال برجفة: "أمي! جثى لجوارهم سريعًا يشعر بفزع وتقطع نياط قلبه. لكن تماسك ونهض وحاول يحملها. لكن سبقه كارم وقماح الذي حملا هداية وتوجها سريعًا للخارج. نهض النبوي وسار خلفهما سريعًا. إلى أن وضعا هداية بالسيارة. تحدث كارم:
"خليك انت هنا يا قماح عشان سلسبيل وشوف الكاميرات اللي على مداخل الدار." أومأ له قماح برأسه وهو يشعر بألم جم في قلبه. لديه توقع عن من فعل ذلك، أو بالأخص من خطف طفله وكاد يقتل جدته. بالتأكيد هي...
هند التي فقدت عقلها وصرخت بوجهه في النيابة هددته بصراحة لن تتركه يرى السعادة مع سلسبيل كما أراد. لكن لم يتوقع أن يصل بها الجبروت أن تخطف طفلة من قلب دار العراب. لكن كيف دخلت وخرجت بناصر وذلك الحارس الذي على باب المنزل لم يوقفها. ذهب قماح إلى ذاك الحارس قائلاً: "مين الغريب اللي دخل الدار؟ رد الحارس بخذو:
"محدش غريب دخل يا قماح بيه. الست هند اللي جت وقالت إنها هتاخد حاجات ليها كانت ناسياها. حتى لما جولت لها هتصل على قماح بيه قالت لي مش لازم. حتى شيعت للحجة هداية قبل ما أدخلها وهي سمحت لها بالدخول. ومغابتش كتير وطلعت بصندوق صغير معرفش كان فيه إيه. هو إيه اللي حصل يا قماح بيه؟ الحجة هداية مالها؟ أيقن قماح توقعه يقول لنفسه: "طيبة جدتي مع هند قابلتها بالإساءة ليها. بس مش اللوم على جدتي اللوم عليا أنا اللي أستحق...
ذهب قماح إلى مكان تسجيل الكاميرات وعاود التسجيلات ليرى خروج هند بإحدى السيارات. أخرج هاتفه وقام باتصال قائلاً: "العربية اللي هبعتلك رقمها دلوقتي عاوز خط سيرها. وكمان الشخص اللي موجود عند رجب السنهوري عاوزك تعرف منه إن كان له أي شقة أو مخزن غير اللي إحنا نعرفهم." أغلق قماح الهاتف يفكر. بالتأكيد هند لن تذهب بصغيرها إلى مكان معلوم. لابد أنها ستختبئ به. لكن أين؟
شعر قماح بألم فتاك في صدره. عليه مواجهة سلسبيل التي بالداخل. أكيد ما زالت منهارة. عاد قماح يسير بندم ليعود إلى غرفة هداية. كما توقع، ها هن ابنتي عمته يجلسن بجوار سلسبيل الباكية يبكين مثلها أيضًا. عاودت سلسبيل لوم نفسها قائلة بهزيان: "أنا ليه دايماً بعاند نفسي وليه مش بمشي وراء الأحلام دي. يمكن كنت أقدر أغير اللي هيحصل."
ضمتا همس وهدى سلسبيل كل واحدة من ناحية. حاولن التخفيف عنها. وهن يريدن أيضًا من يخفف عنهن ما يشعرن به. أقترب قماح منهن. نظرن له هدى وهمس التي نظرت لقماح قائلة: "جدتي؟ رد قماح: "بابا وكارم راحوا معاها للمستشفى." تحدثت هدى: "وناصر... مين اللي اتجرأ ودخل دار العراب وضرب جدتي وخطف طفل صغير. هيستفاد من ده إيه؟ قبل أن يرد قماح ردت سلسبيل: "هند هي اللي عملت كده. هتستفاد قهرة قلبي اللي كانت دايماً بتتمناها لي."
لم يتعجب قماح من معرفة سلسبيل. بالتأكيد هند هددتها هي الأخرى. أو ربما رأت ذلك بأحد كوابيسها كما قالت منذ قليل. *** بشقة زهرت عاودت هند القول من خلف الباب: "افتحي يا زهرت. عارفة إنك جوه الشقة." فتحت زهرت باب الشقة. دفعتها هند ودخلت إلى الداخل وأغلقت خلفها الباب. ثم وضعت ذالك الصندوق الخشبي على الأرض وقامت بفتحه وأخرجت ذالك الصغير منه. تحمله تحاول إسكاته. لكن الصغير لا يهدأ بكاؤه. نظرت هند بذهول قائلة:
"ابن سلسبيل معاكي ليه؟ ردت هند ببرود: "أنا خطفته. لازم أحرق قلبها عليه زي ما حرقت قلبي وخطفت مني قماح بألاعيبها القديمة." تعجبت هند قائلة: "خطفتي ناصر وجاية تستخبي بيه هنا. أكيد عقلك جن. مفكرة قماح هيسيبك تهربي بابنه. لأ، أنا ماليش دعوة بيكي. شوفي لك مكان تاني تستخبي فيه." ردت هند بتهديد صريح:
"لو عاوزة حد من دار العراب يعرف إن الجنين اللي في بطنك مش من صلبهم. ومعايا البرهان. معنديش مانع أمشي دلوقتي بس ههد المعبد عليا وعلى أعدائي." ارتبكت زهرت قائلة بخبث:
"هند بلاش تخاريف. الجنين اللي في بطني ابن رباح. ده أولاً. ثانيًا أنا خايفة عليكي. اللي عملتيه بخطفك لابن سلسبيل جريمة. غير إنهم بسهولة ممكن يفكروا إنك هنا عندي في الشقة. ناسيه إن مكنش ليكي حد بيحبك في دار العراب غيري. فممكن يتوقعوا إنك هتجي لهنا. وهما يعرفوا عنوان الشقة دي." توترت هند تعقل حديث زهرت في عقلها. هي محقة. لكن قالت:
"وجودي هنا حل مؤقت. مسافة الليلة. من بكرة هدور على مكان تاني. لحد ما أرتب أموري وأسافر خارج مصر." تعجبت زهرت قائلة: "أنتي ناوية تسافري بالولد لخارج مصر. طب إزاي؟ أكيد هيبقى صعب." ردت هند: "عارفة إنه صعب. بس أنا ليا حبايب يتمنوا يخدموني. وبلاش رغي كتير. الولد مش مبطل عياط. أكيد جعان." ردت زهرت: "طب وهتعملي إيه فيه دلوقتي؟ أكيد محتاج لرضعة؟ ردت هند: "أنا عملت حسابي. اشتريت لبن صناعي ومستلزمات له من صيدلي قريبة من هنا."
ردت زهرت: "كويس. طب هاتي الولد وأدخلي جهزي له الرضعة عشان يسكت شوية." نظرت هند للصغير ثم لزهرت ولم تأمن لها عليه. وقالت: "لأ، تعالي نروح المطبخ سوا نحضر له الرضعة." امتثلت زهرت لهند مرغمة. تهاودها فقط. لكن بداخلها أصبح لديها هدف آخر. *** بالمشفى خرج ناصر من غرفة نهلة ليجد نظيم على وجهه علامات الحزن. فقال له: "خير يا نظيم. قولت هتطلع ترد على اتصال مامتك وغبت شوية." رد نظيم بحزن:
"مش خير يا عمي. ماما قالت لي إن سميحة اتصلت عليها وقالت لها إن حماتها توفت." تعجب ناصر قائلاً: "قدرية توفت! البقاء والدوام لله." رد نظيم: "واتصلت على سميحة قالت لي إن الدكتور حول جثمان حماتها للطب الشرعي شاكين إن موتها مش طبيعية. ومحمد لوحده. هستأذن من حضرتك و... قاطعه ناصر قائلاً: "روح لمحمد وخليك جنبه يا نظيم. تشكر على وقفتك جانبي. نهلة خلاص الحمد لله حالتها اتحسنت كتير." رد نظيم:
"سبق وقلت لحضرتك جميلك سابق. هستأذن أنا عشان أقف جنب محمد." رد ناصر وهو يربت على كتف نظيم قائلاً: "تعرف يا نظيم أنا عمري ما فرق معايا أخلف ولد أو بنت وبحمد ربنا على أنه رزقني ببناتي. بس كنت أتمنى ربنا يرزقني بولد فيه نفس خصالك كده... وأتمنى ليك أنت فعلاً ابني." تبسم نظيم يقول: "ليا الشرف طبعاً. هستأذن أنا." غادر نظيم وعاد ناصر للغرفة. رأى نهلة مستيقظة. تبسمت له قائلة: "كنت فين؟ صحيت ملقتكش معايا في الأوضة."
تبسم ناصر قائلاً: "كنت مع نظيم." تبسمت نهلة قائلة: "وهو فين بصراحة نظيم كبر قوي في نظري." تبسم ناصر قائلاً: "في نظري أنا كمان. أيه رأيك فيه." تبسمت نهلة قائلة: "موافقة طبعاً." تبسم ناصر بمكر قائلاً: "موافقة على إيه؟ ردت نهلة ببسمة: "موافقة على اللي في دماغك يا ناصر. أنا عشت معاك تلاتين سنة تفتكر معرفش بتفكر في إيه. لأ، وكمان هدى ميالة له. دول بناتي وعارفاهم. رغم إني ليا عتب عليك ليه خبيت عني إن همس عايشة."
رد ناصر بآسى: "خوفت عليكي من الصدمة. لو كنتي شوفتيها وقت ما أنا عرفت قلبك مكنش هيتحمل. همس كانت لسه في بداية علاجها." شعرت نهلة بآسى قائلة: "همس طول عمرها كانت هشة مش زي سلسبيل ولا هدى. هي كانت أشقاهم بس شقاوتها كانت زي ستارة بتخفي وراها ضعفها. أكتر واحدة في بناتي تشبه ضعفي هي همس. بس الحمد لله قدرت تتغلب على ضعفها بدري ومستسلمتش له زيي." جلس ناصر جوار نهلة على الفراش وضم يديها بين يديه قائلاً:
"أوقات كتير بيكون للضعف قوة تسحر يا نهلة." أنهى ناصر حديثه بقبلة على يد نهلة. التي فجأة شعرت بغصة في قلبها وقالت لناصر: "البنات اتصلوا بعد ما مشيوا من هنا." تبسم ناصر قائلاً: "لأ، أكيد صدقوا أطمنوا عليكي. أكيد الصبح هنلاقيهم هنا. سيبهم يرتاحوا." رغم غصة قلب نهلة وشعورها بحدوث شيء سيئ. لكن تبسمت لناصر بقبول قائلة: "معرفش ليه جاي على بالي ناصر الصغير ونفسي أشوفه." تبسم ناصر قائلاً:
"وأنا كمان عندي نفس الإحساس. هتصل على سلسبيل الصبح تجيبه معاها." ردت نهلة بسرعة: "لأ، بلاش ياخد عدوى من المستشفى. خليه في الدار. همس كمان بلاش تيجي هي حامل وجاية من سفر. والسفر أساساً كان غلط عليها وهي حامل." تبسم ناصر قائلاً: "هما دول البنات اللي كنتِ دايماً بتخافي عليهم وتقولي لي ضعاف. همس مهما إنها حامل. وسلسبيل كمان خرجت من النيابة على هنا. حتى هدى كانت واقفة جانبي هنا في المستشفى." تبسمت نهلة قائلة:
"برضوا هقولك بنات. وهفضل طول عمري أتمنى أنهم يبقوا مش زيي ضعاف. أنا عاوزاهم أقوى أتقوى بيهم." *** بالعودة لدار العراب كانت سلسبيل جالسة شارده. لم تتوقع أن جبروت هند سيدفعها إلى خطف طفلها من قلب دار العراب. فاقت من شرودها على صوت رنين هاتف قماح. الذي ابتعد عن المكان ولم يلاحظ نهوض سلسبيل وذهابها خلفه. رد سريعًا بعصبية: "يعني إيه العربية دي اختفت إزاي؟ رد الآخر عليه:
"آخر لقطة للعربية على الرادار كانت متجهة للمنطقة سكنية جديدة قريبة من بني سويف. وبعد كده الرادار ملقطتش حركة العربية. ممكن تكون مشيت على طريق جانبي. أو ممكن تكون العربية في أي جراج قريب من المكان ده." رد قماح: "دور في كل الأماكن القريبة من المكان ده. سواء جراجات العامة أو جراجات العمارات والفنادق. وأكيد في كاميرات مراقبة."
أغلق قماح الهاتف يزفر أنفاسه بغضب شديد. ثم استدار ليتفاجأ بسلسبيل تقف خلفه. نظر لعيونه رأى بهم نظرة لوم. أنه هو السبب في ذلك. هو من أعاد هند إلى حياتهم بخطأ ارتكبه نادمًا. ها هو يدفع ثمن ذلك الخطأ فادحًا. اختفاء طفله الذي لا يعلم ماذا ستفعل به هند وهي بتلك الحالة الهيسترية المتملكة منها للانتقام.
بينما سلسبيل لا تلوم قماح بل تلوم نفسها. لما دائمًا تتجاهل تلك الأحلام والرؤى التي تراها. وتحدث لاحقًا. لما خالفت إحساسها وذهبت إلى المستشفى أولاً ولم تعد لدار العراب. ربما ما كانت خطفت هند طفلها ولا قامت بإيذاء جدتها بكل هذا الضرر. لكن هي بداخلها دائمًا تخاف من تلك الرؤى وتحاول ألا تمتثل لها خوفًا أن تتحقق. وبالنهاية تتحقق رغماً عن إرادتها. تعيش نفس شعور الألم مرتين. وضعت سلسبيل يدها على صدرها قائلة:
"قلبي حاسس بناصر. هو جعان ويبكي. محتاج لي." أقترب قماح من سلسبيل وقام بحضنها صامتًا. بينما عاودت سلسبيل الحديث: "جدتي عاملة إيه دلوقتي؟ رد قماح: "كارم اتصل عليا من شوية وقال إن الجرح اللي في رأسها مش كبير قوي. وإنها على الصبح هتفوق. كانت غايبة عن الوعي بسبب فقد دم كتير. وكمان بحكم سنها مقدرتش تتحمل النزيف." ردت سلسبيل بآلم: "ربنا يشفيها."
ضم سلسبيل قماح بين يديه. لكن فجأة شعرت سلسبيل بدوخة. أغمضت عينيها. رأت يد تمتد على صغيرها تلف حول عنقه. فتحت عينيها سريعاً وتشبثت يديها بقماح الذي لم يلاحظ ذلك. *** بالمشفى دخل كارم على والده الجالس مع هداية بنفس الغرفة. كانت ملامحه حزينة ومتهجمة. فقال له: "فيه إيه؟ مال وشك قالب كده ليه؟ رد كارم بحزن: "محمد اتصل عليا وقال لي إن ماما توفت." برغم من أفعال قدرية السيئة. شعر النبوي بالحزن عليها وقال:
"الدوام لله وحده. روح لأخوك وخليك جنبه." أومأ كارم رأسه قائلاً: "ورباح مش لازم يكون معانا." شعر النبوي بحزن قائلاً: "لأ مش لازم. أنت ومحمد تسدوا في العزاء." تساءل كارم: "هو رباح فين يا بابا. من وقت ما رجعت مشوفتهوش. لسه ماشي وراء زهرت ومش عاوز يرجع للدار. طب دي ماما ولازم ياخد عزاءها." رد النبوي: "قلت أنت ومحمد تسدوا. رباح عنده ظروفه." رد كارم بتساؤل وتهكم:
"وأيه هي الظروف اللي تمنعه ياخد عزاء ماما. ده كان أكتر واحد فينا قريب منها." رد النبوي بعصبية بداخله يشعر بالندم على تركه قريب من قدرية التي أفسدت عقله بأوهام دفع ثمنها: "كارم، أنا مش قادر على المناهدة. روح لمحمد خدوا عزاء قدرية." رأف كارم بوالده وغادر. بينما عاد النبوي يجلس على كرسي جوار فراش هداية. ووضع رأسه فوق إحدى يدها. لا يعرف عقله لما كل تلك المصائب أتت مرة واحدة. آخرها اختطاف حفيده من قلب داره.
فاق النبوي على حركة يد هداية. رفع رأسه سريعًا ونظر لوجهها وتبسم حين رآها تربش بأهدابها. قائلاً: "أمي أنتي فوقتي. كنت عارف إن الحجة هداية قوية." ردت هداية بهمس: "ناصر." رد النبوي بآسى: "هيرجع بخير." تنهدت هداية بألم قائلة بتمني وحزن: "يارب. أول مرة أحس إني ضعيفة كان النهارده. وهند بتاخد ناصر مني غصب عني. مقدرتش أحميه منها." فلاش باك. دخلت إحدى الخادمات على هداية قائلة:
"الحارس اللي على البوابة بيقول لي أقول لحضرتك إن الست هند واقفة عند البوابة اللي بره وبتجول إن ليها خاجات هنه وجاية عشان تاخدهم من الشقة اللي كانت عايشة فيها مع قماح بيه قبل الطلاق." تعجبت هداية قائلة: "خليه يدخلها. يا بتي دار العراب عمرها ما قفلت بابها في وش حد. خليها تدخل بس تيجي لي هنا الأول قبل ما تطلع على الشقة."
امتثلت الخادمة لها. بعد لحظات دخلت هند إلى غرفة هداية. وقع بصرها على هداية وهي تضع ناصر النائم على الفراش وقامت بتغطيته. زاد الغيظ في قلب هند. لكن مثلت الملائكية الخادعة. لكن لم تخدع هداية التي قالت لها: "خير يا هند جاية لدار العراب ليه دلوقتي." ردت هند بكذب: "في ليا في الشقة شوية هدوم وصيغة دهب." تهكمت هداية قائلة:
"كدبتك مفضوحة يا هند. بلاها حركات فارغة. قولي لي جاية ليه من الآخر. قماح اتصل عليا وقالي إن براءة سلسبيل ظهرت. اطلعي من حياة قماح يا هند مبقاش ليكي مكان فيها. إنت متأكدة من البداية إن مكنش ليكي مكان في قلب قماح." اغتظت هند أكثر قائلة بتهكم:
"قلب قماح كان ليا. بس حركات حفيدتك ومساعدتك ليها وكرهك ليا هما اللي لفتوا نظره عني. من أول يوم دخلت فيه لهنا مكنتيش قابلاني ونفسك قماح يطلقني عشان تجوزيه لحفيدتك وتسيطرى عليه تحت جناحك زي ولادك الاتنين." ردت هداية بتعجب: "بلاش يا بتي تعيشي الوهم. جدامك لسه العمر. عيشي حياتك وابعدي عنا بشرك بيكفي. قماح يحب مراته وولده." ردت هند بشر: "ولده... ولده هو اللي رابط بينه وبين سلسبيل." تعجبت هداية قائلة:
"بلاها تخاريف وأوهام يا بتي. عيشي حياتك وبكرة تجولي إني كان عندي حق لما تقابلي اللي يسعدك ويرزقك منه بالخلف الصالح." تهكمت هند بمرارة قائلة: "الخلف الصالح. قماح طلقني أساساً عشان كده. أنا مستحيل أخلف. أمال أنا بقولك قماح بيحبني ليه. بس هو كان عاوز يخلف."
تفاجأت هداية. لكن في نفس الوقت بكى الصغير. نظرت هند له يتراقص لها الشيطان بخيالات. هذا الصغير هو ما سيجعل قماح يلهث خلفها ويترك تلك المتسلقة سلسبيل التي تتلاعب على أوتار قلبه بها.
بينما بكاء الصغير جعل هداية تترك هند وتذهب إلى الفراش من أجل إسكاته. لكن قبل أن تصل له كانت تشعر بضربة قوية على رأسها. جعلتها تشعر بدوخة. واستدارت لهند رأت الشر بعينيها وهي تنظر للصغير. قاومت ذلك ومدت يدها تأخذ الصغير وتستنجد بأحد من المنزل. لكن كان المنزل شبه فارغ والخدم بعيد عن محيط غرفتها. قامت هند بجذب الصغير وحمله. لكن هداية حاولت أخذه. شعرت هند بضيق وقامت بضرب هداية ضربة أقوى على رأسها بتلك القطعة الأثرية التي
كانت بيدها. تسطحت هداية تنزف من رأسها تشعر بألم وانسحاب. تحاول الصراخ لكن كان صوتها لا يخرج. استسلمت غضباً لتلك الغيمة. بينما هند حملت الصغير ببسمة حنونة وحاولت إسكاته إلى أن هدأ قليلاً. فكرت لن تستطيع الخروج به من الدار. وجدت صندوق خشبي متوسط بالغرفة. أخرجت محتوياته ووضعت الصغير به وأخذت الصندوق وتركت هداية الغائبة عن الوعي وغادرت دون شك من حارس البوابة.
عادت هداية وهي تشعر بتلك الدموع على يدها. فاقت شبه كلياً قائلة بحنان: "بتبكي يا ولدي." رد النبوي: "خوفت أخسرك يا أمي." ردت هداية: "انت مبقيتش صغير يا ولدي، بقيت جد وعنديك حفيد ربنا يرجعه لحضن أمه تاني. والتاني جاي عالطريق." رد النبوي: "لو بقيت عندي ميت سنة هفضل محتاج لك. ترشديني للطريق." تنهدت هداية بآلم قائلة:
"طول عمرك كنت قد المسئولية يا ولدي. كنت بحملك أكتر من طاقتك. عمرك ما خيبت أملي فيك. كنت بستقوي بيك وأقول عندي راجل شايل المسئولية. وبميل عليك بزيادة يمكن حتى أكتر من ناصر." رد النبوي: "مكنتش بحس إن المسئولية تقيلة عليا. أول مرة أحس إني ضعيف هو النهارده وأنا راجع من عند رباح. وكنت جاي ليك أستقوى بيك. لما لقيتك على الأرض حسيت بالفزع والخوف لأول مرة." *** اختفى ظلام تلك الليلة وبدأ يوم جديد. بشقة زهرت
نهضت من النوم. تفكر في وجود هند معها بالشقة. بالتأكيد قماح سيشك بوجود هند عندها. لو صدق ظنها وأتى لهنا ووجدها ربما يتهمها بالمشاركة في خطف طفله انتقامًا. هو يكرهها. كذلك عدم وجود رباح سيضعف موقفها الآن. فكرت وفكرت. لتهدي لفكره. لما لا؟ فرصة ستبعد هند عنها. ذهبت زهرت إلى المطبخ. تفاجأت بهند تقف تعد بعض طعام الأطفال. تحدثت لها قائلة: "بتعملي إيه يا هند؟ ردت هند: "انتي شايفة إيه. بعمل فطور للولد." ردت زهرت:
"هند عندي ليك اقتراح. أنا متوقعة إنهم يفكروا إنك معايا هنا في الشقة. أنا معايا مفتاح شقة في منطقة تانية. كان رباح واخده لينا قبل دي. وكانت بعيدة عن العمار. سبناها عشان كده." رحبت هند قائلة: "فين الشقة دي؟ أوعي تكون في مكان مهجور." ردت زهرت بتسرع: "لأ، هي في منطقة جديدة. مش بعيدة قوي عن هنا. أنا استريحت هنا أكتر. وهناك أهدى من هنا. وتقدرى تفضلي الوقت اللي عاوزاه براحتك قبل السفر." تنهدت هند قائلة: "فين الشقة دي؟
ردت زهرت عليها بمكان الشقة. تبسمت هند قائلة: "تمام. هاتى مفاتيح الشقة دي." ردت زهرت بفرحة: "ثواني هجيبهم ليكِ." بعد قليل عادت زهرت بمفاتيح الشقة. وجدت هند تحمل الصغير النائم. أعطت لها المفاتيح. أخذتهم هند قائلة بتحذير: "زهرت أكتر حاجة بكرهها هو الخيانة. عارفة لو خونتيني مش هيكفيني عمرك." ردت زهرت:
"بلاش تهديد فارغ يا هند. أنا لو عاوزة أخونك وأعرف دار العراب مكانك مكنتش هستنى للدلوقتي. أنا كمان ليا تار عند دار العراب ونفسي أحرق قلبهم. كفاية إنهم مدوروش عليا عاملة إيه." ردت هند: "طب أنا محتاجة فلوس. أنا معيش يكمل حتى تمن علبة لبن للولد. ومقدرش اسحب فلوس من أي مكان. ممكن يعرفوا مكانى من مكان سحب الفلوس." ردت زهرت: "أنا كمان المبلغ اللي معايا صغير. بس هجيبه ليكِ وأنا هتصرف."
بعد قليل أعطت زهرت لهند ذالك المبلغ المالي وأخذت الطفل وغادرت. تنهدت زهرت براحة. لكن نهضت سريعاً ودخلت لغرفة النوم. فتحت صندوق الصاغة الخاص بها وجذبت إحدى القطع قائلة: "هاخد الكوليه ده أروح أبيعه وبتمنه أصرف على نفسي على ما أشوف آخرتها مع دار العراب اللي مطنشيني. بس أعرف فين رباح وبعدها هعرفهم أنا مين. رباح مش هيصدق الكدب اللي قالت لي عليه قدرية. وكمان أنا حامل في اللي هيخليه يخصع ليا."
أخذت زهرت تلك القطعة الذهبية وذهبت إلى أحد محلات الصاغة. ودخلت بها إلى البائع قائلة: "لو سمحت ممكن تتمن لي الكوليه ده." أخذ الصائغ العقد وأخذ يتمعن ويتفحص به. ثم مد يدهُ لها به قائله: "الكوليه ده ميجيبش أي تمن. ده فالصوا... تقليد معمول بإتقان." *** بعد الظهر بالنيابة وجه وكيل النيابة تهمة قتل قدرية لـ عطيات بعد ثبات أن وفاتها حدثت بالخنق. تحدثت عطيات ببكاء قائلة: "والله ما لمستها. أنا بريئة." تحدث وكيل النيابة:
"التقرير اللي قدامي بيقول إن المغدورة اتقتلت بالخنق بالأيدين وعلامات الأيدين على رقبتها. صحيح مفيش بصمات بس دي مش صعبة عليكي تخفيها." ردت عطيات: "هخفيها إزاي. أنا وهي عايشين زي الأغراب. مبشوفهاش لا وهي داخلة ولا وهي خارجة. غير مرة واحدة في اليوم بشوفها على الفطور. بنفطر سوا بس. أنا لما غابت دخلت الأوضة لقيتها نايمة على السرير. ناديت عليها مردتش عليا. فكرتها تكون عيانة ولا حاجة. روحت أصحيهالقتها نايمة متشنجة."
قرأ وكيل النيابة تقرير التشريح وقال: "وقت الجريمة كان بعد العصر مباشرةً. يعني ملاحظتيش غيابها غير تاني يوم." تنهدت عطيات قائلة: "أيوه يا بيه. وعشان تصدق إني بريئة أنا امبارح لحد قرب المغرب كنت في دار العراب مع الحجة هداية. في الوقت اللي بتقول إن عمتي قدرية اتخنقت فيه." *** بصوان عزاء
وقف محمد وكارم وجوارهم نظيم يتقبلون عزاء الرجال في والدتهم. كذلك بين النساء كانت تجلس سميحة وهمس المنقبة. سخرية القدر. من كانت دائمًا لديها كبر وغطرسة وتريد الحكم والسيطرة ماتت قتيلة. ولا يعلم من القاتل. *** قبل وقت
توقفت هند بسيارتها أسفل تلك البناية التي دلتها عليها زهرت. نزلت من السيارة وتركت الصغير بها. ذهبت إلى أحد محلات البقالة أبتاعت بعض المواد الغذائية. ثم ذهبت إلى أحد الصيدليات وأتت ببعض الطلبات الخاصة بالصغير. تنظر حولها بترقب. ثم عادت للسيارة وأخذت الصغير وصعدت إلى تلك الشقة التي قالت لها زهرت عليها. فتحت باب الشقة بترقب منها وحذر. دخلت إلى الشقة وضعت تلك الطلبات أرضًا. ونظرت بالشقة قائلة:
"الغبيه زهرت فكرت إني صدقت كدبتها. أنا سبق وقلت لها إني شفتها هي ونائل قريبين من هنا. أميد دي شقة الخطيئة. بس ميهمنيش. كل اللي يهمني مكان أختفي فيه كام يوم. أشحتف قلب قماح وقتها هيعرف إن أنا اللي أستحق أكون مراته مش الحقيرة سلسبيل." في نفس الوقت بكى ناصر. حاولت هند إسكاته. لكن عاود البكاء مرة أخرى. فقالت له بمهادنة: "خلينا نرتاح شوية وبعدها هعملك الرضعة." لم يصمت الصغير. نظرت له هند قائلة:
"خلاص بطل زن. هشوف المطبخ فين. وأحضرلك الرضعة." *** بدار العراب كان قماح يجلس بداخله يغلي. كلما نظر إلى وجه سلسبيل ينتظر انفجارها بأي وقت في وجهه وإيلامه أنه السبب في خطف هند لطفلهم. بينما سلسبيل اتخذت الصمت تكتوي بصدرها كلما أتى لخيالها صغيرها. لديها إحساس سيئ. لكن فجأة صدح رنين هاتف قماح. انخضت سلسبيل. بينما نظر قماح إلى الهاتف سريعًا رد عليه ليسمع: "الرادار لقط إشارة من العربية. في منطقة جديدة قريبة من حضرتك."
رد قماح: "قولي اسم المنطقة." علم قماح اسم المنطقة وخرج سريعًا. كانت خلفه سلسبيل. توقف قماح أمام سيارته. قالت سلسبيل برجاء: "خدني معاك يا قماح. قلبي حاسس إن ابني محتاجني." رد قماح: "سلسبيل أنا مش عارف هلاقيه ولا لأ؟ ردت سلسبيل: "أرجوك يا قماح. خدني معاك." وافق قماح بإيماءة برأسه. بعد قليل بذلك المكان الذي دله عليه بالهاتف. ترجل قماح من سيارته. ليجد بعض الرجال في انتظاره. اقترب منه أحدهم قائلاً:
"ده المكان اللي الرادار لقط الإشارة منه. ممكن العربية تكون في أي جراج." جالت عين قماح بالمكان. لاحظ وجود كاميرا على تلك الصيدلية القريبة من الطريق. فقال للمحقق الذي يساعده: "سألت في أي مكان هنا. الصيدلية دي فيها كاميرات على الباب. خلينا نسأل فيها." ذهب قماح إلى الصيدلية مع المحقق. الذي أخرج هاتفه للصيدلي وطلب منه المساعدة. فوافق مباشرةً.
في ذلك الأثناء استغابت سلسبيل المنتظرة بالسيارة عودة قماح مع المحقق. فنزلت من السيارة وسارت بعض الخطوات. لتدهش قدمها على شيء لين. زاحت قدمها ولم تنظر لما دهست عليه. لكن سمعت رنين هاتفها. التي تركته بالسيارة. عادت مرة أخرى دهست نفس الشيء اللين. هذه المرة نظرت له. ليذهل عقلها. انحنت سريعاً تلتقط ذالك الشيء. في نفس الوقت عاد قماح. اقتربت سلسبيل من قماح قائلة:
"قماح ابني هنا. ده الحجاب اللي جدتي عملته له. أنا كنت دايماً بشبكه في هدومه الداخلية." رد قماح: "سلسبيل فعلاً احتمال كبير نكون وصلنا لمكان هند. هند كانت في الصيدلية من شوية بتشتري مستلزمات لطفل رضيع. بس ناصر مكنش معاها." للحظة اختل توازن سلسبيل وكادت تقع لولا أن أسندها قماح سريعاً. أغمضت عينيها. رأت هند تضع على رقبة صغيرها سكين. ارتجفت وعاودت فتح عينيها قائلة: "هند هتأذي ابني." رد قماح:
"سلسبيل اهدى. مستحيل هند تأذي ناصر. متأكد." ردت سلسبيل التي تشعر بحرقة قلب: "يا ريت متأذيش. بس المكان هنا كبير. هنعرف هند فين؟ رد المحقق الذي أتى: "كاميرا السوبر ماركت رصدت دخول الخاطفة بعربيتها في جراج العمارة دي. بس طبعاً منعرفش هي ساكنة في أي شقة. خلينا نسأل البواب يمكن يدلنا على رقم الشقة." بالفعل بعد قليل أمام الشقة التي بها هند. وقف بواب العمارة يرن جرس الشقة.
ارتبكت هند واتت بسكين من المطبخ ووقفت خلف باب الشقة. تسمع لمن يقول: "أنا بواب العمارة يا ست هانم. حضرتك وقع منك بعض الطلبات اللي كنتي جايباهم وأنا جيبتهم ليكِ. افتحي خديهم." نظرت هند لتلك الأكياس الموضوعة خلف باب الشقة. بالفعل هناك كيس ناقص. فتحت الباب بمواربة ومدت يدها له قائلة بحذر: "هات الكيس." مد البواب يدهُ. لكن تفاجئت هند حين قام أحد بدفع الباب قوياً. لترتد للخلف ويفتح الباب بأكمله.
صعقت هند وهي ترى أمامها قماح وخلفه سلسبيل ومعهم آخر غير البواب. ذهبت سريعاً وحملت ذالك الصغير الذي انسرع بين يديها يبكي. لم تهتم لذلك. ووضعت السكين على عنقه قائلة بتهديد: "خطوة واحدة من أي حد هدبحه وأحسر قلبكم عليه. زي ما حسرتوا قلبي قبل كده وبالذات انتي يا سلسبيل. قماح فضلك عليا بسببه. ونكر حبه ليا." تحدثت سلسبيل بتوسل:
"هند مش ناصر هو اللي السبب في إن قماح ينكر حبه ليكي. أنا السبب. أنا اللي بتلاعب بمشاعر قماح. فاكرة لما قولتي لي إني بستمتع بلفت نظر قماح بسكوتي قدامه وتجنبي له. أنا فعلاً كنت بعمل ده عن قصد. أنا اللي بينك وبين قماح مش ناصر. أنا اللي لو اختفيت من قدام قماح. هيرجعلك. اقتليني أنا." كانت سلسبيل تتحدث وهي تسير نحو هند. التي تبسمت وهي تنظر لقماح قائلة: "أهو سمعت بنفسك. سبق وقولت لك نفس الكلام. أهي بتعترف بنفسها."
ردت سلسبيل: "أنا فعلاً عمري ما حبيت قماح. كنت بلعب واخداه تحدي عشان أخطفه منك." نظر قماح لسلسبيل بتعجب. بينما اقتربت سلسبيل من هند. لم يعد سوا خطوة. لاحظت هند اقتراب سلسبيل منها. ثبتت السكين على عنق الصغير قائلة بتهديد: "ارجعي يا سلسبيل بدل ما أقتله؟ ردت سلسبيل بتوسل وإقناع: "قولتلك مش ناصر اللي بينك وبين قماح. أدي ناصر لقماح واقتليني أنا. وقتها مش هيبقى حد بينكم وهيرجعك له تاني."
نظرت هند نحو قماح الذي اقترب هو الآخر. تبسمت له فتبسم هو الآخر. بعدت هند السكين عن عنق الصغير ومدت يدها به نحو قماح. لكن سبقت سلسبيل وخطفت من يدها الصغير. لكن تسرعت هند وقامت بمحاولة طعن تلقاها قماح. *** أمام المشفى
صعدت هدى إلى السيارة. لم تنتبه لـ نظيم الذي خرج هو الآخر من المشفى خلفها بعد مشادة كلامية حدثت بينهم قبل قليل. سار السائق بالسيارة. سريعًا قبل أن يصل نظيم إليهم. قرر نظيم الصعود لسيارته وتعقب سيارة هدى. حاسمًا أمره اليوم سيضع كل النقاط بمكانها.
أثناء سير السيارة بالطريق اتخذت طريق آخر جانبي لا يؤدي إلى دار العراب. طريق ترابي ثم طريق غير ممهد. تعجب نظيم من ذلك وسار خلف السيارة التي لم تنتبه سائقها لم يتعقبه. ليفاجئ بالسيارة توقفت أمام أحد الأماكن النائية. ورأى ما ذهله عقله. هدى تترجل من تلك السيارة وتسير مع السائق تدخل إلى ذلك المكان بإرادتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!