تحميل رواية «عشق الحور» PDF
بقلم مروه شحاته
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية. كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لق...
رواية عشق الحور الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم مروه شحاته
منورين البيت ياجماعه.
قالها غيث للتخفيف فقط من توتر سليم الملحوظ. نظر محمود إلى سليم وتنهد ناظرًا إلى غيث.
محمود: مانتكلم في أي حاجة. كنت عاوز أبلغك يا غيث إن طلبك مقبول إن شاء الله. حدد معاد وهنستناك أنت والجماعة في البيت.
غيث بمرح: ده بجد ولا حقيقي؟
رفع سليم وجهه المطرق وتحدث للمرة الأولى.
جلس غيث بجواره واعتنق كتفيه بذراعه وقال:
فك.. هو أنت جاي تتعذب عندنا؟ ولا حافظ كلمتين خايف يفلتوا منك؟
حدق سليم في وجهه. فقال غيث ضاحكًا وهو يشير إليه:
شكلك حافظ كلمتين.
سليم: حلف بغير الله فقد أشرك. قول لا إله إلا الله.
غيث: لا إله إلا الله.. أهوه فضل ساكت وأول مانطق خرجني من الملة.
علاء ضاحكًا: بقي يا غيث أنت متعرفش تتكلم جد أبدًا؟ وبعدين أنا مش فاهم موضوع إيه اللي بيتكلم عنه عم محمود.
جاسر بجدية:
هيّجوز بسمة.
علاء بسعادة: والنبي؟
غيث لسليم: يابني اقتله. قوم ده مبيتعلمش. بيقول والنبي. بص علقة في النجفة واجلده.
انفجر سليم أخيرًا ضاحكًا. غيث بمرح:
بيضحك أهوه زي البني آدميين. أمال بتقول عليه كشري ليه يا جاسر؟
جاسر: تسكت خالص.
سليم: بقول تصرف نظر غيث. مينفعش يبقى جوز أختي يا بابا.
وكزه غيث وقال بغيض:
أنا غلطان اللي قلت أفكك.
تنحنح سليم وقال:
كلها إني مستني الحاجة مش أكتر.
غيث: تلت شحطة. أهوه مش عاجبينك.
سليم: بس عدم حضور الحاجة محسسني إنها مش موافقة على المبدأ نفسه.
علاء: متخيل يا سليم إن فيه حاجة ممكن تحصل في البيت ده من غير إذن ماما؟
جاسر: مرحبة جدًا. بس كان ضغطها عالي شوية. فاخدت علاج ونامت. وأنا مردتش أصحّيها.
محمود: بالدنيا.. والبركة فيكوا يا جاسر بيه. إحنا نتشرف بيكوا. والنهاردة جيت عشان أطلب إيد الدكتورة عائشة لابني سليم.
على سنة الله ورسوله.
زفر سليم وقال بسرعة:
بس كنت حابب أشرح ظروفي المادية عشان يبقى كل شيء واضح. أنا مش هقدر أجيب لها قصر زي ده. لكن عندي بيت لسه بنيه على حتة الأرض بتاعتي. ااامش هقدر أفرشه كله دلوقتي. لكن أقدر أفرش الجزء اللي هنعيش فيه. إن هي وافقت.
علاء: فكرة يا سليم. اللي بتقوله ده حاجة تخصك أنت وهي. المهم دلوقتي نعرف رأيها هي.
سليم: ده قالهولي جاسر بيه قبل كده. لكن ده جواز ومسؤولية. وأنا حابب كل حاجة تبقى على نور.
جاسر: يكمل اللي هو عاوز يقوله يا علاء.
سليم: هكتب لها الأرض اللي عليها البيت.. والدهب.
جاسر: حلو أوي. الدهب ده بقي هديتك وهي اللي بتختاره. اللي قلته مناسب جدًا. أنا فاهم دماغك كويس أوي يا سليم. إن ربنا أراد وحصل نصيب. أنا بجوز أختي لراجل عارف ربنا وبيحبها. ودا يكفيني.
محمود: يبارك في عمرك. الست عائشة تستاهل تقولها دهب.
سليم باحراج: اااالو ينفع يعني ممكن؟
هب غيث واقفًا: هروح أنْدَهْ لها عقبال ما يجمع الجملة.
جاسر ضاحكًا: فاكر الناس كلها بجحة زيك.
غيث: في راجل بيتكثف؟
سليم: شعبة من الإيمان يا غيث.
غيث لمحمود: اتفضل. لسه متجوزتش أخته. خرجني من الملة وخلاني مش مؤمن. هروح أنْدَهْ البت قبل ما أتنقط. بعونك يا عائشة يا أختي.
علاء ضاحكًا: عقلك يا غيث مصيبة متحركة.
عاد غيث بعد قليل لتتبعه عائشة. هو بالكاد يرى ذيل فستانها الواسع وسمع صوتها الرقيق.
عليكم.
محمود: بست العرايس.
عائشة: يخليك ياعم محمود.
غيث باسمًا وهو يجلس بجوار محمود:
إيه الرقة دي؟ ياماما هما عارفين إنك جعفر أصلًا.
رمقته عائشة شزرًا وقالت من تحت أسنانها:
يا غيث طول عمرك ذوق.
جاسر: خد عيشة واقعدوا في الليفنج.
تحرك سليم ليوكزه غيث ويهمس:
يابني أداء بطل الصمت الرهيب ده.
تحرك غيث ليجلس بجوار محمود وقال:
بقي هي قالتلك موافقة بجد؟
محمود: الحاجات دي فيها هزار.
غيث بجدية: أنا أقصد يعني هي وافقت من غير ضغط يعني مش مجبرة.
ربت محمود على كتفه:
غير حور. أنا فاهم اللي أنت تقصده. بسمة كبيرة وتقدر تقرر. لكن حور لسه صغيرة. صعب تشوف مصلحتها.
تنهد غيث بارتياح: ياعم محمود سامحني بس.
قاطعه انطباع مش ولابد الصبح في المقابر.
حدق في وجهه قال:
مبيخبوش عني حاجة. شوف يا غيث بسمة عارفة ربنا كويس أوي وعارفة حدوده. أهم حاجة عندي إنك تتقي ربنا فيها وفي اليتيم اللي هيعيش في بيتك.
يقدرني وأسعدها. وأنت عارف إن بحب يحيى أد إيه.
شوف أنا عندي بيتي. لو هي حابة تقعد فيه تمام. نشوف هنغير إيه واللي هي عاوزاه. مش حابة.
قاطعه جاسر:
هتعد معانا هنا في الدور اللي فوق. عندك جناحين كبار. نقي اللي يعجبك ونبدأ نفرشه. تمام كده؟
غيث: محمود يبلغها وعلى حسب قرارها هي. بس طالما هي موافقة يبقى أنا كنت عاوز أكتب عشان اااااتبقي في الحلال.
محمود: يا غيث.
جلس سليم على المقعد. تحركت عائشة لتجلس بعيدًا.
ريحة فين؟ تعالي ياعيشة. اقعدي هنا عشان نعرف نتكلم.
بلعت عائشة ريقها وجلست على المقعد المقابل تضم كفيها إلى حجرها وتفركها بتوتر.
رفع عيناه ليطالع وجهها الأحمر. تطرق وجهها. يمكنه الاستمرار في تأملها لساعات دون ملل. لن يتحاسب على تلك النظرة. لقد اعتاد على الشعور بالسخونة عندما يتحدث معها في أي شيء. لما تضاعف هذا الشعور الآن؟ لقد طال صمته. لترفع هي عيناها ويواجهها. يغرق بفحمها الممتلئ خجلًا. لحظة قرب واحدة فقط. أو لمسة واحدة لتلك الشفاه الناعمة. أغمض عينيه واستغفر. لنقول هي بغيض.
جاي تشلني يا جدع أنت؟ أنا نفسي بس أفهم. هو أنت مبتفتكرش ذنوبك ألما بتشوف خلقتي؟
ضحك بقوة وقال:
ليه مفسرتهاش بطريقة تانية؟
قالت بغيض:
واحد كل أما يشوف خلقتي بيستغفر ربنا. يبقي إيه؟
مش عاوز ياخد ذنوب بيكي. شوفي ياعيشة. أكيد عندك خلفية أنا جاي ليه النهارده.
همهمت جاسر قلي.
اللي عاوز أقوله أنا عيلتي على قد حالها. أنتِ عرفاهم كويس. وأنتِ من عيلة الراوي يعني أكبر عيلة في البلد. أنا إمكانياتي المادية متسمحش إني أعيشك في مستوى زي اللي أنتِ عايشاه دلوقتي. يعني أنا بنيت بيت على حتة أرض اشتريتها قريبة من بيتنا. وهننقل فيها العيادة. إمكانياتي دلوقتي مش هتسمح أفرش البيت كله. ووو.
ده ميفرقش معايا. أنا اللي عاوزه أفهمه. أنت اتقدمتلي ليه؟
ابتسم: أقدر أقوله دلوقتي إني مشفتش حد غيرك ممكن تبقي شريكة حياتي.
يادكتور. أنا مش عيلة صغيرة. حضرتك أصلًا مش بتطقني. فطبيعي أستغرب من طلب زي ده.
اتسعت ابتسامته:
شيفه كدا.
كل تصرفاتك معايا بتثبت ده.
مش حقيقي يادكتورة. وبعدين لو مش بطيقك هتقدملك ليه؟ انتي بقي مرتاحة ليّ ولأ لأ؟
انت صعب شوية. وو و عصبي. وأنا قلقانة. بس صليت استخارة ومرتاحة. على الأقل وانت بتتكلم معايا مش مكشر في وشي.
عشان أقدر أتكلم معاكي بحرية لازم يبقى في الحلال. لو انتي موافقة على ظروفي يبقي هطلع أتكلم في الكتاب عشان أقدر أتعامل معاكي بطبيعتي. وعشان تقدري تيجي البيت وتختاري العفش براحتك.
قالت بترقب: اااانا هكمل الدراسات بتاعتي.
موضوع مفهوش نقاش. وبعدين لو ماخدتيش بالك. أنا قلت هنقل العيادة في ضهر البيت عشان مش عاوز حد معايا غيرك.
حدقت بوجهه:
انت هتسيبني اشتغل؟
ابتسم: مع حد تاني؟ لاء. بس هقبضك متقلقيش.
قالت بدهشة: ضااااه. أنت بتعرف تهزر؟
كتم ضحكاته: بعرف أهزر عادي جدًا. أنا قلتلك على ظروفي بصراحة عشان دي الحاجة اللي كانت مانعاني إني آخد الخطوة دي من فترة.
فكرة. أنا مش بفكر بالطريقة دي. حضرتك أستاذ دكتور. والأهم إنك عارف ربنا. الحياة مشاركة يادكتور. واللي نبنيه مع بعض هيبقي أقوى من اللي هتبنيه لوحدك. واللي عاوزه أقوله لحضرتك إنك تشرف أي حد.
تأملها بإعجاب حقيقي. ألا يمكن أن يصرح أنه عاشق؟ أنهكه العشق. مفتون. إنها فتنته الخاصة. فتنته التي لا يستطيع مقاومتها. فرك لحيته وقال بصوت مبحوح:
اعتبر دي موافقة.
أبيه جاسر يشوفه.
أغمض عينيه للحظة يحاول استجماع شتات أمره. همسه ناعمة بشدة زادت الأمر سوء بداخله.
انت نمت؟
فتح عينيه واستغفر. زفر بقوة وهب واقفًا ليخرج شيئًا ويضعه في حجرها. رفعت عيناها:
ده؟
ابتسم: صغيرة عشان مش هعرف أشوفك الأ بعد الكتاب.
قال جملته وتحرك للخارج. جلس بجوار جاسر وقال بابتسامة:
إذنك إن شاء الله نكتب على آخر الأسبوع. والفرح بعد ما نخلص الفرش. يعني إن شاء الله على أول الشهر.
غيث بدهشة:
يا جاااامد. نص ساعة يا قادر وطلعت تتفق على الجواز. دا أنا.
بجلالة قدري معرفتش أعملها.
سليم: قدرات.
حك غيث رأسه وقال:
يا سهى.
جاسر: ياسليم على بركة الله.
غيث: محمود أنا راشق مع سليم.
محمود: عاوز تعمل فرح يا غيث؟
غيث: لاء.
محمود: يابني أنتوا الاتنين سبق ليكم الجواز قبل كده.
غيث: أنا عاوزها تفرح.
ربت سليم على كتفه:
يفرح قلبكوا ويسعدكوا يارب.
وأنت.
هب محمود واقفًا وقال بسعادة:
لك الحمد يارب. ربنا يسعدكوا يا ولاد ويتمم ليكوا بخير. نستأذن إحنا بقي وهنستناك بكرة. بس ابقي هات حور وعيشة معاك.
علاء: حور ماشي. عيشة ليه؟
محمود: تشوفي البيت اللي هتعيش فيه. هروح معاها أنا وخديجة.
انصرف محمود وسليم.
رواية عشق الحور الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم مروه شحاته
هب علاء واقفا ليقول جاسر بجدية:
عاوزك ياعلاء تعالي معايا المكتب، تعالي ياغيث.
تحرك الرجال الثلاثة للمكتب ليقول علاء:
ياجاسر في إيه؟
جاسر:
إيه؟ انت... انت حرمت عليك بيت أبوك ولا إيه؟ لا أنت ولا مراتك ولا ابنك، هو في إيه بالظبط؟
هز علاء كتفه وقال بمراوغة:
في إيه بس، ما أنت عارف أنا كنت في مصر و...
قاطعه غيث:
بطل لف ودوران وهات اللي عندك.
زفر علاء بقوة وجلس على المقعد:
ياجاسر... أنا اللي منعت إيناس تيجي هنا.
جاسر:
علاء عايزها تجتمع بعزة، متزعلش مني...
جاسر:
افتكر إني سألتك قبل كده، إيناس شافت إيه على عزة؟ وانت قلت معرفش.
علاء:
اللي في دماغي كلها شكوك، معنديش دليل، ومينفعش أشيلك من مراتك بظنون ياجاسر.
جاسر:
على الأقل حذرني، ولا تنفض إيدك وتبعد.
علاء باختناق:
مش كده، الموضوع حساس وأنا شاكك في عزة من ساعة مارجعت ببيان، بس مفيش تحت إيدي دليل. لكن اللي عرفته من إيناس إنها بتتكلم مع بيان، عشان كده منعتها إنها تتكلم مع عزة...
جاسر:
تمام ياعلاء... طب معرفتش بتتكلم معاها بخصوص إيه؟
علاء:
ياجاسر، إيناس كلمت عزة مرة واحدة، بعدها اتلقيت إيناس بتدافع عن بيان. إيناس محضرتش موضوع بيان... فحكتلها اللي حصل منها... وفهمتها إنها تبعد عن عزة خالص عشان معنديش استعداد الحريم يخسرونا من بعض، فهمتني.
غيث:
أنت متعرفش بيان عاوزة إيه من عزة؟
بس مش مطمن، وخصوصًا إن اللي عرفته وأنا في مصر إن ليان بتجمع معلومات عننا، مركزنا المالي، ونشاطنا في السوق، بنتعامل مع مين... هي متقدرش تأذينا في الشغل عشان شغلنا نضيف.
غيث:
ممكن تلبسنا في الحيطة وتطلع شوشرة حوالين الشغل.
علاء:
أنا عملت احتياطي وأمنت مصنع العاشر، ولولا موضوع عيشة مكنتش هرجع دلوقتي إلا لما أطمن خالص... وعلى فكرة إيناس وجاسر معايا هناك، بس مضطر أجيبهم عشان فرح عيشة وغيث... اللي أنا قلقان منه موضوع عزة.
فرك جاسر جبهته وقال بضيق:
أنا تقريبًا عارف هي بتحرج على إيه...
علاء:
إيه؟
جاسر:
بيع نصيب بيان في البيت...
علاء:
وأنت إزاي سيبها لسه على ذمتك؟
جاسر:
السبب اللي خلاك متتكلمش، ممعيش دليل.
غيث:
ياجاسر... موضوع عزة لازم تخلص منه، وأنت عارف الطريقة. وأنت ياعلاء اتعامل عادي، وفهم مراتك تقولها إنها مكنتش بتسأل عشان كانت مسافرة معاك... وأنا اللي هاجيب قرار بيان.
جاسر:
إيه؟
غيث:
اللي هي مسنودة عليه الروسي... أنا أعرف اللي يوصلني ليه. عشر سنين بره مكنتش بلعب، كنت بشتغل، وليه شبكة علاقات كويسة... هعمل اتصالاتي وأشوف علاقتها بيه.
علاء:
بالظبط، الناس دي أهم حاجة عندها المصلحة وبس... المهم، أنتوا أخباركم إيه؟ أغيب شهر أرجع ألاقي عيشة بتتخطب وغيث كمان.
جاسر بمرح:
ولاد الدسوقي ضربوا ولاد الراوي، فباقوا واحد ورا التاني.
تشاركوا في الضحك وقال علاء:
زمان يا ولاد الراوي وحشتني قعدتكوا أوي.
جاسر:
في حاجة لازم تعرفها، بس مش عاوز إيناس تعرفها دلوقتي.
علاء:
عمو؟
هب علاء واقفًا وقال بسعادة:
أحلف كده!
يلا، واقعد يعني هضحك عليك أنا. مش عايز إيناس تعرف عشان...
علاء مقاطعًا:
هتحاول تغيظ عزة؟ طب قولي هتولد إمتى، ولد ولا بنت؟
جاسر بحنق:
يلا، هتولد كمان شهرين، ومش عاوز أعرف ولد ولا بنت، اللي يجيبه ربنا أنا راضي بيه.
علاء:
عليك يعني، عارف من سبع شهور ومتقوليش؟
أنت كنت مخبي عليا، أنا اللي مربيك ياعلاء، وعارف إن عنيك مليانة كلام.
علاء بسعادة:
مهم، المهم إن ربنا رزقك، ودي نعمة من عنده. طبعًا لو اجا ولد هتسميه علاء؟
غيث:
غيث ليه يا بارد؟
جاسر:
أنتم الاتنين، لو اجا ولد أمه اللي هتسميه...
غيث بإلحاح:
لو اجت بنت هتسميها إيه؟
علاء:
عقلك جبته إزاي؟ الاسم ده تحفة.
غيث:
جاسر، جملة مفيدة.
علاء ضاحكًا:
جاسر لحور كده، جملة مفيدة.
جاسر:
هتحفلوا عليه قبل ما البنت تيجي؟
غيث:
صح، نستنى أما ربنا يقوم حور بالسلامة ونحتفل، بس يكون في علمك، أنا هجوز عشق لابني.
علاء:
أنت لسه خلفت ابني اللي هيتجوزها؟
غيث:
أكبر من جاسر، ابني أولى، وبعدين دا ابن عمها وابن...
وبن خالتها في نفس ذات الوقت.
جاسر بحنق:
طالع أنام، الله يحرقكم أنتم الاتنين، خلفتوا البنت وبتتخانقوا مين اللي هيجوزها. عوض عليا يا رب في أخواتي، أنا رايح أشوف البت اللي سليم عملها غسيل مخ دي.
غيث وعلاء:
إحنا جايين معاك.
صعد الثلاثة إلى غرفة عائشة بالدور الأول. جاسر:
فكر في حكاية إنك تقعد معانا في البيت دي... أشوف بسمة... أنت عارف اللي يشوفها وهي بتكلمني الصبح يقول هترفض، بس عارف، احترمت أوي إنها قالت لأبوها.
علاء:
بسمة دي اللي هي الموزة أم عينين خضرا؟
ضربه قوية على ظهره كادت أن تقع، ثم صوت غيث الغاضب:
نفسك يالا، هو أنا شفاف قدامك ولا حاجة؟ علاء يتأوه: إيدك تقيلة يا أخي، أنا بهزر.
جاسر:
مش في الحاجات دي ياعلاء.
علاء:
ما أقصد، أنا آسف ياغيث، بس دا مينفعش إنها موززة برضه.
قال جملته وصعد راكضًا للأعلى ليركض غيث خلفه:
مانا عتقك يا جزمه.
قلب جاسر يديه وقال:
أطفال.
رواية عشق الحور الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم مروه شحاته
كان في سبيله للصعود ولكنه سمع صوتًا استوقفه.
التفتت للحوريه الواقفه على باب غرفتها تدعك عيناها كالاطفال.
هبط لينزل إليها، أدخلها وقال باسما:
"إيه اللي صحاكي؟"
"جعانه أوي أوي و..."
رفع وجهها وقال:
"ادخلي ارتاحي وأنا هبعت لك لواحظ بالأكل."
"أصل ما عدتش عاوزة آكل قدام حد."
"إيه اللي حصل؟"
"هو أنا حقًا تخنت وبقيت وحشة صح؟"
ربت على خدها:
"قمر."
سقطت دموعها وقالت:
"انت بتضحك عليّ. عزة امبارح قالت لي انت تخنت وبتاكلي كتير وبقيتي وحشة وجاسر هيشوف واحدة غيرك عشان هو مش بيحب التخان."
رفعها بين ذراعيه وأراحها على الفراش ليمسح دموعها وقال:
"انت متخننتيش، انت حامل وهي متعرفش. وبعدين أنا شايفة أحلى واحدة في الدنيا... عشان خاطري ياحبيبتي متعيطيش تاني."
ارتمت بين ذراعيه وقالت:
"لو شفت واحدة غيري هموتك... أنا جعانة أوي."
ضمها إلى صدره بقوة وهو يضحك:
"بيت الهرمونات... حاضر هبعت لك لواحظ بالأكل."
مسحت دموعها بكفيها:
"سليم كلم عيشة ووافقت صح؟"
لدغ خدها:
"وهيكتب آخر الأسبوع."
"وغيث يكتب معاهم."
"هو كلم الحاج محمود؟"
عادت للبكاء مرة أخرى:
"ليه؟"
أشارت لبطنها المنتفخة وقالت:
"هعرف أرقص وأنا كده؟"
"يا أختي، وانتي كنتي ناوية ترقصي؟"
"إخواتي الاتنين يتجوزوا ومرقص لهمش دي حتى تبقى عيبة في حقي... ده أنا يوم فرح بسمة رقصت رقص."
قال بغيظ:
"فين ياحور؟"
"البيت مع البنات... بس."
"خلاص هغني."
": ياحور بدل ما أقتلك."
"أنا جعانة."
قبل جبينها:
"وأبعت لك الأكل."
"انت رايح فين؟"
"لعيشة أشوفها عملت إيه مع سليم. علاء وغيث فوق."
"أجي معاك."
"طالع لعيشة."
قالت بحنق:
"يبقى هاجي معاك. عدي قدامي."
"انتي مش كنتي جعانة؟"
"على المطبخ أقول للواحظ تعمل لي أكل وأنا هاجي معاك."
ضحك بقوة وهو يحثها على السرير قال:
"انتي مش قادرة تمشي ليه كده؟"
"عارفة بس حاسة بتقل شوية، بس أنا كويسة."
جاسر بقلق:
"ارتاحي."
بعناد:
خرجت من الغرفة وطلبت من لواحظ طعام، ثم تحركت بجواره.
"كويسة؟"
"يلا بقى لحسن زمان أخواتك أكلوا ودان البت."
رفعها بين ذراعيه وصعد بها الدرج. تركها لتمشي بجواره لغرفة عائشة، ولكن يبدو أن صوتهم جذب انتباه عزة المختفية منذ عاد إلى البيت. فتحت الباب ووقفت في مواجهتهم. تأملها جاسر بلباسها الفاضح، هوت شورت من اللون الأبيض وكنزة قصيرة تكشف بطنها وكتفيها ونصف صدرها تقريبًا.
جاسر بغضب:
"اتجننتي في عقلك تفتحي الباب بالمنظر ده؟ وفي رجالة في البيت؟"
ضحكة عالية ثم رفعت شعرها الأحمر خلف أذنها وقالت:
"تغيير عليه ديما. وعلى العموم عادي، أنا أصلاً سمعة صوتك وانت طالع. ودي بقى إيه اللي مطلعها هنا؟"
حور بتحدي:
"لعيشة يا ابلة، تحبي تيجي معانا ولا انتي مبتسأليش على حد أصلاً؟"
عقدت عزة ذراعيها:
"ليه؟ هو انتي وعيلتك مش خططتوا ودبرتوا عشان قريبك دا اللي مش عارفة اسمه إيه؟ مش كفايكي جاسر، عاوزة بقية العيلة؟"
كان هذا صوت جاسر الغاضب:
"ياجاسر، الحقيقة وجعتك ولا مش واخد بالك إن هما ناويين يكوشوا على كل حاجة؟ الأول انت، وبعدين عيشة."
"حدودك ياعزة وبطلي بجاحة... وفراغة عين... واتفضلي على أوضتك ومشوفكيش براها بالمنظر ده."
"يا حبيبي هستناك جوا، بس متتأخرش عليا."
قالت جملتها لتغلق الباب. تحركت حور نحو غرفة عائشة في نهاية الممر واختفت خلف الباب دون حتى النظر إليه. زفر بضيق ودخل الغرفة ليصفع الباب خلفه. رمقها بنظرة احتقار. أوقفت تقدمها... وقال بغضب:
"تقيلة أوي ياعزة."
"عملت إيه يعني؟"
"كان اللي طالع غيث ولا علاء يشوفوكي بالمنظر ده يبقى أنا مش راجل... دا غير طبعًا الكلام اللي قلتيه."
قالت بخوف:
"سمعت صوت علاء وغيث."
"طالعين قبلك. وبعدين لو مش شايف بقي العيلة اللوك إللي دي راسمة على تقيل أوي... الأول انت، وبعد كده عيشة وغيث و..."
صفعة قوية هبطت على وجهها جعلتها تبتلع كلماتها. وضعت يدها على خدها وقالت بصدمة:
"بتمد إيدك عليّ يا جاسر؟"
قال بتهديد:
"دماغك لو فكرتي تتعدي حدودك وتدخلي في حاجة ملكيش فيها."
قالت باختناق:
"فيها ليه؟ هو أنا مش واحدة من العيلة دي؟ دول ولاد عمي، ولما أشوف إنه بيتعمل عليهم رباطية يبقي..."
قاطعها:
"خالص... العيلة اللي مش عاجبة سيادتك دي أنا وإخواتي منسوبين منها... يعني أي إهانة ليها يبقى بتهيننا كلنا."
عقدت ذراعيها وقالت:
"بقت دلوقتي عيلتكم وجوازك من حور معتش غلطة، مش كده يا جاسر بيه؟"
"من حور انتي عارفة سببه كويس أوي... فووقي ياعزة."
سقطت دموعها وقالت:
"ما عدتش بتحبني يا جاسر. البت دي لفت عليك."
رفع إصبعه بتحذير:
"تاني ياعزة... اسمها حور مراتي وملفتش عليه ولا حاجة، بالعكس بقى انتي اللي بعتيني. واعرفي حاجة مهمة، جاسر بتاع زمان اللي كان بيقدم تنازلات بيفتكرها حب خلاص. انتي دبحتي وروحه طلعت ومحدش بيصحي الأموات."
قالت بقلق:
"إيه... خلاص مَعادش له مكان في حياتك؟ على الأقل افتكر إن كان بينا عشرة."
"ده اللي مخليني باقي عليكي لحد دلوقتي. العشرة يابنت عمي."
اقتربت منه:
"انت جوزي و..."
أبعد يدها وقال بتأكيد:
"يجيلي مزاجي ياعزة. وإما تبقي تعتذري للي انتي جرحتيها."
قالت بغيظ:
"عاوزاني أنا بنت الراوي أعتذر لحتة فلاحة؟"
قاطعها بغضب:
"قلت لك الزمي حدودك."
زفرت بقوة واقتربت أكثر لتتلمس ياقته وهمست بنعومة:
"أنا بحبك... وعارفة إن حبك ليه عمره ما هيتغير."
أبعد يديها وقال بسخرية:
"مش أنا بطلت أفكر في السرير وبس... أنا كنت بقرب لك عشان كنت فاهم إن القرب ده طريقة بعبر بيها عن حبي. بس اتضح إني كنت فاهم غلط."
"هتفضل تعاقبني لمتى؟"
هز رأسه وقال:
"أنا كلامي واضح... لأني كل ما بحاول أصفى من ناحيتك، بتهدي كل حاجة في لحظة... عن إذنك."
قالت بإلحاح:
"استنى عشان خاطري... جاسر انت وحشني بجد، عاوزه أسهر معاك الليلة بس."
قال بتأكيد:
"أصل أنا تعبان... ومش فايق لك. أما تبقي تصلحي اللي عملتيه هفكر. سلام."
قال جملته وخرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه. يعلم أن الصغيرة الآن يتلاعب بعقلها الظنون.
نظرتها الذبيحة من كلمات عزة مازالت برأسه. يعلم جيدًا أن ما تفعله عزة منذ فترة تدبير بيان. هذا هو أسلوب بيان. حتى الحركة الغبية في محاولة إغوائه. زفر بقوة وطرق باب عائشة. دخل عندما سمح له. كانت عائشة على الفراش، يبدو أنها تستعد للنوم. هبت جالسة ما إن رأته.
"هما راحوا فين؟"
"من بدري... ابيه، هي حور مالها؟ شكلها زعلانة برغم إنها من امبارح وهي عمالة تقنعني بمميزات سليم الفظيعة وتطمني منه وإنه مش بيتعامل بطبيعته مع حد غريب."
جلس على طرف الفراش:
"بقي... وأنا اللي ظلمت الواد وقلت كل بعقلك حلاوة. أتابي عقلك متاكل من قبل ما ييجي... لا ياستي هي مش زعلانة من كده، بس عزة بخت كلمتين ملهومش لازمة إن عيلتها بترسم على ورث الراوي كله وبتوقعنا واحد ورا التاني."
عائشة بغضب:
"عزة فاكرة الناس كلها زيها. أنا مشفتش حد زي عيلة عم محمود في نفسهم وكرامتهم."
"حقيقي، سيبك. أنا هصلحها. بس قوليلي بقى انتي مرتاحة لسليم؟"
"يا ابيه، على قد ما كنت مضايقة منه عشان معاملته جافة زيادة عن اللزوم... بس لما رحت الكلية اتلقيته بيعامل البنات كلها كده، بس أنا الوحيدة اللي بيستغفر ربنا لما بيشوف خلقتي. الحكاية دي كانت مضيقاني أوي، بس برغم كده كنت بآمن له عشان عارفة إنه بيتقي ربنا... عشان حتى حور اللي هو مربيها برضه بيتعامل معاها كده. شوف هو طيب."
جاسر بغيظ:
"بتحبيه؟"
فركت كفيها:
"مش حب حب يعني هوااا."
"فهمت. على فكرة، هو كمان بيحبك."
قالت بلهفة:
"قال لك كده؟"
"اتقلي ياعبيطة... عمره ما هيقولها إلا لما تبقي في الحلال. سليم راجل وأنا مأمن عليكي معاه. بس عاوز أحذرك من حاجة... أوعي في يوم من الأيام تحسسيه بالنقص أو إنه مقصر. سليم نفسه عزيز أوي وكرامته فوق كل حاجة."
".... وأي حاجة تحتاجيها تحسي إنها أكبر من إمكانياته، قولي لي وأنا أجيبها لك من غير ما يعرف."
ارتمت على صدره:
"يخليك ليّ يا ابيه."
ربت على ظهرها وقال:
"انتي البنوتة اللي حلتنا، يعني دلوعة البيت."
"يا ابيه، عمري ما اتخيلت إنك تبقى قريب مني كدا. أنا كنت بخاف منك أوي."
رفع وجهها وقال:
"يا عيشة، ده أنا عمري ما زعّلتك."
"يا ابيه، انت ليك هيبة كدا تخوف. بس عارف حور هي اللي خلتني أقرب منك. خلي بالك منها يا ابيه عشان نفسيتها بتتأثر بسرعة اليومين دول."
تنهد بقوة:
"هرمونات الحمل."
"عزة مش سايباها في حالها. انتي تخنتي بقي شكلك وحش... لبسك... وهي بتاخد الكلام وتفضل تعيط."
".... المهم دلوقتي، بكرة هتيجي معانا أنا وحور عشان سليم عاوزك تشوفي البيت اللي هتسكن فيه... وعاوزين بقى نشوف الحاجات اللي ناقصة عشان نبدأ نجيبها. تمام كدا؟"
على فكرة انت لسه مجبتش هدوم النونو، وحور بقت في السابع خلاص، ربنا يسهلها. نخلص بس مشوار بكرة وبعدين نرتب. نبقى ننزل معاكي نجبهم.
طب مش هتقولي بقي هو ولد ولا بنت؟
هدية ربنا مخفية، لما يظهرها هنعرف. يلا بقي أسيبك تنامي يا عروسة.
تابعته حتى خرج، وأخرجت الحقيبة البلاستيكية التي دفنتها تحت الأغطية. ما إن دخل... فضتها لترى علبة متوسطة مربوطة بشريط أحمر. فكت عقدتها وأزاحت الورق اللامع لترى قالب من الشوكولا وزهرة حمراء وورقة مطوية. فتحتها لتقرأ:
"يحكى أن في قديم الزمان أن الزهور كانت كلها بيضاء. وذات يوم أحب رجل فتاة، أحبها بشدة. أحبها لدرجة أنه لم يرى سواها في حياته. فكر أن يهديها زهرة مميزة. جرح يده لتسقط دماؤه على الزهرة البيضاء لتتحول للونها الأحمر المميز، لتكون زهرة حمراء رمز الحب... سليم."
قرأت الورقة لعشر مرات، لن تنكر طريقته مميزة بشدة. رفعت الزهرة لتتشممها برائحة عطرة. دوماً ما تتشمم، همست:
"اسمعها منك... عارف أنا بحب الشيكولا دي، بس مش هاكلها. هعينها ناكلها سوي."
وضعت الشوكولا بالدرج واحتضنت الزهرة والورقة، لتغرق في بحر أحلام ممتع، فارسها الوحيد هو سليم.
رواية عشق الحور الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم مروه شحاته
ترجل جاسر داخل الجناح ليفتح الباب وتتسمر ساقاه في الأرض. خفقات قلبه الصارخة تهزه، وسخونة عالية تغلي بعروقه وهو يرى أمامه امرأة مكتملة أكثر مما يجب. ثوب شفاف بلون أسود، حمالات رقيقة، قصير بشدة يظهر انتفاخ بطنها بروعة. شعرها مصفف باغراء لتضع بعض خصلاته على كتفها. اقترب منها حتى وقف خلفها وبالكاد خرج صوته متحشرج.
لتلف الجميلة ويرى تجملها المبالغ فيه والذي حول فتنتها البريئة لأخرى متوحشة. عيون مرسومة بخطوط عريضة لتظهر لمعه بندقها المغري، أحمر شفاه بلون أحمر مستفز. ثم عطر... ليس عطرها الذي يحفظه ولكنه عطر محفز لأن يلتهمها. همست:
"جيت."
رفع وجهها وهمس من خلال أنفاسه اللاهثة:
"جبتي الحاجات دي منين؟"
هزت كتفها:
"مش كنت بلبسهم."
أزاح خصلاتها لخلف أذنها وهمس:
"ولبستيهم ليه؟"
امتلئت عيناها دموع. هاهي حوريته المجنونة تختبئ خلف هذا القناع المبهر.
"عاوزاك تشوفني حلوة زيها... عشان أنا شفت نظرة عينك وانت بتبصلها."
دفن رأسه في عنقها الطويل المغري وهمس:
"مرة تقريني غلط..."
ارتعاشة مثيرة وتاوه مكتوم. وهمسة خرجت ناعمة:
"مش تضحك عليا... أنا عارفة. إن هي جميلة و... وأنا بقيت وحشة و تخينة و..."
إنه على وشك التهام تلك الحمقاء حرفيًا. الصغيرة تريد استعمال سلاحها الأنثوي لاستمالته. زفر الهواء بنعومة ليتزايد ارتعاش الجميلة وتتشبث به. فيهيمس:
"عمري كذبت عليكي ياحور."
رفعها بين ذراعيه ليريحها على الفراش. أبعد خصلاتها المجنونة لخلف أذنيها وهمس:
"اتضايقت وعفريت الدنيا اتنططت في وشي لما شفتها كده. عزة لسه شايلة اسمي. ومجرد إنها تحاول تستفزني بالشكل ده... اللي وراه بيان لإن ده أسلوبها. لإن كان ممكن اللي يبقى معايا أي حد تاني. شغلت عيني... ولا لحظة ياحور. اللي شغلت عيني وقلبي واحدة تانية. مشت غضبانه من كلامه. قعدت مع عيشة لدرجة إن عيشة افتكرت إنها زعلانة عشان جوزها هي وسليم."
مرر يده على جسدها الشهي وهمس:
"اتأكدت من حاجة واحدة بس النهاردة. أنا قلبي مبيشيلش إلا واحدة وبس. وهي بس اللي عيني بتشوفها. أميرة قلبي. اللي جمالها بزيادة أوي. وهي بتزوده عشان تجنني. بقميص مجنون وبرفيوم يهوس. و..."
تلمس حدود شفتيها المرتعشة:
"أول مرة تحطه."
تععلقت المجنونة بعنقه لتعتدل جالسة. ويضيع هو بشفاه دافئة معبقة بطعم كريزي ممتع. يد صغيرة تداعب خصلاته بنعومة. وهمسة رائعة أطاحت بالبقية الباقية من تماسه. ليغرق في فتنة صغيرة يتعلم بين يديها الحب. يدخل مملكته الواسعة الرحبة. ويحلق في فضاء رحب من المتعة اللامتناهية.
رواية عشق الحور الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم مروه شحاته
تمدد غيث في الحديقة أمام بيته، ينظر لنجوم السماء المتلألئة. لقد وافقت أن ترتبط به، أن تكمل معه الطريق، أن تبني معه حياة جديدة على أطلال حياته وحياتها. كلاهما يمتلئ بالألم، كلاهما هدم الموت حياته. ولكنها وافقت أن تجازف معه لبناء حياة جديدة.
لماذا خفق قلبه عندما علم بموافقتها؟ تنهد. دوماً كان يحب التمدد على العشب ومتابعة صخب النجوم المتحركة في السماء، روعة تحركها وسباقها البعيد عن القمر. عندما أخبر جاسر، قال إنه حالم أكثر مما يجب، يتطلع دوماً للبعيد. لعله محق، فهو استطاع أن يقتلع جذوره ليعيش بعيداً لعشر سنوات، وسماه كانت تخشى الليل، ترهبه. كف عن متابعة السماء لأجلها فقط.
ولكن هنا، كان يبث النجوم عشقه لها. هل عاد لفترة ما قبل سماه؟ رؤية النجوم وإخبارها عن مكنون قلبه. لماذا لم يدخل البيت ويتحدث لصورة سما كما اعتاد دوماً؟ لماذا؟ يريد أن يرى البسمة الحزينة الغامضة. نعم، غامضة.
كلاماتها معه كانت تثبت الرفض. لما وافقت؟ هل أشْفَقَت عليه عندما رأته يقطعه الألم بالمقابر؟ بالتاكيد رأته. لماذا هذا الخاطر أثقل قلبه؟ هو لا يريد شفقة. هو يريد مشاعر حقيقية. يريد دفئاً عاطفياً افتقده بافتقاد سماه.
تلك البسمة، كل شيء بها مميز، حتى تحالفها بالسواد. عيناها بلونها الأخضر كأرض واسعة تمتلئ خيراً، تلمع بلمعان صاحبتها البيضاء المتدرجة بحمرة رائعة. شفتاها مكتنزة بلون كرزي طبيعي. وللمرة الثانية يحاول تخيل شكل شعرها. فليكن مثل شعر والدته، أم جاسر. ذلك الشلال المجنون الذي كان يصل لبعد ركبتيها. يذكر جيداً جديلتها الطويلة التي قصتها يوم وفاة عمه حداداً عليه.
حسناً، فليكن مثل شعر عائشة الذي يماثل شعر والدته. يذكر أنه كان يحب تمشيطه وهي صغيرة، ويذكر أيضاً أنه من أطلق عليها "ربونزل". عائشة مدللته الصغيرة، وردة متفتحة وسط ثلاث ذكور. كانت دميته المدللة هو وجاسر. ولكن جاسر كان دوماً يكبت مشاعره. اليوم فقط رأى لمعان الحب بعينيها. صغيرته ستتزوج، سيخطفها فارس على حصانه الأبيض. وسليم فارس حقيقي.
كل يوم يزداد احتراما له. احترم بشدة طلبه للكتاب. لم يفكر يوماً مثله. سليم مقيد بعقيدة راسخة بشدة. البسمة الحزينة أيضاً تشبهه في هذا التقوى واحترام الذات. لقد اشتاق ليحيى الصغير، هذا الفتى شبيه والدته، نسختها الصغيرة الممتعة. يعشق تدليل الصغير والتحدث معه، يحب ملمس يديه، وضحكته المجلجلة، وحتى اسمه الذي ينطقه بطريقة خاطئة.
جاسر فاجأه بأمر السكن في القصر. هو لا يحب هذا. منذ كان طفلاً، وهذا هو بيته. هنا تزوج أباه وأمه، هنا عاشا لسنوات من دونه، هنا ولد. ثم حادثة أولى تقضي على أسرته بالكامل: أباه وأمه والسائق، ويخرج هو حياً، طفلاً لم يكمل شهراً من عمره، مجرد رضيع. لم يعرف له أب غير عمه، وأم غير زينب. أعطته من حنانها ولم تفرق أبداً بينه وبين جاسر. بالعكس، كان هو المدلل، ودوماً له تمييز عن جاسر لدى عمه، فهو الصغير. وحتى جاسر أحبه كأنه أخوه الشقيق. كان أقرب إليه من علاء.
جاسر عاشق حتى النخاع. كان يعلم من البداية أن ما يشعره تجاه عزة ليس بحب، وكثيراً ما أخبره بهذا، ولكنه دوماً يعاند ويكابر. عزة، تلك الأفعى التي يمقتها منذ صغره، هي ووالدتها الحرباء الكبرى. كان يكره افتعالها المشاكل دائماً مع زينب، شجاراتهم التي لا تنتهي.
ولكن زينب... أقوى امرأة رآها على وجه البسيطة. وتذكر كلماتها:
"يا حبيبي، أنا عارفة إنك كنت بتحب سما، بس إنك تفكر في الجواز دا مش معناه إنها خرجت من قلبك."
قال بحنق:
"الواد ده مش هيكبر بقي ويبطل يفتن؟"
وكزت رأسه:
"بطل تظلمه. جاسر مقليش حاجة."
"أمال عرفتي منين بقي إن شاء الله؟"
"قالت لي... مش عيب إن واحدة تشغل عينك، مش عيب إنها تحرك مشاعرك، ومش عيب إنك تبدأ حياة جديدة. العيب إنك تخبي على أمك."
قبل يدها:
"أنا مش مخبي ولا حاجة، بدليل إني جاي بكامل إرادتي أعترف أهو. الحكاية كلها يا أمي إني متلخبط، مش عارف إن كنت اللي عملته دا صح ولا غلط، مش عارف إن كانت هتوافق ولا لأ. بس مرة واحدة حسيت إني محتاج أقعد مع سما وأتكلم معاها، بس برضه مرتحتش. يمكن اللي خرجني من اللي أنا فيه إني شوفت يحيي."
"يعني فكرت زيك وراحت هي كمان المقابر؟"
"لسه بتحب جوزها..."
"متقولش راحت تودعه، زي ما أنت كنت رايح تودع سما، بس مقدرتش تواجه نفسك بده."
"هي خلاص سما هتنتهي من حياتي يا أمي."
ربتت على كتفه:
"مش هتنتهي، بس هتستخبي، ليها حتة جوه قلبك، هتقفل عليها الباب وتسيب قلبك فاضي يتقبل حب جديد. زي بالظبط ماهنجمع ذكرياتك معاها في أوضة وهنقفل عليها. الأوضة الكبيرة اللي في ظهر القصر هنلم فيها حاجة سما كلها."
قال بحزن.
قاطعته:
"محمود لما شاف بنته بتضيع منه عمل كده. أجر بيتها بفرشها كلها، ومش كده وبس، دا أخد كل قمصانها اللي لبستها في بيتها وحرقها. من بعيد تحس إنها قسوة، لكن لما تقرب تعرف إنه حب وخوف. طول ما هي شايفة الحاجات اللي بتجمع ذكرياتها معاه، عمرها ما هتنساه. أنت كمان محتاج شوية قسوة. الأم عشان تفرح بطفل بتمر بأصعب ألم على وش الأرض، الولادة يا غيث. بس بعد أما بتاخد ابنها في حضنها، كل الوجع دا بيروح. أنا عارفة إن مش سهل عليك إنك تقرر قرار زي دا، ويمكن حاسس بالندم، بس قرارك صح، محدش هيحس بوجعك إلا واحدة جربته. أهم حاجة يا غيث، اليتيم اللي ربنا جعله في بيتك عشان تدخل بيه الجنة، راعي ربنا فيه. وحاجة كمان... اتقي ربنا في بسمة، وأوعى تقرب منها غير في الحلال عشان ربنا يبارك فيها ويحفظها."
"يا أمي... بس أنتِ وشك شكله تعبان."
"أنا حاسة بشوية تعب. انده لي عيشة تقيس لي الضغط، وهنام شوية وهبقى كويسة."
تنهد بقوة. أمه محقة كالعادة. والآن بعد تفكير هادئ، علم من تكون ناقلة الأخبار، بالتأكيد المشاغبة الصغيرة. التي كان يبدو عليها الألم لسبب يجهله. عجيبة هي تلك الحور. برغم صغر سنها وبراءتها التي تظهر واضحة بتصرفاتها العفوية، إلا أنها تملك قلباً كبيراً وحباً يغرق الجميع، باستثناء عزة بالتأكيد. أحياناً يشعر أنها تريد تقطيعها ونشر جثتها على ظهر الكوكب. ابتسم، تلك الصغيرة قادرة على منح الجميع ابتسامة، إنها طفلة بحق. ولكن غيرتها قاتلة. والغريب أن جاسر مستمتع بتلك الغيرة.
لما شعر بالحنق من كلمات علاء، برغم أنه متيقن أنه يمزح؟ هو ليس برجل غيور بطبعه. في العادة غيرته مقبولة. يبدو أن رياح التغيير ستهب عليه. بعض التصرفات يشعرها غريبة عليه، كفضوله القاتل في الصباح ليعلم لماذا ذهبت للمقابر. هل شعر بالغيرة؟ لقد سعد لرؤيتها، ولكن من داخله كان حانقاً.
تنهد بقوة وهو يرى ضوء الفجر يزاحم سواد الليل ليزيحه وينتشر في الأفق. تنهد بقوة واعتدل جالساً. النهار في سبيله لإعلان يوم جديد. يوم سيبدأ فيه حياة فعلية بعيداً عن الذكريات والأطلال وأشباح الماضي. نفض ملابسه ليترجل للبيت. في الصباح ستفرغ والدته البيت، سينال قسطاً من النوم، ويبدأ بتجميع أشياء حبيبته، يودعها ويطلب لها من الله الرحمة.
رواية عشق الحور الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم مروه شحاته
يكون البيت عجبك
عائشه جدا والديكور مميز قوي والألوان حلوة.
سليم: مش محتاجة تغيري أي حاجة في الألوان.
عيشه: بس ليه ابنيه كبير قوي كده؟
سليم: هجيب حد يساعدك.
عقدت ذراعيها وقفت قبالته وقالت بتحدي:
فكرة: أنا مش عيلة وبعرف أعمل شغل البيت كله.
خفض بصره: مقلتش كده... بس كمان أنتي عندك دراسة وشغل، غير كده أنتي متعودة إن حد يخدمك.
فكرة: لو بتتخيل إني الدلوعة بتاعة بابا وماما تبقى فاهم غلط.
تنهد بقوة وقال بتوضيح:
سليم: إني أعرفك من فترة وعارف دا كويس. وبعدين أنا مش عاوز أغير نمط حياتك.
مشوفتش العيادة؟
فكرة: هوريهالك أنا بعد الكتاب. هتنزلي مع بسمة تجيبي فستان الكتاب مش كده؟
أنا عندي فستانين جيبهملي غيث وهو جاي من فرنسا والغريبة إنهم نفس التفصيلة بس ألوانهم مختلفة. فهلبس أنا وبسمة زي بعض. بس أنا مقلتش لبسمة تفتكر هتوافق؟
سليم: هتعترض. بس أنا كنت بفضل تنزلي تنقي إنتي حاجة.
فكرة: دي فساتين سهرة وأنا مش لبستها أصلًا. دا هو حتى يوم ما رجع قلي تلبسيهم في خطوبتك.
تنهد بقوة:
سليم: طب ممكن أي خاتم من بتوعك؟
خلعت إحدى خواتمها الصغيرة وناولته له ليفتح كفه لتضعها بداخله. ليغلق يده عليه بتملك ليقول:
سليم: الفستان بتاعك لونه إيه؟
فكرة: هو في واحد لون السما ساعة الغروب والتاني لونه نبيتي. تفتكر بسمة هتختار أي لون؟
سليم: تختار النبيتي.
ابتسمت كمان:
فكرة: سليم هو إنت مبسوط؟
رفع عيناه للحظة وتأمل وجهها.
ملامحها المحفورة بقلبه الخافق، سعيد فقط أنه على وشك القفز والتصفيق والصراخ من كثرة السعادة. فرك لحيته القصيرة:
سليم: أول مرة تندهيلي باسمي.
قالت بحنق:
فكرة: سياتك اسمك عورة ولا حاجة لازم يستخبى؟
حدق بوجهها وانفجر ضاحكاً:
سليم: اسمي عورة ليه؟ ماشي عريان.
تأملت ضحكته وقالت بمرح:
فكرة: خد بالك ليأخد برد أبقى غطيه يادكتور.
رفع إحدى حاجبيه وسأل:
سليم: إيه ده؟
فكرة: ياسليم. أنا داخلة لبسمة.
وااا شكراً على الشيكولاتة عنتها عشان ناكلها سوا.
سليم: عجبتك؟
فكرة: وحلوة حدوته قبل النوم. ميرسي. أنا بحب الحواديت خالص وبحب الورد كمان.
قالت جملتها وفتحت حقيبتها لتناوله كيسه صغيرة:
فكرة: مش بحب أبقى مديونة.
تركتها بين يديه وترجلت لغرفة بسمة. فتحت الباب ودخلت هاتفه:
فكرة: ياغيث إيه الجمال ده ماشاء الله. دا الأسود كان دفنك.
فركت بسمة كفيها وقالت بحياء:
بسمة: يخليكي ياعيشة. إنتي...
فكرة: الأحلى.
عيشة: بيت الرقة ليه حق يقول عليه جعفر.
حور ضاحكة: صح. أنا وإنتي بره القصة دي خالص. إنتي جعفر وأنا مخمور.
عائشه: بقي ياست البنانيت غيث وهو جاي من بره جبلي فستانين سورية من باريس بس إيه تحفة. والاتنين تفصيلة واحدة. أنا فكرت نلبس زي بعض في الكتاب. إيه رأيك؟
بسمة: قلتي لغيث؟
فكرة: لسه. أنا قلت لسليم وهو وافق. بصي أنا مصورهملك. شوفييهم وقوليلي رأيك. ومردتش أوريهم لسليم.
نظرت بسمة للهاتف وتفحصت الأثواب:
بسمة: فعلاً تحفة. بس دول عريانين ياعيشة وإحنا محجبات.
فكرة: مجنونة! إحنا هنبقى في وسط الحريم وهنلبس غطا زي اللي كانت لبساه حور في فرحها كده. وهكلم سليم يظبطلنا مصورة تصورنا معاهم. هاها إيه رأيك؟ هتختاري إنهوه؟
بسمة: النبيتي حلو بس يعني... أنا هقعد كده قدام إزاي يعني.
فكرة: إنتي فاهمة غلط. على فكرة أنا اللي المفروض أقول كده. بس على كل اتلقيتي الحكاية تقيلة خليكي بالغطا ياحبيبتي. إنتي عايزة تنقطيني.
حور: سيبك منها دي هبلة. مانا كنت لبسة فستان عريان يوم كتب الكتاب بس إيه بقى جاسر ولابصلي أصلًا.
انفجرت الفتاتان بالضحك، فقالت بسمة:
بسمة: يحيى فين؟
حور: في رقبة غيث أول ما دخل من الباب. وطبعًا زمانه أكله شيكولاتة ودرمغة.
ضربت بسمة ساقها في الأرض:
بسمة: ليه كده.
عائشه: يابسمة دا طفل عادي لما يوسخ هدومه.
بسمة: زعلانة على الشيكولاتة. أصل أنا اللي باكلها.
نظرت لها الفتاتان وانفجرا ضاحكين.
في الخارج غيث:
غيث: إيه ياسليم مالك متنح ليه ياحبيبي؟
سليم: ... مفيش. اااا شوف أنا هحجز قاعة.
جاسر مقاطعاً: إيه ياسليم؟
سليم: شوف بقى ياسيدي. دا كتب كتاب أخويا وأختي. يعني بجوز اتنين دفعة واحدة. كتب الكتاب عاوزة هنا تمام. عاوزة عندنا تمام. بس عشان ماما مبنعرفش تتحرك كتير. ياريت يبقى هناك. البنات هيلبسوا عادي وهنكتب وكل واحد ياخد مراته ويخرج.
محمود: إيه رأيك ياسليم؟
سليم: اللي تشوفوه.
محمود: الكتاب عندكوا عشان الحجة زينب.
غيث: محمود إنت مكلمتنيش في حاجة.
محمود: عارف إنك هتتقي ربنا في بنتي ياغيث. فلوس الدنيا متسواش ظافر منها. ولا دمعة تنزل من عينها. دي أمانة في رقبتك يابني.
غيث: محمود... المهر اللي هتقول عليه.
قاطعه محمود: اللي هتدفعه افرشوا بيه بيتكم. اللي بوصيك عليه هو يحيى. حطه في عينك يابني.
قبل غيث خد يحيى:
غيث: دا حبيبي أصلًا. دا أنا اتجوزت أمه عشانه. صح يايحيى؟
يحيى: بيبي.
جاسر: ياجماعة كده على ميعادنا آخر الأسبوع. يعني بعد بكرة. عم محمود الحجة خديجة وبسمة عند حور من بدري.
يونس معاهم طبعًا.
أمسك جاسر أذنه:
جاسر: تعود في وسط الحريم.
غيث: أي خلاص ياأبيه. هزعزع هنا مع أبو حميد.
وكزه غيث: قعدة الرجالة.
بالدنيا هاخدك إنت وسليم ويحيى عند الحلاق. أنا وإنت ويحي نحلق وسليم يتفرج علينا.
سليم: بس مانا بحلق شعري عادي يعني.
غيث: سيبلي نفسك بقى وأنا هظبطك.
سليم: مرتاحلك ياغيث.
جاسر بابتسامة: متقلقش غيث خبرة في الحاجات دي.
غيث: كده يايحيى محدش مؤمن بقدراتي.
يحيى: بيبي.
غيث: اللي حبيبي يايحيى.
عم محمود عايزك تسأل بسمة هي عايزة تعيش فين؟
محمود: دي حياتكوا إنتوا ترتبوها مع بعض. ادخل يايونس اندهلها.
غيث: عارف مكاني. الحق الكرسي قبل ما تقعد عليه. هاهاهاها.
جاسر: عارف ليه حاسس إني سمعت الضحكة الشريرة دي قبل كده.
علاء: هستأذن ياجماعة عشان لسه طالع على طريق سفر.
محمود: بالسلامة يابني.
جاسر: متتأخرش يوم الكتاب عشان أيناس تتعرف على بسمة.
اكتفى بهز رأسه وتحرك خارجاً. عاد يونس ووقف بجوار جاسر هامساً:
يونس: خد بالك من حور عشان بتتعب.
نظر له جاسر:
جاسر: كانت بس مضايقة امبارح.
يونس: أنا اتعودت على كده. هي مرعوبة يمكن عشان الولادة قربت. بس قلبي بيوجعني.
الحمقاء الصغيرة التي لا تصرح أبداً بالألم. زفر بقوة:
جاسر: يايونس... شكراً.
رواية عشق الحور الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم مروه شحاته
جلس غيث يداعب يحيي، والأخير يضحك بقوة ويجذب شعره وهو مستمر بدغدغة بطنه. ضحكات تلك الصغير دوماً ترتد بداخله، تفتح له طاقة نور.
"احم."
نحنة ناعمة أخرجته من مرحه الطفولي. ليرى طرف ثوب بلون أرجواني، لتتبع عيناه اللون. يعشق الأرجواني. يضيق عند خصرها ليظهر خصر نحيل غاية في الروعة. وخمار بلون أخضر فاتح ليخفي باقي مفاتنها المبهره خلفه. اللعنة، إن فتنتها كاملة في هذا الوجه المستدير كاستدارة قمر منير. اليوم، تطفي حمرة طفيفة على خديها وشفتيها الوردية الجميلة. أعلنت انتهاء الحداد ورغبتها في متابعة الحياة معه. يبدو أن نظراته المفترسة أخجلتها، لأنها ضمت يديها أمامها لتفركهما. حسناً، لقد فتن بطلتها ووجنتها التي ازداد احمرارها.
"فكرة، انتي في بيتكوا مش محتاجة عزومة. اقعدي."
ابتسمت وأشارت إلى شعره وقالت:
"فكرة شعرك."
مرر يده في خصلاته الطويلة نسبياً ليعيدها مكانها وقال:
"يا يحيي، تشلفط الجثة... بس قولي بقي هي أمك حلوة أوي ليه كده؟ تعرف يايحيي إن أنا بحب اللون ده أوي."
"أسيبك تعد مع يحيي."
نظر إليها وقال بحزم:
"ابقي قاعدة وتسيبيني وتقومي؟"
عقدت ذراعيها وقالت بهدوء:
"بس أنت بتكلم يحيي مش بتكلمني."
ابتسم لو قال:
"إنك حلوة أوي واللون ده جميل عليكي أوي، ولون الروج تحفة."
قاطعته:
"وأقوم... وعلى فكرة أنا مش بحط روج."
قالت جملتها لتمسح شفتيها المكتنزة بيدها ثم تفردها أمامه.
هز رأسه نفياً وقال:
"مصدقك على فكرة... أنا بحب أتأكد بنفسي."
اشتعل وجهها وخفضت عيناها.
"قليل الأدب."
نظر إلى يحيي المحدق بوجهه:
"كده يايحيي أمك بتشتمني."
"يحيي كخ."
"غيث يايحيي... شوفي بقي دلوقتي عايزة أعرف رأيك في حاجة. ممكن نقعد في بيتي. اللي يحيي اجالي فيه ده أصلاً بيت أبويا الله يرحمه وأنا كنت عايش هناك لحد قبل ما أسافر. أو جاسر اقترح إني آخد جناح في الدور التاني في القصر. ده مقفول بس كل جناح فيهم تقريباً شقة منفصلة."
تنهدت بقوة:
"إنك ممكن تسيب بيتك؟ ولا كنت قعدت في القصر أصلاً."
"حقيقي أنا كل ذكرياتي في البيت ده. لو حابة هنغير كل حاجة. على ذوقك زي ما تحبي. ولو حابة تقعدي في القصر برضه عادي."
تنهدت بقوة وقالت:
"الأفضل يبقى المكان مستقل عشان يعني أبقى على حريتي."
نظر في عينيها:
"وفقتي ليه؟"
قطبت:
"عايزني أرفض؟"
"بس ردك عليا في المقابر كان بيقول إنك هترفضى."
"مش محرم ليه عشان أقف أفتح معاك حوار."
"رحتي المقابر ليه؟"
"مسألتكش أنت رحت ليه. ومع كده ده إنسان كان زوجي وكان لازم أودعه للمرة الأخيرة. عشان أقدر أقفل صفحة وأفتح صفحة جديدة."
ورغماً عنه تأملها بإعجاب.
"تنهدت بقوة. يبقى مش هينفع أتجوز."
"فاهم."
"غيري. أنت ممكن تتجوز وتفضل تفكر في مراتك عادي. ربنا مش هيحاسبك. بس أنا مينفعش أبقى في عصمة راجل وأفكر في واحد تاني. دي تبقى خيانة للأمانة. ربنا يحاسبني عليها."
نظر إليها باحترام وتقدير حقيقي. لقد أعجزته بحكمتها وتقواها. هل هي إحدى الملائكة؟
"وهو أنا لو فكرت فيها مش هتضايقي؟"
"لأ... لكن وارد أضايق في المستقبل بس... برضه مقدرش أصرح بده. عشان القلوب بإيد ربنا محدش بيتحكم فيها. سألت أنا وفقت ليه؟ وفقت عشان صليت استخارة وحسيت إن أنا مرتاحة. وحور قالتلي إنك عارف ربنا ومش بتسيب فرض. وبابا كمان قلي كده."
قال بتردد:
"صريحة أوي... أنا بقى لسه مش قادر أقفل الصفحة. ومحتاجلك معايا."
"ما أنا هبقى معاك."
تنهد:
"يبسمة، أنا من ساعة ما رجعت من بره... مقدرتش أدخل أوضتي أنا وسما. ومش هقدر أعمل ده لوحدي. الأوضة فيها حاجاتها كلها لبسها وبرفانها و..."
أغمض عينيه وبلع ريقه. فقالت:
"معاها."
"لو مش هيضايقك هبقى محتاجلك معايا نقفل الصفحة دي مع بعض. ممكن؟"
ابتسمت وهزت رأسها موافقة.
"مش هتضايقي."
"فكرة. أنا عارفة كويس جداً إنها مش سهلة. خصوصاً اللي فهمته من كلامك إنك كنت بتحبها أوي. أنا كمان كان صعب عليا جداً إن بابا يمنعني من الذكريات اللي كنت عايشة عليها. ياجر البيت ويرجع حاجاته لأهله. حتى الصور. كنت في الوقت ده محتاجة أي حد يكون جنبي فعلاً. يمكن لولا سليم وكلامه معايا وحور كمان... مكنتش قدرت أتخطى المرحلة دي. صدقني أنا مقدرة أوي اللي بتقوله."
قال بانفعال:
"قلبك طيب أوي... عارفة أنا مش عارف رحت ليه. رحت عشان أحكيلها ولا أودعها. حسيت إنها ماتت اليوم ده. قلبي كان وجعني بس كنت خايف."
"من إيه؟"
"ترفضى وتقفلي باب أمل اتفتح جوايا. مش عارف اتفتح إمتى بس أنت الوحيدة اللي قدرتي تعملي كده. عارف إنك هتستحملي كتير معايا. وهتتعبي كتير معايا. بس أنا حقيقي محتاجلك. وكل اللي بطلبه من ربنا إني أقدر أسعدك وعوضك اللي أنتِ معشتيهوش. واللي أنا كمان اتحرمت منه من سنين. عارفة ببقى مرتاح أوي وأنا بتكلم معاكي. مش عارف بيني كده هحبك باين."
قاطعته بارتباك:
"يحيي نام... وأنا لازم أنيمه."
حدق بوجهها المشتعل وتلك الأسنان اللؤلؤية القاسية التي تقضم شفتيها المكتنزة. ترى كيف يكون مذاقها؟ إنها تشبهه الكرز الطازج. اقترب ليتشتت برائحتها الأنثوية المغرية. يزفر الهواء بنعومة. غارق حتى أذنيه في فتنة مخفية عن عينيه. لمسة غير مقصودة ليده التي تحمل الفتى. ثم اعتدلت لتقول بسرعة:
"عيشة قالت إن الفساتين أنت جبتهم وهما حلوين و... تصبح على جنة."
قالت جملتها لتختفي من أمامه في لحظة. ممتعة هي بسمة خجولة.
كان غارقاً في تأثيرها. لما هي خجولة هكذا؟ أليس الأجدر بها أن تكون أقل حياء من هذا؟ سما كانت متحررة بشدة، تعبر عن مشاعرها ببساطة. دون خجل. وهذه البسمة تخجل من مشاعره هو. يد جاسر التي وضعت على كتفه أخرجته من شطحته لأرض الواقع.
"يا أخينا رحت فين؟"
"النجوم."
"زمان يا غيث هترجع تاني للنجوم والقمر."
"بتحب النجوم؟"
"جاسر يا حبيبي خلينا نروح. اتفقت معاها على الشبكة والسكن."
"غيث إيه؟"
"جاسر يا غيث بدل ما أمد إيدي عليك قدام الناس. عدي."
"سليم يا غيث أنت عجبتك القعدة لوحدك؟"
هب واقفاً وقال:
"هتحفلوا عليا."
"خديجة يا جماعة العشا جاهز."
"جاسر عشا إيه؟ إحنا يا دوبك نروح."
"خديجة كده أزعل والله."
"غيث قتيل العشا."
ثم مال على أذن جاسر:
"تعد معانا؟"
سليم ضاحكاً:
"واحد يا حلو. معندناش حريم تعد مع الرجالة."
غيث بإحباط:
"حمى... ماشي يا سي سليم بكرة تقع تحت إيدي يا حلو. معلش يا أمي خلي العشا يوم تاني."
"محمود يا ابني."
اجتمع الرجال على مائدة الطعام ليسأل غيث:
"يحيي لسه نايم؟"
يونس ضاحكاً:
"كده برضه يا غيث تاكله الشيكولاتة كلها؟ طب هتخانق على إيه دلوقتي أنا وبسمة؟"
محمود:
"يفضحك. أنت متسترش أبداً. بتاكلوا الشيكولاتة بتاعته الواد الصغير."
تشارك الجميع بالضحك وقال غيث:
"شيكولاتة يا سي يونس كده بس."
انتهى الطعام ليرحل الجميع. ويتحرك سليم لغرفته. ينظر لعلبتها وكأنها كنزة دفين. متى يأتي الوقت الذي كلماتها أن يصرح بالعشق؟ عائشة من زرعت ورود ورياحين فواحة بقلبه. إنها ليست كما كان يعتقد فتاة مدللة. بالعكس تريد تحمل المسؤولية. جميلة هي جميلة بكل شيء. حديثها كلماتها المرحة وروحها الطيبة. أمسك الصندوق بين يديه تحسسه ليفتحه ويفرغه ليرى سلسة مفاتيح فضية محفور عليها جملة "الله يحفظك". ورقة صغيرة.
"دي عشان تفتكرني غلاسة وأنت بتفتح الباب والعيادة والعربية. الوردة الحمرا جميلة. وأنا كمان بحبها أوي. عائشة."
ابتسم وهو يتمسك بتلك القلادة:
"يحفظك ليا يا عيشة."
استلقى على الفراش. من كان يصدق أن سليم الذي عاش طوال عمره يحارب فتنة النساء يقع بفتنة تلك اليمامة البيضاء صاحبة عيون الغزال الواسعة.
رواية عشق الحور الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم مروه شحاته
ترجل سليم وعائشه من السياره ليحتضن سليم يدها ويترجل ناحية البيت.
"عائشه:" جيين هنا ليه؟
"سليم:" تعرفي.
فتح الباب وقال بابتسامه: ياعيشه.
ترجلت للداخل لتري ورود في كل مكان على شكل قلوب تمليء الأرض. طاوله عليها الطعام. تقدم ليشعل الشموع. لفت حول نفسها وقالت بسعاده: كل ده عشاني.. بصراحه متوقعتش.
خلع سترته ليضعها على المقعد واقترب منها وقال بابتسامه: ليه؟
هزت كتفيها: انت جد اوي وااا.
"سليم:" ايه... قلتلك ياعيشه عشان ااقدر اعبرلك عن اللي جوايا لازم يكون في الحلال.
ابتسمت: انت مقلتش حاجه.
قرب وجهه منها: لسه كتبين من شويه.
"عائشه:" يعني هتنطق امتي لما نطلع على المعاش؟
انفجر ضاحكًا. قالت: فكره غمازاتك حلوه.
"سليم:" اللي جميله قوي... بس معتش مكياج تاني اتفقنا.
"عائشه:" بس هحط يوم الفرح بس.
"سليم:" تحطي في بيتك عشان اشوفك أنا وبس... انتي أصلا فتنة لوحدك حتى وانتي لبسة حجاب ومفيش حاجة باينة منك. عارفة الفستان حلو أوي عليكِ. اتخيلته غير كده خالص. انتي قلتي غيث جايبه من فرنسا.
فكت الرابطة التي أسفل رأسها لترفع الغطاء عنها. احتبست أنفاسه وهو يرى الثوب بلونه المميز وقد ظهرت معالمه. يضيق عند الخصر مفتوح ليظهر ذراعيها. إحدى كتفيها عاري والآخر بكم قصير. ثم شعر أسود تحرره لينسدل بروعة. ثم لفت حول نفسها لترى شعرها الطويل يصل لقرب ركبتيها تقريبًا.
"عائشه:" مش هظهر بيه قدام حد كده هاه. زي ماتخيلته.
هل أحدهم أشعل الغرفة أم أنه يحترق ذاتيًا حاليًا؟ ألا يجب أن يغض بصره؟ أن... ماذا يفعل؟ إنه لا يستطيع حتى إشاحة بصره. اقتربت منه.
"عائشه:" مش عاجبك؟
بالكاد وجد صوته الضائع: استغفر الله العظيم... حرام عليكي.
قطبت بين عينيها وقالت: ياسليم... أنا عاوزة أروح.
قالت جملتها لترفع الغطاء. ليقترب منها ويقول: بس افهمي... عيشه أنا مش عاوز أغضب ربنا فيكي... انتي هتدخليني النار حدف عشان مش قادر حتى أبعد عنيا عنك.
قالت بغيض: إيه ياجدع انت؟ هو إحنا مش كتبنا الكتاب يعني مش حرام أظهر قدامك كده؟
زفر الهواء بنعومة وهمس: بس... انتي فتنتي ياعيشه. عارفة يعني إيه فتنتي؟ أنا عمري ما بصيت لواحدة غيرك... انتي الوحيدة اللي عيني كانت بتخني وبص عليها... عشان كده كنت بستغفر ربنا. أنا عشت طول عمري عارف إن الحريم فتنة.
لازم أتجنبها. من وأنا صغير اتعودت على كده. حتى لما كبرت ودخلت الجامعة كنت بتجنب أتعامل مع أي بنت. ولما سافرت كمان ياعيشه أنا تقريبًا مكنتش بعرف أرفع عيني من الأرض من المناظر هناك. فضلت ثابت زي ما أنا لحد ما شفتك. وكل حاجة جوايا اتلخبطت. كنت بستغفر عشان مفيش مرة وقفتي قدامي مشاعري متحركتش نحيتك. ياعيشه أنا من يوم ما شفتك وأنا عايش حياتي الصبح صايم وبليل أقوم عشان مفكرش فيكي. وياريتني كنت بقدر. غصب عني أول ما أغمض عنيا أشوفك. عينين غزالة مش عايزة تسيبني في حالي. أنام أحلم بيكي في حضني. أصحى أستغفر ربنا وأقول معنتش هبصلها تاني. بص غصب عني مبقدرش.
أقربت خطوة وهمست: اسميه إيه بقى حب؟
بلع ريقه بصعوبة وهمس: ... عشق.
تعلقت بعنقه وهمست: كمان بحبك أوي. عارف عمري ماتخيلت تقول كلام حلو كده.
اقترب حتى تلمس شفتيها وهمس: مبسوطة بعذابي؟
همست بنعومة: متهونش عليا ياسلومتي.
ليضمها إليه ويضيع تمامًا بدفء شفاه ساكنة يتعلم منها العشق ويستمد منها الحياة. تلك الجميلة لا تدرك خطورة فعلتها. لتقترب لرجل لم تتحرك رغبته إلا لها. لتأن بين أنفاسه لتطلب الهواء. يبتعد لتضع رأسها على صدره. يداعب شعرها الطويل فتنة التي سقط بها دون مجال للعودة. وما أروعها فتنة. زفر بقوة وحاول استجماع شتات نفسه المبعثرة.
"سليم:" قلت لك هروح النار بسببك.
لترفع رأسها وتنظر إليه بغيض: ياسليم.
تلمس شعرها وهمس: انتي حلوة أوي ياعيشه.
"عائشه:" هوااا دا شعرك حقيقي؟
رفعت شعرها لتضعه على إحدى كتفيها وقالت: مأجراه. هو مش عاجبك؟
تلمس نعومته وقال: حلو أوي وااااا.
تلمس شفتيها المنتفخة قليلاً وهمس: هو أنا هكلم جاسر نعمل الفرح الأسبوع الجاي؟ لاء كتير. بصي نعمل الفرح بكرة.
حدقت بوجهه: ازاي يعني مش هنلحق؟ بص أنا شوفت شوية كتالوجات للعفش تحفة. هنجيب أوضة النوم والأنتريه والسفرة. هندفع تلات آلاف وكل شهر ندفع خمسمية جنيه. إحنا مش محتاجين أكتر من كده. وبعد أما نخلص حق دول نبقى نفرش أوضة أوضة.
كان يحدقها بانفعال حقيقي. ابن الراوي تريد فرش بيتها بالتقسيط المريح. قالت بارتباك: بص أصل أنا معرفش إمكانياتك. بس عادي ممكن ناجل السفرة. بس لازم نجيب أنتريه عشان لما يجلنا حد وكده.
شدها بين ذراعيه وقال بانفعال: بحبك أوي. انتي هدية ربنا ليه. ياحبيبتي الحمد لله ربنا فرجها. واللي نفسك فيه هجيبهولك. دا كفاية بس إنك معايا.
رفعت رأسها وقبلت خده: يخليك ليا. انت كمان هدية ربنا ليا. عارف على قد ما كنت بتخنق منك عشان بتستغفر كل أما تشوفني. بس برضو كنت بفكر فيك غصب عني.
امسك يدها واجلسها على المقعد ليجلس أمامها.
"سليم:" أول مرة استغفرتي في وشي فضلت أضحك طول اليوم. طب أنا بستغفر عشان خيالي بيشطح وأنتي قدامي. انتي بقى بتستغفري ليه؟ بس بعد كده حبيت استغفارك. بقيت أتسلى بيه.
رفع بعض الطعام ليضعه على شفتيها. أكلته وقالت باسمه: انت هتاكلني؟
ابتسم: دي سنة. آكل حبيبتي وأدلّعها وأعشقها أوي. قليلي بقى بتحبي الأطفال؟
"عائشه:" كمان. عارفة نفسي ربنا يرزقنا. بالمقداد وحمزة وخالد وحذيفة.
قاطعته: القعقاع ونعلن الحرب صح؟
انفجر ضاحكًا. فقالت: فكرة. أنا عارفة إنك اتضايقت عشان الدهب اللي جبته ماما. أنا قلت لها إنك هتزعل. بس الحاجة زينب بقى.
رفع كفها وطبع عليه قبلة ناعمة: مزعلتش ولا حاجة.
"عائشه:" والله عملت كده مع جاسر وهو بيتجوز عزة وغيث وعلاء. بس هي محضرتش جواز حور.
هب واقفًا ليرفع الغطاء من على الأرض ليضعه على كتفيها. وأمسك يدها لتجلس بجواره على الأريكة الوحيدة.
"سليم:" بس عشان أنا ضعيف ونقص لي دقيقة وهتهور. عارفة أنا عملت خناقة لرب السما مع بابا أول ما رجعت بسبب جوازه حور دي. كنت أول مرة أزعق بالشكل ده لبابا.
"عائشه:" دي مفيش زيها في الدنيا وكفاية إن حبيبي اللي مربيها.
"سليم:" قلتي إيه؟
أراحت رأسها على كتفه: وروح قلبي وجوزي.
هب واقفًا وقال بغيض: اتقي ربنا بقى. قومي البسي عشان نروح.
مطت شفتيها وقالت: مني ياسلومتي؟
قرب وجهه منها وهمس: على آخره. إحنا لسه كتبين. قومي.
مررت أصابعها الصغيرة في لحيته ليزفر بنعومة: إن أنا بحب لحيتك أوي.
قبل كفها وهمس: إيدك كفاية ضغط. هنفجر.
اعتدلت بجواره وقالت بارتباك: ياسليم. أنا طول عمري وأنا لوحدي. عارفة بقى البنت الوحيدة في البيت. يمكن أكتر حد كان قريب مني غيث. لأني كنت بترعب من أبيه جاسر وعلاء ديما مكبر دماغه ومبيشيلش هم حد.
غيث كان بيحب سما أوي. هي بعدته شوية بس برضه فضل يسأل عليه. حتى بعد ما ماتت. موتها كانت صعبة أوي وغيث جاله انهيار وساب الدنيا كلها وسافر. ومع كده لما فاق برضه كان بيسأل عليه.
يوم العملية اللي عملناها في عيادتك. حكيت له اللي حصل. قلي سليم بيحبك. مصدقتوش. دا مش طايق يشوف وشي. بس كلامه خلاني غصب عني أفكر فيك. على فكرة كنت بستغفر ربنا برضه. يوم ما أنت حددت الكتاب. غيث.
وعلاء طلعوا لي عشان يطمنوا عليا. وقالي كلمتين معرفش هو صح فيهم ولا غلط.
"سليم:" إيه؟
فركت كفيها وقالت: الحاجز اللي بينك وبين سليم هو مش هيتخطاه. اتعاملي معاه بحريتك لأنه هيبقى جوزك. ساعتها.
علاء زعق له وقال له: انت مجنون ازاي تقولها حاجة زي كده. غيث قاله: انت متعرفش حاجة. أنا أؤمن على عيشه مع سليم أكتر ما أؤمن عليها معاك. فمش عارفة بقى أنا سمعت كلام غيث. بس حاسة إنك اتضايقت وإنك بتقول إن أنا قليلة الأدب و... وعلاء كان عنده حق ووو.
ابتلع باقي كلماتها بشفتيه المشتاقة لكل لمسة همسة كلمة من تلك الحمقاء. أبعد وجهه ليمسك يدها ويضعها على نهاية ضلوعه.
"سليم:" الضلع ده ياعيشه. اللي ربنا خده من آدم عشان يخلق له حواء بتاعته. انتي حواء بتاعتي. اللي مشوفتش غيرها ومش هشوف غيرها.
أنا مفيش بيني وبين غيث.
كلام أوي بس عمري ما اتخيلت إنه يكون عارفني للدرجة دي. يمكن لولا كلام غيث معاكي مكنتش قدرت أعبر لك عن كلمة واحدة من اللي جوايا. أنا بعشقك وبعشق شقاوتك ومنكفتك وعندك وانتِ واقفة بتجادليني الكلمة بكلمتها. كنت بقعد أدعبس على كلمة غلط عشان ألاقي موضوع أتكلم فيه. أنا كنت عارف ومؤكد من ساعة ما رفعتي الطرحة وكل اللي بتعمليه مش من طبيعتك. بس حبيته أوي. قربك جنة. فضلت شهور أحلم بيها وبس. عمري ما حسيتها. ومستكترها على نفسي أوي. انتي فتنتي بس بقت في الحلال. يبقى وكفى بها فتنة.
"عائشه:" أنا منزلتش من نظرك.
ربت على خدها: تاج على راسي ياعيشه. أو إوعي تقولي الكلمة دي تاني. انتي مراتي.
ارتمت على صدره وهمست: بحبك أوي.
ربت على شعرها وهمس: بعشقك ياعيشه يا أحلى حاجة في عمري كله. شوفي بقى يا ست البنات. أنا كنت محوش مبلغ كده على جنب عشان الزمن. دا اللي ننفرش بيه البيت. ممكن ميكفيش. فهنسيب أوضة أو اتنين بس والأجهزة.
"عائشه:" والفرش على العروسة يا كابتن.
"سليم:" أكيد.
"عائشه:" والله حتى أسأل أي حد. أصلاً أنا عندي الأجهزة كلها. أنا مش ناقص عندي بس غير السجاد والستاير والنجف. الحاجة زينب كانت بتقولي الحاجات دي تتشري على لون الفرش.
"سليم:" أنا بجيب الخشب بس. إزاي؟
"عائشه:" حضرتك. هو المفروض انت بتجيب البيت وتفرش تلت أوض نوم وأنتريه وسفرة. وأنا بجيب أوضة الأطفال. بس إحنا عشان بيتنا كبير المفروض جاسر يجيب تلت أوض. بس طبعًا كان مستحيل أقولك ده في أول الكلام عشان متفهميش غلط. بس على فكرة ده العرف اللي ماشي.
معنى كده إن بابا هيجهز بيت غيث كله تقريبًا.
زفرت بقوة.
سبحانه وتعالى قال: "وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدْرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ". وغيث ربنا موسعها عليه، مش هيشيل عم محمود ده.
زي بالظبط لو كنت مكانه كنت هتعمل كده برضه. عارف أنا مبسوطة قوي إنه أخيرًا خرج من اللي كان فيه وهيعيش حياته، وبسمة كمان تستاهل كل خير، ربنا يهنيهم ويوفقهم.
قبل راسها.
يخليكي ليا.
ليه يا حبيبي؟
الحكاية زي ما بتقولي كده. إحنا ممكن نفرش في أسبوع ونعمل فرح، وأطلع عليكي اللي بتعمليه فيه كله.
قربت وجهها منه وهمست:
أنا جيت جنبك يا حبيبي.
زفر بنعومة.
عليكي يا عيشة. أنا مش حملك. يلا عشان نروح بقى.
عندنا بكرة.
هينفع؟
بتعرفي تطبخي؟
قالت بمرح:
هعملك من اللي تحت الحوض يا مسعودي.
إنتو يتحطوا إيه تحت الحوض يا لينا؟
مفاجأة.
يلا بينا.
رواية عشق الحور الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم مروه شحاته
والله الواحد مش عارف كان هيعمل ايه من غير حور.
"هي حور كده بتحب تهتم بكل حاجة... بس انت بتاكل يحيي ومش بتاكل."
"بتهيألك، أنا باكل، انتي اللي مش بتاكلي."
"أنا شبعت الحمد لله... هات يحيي عشان أغسله."
"لأ، أنا هغسله... ممكن فنجان قهوة؟"
"بالليل كده مش هتعرف تنام."
"مانا مش عايز أنام."
قال جملته وحمل الصغير للحمام. عاد بعد قليل ليجدها حملت الأطباق ونظفتها وتقف بالمطبخ تبحث عن القهوة.
جلس يحيي على الأريكة واتجه ناحية المطبخ. وقف خلفها وقال وهو يفتح أحد أبواب الخزانة:
"بصي القهوة أهي والسكر أهوه والكنكة في الدرج دا."
"طب ممكن تنزلهولي عشان مش هطول."
اقترب تلقائياً لينزل العلب. التصق بها عفوياً، ليضطرب هو لسبب لايفهمه وترتعش الجميلة. رعشة أثارت فضوله ليلفها بين ذراعيه فتخفض هي وجهها المشتعل.
"مالك في إيه؟"
"مفيش حاجة بس... آآ هعملك القهوة و..."
"انتي خايفة؟"
"أبدا بس... يحيي و..."
"اهدي يابسمة... إحنا لسه ماخدناش على بعض عشان أاقربلك."
حمل العلب ووقف يصنع القهوة.
"أنا هعملها."
"أنا وانتي واحد. قوليلي بقي اخترتي اللون دا ليه؟"
"أنا بحب النبيتي."
"أنا كمان. لما شوفت الفستان دا فكرت أجيبه لعيشة عشان لما تتخطب وجبته فعلاً نبيتي، وبعدين افتكرت إن عيشة مبتحبش اللون ده فجبت التاني... بس انتو غيرتو معالمه خااالص."
"لأ هو زي ما هو بس مينفعش نلبسه كده يعني... عشان حرام."
حمل كوبه وناولها واحد وقال باسمة:
"على فكرة أنا عملتها مظبوط عشان أنا بشربها كده."
"أنا كمان بشربها مظبوط."
تحرك للخارج للتحرك هي خلفه. وضع الكوب ورفع الصغير النائم وقال:
"هنيمه جوا عشان ميقعش."
قال جملته وتوجه لغرفة جانبية ليريح الصغير. تركت لعينيها العنان لتأمل البيت على الأقل. رفع صورته وزوجته من الصالة الكبيرة. عاد بعد قليل وقال:
"متقلقيش، غطيته."
"أنا مش بقلق عليه وهو معاك."
جلس بجوارها.
"عشان بحس إنك بتحبه وهو كمان حاسس بكده عشان كده اتعلق بيك."
خرج علبة لفافاته وقال:
"يضايقك لو دخنت؟"
"مكنتش أعرف إنك بتدخن... بس ده خطر على صحتك."
"يعني بتضايقي؟"
"لأ، أبداً، براحتك."
أشعل لفافة ونفث دخانها وقال:
"بسمة، اقعدي براحتك، متحسسنيش إني ضغطك."
"فركت يديها."
أمسك يدها:
"انتي إيدك متلجة... ياماما اهدي."
زفرت بقوة وكأنها تستدعي الهدوء.
"مقلتليش بقي عملتوا إيه في الفستان."
أشارت إلى رابطة تحت ذقنها:
"معملناش حاجة، إحنا بس لبسنا غطا عليه مش أكتر."
"طب أنا عايز أشوفه."
"في إيه؟ انتي هتموتي؟ أنا جوزك على فكرة."
"طب... أغمض عينيك."
"هشوف الفستان في الحلم."
ابتسمت.
"أيوه كده فكّي."
أخرج من جيبه شوكولاتة وقال:
"سمعت إنك بتحبي الشيكولاتة."
"بحبها جدا... جربتي القهوة بالشيكولاتة؟"
"ودي إزاي بقى؟"
مسكت اللفافة من يده وأطفأتها لتفتح الشيكولاتة وتخرج قطعة وتناولها له:
"حطها على لسانك وخد بوق قهوة."
"مش عارف ليه مش حاسس إني بتغفل بس ماشية."
فعل كما قالت:
"امممم تصدقي فعلاً جميلة."
فعلت مثله لتغمض عينيها وتهمس:
"عندما تعشق الشيكولاتة."
ضحك على كلمتها المسرحية وقال:
"تنفعي تعملي إعلانات، بس برضه هشوف الفستان."
"هو انت مش بتنسى؟"
"أنا مش يحيي يابوسي."
اتسعت ابتسامتها لتظهر غمازاتها الممتعة.
"حلو بوسي... محدش قالهولي قبل كده."
رفع يده وفك رابطة الغطاء وقال:
"لما أقول كلمة تتنفذ، ماشية؟"
هزت رأسها موافقة. إنها بالفعل تخافه.
أبعدت الغطاء لتخطف عيناه. اللعنة، إنها فاتنة، فاتنة أكثر مما يجب. بشرة لبنية بيضاء تضاهي بشرة الأطفال نعومة. شامات رائعة على كتفها. شعر أشقر لامع وكأنه سبائك ذهبية منسابة. زفر بقوة.
"حلو أوي... زي ما يكون متفصل عشانك."
ابتسامة خجلة أخرجتها من توترها جزئياً.
"شكراً... انت كمان البدلة لونها حلوة عليك."
"عيشة امبارح قالتلي على موضوع الفستان وأنا سألتها اختارتي أي لون. في بعض حاجات بتعدي عليا مش باخد بالي منها، لو منبهتنيش تفلت مني زي موضوع الشبكة مثلاً، لولا إن جاسر نبهني مكنتش خدت بالي. وده مش قلة اهتمام على فكرة، بس فعلاً في حاجات بتقع مني مش باخد بالي منها."
هزت كتفها.
"على فكرة عادي... حتى لو مجبتش خالص مش هتفرق يعني... كانت كفاية الدبلة جدا."
ابتسم.
"لأ، اللي في العلبة الحمرا ده ذوقي. أنا اللي في العلبة الزرقا دي شبكة ماما. هي متعودة على كده، إحنا نجيب بفلوسنا وهي تجيب. عملت معانا كلنا كده. اتفرجي بقى على سليم وهو بياخد علبته، كنت حاسس إنه هيتفرقع بس طلع مخه كبير وعدى الليلة لأنه لو كان قال لأ كان هيقلب الدنيا. انتي متعرفيش ماما جبروت."
ضحكت.
"لأ خالص، دي طيبة وحنينة جدا."
ابتسم.
"ماما شخصيتها قوية جدا، يمكن مكنتش باينة أيام بابا أوي أصل هو كان كبير إخواته. البيت كله كان بيترعب منه، كلمته دستور غير قابل للمناقشة. يمكن أنا شوية منزلتش تحت إيده، بس اللي كان بيعمله في جاسر مش طبيعي، كان بيضرب جاسر وأخاف أنا. كان مربيلي الرعب بضربه لجاسر، كنت أعمل العملية وهو اللي يضرب."
قالت ضاحكة.
"يا حرام، ده انت كنت مفتري."
"هو أنا اللي كنت بضربه؟"
"اذكروا محاسن موتاكم."
هب واقفاً ليخلع سترته وألقاها على إحدى المقاعد المنتشر عليها ثيابه.
"لأ من ناحية محاسن، فهو كان في محاسن وعفاف وتهاني."
قطبت.
"مين دول؟"
"الأسماء اللي جت في دماغي. بابا على قد شدته دي، لما كان جاسر أو أنا بنتعب، كان بيفضل قاعد جنبنا طول الليل. ومرة جاسر جاله الصفرا كان بيموت، شفت دموعه. عمره ما حرمنا من حاجة، بس هو كان شايف إن قسوته على جاسر هي اللي هتخليه يشيل المسئولية. لحد ما اتولد علاء، ده بقى كان الدلوعة، هو بن البطة البيضا وإحنا ولاد البطة السودا."
"طب اشمعنى علاء؟"
"عارفة، متلقتش السبب. واحد، علاء شبه ماما وهو كان بيعشقها، أي حاجة تقولها لازم تتنفذ."
قاطعته.
"انت بتدور على إيه؟"
أكمل عبثه بالملابس الملقاة على إحدى الأرائك وقال:
"على ترنج، مش بعرف أقعد ببدلة، بتخنقني."
هبت واقفة وتوجهت ناحية مقعد آخر وقالت:
"انت مرتب جدا الصراحة. واضح إنك بتدور في كنبة هدوم الخروج، الترنجات على الكنبة دي."
اعتدل واقفاً وتأملها. ترتب فوضاه. هو يعلم جيداً أنه كائن فوضوي. سما كانت مثله، لذا استعان بخدم للبيت. كانت تحاول فك طلاسم الثياب المبعثرة وتطوي كل منامة مع بنطالها. ناولته ترنج كحلي.
"السترة دي تقريباً ده بنطلونها، أصل معظمهم يا أسود يا كحلي."
تناول الترنج ضاحكاً.
"لأ، مهو انتي مش فاهمة، أنا بلبس الترنج على بعضه مرة واحدة بس، وبعد كده مش فارقة بقى."
"وطبعاً المرة دي أول ما تطلعيه من الكيس..."
"صحة."
هزت رأسها لتكمل طي باقي منامته.
"على فكرة كلهم نضاف، ممكن تاخدي واحد تغيري هدومك بدل ما انتي قاعدة متأربجة كده."
قالت بسرعة.
"ماشي، على الأقل ده مستور، بس متتريقش."
انتقى واحد بنفس اللون الكحلي ووقفت.
"ادخلي في الأوضة اللي نايم فيها يحيي على ما أغير أنا كمان."
تحركت للداخل. بدل ملابسه وحاول أن يعدل ثيابه كما فعلت، ولكنه فشل فالقاها على أحد المقاعد.
"هي بتطبقهم إزاي؟"
فتحت الباب لتظهر أمامه. فهم الآن لما تحدثت عن السخرية. إنها تغرق حرفياً بمنامته. إنها ضئيلة بشدة، أو أنه عملاق ولم يلاحظ هذا إلا الآن. تحركت ببطء خشية أن تتعثر وجلست على أقرب مقعد. تثني البنطال حتى ظهرت قدمها الصغيرة وعلقت.
"عارفة هتموت وتضحك... شكلي مسخرة صح؟"
اقترب منها وقال باسماً.
"يعني هو كان كفاية الجاكيت... أول مرة أعرف إن أنا عملاق أوي كده."
هزت كتفها وقالت.
"هو... العيب مش فيك، انت في الحقيقة. على فكرة البيت حلو وتقسيمته كمان."
أمسك يدها بطريقة عادية وقال:
"تعالي لما أفرجك عليه."
البيت مكون من عشر غرف تقريباً، هذا بالإضافة إلى الصالة الكبيرة والمطبخ المكشوف. أدخلها كل الغرف تقريباً ما عدا غرفة واحدة. لم تكن بحاجة أن تسأل، إنها بالتأكيد غرفة زوجته الراحلة. قال:
"إحنا هنغير كل حاجة. خسارة حرام العفش شكله جديد، هو بس محتاج حملة نظافة محترمة وهنغير في أماكن شوية حاجات. يعني هننقل السفرة مكان الليفنج، وهنغير الستاير عشان لونها غامق، هنحطها بيضا، والسجاد كمان عايز يتغير."
قطب بين عينيه.
"تخيلتك عايزة تغيري كل حاجة. على فكرة ده حقك ومش خسارة ولا حاجة."
"لو تغييره هيريحك غيره... هو ذوقه حلو لو اترتب."
قال بحزن.
"البيت كله ذوقي ما عدا اللي انتي قولتي عايزة تغيريه، و... أوضة النوم الكبيرة."
اقتربت خطوة.
"انت قلت إنك محتاجني عشان تقفل الصفحة القديمة... بس اللي لاحظته إنك شلت صورها من البيت."
جلس على المقعد ليشعل لفافة وقال:
"تعرفي إن أهلها قطعوني بعد أما ماتت؟ أختها قالتلي انت السبب. بكرة هتنساها وتعيش حياتك. مش عارف ليه افتكرت الكلام ده وجاسر بيشيل الصور بتاعته."
تنهدت بقوة وجلست بجواره.
"ندمان مش كده؟"
هز رأسه نفياً وقال:
"لأ، بس برتاح لما بتكلم معاكي. عارفة يمكن انتي الوحيدة اللي بقدر أتكلم معاها عن اللي جوايا ومش عارف ليه ببقى حاسس إنك فهماني. كأني بتكلم مع نفسي."
"أنا فاهمة إحساسك... وعلى فكرة كل الأهالي كده. أهل حسام قطعوني بعد موته، ولولا إن هو كان كاتب البيت باسمي كانو طردوني منه. ومش كده وبس، محدش فيهم هان عليه يسأل حتى عن الولد، ولا حتى شافوه. أخواته قالولي انتي اللي موتيه أخونا، كان كويس قبل ما يتجوزك."
يبدو أنه أيقظ شجونها. عيونها الدامعة وصوتها المختنق يثبت هذا. اعتدل في مواجهتها.
"هو مات إزاي؟"
تنهدت بقوة.
"بعد جوازنا بأسبوع جتله حمى، سخونية عادية. اتصلت ببابا وأخدناه ورحنا المستشفى. الدكتور حطه تحت الملاحظة وأداله علاج... بس السخونية مش بتنزل. بلغت أخوه الكبير وأجى على المستشفى. أربع تيام ومحدش فاهم السخونية دي سببها إيه. سافرت معاه مصر واتحجز في عين شمس التخصصي وبعد يومين طلع التشخيص... كنسر في الكبد وفي المرحلة الأخيرة. بس ربنا رحمه من الألم، دخل في غيبوبة كبدية وبعدين مات. رجعت البلد بيه بس في كفن. وعلى قد ما كنت مكسورة أوي، بس كنت بطمن نفسي، ده ميت بطون يعني شهيد عند ربنا. وربنا خففها عليه، متألمش كتير. بس إخواته مشافوش كده. شافوا إن أنا اللي موته، وإني نحس. رحت بيتي عشان مينفعش أخرج في العدة. أجع طردوني. أنا مكنتش أعرف إن حسام كتب البيت باسمي. بابا بس اللي كان عارف وقفلهم وحصلت مشاكل، طبعاً غير الكلام الجارح اللي كان بيتقال. ورجعت بيتي. فضلت معايا حور ويونس، سليم مكنش لسه رجع. لحد ما عرفت إن أنا حامل. يوميها ماما خديجة خدتني في حضنها وقالتلي ربنا بيعوض صبرك خير. عارف بقى إخواته كان رد فعلهم إيه؟ أخوه الكبير قالي الطفل ده لازم ينزل."
قال بغضب.
"طب ليه؟"
سقطت دموعها.
"عشان المفروض إن يحيي له حق أبوه في الميراث وهما مش عاوزين كده. هما كانو قسموا فعلاً نصيب حسام عليهم. عشان كده بابا قعدني في البيت ومنعني أروح لحد ما ولدت. كان خايف حد منهم يتعرضلي أو يأذيني. أنا عارفة انت حاسس إيه. حسيت إحساسك ده لما بابا قرر يأجر البيت ويلم حاجاته كلها وصوره ويبعتها لأهله. لما عمل كده حسيت إنه مات اليوم ده، وإنه معتش هيبقي موجود تاني."
لما انتابته هذه المشاعر المتخبطة، لما جذبها بين ذراعيه يربت على ظهرها وكأنه يمنحها الدعم. كلا، لقد شعر أنها من تمنحه الدعم وتربت على جرحه. هل يداوي الألم المماثل؟ رفع وجهها ومسح دموعها وهمس بانفعال:
"انسى... زي ما أنا كمان هنسى. يمكن ربنا بعتك ليا عشان يفتحلي باب... بس لازم ندخله سوا."
مسحت وجهها وقالت بسرعة.
"معلش بقى... جت فيك المرة دي... أنا بس كنت عاوزة أخفف عنك."
تأملها. وجهها، أنفها الصغير يعلوه الاحمرار، شفتيها الكرزية. رفع يده وأزاح خصلاتها خلف أذنها وقال باسمة:
"تعرفي إنك جميلة قوي."
بدأ الاحمرار يغزو وجنتها لترفر عيناها بسرعة وتهمس.
"شكراً... آآا على فكرة انت مش أكلت كويس."
وابتسم.
"أنا مش جعان... غريبة إنك بتتكسفي أوي كده."
هزت كتفيها.
"الحياء شعبة من الإيمان."
ضحك بقوة. فقالت.
"انت بتضحك ليه؟"
"أصل سليم قالي كده. هو انتو ليه شايفيني بجح؟"
هزت كتفها.
"يمكن عشان انت جريء شوية... و... قليل الأدب حبتين."
انفجر ضاحكاً.
"أنا قليل الأدب... طب ليه كده؟ ده أنا حتى لسه مقلتش أدبي خالص."
تنهحت وقالت بارتباك.
"آآا أنا هروح أطمن على يحيي."
كادت أن تقوم ولكنه أمسك يدها.
"انتي خايفة مني ليه؟ بسمة، إحنا لسه بنتعرف... يعني عشان نقدر ناخد على بعض لازم نشيل الحدود بينا."
"أنا مش خايفة... بالعكس أنا بطمن معاك."
"بس مش قادرة لسه تستوعبي وجود راجل في حياتك مش كدة."
أغمضت عيناها.
"ممكن يكون ده إحساسك... أنا أصلاً متعودتش على وجود راجل في حياتي... فلسه مش عارفة أتاقلم... أو... يمكن خايفة أتعلق بيك... مش عارفة. يمكن أنا مجربتش المشاعر اللي انت عشتها مع مراتك الله يرحمها."
تنهدت بقوة لتفتح عيناها.
"شوف، انت قلت إنك محتاج تلم حاجتها. عارف فرحت إنك فكرت فيا. عارفة إن ده صعب عليك، والأمكنتش سبت البلد كلها. ممكن يكون ده السبب اللي مخليك عاوز تغير البيت."
قاطعها.
"لأ مش ده السبب. اللي فهمته من عم محمود إنك ملحقتيش تعيشي حاجة. بس اللي عرفته منك بيقول إنك معشتيش من أصله... كنت حابب بس أفرحك. مش عارف ليه نفسي أشوف بسمة فرحانة."
ابتسمت.
"انت طيب أوي... عشان كده كنت عاوز تعمل فرح."
"وهنعمل الفرح."
"بس بابا قلي إنك عاوزني أبيت معاك."
"عشان محتاجك جنبي... عاوز أعمل كل حاجة معاكي. عارف إن بضغط عليكي بس مش عارف ليه. حسيت إني مش هقدر أدخل الأوضة دي إلا معاكي. سما كانت كائن بندق كسول، تقريباً كل حياتها كانت جوه الأوضة دي عشان كده مقدرتش أدخلها. أنا قفلتها من يوم ما ات، محدش دخلها."
قالت بألم.
"انت ممكن تسيب حاجاتها لو..."
وضع أصابعه على شفتيها.
"تعالي معايا."
تحركت بجواره ليفتح الغرفة ثم يضيئها. أطلال ما بالداخل مجرد أطلال لغرفة تمتليء بالتراب وتعشش بها العناكب، مهجورة بهجر الروح التي كانت تحيا بها. انتبهت لكلمته المذبوحة.
"يااااه كل حاجة اتغيرت. راحت، يابسمة."
سقطت دموعها من جرحه المه المذبوح. ربّتت على كتفه. ليتحرك ببطء يجلس على طرف الفراش. يفتح أحد الأدراج ويخرج ألبوم صور. اقتربت لتجلس أمامه.
"كانت بتعشق الصور زي ما تكون كانت حاسة إن هي دي اللي هتفضل منها. شوية ورق عليهم صورتها."
قالت باختناق.
"للدرجادي وحشتك؟"
تلمس الصور وقال باختناق.
"أوي.... وحشتني أوي. نفسي آخدها في حضني وأقولها أنا أسف."
سقطت دموعها.
"عشان اتجوزتني مش كده؟"
هز رأسه نفياً.
"لأ... عشان قلبي رجع يدق تاني، عشان مشاعري اتحركت وأنا كنت فاكرها ماتت. بسمة أنا مش واخدك سلم عشان أنسى سما. أنا مش عاوز أنساها، وقلبي اتعلق بيكي غصب عني. أنا رحت كلمتها، عارفة. حكيتلها عنك. بسمة حزينة بس حركت حاجة جوايا."
تأمل دموعها وقال بحزن.
"بسمة أنا آسف. عارف اللي بقوله صعب ويجرح. مكنش المفروض أقولك تدخلي معايا هنا. تعالي نطلع بره."
تحرك خطوة ولكن استوقفته همهمتها المختنقة.
"يابختها."
أوقفها أمامه ليمسح دموعها.
"ليه؟"
"أصل مفيش حد بيحب كده. انت فضلت عايش على ذكراها عشر سنين ومقدرتش تنساها. بتتوجع زي ما تكون لسه رايحة منك دلوقتي."
وضمها بين ذراعيه وقال:
"وجرحتك أنا آسف."
هزت رأسها نفياً لترفع عيناها له.
"لو حابب تسيب الأوضة أنا هنضفهالك."
وضع أصابعه على شفتيها.
"ششش... مَعادش موجود هنا غير أطلال قديمة. اللي عاوزاه منك تلمي هدومها وحاجتها عشان مش عاوز أشوفها."
شبح ابتسامة باهتة على شفتيها.
"أنا يمكن معرفكش أوي بس أقدر أقرأ عنيك كويس. انت محتاج تعيش مع ذكرياتها. أنا مش همنعك. هجمع اللي انت عاوزه بس معاك."
فرك جبهته وقال بألم.
"بلاش... مش عاوز أشوف حاجاتها مش هقدر."
"لأ هتقدر عشان أنا معاك. نزلي الشنط وأنا هجمع حاجاتها."
ليس من السهل أن ترى زوجها يتألم لفقد أخرى، يسرد ذكريات لثيابها. عطرها. انتهت من حزم أشياءها. ثم ملابسه. يقطعها الألم ورغم هذا تشعر بقربها منه. لقد شاركها لحظة ضعفه، شاركها وجعه، لعل مشاركة الوجع أقوى من مشاركة السعادة. أفرغت الأدراج وتركت ألبوم صورها على الفراش. عيناه حمراء تحتبس بها الدموع، وأنفاسه مختنقة. انتهت من إفراغ الغرفة لتقترب منه. ربّتت على خده.
"معنتيش الألبوم مع الحاجة ليه؟"
لم تستطع التحكم بدموعها نزلت كسيل.
"عشان... ااانت اااقلت اااعاوز تفتكرها ووو..."
وعيون خضراء متسعة تمطر لتداوي قلبه وتربت على جرحه. يعلم أنه ليس من السهل ما قاله، ليس من السهل أن تتقبله كرامة امرأة، حتى لو لم تحبه. عند هذا الحد توقف كل شيء. ألمه، حزنه، ذكرياته القديمة، عشقه لسما. ليسأل سؤال غاية في السخافة.
"انتي وفقتي تتجوزيني ليه؟"
حدقت بوجهه ببلاهة لتجف دموعها.
"نعم؟"
قال بإلحاح.
"ليه وفقتي؟"
مسحت وجهها وقالت.
"لنفس السبب اللي خلاك تتقدملي."
وقاطعها.
"يعني انتي كمان قلبك اتحرك؟"
هزت كتفيها بعجز.
"بس انتي قلتي إنك مش هتضايقي دلوقتي. يمكن بعدين."
قالت بحزن.
"أنا مش مضايقة، أنا بس قلبي وجعني عشانك. شوف الفجر قرب يأذن. ادخل خد حمام سخن وغير هدومك عشان اتبهدلت وتعالى نصلي. الصلاة بتفتح القلب وتهديه."
انحنى وقبل جبينها وقال.
"حاضر. بس ادخلي خدي حمام انتي كمان، وانتي عارفة طريق الهدوم بره."
تابعتها عيناه حتى خرجت وهمس.
"ربنا يقدرني وأسعدك وأداوي جرحك زي ما داويتي جرحي."
تنهد بقوة ليتحرك للحمام. بعد قليل كان يؤمها في الصلاة. إنها محقة، فهو أهدأ كثيراً. التفت ليربت على خدها.
"أنا سهّرتك معايا أوي."
"لأ أبداً."
"ممكن أطلب منك طلب؟"
"اتفضل."
"ممكن آخدك في حضني انت ويحيي وننام؟"
همست.
"ماشية."
هب واقفاً ليرفعها بين ذراعيه ويعلق.
"هو عم محمود مكنش بياكلك؟ انتي خفيفة كده ليه؟"
قالت بخجل.
"انت كده بقيت كويس طالما رجعت تتريق. وعلى العموم يعني التخن مش حاجة كويسة."
أراحها على الفراش ليندس بجوارها يضمها إليه مستمتعاً بارتعاشها المغري ورائحة شعرها الندى. ولكن لم يحن الأوان بعد للقرب أكثر من ذلك، ليهمس.
"اهدي... مش هعمل حاجة أكيد يعني، ويحيي موجود. أنا عاوز أحس بيكي في حضني."
تنهيدة ارتياح جعلته يبتسم. لن ينكر وجودها بين ذراعيه مميز، دفئها الذي تشعه حولها مميز. ارتعاشها المغري مميز. إنها امرأة فريدة في كل شيء. ليغمض عيناه بعد يوم طويل مشحون أكثر مما يجب.
رواية عشق الحور الفصل الخمسون 50 - بقلم مروه شحاته
لمسه ناعمه على وجهه ثم جذبه لشعره جعلته يفتح عيناه متأوهًا.
"آه، كده برضه يا يحيي؟ فينا من شد الشعر."
ضحك الصغير ليقول:
"غيت صح."
اعتدل جالسًا وقال بابتسامة:
"اسمها صحي. القصد بسمة فين؟"
"بخ بخ."
محك رأسه.
"دا أنت محتاج مترجم، يخرب عقلك. تعالي أما نشوفها فين."
رفعه على كتفيه وخرج من الغرفة.
هل بدل أحدهم المنزل؟ لقد نزعت جميع الستائر والسجاد. النوافذ مفتوحة. ملابسه اختفت. رائحة شهية تسللت إلى أنفه ليتجه ناحية المطبخ ويرى الجميلة تشمر ساعديها وبنطالها. تربط السترة على خصرها وترفع شعرها على شكل ذيل فرس، سبائك ذهبية تصل لأسفل ظهرها. كانت مندمجة فيما تفعل.
قال: "انتي عملتي دا كله امتى؟"
التفتت إليه ثم منحته ابتسامة رائعة.
"صباح النور. كده برضه يا يحيي صحيته؟"
شد يحيي شعره وقال ضاحكًا:
"غيت بيبي."
"يحيي، أنا قلت إيه؟"
"بابا غيت بيبي."
"غيث... بابا غيت حبيبك هيبقي أقرع لو مبطلتش تشد شعره."
أنزل يحيي ليجلسه على الكونتر العالي وقال:
"تعبتي نفسك أوي."
بدأت ترص الأطباق على الكونتر وقالت باسمة:
"لأ، متعبتش ولا حاجة. أنا أخدت مقاسات الستاير وشلت السجاد. شوف لو مش هتحتفظ بيهم. في واحدة ست غلبانة بتربي يتامى هتفرح بيه أوي وتجوز بنتها."
ابتسم بسعادة.
"تمام. عاوزين نجيب أوضة أطفال ليحيي، والأوضة اللي هنفضيها ندهالها كمان."
"ربنا يجعله في ميزان حسناتك. دي هتفرح أوي."
"الدال على الخير كفاعله يا بوسة."
"يحيي."
"بوته."
قبله غيث وقال ضاحكًا:
"تصدق يلا، أنت بتفهم. هي بوسة."
"تنحنحت بقوة وقالت بارتباك."
"غيث، بلاش قلة أدب."
"أول مرة أعرف إن اسمي حلو كده."
قالت بارتباك:
"طب يلا أفطر بقي على أما أعملك القهوة. تعالي يا يحيي، سيب بابا يفطر."
"غيث."
"شوفي، أنا أصلاً مش متعود أفطر، بس الصراحة ريحة البيض تفتح النفس."
"بالهنا والشفا."
بدأ يتناول الطعام.
قال: "بعد الأكل هروح أجيبلك أي حاجة تلبسيها من عند عيشة عشان مش هينفع تخرجي بالفستان تاني. وعاوزين بقي ننزل نشوف الستاير والسجاد وأوضة النوم وأوضة يحيي. مش عاوزة تغيري حاجة تاني؟"
قالت بتردد:
"كنت عاوزة أغير ألوان الحيطان لو مش هيديقك."
"بس كده، أنتِ تأمري يا أجمل بوسة في الدنيا."
قالت بحنق:
"مش تقولي كده عشان مش تلزق في لسان يحيي."
غمز بعينه:
"ماشي، خليها بيني وبينك."
"بستمام."
"هشوف حد من الصيعة."
قاطعته:
"لأ، مش لازم. إحنا نروح نجيب الألوان ونعملها سوا."
قال بحنق:
"نعمل إيه يا مجنونة؟ انتي عاوزة تدهني انتي الحيطة؟"
تخصرت وقالت بغيظ:
"هو حضرتك متعرفش إني مهندسة ديكور؟ ونمي إلى علمي إنك مهندس."
"أشاعات."
رمقها بنظرة فاحصة لتعدل وقفتها.
ويقول: "ماشي يا ست بسمة."
"بس هنفوت يحيي على ماما لحد ما نبقى نخلص عشان ما يبهدلش الدنيا. وأجيب هدومي عشان ترنجات واسعة أوي وبتوقع."
قال بغيض:
"يا خسارة، محضرتش اللحظة التاريخية دي."
"لحظة إيه؟"
قال بهيام:
"وقوع الترنج. أموت أنا وأشوف اللي تحته."
"انت قليل الأدب يا غيث."
حدقها لينفجر ضاحكًا ويخرج من البيت.
"غيث."
التفت ليرى سليم المقبل عليه، يعلو وجهه ابتسامة.
"بادله."
"سلامو عليكم ورحمة الله وبركاته. عرس مبارك إن شاء الله."
غيث ضاحكًا:
"وعليكم السلام... حلوة عرس دي."
قال بقلق:
"ياسيدي، عرس صباحية مش فارقة. بس المهم طمني بسمة كويسة."
قال بمرح:
"فل.. لأ، فل بمعنى الكلمة يعني. شالت الستاير والسجاد."
سليم باسمًا:
"الحمد لله. مكنتش متوقع إنها تاخد عليك بالسرعة دي."
حك غيث رأسه وقال بحنق:
"بقولك نفضت البيت، تقولي خدت عليك؟"
ربت على كتفه:
"لأ، هي كده بتتصرف بطبيعتها. بسمة بتحب تحط بصمتها في كل حاجة. عشان كده كنت محرم عليها دخول أوضتي."
غيث ضاحكًا:
"لأ، دي عاوزة تحط بصمتها رسمي على الحيطة وهي اللي تدهن."
اتسعت ابتسامة سليم:
"على فكرة شغلها هيعجبك. هي اللي عملة ديكور العيادة والبيت بتاعي."
حدق بوجهه:
"دا بجد؟"
"آه. معلش يا غيث، خد بالك منها عشان كانت خايفة وزاد خوفها أكتر لما بابا قالها تروح معاك."
"لاحظت ده، ومتقلقش. على فكرة، إحنا هنعمل الفرح معاكم."
سليم بحنق:
"فرح إيه؟ حد بيعمل فرح بعد الدخلة؟"
غيث بغيض:
"أقوله نفضت البيت وعاوزة تدهن الحيطة، يقولي دخلة. انت بتفهم منين يا سليم؟ عدي قدامي."
دفعه غيث ليصعد.
وقف أمام البوابة.
سليم ضاحكًا:
"خلاص يا غيث، بطل زق بقي."
غيث:
"طمني، إيه الأخبار مع عيشة؟ مهو شكل العيلة دي غاوية تنفيض."
رمقه سليم شزرًا:
"شكلك انت اللي عاوز تتنفض يا غيث. بس بجد، شكرًا."
ابتسم وربت على كتفه.
"كتومة بشاااكل البت دي. ربنا يهنيكوا يا سليم."
قال جملته وأخرج مفاتيحه ليفتح الباب ليدخل.
"ادخل يا سليم."
قابلتهم إيناس بوجه باسم.
"أهلاً يا عرسان، منورين."
غيث:
"دي بقي إيناس مرات علاء."
سليم بخفوت وهو ينظر للأرض:
"أهلاً وسهلا. أمال علاء فين؟"
إيناس:
"علاء راح الشغل بدري وزمانه جاي."
غيث:
"طب وجاسر لسه نايم؟ دا إحنا العصر."
إيناس:
"لأ، أنا مشوفتوش من الصبح. ممكن يكون خرج بدري عشان عزة كمان سافرت لوحدها."
غيث باستغراب:
"عزة سافرت؟"
"آه، مشيت الصبح بدري."
"أنا خلصت اااااااا."
كان هذا صوت عائشة التي خرجت لتوها من المطبخ ليرفع سليم عيناه يتأمل غزالته التي ترتدي مريول للمطبخ فوق ترنج بأكمام قصيرة.
لتنظر إليهما ثم إلى هيئتها المزرية وتهتف:
"يعععع، انتوا جيتوا امتى؟"
لتقول جملتها وتصعد ركضًا للأعلى.
ليضرب غيث كفيه:
"العوض عليك يا رب. ربنا يصبرك يا ابني على ربونزل المجنونة."
سليم ضاحكًا:
"حلو ربونزل دا."
"مانا اللي مطلعة عليها يا ابني. دي عيشة طول عمرها تربي شعرها بس."
سليم:
"على فكرة ماما كانت عاوزة تيجي تطمن عليكوا الصبح بس بابا قالها لأ."
غيث:
"طب ليه؟ على العموم، إحنا أصلاً رايحين. أنا كنت جاي آخدلها هدوم من عيشة."
دخلت عائشة الغرفة لتقول بابتسامة:
"طب تمام، هطلع أجيبهالكم وأجي. وتعالوا عشان تاكلوا من إيدي."
غيث:
"يا بنتي، أنا عاوز أدخل دنيا جوزك عندك سمميه. أخوكي فين؟"
"مشوفتوش من الصبح. بس هايل، عزة مشيت."
"عرفت. طب وحور؟"
"اتلبخت من الصبح."
"طب ادخلي اطمني عليها وشوفيلي جاسر جوه ولا لأ. عاوزة."
تحركت للخارج.
"تمام، هجيبلك الهدوم وبعدين أشوف حور."
سليم:
"مالك يا غيث، فيه إيه؟"
غيث:
"مفيش حاجة يا سليم، متشغلش بالك."
"إيه يا عرسان، سيبين عرايسكم وقاعدين هنا ليه؟"
رفع الرجلين عيونهما لعلاء.
غيث:
"علاء، جاسر فين؟"
"ما جاش النهارده وتليفونه مقفول."
غيث:
"غريبة الحكاية دي."
طرق الباب، تلاه دخول عائشة عندما سمحت لها حور.
"نموسيتك كحلي، مالك يا حور؟"
جلست على طرف الفراش وقالت بألم:
"مفيش حاجة، بس تعبانة شوية. يعني شوية وجع كده وهيروحوا."
"طب البسي وتعالي نروح للدكتورة."
"لأ، دكتورة إيه؟ أنا كويسة. هواااا جاسر عندها، مش كده؟"
"عند مين؟ صحي النوم. عزة سافرت الصبح الساعة تسعة."
قالت بقلق:
"طب وجاسر؟"
"معرفش. دا حتى غيث قالي أجي أشوفه عندك."
"جاسر مبيتش في الأوضة."
"غريبة. انتي هتقلقيني ليه؟"
رفعت حور هاتفها واتصلت لتقول بقلق:
"تليفونه مقفول. استر يا رب."
"حور، اهدي. هو أبيه عيل صغير هيتوه."
"هو غيث برة؟"
"آه، وسليم كمان."
"طب استني، أنا هلبس وأجي معاك."
بعد قليل، كانت عائشة تسندها للخارج.
غيث:
"مالك يا حور، فيه إيه؟"
أجلستها عائشة لتقول بألم:
"مفيش حاجة، أنا كويسة. جاسر فين؟"
سليم:
"حور، انتي حاسة بإيه؟"
حور بتعب:
"أناااا كويسة."
سليم:
"غيث، روح هات بسمة."
هز رأسه وانصرف ليرفع الهاتف ويعاود الاتصال مرة أخرى بجاسر، ولكن الإجابة كما هي، الهاتف مغلق.
ترجل لداخل البيت وقال بعصبية:
"يا أخي رد بقي."
"فيه إيه يا غيث؟ مالك؟"
ناولها الملابس وقال:
"مفيش حاجة، بس حور تعبانة شوية."
وسليم لم يكمل لأنها نزعت ما بيده واختفت بالغرفة.
تعلق يحيي به:
"بابا غيت."
أوبحرفعه غيث بين ذراعيه وقبل رأسه.
"تعالي أما أغير هدومي أنا كمان. بسمة، هي هدومي فين؟"
خرجت من الغرفة لتعدل حجابها وقالت:
"رتبتها في الأوضة دي."
قالت جملتها ودخلت الغرفة لتخرج له بنطال وتيشرت، وضعتهم على طرف الفراش وخرجت.
"هتولد في السابع ولا إيه؟"
قال بارتباك:
"مش عارف. هي شكلها تعبان وبتقول إنها كويسة."
"يونس هناك."
"لأ."
تنهدت بارتياح:
"يبقي مفيش حاجة جامدة. متقلقش."
بعد قليل، كانت بسمة تجلس أمام حور.
"حاسة بإيه بالظبط؟"
حور:
"شوية وجع بييجي وبيروح."
"بييجي كل قد إيه كده؟"
"مش عارفة. ورا بعضه. بس أنا كويسة."
رن هاتف سليم. فتح الخط.
"أيوه يا يونس."
"........... طيب يا يونس، سوق بالراحة. هي كويسة، متخافش. إحنا معاها."
أغلق سليم الخط ليقول هو وغيث:
"حور."
سقطت دموعها وقالت:
"مش هولد. إلا ما يجي. هو قالي مش هسيبك."
عائشة برعب:
"يعني انت بتولدي إزاي يعني؟"
سليم:
"اهدي يا عيشة، الحكاية مش ناقصة توتر."
بسمة:
"اسمعي يا حور، الولادة مش بمزاجك. ده ميعاد ربنا سبحانه وتعالى كتبه. سواء جاسر موجود أو مش موجود، هتولدي. يبقي نهدي عشان نعرف نتحرك. عشان لو الوجع زاد عن كده، مش هنعرف نوديكي في حتة. حضرتي هدوم البيبي وهدومك."
هزت رأسها موافقة.
"في الشنطة الكبيرة اللي جنب السرير."
"بت بسمة واقفة."
"تمام. عيشة، هاتي الشنطة اللي قالت عليها."
"غيث، بلغ ماما عشان لو جه جاسر، تبعته على المستشفى. سليم، بلغ ماما وبابا وهات العربية قدام البوابة."
نفذ الجميع كلامها بلا نقاش.
"اسمعي، دا وقت ربنا سبحانه وتعالى بيختبر إيمانك. وتبقي حواليكي الملائكة. وقت الوجع، قولي يارب. وقت وهيعدي زي أي وجع في الدنيا."
ارتمت على صدرها ترتغش:
"أنا خايفة أوي يا بسمة. هما الولاد ممكن يجرالهم حاجة؟"
قالت بصدمة:
"انتي حامل في توأم؟"
هزت رأسها موافقة.
"سلم يا رب. سلم."
"مالك يا بنتي، فيه إيه؟"
كان هذا صوت زينب القلق، حيث كان يدفعها غيث.
نظرة خوف بعين بسمة زادت قلقه أكثر.
"متقلقيش يا ماما، أنا كويسة."
بسمة:
"متخفيش يا ماما، هي تبقي كويسة إن شاء الله. بس ادعيلها. يلا يا غيث، مفيش وقت."
حور ببكاء:
"جاسر هييجي والله."
زينب:
"متخفيش يا حور، غيث أنا هاجي معاكوا."
غيث:
"تيجي معانا فين؟ خليكي عشان لما يجي جاسر، يلاقيكي في البيت."
سليم:
"أنا جبت العربية قدام البوابة."
عائشة:
"وأنا حضرت الحاجة."
بسمة:
"اسندي عليا يا حور، ولو حسيتي بوجع، اقفي. يلا يا يحيي."
زينب:
"سيبيه معايا يا بسمة، متخافيش."
بسمة:
"هيتعبك."
زينب:
"لأ، يلا امشوا انتوا. تعالي معايا يا يحيي."
يحيي:
"حور، عيطي. يحيي عيط."
احتضنته زينب وقالت:
"لأ، حور هتجيب نونو حلو زي يحيي."
سليم:
"العربية قدام الباب."
تحركت حور وسط عائشة وبسمة ببطء حتى وصلوا للباب تقريبًا.
صرخت حور لتتدفق منها دماء غزيرة على الأرض.
بسمة صارخة:
"الحقني يا غيث."
حور بارتعاش:
"عاوزة جاسر."
كادت أن تسقط لولا غيث الذي رفعها بين ذراعيه وانطلق للخارج.