تحميل رواية «عشق الحور» PDF
بقلم مروه شحاته
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية. كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لق...
رواية عشق الحور الفصل الحادي والستون 61 - بقلم مروه شحاته
ربتت ناعمة على خده، فتح عينيه ونظر للصغيرين بلهفة.
"أحسن قوم أنت ارتاح ياحبيبي."
"بس غفلت شوية."
قبلت جبهته وقالت:
"أنت تعبان طول اليوم في الشغل، دا العادي مع العيال والحمد لله الدكتور طمنا والحرارة نزلت، قوم ارتاح أنت ياحبيبي."
تمدد بجوار أطفاله ليقول:
"أنا هريح هنا جنبك... مش هعرف أنام وإنتي بعيدة عن حضني."
قالت بغيظ:
"فتأخذ عيالك في حضنك مش كده؟"
ابتسم وقال بذهول:
"مجنونة بتغيري من عيالك؟"
لتقفز المجنونة فوقه وتقول:
"بغير من أمك مش هغير من عيالي."
احتضن خصرها وقال بهمس:
"شقاوتك ياحور... أنا قلت نستيني من كتر لبختك بالعيال."
تلمست وجهه وهمست بعشق:
"عليك أنساك... هو أنا في حد جوايا غيرك؟"
تلمست شفتيه وهمست:
"أنت أبوهم بس."
التهم شفتيها بشغف، لتذوب كالعادة داخل أنفاسه. عاشق مجنون هو لطفلة لم تتم العشرين، قلبت حياته رأسًا على عقب. ليحملها ويغرق في جنتها المزدهرة، حتى أعلن أطفاله وقت خروجه من جنته. ليبكي أحدهم وتتبعه الأخرى، ليبتعد عنها هامساً بحنق:
"وقته يا أولاد ال..."
وضعت أصابعها على شفتيه تشتم:
"أبوهم دا حبيبي أنا."
ليهمس بشغف:
"حرام عليكي ياحور، أنتي وعيالك..."
تقبل شفتيه وتهمس:
"تنام هنيمهم وأجي."
قال بغيظ:
"إيه بقى..."
لتتحرك لفراش الأطفال الموضوع بغرفتهم، تطعم أحدهما وتربت على الأخرى. ليقوم ويرفع ابنته الباكية حتى تنتهي هي من إطعام أنيس. قال:
"أنا هسأل الدكتور يكتب لبن أطفال يساعد مع الرضاعة، إنتي كده هتخلصي مني."
نظرت إليه وقالت ضاحكة:
"يعني... بس أماشي عشان أنا عاوزة أفضي شوية عشان حبيبي."
نظر للصغيرة التي تشبهه ولكن تأخذ عيون البندق:
"يا عشق، عجبك اللي أمك بتعمله في بابا الغلبان؟"
وضعت أنيس النائم على الفراش واقتربت منهم:
"يا عشق، دا ماما غلبانة خالص، بابا هو اللي شرير."
لتتناول الصغيرة وتجلس مرة أخرى على طرف الفراش، ليجلس خلفها يدفن رأسه في عنقها ويهمس:
"برضه شرير ياحور؟"
ربتت على شعره وهمست بتأكيد:
"عشان أنت مخبي عني حاجة من يوم دخله غيث وعيشه."
اعتدل ليجلس أمامها وقال بانفعال:
"إيه؟"
نظرت بعينيه:
"أنا لو أعرف مكنتش سألت."
"اللي خلاكي تقولي كده؟"
ربتت على خده وقالت:
"أنا أحس بيك من عينيك، وعينيك مليانة قلق."
تنهد بقوة، صغيرته دوماً تقرأه ككتاب مفتوح. لقد كان واهماً عندما اعتقد أنها ما عادت تهتم، قلبها النقي دوماً يقرأه ويعرف مكنونه. تنهد بالألم وقال:
"حاجة مهمة... متشغليش بالك."
أراحت أنيس بجوار أخته وأمسكت يده لتتحرك إلى فراشهم:
"لو مقالش ليه هيقول لمين؟"
"حاجة الحمد لله، حصل ماس كهرباء في مخزن العاشر واتحرق."
قالا بقلق:
"إنا لله، فداك، متزعلش نفسك، ربنا يعوضك إن شاء الله، بس مش جاسر اللي تزعله الفلوس، حتى لو كانت خسارة."
ابتسم:
"إيه ياحور؟"
قالت بحذر:
"عارفه ليه؟ حاسة إن اللي مزعلك ليه علاقة بعزة."
قطب:
"اللي فكرك بعزة دلوقتي."
وضعت يدها على قلبه:
"حاسة إن ده موجوع."
احتضن يدها وقال بتأكيد:
"بتاع حور بس... الحكاية كلها إن متخيلتش إنها ممكن تمشي شمال عشان الفلوس."
بلحظة اختفت نظرة الحنان والعشق، وحلت نظرة شرسة. لتهب واقفة وتتخصر وتقول بغيظ:
"مالك تمشي يمين ولا شمال ولا تولع حتى، ده يزعلك في إيه ها؟"
ورغم عنه كتم ضحكاته:
"هبلك، وطي صوتك، العيال هتصحى."
لدغت خده:
"كده اضحك، ضحكتك بتنور الدنيا... أنا عارفة إنها مش سهلة... بس احمد ربنا إنه نور بصيرتك في الوقت المناسب، دلوقتي اللي هتعمله هي اللي هتشيله، بس لو كانت لسه على زمتك."
قاطعها:
"قتلتها."
ربتت على خده:
"بقي إزاي؟ ربنا رحيم، اللي تضرب الراجل اللي مديها اسمه في ظهره ممكن تعمل أي حاجة."
تنهد بقوة:
"حق... في حاجة كمان عاوزة أقولك عليها، لما غيث رجع وقلتله إن أنا شاك في عزة، طلب مني صور لمجوهراتها."
قاطعته بحماس:
"بمضروب يخربيت دماغك يا أبيه."
"كده مجوهرات عزة الأصلية كلها عندي."
تربعت وقالت بحماس:
"بقي مجوهرات عزة أكيد هتعمل مبلغ حلو، وأنا عندي الدهب بتاعي، هو صحيح قليل، بس أهي نوايا وتعوض تمن البضاعة."
قال بانفعال:
"بتقولي إيه... أصلاً البضاعة أنا مأمن عليها، ومبلغ التأمين هيغطي، بس هنشغل اليومين الجايين في الشغل عشان هشغل المصنع تلت ورادي، وعلاء هيشغل مصنع العاشر، كده برضه أنا قلتلك عشان تغطي عليه عند ماما ومتزعليش عشان هنشغل."
لدغت خده:
"ياباشا، وراك رجالة ياكلوا الظلط نِي."
ربت على رأسها وقال ضاحكاً:
"الظلط بيطبخ يا هبلة."
"عشان عيونك يا جميل، على فكرة أنا قلقانة على بسمة."
قطب:
تمددت على الفراش لتريح رأسها على صدره:
"حاجة بينها وبين أبيه مش مظبوطة، أنت ملاحظتش حاجة؟"
داعب شعرها وقال:
"بس إنتي قلتي كده ليه؟"
تنهدت:
"بسمة كانت فرحانة أوي، خصوصاً بعد سبوع العيال، يوميها إيناس اتدلها الوصاية العشرة في قمصان النوم بحجة إن مرات غيث الأولانية كانت يعني..."
قاطعها:
"فهمت، وبعدين؟"
"لما بسمة جابت حجتها، جت عليا توريهالي وهي فرحانة وبتتنطط، وكل اللي كان همها هيعجبوه ولا لأ."
"كان معاهم؟"
"هو سابهم ينقوا واستنى بره، بسمة في جوزتها الأولانية مكنتش فرحانة كده، قبل الفرح بأسبوع تقريباً ماجتش طول اليوم، حتى مرجعتليش أنا وماما وعيشة. الصفحة اللي بتديها لنا كل يوم، رحت أطمن عليها، اتلقيت عينيها حمرا من كتر العياط، بس مرديتش تقولي في إيه، ومن اليوم ده ولمعة الفرحة اللي في عينيها اتطفت، حتى لما أجو يحضروا الشنط هي وعيشة مرديتش تحضر شنطتها، أنا اللي حضرتها لها، ويوم الدخلة كانت بتعيط الصبح... هو أكيد حصل حاجة، بس لو انطبقت السما على الأرض، بسمة مش هتحكي حاجة."
"عارف، أنا أبيه غالي عندي صحيح، بس لو جرح بسمة هاكل مصرينه، دي غلبانة أوي يا جاسر وبتحبه."
"بس أنا ملحظتش حاجة على... لأ، ممكن يكون عندك حق، غيث كان عصبي زيادة عن اللزوم... أنا حتى سألته، قالي مفيش حاجة، متوتر عشان الجواز، وأنا اتلبخت في حكاية الحريق. على العموم، أنا هتصل بيه الصبح."
رفعت الهاتف وقالت بإلحاح:
"عليهم دلوقتي عشان خاطري والنبي والنبي."
"الله عليه وسلم... مش قلنا بطلي تحلفي بالنبي."
ابتسمت:
"الله عرضه لإيمانكم."
"متحلفيش خالص."
"لغو وربنا ميحسبش عليه."
قال ضاحكاً:
"على الفتوى... بتألفي دين جديد أنت."
ابتسمت بلبخه:
"اتصل بغيث بقى."
"خلاص، هتصل، روحي شوفي عيالك بقى وأنا هبقى أطمنك."
"لأ ممكن أبداً."
رفعت الهاتف لتتصل برقم غيث وناولته له. زفر بقوة ووضعه على أذنيه. جاءه الرد سريعاً:
"فاكر تسأل؟ إحنا بقالنا خمس تيام."
"أنا غلطان اللي مردتش أقطع عليك."
"يعني هتفرق؟ طمني على اللي عندك."
"البت عيشة عاملة إيه؟"
"سليم طلع سهون كبير، إحنا تقريباً كده بنشوفهم صدفه، ربنا يسعدهم."
"إيه يا غيث... صوتك مش عاجبني."
"عاجب روحي... مخنوق أوي يا جاسر."
"إيه يا ابني متنطق، أنت بره في صوت جنبك؟"
"قاعد على القهوة."
"عشرة وقاعد على القهوة... هو أنت رايح الغردقة تعد على القهوة؟"
"أحسن ما أطرد... كل أما أقول خلاص هتتحل، تتنيل بزيادة. أنا مش فاهم إيه اللي خلاني أروح معاهم بس."
"أنا مش فاهم حاجة، تروح مع مين؟"
"في دماغ اختك النهارده إنها تتفسح في الغردقة، طبعاً سليم ملوش في الجو ده، خاف على نفسه، الفتنة اللئيمة. بس بالله هو صح، المناظر هنا زي بره بالظبط. المهم خدت البنات ولفيت بيهم الغردقة. شبطوا يتفرجوا على دفليه فيه فساتين سهرة، هي عيشة الزفتة اللي شبطت دخلتهم... حظ أخوك الزفت، صفا كانت بتغطي الدفليه. طبعاً شافت خلقتي، لزقت، وبدل ما كانت المسافة شبر بقت ميل تاني."
"اخت سما."
قال بضيق:
"ربنا يحرقها مطرح ما هي قاعدة عشان أرتاح، هي السبب في اللي أنا فيه ده كله."
"أنا مش فاهم حاجة."
"مش قلتلك إني رحت لمهاب عزت."
"طبعاً فاكر."
"فيا وعزمني على الغدا، المهم قبلت الست زفتة، أول ما شفتها حسيت إني شايف سما قدامي."
"يا رافع راسي."
"أنا مش حمل تريقة دلوقتي... المهم، قلتلي عايزاك... عبيط وأهبل وبرياله واتهببت. قعدت معاها... مجرد إني أشوف صورة من سما فجرت جوايا كل حاجة... كنت دقيقة كمان وهغضب ربنا."
"يغضب إيه؟ هو أنت كل ده لسه مغضبتوش؟ ده مجرد قعدتكم مع بعض لوحدكم تغضب ربنا."
"أنا مش ناقص تأنيب أنت كمان... أنا أعرف منين إن الدنيا هتتنيل كده؟ اللي فوقني اتصال من بسمة. أخوك الغبي ساب التليفون مفتوح عشان تسمع صوت الزفتة."
"بيتك."
"ناقص هو مخرب خلقه."
"بالله أنا لو مكانها كنت شوهتك، ده أقل واجب."
قال باختناق:
"ياريتها عملت كده... ياريتني ماروحت ولا شوفتها. في الساعدي أنا نيلت الدنيا بزيادة، بدل ما أشرح وأعتذر، ضربتها."
هب جاسر واقفاً ليبتعد عن حور الباكية:
"أبوك أسود."
"إيه ضرب؟ أنا كنت بخرج فيها كل غضبي من نفسي، ومش أتنيل وأسكت، لاء، دا أنا قلتلها كنت عايزها عشان فكرتني بسما. أنا هجري ورا أي حاجة تفكرني بيها."
ضربتها بفتري، كانت بتدري وشها مني عشان محدش يلاحظ.
شوفت حد في الدنيا كده؟ مفوقتش.
الام اغمي عليها من كتر الضرب.
والله يا جاسر بحبها أوي، بحبها لدرجة إني نسيت سما نفسها.
يلعن ده حب يا أخي، أنت أصلاً ملكش أمان يا غيث.
لما أنت مش قادر تنسى مراتك، بتبهدل بنات الناس معاك ليه؟
ملكش أمان.
أنا عمري ما غدرت بحد.
غدار وخاين وملكش أمان.
اللي عايز أفهمه، هي سكتت ليه وكملت معاك؟
خاطر عيشه وسليم.
مرديتش تكسر فرحتهم.
ومبتستحقش ظافر واحد منها.
... اعتذرت وقدمت مبررات أنا نفسي مش مقتنع بيها.
وقلت لها نبدأ صفحة جديدة.
قالت لي: هفكر.
بقالي خمس أيام طالع عين اللي جابوا أهلي.
حد بن حلال قال لها إن سما كانت بتلبس عريان.
والمفروض إني أعمل صنم مبحسش.
ضحك جاسر بقوة.
تستاهل.
بس مكنتش أعرف إن بسمة دماغها عالية كده.
أنا لسه قلت لك حاجة.
دي مشتغلاني بلوفر على المقاس.
ناقص لي شوية وأشيط.
كر الشريط لورا، رجعت عيل عنده ست سنين.
أحب فيها.
بالجوبات والورد.
تقص لي شوية وهجيب لها شجرة وأطلع عليها زي روميو.
وبطل ضحك عشان أنا على آخري.
ضحك إزاي بس يا سي روميو.
دانتا حالتك كرب.
دي بتربيك بصراحة، أنت محتاج تتربي.
تربية؟
طب أنت تصدق إني أحفظ البقرة في ست أيام.
دا بجد.
البقرة كلها.
نجحت بسمة في اللي إحنا فشلنا فيه.
يعني أنت خنتها وهي بتحفظك قرآن؟
مش بقول لك خسارة فيك.
يا جاسر بحبها.
عارف، يمكن مش زي حبي لسما.
أنا كنت لسه صغير طايش، مشاعري مش راكزة.
بسمة عيشتني في دنيا تانية.
بيت وزوجة واستقرار حقيقي.
بسمة بتكملني في كل حاجة.
بتكمل النقص اللي فيا.
هي صحيح طلعت عيني، بس أنا حابب حياتي معاها.
خلتني أحب الدنيا تاني.
عارف معتبتش عشان مديت إيدي عليها.
قالت لي: أنا عارفة إنك كنت بتخرج غضبك من نفسك.
عمر ما اتخيلت إن يكون في حد فاهمني وحاسس بيه بالشكل دا.
كل زعلها عشان الخيانة، عشان ضعفت.
البني آدمين كده.
أنت شايفها لحظة ضعف، مش كده؟
لحظة ضعف وشيطان اتحكم فيا.
اعكس الصورة بقى، وهي اللي وقعت في لحظة الضعف دي.
قاطعه بغضب.
أهدي بس واحمد ربنا إنك لسه عايش.
وهي كان عقلها كبير ومقلبتش الطربيزة على الكل.
وقدرت تسامح وتكمل.
وكملت عشان خاطر سليم.
غبي.
واحدة هتهد حياتها وتعيش مع واحد خاين عشان أخوها.
لو مش بتحبك مكنتش عملت كده.
إيه؟
هي لو رمية طوبة ما كانتش عملت كده يا غبي.
كانت أقل حاجة اتعملت معاك رسمي على إنك واحد غريب.
واتفقت معاك على الطلاق بعد شهر اتنين عشان خاطر علاقة عيشه وسليم.
صح.
بس أهي اتنيلت بظهور ست زفت.
احكي لي أنت اتصرفت إزاي.
أنا كنت واقف في وسطهم، لا ليا ولا عليا.
اتلقت اللي بتتعلق برقبتي.
والله بعدتها واتعملت بذوق، إحنا في وسط الناس.
وعرفتهم عليها عيشة أختي التانية.
أم أمه انقضت واتحولت تنين مجنح بيطلع نار وبنزين مشتعل.
أنا عارفها كويس، أخت المدام.
بس مش أنا طبعًا.
جردل مية سقعانة اتكب فوقي وأنا واقف.
والباردة التانية بتقول لي: أه، أكيد غيث حكالك عني وعن مغامرتنا الحلوة المفترية.
أنا مشوفتهاش إلا المرة الواحدة من يوم ما رجعت.
بيتك مش قادر.
قلبي هيقف.
طب هي عملت إيه؟
نار من بقها ولعت التانية.
عسل.
بسمة حطت إيدها في إيدي.
وببرود تلجاني.
طبعًا غيث مبيخبيش عليه حاجة أبداً.
صح يا بيبي...
عارف العبيط اللي متقمص دور الكورة اللي بيحدفوها لبعض؟
أهو أنا بقى كنت الكورة.
الجميل بقى إن صفا فعلاً كانت شيطة.
وحسيت إن ودنها بتطلع دخان.
وبسمة بتقول لها: أصل غيث بطل يبص للحم الرخيص.
ربنا تاب عليه.
طبعًا دي مشيت.
والست شعليلة هانم اشتغلت.
أنت إزاي تخليها تقرب منك كده وتكلمك بالمياصة دي؟
بسمة.
دي عيشة.
بسمة التزمت بالصمت الرهيب لحد ما وصلنا.
عيشة ودخلنا الشاليه.
إنها تنطق يا مسلم ولا الهوا.
غيرت هدومها وعدلت فرشتها على الكنبة ونامت.
جيت أكلمها أقول لها: أنا مليش ذنب.
بصت فيا زي القطة.
وقالت لي: أحسن لك بلاش نتكلم دلوقتي.
وانت عارف أخوك طبعًا طول عمره أسد.
سبت الشاليه كله وخرجت.
غبي يا غيث.
إيه اللي خرجك؟
عارف دماغها دلوقتي راحت فين؟
إنك رحت تقابل صفا.
أنت اللي خليت الثقة بينكم صفر.
خرجت عشان مضغطش عليها مش أكتر.
أصل اتضح لي إنها لما بتتنرفز بترتش ظلط زيي.
أعمل إيه يا جاسر؟
أنا تعبان أوي، نفسي تسامح وتفتح قلبها.
نفسي أعيش حياتي معاها.
صوت بكاء عشق تسلل إلى أذنه.
أسود أنت في البيت.
جاسر ضاحكاً.
الساعة عشرة بليل هكون فين يعني.
إيه؟
فضحتني.
وصلت التليفون بالإذاعة المحلية يا جاسر.
اتهدي.
أنت في إيه ولا إيه دلوقتي؟
خليك في وكستك.
وبعدين حور أصلاً اللي قالت لي أتصل بيك عشان كانت قلقانة على بسمة.
وكانت ناوية نية طيبة كده إنك لو جرحتها تاكل مصرينك.
وهي كانت عارفة حاجة؟
بس باللي سعادتك هببته، طفيت الفرحة اللي كانت في عينيها.
بسمة منطقتش، أنت اللي خرّيت زي الجردل.
أنا كنت بفضفض مع أخويا.
قفلت زي الضمنة يا جاسر.
معنتش لاقي لها حل.
عايز الأمم المتحدة عشان تحل لك المشكلة دي.
لم ينتبه لحور إلا عندما نزعت الهاتف من يده لتقول بغضب.
تيجي يا أبية إن ما نطيت في كرشك مباشرة أنا حور.
ولزمتها إيه أبيه بقى؟
طب ما تقولي لي على حل يمكن ينفع أختك.
ممرطاني يا حور.
المرمطة... بس زي بعضه.
شوف أنت تقوم تشتري شوكولاتة كتير كتير وورد وتروح تصالحها.
هتصدر لك الوش الخشب.
تنح، غتت، خليك ثقيل، رزل.
دا الأسلوب الوحيد اللي يمشي مع بسمة وهي غضبانه.
أصلها بتزهق بسرعة وبتنسى بسرعة وقلبها طيب أوي.
تفتكري هيجيب نتيجة؟
بس اللي قلت لك عليه وهتشوف.
إن أنتِ اللي هتشوفي يوم شربات بسبب شدة التليفون دي.
رفعت عينيها لجاسر لتري عيناه تلمع بغضب لتتنحنح بقوة.
معرفكش أصلاً، أنت بتكلمني ليه؟ هاه.
أدهوني يا أختي.
مطت شفتيها وناولته الهاتف لتهرب من أمامه.
إيه تاني؟
هي مش قلت لك على الحل؟
غور بقى.
ممكن تهدي شوية.
حور متقصدش وأنت عارف دا.
وبعدين الأيام دول أنت مش قلت لي حاجة شبه كده واحنا رايحين بيت علاء.
مينفعش نغير من بعض يا حبيبي.
بقي طمني عملت إيه.
تمام.
بس بالله عليك متعكنن عليها بسببي.
بقي خلصنا، سلام.
ليغلق الخط ويفاجأ بالمجنونة تتعلق بعنقه وتهمس.
ما كنت أقصد.
آخر مرة ومش هعملها تاني.
مجنونة عبثه تطيح بكل تعقله بلحظة، ليسحقها بين ذراعيه ويهمس.
بتعتي أنا وبس، فاهمة ولا لأ.
قربت وجهها لتتلامس الشفاه وتهمس.
وبعشق غيرتك عليه.
أنا العروسة اللعبة بتاعته، جاسر وبس، صح.
ليلتهم شفتيها بشغف حارق، تطيح بعقله في ثانية، تبدل حاله، ليبتعد لتلتقط أنفاسها اللاهثة.
وحشتيني أوي ووحشني اللعب بالعروسة بتاعتي.
نعم.
مشتاق لحد الجنون، مهووس بتاوهاتها الناعمة وجسدها الشهي الشاب بين ذراعيه.
رواية عشق الحور الفصل الثاني والستون 62 - بقلم مروه شحاته
ترجل غيث للداخل ليضيء الغرفة ويتطلع إليها، إنها نائمة كما تركها. اقترب حتى جلس على طرف الأريكة التي لا تحتل سوى ربعها تقريبًا، لتقول:
فضلك يا غيث ابعد عني.
كان على وشك التحرك ولكنه تذكر كلمات حور:
"هبعد ومش هسيبك".
لتعتدل جالسة دفعة واحدة وتقول بغضب:
مني إيه ها؟ أنت مش ساحبها وراك لحد هنا؟ وتلقيك لما بتخرج كل يوم بتروح لها. هي مش بجحة لدرجة إنها تقول مغامراتي مع غيث.
قرب وجهه منها:
الظن يا بسمة.
قالت بحنق:
دا على أساس إيه بقى؟
أساس إني بحبك ومعنتش شايف في الدنيا غيرك.
دمعت عيناها وأشاحت وجهها. أسهل من الكلام.
تنهد بقوة:
إيه في القرآن بتقول ممكن حاجة نحبها وتطلع فيها شر، وحاجة نكرهها ويطلع فيها خير، صح؟
"إن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم".
ربت على خدها لتبتعد. أغمض عينيه بألم وناولها الأكياس والورود:
يفتح عليكي... اللي حصل بيني وبين صفا مش أكتر من اللي حكتهولك. صفا أنا مشوفتهاش من يوم ما رجعت من بره إلا اليوم ده. ومكنتش رايح لها، كنت رايح لأبوها بكلمة في موضوع في مكتبه وهو مسك فيا على الغدا، والمرة التانية النهارده. وعلى قد ما كرهت إني ضعفت وكنت هلمسها فعلًا لولا اتصالك بيا فوقني وحماني. على قد ما حبيت اللي حصل كله عشان عرفني حقيقة واضحة جدًا. كانت ملخبطاني ومش عارف أرسي على بر فيها.
استطاع لفت انتباهها لتقول باهتمام:
هي؟
اللي معلقني بيكي أنت بالذات. أنا عشت عشر سنين بره يا بسمة. لفيت فيهم العالم تقريبًا. شوفت ستات بعدد شعر راسي واتعرض عليّ علاقات وكنت برفض.
قالت بترقب خوفًا من ربنا ولا عشان سما؟
... أنا قربت من ربنا أوي لما هانت عليّ نفسي وحاولت أنتحر.
قالت بصدمة:
للدرجة دي؟
هز رأسه موافقًا ليتنهد بقوة:
متستغربيش. أنا جتلي حالة اسمها اكتئاب انطوائي عشان كده دخلت المصحة. صورة سما وهي متقطعة مبيفرقش خيالي وكلام صفا ليه إن أنا السبب في موتها زود الحالة دي. بقي يجيلي صداع لدرجة إن منخيري وودني بينزفوا وتقريبًا كنت قربت أدمن مهدئات. وفي لحظة استسلمت للشيطان، عاوز أخلص من العذاب ده وبس.
مد يده اليسرى أمامها وقال:
شرايين إيدي كلها.
تلمست جرح يده ونظرت لعينيه ليكمل:
عملت كده بليل بعد آخر مرور للدكتورة عشان محدش يكتشف إلا بعد أما أموت. وسبحان الله ربنا مردش إني أروح كافر. حالة صرع في الأوضة اللي جنبي خلت الدكتورة يجوا. ويتابعوا الأوض كلها عشان ميكنش حد صحي من صوت الراجل. ودخلت أوضة العمليات. لما فوقت فوق على صوت أدان منين سمعته إزاي معرفش. بس الصوت كان بيرج الأوضة. الله أكبر الله أكبر. فتحت عنيا كنت في أوضتي بس كنت مربوط في السرير. وشفت شاش كتير على إيدي بدأت أفتكر اللي حصل.
سقطت عبرة من عينيه وقال باختناق:
حسيت إن ربنا بيفوقني وبيبعتلي رسالة لسه دورك مخلصش. كنت بعيط بانهيار بس فقت من الضياع اللي كنت فيه. ووقفت على رجلي ومن وقتها مقطعتش فرض. بس لما خرجت من المصحة كنت عارف إن مفيش حد هيحل محلها أبدًا. اشتغلت كل حاجة ممكن تتخيليها. جاسر مكنش سايبني كان بيكلمني على طول ويقولي ارجع. بس أنا مكنتش قادر. مش قادر أدخل مصر، مش قادر أدخل البلد. أنا عاوز أنسي الوجع اللي كنت فيه. مش عايز أرجعله تاني. لحد ما في يوم شريكي في السكن كان مصري اتعشينا مع بعض ودخل نام. جيت أصحيه الفجر لقيته ميت. خفت أموت في الغربة ماليش حد يدفني ولا يصلي عليّ. رجعت بنعشه لمصر وقلت هعيش على أمل إني أروح لها. عارفة أنا قلتلك الكلام ده كله ليه؟
سقطت دموعها وقالت باختناق:
تبرر؟ أنت بتقابل أختها ليه؟
هز رأسه نفيًا وأمسك يدها ليضعها على قلبه:
عشان أقولك القلب ده لما بيحب مبيشوفش إلا اللي يحبها وبس. ومن اليوم اللي كنت هغلط فيه مع صفا وبالتحديد بعد ما أغمي عليكي في إيدي وقلبي معتش شايف غيرك. آه لما شفت صفا رجعتني لورا أكتر من عشر سنين. بس بكلامها فوقتني على حقيقة أنا مشوفتهاش كده.
قطبت عيناها:
إيه؟
إني كنت عيل. انبهرت بحاجة مختلفة عن اللي اتربيت عليه. وهي بتلعب معايا نفس اللعبة اللي اتلعبت عليا من عشر سنين ووقعت فيها. قلبي وجعني وهي بتسأل سؤال وقفني عاجز إني أرد عليه.
"لو أنا اللي مت سما كنت هتعيش من غير راجل قد إيه؟"
معرفتش أرد. عارفة ليه؟ عشان أنا واثق إن...
قالت بانفعال:
طبعًا مفيش واحدة تعيش الحب ده كله.
وضع أصابعه على شفتيه وقال بانفعال:
هو ده اللي كان هيحصل. سما لو كانت مكانك واتجوزت واحد زي حسام كانت هتطلق منه من تاني يوم. عشان كده أنتِ نعمة ربنا ليا. أنا آسف. آسف عشان جرحتك. آسف عشان حملتك فوق طاقتك ومع كده كنتي فرحانة. آسف عشان كسرت فرحتك. آسف عشان ضعفت. بس والله ما أعرف إنها في الغردقة ولا شوفتها من يومها إلا النهارده. بسمة أنا بحبك بجد. اللي اكتشفته في الفترة اللي فاتت إن ليا معاكِ ذكريات أكتر منها. تفاهم وعشرة ومشاركة واستقرار وبيت ودفا. قرب من ربنا بتأخذي إيدي فيه وأنا حابب أمشي معاكي. عشان أنتِ بتكمليني أنتِ نصي التاني مش سما. أنا مكرتهاش بس مش قادر أحبها. وهي كل اللي كان بيربطني بيها علاقة سرير وبس من ناحيتها. عشان أدق تفاصيلي معاها كانت بتحكيها لأختها. حاجات كتير ومواقف أكتر تخليني أصدق اللي صفا قالته. حاجات مشوفتهاش أنا كده. أنا شوفتها حب وهي...
في سابقة فريدة من نوعها وضعت أصابعها على شفتيه:
الرحمة... منكرش بغيرة منها. بس دي في إيد ربنا.
زلزال عنيف أصاب منطقة الغردقة بهزة أرضية تزلزله هو فقط من أصابع دافئة على شفتيه وحديث مبهم عن الحب دون تصريح. ليمسك يدها الصغيرة يمسح بها شفتيه يقلبها بشوق متعطش ويهمس:
أتمنيت اللمسة ولما حسيتها عشقتها. أنا بحبك أوي. بحبك حب محستهوش قبل كده ولا هحسه. أتمنيت لمسك حلمت بيه ونفسي أحسك في حضني. نفسي أحضن قلبك عشان يحس بيه. نفسي أبدأ حياتي معاكي نفسي أعيشها أوي. متحرمنيش من حضنك عشان وحشني أوي.
لترتمي على صدره تحتضن خصره وتهمهم بكلمة أعادته للحياة حياته الجديدة معها وحدها:
بحبك أوي يا غيث.
ليرفعها من على الأريكة ويدور بها كامل الغرفة:
يا عمري الباقي كله وعوضي عن اللي راح.
ينزلها ليقترب من جنته المحرمة عليه دخولها لتضع أصابعها على شفتيه:
الأول عشان ربنا يبارك لنا في حياتنا.
ليعض على شفتيه:
يا فصيلة بس عندك حق يا أجمل بوسة في الدنيا. أنا عاوز ربنا يبارك لي في حياتي معاكي.
رواية عشق الحور الفصل الثالث والستون 63 - بقلم مروه شحاته
رنين مستمر لهاتفه جعله يفتح عيناه ويرد.
"اتجى الله حد يتصل بحد دلوقتي."
"دا إيه ده؟ إحنا الظهر."
"ياسيدي أنا نايم الساعة سبعة الصبح."
"ولا أوكستنا."
ليغلق الخط. فالجميلة فتحت عيناها لتظلله بخضارها الممتع. ليضع الهاتف ويقترب هامساً:
"الفل يا بسمة قلبي."
لتمنحه ابتسامة ناعمة يظللها النعاس.
"النور."
قرب وجهه منها وهمس:
"كده مفيش يا حبيبي؟"
"وروحي ودنيتي كلها."
"ليه؟"
لتمرر أصابعها الصغيرة على خده وتهمس:
"معايا يا غيث."
اقترب من وجهها وهمس:
"اتولدت امبارح بس.. دخلت الجنة وعشت فيها ومش عاوز أخرج، عايز أغرق فيها وبس."
ليتناول شفتيها بقبلة شغوفة متملكة. ملعون هو إن اعتقد أنه أحب أو مارس حباً من قبل. امتلاك جميلته الخجلى، بسبائكها التي تشتته وشفتيها المكتنزه المغرية للالتهام. إن يطبع علامة ملكيته عليها. شغوف بشغف أحمق لا ينتهي، ويبدو أنه لن ينتهي. ضعيفة هشة بشدة، يمكنه أكلها كالحلوى اللذيذة الشهية. مجرد تجاوب فطري يجعله أكثر شغفاً منذ امتلكها للمرة الأولى بالأمس. ليوقن أنها كما توقع تماماً، امرأة لم تكتمل بعد. يرسم لها رغبتها كما يشاء، وكأنها عذراء. تسير حيث يوجهها. ليشعر بالنشوة أنه رجلها الأوحد. ارتعاشها متعة، همسها متعة، تاوهاتها متعة. إنها متعته الخاصة والخالصة. شدها بين ذراعيه ليداعب خصلاتها الذهبية، خدها الأحمر.
"بحبك أوي يا غيث. عارف الحب ده أحلى حاجة في الدنيا. عارف أنا أول مرة شوفتك فيها فضلت اليوم ده طول الليل أصلي وأستغفر ربنا."
"ليه؟"
هزت كتفها وقالت:
"فضلت أفكر فيك غصب عني. قلبي وجعني وأنت بتقول المدام بتاعتي. مفيش حاجة تصحيها. حسيت إنك شبهي. تعرف يوميها مسكت هدوم يحيى وفضلت أشمها وأطبطب عليها."
"ليه الهبل ده؟"
"أنت فضلت شايل يحيى طول اليوم. ريحة برفانك علقت في هدومه."
عدلها ليصبح وجهها في مواجهته وقال باسماً:
"فوقت، أخدت الهدوم وغسلتها وفضلت أستغفر ربنا وصمت تلت أيام."
حدق في وجهها:
"قمتي الليل وصمتي تلت أيام عشان شميتي ريحة البرفان؟"
"عشان فكرت فيك. وقلت مش هشوفه تاني. بس غصب عني برضه كنت بتخطر على بالي. لما حور اتصلت ببابا عشان تقوله إن عيشة جايه وأنت جاي معاها، لازم يمسك فيك عشان ميفضلش قاعد في العربية. هربت رحت بيتي. ولما أجا يونس عشان يروحني قلت له بيت معايا النهارده. يوميها فضلت أصلي لربنا وأدعيله عشان ميخلنيش أفكر فيك في الحرام. عارف يوم ما كلمتني كنت فرحانة بس خايفة. مش عارفة خايفة منك ولا خايفة أتعلق بيك تروح مني. لما شوفتك في المقابر حسيتك موجوع أوي. عارف كان نفسي أطبطب عليك وأقولك أنا جنبك. فرحت أوي لما بابا قالي غيث عاوز يعمل فرح عشان يفرحك. بس أتصدمت لما أجا قلي يوم كتب الكتاب أنتِ هتروحي مع غيث. عارف كنت بترعش زي عيل صغير أول مرة يدخل امتحان. يوميها فضلت تتكلم وتحكي بوجع اللي جواك. عارف أنا حبيت حبك ليها.. حسدتها عليك. عمري ما اتخيلت إن في راجل ممكن يحب بالشكل ده. بس غصب عني كنت مجروحة أوي، أول مرة أحس بالإحساس ده."
"أول راجل قلبي يدق عشانه. قلبه مش ملكي. يوم ما حاولت تلمسني خفت منك أوي، كنت مرعوبة بجد. لحد ما افتكرت كلمتك أنا بغير. فضلت أتتنطط بيحبني. كنت بستنى الليل عشان أنام في حضنك. أنا عمري ما نمت في حضن حد إلا يحيى. كنت فرحانة. عارف كنت بنقي هدومي وأنا بحلم هتعجبك ولا لأ. لحد اليوم اللي كنت فيه عندها سليم اتصل بيا وقالي إن الدار خلصت وعاوزني أروح عشان أشوف ناقصها حاجة ولالأ. اتصلت بيك عشان أسألك أروح ولا لأ. بس سمعت صوتها. كنت بموت. عاوزة أمشي من البيت بأي طريقة. بس مش قادرة. مينفعش أخرج من غير إذنك. آه كنت متنرفزة أوي بس كنت بثق فيك أوي. غيث عارف ربنا وبيصلي، مستحيل يعمل حاجة تغضب ربنا. الكلام اللي قلته كان صعب أوي. أنا اللي غبية، حبيت واحد قلبه مع مراته ومش هيكون ليه مكان في قلبه. عارف فكرت في كل حاجة إلا إني أبعد عنك. وافتكرت كلام إيناس اللي علاء قاله ليها على سما. تمام، هو بيحب كده. ماشي، أنا هخليه يحبني غصب عنه."
قاطعها:
"يا مفترية! أنتِ عارفة الحاجات اللي كنتي بتلبسيها دي كانت بتعمل فيا إيه؟"
تلمست شفتيه:
"أنا كنت عاوزاك. تعرف إن أي واحدة تقدر تلبس عريان و..."
التهم شفتيها بشغف يبدو أنه لن يهدأ. يبتعد ليلتمس مكتنزته الفاتنة.
"ده... عشان أشوفك لازم أحبك. يمكن أنا راجل عجيب شوية. الرغبة عندي مرتبطة أوي بالحب. عشان كده مقدرتش أشوف واحدة بعد أما سما ماتت غيرك. أنتِ الوحيدة اللي هزيتي حاجة جوايا. عارفة إمتى؟ لما أخدتي مني يحيى وهو نايم. أول مرة شوفتك فيها وإيدك لمست إيدي."
قالت بعتاب ووصف:
"أنا كنت شايف سما. أنتِ مش هتنسي صح؟"
"أفكر، بلاش أفكر. دي أخاف منها."
لتضحك قائلة:
"زودتها أوي يعني."
قرب وجهه منها:
"أنتِ زودتيها بس. ده أنتي عليكي ذوق في الانجري ناااااااار يا ماما."
همست بنعومة:
"عجبك؟"
"بس.. ده جنني. عارفة قبل الدخلة لما بعدتي ونمتي في أوضة يحيى.. كنت هموت وآخدك في حضني. اتعودت أنام وأنتي في حضني. هموت وأخنقك وأنا شايفة لابسة طرحة وبتنامي بيها وحاطالي علامة ممنوع الاقتراب. ويوم الدخلة لما خرجتي بالأسدال كنت عارف إنك لسه رافعة نفس العلامة. كانت أكبر أحلامي أشوف سبايك الدهب بتاعتي."
تلمس شعيراتها الحريرية وأكمل:
"إيدك من غير ما تسحبي إيدك مني. وهوب، الجميلة أعلنت العصيان وولعت في الأوضة واللي فيها."
انفجرت ضاحكة:
"ده أنا كنت حاسة بنار طالعة من وداني. لأ، وأنتي بتكملي عليه لابسة أرجواني وشفاف. لأ، وبكل برود بتتحركي عادي. طب أعمل صنم تمثال أنا يعني؟ لأ ومش جالك نوم، قوم صلي. عارفة؟ لما روحتك امبارح، رحت قعدت على القهوة اللي بقيت ساكن فيها تقريباً."
قطبت:
"كافي شوب جوه المنتجع هنا. مهو اللي كنت بتعمليه فيه مش قليل. لأ وكل يوم نيو لوك مختلف بقميص بيعمل لي اشتعال ذاتي. ده أنا رجعت عيل أكتب جوابات وأعمل قلوب وأجيب ورد، يمكن الجميلة تحن. بقي قلبي بيتنطط لما مسكت إيدك ومسحبتهاش مني. عارفة لما قبلناها، كنت بلعن وأسب في عيشة عشان هي السبب. كنت عارف إن الباب اللي بدأ يلين وبدأ يفتح خلاص اتقفل بميت مفتاح. أنا أستاهل أوسخ من كده. عارفة يمكن الفضل إنّي أقربلك كانت حور."
قطبت:
"اشمعنى؟"
"وأنا قاعد في القهوة جاسر اتصل يطمن. وطبعاً خرّيت زي الجردل. حكيت له كل حاجة. قلت يمكن تلاقي عنده حل. أخدت كمية كلام في جنابي، كل ده مش مهم. المهم بقي إن الباشا كان موصل التليفون بالإذاعة المحلية. الست حور كانت قلقانة عليكي وهي اللي قالت له اتصل. وتقريباً سمعت المكالمة كلها. هوب، أتلكيتها طلعت لي في التليفون. لما أشوف خلقتك هنط في كرشك. فقلت لها قولي لي حل. قالت لي هات ورد وشيكولاتة كتير كتير وروح هتصدر لك الوش الخشب. غتت، تنح، رزل، وخليك ثقيل، بسمة بتزهق بسرعة. هي عيلة صغيرة بس جبارة. البت دي عمري ما اتخيلت إن الغتاتة هتنفع معاكي."
كانت تضحك بقوة:
"عقلك يا حور... فضحتيني."
لدغ خدها وهمس:
"عرفت نقطة ضعفك."
لمست خده:
"نقطة ضعفي يا غيث. حياتي معاك هي الحاجة اللي اتمنيتها وكنت بدعي ربنا في كل صلاة يخليني أسكن قلبك زي ما أنت ساكن قلبي."
"أنا أول مرة في حياتي أحس باللي أنا حاسه وأنتي في حضني. دنيا تانية دخلتها معاكي، قلبي يحضن قلبك. حاجة كده مجنونة، مهووسة ببقي عاوزك وبس. أنتِ اللي الدنيا صلححتني بيكي."
ليلتهم مغويتها. نعم يريدها، يريد سحقها على صدره. التزود من رحيقها الممتع. يعلمها على يده كيف يكون الحب، الشغف والرغبة. فحبيبته طفلة. تنضج بين ذراعيه. وردة سقط عليها ندى الفجر ولم تتفتح. وهو أكثر من سعيد لتتفتح على يده. لقد ظلت محتفظة بعطرها من أجله. رنين متواصل من هاتفه. ليفتح الخط ويقول بغيض ولكن بصوت متحشرج من العاطفة:
"يحرق دي أخويه ياسيدي. مش عاوزها، أقولك أنا اتبريت منك، سيبني في حالي بقي."
"ريقك وصلي على النبي بس."
أغمض عيناه وزفر بقوة ليعتدل:
"الله عليه وسلم. معلش يا سليم، هي جت فيك غلط."
"حاجة واضح إن أنا اتصلت في وقت مش هوه. أنا كنت عاوز أقولك إننا إن شاء الله هنطلع على الطريق بعد المغرب. فعيشة عاوزة تروح البحر قبل ما نمشي. ففي شط خاص مقفول يعني. فلو حابب تيجي أنت وبسمة ونتغدى سوا."
"ياسليم هقولها وأرد عليك تمام."
أغلق الخط ونظر لجميلته بعيونها الخضراء التي أصبحت أكثر دكانة بلمعتها المميزة. رموشها الشقراء التي تنطبق بنعومة لتخفي وهج عيناها ووجهها المنتشر به الحمرة المميزة لها وحدها، حمرة الخجل.
"ده.. أسليم. عيشة عاوزة تروح البحر وهو جاب شط خاص و..."
هتفت بحماس:
"هننزل البحر وتعوم معايا؟"
قال بإحباط:
"أنتِ عاوزة تروحي؟"
"أنت مش عاوز؟"
طبع قبلة سريعة على شفتيها وهمس:
"أنا عاوز أشبع منك."
"بلاش نروح."
"إني أشوف عنيكي بتلمع من الفرحة. وبعدين مانا هاخدك في حضني في الميه. يلا خدي حمامك على ما ألم أنا الهدوم عشان هنخلص البحر ونطلع بعد المغرب على الطريق."
قربت وجهها منه:
"باشا الراوي اللي بيرمي كل حاجة في الأرض هيلم الهدوم. شكراً يا حبيبي. مش عاوزة خدماتك الجليلة."
"يا بنت الدسوقي..."
طب مش أنا معنتش برمي الهدوم على الأرض.
تابعتها ترتدي روبها وتقترب منه لتلدغ خده.
"شطور خالص، مش عنت بترمي حاجة على الأرض، بقيت بترميها على السرير."
بحركة بسيطة صارت تجلس على ساقه، فهمس:
"تطور ده ولا مش تطور؟"
داعبت خصلاته السوداء الناعمة الطويلة نسبياً وهمست:
"ساعات بحسك ابني زي يحيى، أنا بحب ألم من وراك وأرتب لك حاجتك."
ليريح رأسه على صدرها ليضمها إليه.
"كل حاجة ليا في الدنيا مش مراتي وحبيبتي وبس، لأ انتي أمي اللي مشوفتهاش وأبويا اللي مخدنيش في حضنه وبنتي وأختي... انتي كل أنثى تعدي على حياتي أو ممكن يكون لها مكان جوايا."
همست بعجز: "بتجيب الكلام ده إزاي؟"
"قلبي يا بوسى."
قبلة ناعمة من شفاه مكتنزة وهمسة:
"يخليلي قلبك."
لتهرب إلى الحمام. زفر بقوة ومسح وجهه بيديه مهمهمًا:
"عقلي يا بسمة، بتعملي في إيه؟"
رواية عشق الحور الفصل الرابع والستون 64 - بقلم مروه شحاته
القبض على شبكة لغسيل الأموال تقوم بإدارتها إحدى سيدات الأعمال التي ظهرت فجأة في السوق المصرية لتستغل اسم عائلتها.
طبق جاسر الجريدة بين يديه بغضب وألقاها على المكتب أمامه.
سمعتنا بنت ال...
غيث: نفسك يا جاسر! الكل عارف إننا ملناش علاقة بيها، إحنا اسمنا نضيف.
جاسر: وسخته يعني خلاص! كانت اتنيلت اتقبض عليها في أي داهية بعيد عننا.
غيث: بقي واهو على الأقل كده أمنّا شرها... خمس شهور عايشين في قلق.
جاسر بتردد: حق... هي... آآآعزة اتقبض عليها معاها؟
حدق غيث بوجهه وقال بترقب: ليه؟
جاسر: عادي يا غيث، أصلي مش شايف اسمها.
غيث: تعرف...
جاسر: حدق بوجهه: عن إيه؟
غيث: طلعت... مفيش عليها تهمة، كل الشغل كان باسم بيان.
جاسر: خرجت؟
قطب غيث بين حاجبيه وقال: لسه بتحنلها يا جاسر؟
جاسر بضجر: إيه! أنت كمان؟ أنا مش طايق أشوف خلقتها، بس غصب عني بسأل زي ما اتعودت طول عمري أسأل.
غيث: لسه بتحبها؟
جاسر: يا غيث، قلبي بقي لحور وعيالي وبس... بس العشرة.
غيث: العشرة اللي هي صنتها أوي دي كانت في العدة وكل يوم في حضن واحد شكل! عشرة إيه اللي بتتكلم عنها؟ دي لو بس خطرت على بالك يبقى تستاهل ضرب الجزمة، ومنتاش مقدر النعمة اللي ربنا أنعم بيها عليك.
جاسر بغيظ: نفسك يالا! أنت مش هتبطل لسانك الطويل دا... قلي إيه أخبارك مع بسمة؟
غيث: يا معلم، كله تمام...
جاسر: دا حبيب قلبي! اتفرج عليه وهو واقفلي على الباب، أنت هتسيب؟ أنا بيبقي هاين عليا ممشيش.
غيث ضحك بقوة وقال: عارف لو أنيس ولا عشق قالولي كده مش هخرج من البيت أصلاً.
جاسر: دي حدودته يحيي فاكرها عروسته اللعبه، وأول حرف شين ينطقه عشق بتعتي.
غيث: لم ابنك بقي عشان بغير.
جاسر: في وش عصفورين الحب؟ هو قرب على تلت سنين وهي عندها ست شهور.
انفجر جاسر ضاحكًا ليقول: لم ابنك عن بنتي، مش عاوزين نكرر حكاية عزة مرة تانية.
غيث بيقين: بنت حور هتربيها زي ماهي اتربت، ودا بن بسمة يعني تديله بنتك وانت مغمض.
جاسر: أوي كده؟
غيث تنهد: بس أنا عشقتها! بسمة نصي التاني اللي بتكملني في كل حاجة.
جاسر: نسيت سما؟
غيث: منستهاش، بس خلاص معنتش قادر أحبها. في حاجات كتير حصلت بينتلي حاجات أنا ماكنتش شايفها. المهم البت عيشة خلصت الدبلومة بتاعتها وهتناقشها بكرة، اعمل حسابك بقي وقول لحور.
جاسر: البت دي ديما رافعة راسنا.
غيث: في سليم! داحنا كل أما بنروح نتلاقاه قاعد بيذكرلها، على فكرة زعلانة منك انت وحور عشان مبتروحولهاش.
جاسر: عارف حور ملبوخة قد إيه بالعيال والدراسة دي، لسه لها تكة وتشد في شعرها... فظاع بجد! عشق بتعيط، أنيس وراها، بيجوعوا مع بعض وبيعيطوا مع بعض.
غيث: ماتجيب حد يساعدها؟
جاسر: زهرة بتساعدها.
غيث: أنا أقصد حد متخصص يساعدها.
جاسر: متشوفلي الموضوع ده، هي قربت على الامتحانات ومش عارفة تذاكر منهم، دا لولا بسمة بتاخدهم الصبح، مش عارف كانت هتعمل إيه.
غيث: علاء جايب واحدة كويسة عنده، وهو مراته لاشغله ولا مشغلة، هكلمه يشوف لنا واحدة.
جاسر: متنساش تقول لعلاء عشان يحضر بكرة.
غيث: يلا سلام.
تابعه يخرج ليفتح جاسر الجريدة ويقرأ الموضوع للمرة الثانية، وشرد عقله بفتاة صغيرة تربت معه حتى بلغت السادسة، طفلة كان يهتم بكل شؤونها الصغيرة، دمها، ألعابها، ما كان يحتمل يومًا عبرة واحدة تسقط من عينيها، حتى لو إنها خرجت من قلبه لم تعد زوجته، لم يعد لها مكان بحياته، لم تعد امرأته الفريدة، ولكن ستظل تلك الذكريات تراوده وتشعر بالحزن إلى ما آلت إليه الأمور. تنهد بقوة ليذهب إلى البيت حيث حوريته التي تفترش الفراش بكتبها، ترفع شعرها الطويل بأحد الأقلام وتضع الآخر بيدها، ليقترب منها.
جاسر: قلبي وصلت لفين؟
لترفع عيناها وتسيل دموعها: فاشلة! مش عارفة ألم حاجة، أنا محضرتش ولا محاضرة، عقبال ما أفك طلاسم الكتب بكون تعبت.
ليزيح كتبها ويجلس أمامها يمسح دموعها: عمرها ما تبقي فاشلة أبداً... اللي مش فهماه أنا هشرحلك، ماشي.
لتتعلق بعنقه: يخليك ليا.
ثم تقترب تتشممه: ريحتك حلوة أوي.
ليحدق بوجهه: إيه يا حور مالك؟
لتتشمم بقوة: حاطط برفان حلو أوي.
ليحك رأسه: مش حاطط برفان أصلاً... مش عارف ليه مش مرتاحلك.
مطت شفتيها وقالت: بس... كل ده عشان بقولك ريحتك حلوة. أهي قلبت معدتي، ارتحت.
قالت جملتها لتهرب ركضًا نحو الحمام، ليسمع صوت تقيئها، ليلحقها يسندها، يغسل وجهها ويجلسها بالخارج.
جاسر: إيه يا حور؟ حاسة بإيه بالظبط؟
رفعت عيناها المليئة بالدموع: أصل...
جاسر: إيه يا حور؟ انطقي!
حور: أنا حامل.
حبيبته دوماً ماتنزعه من حزنه لتزرع ورودها ورايحينها العطرة.
جاسر: زعلان مش كده؟ رفعها بين ذراعيه ليدور بها وقال بسعادة: ... أنتي مجنونة! هبقى أب... بس دا تعب عليكي أوي.
حور قبلت شفتيه وهمست: عارفة من أسبوع بس، خفت أقولك لحسن تزعل.
جاسر: إزاي... وأنتي بتشيلي كل وجع جوايا، بتمسحي حزني في لحظة وتدخليني دنيا كلها نور. ملك لحوريتي المجنونة وبس... أوعي تخبي عليا حاجة بعد كده.
حور قبلت وجهه بانفعال: يخليك ليا يا جاسر.
جاسر: بالسلامة يا عيون جاسر... دلوقتي بقي هنقعد نذاكر وهقول للواحظ تظبطلك الأكل هنا، وغيث وعلاء هيجيبوا مربية متخصصة عشان عشق وأنيس، عشان بكرة هنروح نحضر مناقشة دبلومة عيشة.
حور: نازلة دح وأنا مش عارفة أدح، ربنا يسعدها يا رب.
جاسر: ليه يا أجمل حورية في الدنيا؟
حور: نفسك في ولد ولا بنت؟
جاسر: يجيبه ربنا خير، وإحنا على اتفاقنا ولد تسميه أنت، بنت هسميها أنا، ولو كانوا اتنين.
حور صارخة: اتنين تاني! حرام عليك.
انفجر جاسر ضاحكًا: تمام، هاه هتسميه إيه؟
حور: طب اقترح.
جاسر: ماشي، غيث حلو، وهو لما أحب أشتم أبيه أشتمه براحتي.
حور وكزت رأسه: بطلي.
جاسر: لو بنت هتسميها إيه؟
حور: وغرام.
جاسر: وحنين.
حور: مين بقي؟
جاسر قال ضاحكًا: اللي جايين.
حور: بتحب العيال أوي كده؟
جاسر: بحب عيالي منك... بس.
حور: أووووي.
رواية عشق الحور الفصل الخامس والستون 65 - بقلم مروه شحاته
مبروك ياعيشه.
يخليك ياابيه.
سليم بقي ان مفيش معني للخوف اللي كنتي فيه.
عيشه فيك ياسليم ربنا يخليك ليه.
علاء عمري بقول البت دي دحيحه مش زينا خالص.
غيث انت اللي فاشل مبروك ياعيشه.
عائشه يابسمه.
بسمه حاجه ياحبيبتي بس ديخه شويه.
غيث بلهفه يابسمه حسه بايه.
كويسه ياغيث ... متقلقش دخت بس شويه.
غيث مبتريحيش نفسك ابدا.
حور روحها ياابيه عشان وشها مخطوف شويه.
غيث ياعيشه.
عائشه ايه ياغيث اهم حاجه بس طمني عليها.
تحرك غيث ليحتضن جميلته بين ذراعيه ليجلسها بالسياره وينطلق بها.
لدكتور.
داعي انا كويسه والله بس ااقف عند الصيدليه هجيب حاجه اخدها في البيت وهبقي كويسه انا بس هبطانه شويه.
عاوزه ايه وانا اجيبهولك.
مينفعش دي حاجه حريمي ميصحش تجبها انت.
نزلت من السياره لتعود بعد قليل.
ليه.
الضغط بالمره. ضغطي واطي شويه عشان كده دخت هروح اشرب كوبايه عصير هبقي كويسه سيب يحيي النهارده عند ماما.
اوقف السياره امام البوابه الداخليه ليترجل ويحملها بين ذراعيه.
مفيش داعي انا كويسه هدخل بس اخد حمام سخن.
هجيبلك العشا تاكلي كويس عشان العصير هيقلب معدتك ماشي.
قبلت خده مايحرمني منك بس بالله عليك متقلب الدنيا.
غيث بس موعدكيش بس هنظف اللي هوسخه ماشي.
هزت راسها لتدخل غرفتها ليتحرك هو تجاه المطبخ اعد لها بعض الطعام وكوب كبير من العصير ليدخل الغرفه كانت تقف امام المراه باحد قمصانها المجنونه ليضع الطعام ويقترب ليريح راسه علي رقبتها.
بتلمع ا وي.
امسكت يديه ووضعتها حول بطنها لتتقابل عيونهما في المرآه وتهمس.
اوي عشان في هنا حته منك.
حامل.
هزت راسها موافقه ليصرخ كطفل.
بابا ااااا ... بسمتي هتجيبلي نونو.
هتفضحينا.
حاسس ان قلبي هيقف انا هروح اقول لامك ولعم محمود واجيب الواد يحيي واقول لجاسر ااقولك هقول في ميكرفون الجامع. ... مراتي حامل هتجيبلي حته منها مش عاوز صبيان انا كفايه عليا يحيي انا عاوز بنات كتير يعني هاتي تلاته اربعه كده.
انفجر ت ضاحكه.
اتجننت ياغيث. تلاته اربعه ايه اللي انت عاوزهم وكلهم بنات كل اللي يجيبه ربناخير. وبعدين هتروح تقول ايه في ميكرفون الجامع.
اوووي يابسمه ربنا يتمملك بخير ويقومك لينا بالسلامه تفتكري الواد يحيي هيفرح.
ابتسمت تعلم جيدا ان غيث يحب ابنها ولكن مجرد تفكيره به في هذه اللحظه جعلها تتمني فقط ان ترتمي بين ذراعيه.
خدني في حضنك.
ليرفعها بين ذراعيه ويضمها الي صدره.
خايفه.
بس انت جنبي ودا بالدنيا واللي فيها.
اهم حاجه نخلي بالنا من يحيي فاكره لما دخلت انا وانتي شيلين ولاد جاسر انا عاوزهم يحبو بعض اوي ويخافوا علي بعض اوي.
همست اللي بحبك اوي اوي.
رواية عشق الحور الفصل السادس والستون 66 - بقلم مروه شحاته
في احد عيادات النساء الشهيره وقف غيث وعائشه وجاسر ويونس محمود وخديجه امام باب العمليات. علاء اتي من اخر الممر.
"ياجماعه طمنوني."
"سليم ربنا يقومهم بالسلامه يارب."
"غيث تعالوا معايا نصلي."
"ايناس ياعيشه هيقوموا ويبقوا كويسين."
"ياايناس انا قلقانه اوي."
"متخفيش الاتنين ولدين قبل كده بس قوليلي هو مفيش حاجه جايه في الطريق."
"لسه مأردش يا ايناس."
"ماتكشفي انتوا دخلين علي سنه."
لتنجدها احد الممرضات بطفل لتسرع ناحيتها عائشه.
"بنت مين فيهم."
"زي القمر بن مدام بسمه."
"وحور."
"شوي."
"اندعي عليهم."
لتطلع عائشه للطفل الوردي بيدها تحتضنه بصدرها ويهمس بداخلها صوت يدعو الله بطفل مثله من حبيبها. حبيبها الذي لم يتحدث مره واحده في هذا الامر. تنهدت بقوه ومسحت العبره التي سقطت علي وجهها ليصل اليها غيث مهرولا.
"كويسه."
لتناوله عائشه الصغير قائله.
"حمدلله علي سلامتها ياغيث واد عسل هيطلع معقد من يحيي عشان شبهك."
"غيث لسه مخرجتش ليه."
"سلؤم هتطلع ياغيث."
"جاسر بقلق وحور."
"عائشه شويه ياابيه."
"جاسر بعصبيه لو مراتك مش جوه كان زماني بقيت معاها دلوقتي استغفر الله انا اسف ياغيث الف مبروك وحمدلله علي سلامتها."
"سليم ياجاسر دلوقتي هتخرج وتبقي زي الفل ان شاء الله ... هات يابني الواد خليني ااذنله."
ناوله غيث الصغير ليقول محمود وهو يربت علي كتفه.
"مااشيل عيالك ياسليم."
"سليم حياتك ان شاء الله."
لتخرج الممرضه باحدي الاطفال ليسرع جاسر.
"هي كويسه."
"لله الولاده كانت متعسره شويه بس بقت زي الفل جابت ولد قمر ماشاء الله."
ليتناوله جاسر ويناوله لغيث.
"عشان تحلف انك اول واحد شلته بعد ابوه طبعا."
"غيث فشيت ماشي ياسيدي."
تطلع للصغير.
"الله ماشاء الله طالع قمر شبه حور."
ليوكز ه جاسر ويقول.
"خساره اسميه علي اسمك اصلا."
"غيث دا بجد."
"سليم ياعيشه شيلي بن بسمه اما اذن للواد التاني."
"غيث يونس ياسي سليم."
"سليم الله يحيي ويونس ربنا يخليهوملك ياغيث."
"يونس هتسميه يونس اصيله يابسمه مش زي تؤمتي اللي معرفهاش الافي الوجع ...ان ماهان عليها تجيب قط وتسميه يونس."
لينظر اليه الحميع ويتشاركوا في الضحك.
رواية عشق الحور الفصل السابع والستون 67 - بقلم مروه شحاته
بالله عليكي متبكيش مش بستحمل دموعك
عني ياسليم كان نفسي اجيبلك طفل
ليجلس بجوارها ويمسح دموعها
حبيبتي ربنا هو اللي بيوهب انشاء وهب وشاء منع واحنا راضيين بحكمه وبعدين اللي عندك حجات بسيطه وبتخديلها علاج وبكره ربنا يرزقنا ويفيض علينا برحمته
مسحت دموعها
بالله سليم انا عاوزه اعمل عمليه زرع
ياعيشه
قالتلي ان دلوقتي حالتي تسمح عشان خاطري ياسليم ...انا انها هتتكلف كتير متشلش همها انا هاخد ورثي من ابيه جاسر
هب واقفا وقال بعصبيه
ميت مره قلتلك ورثك ده ليكي
وقفت امامه لتقول برجاء
هصرفه علي نفسي مش هجيب بيه حاجه في البيت ...عشان خاطري ياسليم متحرمنيش ان اكون ام لطفل منك ...
عاجز للمره الاولي عاجز عن تحقيق املها عاجز لايمتلك مايكفي ...حتي عاجز عن الرد ليترك البيت باكمله ويخرج .... لن يستطيع العمل
الان يريد فقط استنشاق بعض الهواء .... عائشه فتنته الخاصه عائشه المراه الوحيده التي راها في نساء الارض ... عائشه طفلته الجميله ولوع بها وقلبه يبكي من المه عليها منذ انقضاء عامهم الاول وهي تذهب للاطباء لم يعترض انها غريزه تولد مع كل انثي ... وهو ايضا اشتاق لطفل منها .... واتت نتائج الفحوصات تعاني من مرض ما له علاج ولكن علي الامد الطويل .... عامين انقضيا لتاخذ علاجات متعدده ترهقها جسمانيا وترهقه ماديا ولكنه لايعترض يكفيه انها لم تجرحه مره واحده .... ولكنه الان عاجز .... لايملك مال ليخضعها لتلك العمليه التي يعلم جيدا ان نسبه نجاحها قليله ... يعلم جيدا انها اصبحت تجرح من اي كلمه يقولها اي كائن عن الاطفال .... ماذا عليه ان يفعل ....رفع راسه للسماء الغائمه
الهمني الصواب من عندك
هو لايريد حرمانها وبنفس الوقت كرامته لاتسمح ان ياخذ من مالها ....ابنه الراوي التي استغنت عن كل رفاهيات العيش من اجله فقط تركت سيارتها كي لاتجرحه تعيش ببيت نصفه فارغ كي لاتجرحه ... تقوم بجميع اعمال المنزل بيدها حتي لاتحمله نفقه خادمه .... لم تتطلع يوما لاي شيء مما يستري نظر النساء .. في العيد تكتفي بخمار جديد وتعلق
انا لواقعدت البس في هدومي لحد ماموت مش هخلصها
عائشه المراه عفوفه النفس تسعد بالقليل وتشعره انه الملك المتوج الان تجعله يشعر بالعجز ....
عامين من العلاج قضوا علي كل مالديه ...شعر بعبرات ساخنه تنهمر من عيناه ليحتضن ساقه ويدفن راسه بينهما ليترك لنفسه العنان ان يخرج مخزون المه ويشتكي لمن بيده الفرج
----------------------------------------------
طرق علي باب البيت ظنت انه عاد لتمسح وجهها وتجري سريعا لتجد محمود أمامها
يابابا اتفضل
يابنتي شكلك معيطه اوعي يكون سليم زعلك
قالت باختناق
ياحبيبي انا كويسه وسليم عمره مازعلني اتفضل حضرتك هتفضل واقف علي الباب
عبر محمود الباب لتغلقه هي
فين سليم ياعيشه
من شويه زمانه جاي هتصلك بيه علي طول
ياعيشه سيبيه يجي براحته تعالي يابنتي انا عاوز اتكلم معاكي
جلست امامه
حضرتك
تنهد بقوه ياعيشه ربنا يعلم انت غلاوتك عندي اد ايه انتي عندي زيك زي بسمه وحور ولما اتلاقي حد فيهم واقف في نص الطريق وبيبص تحت رجله لازم اتكلم وااقولهم
دمعت عيناها وقالت
شايف اني واقفه في نص الطريق وببص تحت رجلي
قال بتاكيد انتي تعرفي ربنا كاتب ايه الغيب فيه ايه
ربنا قال يهب لمن يشاء ذي ماقال يجعل من يشاء عقيما تعرفي ربنا كتبك فين
سقطت دموعها ليكمل
بتعيطي واخده الحكايه بحساسيه زياده عن اللزوم .. كل كلمه بتتقال بتجرحك .... انا شوفت دموعك محبوسه امبارح من مجرد دعوه من خديجه .... اه المال والبنون زينه الحياه بس الزوجه الصالحه هي الحياه كلها يابنتي وانتي نعم الزوجه الصالحه ....
شهقت بقوه لتقول بانهيار حقيقي
اللي زي الارض البور ... اللي مفهاش رجا ..... واللي لازم تروح تدفن احسنلها ..... ووواللي لازم تقوله روح اتجوز عشان يبقي عندك اطفال ..... بس انا مش هقدر .... عشان وحشه وانانيه ومش هقدر
رفعت وجهها الغارق بالدموع الي سليم الذي دخل ليستمع لانهيارها
محمود والله ماجبت سيره حاجه انا اصلا كنت جاي اطيب بخطرها عشان حستها زعلت من دعوه خديجه
جلس سليم بجوارها ليحتضن كتفيها بذراعه لتشهق بقوه
.... يعني بزمتك دا تفكير واحده عاقله ..... جواز ايه اللي هفكر فيه ياعيشه .... وبعدين انا ان ربنا اراد يكون ليه ذريه مش عاوزها غير منك .... انا بحبك ياعيشه
لترفع راسها وتشهق بقوه
جاسر كان بيحب عزه وهو اتجوز حور وبقي دلوقتي بيحبها ...
ليبتسم ويمسح دموعها
انتي لوعيله صغيره ماهيبقي تفكيرك بالشكل ده ... هو صوابع ايدك زي بعضها احنا ملناش دعوه بحياه حد ... وبعدين ياست عيشه انا يوم ماحبيتك عاهدت ربنا اني عمري مااجرحك . دانا عايش جوا القلب دا ازاي اجرحه
محمود امشي انا بقي لحسن بقي شكلي وحش اووووي في القعده دي
سليم كده .. الحج يقول علينا ايه دلوقتي وبعدين ازاي ياست هانم تعدي قدام ابويا بشعرك هاه
لتحدق في وجهه ... مش حرام علي فكره
ليلدغ خدها
طب مانا عارف بس بغير اومي يابت فزي يابخيله اعمللنا حاجه نشربها
تحركت للخارج ليتنهد بقوه
ماتخيلت انها تفكر بالطريقه دي ابدا
محمود ياسليم
سليم بحنق اللي طبيعي فيها
محمود دي سنه الحياه يابني لو مفكرتش النهارده هتفكر بكره
سليم لو كانت عاقر بجد عمري ماهجرحها الجرح ده
قطب بين عيناه
ايه ياسليم
سليم بعجز ان ابنك هو اللي عاجز يوفر فلوس العمليه
محمود بسعاده عيشه ممكن تعمل عمليه وتخلف
هز راسه موافقا
بس عارف عمليه زي دي علي الاقل عشان تعملها في حته نظيفه بدكتور كويس يبقي معايا ميت الف اجبهم منين
تنهد محمود بقوه وقال
فاهم انت بتفكر ازاي بس دي بنت الراوي
من فضلك.
مجمود بجديه
يابن محمود ... سيدك النبي
عليه وسلم
فقير بيشتغل بمال الناس ربنا اغناه منين
قطب بين عيناه
ايه
عليه منين
مرر يده في خصلات شعره
مال ستنا خديجه
بقي نبي كان بينفق علي الدعوه من مالها برضه مشفهاش بتمس كرامته في حاجه مشفش انه ااقل منها ..... يبقي ليه تحرمها وتحرم نفسك من نعمه ربنا موفرهالك ومديك مكانها ليه تسيبها تنجرح وتتعذب وتنهار وتشوف نفسها عاجزه وفيها نقص وانت في ايدك تجبر كسرها ليه يابني فهمني
سليم مكنتش متخيل انها بتفكر بالشكل ده اصلا ...
فاكرها بتفكر باي شكل غارت مثلا من حور وبسمه ومرات علاء مراتك مش من النوع ده .... عيشه كل اللي بتفكر فيه انت وبس ... حبها ليك اللي مخليها خايفه انك تضيع منها ..... انت في ايدك جوهره ربنا رزقك بيها متكسرهاش يابني ... عشان معني انها تقول الكلام ده وهي عارفه ان في امل انها تخلف يبقي عرضت وانت رفضت ... انا ماشي يابني وفكر في اللي قلتولك كويس
تابع محمود ينصرف ليدفن راسه بين ذراعيه اباه محق ... انهيارها بهذا الشكل لانه اغلق كل الابواب بوجهها
بابا مشي
رفع عيناه لها ليبتسم
انتي لبستي طرحه بجد
بحبك تزعل مني
وقف امامها ليرفع وجهها ويزيح حجابها
عمري ماازعل منك ياحبيبتي
قالت بانكسار
عليه ... انا مكنتش اقصد احسسك بالعجز بس .. مش هستحمل تبقي لواحده غيري والله هموت
تلمس شفتيها ليهمس
انا مبشوفش في الدنيا غيرك انت فتنتي . ... حقك انتي عليه. ... انا موافق تعملي العمليه ... بس هردلك الفلوس لما ربنا يفرجها
احتضنته بقوه لتهتف بانفعال
بحبك اوي ياسليم ..
رفع وجهها وقال هردوهم
تعلقت بعنقه
اكتبك وصل امانه ارحمني بقي
رواية عشق الحور الفصل الثامن والستون 68 - بقلم مروه شحاته
جاسر أنا كنت عاوزة أكلمك في حاجة، أنا كنت هقول لماما بس مش عاوزة حد يعرف حاجة حتى حور.
قام جاسر من خلف مكتبه ليجلس أمامها.
الحكاية يا عيشة، قلقتيني.
فركت يديها.
كنت عاوزة... يعني نصيبي في ورث بابا عشان محتاجة فلوس كتير شوية.
قطب بين عينيه.
اللي أنتِ عاوزاه، بس فهميني إيه الحكاية.
أنا بقالي سنتين بتعالج عشان أخلف.
قاطعها.
تخبي عني حاجة زي دي وهو جوزك؟ حمل علاج من ده! أخص عليكي يا عيشة... وأنا اللي بقول عيشة بنتي مش أختي.
هو اللي قالي مقولش لحد على الحكاية دي عشان كده محدش يعرف، وهو مأثرش الفلوس كلها اللي كان بيشتغل بيها كان بيجيب بيها علاج.
طول عمره راجل... أنتِ مش متخيلة الحكاية دي كبرته في نظري قد إيه، بس في أمل مش كده؟
أعمل حقن مجهري وأنت عارف عملية زي دي تكلفتها عالية أوي و...
قاطعها.
جنيه لمليون يا هبلة، أنتِ بنت الراوي ولو عاوزة تعمليها بره أسفرك.
سقطت دموعها.
سليم وافق بالعافية... وبيقولي دي فلوس سلف وهردها.
مشوفتش في حياتي حد كده... بس الصراحة سليم أوفر زيادة عن اللزوم... ولا يهمك، في مركز في ألمانيا هحجزلك فيه وبطلي هبل، أنتِ كمان ميراثك من أبوكي في الأرض والمصانع يفضل زي ما هو، ده لعيالك إن شاء الله... سليم فين دلوقتي؟
قالت بخوف.
العيادة، بس بلاش تكلمه يا أبيه.
عيل صغير، تعالي معايا أوصلك عشان عاوز أتكلم معاه.
ترجلت عائشة من السيارة أمام البيت.
ادخلي أنتِ البيت، أنا هروح لسليم.
تحرك جاسر للداخل ليهب العامل واقفاً.
باشا، مرحب، منور العيادة.
سليم عنده حد؟
بيكشف على معزة بس هبلغه.
جاسر، بني آدميين جوه.
أشار.
صاحب المعزة هييجي ياخدها كمان شوية.
خلاص، أنا هدخله.
دق جاسر على الباب ليدخل عندما سمح له بالدخول.
يا سليم، قطعت عليك مع المعزة.
ليرفع سليم وجهه ويقول ضاحكاً.
برضه قطعت اللحظة الرومانسية دي... بس إيه الزيارة الحلوة دي؟ تشرب إيه بقى؟
اقترب وجلس على المقعد.
جاي أعاتب مش أضيف.
أخرج سليم العنزة لأشرف ليجلس أمامه.
ليه، أنا زعلتك في حاجة؟
حاجات، مش في حاجة واحدة.
قطب سليم.
أنا عملت إيه؟
يا سليم، أول حد لاحظ إنك متعلق بعيشة كانت حور وقالتلي، عشان كده حطيتك تحت عيني... سألت عليك في الجامعة وبعت سألت في جامعة بره لحد ما اطمنت إن سليم راجل عارف ربنا وهيصون أختي... بس أنت منطقتش برغم إني كنت بشوف نظرات حبك في عينيك بتفلت منك غصب عنك وهي موجودة، لحد ما طلعت في دماغ حور تسمعك إن عيشة جالها عريس... وهي فعلاً واحد من معيدين الكلية اتكلم عليها بس أنا رفضته. عيشة أمانة بابا في رقبتي ومش هديها لأي راجل أثق فيه... يحبها ويتقي ربنا فيها... والرجل ده أنا شوفته، أنت... وربنا يشهد إنك فعلاً قريب مني زي غيث واعتبرتك في مكانة أخويا بالظبط.
هو الكلام، أنا أول مرة أعرفه بس ربنا يكرمك، عيشة دي كل دنيتي وربنا يشهد، وأنت كمان أنا اعتبرتك أخويا، أنت وغيث، يمكن علاء بعيد شوية بس برضه بعزه.
مش حقيقي، عشان أنا لو أخوك فعلاً كنت قلتلي على موضوع عيشة.
مش كده، أنا بس مكنتش عاوز حد يعرف إنها بتتعالج عشان محدش يجرحها بكلمة حتى لو مش قاصد.
الكلام ده... ويمكن يكون عندك حق فيه عشان الموضوع ده حساس... بس مش هي دي الأخوة، عشان ده لو كنت معتبرني أخوك فعلاً... أنا هحكيلك حاجة محدش يعرفها غيري أنا وغيث، بعد موت عمي مراد اللي هو أبو عزة، مراته جت البيت طلبت بورثه برغم إنها عارفة إن عمي مراد فض الشراكة وأخد ميراثه فعلاً في المصنع بس كان ليه نصيب في الجنينة الشرقية... بابا تمنها وبالسيولة الموجودة كلها اللي عنده اداها لسهير واتنازلت عنها، في السنة دي محصول الأرض مغطاش وإنتاج المصنع، كنت قاعد مع بابا في المكتب برغم إني كنت لسه صغير بس بنحاول نشوف حل... مكنش في حل غير إننا نبيع أرض يا أما هنعلن إفلاسنا، ماما كان عندها ورثها من أبوها وبابا كان زيك لو هتذبحوه مش هيمد إيده على فلوسها عشان كده مقلهاش وحذرنا حد يقولها، أبو لسان مسحوب منه راح قالها واتفرج بقى الحجة زينب وهي واقفة بتعاتب وتفهمه ببساطة إن هما الاتنين مركبهم واحدة ولما واحد يتعب التاني لازم يجدف مكانه، وفعلاً بابا أخد ورثها كله... ومشينا بيه الشغل... هو فضل شايلها، وقبل ما يموت كتبلها الجنينة الشرقية وقالي دي فلوس أمك ملكوش دعوة بيها... إنك تتسند على مراتك لاده يقلل من رجولتك ولا يمس كرامتك في أي حاجة... أنا عارف أنت قد إيه مستصعب الحكاية... بس اللي عاوز أفهمهولك إن انت مكانتك عالية أوي عندي يا سليم، يكفي إنك استحملت علاج عقم وأنا عارف كويس أوي ده مكلف قد إيه، تلت سنين لا اشتكيت ولا عرفت حد... لما بابا اتوفى أنا وعلاء ونصيب غيث كبرنا الشغل وفتحنا مصنع العاشر... نصيب ماما في ورث بابا، قالتلي أنا وعلاء إن نص نصيبها هتكتبه لعيشة، إحنا رجالة وهي البنت الوحيدة ووفقنا عن رضا، فأصبح لعيشة ميراثها من بابا ونص ميراث ماما بعد موت بابا وأول أرباح للمصنع، حسبت نصيبها وعملت بيه حساب توفير في البنك وكل سنة بحطلها فيه نصيبها في الأرباح ودي حاجة محدش يعرفها إلا أنا وغيث، حتى ماما متعرفش الحكاية دي... الحساب ده أنا هاخد عيشة معايا بكرة ونحوله باسمك عشان تعرف تسحب منه.
واسمعني للآخر، في مركز في ألمانيا للحقن المجهري، دا تقريباً أشهر مركز في العالم... عشان تسافروا وإن شاء الله العملية تنجح، احتمال تكملوا فترة الحمل هناك... يعني هتبقى محتاج سكن، والحكاية دي اللي هينفعك فيها غيث عشان ليه علاقات كتير بره... وأنا هبدأ أتصل بالمركز عشان تسافروا في أقرب وقت.
عارف أقول إيه.
حاجة بس، خد بالك منها عشان محدش هيعرف يسافر معاكوا، لا أنا ولا غيث، وعلاء أصلاً إيدك منه والأرض.
تنهد سليم بقوة وهز رأسه بعجز.
لو بسمة كانت مكان عيشة وأنت كنت مكاني كنت هتعمل إيه في غيث لو حكم رأيه ورفض إن أختك اللي هو أخدها... مريضة، يعني ملوش ذنب في ده؟ عشان شايف إن ده يجرح كرامته، حرمها وحرم نفسه إنهم ياخدوا بالأسباب المتاحة وربنا ينعم عليهم بطفل.
رفع عينيه ونظر إليه، فأكمل.
هيقول غير غيث، حتى ماما وحور مش هقولهم، بس الكل لازم يعرف إنك مسافر عشان العملية، غيث لازم يعرف عشان هو اللي بينزل أرباحها كل سنة في البنك.
تنهد بقوة وهز رأسه موافقاً، فقال جاسر.
حاجة بس، أوعى تسيب البت في المستشفى وتعاكس بقرة ولا معزة من ألمانيا.
ليضحك سليم.
أنا بحب إنتاج بلدنا.
يا سليم.
نعم، سعيد. وكلمات جاسر كانت كافية برد كرامته، ليخرج من العيادة ويذهب للبيت ليرى عائشة تزرع الغرفة مجيء وذهاباً.
إيه يا عيشة، مالك؟
قالت بارتباك.
بس أصل أبيه.
قاطعها.
التحاليل والأشعة بتاعتك عشان نبعتهم بالفاكس للمركز في ألمانيا، واستعدي بقى يا حلوة لشهر عسل طويل عشان إن شاء الله نرجع من بره ببننا.
تعلق بعنقه.
يخليك ليا ربنا ميحرمنيش منك أبداً.
احتضن وجهها وقال بعشق.
عشق يخص عائشته وحدها دون غيرها من النساء.
ليه، وبعدين أنت متعرفيش إن خطر تقربي مني كده.
يا حبيبي.
بحب أدي لكل حاجة حقها بضمير أوي.
قال جملته ليرفعها بين ذراعيه لغرفة نومهما ويصفق الباب بقدمه.
رواية عشق الحور الفصل التاسع والستون 69 - بقلم مروه شحاته
العيب في اختك.
مينفعش كده. أنا قلت لك عشان لما تجيلك متعتبيش عشان متجرحيهاش.
بنتي يا جاسر، بس إزاي متقوليش.
اللي طلب منها كده، ولولا إنهم هيسافروا مكنش هيقول.
سليم حمل مصاريف سفر.
كله تمام، هو مأمن حاله وأنا عرضت عليه لو احتاج مساعدة يقول لي.
ادي لأختك فلوس قبل ما تسافر، تبقي معاها احتياطي.
مفه عيشه لو احتاجت أي حاجة، تليفون وهبعتلها على أقرب بنك، متقلقيش. بس أنا عاوز أفهم، اشمعني غيث يعني اللي أنت متبنيه أوي كده.
قبلت الطفل النائم بأحضانها وقالت باسمه:
شبه أبوك الله يرحمه.
طب ما أنا شبه أبويا.
أنت واخد مني، بس غيث ده حتة من أبوك، حتى ريحته. وبعدين مراتك عندها امتحانات بتذاكر وحامل ووراها تؤم قرود بيجرّوها وراهم في البيت كله، وفي الآخر يجوا يستخبوا منها تحت السرير بتاعي.
جاسر ضاحكًا:
كان نفسك تشوفي عيالي، شوفي واشبعي يا حبيبتي.
في عزك يا حبيبي. دي إرادة ربنا طبعًا، بس صحة حور تعبت يا جاسر، تلت مرات حمل في أربع سنين كتير عليها. يابني أنت خايف تهرب، بتربطها.
بالعيال.
رزق وربنا بعته، أقوله لأ.
مش على حساب صحتها يا جاسر.
مطلوب مني إيه.
مطلوب تقف خلفة شوية، تقوم بالسلامة وتاخد وسيلة عشان ترتاح. حور تعبت أوي في ولادة غيث.
يسهل، طب ما تقول لي الكلام ده لغيث، ما هي بسمة كمان حامل ويونس قد غيث.
كبيرة يا حبيبي. وسابت فترة بين يحيى ويونس، وبعدين هو أنتو بتتسابقوا مين فيكم هيجيب عيال أكتر. وبعدين لعلمك، كلمته وهو قلي لما يقوم بالسلامة هياخد وسيلة عشان يفوق للعيال. عارف أنا كنت قلقانة لما غيث خلف ليغير معاملته ليحيى، بس هو فعلاً حاسس إنه ابنه الكبير.
غيث اتربى يتيم.
قاطعتُه: في عينك، دا أنا كنت بدلعُه أكتر منك.
يخليكي لينا يا ست الكل وتفرحي بعيال عيشة كمان.
يارب.
قال جملته ليترجل لغرفة أطفالها، وكما ادعت أمه قروده الصغار، لما تلومه أمه أنهم زهرة حياته. يحب مراقبتهم ورسمهم جميعًا، ليرى تغير ملامحهم الصغيرة، يعشق مشاغبتهم وصراخهم المزعج. توافقهم القليل مع بعضهم عندما تجلس طفلته الكبيرة تلاعبهم لتعلمهم الألوان والأحرف وتحفظهم القرآن. تنهد بقوة ليرفع عليهم الأغطية ويتوجه ناحية غرفته ليرى الجميلة تغطو في النوم على إحدى كتبها. وجهها يصرخ من الإجهاد، للأسف أمه محقة. هو خائف من نقصان حبها من سنها الصغير من ابتعادها عنه. الأولاد كوتد يغمس في الأرض وهو يحتاج للمزيد والمزيد من الأوتاد التي تجذبها دومًا نحوه. تفكير أناني حقير، ولكنه عاشق، يخشى زوال عشقه من عينيها. يريد أن ترتبط به أكثر، ولكن على حساب ماذا؟ أنهكها وضعفها الواضح. زفر بقوة ليتقدم نحوها ويرفعها من على الأريكة، إنها منهكة لدرجة الإعياء، لم تستطع حتى فتح عينيها. ينزع عنها حذائها ويرفع عليها الأغطية ليتمدد بجوارها، يتلمس بطنها المنتفخ، يحب هذا. يحب رؤيتها تحمل جزء منه بداخلها. أبعد خصلاتها ليمرر أصابعه على شفتيها السمرائين الفاتنتين، التي تحتمل تفكيره المعوج بصبر وحكمة تحسد عليها. تحتويه دومًا وكأنها هي الأكبر سنًا. تنهي دومًا تشتته بلحظة لتتقلب بنومتها وتحتضن خصره، ثم تفتح عينيها الممتلئة نعاسًا.
إمتى.
جاي من شوية. نامي يا حبيبتي، أنت تعبانة.
لتعتدل جالسة تفرك عيناها:
العشا على طول.
أكلت في المصنع، ارتاحي أنتِ، شكلك تعبانة.
لترتمي على صدره:
لو تعرف ياحبيب قلبي وأنت معايا بحس بإيه.
ابتسم رغما عنه ورفع وجهها:
بإيه.
نظرت بعينيه وهمست:
في قلبي يا عيون قلبي، شوف كام حاجة بتتمناك. فرحة وشوق وأماني كبيرة وليالي حب بتسناك.
لتتسع ابتسامته ويتلمس شفتيها:
ده عشاني.
هزت رأسها موافقة لتهمس:
يوم ما عرفتك والدنيا ليها طعم جديد. والجنة اللي بيحكوا عنها مبقتش بعيد. كل قصة حب فيها حاجة منك. كل نسمة فجر بتكلمني عنك.
ليريحها على الفراش ويكمل على البقية الباقية منها، يلتهمها بعشق بشغف مهووس لا يتفجر بداخله إلا لأجلها وحسب، حوريته الجميلة.
يا حوريتي وبعشق حياتي معاكِ.
منفعل عاشق يتفجر عشقه ليطيح بالمسكينة الصغيرة. المتاوهة بصوت عالٍ ولكنه أبعد من أن يستمع حتى صرخته جعلته يفيق.
جاسر أنا بولد.
رواية عشق الحور الفصل السبعون 70 - بقلم مروه شحاته
مطمنش واحتمال كبير نفتح قيصري.
جاسر بعصبية مرتعشة:
إيه مطمنش... اعملي أي حاجة بس تبقي كويسة.
غيث:
أهدي بس عشان نفهم... هي مش لسه في السابع يا دكتورة.
عقدت ذراعيها وقالت بتحدي:
والمفروض إنها ولدت قبل كده في السابع وجاسر باشا عارف الكلام ده زي ما هو عارف برضه إنها حامل في توأم واحنا موقفين من أول الشهر أي اتصال لأن وضع الأولاد ميطمنش.
غيث:
الكلام ده كله مفيش منه فايدة، الحل إيه دلوقتي؟
ما قلت هنفتح قيصري بس احتمال نفقد واحد من التوأم.
جاسر بإلحاح:
هي هتبقى كويسة مش كده؟
شاء الله، ادعيلها وعاوزين تلت أكياس دم عشان هي بتنزف.
غيث بقلق:
أنا هشوف حكاية الدم دي.
دخلت الطبيبة، ليرتمي جاسر على كتف غيث:
مني يا غيث... أنا غلطان، مش عاوز عيال بس تقوم، أنا خايف أوي.
ربت غيث على كتفه وقال:
إن شاء الله ربنا هينجيها وهتبقى زي الفل.
السبب بس والله نسيت.
غيث بجدية:
أنا عمري ماشوفتك كده، اهدي ووحد الله.
الأ الله، طمني وقولي هتبقى كويسة.
كويسة إن شاء الله، اجمد بقى شوية... أنا هروح أتصل عشان أجيب الدم وأنت صلي وادعيلها.
هز رأسه موافقاً ليتحرك غيث، يرفع هاتفه:
يا سليم فوقلي كده ومتردش عشان عيشه متتخضش، حور بتولد الحالة مش كويسة ومش ناقصه شدة أعصاب حريم، تعالالي على المستشفى عشان جاسر منهار، أنا رايح أجيب دم عشان هتفتح قيصري.
أنا وأنا هتصرف في الحكاية دي، هجبها وأجي.
أغلق سليم الخط لتقول عائشة:
إيه يا سليم؟ غيث بيتصل دلوقتي يبقى فيه كارثة.
هب واقفاً ليبدل ملابسه:
كارثة ولا حاجة، نهدي شوية، الحكاية كلها حور بتولد، أومي اتوضي وصلي وادعيلها.
هبت واقفة:
يا حور، طب هاجي معاك.
أنا لسه هروح بنك الدم عشان احتمال تولد قيصري.
ادعيلها يا عائشة، وأول ما تقوم بالسلامة هاجي آخدك تمام.
تابعه يخرج لترفع يديها:
قومها بالسلامة ومتخسرناش فيها.
وصل سليم المستشفى ليجد غيث ويونس في مواجهته.
يا غيث.
يونس بانهيار:
بتموت ياسليم.
سليم بعصبية:
تخرس خالص، مش ناقصة شدة أعصاب.
غيث بحزن:
ياسليم، خرجت على العناية، والولاد في الحضانه، الدكتورة بتقول لو عدى النهاردة حالتها هتستقر بس العيال نزلين قبل ميعادهم والرئة لسه مكتملتش، تعالي نودلهم الدم عشان الدكتورة سألت عليه من شوية.
جاسر فين؟
بلع ريقه بصعوبة:
يلطف بيه، قاعد قدامها في العناية، الدكتورة لما شافت انهياره سبته يقعد جنبها، مش عاوز يتحرك ولا ينطق.
الألطاف يارب، الطف يا لطيف.
صامت، عيناه معلقة بالشاشة التي تعلن أن قلبها مازال ينبض، يمسك يدها الباردة بين يديه وهو في مكان آخر، وصوتها يختلط بصوت ضحكات صغاره عشق وأنيس وحتى غيث الصغير يضحك، لتستشعر وحدها وجوده، تبتسم لابتسامته.
يا بابا العب معانا.
ليجلس على الأرض بجوار صغاره.
يا حاجة زينب شوفي ابنك وهو بيلعب.
لتحتضنه عشق:
بتلعب معانا.
حور، بقي أمك بجلالك قدرها بتلعب معاهم.
ليتعلق غيث الصغير برقبتها ويغرز أسنانه الصغيرة بها، لتصرخ ويجري الصغير لتجري خلفه.
هعتقك يا غيث.
حتى تكاد تمسكه، ليتجمع عليها التوأم ليحموا أخيهم ويقوموا بدغدغتها، لتتمرغ بالأرض.
الحقني.
مش بتلعبي.
لتتهامس هي والثلاثة الصغار، ثم يتوجهوا نحوه لينقض عليه الأربعة ليوقعوه أرضاً، يضحكون وضحكاتهم ترج المكان.
صوتها يتردد بأذنه وهي تعلم صغاره القرآن.
هو الله أحد.
صوتها العذب وكلماتها الرائعة، قربها جنته.
يد وضعت على كتفه، ليرفع عينيه لغيث الذي يقف أمامه وتسقط دموعه، غيث:
الله يا جاسر، إن شاء الله هتبقى كويسة... أوم يا حبيبي قوم تعالَ معايا نطمن على العيال.
عاوز حاجة... خلاص مش عاوز عيال بس تقوم... أنا كنت عاوزهم عشان متسبنيش.
أنا اللي عملت فيها كده يا غيث... والله العظيم نسيت.... هي هتقوم صح... حور مش هتسيبني يا غيث صح.
أمسك غيث كتفيه وهتف بوجهه:
قوم اتوضأ وصلي وادعيلها.
لتسقط دموعه أكثر ويقول باختناق:
ما قادر... مش قادر أقف على رجلي.
لتسقط دموع غيث.
جاسر الجبل، الوتد الذي يجمع بيت الراوي بل البلد بأكملها ينهار بهذا الشكل ويبكي كطفل منهار، يمسح دموعه.
إحنا كلنا محتاجينلك.
مش عاوز حاجة غيرها.
يارب.
ليصرخ:
أنا ملييش غيرك، متتوتش قلبي حي يارب، يااارب الطف بيا.... يارب متخلنيش أعيش الكسرة دي.
ليخرج غيث، سليم بلهفة:
يا غيث، غيث بيموت جوه... أنا أول مرة في حياتي أشوفه كده... دا دفن أبوه ومنهارش كده.
كمان منهار أوي، معلش يا غيث روحله، أنا شخطت فيه جامد لما جيت... وأنا هدخل لجاسر.
تحرك غيث ناحية يونس الذي يجلس بالأرض يحتضن ساقيه ويدفن رأسه بينهما، ربت غيث على كتفه ليرفع وجهه ويقول بقهر:
مش كده.
كويسة... هي بس لسه مفأتش... قوم يا حبيبي متعدش كده في الأرض.
أنا معنتش موجوع... الوجع وقف... قلبي بطل يوجعني.
انقبض قلب غيث لسبب لا يفهمه، ليتحرك ناحية الغرفة الزجاجية، حركة أطباء، واحد الأمن يتوجه ناحية الغرفة، جاسر يصرخ.
يدفعه رجل الأمن وسليم، ليسرع ناحيته.... ليضمه على صدره، عيون سليم الباكية وصوته بالاسترجاع.... عاجز عن النطق عن فعل أي شيء، لحظات وكأنها الدهر، لتصدر صرخة من يونس تنتشل الجميع من صدمته.
حور عايشة.
ليخر جاسر أمامه ويقول بارتعاش:
عايشة صح يايونس.
ليرتمي بين ذراعيه ويقول:
عايشة وهتتفوق.
تخرج الطبيبة من الداخل:
لله قلبها اتوقف دقيقة بس... ودا وارد في حالتها بس الحمد لله قلبها رجع تاني... ومعدلاتها استقرت وإن شاء الله هتفوق وهتبقى كويسة.
غيث:
متشكرين جدا.
الطبيبة:
الأولاد بس اللي هيفضلوا شوية في الحضانه، قدامنا ستة وتلاتين ساعة عشان نشوف نتيجة الحقن اللي عملناه وربنا يسلمهم إن شاء الله.
ليخر جاسر على وجهه ساجداً:
لك الحمد اللهم لك الشكر.
ليرفعه سليم من على الأرض:
يا جاسر إحنا في ساعة إجابة، الفجر أذن يلا عشان نصلي جماعة.