تحميل رواية «عشق الحور» PDF
بقلم مروه شحاته
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لماذا هي..... هناك المئات من الفتيات في بلدتهم. لماذا وقع اختياره عليها.. كل أحلامها صارت سراب. حلمها باستكمال تعليمها انتهي. حلمها أن تحب شاب من عمرها انتهي. كل طموحها اغتيل بفضله. والآن ماذا... ستتزوج؟ نعم ستتزوج من رجل عمره ضعف عمرها. ومتزوج بأخرى وجميع البلد تعرف قصة عشقه لها. رجل لم يكلف نفسه حتي بالنظر إليها. ولماذا قد يفعل؟ فهي مجرد جارية اشتراها السيد لتحمل بطفل. وهذا الطفل هو من سيحررها من العبودية. كما في العصر الجاهلي. هذه هي مهمتها أن تنجب وحسب. إنه حتى لم يكلف نفسه بالذهاب إليها. لق...
رواية عشق الحور الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم مروه شحاته
أوقف جاسر السيارة في أحد أماكن الاستراحة على الطريق. جلس على المقعد ليطلب كوبًا كبيرًا من القهوة. لم ينعم بلحظة نوم واحدة منذ الأمس. الأمس كان آخر سطر بحياته مع عزة، خطتها هي بيدها الغادرة. مر أمامه أحداث اليوم الخانق، بدأ من سفره ووصوله لبيت والدتها صباحًا.
في العاشرة.
جاسر: خير، عزة جرالها حاجة؟
أم عزة: مش هتقوليلي اتفضل يا مرات عمي، ولا نكلم على الباب؟
فسحت الطريق لتعبره للداخل.
أم عزة: اتفضل، بس مش متعودة إنك تزورني. ده أنت حتى مبتعملهاش في العيد. بس طمني، هي عزة كويسة؟
جلس على المقعد.
جاسر: زي الفل، وزمنها على وصول. بس ياريت فنجان قهوة عشان نعرف نتكلم.
عادت بعد قليل تحمل القهوة لتجلس أمامه.
أم عزة: في إيه يا جاسر؟ جيتك كده مطمنتنيش.
جاسر: أنا بقالي قد إيه متجوز بنتك؟
أم عزة: ييجي حداشر سنة.
جاسر: بنتك عمرها جتلك غضبانه؟
أم عزة: لأ. بس أنا مش فاهمة إيه الحكاية.
جاسر: هفهمك كل حاجة. بس جاوبيني، بنتك قالتلك إني عمري استخسرت فيها حاجة؟
أم عزة: لأ.
جاسر: ولا حرمتها من حاجة؟
أم عزة: لأ.
جاسر: بنتك ربنا أراد إنها متخلفش. عمري جرحتها بكلمة؟
أم عزة: لأ. الشهادة لله هي اللي قالتلك اتجوز.
جاسر: جميل. لما بنتك بقى تخون العيش والملح وتخوني وتفتح خزنة مكتبي عشان تاخد تنازل الأرض بتاع بيان تديهولها، يبقى بنتك إيه؟
قالت بصدمة.
أم عزة: مستحيل عزة تعمل كده. جاسر، لما بيان جت هنا أنا فهمتها معدتش تيجي عشان مش عاوزة مشاكل.
قال بغضب.
جاسر: لما بنتك تعمل اللي قلتلك عليه، تبقي إيه؟ تبقي خاينة ومتستاهلش حاجة.
قالت بعصبية.
أم عزة: إنت إزاي تتهم بنتي باتهام زي ده؟
جاسر: الدليل زمانه جاي.
جلس يحتسي قهوته ببرود ظاهري، ولكن ما بداخله يشتعل كجمرة نار. نصف ساعة وحضرت.
عزة: جججاسر! إنت إيه اللي جابك؟ وجيت إزاي؟
نزع الحقيبة من يدها وقال.
جاسر: جيت بالعربية يا حلوة. وليه؟ عشان ده.
أخرج الملف وأعطاه لوالدتها.
جاسر: أدي الدليل. بنتك المحترمة سرقت مفاتيح جوزها عشان تسرق خزنته وتاخد ورق تديه لعدوته. بعتيني بكام يا عزة؟
عزة برعب: ااا أنا معرفش حاجة عن الورق ده. ووواكيد حور اللي حطته عشان توقع بينا.
جاسر: عقد ذراعيه وقال بسخرية: حور دي أشرف من إنك تجيبي اسمها على لسانك. يعني مش انتي اللي أخدتي الورق؟
عزة: لأ.
جاسر: تمام. أنا هبلغ البوليس وهو يرفع البصمات ونتأكد يااا عزة.
قالت برعب.
عزة: بببوليس إيه؟
جاسر: مالك؟ إنت مش بتقولي مش انتي؟ خايفة ليه؟ أنا من بليل وأنا قافل المكتب بالمفتاح عشان البصمات.
سخرت على المقعد وقالت.
عزة: عاوز توديني السجن يا جاسر؟
سهير: يابني استهدي بالله بس ونتفاهم.
جاسر: نتفاهم على إيه؟ بعتيني بكام يا عزة؟ بيان وعدتك بكام قصاد الورق ده؟
دفنت رأسها بين كفيها.
عزة: ك كانت هتديني مليون جنيه.
جاسر: وصدقتيها؟ تفتكري واحدة ماشية في الحرام وقالتلك عشان تسرقي جوزك هتصدق؟ ياخسارة يا عزة. ياخسارة كل لحظة كذبت فيها نفسي وبقيت على العشرة. ياخسارة سنين ضاعت من عمري وأنا واهم إني بحب واحدة زيك.
سهير: اهدي بس يا جاسر. هي غلطت بس أنا هعرفها غلطها. اهدي يابني واقعد. بس عشان نتفاهم. أي كان دي بنت عمك برضه ومش هترضى لنا الفضيحة يابني.
جاسر: انتي صح. للأسف بنت عمي. بس يكون في علمك. أنا لو شوفتك في أي مكان يخصني دمك هيبقى حلال يا عزة. ولعلمك أنا حاطط في المكتب كاميرات وسرقة جنابك متسجلة. عشان سيادتك فتحتي كشاف الموبايل. انتي طالق يا عزة. طالق.
تحرك ناحية الباب وقال.
جاسر: وابقي خليلك صور الورق اللي معاكي يمكن تنفعك.
عزة: يابيه القهوة بردت. أجيب لك غيرها؟
رفع عينيه للنادل أمامه وقال.
جاسر: لأ شكرًا. أنا ماشي.
انطلق على الطريق. قلبه يعتصره الألم، وتردد صوت حوريته الصغيرة بأذنه. "لو خرجت من قلبك كلامها ميجرحكش". تنهد بحرارة. "مش حب يا حور... مكنش حب". بس نفسي صعبانة عليه. مقهور. مش قادر أصدق إنها قدرت تخدعني الوقت دا كله. آآآه.
وصل البيت في بداية الليل. جيد. هو ليس في حاله تسمح له برؤية أي حد. يحتاج فقط أن يضم الصغيرة بين ذراعيه ويخرج كل جراحه.
والدته: انت كنت فين يا جاسر؟
نظر إلى والدته ويحيي النائم بين ذراعيها. حمله منها.
جاسر: معلش يا أمي أنا تعبان.
والدته: مراتك بتولد.
صاعقة مزلزلة تمتليء بحمم بركانية أصابته بالتجمد.
جاسر: حور! إزاي؟
والدته: نيم يحيي على الكنبة وروحلها يابني. المستشفى غيث وسليم معاها.
وضع الصغير على الأريكة الكبيرة ليخرج مسرعًا. كيف ركب السيارة؟ كيف وصل إلى المستشفى؟
غيث يحتضن بسمة الباكية. وسليم يحتضن عائشة. شلل مؤقت. صغيرتي. قلبه ينزعه أحدهم ببطء مميت.
صوت محمود: هي كويسة يابني. متخافش كده.
صوت ضعيف مهزوز خرج منه.
جاسر: حور جرالها إيه؟
خديجة: لسه بتولد. ادعلها يابني.
جاسر: عاوز أشوفها.
غيث: اهدي يا جاسر. الدكتورة معاها جوه. هي بتولد من امبارح.
يونس بانهيار: حبيبتي يا حور.
سليم: اهدي يا يونس. حرام عليك مش ناقصين شدة أعصاب.
أبعد الجميع ليتحرك ناحية الغرفة ويقتحمها. لم يدرك أنه ضرب أحدهم ودفع أحدهم. يريد فقط رؤيتها. وأخيرًا سمع صوت صراخها بإحدى الغرف، فهرع للداخل.
صوت ممرضة: دا دخل هنا إزاي؟ طلعوه بره.
حور: اااااااااه. الحقني يا جاسر.
صوت ممرض: يا أستاذ مينفعش اللي بتعمله ده.
هو يرى صغيرته المتألمة، وجهها محتقن من كثرة الألم وشعرها ملتصق بجبهتها الحارة. يقترب ليربت على رأسها.
جاسر: أنا جنبك. متخفيش.
حور: خلي بالك من ولادي. أنا بموت.
وضع أصابعه على شفتيها.
جاسر: أوعي تقولي كده تاني.
حور: اااااااااه.
"واء واء واء".
الطبيبة: دا كان مستنيك بقى عشان ينزل. ألف مبروك. بنوته.
جاسر: عشق جاسر للحوريه بتاعته.
حور: اااااااااه. واء واء.
الطبيبة: إنتي بطل بجد. أنا أول مرة أولد تؤم طبيعي. ألف مبروك وحمد لله على سلامتك. ولد كمان زي القمر أهو.
قبل جبينها وهو يرى الطبيبة والممرضة تنظفها. صغيرته ترتعش من البرد. لتعطيه الممرضات الفتى والفتاة الصغيرين. ليرتعش قلبه وتدمع عيناه. صغيرين بشدة. كان يتأمل ملامحهم الصغيرة. ترى من تكون عشق؟ وأيهم أنيس؟ صورة مصغرة لحوريته وقرينها الباكي بالخارج.
الطبيبة: ألف حمد لله على السلامة يا مدام.
ليقترب من حوريته المبتسمة بشحوب.
حور: إنتي كويسة؟
جاسر: قلتلهم. مش هولد إلا ما يجي جاسر.
حور: صغيرتي قادرة على زرع الفرحة بقلبه أينما وجدت.
الطبيبة: دول صغيرين أوي.
جاسر: يا أستاذ دي ولادة في السابع. هستدعي بس دكتورة أطفال تبص عليهم. بس مبدأيًا الحمد لله مش محتاجين حضانة.
حور: أنااا سقعانة أوي.
الطبيبة: معلش هننقلك الأوضة وتتغطي كويس. هتبقي كويسة خالص. حمد لله على سلامتك. أنا لو أعرف إنهم تؤام كنت فتحت قيصري. إنتي كنتي متابعة مع مين؟
جاسر: مع الدكتورة شاهندا محمود. بس هي أجلها الوجع وأنا مش موجود. فجبوها على هنا وحضرتك عملتي الواجب وزيادة.
الطبيبة: دا واجبي يا فندم. الدكتورة شاهندا أستاذتنا كلنا.
وضع جاسر أحد الأطفال بحضن حور وقال باسمًا.
جاسر: أنا مش عارفهم من بعض الصراحة.
أخرج حزمة أوراق نقدية وأعطاها للطبيبة. قالت بسرعة.
الطبيبة: حضرتك بتعمل إيه؟ الكلام ده مينفعش.
جاسر: لأ ينفع طبعًا. دا أقل من حقه. دول ولاد جاسر الراوي.
ممرضة: كبير كفر الراوي. خديهم يا دكتورة.
أخرج حزمة أخرى ووضعها بيد الممرضة.
الممرضة: قسموها على بعض. هي هتخرج إمتى؟
جاسر: حالا يا باشا.
اجتمع الجميع بالغرفة التي نقلت إليها حور.
بسمة ضاحكة: عملتيها إزاي دي؟ يخرب عقلك.
غيث: ااه مش هولد إلا ما يجي جاسر.
سليم: عيال مؤدبة. لازم ياخدوا الإذن من أبوها.
عائشة: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. زي القمر يا حور. بس مش عارفة مين فيهم عشق ومين أنيس.
حور: اللي إنتي شايلاها دي عشق.
جاسر: وعرفتي إزاي؟
حور: من الهدوم.
شارك الجميع في الضحك.
خديجة: بسمة. أمال فين يحيي؟
جاسر: متقلقيش مع ماما. لما روحت كانت نايمة.
يونس وهو يرفع الفتى: شوف ياحبيب خالك. من دلوقتي أهو بحذرك. خليك جبله. لهتتفرمط مرمطة مقولكش. اسأل مجرب.
جاسر: تعبتوا معايا كلكوا يا جماعة. معلش.
محمود: إنت بتقول إيه يابني بس؟
غيث: اسكت يا عم محمود. إنت مخدتش الخضة.
سليم: حقًا. دا أنا كنت بسوق وأنا بترعش. مع إني بولد بهايم بالهبل.
حور: كده برضو يا سليم؟
غيث ضاحكًا: كلنا شفنا إنها تعبانة. وهي تقول أنا كويسة. لولا بسمة كنا سمعنا كلامها.
يونس: دي مفترية. كنت قاعد في وسط السكشن ومرة واحدة قلبي اتقبض وبطني وجعتني. أتفرج على منظري وأنا بتوجع وبقولهم أختي بتولد. هوريهم وشي تاني إزاي يا ظالمة؟
حور بتعب: ماشي يا يونس. أفوقلك بس.
سليم: طيب يا جماعة لازم نسيبها ترتاح شوية.
بسمة وعائشة: أنا هقعد معاها.
خديجة: لأ طبعًا. أنا اللي هقعد معاها.
جاسر: خلصتوا؟ محدش هيقعد معاها غيري. وبعدين هي كلها كام ساعة وتخرج بالسلامة. غيث خد مراتك وعائشة وروح عشان يحيي. وطمني ماما. وأنت يا عمي خد الحاجة معاك وروح. أنت وسليم ويونس. أنتو تعبتوا معانا النهارده.
غيث ضاحكًا: اسجد سجدتين شكر يا سليم. فلّت من التسمم من أكل عائشة.
حور: ليه كده يا أبيه؟ دي عائشة طبيخها حلو.
عائشة: هو كده يا غيث؟
سليم: طب متزعليش. عنيا تحت الحوض وأنا هاكله بكرة.
عائشة: يخليك ليا يا مسعودي.
غيث ضاحكًا: عائشة هبلت سليم يارجالة.
انصرف غيث ومعه بسمة وخديجة في السيارة.
خديجة: طمنوني. عاملين إيه؟
غيث: الحمد لله يا ست الكل. إحنا أخدناكي عشان بسمة كانت عاوزة شوية هدوم. أصل بصراحة شكلها مسخرة بترنجات.
بسمة: ماما أنا هجيبلك يحيي بكرة عشان هنوضب البيت.
خديجة: يابنتي هو إنتي مش هتبطلي الطبع ده.
بسمة ضاحكة: لأ. أنا كده بحب التجديد.
خديجة: أيوه ياحبيبتي بس إنتي لسه عروسة.
غيث: إحنا لسه هنفرش. والمفروض كنا هننزل النهارده نجيب الستاير والسجاد وقوضة يحيي وقوضتنا. بس اتلبخنا في حور. يا أمي فرحنا هنعمله مع سليم.
خديجة: ربنا يفرح قلوبكم ويقرب بينكم في الخير.
من غيث. لقد أبهرته بسمته اليوم. قوتها وحسن تصرفها. حتى أبهرها ضعفها والتجائها لذراعيه ليبثها الأمان. رأى لمعان السعادة بعينيها للمرة الأولى عندما حملت أطفال حور الصغار. إنها بسمة صافية اليوم.
رواية عشق الحور الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم مروه شحاته
بعد قليل كان يدخل البيت الكبير ليفاجيء بوالدته تغفو على مقعدها المتحرك وتضع يدها على يحيى.
ربت على خدها فاعتدلت جالسة.
"يا غيث، حور عاملة إيه؟"
"بالسلامة وربنا رزقه بـ أنيس وعشق."
"لله ألف حمد وشكر ليك يا رب."
"بسمة يا أمي عشان ترتاحي، انت شكلك تعبان أوي."
"اللي شكلكوا ميت من التعب."
"غيث الأعصاب وحشة... لأ وايه حور اشتغلتنا بلوفرات على المقاس مش هولد إلا لما يجي. ودا جه خرج بالعيال تقوليش كانوا مستنين الإذن."
"زينب ضاحكة: ما هي عاقلة يا غيث... معرفتش كان فين."
"سيبيه لما يرجع هبقى أعرف."
أراحها غيث في الفراش لترفع بسمة عليها الأغطية وتقول بابتسامة.
"اتعشيتي يا أمي؟"
"يا حبيبتي أكلت مع يحيى ولد زي العسل ربنا يحفظه. أبقى هاتيه يعد معايا."
"تصبحين على جنة."
"من أهله يا حبيبتي."
حاوط غيث كتفيها بذراعه ليتحرك للخارج. حمل يحيى النائم وتحركوا للخارج.
أراح يحيى بفراشه ليرفع عليه الأغطية، ليربت على شعره بحنان. لقد اشتاق للصغير، نعم هو ليس ابنه ولكنه شعر بهذا منذ رآه، شعر بهذا الصغير جزء منه. شعور رائع أن يكون لديك أطفال. شعر بسعادة حقيقية من أجل جاسر. سعادته الواضحة عيناه تتلألأ وكأنها أحد النجوم.
صوت فتح الباب جعله يلتفت إليها. ضوء الصالة ينعكس عليها ليظهر فتنتها. حسناً، يمكنه افتراسها دون خجل فهي لن تراه. ترتدي ترنج بنطال طويل وأكمام طويلة، ولكنه أظهر تكاوين جسدها الفاتن. إنها تستطيع تحريك رغبته حتى لو لم تقصد، حتى لو تغطت بإسدالها تفتنه.
اقتربت لتهزه يدها الصغيرة برفق. اعتدل فهمس.
"كل لقمة وخد حمام سخن وابقى نام. أنت ما أكلتش من الصبح."
أمسك يدها ليتحرك للخارج حتى لا يوقظ صوتهم يحيى.
رفع كفها ليقبله.
"يخليكي. أنا فعلاً محتاج حمام بس ملييش نفس."
هزت سبابتها.
"الكلام ده يا أستاذ... أنا سخنت الغدا وغرفت. يلا بقى."
وقف أمام الطعام.
"طبختي إمتى؟"
"لما أنت رحت البيت قلت نتغدا وبعدين نبقى نمشي، بس اتلبخنا. يلا اقعد بقى. دا أنا عملالك فراخ وملوخية بس إيه رهيبة."
ابتسم، يبدو أن سليم محق، إنها تتعامل بالفعل بحرية. تناول بعض الحساء وقال باستماع.
"عقلي. عمري ما أكلت ملوخية حلوة كده."
قالت بحذر: "عجبتك؟"
"تسلم إيدك... بس كلي أنت كمان ما أكلتيش حاجة طول اليوم."
"اليوم كان طويل ومضغوط. دا كفاية القلق اللي كنا فيه."
"مش متخيلة أنا كنت خايفة إزاي وهي بتنزف، بس معرفش إنك مسيطرة كده."
"بعرف أتصرف وقت الضغط."
"قاطعها: كده تنهاري."
تنهدت: "في العادة مبنهرش قدام حد، بس يمكن عشان كنت مضغوطة شوية."
أغمض عيناه للحظة.
"ضغطك للدرجادي؟"
قالت بسرعة: "أبداً... بالعكس أنا أخدت على البيت بسرعة ومش حاسة فيه بالغربة. وغير كده أنا أصلاً عندي فوبيا من الدم."
تنهد بقوة.
"طيبة أوي يا بسمة."
ابتسمت وهي تجمع الأطباق.
"أنا هحضرلك الحمام على ما تخلص أكون أنا نظفت المطبخ."
قالت جملتها لتتحرك أمامه متجهة إلى الحمام الكبير.
"الحمام إزاي يعني؟"
تحرك خلفها ليتابع ما تفعله. تملأ الحوض وتستشعر سخونة الماء. تضع بالماء من بعض الزجاجات التي أحضرتها معها بالتأكيد. التفتت لتشهق.
"عليك خضتني."
اقترب ولثم خدها.
"من الخضة يا بوسي."
اشتعل وجهها لتهرب بلحظة مهمة بكلمات لم يسمعها. حسناً، شكل الحوض بالرائحة العطرة المنبعثة منه أغراه. خلع تيشرته ليفاجيء بها تشهق.
"الخضة يا بسمة."
قالت بارتباك: "أنا بس قلتلك هجيبلك الفوط وووو الحاجات دي."
قالت جملتها لتنتزع المنشفة وتضعها داخل الثبت وتهرب من أمامه سريعا. لينفجر ضاحكا. أكل هذا الخجل والارتباك لأنها رأته عاري الصدر. تمدد بالمغطس ليشعر باسترخاء غريب. أغمض عيناه وأراح رأسه للأعلى. تنهد بقوة ليهمس.
"يا غيث..."
لن ينكر وجودها معه بدل الكثير بداخله. انزاح الحزن الجاثم فوق صدره بمجرد الحديث معها. هذا الحديث الذي لم يتمكن من إخراجه من داخله لعشر سنوات. تلاشى شعوره المميت بالوحدة. صار يستمتع بمحاصرتها بالخجل ورؤية وجهها المشتعل.
ما حقيقة شعوره نحوها؟ احتياج. ولكن الاحتياج شعور متبادل. هي قدمت اهتماماً لم يعهده بحياته. دفء. أعدت له طعام. رتبت فوضاه. ربتت على جراحه الدفينة. تركته يفرغ لوعت فراق حبيبته. اشتياقه لها. حظي بنوم دافئ لم يشعره بحياته وهي بين ذراعيه. ولكن ماذا قدم هو؟ بكائها، كلمتها العفوية تدل على أنها جرحت وبشدة من كلماته. من فيض الذكريات التي تدفقت عليه بالأمس حتى عندما تكلم وأساها بطريقة سطحية. وفي الحقيقة هي كانت تريد التخفيف عنه فحسب. هل يستطيع منح قلبه لأخرى؟ بسمة حركت شيئاً بداخله. لمست شيئاً من مشاعره. يأتنس بوجودها ولكن يحبها؟ هو دفن قلبه مع سماه. لما تلك الحيرة؟ منذ رحيل سما لم تطرق باله امرأة. لم يشعر بوجود أنثى بعد رحيلها. لقد عزف عن كل النساء. ولكن هي... هي وحدها حركت رغبته. لماذا هي؟ قربها منه يجعله يتمنى المزيد. لماذا هي؟ يريد رؤية ضعفها الأنثوي بين ذراعيه. يبدو أن إرهاق اليوم أصابه بهلوسة. زفر بقوة.
وبعد قليل خرج يجفف شعره بالمنشفة. كانت انتهت من تنظيف المطبخ. كان على وشك إلقاء المنشفة على أحد المقاعد ولكن يده توقفت لينظر إليها. اقتربت وأمسكت يده لتتجه ناحية غرفة صغيرة. فتحت الباب وقالت.
"القوضة دي هنخليها للغسيل. هي فيها وصلات للغسالة. شوف أي حاجة مش نظيفة حطها في الثبت دا، ماشي."
قالت جملتها لتنتزع المنشفة وتضعها داخل الثبت.
"إني حاسس إنك بتكلمي يحيى، بس ماشي."
اقتربت لتقف على أطراف أصابعها وتلدغ خده قائلة بمشاكسة.
"عليك شطور خالص وعشان أنت حلو هعملك بكرة كب كيك بالفراولة."
يعرف أن اقترابها عفوي بحت وكلماتها مرحة، ولكن اقترابها جعله يتجمد حرفياً. جموده فسرته هي بشيء آخر.
"أسفة مقصدش... أناااا كنت بهزر معاك ووو."
هي تعتذر بارتباك. وهو بوادي آخر. عيناه تعلقت بكرزتيها المكتنزتين ولونها الوردي المبهر. لمسه لم يتحكم بها من أصابعه ليستشعر نعومتها. ماذا لو تذوقها؟ اقترب دون وعي. نعم هو لا يعي أي شيء. فقط يريد تجربة مذاقها الشهي. لتتلامس الشفاه. تلك البسمة تصر على تشتيته وذهاب عقله. بشفاه ساكنة. عدم تجاوبها مؤلم بشدة. إنها امرأة مكتملة الرغبة. قطب بين عينيه إن كانت تنفر منه. لما؟ فتح عينيه ليصدم أنها ترتجف حرفياً. لتسند يديها على صدره وكأنها على وشك الوقوع. لتفتح عيناها تظللها لمعة مميزة بشدة لخضارها. لتخفض بصرها. أمسك يدها المثلجة وأجلسها ليجلس أمامها ويقول بعصبية لم يتمكن من إخفائها.
"افهم ليه دا كله. لو مش عاوزاني المسك عادي. بس مينفعش تتعاملي معايا بالبرود ده."
ارتعشت ذقنها وبدأت دموعها تسيل. تفرك يديها كطفل ينتظر التوبيخ.
"آآآسفة... بس أنا مش عارفة أعمل إيه."
قطب بين عينيه وقال بغضب.
"إيه مش عارفة؟ أنت كنتي متجوزة و..."
أغمضت عيناها وقالت.
"واحد."
قال بذهول.
"بتقولي إيه؟"
هزت كتفيها بعجز وقالت باختناق.
"... كان تعبان من يوم الصباحية، بس أنا مش قلت لحد."
حدق بوجهها بذهول.
"إيه أنا مش فاهم... اتجوزك وبقيت حامل من يوم الدخلة؟"
هزت رأسها موافقة. مسحت دموعها وقالت بارتباك.
"آآآكان بيحبني بس أنا كنت خايفة وووانت عارف البلد واحنا أرياف وووو أنا آسفة."
قال باهتمام.
"إيه أنا عاوز أفهم."
بلعت ريقها بصعوبة وقالت.
"كتبنا يوم الدخلة... أنا كنت خايفة أوي... ووو يعني يعني عشان بابا هيجي الصبح ووو فاااا يعني هو ضربني بس مش جامد... بس بعد كده طبطب عليا... ووو قلي متزعليش ووو وتعب تاني يوم وكان مش بيقوم من السرير."
هز رأسه لعله يستوعب ما تقوله.
"عايزة تفهميني إنه ملمسكيش غير يوم الدخلة وأخدك عافية، فانت فضلت عايشة على ذكرياته سنتين. طب اديني عقلك تتوعي إزاي دي؟"
شهقت بقوة. وسقطت دموعها.
"كل حاجة الحكاية دي... حتى لو كان عاجزاً بالمرض برضه كنت هكمل معاه. ربنا قال مودة ورحمة. كنت بخدمه برضا عشان ربنا يدخلني الجنة."
عاجز أمام كلماتها. عاجز أمام مشاعرها النبيلة التي ما عادت موجودة. وللحظات وضع سما مكانها. هل كانت لتصبر عليه؟ بالتأكيد لا. هذه يحركها إيمانها برغم العشق الذي كان بينهما. هو واثق أنها من المستحيل أن تحتمله. احتضن خدها ووجد نفسه دون وعي يعتذر.
"آسف... أنا بس بفكر زي البشر. صعب أوصل لحد بيفكر زي المليكة. أنتِ حاجة جميلة أوي بجد. حقك عليا عشان اتنرفزت عليكي."
شهقت: "مش زعلانة منك... بس أنا خلفت الوعد. أنا وعدته إني مش هقول لحد."
احتضنها إلى صدره وقال بانفعال.
"نفسك مقولتيش. وأنا مسمعتش حاجة. عارفة أنا قلت إيه لـ عيشة قبل كتب الكتاب؟"
رفعت رأسها لتحدقه. مسح دموعها.
"اتعاملي مع سليم بحرية زيادة شوية."
اتسعت عيناها فقال بابتسامة.
"سليم مستحيل يعدي الحاجز اللي بينهم. قلتلها لو مقدرتيش تعدي مش هتعرفي تعيشي معاه."
"بثق في سليم للدرجادي؟"
لدغ خدها وقال بابتسامة.
"يا بوسي... بثق في إيمان سليم. عارف إنه مش هيتجاوز. عشان بيخاف من ربنا. زيك بالظبط. عشان نعدي الحاجز اللي بينا اتعاملي بطبيعتك وأنا مش هعلق تاني. ماشي؟"
هزت رأسها موافقة.
"مش هتزعل مني تاني."
احتضن خدها.
"بس موعدكيش إني مش هلمسك. بس بحدود لحد ما نعمل الفرح. بس عشان ناخد على بعض تمام."
فركت يديها وقالت بارتباك.
"هتضربني."
"ذكرياتك زفت في الحكاية دي. أنا مستحيل أمد إيدي عليكي."
بس بلاش رعب، هي كل حاجة هتيجي لوحدها. ومش لازم تقعدي بكم وبنطلون في البيت، البسي هدومك عادي.
بس لن اتنازل أني آخدك في حضني وأنام.
قال جملته ليرفعها بين ذراعيه، ليريحها بجوار يحيي. يتمدد بجوارها، كان على وشك أن يعتنق ظهرها كالامس، ولكنها التفتت لتحتضن هي خصره.
مهمهه... طيب أوي يا غيث، ربنا يخليك ليا.
ضمها إلى صدره وطبع قبلة وسط سبائكها المنتشرة.
ليه... يا أحلى بوسة في الدنيا.
وكزة رقيقة على صدره.
تقولي كده عشان بتكسف.
ونام بقى عشان هنروح بدري نجيب حور.
هيجيبها.
هيعرف يسندها ويجيب العيال.
يا أحلى بسمة.
لن ينكر أنه منبهر بها، بطريقة تفكيرها، وجزء من داخله سعيد أنها كصفحة بيضاء لم تحمل بصمة رجل حقيقية. كل ما حملته ذكرى اغتصاب وطفل، مسكينة هي بسمته. وتجلت بعينيه لمعة عيناها فور قبلته تلك، اللمعة التي تجاهلها، والتي أخبرته أنها امرأة مكتملة، ولكن لم تكتمل رغبتها بعد. ستكتمل، ولكن بين ذراعيه هو، لتحمل بصمته وحسب. أخيراً داعب النوم عيناه.
رواية عشق الحور الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم مروه شحاته
اشراقه يوم جديد على قصر الراوي، الجميع ينتظر وصول الزوار الجدد للبيت.
بدأ من زينب على كرسيها المتحرك انتهاءً بالخدم.
"يا ستي وصلوا."
زينب بسعادة: "يا عيشة افتحلهم الباب بسرعة."
"عايشة معايا يا يحيي."
أمسكت عائشة يد الصغير وتحركت لتفتح الباب، ليترجل منه جاسر تستند عليه حور.
ثم غيث وبسمة يحملان التوأم، ليتلقوا الاعتراض الأول من يحيي.
"غيث!"
ويبكي الطفل بشدة.
"غيث!"
"بيعيط ليه؟"
بسمة: "إنت شايل حد غيره..."
"بجد؟"
هزت رأسها موافقة وقالت: "منه، ماما الحاجة مستنية تشوف العيال."
تحرك ناحية الفتى الباكي في الأرض وقال: "إنتي وأنا جاي وراك."
ليجلس على ركبتيه أمام الفتى الباكي.
"تعالى شوف عشق."
"كخ.. وغيث وبسمة كخ."
"عشق دي بتاعة حور."
ليرفع الصغير وجهه الذي يمتلئ دموع.
"تعالى بقى شوفها، لحسن حور تزعل منك."
تحرك الصغير ناحيته بحذر لينظر لتلك الصغيرة بين ذراعي غيث ويمد يده.
لمسه غيث يده ليضعها على يد عشق الصغيرة ويقول باسمًا: "مش لعبة دي، نونو."
غيث ضاحكًا: "بتاعتك بس هنسيبها."
"بس هنديها لأمها، ولما تكبر هناخدها، ماشي؟ يلا تعالي بقى نديها لحور."
هب واقفًا ليمسك الفتى بيده ويدخل.
لتقول زينب: "يا غيث لما أشوف عشق."
اقترب غيث ليناولها الفتاة ضاحكًا: "من أنيس، لو حطيتيهم جنب بعض مش هتعرفيهم."
"يحيي تعالي."
رفع غيث يحيي بين ذراعيه وقال ضاحكًا: "يا حبيبي لما تكبر لتطلع شبه أبوها، وإنت موزة كده."
حور: "ياريت، دي هتبقى زي القمر."
جاسر بمرح: "اتريق، بكرة تجبلنا معزة شبهك."
تحنحت بسمة فقال جاسر: "يابت يا بسمة خبطت فيكي، بقي."
بسمة ضاحكة: "مهو أنا مقدرش أتكلم، بقدم السبت، مهو شكلك هتبقى حمي ابني."
حور: "يا يحيي شوف أنيس."
تحرك يحيي لينظر للفتى الشبيه لأخته.
لتقول بسمة: "أنيس يا يحيي، أخوك إنت الكبير، تخلي بالك منهم."
يحيي: "كخ، عتء حوة أوي."
جاسر: "ابنك يا غيث، الواد بيعاكس البت وش."
عائشة ضاحكة: "قدامك أحسن ما يعاكسها من وراك يا أبية."
ليتشارك الجميع بالضحك.
جاسر: "ما محتاجين حد يكون أمين عشان يساعد حور."
زينب: "زهرة مربية أخواتها وبتعرف في العيال، أنا أصلاً فهمتها الصبح."
"تمام، هنفتح الأوضة المقفولة في الجناح ونجيب فيها أوضة أطفال."
غيث: "أنا، أنا كده كده رايح دمياط عشان أجيب الحاجات اللي ناقصة."
عائشة: "يا عم تسافر دمياط، أنا عندي كتالوجات من معرض كويس، هتختار اللي إنت عاوزه ويجي لنا."
غيث: "ده هنطلب العفش دليفري، ده مصر اتطورت أوي وأنا غايب."
عائشة: "كل حاجة دلوقتي بالنت، نجيب العفش كله من عند معرض واحد وناخد إحنا الخصم كله."
غيث ضاحكًا: "وأنا اللي بقول إيه الحنية المفرطة دي، إتاريها بتعمل لمصلحتها."
جاسر: "نقيتي العفش يا عيشة؟"
عائشة: "لسه هتصل بسليم ونشوف."
زينب: "عفشك كله يا عيشة."
عائشة: "لو سمحتي، أنا مش عاوزة أضغط على سليم."
زينب: "شوفي هو هيجيب إيه وإحنا هنجيب الباقي، يعني هتتجوزي ببيتك ناقص؟"
عائشة: "راضية، وبعدين متقلقيش هدفعكوا برضه، مانا هجيب الستاير والسجاد والنجف."
جاسر: "خشب يا حلوة، طالما سليم ممشيها رسمي."
عائشة بتردد: "وافق، ماشي، موفقش يبقى شكراً."
زينب: "سليم أنا هكلمه."
عائشة برعب: "إنتي يا ماما؟"
جاسر: "سيبيها، هي أدرى."
غيث: "يا ماما سيبها، ده إحنا مصدقنا إن سليم نطق."
حور: "نفسيته عزيزة وشايل كرامته على دماغه."
زينب: "اعملوا اللي يريحكم، بس قسماً بالله."
غيث: "عليكي متحلفي."
زينب بضيق: "يا بسمة، دخليني أوضتي."
"يا أمي."
غيث: "أوصلك معاها."
زينب بحزم: "قلت بسمة، إنت اسمك بسمة."
غيث بحنق: "والنبي يا أمي ما تطفشيها."
بسمة: "لا إله إلا الله."
غيث: "نمرة اتنين."
تحركت بسمة مع زينب للداخل.
جاسر: "ادخلي الأوضة عشان ترتاحي يا حور."
تحركت حور بجواره فقالت عائشة: "تعالي معايا عشان نساعد حور."
جاسر: "ماتمشييش، أنا عاوزك."
قبل غيث يحيي عليه: "أنا وإنت يا جميل."
"روح، عتء."
"يا واطي، حتى إنت؟ روح يا خوي لعشق."
جلس غيث على المقعد ليخرج له جاسر بعد قليل.
"لسه بتسلخها جوه؟"
أشعل غيث لفافة وقال: "عاوز أفهم بس، إيه هي عاوزة إيه؟"
ربت على كتفه.
"إحنا استهبلنا في كلامنا مع عيشة وهي واقفة."
قطب فاهم.
"قاعدين نتكلم على اللي بتجيبه العروسة وهي واقفة."
"أصلًا متكلمتش في الحكاية دي غير كده، عم محمود على قد حاله."
"عارف، بس طبيعي تنجرح من كلام زي ده، فهمت؟"
"الموضوع كده."
"ده اللي أنا شايفه، تعالي في المكتب عشان نعرف نتكلم."
تحرك غيث خلفه للمكتب.
جاسر: "اللي عمله علاء؟"
"طبعًا... بس إنت عارف."
"علاء يا جاسر، هو طبعه كده، إنت نسيت يوم موت سما؟ سبني وطلع رحلة الكلية، ولا كان في حاجة... بس قلي بقى عملت إيه في إسكندرية؟"
قطب: "عرفت إزاي إني كنت هناك؟"
"الخيوط ببعضها، إنت قلت لحور إني معايا الورق وهي خافت، فقلتلي إن عزة دخلت المكتب بليل."
جلس جاسر وقال: "ماكنتش أتخيل إني ممكن أنخدع للدرجادي، عارف، كنت راجع الدنيا كلها مقفولة في وشي."
"يقفل باب عشان يفتح واحد أحسن منه، وهو ربنا عوض عليك، عزة خرجت من هنا عشان زريتك تدخل."
"أنا طلقتها يا غيث."
"مبروك يا حبيبي، أكبر زير فيك يا كفر الراوي، مش خسارة يتكسر ورا عزة."
ضحك جاسر: "متعرفش تتكلم جد أبدًا."
"دي فيها هزار، يابني عزة دي كانت وباء وربنا نجاك منه."
"عشر سنين يا غيث... بس الحمد لله، المهم طمني، أنا اتلخبطت في موضوع عزة وبعدين ولادة حور، ومعرفتش أخبارك."
"أهو هنوضب البيت وبعدين نعمل فرح مع عيشة."
"لما إنت هتعمل فرح، خدتها معاك ليه؟"
"محتاجلها جنبي يا جاسر."
"عارف... منكرش إنها بتحرك مشاعري، بس قلبي لسه ملك سما يا جاسر."
"قلبك يحبها، بسمة تستاهل يا غيث."
"أغلب من الغلب، طيبة أوي ونضيفة بغباء."
"أهو اتلقيت حد يلم من وراك... مفيش أخبار عن بيان؟"
"اتصالات زي ما إنت توقعت، ماشية مع روبرت في الحرام، بس شغلها ملطوش."
"فاهم."
"وصلني إنها بتعمل شركات سورية وتفضها وترجع تعمل غيرها بنشاط تاني."
"أموال يعني."
"زي كده، بس المشكلة إن الناس اللي بتشتغل معاهم هنا في مصر ناس تقيلة أوي."
"يبقى تتصل بعلاء وتفهمه القصة وتخليه يحذر بزيادة."
"قلقان من إيه؟"
"عارف، بس قلقان."
"على الله."
"بالله... شوف بقى أنا هأجز أسبوع كده لحد ما نخلص البيت، أصل الأسطى بسمة هي اللي هتدهن البيت."
"بقي هتبقى صبي الأسطى."
هب واقفًا.
"فخر يا معلم، ابعت بقى حد ينقذها من أمك عشان نلحق نجيب البضاعة."
"تاخد الكتالوجات من عيشة."
تابعه جاسر يخرج ليزفر هو بقوة، يعلم لما يشعر بالقلق، لقد أهدته الصفيرة عالمًا مكتملًا يخشى ضياعه.
رواية عشق الحور الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم مروه شحاته
يريحك ياسليم.
تنهد بقوة ليجلس أمامها.
ممكن أفهم حضرتك؟
زعلانة ليه؟
قالت بعصبية:
انت واخد كل حاجة بحساسية زيادة عن اللزوم، تقدر تقولي إيه المشكلة إننا نجيب من نفس المعرض اللي هيجيب منه غيث وجاسر؟
افهميني... أنا مش عاوز حد من إخواتك يحطني قدام الأمر الواقع.
لو على كده متقلقش.
محدش هيجيب حاجة.
قالت بتردد:
قلي سليم ماشيها رسمي والمفروض أجيب قوضتين؟
ده اللي أنا عامل حسابه.
قالت بسرعة:
افهم الكلام كله كان قدام بسمة، حتى اسألها. ولو مش عاوز أنا موافقة. أنا ما هعمل حاجة تنقص من كرامتك ياسليم.
تنهد سليم بقوة.
إنتي ليه مصرة على المعرض ده؟
جاسر هيجيب أوضة أطفال وغيث هيجيب تلت أوض. لما إحنا نجيب معاهم الراجل هيعملنا تخفيض بحق أوضة زيادة. وصلت.
حدق بوجهها.
إنتي عاوزة تجيبي مع إخواتك عشان تاخدي إنتي التخفيض؟
فيها إيه دي يعني؟ كل واحد هيدفع تمن حجته وإحنا نستفاد بالخصم عشان الكمية. وعلى فكرة أنا قلت لهم...
تأملها بحيرة. عائشة، فتنته الخاصة دوماً ما تبهره والآن تعجزه عن إعطائها حقها.
مش عارف أقولك إيه.
قالت بإلحاح:
موافق عشان خاطري ياسلومتي.
ابتسم. بعد "سلومتي" دي هينفع أقول حاجة؟
قبلت خده وقالت بحماس:
ليه ياسلومي يا عسل أنت؟
وضع يده على خده وهمس:
عليا يا عيشة.
اقتربت منه وقالت باسمة:
أنا عملت إيه بس؟
يا عيشة... هو... العفش هيوصل في قد إيه؟
أنا رحت امبارح مع بسمة جبنا الستاير وهتتركب بكرة. مش هتيجي برضه؟
هب واقفاً، وقال بحنق:
والله العظيم، هتقفلوا عليه أنا وإنتي باب واحد.
هبت واقفة وقالت بحنق:
أنا هغتصبك يا جدع أنت. وبعدين ما إحنا مرزوعين في العيادة أهو ومقفول علينا باب واحد.
قرب وجهه منها وهمس:
اللي هغتصبك ياحبيبتي، مضمنش نفسي. بس هنا أشرف بره.
رفعت حقيبتها من على المكتب.
خلقتك في البيت تمام. أنا رايحة وخلي أشرف ينفعك.
كادت تصل للباب ولكنه احتجزها خلفه. رفعت عيناها وقالت:
إيه؟
بلع ريقه بصعوبة وهمس:
ليه مش عاوزة تحسي بيا؟
يا سليم.
تأمل وجهها وهمس:
إنتي... عشان مش قادرة تتخيلي العذاب اللي أنا بعيشه، وإنتي قدامي ومش قادر المسك.
عشان لو لمستك مش هسيبك ياعيشة. قلتلك إنتي فتنتي، بس إنتي مش عاوزة تفهمي.
مش لدرجة إنك مترضاش تعدي معايا غير في الشغل وبس ياسليم. هو أنا مش من حقي أخرج معاك نتفسح زي المخطوبين؟ تقولي كلام حلو بدل الدبش اللي إنت بترمي ده.
برمي دبش ياعيشة؟
قالت بغيظ. دبش بس، ده دبش وظلط وطوب. طب بزمتك في واحد يقول لمراته في التليفون ياجعفر؟
عاوزاني أقول اسمك قدام الدكتورة؟
ده على أساس إن الدكتورة دول ما يعرفونيش، مش كده؟
عارفينك، بس أنا بغير. بغير حتى إن حد ينطق اسمك، بغير إن حد يسمعه. عيشة ليا أنا وبس، أنا بس اللي أناديلها وتدلعني، واستغفر الله العظيم، عدى قدامي.
وكزت صدره وقالت بغيض:
إنت ما تقول كلمة عدلة على بعضها. طب مش معدية، هاه؟
أسند ذراعيه على الباب لتصبح محتجزة بجسده وهمس:
إنتي لو ما عدتيش قدامي دلوقتي مش هيحصل كويس ياعيشة.
ابتسمت بسخرية.
إيه يعني؟
اقترب ليلتهم شفتيها بشوق. شوق سليم وحده يستطيع إيصاله. شوق يجعلها توقن أنها ملكه قلبه دون منازع. يذوب، يتلاشى بدفء شفتيها، تأوهها المكتوم. يضمها إليه، يريد صهرها بداخله. تجري بأوردته وعروقه النابضة التي تعلن عن عشقها وحسب. عشق الجميلة، فتنته وفاتنته. انتبه على يديها الصغيرتين تحاول دفعه، ليوقن أنها على وشك الاختناق. يبتعد، ليهمس من خلال أنفاسه اللاهثة:
لو ممشيتيش على العربية حالا، هعمل الدخلة هنا.
شهقت بقوة لتدفعه وتهرب راكضة للخارج. ليمرر هو أصابعه المرتعشة بشعره ويزفر بقوة.
لله يا عيشة.
رواية عشق الحور الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم مروه شحاته
رواية عشق الحور الفصل الخامس والخمسين
تحرك للخارج وبعد قليل كان يوصلها للبيت ليعرجا معا علي بيت غيث
#الله ينور يااسطي
التفت بسمه نحوهما لتترك مابيدها وتقول
#اسطه ياسليم ... كنت باشمهندسه وانا بعملك العياده والبيت
سليم ضاحكا # طب دا عشان كنت محتجلك
خرج سليم من الداخل ليقول باسما
#عجباني ملكش فيه ياسليم خليك في جعفر بتاعتك
عائشه #طب ليه التلبيخ بقي دلوقتي .. بس بصراحه شغلك جامد يابسمه ... البيت شكله اتغير خالص .... عجباني اوي فكره الدفايه دي
بسمه #تمام هخلص البيت واعملك واحده بس لازم نغير الديكور كله عشان شغل البيت هنا ستيل عند سليم انا صممته مودرن
سليم #ياستي انا عجبني شكل البيت كده دفايه ايه اللي هعملها في الصاله
اعتنق غيث كتف بسمه وقال باسما
#اخوكي دا دبش،،،،، ملوووش في الرومانسيه دفايه ونور هادي وسجاده قدامها عليها كام شلته اوووووه
بسمه # وكرسي هزاز جنبها
عائشه # الله وبابا نويل ينزلكوا من المدخنه وصحي النوم انتي وهو
سليم #هي دي مراتي
عائشه #اي خدمه يابرعي
بسمه ضاحكه # فوله وانقسمت نصين ...
غيث ضاحكا # صح يابوسي ... كل حله بتنادي غطاها
عائشه #انا بقول يلا ياغطايا نروح الزريبه عشان نطلع العجول اللي هتدبح بكره
سليم #يلا يابنتي ملناش الااكل عيشنا
بسمه #دكتره بهايم صحيح
عائشه ضاحكه #ماشي يابسمه بس قليلي لسه قدامك اد ايه
#النهارده بليل كله هيبقي تمام بتاع الستاير جاي بكره
غيث #هنلحق نخلص
#ان شاءالله اطبق مش مشكله
عيشه حجزتي العفش
#هحجزه الصبح واعملي حسابك بكره هنخلص من الستاير والسبوع ومن بعده معايا ياجميله نشتري بقيت الحاجه اللي نقصانا تمام
بسمه #ربنا يسهل
سليم بتاكيد #تمام ياعيشه ... بس لازم حد ينزل معاكو وانا عندي كذا عمليه
غيث #انا هنزل معاهم يلا بقي زوقوا عجلكوا ورانا شغل مش فاضييين
تابعهم غيث يخرجوا ليلتفت الي بسمه الشارده ..منذ حديثها مع والدته وهي دوما تشرد ... تنهد بقوه واقترب منها
#في ايه يابسمه
#مفيش حاجه ... يلا عشان هندهن الدفايه وبعدين ننظف بقي
خلع قفاز يده وقال
#انا عاوز اشرب قهوه تعالي معايا
تحركت خلفه لتخلع قفازها وتغسل وجهها ويديها ثم تقف لتعد القهوه
#ممكن اعرف انتي متغيره ليه
التفتت اليه
#ولاحاجه ياغيث مش متغيره ولاحاجه بس يحيي وحشني وو
اقترب ليرفع ذقنها ونظر بعيناها ليقول بثبات
#لاء متغيره ولو فاهمه اني مش بحس بدموعك وانتي نايمه تبقي عبيطه .... قلت هتتكلم بس انتي مبتنطقيش ... في ايه يابسمه من يوم ما ماما كلمتك وانتي متغيره في ايه
#صدقني ياغيث مفيش حاجه وعلي فكره ماما مالتيش حاجه بالعكس بقي دي قلتلي اني عندها زي عيشه وحور ... وان انا غاليه عندها ووو
قال بحده
#بسمه انا مش بحب الاسلوب ده ....
ارتعشت ذقنها وتجمعت الدموع بعيناها لانت عيناه وقال بلطف
#طب متزعليش ... انا بس مش عايزك تخبي عني حاجه . .مش انا بحكيلك كل حاجه
# هي مش قالت حاجه صدقني دي حتي اديتني دول
قالت جملتها لتتوجه للغرفه عادت بعد قليل واعطته ظرف فتحه ليجد به عده رزم من
الاوراق الماليه
#بتاعه ايه الفلوس دي
اشاحت وجهها وقالت باختناق
#هي قلتلي انتي زي عيشه ...و اديتهوملي عشان انزل ... وواشتري الحجات اللي نقصاني ووو ... هي كانت طيبه جدا ... لدرجه انها قالتلي متقوليش لغيث .. . بس انا اللي حساسه شويه ...وباخد الحجات دي علي كرامتي .... انا عارفه ان مستوايا ااقل من مراتك ووو طريقه لبسي مختلفه ومش من نفس الوسط مش استايل يعني .... بس انااااا
ضمها الي صدره وقال بانفعال
#اوعي تخبي عني حاجه بعد كده .... وافهمي بقي انت مراتي ،،،يعني ملزومه مني يابسمه .... واعرفي حاجه مهمه الخلاف الوحيد اللي كان بيني وبين سما طريقه لبسها .... ابو سما كان لوا بس عمري ماقعدت معاه زي ماقعدت مع عم محمود ... عم محمود اللي عملني زي سليم وبقي يفتحلي بيته عشان يسمعني ..... عم محمود اللي حبيته زي ابويا عندي احسن من رئيس الجمهوريه مش لوا ... انا نسب عم محمود يشرف اي حد .. . ماما لما عملت كده مكنتش تقصد تجرحك عشان كده خدتك في قوضتها .... هي لحظه سكوتك لما اتكلمنا في موضوع الفرش بتاع عيشه ..... سليم راجل انا اديله اختي لوهيقعدها علي البلاط .... عيشه عاوزه تساعده وعلي فكره دا ميقللش منه .... بس احترمت انها ماشيه علي دماغه ومش عايزه تزعله .... بس هو غبي عشان هو هيكتب البيت باسمها ودا مهرها والمفروض احنا اللي نفرش .... انا بقي اديتك ايه مهر عم محمود حط ايده في ايدي واداني بنته من غير مايطلب اي حاجه ... قلي انا اديت بنتي لراجل ... لو انتي شيفاني مش كده يبقي لينا كلام تاني
قالت بسرعه
#لاء ياغيث انا مقصدش .... انا بس حسيت بالعجز عشان مقدرتش ااقولها لاء عشان متزعلش عشان انا عارفه ان نيتها طيبه .... بس حسيت اني مكسوره غصب عني ... عشان انا مقدرش ااقول لبابا حاجه .... بابا جهزني زي اي عروسه لما اتجوزت عارف ماما كانت بتشتريلي جهاز ومبتجبش لحور يعني انا والله عندي حجات بكفايه
قال بحده لايعرف سببها
#تمام وانا مش عاوز حاجه من جهازك ده يدخل البيت يابسمه
حدقت بوجهه #طب ليه
#من غير ليه انا حر .. حجتك تنزلي تجيبيها مع عيشه .. كلها جديده
#طب ماهي الحجات اللي عند بابا جديده
قرب وجهه منها وقال بحده وتحذير
#مش عاوزها وعدي يومك بقي
#انا مش فاهمه ياغيث انت بتزعق كده ليه
قال بعصبيه
#. لما تبقي عاوزه تجيبي قمصان كنتي بتلبسيها لراجل غيري يبقي معندكيش دم ولااحساس
بلعت ريقها بصعوبه
#علي فكره بقي بابا حرق كل الهدوم اللي لبستها واللي عنده حجات جديده
قرب وجهه منها وقال بغضب
#وانا قلت متدخلش البيت يابسمه .... اي حاجه كانت في بيتك القديم متدخلش البيت.....دا انا لو اطول انسف بيتك القديم ده هعملها
قالت بدهشه #طب ليه دا كله
جذبها بقوه ليحاوط خصرها بذراعه ويقول من خلف اسنانه
#عشان بغير ... بغير بجنون .. بغير من واحد ميت عشان شاف شعرك ولمسك ولو لمره واحده .. انتي بتعتي انا وبس
التهم شفتيها بقوه ... لايدري اي نوبه جنون تملكته ماان ذكرت ثيابها القديمه مجرد تخيلها ترتدي شيء عاري لرجل غيره يشتهيها يتلمسها . يمتلكها بعنف كما يفعل هو الان تماما ... شفتيه تتجول علي صدغها رقبتها الطويله عظمتي ترقوتها البارزه يده تكتشف جسدها ويده الاخري تبعثر سبائكها ليعاود ويلتهم شفتيها طعم دمائها مختلطه بملوحه دموعها جعلته يستفيق من هوس جنونه ويحاول لملمه شتاته التي بعثرته هي ...محاوله كبت شغفه المهووس ... لم يعهد بنفسه هذا الشغف المجنون حتي مع سما ... انه بالكاد يتحكم بانفاسه وجسده اللعين الذي يطلب وصال مرتعشه مغمضه العينين تبكي شفتيها متورمه واثاره الحمقاء تطبع علامات علي رقبتها اللبنيه المغريه ..شعرها مبعثر وجهها احمر هذا ان تغافل عن سترتها المفتوحه ... فتحت عيناها لتنهمر دموعها ... ونظره مرتعبه تظلل عيونها .... همس بما وجده من صوته المبعثر
#بسمه انا اااا
سهم مسموم اخترق قلبه عندما احتضنت نفسها بذراعيها وكانها تداري جسدها عنه نجح بمهاره بارعابها وتثبيت صوره احمق اخذها عنوه ... زفر بقوه ليتحرك حاملا لفافته ويخرج خارج البيت باكمله لتسقط هي في الارض تحتضن ركبتيها تحاول لملمه شتات نفسها وتسقط .دموعها تتحسس شفتيها المتالمه لما فعل هذا ... لقد احبته ... نعم لقد تعلقت به بمرحه وطبيته وحنانه عليها .... بمؤازرته لها في كل شيء ... اعتادت علي مداعباته الجريئه احبت غزله الممتع ... لقد جعلها تحلم بيوم التمتع بحميميته الناعمه ودفئه الذي يغرقها به ... .لما عاملها بهذا العنف ....بالتاكيد لم يقصد اغمضت عيناها لتعيد حوارها معه لقد شعرت بالانكسار عندما تحدثت عائشه هي تعرف جيدا ان والدها لن يحتمل تكاليف جديده ... وهي لن تثقل علي كاهله ... وكلمات زينب معها برغم انها تعلم بنواياها الحسنه ولكنها جرحت ... ثم حديثه ومؤازرته لها ليضمد جرحها كانت علي وشك ان ترتمي بين ذراعيه لتخبره انها احبته وهبته قلبها دون انتظار مقابل ...هي تعلم ان زوجته الراحله مازالت تسكن قلبه ...ثم غضبه الغير مبرر بسبب ثيابها التي لم تستعملها ثم سبه لها انها عديمه الاحساس لتفتح عيناها ويخفق قلبها بقوه
وهي تذكر انفعاله الذي اشعل عسل عيناه وتهديده بنسف بيتها القديم ثم جملته الاخيره عن الغيره ....هل يغار عليها من رجل رحل ورغما عنها ارتسمت علي شفتيها ابتسامه لتتحسسها وتتاوه بالم ويعاودها لمساته المجنونه المتملكه علي جسدها لتهب واقفه ... وتهمس
# انا بحبك ياغيث ... ياتري راح فين ....
لقد خرج بملابسه المتسخه فبالتأكيد لن يبتعد ارتدت اسدال صلاتها لتترجل من البيت تبحث بعيناها عنه في الظلام لتقع علي بقعه ضوء لتتحرك نحوها كان يتمدد علي العشب بجوار البيت ينظر للسماء تحركت نحوه ولكنه كان غارق بشروده تمددت بجواره تطالع النجوم لتهمس
#انا بحب النجوم اوي ... وانا صغيره كنت بحلم يبقي ليه بيت في النجمه اللي بتلمع اللي جنب القمر .....
رفع اللفافه من فمه ونفث دخانها
#بس دي مش نجمه دي الزهره
نزعت اللفافه من يده لتلقيها بعيدا
#عرفت لما كبرت .... عارف فضلت يوم بحاله اعيط ... النجمه بتاعتي خدعتني ...كنت مخصماها عشان بتنوريني نور مش فيها .... وفضلت يومين بحالهم مبصش عليها واكلمها ... بس اليوم التالت وحشتني بصيت عليها كانت بتلمع اوي ... وبعدها صالحتها ورجعنا اصحاب تاني ... بحب النجم القطبي كمان بس مش زي الزهره
حرك راسه لينظر لها
# بتتكلمي عن النجوم كانها حيه
#كل حاجه خلقها ربنا ليها عمر تبقي حيه زي الجبال .... هو انت مش بتحب النجوم
اسند راسه لزراعه ليؤثر بحق باروع انعكاس للنجوم داخل خضار عيناها همس
#بعشقها ..... بسمه انا بجد اسف
#انا مش زعلانه منك ...و
اقترب وقاطعها #مش زعلانه ايه انتي كنت مرعوبه ...وانا اتعصبت بزياده و
قاطعته #.. منكرش خفت منك .. بس مش زعلانه ...كان سوء تفاهم وووانتهي خلاص ... انا مكنتش ااقصد اعصبك بالشكل ده ...عشان الحجات اللي بقولك عليها دي موجوده في بيت بابا بكيسها متفتحتش عشان بابا حرق بقيت حجتي ... غيث انا فاهمه انه مش سهل انك تبقي مع واحده اتجوزت قبل كده
سحبها ليواجهه وجهها
#تاني يابسمه انتي مبتحرميش
ضغطت نفسها للارض وقالت بخوف
#خلاص انا اسفه مش هقول كده تاني
زفر بقوه واعتدل جالسا لتجلس بمواجهته
#اسمعي يابسمه ... انا اعصابي فلتت انا معرفش عملت كده ازاي انا عمري ماعملت كده ... انتي مش محتاجه تعتذري انا اللي غلطت في حقك وخوفتك مني ... فانا اسف ..والحجات اللي عند بابا باكيسها من الفرش اوكيه هتيها هدوم ليكي هحرقها يابسمه احنا هننزل مع عيشه نجيب كل حاجه جديده كلامي مفهوم
#حاضر .. بس ممكن اطلب منك حاجه
#اتفضلي
# ممكن لما يحصل بينا اي سوء تفاهم .... متتعصبش وتسيبني وتمشي .... ممكن تبقي تتوضي ونصلي وبعدين نتفاهم بعد كده ... غيث انا مش بحب المشاكل .. ومش بحب الخناق ... ومش عاوزه ربنا يغضب عليه عشان زعلتك
تاملها بنظره طويله اي نوع البشر هي ... لتكمل ابهاره وتقترب تطبع قبله رقيقه علي راسه
#حقك عليه
#حقك انت كمان عليه ... انا كمان مش بحب الخناق ... بس بتعصب بسرعه
ابتسمت #بس قلبك ابيض وبتصفي بسرعه .... النبي قال الحليم هو من يملك نفسه عند الغضب .... يلا قوم عشان الجو سقع وانت لابس خفيف ..هحضرلك الحمام وادخل نام انت وانا هخلص الشغل
هب واقفا ليعطيها يده
#ياسلام ادخل انام واسيبك تشتغلي لوحدك ...
جذبها فهبت واقفه لترتطم بصدره قال بمرح
#اللهم اخذيك ياشوشو ... يابنتي بطلي تتحرشي بيه بقي عيب عليكي
حاولت الابتعاد ولكنه احكم ذراعيه حولها وقال هامسا
#يابت ابعدي الشيطان شاطر انا اللي مذكرله
#طب سيبني
يحررها لتهرع هاربه للبيت ليضرب كفيه ويهمهم
#داانت ضربت علي كبر ياغيث
انتي يابت استني هنا
قال جملته ليهرع خلفها غريبه هي بسمته المثيره ... بدلت
حاله بلحظه وكلمه بهمسه ...
يتبع الفصل التالي اضغط على () اضغط على أسم الرواية
رواية عشق الحور الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم مروه شحاته
ايه مش هتعرف تيجي يابني أدام بقولك سبوع ولاد أخوك النهارده.
أجلهم يا غيث بس مش دلوقتي، أنا عندي شغل كتير. لا أنت ولا جاسر حد فيكم أجا من أسبوع وكل حاجة على دماغي.
تشكر، بس الشغل مش لليل يا علاء.
افهم، ما أنا لو جيت هأجي لوحدي. أيناس مش عاوزة تدخل البيت، خصوصًا بعد ما عرفت حكاية طلاق لعزة دي.
وهي عرفت منين؟
عزة قالت لها إنه طلقها وأخذ منها كل حاجة وظلمها، وكلام فاكس كده. طبعًا مش مصدق منه ولا كلمة.
جنابك ما سألتش الست عزة دخلت وسرقت صور الملف اللي في الخزانة وسافرت عشان كده هو كمان سافر وراها.
يا غيث، كويس إنك قلت.
ما هانش عليك حتى تطمن على مرات أخوك يا جاحد.
اتطمنت من ماما. كنت معاها على التليفون، وعلى طول بسأل عليها.
بتطمن من ماما، دا على أساس إن جاسر مسافر برة وهي بس اللي عارفة رقمه، مش كده؟
افهم بقى، أنا قلت لها إني كمان ما كنتش أعرف وعامل زعلان منه، بس ما قدرتش أعلق وأنا بكلم ماما.
غيث بغيض: المبرر.
افهمني، عزة بتلقح على إن حور دخلت البيت عشان تاخد كل حاجة، أنت وعيشة ما فضلش غيري.
فهنطلق الحجة خديجة وهنجوزها لك. أنت بتستعبط؟ يلا، أنت سايب مراتك تحكي على العيلة اللي إخواتك كلهم منسبينها.
أنا هأسكت لها، أنا عايش في نكد يومي يا غيث. حياتي بقت مرار. أنا عندي ولد، أطلقها وأخلص.
مكبرة الموضوع أوي يا...
علاء، وبعدين هي عزة اتصلت بها ليه؟
أنا كمان كنت زعلان من جاسر عشان خبى عليّ لحد ما أيناس اتصلت بعزة عشان تغظها. عرفت إن كان عنده حق والله يا غيث، على عيني بس بجد بيتي هيتخرب. أنا تعبت، عشر تيام نكد واللي نبات فيه نصبح فيه. اشتكيت لامها، غلطت أخوك. بنتي مش عاقر عشان يخاف من الحسد فيخبي عليها، وأنا مستحيل أقول لجاسر يطيب بخاطرها، دا أخويا الكبير برضه وأنا ما أردها له.
زفر غيث بضيق.
يا علاء، بس حاول حتى تيجي لوحدك. رجالة العيلة كلهم وكبرات البلد جاية.
هاجي، أعد ساعة كده أبارك له وأبارك لحور اللي اتخدت في الرجلين دي. أنا عارف إنها ملهاش ذنب في ده كله.
أغلق غيث الخط وزفر بضيق لينتبه لكلمة بسمة.
آسفة، بس أنت كان صوتك عالي أوي.
تنهد بقوة. يا بسمة، اقعدي.
جلست بجواره فقال:
عارف أعمل إيه؟ أنا متعود على جحود علاء، بس ما تخيلتش إن الدنيا متبهدلة عنده أوي كده. والمشكلة إن جاسر فعلاً متأثر وشايل منه.
أنا معرفش التفاصيل.
زفر بقوة. باختصار كده، أيناس كانت صاحبة عزة وجاسر ما كانش عايزها تعرف عشان كده ما قالش لعلاء ولا ليها.
علاء ما كانش يعرف.
عارف، بس جاسر قاله يوم ما أجه سليم.
فهو قالها: أنا كمان معرفش.
كده.
هي حقها تزعل، بس هي مكبرة الموضوع أوي. طب ما حور كانت مخبية إنها حامل في تؤام، وما حدش فينا زعل. بالعكس، فرحنالهم. وجاسر كمان من حقه يزعل، دا كان شايف حور واقعة بتنزف وسبنا ومشي معاها.
دا أنا اللي مش جوزها دمي اتحرق وزعلت. أنا مش عارف أعمل إيه.
شوف، أنا هحاول محاولة كده مع حور وأرد عليك. ما كانش هاجي معاك ونروح لعلاء بيته وأحاول أنا أتكلم مع أيناس.
حدقها بذهول.
بس أنتِ ما تعرفيهاش، إيه اللي يخليكي تعملي حاجة زي كده؟
هنسيبه بيته يتخرب، وكل يوم بيعدي الموضوع بيتعقد أكتر. ولو ماما اتدخلت ممكن أيناس تعند. أنا هروح لحور، ادعي لي بس.
قالت جملتها ليتابع حركتها للخارج. ماذا تريد منه تلك البسمة؟ لما تصر على إبهاره؟ ودون وعي تحرك خلفها.
ترجلت بسمة إلى البيت لتقابلها عائشة.
طلعة تجري ليه؟
بيركب الستاير واتصل بيا.
بسمة بحزم: سليم فين؟
عائشة: ياستي خايف على نفسه لتحرش بيه.
كانت تتوقع أن تضحك، ولكنها قطبت أكثر لتخرج هاتفها وتتصل.
بتكلمي مين؟
رفعت يدها علامة السكوت وقالت بغضب:
فين؟
يا أستاذ، روح على شقتك، وأما تبقى توصل ابقى اتصل بمراتك تحصلك.
اتجننت يا أستاذ؟ يلي عارف كلام ربنا عشان مراتك تقف لوحدها في وسط أربعة خمسة رجالة.
أغلقت الخط وقالت بغيض:
تنقط، ما تريحي الألم ما يتصل بيكي. حور لوحدها جوه.
عائشة بذهول:
يا مسيطرة، دا أنا لساني نشف امبارح عشان يبقى معايا. بكلم حيطة.
ربتت على خدها.
أنت مش عارفة تدخلي له صح.
قالت بإلحاح:
يا خبرة، فهميني.
لِسيادتك كنتِ قلتي بس إن رجالة اللي جاية تركب، ما كانش هيبقى فيه داعي لسانك ينشف ولا حاجة. عشان مينفعش تبقي مع رجالة من غير محرم، وإخواتك ملبوخين في السبوع.
اللي بقول عليكي غلبانة، دا أنتي دماغك سم زي غيث.
بالظبط. غيث ضاحكًا: مراتي يا هبلة.
تحركت بسمة تجاه جناح حور لتطرق الباب. دخلت بعد قليل.
أخبارِك يا أم العيال.
حور: دي حاجة صعبة أوي يا بسمة، بس حلوة.
يخليهم لك وتفرحي بيهم.
موضوع كده عايزة أكلمك فيه.
يابسمة، أبيه مزعلك؟
غيث طيب ومفيش زيه.
تحبيه، مش كده؟
هزت كتفيها.
هو أنا اتعلقت بيه؟ هو طيب وحنين، بس غيث قلبه دفنه مع مراته يا حور.
يابسمة، أنا كمان كنت بفكر زيك كده أول ما اتجوزت جاسر. البلد كلها عارفة إنه بيحب مراته. مكنش سهل عليه إنه عينه ما تشوفش إلا هي. آه، كنت بموت وأنا عارفة إنه أخدها في حضنه. حبيته أوي وقلتهاله. وأنا عارفة إنه عمره ما هيقولها. بس دلوقتي بقيت متأكدة إن ما فيش في قلبه غيري أنا وعيالي وبس.
طلقها.
قبل ما يطلقها. صدقيني، بكرة حبك هيملي قلب غيث. بس أنتِ بيني له حبك.
تنهدت بقوة وقالت:
أنا جيالك في إيه؟ موضوع علاء.
ما بحاول، بس ألمح بيتنرفز.
تعالي معايا وأنا هكلمه. نسند بعض.
قالت بحماس:
نطب عليه زي القضا المستعجل في المكتب ونحاصره وننقد عليه.
قلبت بسمة كفيها.
هتعقلي امتى؟
لدغت خدها: في أحلى من الهبل؟ أخبار البيت إيه؟
بتاع الستاير هيخلص عند عيشة ويجي لنا.
طرقت حور باب المكتب لتطل برأسها كالعادة.
فاضي؟ دقيقة، بسمة عايزَاك. ولانعدي عليك بكرة يا سيد؟
جاسر ضاحكًا:
دخلت حور لتري غيث الضاحك.
أنت هنا يا أبيه.
غيث: مش هنا يا سيد.
جاسر: يابسمة.
دخلت بسمة لتتنحنح بقوة. جاسر ضاحكًا:
إيه يا بسمة؟
بسمة: باسمة العدة بس عشان الصوت يطلع مظبوط.
جاسر: أنتِ كمان بتغني؟
حور: صوتها أحلى مني بكتير. دي لما كانت بتبقى رايقة كنا بنلم علينا الجيران.
بسمة ضاحكة: ما سليم قفشنا. وطلع فرمان دستوري إن الغنا حراااام.
حور: مهوبعد كده، طلع لنا تصريح نغني في ودن بعض.
تشارك جاسر وغيث بالضحك، لتقول بسمة بجدية:
كده أنا مستعدة لأي رد فعل من حضرتك، ومتقبلة قرارك بالرفض أو القبول.
جاسر باهتمام:
الموضوع كبير كده. عملت لها إيه يا غيث؟
بسمة: غيث ملوش دعوة بالموضوع. سيدنا النبي قال...
الجميع: الله عليه وسلم.
بسمة: المنافق تلاتة، منها إذا خاصم فجر. ولما سُئل عن الفجر في الخصومة، قال: لا يخاصم الرجل أخاه فوق تلاتة، يُقبلان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهم من يبدأ بالسلام. وربنا يشهد إنك غالي عندي زي سليم، وأخاف عليك تكون فيك خصلة من نفاق. وظني بيك الخير إنك تبدأ بالسلام.
فرك جاسر جبهته لتكمل هي:
حقك تزعل، ومن حق مراته كمان تزعل. هي لو شايفة نفسها واحدة غريبة عمرها ما هتزعل، لكن الموقف نفسه يخليها تحس إنها غريبة وملهاش مكان. علاء غلط أكيد، اشترى خاطر مراته ومشي معاها، برضه غلطان. بس حط نفسك مكانه، مراتك هتخرب البيت لو عرفت، حتى لو كنت عارف هتروح وراها وتحاول تلم الدنيا وتحافظ على بيت فيه طفل، ولا يروح مع حور اللي معاها أربعة، ومجرد وجوده تحصيل حاصل.
جاسر بغضب: ما هانش عليه حتى يتصل.
لا أخوك المسلم، عذر. أنت عارف بيته عامل إزاي، عارف المشاكل عاملة إزاي بينه وبين مراته. ومع كده كان بيتصل بماما ويطمن. ومع كده...
قال: هييجي عشان يقف مع أخوه، يوم سبوع عياله، مع إنه ممكن بيته يتخرب فيها فعلاً.
جاسر بضيق:
إيه دلوقتي؟
بسمة بحذر: ربنا.
قطب بين عينيه: الله العظيم، مش فاهم.
ابتسمت: معايا أنا وغيث ونروح نطيب بخاطر مراته، وقول لا إله إلا الله.
جاسر بغيض: إلا الله. أنتِ بتدبسيني.
بسمة: والله أنا بس بطرد الشيطان اللي بينزغ في صدرك دلوقتي. الشيطان اللي خلى إخوات يوسف يرموه في البير، ودلوقتي بيرفع سقف العند وكرامتي وأنا الكبير. الحليم هو من يملك نفسه عند الغضب. سيدنا النبي كان اليهودي بيحط القذارة قدام بيته، ولما ما لقهاش راح زاره، مقلش أنا النبي.
جاسر: الله عليه وسلم.
حور: يخليك يا جاسر، مش عاوز أحس إن أنا السبب في إنك مقاطع أخوك.
نظر جاسر إلى غيث الذي يحدق ببسمة وعيناه تصرخ بالحب.
يا أخينا، ما عندكش كلمتين أنت كمان.
بصراحة، بعد كلام بسمة مفيش حاجة تتقال. أنا رايح أسخن العربية وهنستناك بره.
قال جملته وأحاط كتف بسمة بتملك، وكأنه يثبت أن تلك المبهِرة هذه خاصته وحده. وقف أمام السيارة ليقبل جبينها.
يخليكِ لي.
يا أحسن زوجة في الدنيا.
جاسر بغيض: داقت بيك الدنيا؟ جاي تحب في الجراج؟
غيث بغيض: إيه اللي جابك؟
جاسر: ارجع.
بسمة: لأ، إحنا آسفين...
قالت جملتها لتفتح الباب الأمامي.
هفتحلك الباب بنفسي.
غيث: هتقعديه جنبي؟
ركبت بالخلف. الكبير يقعد ورا.
جاسر: ذوق يا بسمة.
أدار غيث السيارة. طولك يا روح.
ليرفع هاتفه.
يا زفت، إنت فين؟
متلقح عندك، إحنا جايلين لك.
هتصحبني؟ أتهبب! استنى وخلاص.
بسمة ضاحكة: الله! هو إحنا رايحين نصلحه ولا نضربه؟
غيث بغيض: رايحين نكسر دماغك، اسكتي بقى.
تطلعت لوجهه الغاضب بالمِرآة وانكمشت على نفسها. تنحنحت.
ممكن أقول حاجة؟
جاسر: تقولي إيه يا بسمة؟
تلاقت عيناهما بالمِرآة وكانها تسأله.
غيث؟
بسمة: نجيب شوكولاتة؟ ميصحش نطلعلهم بإيدينا فاضية.
جاسر: عندك حق. أقف يا ابني أما أجيب علبة شوكولاتة من المحل اللي هناك ده.
أوقف غيث السيارة بعصبية.
ترجل جاسر من السيارة. لتقول بسمة:
هو أنا عملت حاجة زعلتك؟
زفر بضيق.
وبلاش نتكلم دلوقتي.
قال جملته ليشعل لفافته وينفث دخانها بعصبية. ما الذي أغضبه هكذا؟ اللعنة على نوبات الغضب الحمقاء التي أصبحت تنتابه كلما اقترب من ظلها رجل، أي رجل. حتى لو كانت كلمات عادية كالتي قالها جاسر. زفر بقوة. نعم، كان يغار على سما، ولكن ليس لهذا الحد الذي يجعله أحمق بالكلية. وما زاد الأمر سوء عودة جاسر محملًا بالشوكولاتة. أعطاها إحدى العلب وقال:
واحدة لحور، وواحدة لعيشة، وواحدة ليكي. حور قلت لي إنك إدمان شوكولاتة زيها.
لمعت عيناها الخضراء. ألا يمكن أن ينتزع الشوكولاتة ويقتل أخاه الآن الذي استحوذ على اهتمامها؟ وخصته ببسمة رائعة من شفتيها المكتنزة لتقول:
جدًا. بس على فكرة حور هي اللي زيي، أنا الكبيرة.
ليدوس بغيض على دواسة الوقود. فتنطلق السيارة محدثة صريرًا عاليًا. ليقول جاسر:
عقلك! إنت عاوز تموتنا؟ يلا.
لم يتلق جاسر ردًا. لذا حدق بوجهه. غيث، ورغما عنه ابتسم. غيث أخيرًا وجد طريقه للحب. ولكن الغريب أنه لم يكن يغار بهذا الجنون على سما. أوقف غيث السيارة ليقول جاسر بسرعة:
يا بسمة، انزلي. إنتِ ثواني بس وجايين وراكي.
نزلت بسمة. لتتبعها عيون غيث. جاسر بحنق:
يلا، إتجننت؟ حصل إيه عشان ده كله؟ لاوي بوزك وكنت هتموتنا. كل ده عشان كلمتها؟ إيه؟ هتحطها في القمم فوق؟ بسمة عندي زي عيشة بالظبط، ولا إنت شايف حاجة تانية؟
زفر بقوة وقال:
عارف يا جاسر، بس صب عني. أنا بيني اتجننت. دا أنا امبارح كنت بموتها عشان قالت لي هتجيب الهدوم الجديدة اللي هي اتجوزت بيها. أنا ما عدتش فاهم أنا بتنرفز ليه كده.
ودا عادي؟ أي واحد بيحب واحدة بيغير عليها، بس مش كده. إنت كده بتخنقها يا غيث.
بحبها يا جاسر.
بتغير عليها؟ شفقة. عدي قدامي بدل ما هي واقفة لوحدها كده. يلا.
ترجل الرجلان من السيارة. وبعد قليل كان غيث يطرق الباب. ليفتحه علاء.
إيه يا غيث؟ قلقتني.
غيث بسخرية: إيه؟ جاين نصالح الكونتيسة؟ مراتك هتسبنا واقفين على الباب؟
تحرك غيث. لتتقابل عيون علاء بجاسر. لحظة، ثم الثانية، ثم يرتمي بين ذراعيه ويقول بانفعال:
عليه يا أخويا.
ربت جاسر على ظهره.
ابني مش أخويا بس.
يا علاء، أوعى بقى عشان ندخل البنية.
تحرك جاسر. لتبتسم بسمة لعلاء. فيمد علاء يده مصافحًا بسمة.
علاء بحرج: آسف.
بسمة: دي عادات اتعود عليها الناس. بس تطبيق الدين أولى.
علاء: يا جماعة.
بسمة: أنا كنت عاوزة أتكلم مع إيناس.
علاء: اتفضلوا.
جلس الرجال. ليدخل علاء داخل إحدى الغرف.
مين اللي جا؟
ومراته وجاسر يا إيناس. افتكر مجرد إنه يجي لحد هنا كفاية أوي، ولا إيه؟ بسمة كانت عاوزة تكلمك. واعرفي حاجة، دول جاين لحد بيتك.
قال جملته وخرج. ليقول:
يا بسمة، البيت بيتك.
ترجلت بسمة للداخل. لتري إيناس.
عليكوا.
السلام. اتفضلي.
جلست بسمة على المقعد بحرج. فقالت إيناس:
أنا مش شفتكِ من يوم الفرح.
يبارك فيكي. شوفي، أنا يمكن جديدة على العيلة دي. بس ربنا سبحانه وتعالى رزقني براجل أكرمني. عشان كده أي حد من عيلته يبقى على دماغي.
بتحبي غيث أوي كده؟
أمرني إني أحب زوجي وأطيعه. إني أتجنب زعله أو إنه يبات غضبان عليا. إحنا جينا النهارده مش عشان علاء، لأ. إحنا جيين عشانك. عشان جاسر غلط في حقك. بس اللي عاوز أقولهولك إنه ما خباش عليكي عشان إنتِ غريبة. لأ. عمل كده عشان هو عارف إنك ممكن تقولي لعزة، وهو ما كانش عاوزها تعرف.
دا كله؟
أنا معرفش التفاصيل. بس هو دا اللي أنا عرفته. إنك كنتي صحبتها. وعشان كده خبي. هزت كتفيها.
العموم، هو جا لحد هنا، ودا كفاية. إنتِ متعرفيش أبيه جاسر غالي عندي إزاي. وهو لو كان كلمني وقال لي متقوليش لعزة، مكنتش هقولها. صحيح، أنا اتصدمت من اللي عمله مع عزة. بس أنا عارفة أبيه كويس أوي. هيمر ما يبقي ظالم.
اتسعت ابتسامتها.
دا إنتِ طلعتي كيوت وحبوبة خالص. وشكلنا هنبقى أصحاب. وبعدين، المسامح مش كريم؟ لأ، المسامح إيناس.
لتنفجر إيناس ضاحكة. ليقطع ضحكاتها صوت علاء.
إيناس بتضحك؟ قلبي النونو. يا ااه.
ضحكت بسمة وقالت: كانت قلباها نكد أوي كده.
علاء: الله! إيناس لما بتقلب، بيبقى...
إيناس بغيض: يا سي علاء.
علاء: نازل من السما بيبقى على دمغها إكليل وعندها أجنحة. يلا جاسر سايب سبوع عياله ومستعجل.
إيناس: يلا هلبس. جاسر هيلبس عشان نروح معاه. هو جاب إيه؟
بسمة: وعشق.
إيناس: الله! تؤم؟
بسمة: أنا معرفش المعلومة دي. إلا يوم الولادة، بس مزعلتش.
إيناس: أنا مش زعلانة. أنا هلبس عشان ننزل كلنا مع بعض.
خرج علاء. لتتبعه بسمة. ليدخل الصالة. جاسر: مراتك مش عاوزه تقبلني؟
علاء بسعادة: واضح إن بسمة عملتلها غسيل مخ. هتلبس الواد وتلبس عشان نيجي معاكوا. ربنا يبارك في جاسر فيها يا غيث. هشيل العيال، هاي، وأقرصهم من ودانهم وأعضهم.
جاسر: وتعض مين يلا؟
علاء: وأنيس.
غيث: هبلك.
جاسر: يا غيث، أهوه نزود عدد العجول اللي هتدبح. خلي الفقرا ياكلوا.
تشارك الجميع بالضحك. لينزل الجميع بعد قليل لقصر الراوي. حيث الزينات وتجمع كبار البلد في الحديقة. طاقم طباخين يقوم على طهو اللحم. وسليم وعائشة ومحمود ويونس يوزعوا اللحم على جميع البلدة دار دار كما أوصى جاسر. عائشة:
أتهديت؟
على الخير كفاعله يا عيشة. ربنا يجعله في ميزان حسناتك.
يا حبيبي، بس بجد اليوم متعب من أوله. تركيب الستاير، وبعدين الدبيح.
يوم ما جاسر قالي ادبح عجلين. لما عرفنا إن حور حامل. أول ما دبحت العجل الأولاني بسمة اغمي عليها.
قالت بدهشة: ده بجد؟
عندها فوبيا من شكل الدم.
دي كانت واقفة ثابتة يوم ولادة حور.
عشان كانت خايفة أوي على حور.
ذوقها يجنن بجد. خسارة إنها متشتغلش.
هي ممكن تشتغل في التصميم. بس هي مجال شغلها جو البيوت صعب شوية.
عارف، إحنا نعملها مشروع.
قطب: إيه؟
قالت بحماس: إنت هتسيب العيادة بتاعتك وهتنقل في عيادة تانية؟
يبقى نفتحهالها مكتب للديكور. البسمة للديكور. جامد، صح؟
جامد الصراحة. بس ما أضمنش غيث يوافق.
ليه؟ ماسة مراته كانت بتشتغل، وهو ما اعترضش.
برضه لازم يوافق الأول.
أنا هكلمه. إيه رأيك؟
هتنزلوا بكرة تشتروا حجتكم، مش كده؟
غيث جاي معانا. العفش جاي بعد يومين وهنتلخبط في الفرش.
يبقى نحدد بقى. أنا هوديكي وهكلم جاسر على الخميس اللي بعد الجاي.
هنلحق نخلص؟
ابتسم. ليحرك السيارة.
هنلحق. أنا مش هقدر أصبر أكتر من كده.
وصل سليم للبوابة. ليترجل هو وعائشة. ليقول:
على جو البيت، وما أشوفش طرفك بره.
قالت بنعومة هامسة: يا سي سليم.
لتتحرك من أمامه بسرعة للداخل. ويتحرك هو هائمًا بهمستها الناعمة. يستفيق على صوت جاسر.
هلا دكتور سليم. تعالي اقعد جنبي.
جلس سليم بجواره. بين غيث وعلاء. ليقول محمود:
يجعلهم خلف صالح، ويطرح فيهم البركة.
جاسر: يا حج محمود.
علاء: جاهز يا رجالة. اتفضلوا.
ليتحرك الجميع. فيقول سليم:
إذنك، كنا عاوزين نحدد ميعاد الفرح.
اعتنق جاسر كتفه.
إمتى؟
اللي بعد الجاي.
عليه؟ أنا سيبتك تعمل كل اللي في دماغك.
غيث: بس... ومتنساش إن إحنا لزقنالك يا جميل. ورحلة شهر العسل عليه.
سليم: عسل إيه؟ دا أنا دوبك هاخد أسبوع.
جاسر: عندك حق. بس غيث بينه أخد على البرتعة.
غيث: تحفيل؟ أوكيه. أسبوع العسل عندي. شاليهات تحفة في الساحل زي الكبينة كدا على البحر. الخضرة والماء والوجه الحسن. أنا بقول على بسمة طبعًا.
سليم: عشان أنا مش هعرف أغلط في أختي، هتتلخبط.
غيث: البخ براحتي. في أختي، في أختك، في...
جاسر مقاطعًا: بقي يلا وعدي يلا عشان تاكل.
جلس سليم بجوار غيث. ليقول:
كان في حاجة كده عاوز أقولك عليها. أنا هنقل العيادة في البيت الجديد. وعيشة كانت بتفكر ندي العيادة القديمة لبسمة تفتحها مكتب ديكور تشتغل فيه؟ إيه رأيك؟
قال بشرود: كلمتها في الموضوع ده.
هي متعرفش أصلًا. دي فكرة عيشة. على فكرة لو مش حاببها تشتغل عادي.
نظر إليه.
إنت هتسيب عيشة تشتغل؟
بتعمل دراسات عليا، وأنا مقدرش أمنعها عن علم. وشغلها هيبقي معايا في العيادة. وحتى لو وافقت بسمة هتشتغل بضوابط. هتصمم وتشرف بس.
في الحكاية دي؟ وابقي أقولك. شرد مرة أخرى. هو كغيث الذي يعرفه طوال عمره. رجل متفتح، متحرر كثيرًا. لم يعترض يومًا على عمل المرأة. بالعكس، كان يشجع سما على العمل. برغم أن كل عملها كان بمواقع إنشائية ووسط رجال. لما لا يستسيغ هذا مع بسمة؟ لما يتحول تفكيره لرجل منغلق؟ عقله يفكر بتفكير رجل الكهوف الذي يريد احتجاز امرأته وامتلاكها لتصبح له وحده؟ لما معها كل شيء يختلف؟ حتى هو وطريقة تفكيره يتحول لإنسان منغلق لا يستطيع التفاهم؟ لما أصبح غيورًا لهذا الحد الخانق كما أخبره جاسر؟ لقد لعن نفسه ألف مرة عندما نزع يحيي الصغير من أحضانها. هل صار يغار منه أيضًا؟ لقد أصبح مختلًا بالكلية. منذ...
لمسها بجنون. لسمح له أثر غيرة عليها. كان يريد هذا. هو الآن هادئ ويستطيع التفسير. مجرد ذكر زواجها السابق جعله يجن جنونه. ليرى شخصًا عابثًا لم يعرفه بحياته، يريد إثبات وجوده ولو بالقوة.
بابا! أوبح.
نظر للصغير المتعلق بساقه. يجذبه. ليرفعه على الطاولة. يقبل جبينه.
بتيجي في وقتك.
علاء: لأمك يا غيث. إنت أصلًا مبتأكلش.
غيث: في فتتك وتفكك مني.
غيث اسمع الكلام مينفعش تقعده في وسط الرجالة ابعته لامه.
غيث بضيق: في حالك بقي.
بدأ يطعم الصغير.
سليم: ياغيث أنا هدخله لامه تاكله.
أحد الرجال: الولد متعلق بيك أوي ياغيث بيه.
غيث: ياحج إبراهيم ابني طبيعي يتعلق بيا.
إبراهيم: اللي أعرفه إنه مش من صلبك، إنه بن مراتك بت محمود.
قاطعه بغضب: ابني، حد عنده اعتراض؟
الرجل: مهو ولد أصول بردك، دا ولد سويلم.
هب غيث واقفاً وقال بغضب: وحده الدسوقي ودا يكفيني.
جاسر: إيه ياحج إبراهيم؟
إبراهيم: أنا قلت إيه غلط ياجاسر بيه؟
جاسر بحزم: كله ملوش عازه....
إبراهيم: عليه ياجاسر بيه.
حمل غيث الصغير الخائف من صوته العالي وحمل طبقه.
جاسر: ياغيث.
غيث: شبعت أصلاً، أنا هاكل يحيي بره.
قال جملته ليخرج من الصوان الممتلئ رجال ليذهب ناحية بيته، جلس على الدرج ليجلس الصغير على ساقه.
غيث: أنت ابني أنا.
وكان الصغير سيفهمه، ربت على خده وابتسم ليبتسم الصغير ويبدأ بإطعامه.
غيث: مش عارف إيه سر تعلقي بيك كده.. مش عارف، يمكن عشان شبه أمك... أنا معنتش فاهم نفسي يايحيي... بتعامل معاها بغيث أنا معرفوش، غيث جديد عليا... أنت فاهمني طبعاً مش كده.... قاعد بتكلم مع عيل عنده سنة.
ليحتضنه الصغير ويقول بنعاس: سيب أنا.
غيث: قبل جبينه، عاوز تروح مع يونس؟
الصغير: كخ.. يحيي حب غيث قد الدنيا كلها.
غيث: بحبك قد الدنيا كلها...
الصغير: نينه هوووه.
ليعدله بين ذراعيه ويداعب شعره يتأمل ملامحه البريئة.
خصلاته الشقراء وجنته الوردية ليتلمس يده الصغيرة، لقد وقع حب هذا الفتى بقلبه منذ رآه للمرة الأولى، رابطة غريبة يشعرها معه.
جاسر: هتبطل تتقمص زي العيال الصغيرة؟
رفع وجهه لجاسر الواقف أمامه.
غيث: متقمصتش ياجاسر، بس بن الك... ده بيلقح بكلام حرق دمي، وبعدين فوضك الليلة كانت حلوة أوي...
جاسر: نيم الباشا وتعالى عشان عاوزك.
غيث: هينفع أسيبه لوحده جوه؟ في إيه؟
جاسر: أنت هتنزل بكرة مع بسمة وعيشة عشان يشتروا حججهم... عارف لو قلتلك خد فلوس هتتنرفز، بس حاجة عيشة تيجي بفلوسها.
غيث: معايا أجيبلك الفيزا بتاعة عيشة معاك؟
جاسر: ماتدهالها.
غيث: وأنت معاها.
جاسر: أنا وأبقى أحاسبك ياغيث، وبعدين دا كلام ماما.
غيث: تعالي معايا عشان أجيبلك الفيزا من المكتب.
جاسر: عرفت إن عزة عرفت وقالت لإيناس إنك ظلمتها وأخدت منها كل حاجة.. وإن ولاد الدسوقي بيوقعونا واحد ورا التاني.
غيث: جبت الكلام ده منين؟
جاسر: علاء هو قالي... القصد أنا مش مرتاح لعزة.
غيث: مغيش منها خوف، أنا لاوي درعها، كاميرا المكتب سجلت السرقة بحذفيرها والغبيه فتحت نور الموبايل في وشها باين.
جاسر: الل...
غيث: ونظف لسانك دا بقي، تعالي بقي.
هب واقفا وتحرك بجواره.
جاسر: الناس دي هتمشي إمتى؟
غيث: النوم ياحبيبي، علاء وسليم بيفوضوها والكبار كلهم مشيوا.
تحرك خلفه للداخل ليتوقف الرجلان لهذا الصوت الشجي.
صوت: سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجمي.
جاسر: مش صوت حور.
هكذا علق جاسر ليتجه ناحية المكتب ولكن أذنه تعلقت بصاحبة الصوت الشجي.
صوت: الحبيب الذي ترجى شفاعته في كل أمر من الأهوال مقتحم.
صوت: ثم الرضي عن أبي بكر وعن عمر وعن عثمان وعلي ذو الكرم.
صوت: مولاي صلي وسلم دائما أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم.
جاسر: أنت اتحنطت؟
التف ليجد جاسر يقف أمامه.
غيث: حلو أوي.
ربت على كتفه.
غيث: فكرة احتمال تكون بسمة بس اللي كانت بترد حور.
جاسر: أنا مسمعتهاش بتغني قبل كده.
غيث: يمكن عشان سليم قالها حرام، مهي قايله الكلام ده قدامك الصبح يا الواحظ.
هرولت المرأة اتجاهه.
غيث: اندهي ستك بسمة من جوه.
تحركت المرأة ناحية غرفة الصالون الكبيرة لتخرج وتخرج خلفها بسمة تنظر في الأرض.
غيث: جاسر معانا يابسمة.
بسمة: كده إحنا أهل.
غيث: غيث نام، مش هتروحي؟
رفعت عيناها من الأرض فور سماع صوته.
بسمة: هاتيه عشان أديه لماما.
غيث: هو نايم دلوقتي، سيبيه يبيت معانا ونبقى نفوته عليها الصبح قبل ماننزل البلد، وأمني على عيشة عشان نلحق نلف من بدري.
دخلت لتعاود بعد قليل تقترب لتحمل الصغير.
بسمة: يكفي اقترابها ليشتعل هو.
غيث: تمسك بالصغير، أنا هشيله، يلا بقي.
تحركت بجواره ليخرجا من البيت.
غيث: أنت اللي كنتي بتغني؟
بسمة: سمعتني من بره يعني؟ صوتي كان باين عند الرجالة؟
غيث: أنا سمعتك لما دخلت.
قالت بارتباك: كنت بغني أنا وحور.
فتح الباب ليترجل داخل البيت.
غيث: يحيي، وإجيلك.
نزعت حجابها ووضعته بغرفة الغسيل.
بسمة: فكرة صوتك حلو أوي.
لفت لتصير تقريباً بين ذراعيه لتقول بارتباك: ... أنا أصلاً بطلت أغني من فترة... هحضرلك الحمام وهدخل أخد حمام لحسن حاسة إني ميتة من التعب.
غيث: تنامي يعني؟
بسمة: محتاجة أفرد جسمي بس.
غيث: لا يجب أن يقترب حتى لا تتفلت كل الأمور من يده... حسناً، لقد اعتاد أن يأخذ حمامه بنكهتها الممتعة، استعمال مناشف نظيفة، كل شيء يحمل بصمتها له مذاق مميز، ولكنه يريد الحديث معها، انتهى من حمامه سريعاً ليخرج متجهاً إلى الغرفة، كانت تجلس أمام المرآة تمشط شعرها الذهبي الذي تحول لأدكن بفعل المياه، جنيه هي جنيته الذي بات لايفهم ماينتابه معها، اقترب ليمسك يدها بالفرشاة ويبدأ في تمشيط شعرها الناعم، تلاقت عيونهما بالمرآة... اللعنة على تلك اللمعة المغرية بها.
غيث: شعرك حلو أوي.
بسمة: بتحب الشعر الطويل ولا تحب أقصّه؟
أوقفها ليقول بتحذير: ادبح... إيه اللي خلاكي تقولي كده؟
هزت كتفها: كنت بفتكرك بتحب الشعر القصير.
فهم متأخراً ما ترمي إليه، إنها تتحدث عن سما، زفر بقوة.
غيث: بحب الشعر الطويل جداً...
ابتسمت: كمان بحب الشعر الطويل أوي... عارف شعري كان قريب من شعر عيشة كده بس أنا قصيته.
قطب بين عينيه.
غيث: ليه؟
فركت يديها وقالت بحذر: أناااا قصيته من سنتين... وو...
لا يدري لما تذكر مشهد لم يستطع نسيانه، يوم موت عمه عندما قصت والدته ضفيرتها الطويلة لتسقط في الأرض.
غيث: فهمت، بس معنتيش تقصيه تاني.
بسمة: مينفعش أقصه من غير إذنك.
غيث: قطب أنا...
بسمة: النبي قال كده.
تحركت ناحية الفراش لتتمدد عليه، تقبّل يحيي، اقترب فتمدد بجوارها وقال.
غيث: حاجة كلمني فيها سليم النهارده؟
ارتفعت جالسة وقالت بسرعة.
بسمة: فكرة، دا عادي جداً، سليم أخويا، الفلوس اللي...
غيث: قاطعها، إيه؟
بسمة: أنت بتتكلم على الفلوس اللي اديهاني سليم عشان أجيب حجتي؟
اعتدل في مواجهتها.
غيث: هو بيتجوز ومحتاج كل الفلوس اللي معاه، تقومي تاخدي منه إنتي يابسمة؟
هزت كتفها: قلتله كده بس هو أصر... ولو رجعتهاله هيزعل.
غيث: أمّال أنت كنت تقصد إيه؟
بسمة: كلمني إن هو هيسيب عيادته وعيشة، فكرت إنها تبقى مكتب ديكور ليكي.
احتضنت نفسها.
غيث: ياعيشة.
قال بغيظ: إيه؟ إنت موافقة؟
تنهدت: هو أنا موافقة من حيث المبدأ مش المضمون، فاهم؟ أنا ممكن أشتغل بس مش في الديكور عشان الاختلاط هيبقى كتير وأنا مش بحب كده.
غيث: عاوزة تشتغلي في إيه؟
بسمة: دار تحفيظ للأطفال، دا حلم حياتي.
غيث: يعني...
بسمة: كتاب خيركم من تعلم القرآن وعلمه... والحمد لله أنا خاتمة ومجودة وأقدر أفتحه.
نظر لها بذهول.
غيث: حافظة القرآن كله؟
قالت بإحباط: بس...
غيث: لأ لأ، مقصرة.
بسمة: عندك حق، أنا فعلاً قصرت، هو أنت حافظ قد إيه؟
حك رأسه وقال.
غيث: أنا يعني ممكن تعتبريني لسه داخل الدين جديد.
ربت على خدها.
بسمة: الأبهلال ده... أنا كل اللي حفظته تلت أجزاء.
ابتسمت: وإيه يعني؟ ما أنت ممكن تختم في سنة.
غيث: قلبي أبيض أوي، أنا مش بعرف أحفظ بسهولة.
بسمة: على طريقة تخليك تحفظ بسرعة، كل يوم هتقرأ قبل الفجر خمس آيات وتصلي بيهم الصلوات الخمس وبعد العشا تقراهم كمان مرة وهسمعهوملك.
غيث: طريقة كويسة فعلاً، تمام، هجرب.
غيث: بقي رأيك؟
بسمة: طبعاً، بس في الحقيقة مكنتش هخليكي تشتغلي عشان الشغل في وسط رجالة.
غيث: قاطعته.
بسمة: بتغير.
ابتسم رغماً عنه، فما كان سيصرح بهذا.
غيث: قلتلي كده إمبارح.
حسناً، إنها ترد على أفكاره حالياً.
بسمة: فكرة، اللي يشوفك أول مرة يفتكرك غامض، بس في الحقيقة أنت طيب أوي عشان كل انفعالاتك بتبان في عينيك.
تأملها بنظرة فاحصة واقترب من وجهها.
غيث: يعني إنت تعرفي أنا عاوز إيه من عينيه؟
بسمة: أنا عاوز إيه دلوقتي؟
ابتسمت وقالت بارتباك: أنا نسيت أقولك إنك قليل الأدب.
حدق في وجهها للحظة لينفجر ضاحكاً بصوت أقلق الطفل النائم بجوارها، لتربت على كتفه حتى يستكين، فيحتضنها هو إلى صدره ليلفها بين ذراعيه ويههمهم في نفسه.
غيث: بتعتي أنا وبس.
رواية عشق الحور الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم مروه شحاته
عايز حد في البيت يعرف حاجة.
ولا غيث.
ليه.
غير ليه. سيب إخواتك يفرحوا. ودعبث عايز أعرف بيان فين.
شاكك فيها، بس المعمل الجنائي قال إنه...
قاطعه. بدأت تضرب تحت الحزام وكده هي بتدي إشارة، والمحتمل الكبير إنها هتظهر اليومين الجايين. أهم حاجة زود الحراسة في المصنع. وأي أوراق مهمة عندك في المكتب عينها في خزنة القصر. وبلاش تروح شقتك اليومين دول.
تنهد بقوة.
ماغيث وعيشة مسافرين بكرة.
أنا هلمح لغيث ياخد باله.
واللي كانت بتنقلها الأخبار غارت.
افرد وشك عشان وصلنا.
ترجل جاسر من السيارة وتبعه علاء ليتحركوا ناحية بيت غيث. طرقوا الباب ليفتح لهم ويتركهم كما هم ويدخل جاسر.
مش هتكبر أبداً. دا أنت ولا عيل صغير بيتقمص من أي حاجة.
جلس غيث على المقعد وقال بغيظ.
صح. إخواتي الاتنين. سيبيني ليلة دخلتي.
علاء بمرح بمصطنع.
هتمثل دخلتي. دا مش على أساس إنها بقالها شهر عايشة معاك ولا حاجة.
غيث بغيض.
بره يلا.
قفز علاء فوقه وقال مداعباً.
بس دا أنا هروشنك آخر حاجة. هطلع فيك اللي أصحابي عملوه فيا يوم دخلتي.
دفعه غيث وقال.
عني يلا. مش عايز من وشكوا حاجة.
جاسر.
البيت جامد بعد ما اتفرش. ذوقها حلو بسمة.
غيث.
ميتحورش عليا. كنتوا فين بقالكوا يومين.
جاسر.
في شغل في فرع مصر لازم يخلص.
غيث.
صغير بريالة أنا.
شغل تسافروا له انتوا الاتنين.
علاء.
حلوة. وكانوا طالبين يقابلوا الكبير.
غيث.
دماغي بنكلة الكلام ده. جاسر ميروحش فرع السادس إلا لو كانت في مصيبة. لولا الواد يحيي كان تعبان أول امبارح. وأنا قلقت أسيب الحريم لوحدهم. كنت طبت عليكوا. هات من الآخر يا جاسر وقل لي بيان عملت إيه.
جاسر.
اللي جاب في دماغك الموضوع ده.
غيث.
أنا متأكد إنها هتحاول تأذينا بأي شكل. ومش لوحدها. هي وعزة خصوصاً إن عزة عرفت إن الألماظ مضروب.
علاء.
إيه.
جاسر.
كنت شاكك في عزة من ساعة مارجعت ببيان البيت.
قاطعه غيث.
أخدت صور ألماظها وظربتلها. غيره. مش ولاد الراوي اللي يتضربوا على افاهم يا علاء.
علاء بدهشة.
اللعيبة. يعني الكلام اللي قالته لإيناس إنك أخدت كل حاجة. دا حقيقي. بس مستحيل جاسر يفكر كده. دي أكيد فكرة غيث.
غيث.
أصل كان مستحرم يعملها. قلبه الحنين مكنش مطاوعه.
جاسر بضيق.
بقي من الموضوع ده. كله تمام يا غيث ولا في حاجة ناقصة.
غيث.
قلتلك مبيتحورش عليا. ولو مقلتش في إيه هاخد العربية وأطلع على العاشر دلوقتي.
علاء.
انت ليه متأكد إن في حاجة حصلت.
غيث.
الست عزة هانم قلعت برقع الحيا. وبقت ماشية في ديل بيان.
جاسر.
عرفت منين الكلام ده.
غيث.
بيان تحت عيني من بعيد. واليومين اللي فاتوا كانت بتقابل ناس مشبوهة في الوكر بتاعها. ومعنى إنكوا تسيبوني في وقت زي ده تبقى عملت مصيبة.
جاسر باهتمام.
انت عارف مكانها.
فيلا في الصحراوي. حاطة عليها حراسة عالية. وكل يوم والتاني بتعمل فيها حفلة لوش الصبح. يعني حاجة كده درمغة. وعزة معاها.
جاسر.
الكلام ده ليه يا غيث.
غيث.
مفيش مناسبة. هي من ساعة ما رجعت وحطتها في دماغي وهي كده.
علاء بغيض.
فلتت من دماغك يا خفيف. وحرقت المخازن بالبضاعة.
وكزه قوية من جاسر أسقطته أرضاً وقال بغيض.
عارف من الأول. أنت مينفعش يتقال لك حاجة.
اعتدل علاء على الأرض فقال غيث.
تخبي عليه حاجة زي دي يا جاسر.
جاسر بضيق.
كنت هقولك بس أما ترجع بالسلامة.
غيث.
مين. أنا مش مسافر.
علاء.
على الغباء. البت اللي أنت محنطها جنبك بقالها شهر دي ذنبها إيه.
جاسر.
عارف إن ده هيبقى رد فعلك. مكنتش عاوز أقولك. إحنا بقالنا يومين في النيابة يا غيث. المعمل الجنائي قال ماس كهربي وقيدها ضد مجهول.
غيث.
طبعاً متهمتهاش.
جاسر.
إزاي. والتقرير بيقول قضاء وقدر. بس متقلقش. الخساير ولا حاجة.
علاء.
إزاي بس يا جاسر.
جاسر بغيض.
التأمين هيغطي يا غبي.
هب علاء واقفاً ليطبع قبلة قوية على خد جاسر.
عليك يا أبو أنيس. أنت مأمن.
مسح جاسر خده بتافف وقال.
لولا أبو أنيس دي كنت شوهتك دلوقتي. تـ... ارف. طبعاً مأمن ضد السرقة والحريق. المشكلة مش في كده. المشكلة في مواعيد تسليم البضاعة. غيث دي مقدور عليها.
جاسر.
غيث.
المصنعين تلت ورادي ولسه على التسليم شهر. بس المشكلة إننا هنفضل قلقانين من بيان.
علاء.
إيه. هنفضل ملطشة للست زفت دي.
جاسر.
أنا هروح أشوفها عايزة إيه بالظبط.
غيث.
أهم حاجة أمن المصنع كويس. اللي هناك واللي هنا.
جاسر.
هنا متقدرش تيجي جنبه. نص البلد شغالة في المصنع دول ياكلوا اللي يقرب منه. بس أنت في دماغك إيه.
غيث.
ناوية تهرب شحنة ماس.
جاسر.
عرفت الكلام ده إزاي.
معنديش تفاصيل. بس اللي وصلني من الناس اللي بيدوروا وراها بره إنها سافرت من تلت أسابيع وقابلت أكبر تاجر ماس في العالم. الراجل ده من إيطاليا وشغله مع المافيا. ودا مبيقبلش حد ملوش معاه مصلحة. وعلى فكرة عزة كانت معاها.
علاء.
طلقتها رسمي ولا رميت عليها اليمين بس.
بعد مانزلت من عندها. فوت على المأذون. بس معنى كده إن عزة متورطة معاها.
غيث.
قلبك هيحن.
جاسر.
طبعاً. بس مصدوم. ومتنساش إنها لسه شايلة اسم الراوي.
غيث.
وبيان مش شايلة اسمه مش كده.
جاسر.
مش كده. بس مش متخيل إنها ممكن تبيع نفسها عشان الفلوس.
علاء.
مثالية يا جاسر. مهي سبق وبعتك برضه عشان الفلوس. عزة الفلوس عندها أهم من حياتها نفسها.
جاسر.
مش عارف أبلع إن كنت غبي للدرجادي.
غيث.
فاهم أنت حاسس إيه. بس عزة هتتلط في المشوار ده.
جاسر.
أوراقك يا غيث. أنا مش فاهم حاجة.
أشعل غيث لفافة.
بس اللي هقوله ميتقالش لحد.
جاسر بغيض.
بتستعبط.
غيث.
يا حبيبي أنا مش بقولك أنت. أنا بقول لأبو لسان طويل اللي جرسنا في المنطقة.
علاء بغيض.
صغير. أنا أظن.
غيث.
يا علاء.
علاء.
إيناس ليها علاقة بالموضوع ده.
غيث.
ليها علاقة بعزة.
علاء.
بتكلمها.
غيث.
...
علاء.
مش هتكلم.
غيث.
اللي أتقتل من بره خدتها الأسبوع اللي فات ورحت لمهاب عزت.
جاسر.
سما.
تنهد غيث بقوة.
مهاب دلوقتي ماسك شغل في المخابرات. المهم قالي إن عندهم معلومات عن الموضوع وإن بيان وعزة محطوطين تحت المرقبة.
علاء.
مهي لو تحت عينهم حرقت المخزن إزاي.
جاسر.
غبي يلا. وهي هتحرق المخزن بنفسها.
غيث.
الناس اللي كانوا عندها من كام يوم هما اللي عملوها. كده كده بيان هتلبس وعزة معاها. في حاجة كمان. بس عشان لو في دماغك حاجة تشلها يا جاسر.
إيه.
مشغلة عزة.
فاهم.
غيث.
محتاجة مفهومية يا جاسر. بيان بتبعت عزة لرجالة تقيلة وبتبيت عندهم.
جاسر.
بتقول إيه.
غيث.
مابقولك كده. كان عادي يوصلني إن بيان تعمل كده. بس لما بيان راحت معاها فيلا شوكت العمري وسبتها ونزلت. اتأكدت. ولعلمك أنت لو شفت عزة دلوقتي مش هتعرفها. عملت نيولوك يمشي مع الوساخة.
جاسر.
يا غيث. أعوذ بالله. هي وصلت للشرف كمان.
علاء.
حق. أنا كان ممكن أتصور إن عزة تعمل أي حاجة عشان الفلوس. الـ... دي.
غيث.
مبتتجزئش. ولعلمك أمها قطعتها عشان كده عايشة مع بيان. أي كان سهير وحشة آه. بس نضيفة.
أغمض جاسر عيناه وزفر بقوة ليقول.
يا غيث. يبقى إحنا هنأمن المصانع.
غيث.
البيت اللي أنا اشتريته في مصر عشان سما لما تسافر لأهلها.
فاكرها. عماره مش بيت.
مالها.
حد من بكرة يظبطه مخزن والبضاعة كلها تتشحن فيه. والمخزن ابعت كمان حد ينظفه.
جاسر بابتسامة.
نبدأ ننقل. نطلع عربيات فاضية تروح على المخزن.
غيث.
لما تشغل عقلك.
علاء.
لله الغباء نعمة.
لينفجر الاثنان في الضحك.
رواية عشق الحور الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم مروه شحاته
مالك قلقان.
أنا فل اهوه.
علي ابوك.
مش المفروض بسمه كانت طلعت من بيتنا؟
ياسليم بسمه مش بنت يابني، جوزها عاوز يفرحها يشكر، وبعدين هي قالت تخرج من هناك هي وعيشه عشان حور مش هتعرف تتحرك كتير بالعيال.
ااااه حلوة كده.
يا عريس يالهوي على دا مووووز هنهار.
التف سليم ليري يونس فقال:
انت مش هتكبر بقي؟
اقترب ليضع يده على كتف سليم.
بس دا أنا هديك الوصايا العشرة وأنت لبخة كده.
وكزه سليم بقوة وقال:
دا اللي ناقص كمان، اسمع.
كلام العيال.
يونس متأوهاً:
إيه اللي الفترا دا.... بقي كده وأنا اللي قلت أجي أعملك جو؟
دفعه سليم:
عايز من وشك حاجة، غووووور.
محمود ضاحكاً:
البيت هيصفف علينا يايونس.
يونس:
يابو حميد واقطع عليك أنت ودودي براحتي.
محمود:
مين يلا؟
لدغ يونس خصر محمود.
بتاعتك ياحمادة.
قال جملته وهرب للخارج، ليفتح الباب ضرب محمود يديه.
آخر الزمن بقيت حمادة وخديجة بقيت ديدي، الواد ده مترباش أصلا.
تعالوا تعالوا، دا أنا هعملكم زفة، أيييييه.
علا صوت جاسر الضاحك.
عقلك يامجنون أنت.
خرج محمود ليتبعه سليم ليجدوا علاء وغيث وجاسر بالخارج، ليقول غيث:
البنات خارجة من قصر الراوي، أخرج أنا وسليم من بيت الدسوقي.
محمود بابتسامة دامعة:
بيت الدسوقي يتشرف بيك يابني.
ليخرج يونس يحمل طبله ويغني:
الدي جي يلا النهارده فرحي ياجدعان، عاوز كله يبقى تمام... هتجوز هتجوز هتجوز.
لفيتها ماشية، مشيت وراها، قلت لازم أفضل معاها. عارفين قلتلها إيه؟ بعد إذن سيادتك أنا معجب بسعادتك، ممكن أكلم طنط يمكن ربنا يهديني وأكمل نص ديني وأبطل أتطاطا... وهتجوز هتجوز.
ليصرخ سليم:
اللي بتقوله دا يازفت.
وقف يونس على أحد المقاعد ليكمل:
هتجوز وأبطل أبص على البنات، هبطل أقضيها.
اشتغلات...
سليم:
دا اللي بيبص على البنات، اخرس يلا.
علاء ضاحكاً:
يونس وهو يهتز على ضربات طبله:
على الطبله مش همشي ورا واحدة، هي بوسة من العروسة بالعالم واللي فيه، ياعم رقصني دي عروستي هتبوسني.
توجه سليم ناحيته ليستوقفه غيث الضاحك:
بقي يلا أنت زودتها أوي.
نزل يونس وقال ضاحكاً:
خلاص خلاص، هقولكم حاجة تانية. بوسة يابت هاتي حتة يابت.
ليحتجز سليم هذه المرة جاسر ليقول ضاحكاً:
يلا كل أغنيك قذرة كدا ليه؟
يونس بحنق:
ماهو متغيروش فكرتي عن الجواز... هو مش الجواز دا بوس وكدا؟
لينتفض هذه المرة محمود:
أنت زودتها أوي.
يونس فرحااااان:
أخواتي الاتنين بيتجوزا ااااا.
بلاش أفرح زي البني آدمين.
زفر سليم:
بس متغضبش ربنا ياسي يونس.
ترك يونس الطبله وقال بأسف:
الله العظيم أنا مقصدش.... أنا بس كنت عاوز أفكك ياسليم مش أكتر.
محمود:
عملت اللي عليك وزيادة.
عمرك بتقدر مجهوداتي يابوحميد.
ليتشاركوا بالضحك في الأجواء المرحة التي نشرها يونس حولهم. بعد قليل أتى المصور، ثم ترجل الجميع داخل سيارته لينطلقوا ناحية قصر الراوي حيث الأضواء بكل مكان، أصوات الزغاريد العالية بالداخل. ليترجل جاسر بجوار سليم ومحمود بجوار غيث. حيث الفتيات، لتتالق عائشة بفستانها الأبيض الواسع وطرحتها الطويلة المنسدلة على وجهها. يقترب سليم ليرفع طرحتها ويتأمل وجهها الرائع دون أي إضافة. شعرها الطويل آية من الروعة فتنته. لياخذ مبادرة مجنونة يضمها من خصرها ليرفعها ويدور بها. وتتعالى الأضواء لتصور عاشق فلت زمام أمره وأنهكه الشوق. عيناه تراها وفقط. ليتناول شفتيها بقبلة ناعمة، حسناً لقد أصبحت له دون حواجز دون قيود دون تأنيب من ضميره. ليفيق على يد جاسر التي تربت على كتفه وهمسته:
ياأخينا هتفضحنا.
حسناً عيناه لا تريد أن تتركها وتخفض الجميلة بصرها حرجاً. ليهمس هو:
مراتي خلاص.
ليعلق جاسر:
بيتكوا الكلام ده.
لتتعالى الزغاريد العالية وينشغل العروسان بالتصوير.
عند غيث، وصل محمود أولاً، لتدمع عيناه عندما يرى بسمة بثوبها الفضي وطرحتها من نفس اللون. وكانها للمرة الأولى ستتزوج. ابتسم ليقترب منها.
مبروك يابنتي.
قبلت يده:
يبارك فيك يابابا.
ليمسك يد غيث يضعها بين يديها ويقول:
بأسلمك أمانتي حافظ عليها ياغيث.
عنيا ياعم محمود.
ماثور بنجمته اللامعة جذب أحدهم بنطاله لينظر لأسفل.
غيت اوبح.
رفعه غيث بين ذراعيه.
ياسيدي عشان تتصور معانا.
حنين ،،، خيانة وجرح.
صامتة دامعة وعيناها تمتلئ ألم... زفر بقوة يعلم أنه جرحها ولكن لم يقصد. انتهى التصوير ليحمل كل رجل امرأته في سيارته وتنطلق مجموعة من السيارات خلف بعضها. هكذا أصر سليم لا يريد حفل... وانصاع له غيث. حاول الأخير عبور جو التوتر بينهما فقال:
غيث: على الغردقة على طول وسليم هيطلع ورانا.
تشوفه.
قالت جملتها لتريح رأسها للأعلى وتغمض عيناها وكأنها تغلق مجال الحديث. لها كامل الحق أن تغضب منه. ما كان يجب أن يفعل ما فعله. لقد ذبحها وهو مدرك لهذا. لقد هيج رؤية مهاب ذكرياته مع حبيبته الراحلة. نعم حنين مليئة بالشوق لها خصوصاً أن أباها أصر على اصطحابه لبيته ليكمل الحديث هناك حيث أشياؤها صورها التي حرم نفسه منها حتى دميتها المحشوة التي كانت تحتضنها.
ليلاً قبل زواجهم وهي تحدثه بالهاتف كل شيء ذكره عن عمد بتلك بحبيبته. هو لم ينساها ولكن احتجبت بقلبه.
ياغيث كل لما بتوحشني بتفرج على فرحكوا، وضحي تعد تعيط وتضحك وتقولي أنا كنت صغيرة أوي... يمكن ربنا عوضنا عن فرقها بضي بقت نسخة منها.
هي وضحي كانوا زي التوأم.
جاية من الشغل. دول عشر سنين ياغيث، أنت لسه لابس دبلتها ليه برغم أني سمعت إنك اتجوزت.
تلمس خاتمها وقالت بألم:
عمرها ما فرقتني.
أنا عارف انت كنت بتحبها أد إيه، بس أنت دلوقتي بقيت لوحدك تانية، ودا حقك على فكرة مش بلومك بالعكس دا أنت اتأخرت أوي كمان... متظلمش اللي اتجوزتها سما.
خلاص راحت.
لسه عايشة في قلبي. اتجوزت أه عشان تعبت من الوحدة. عشان يبقى عندي أطفال.
مبتحبهاش، ما أنت كده هتظلمها.
تنهد بقوة. لقد أثرت به بسمة. نعم تركت بصمتها في كل شيء حوله حتى في شخصيته المعتوهة التي لا تظهر إلا معها. لعل تلك الشخصية هي التي أحبتها. أما غيث بقلبه ملك لسما. هذا ماسيطر عليه في هذه اللحظات حتى رآها صورة حية متحركة من حبيبته تقترب لتتفرس في وجهه. نفس الشعر الأسود القصير، نفس لون العيون العسلية ولكنها أغمق قليلاً فقط. نفس الشفاه الرقيقة، نفس الطول، الجسد، حتى نفس الثياب المتحررة. لتخرجه هي بجملتها:
متغيرتش ياغيث ولا كأنك كبرت عشر سنين.
لتتحرك شفتاه دون وعي تقريباً.
مهاب قلتلك بقت صورة منها، دي صفا ياغيث.
مدت يدها لتصافحه. نفس ملمس اليد.
بيقولي إني بقيت شبهها أوي، سبحان الله زي ما يكون اكتشف دا فجأة بعد ما ماتت. ربنا يرحمها. أنت عامل إيه؟
وأنتي.
جلست على المقعد لتربع ساقيها كما كانت تفعل سماه.
أنا خلصت إعلام ودلوقتي بشتغل صحفية بعيد عن السياسة طبعاً عشان سيادته اللوا. بشتغل في مجال فني بغطي ديفليهات.
مهاب: الديفليهات اللي خربت بيتي.
ضي: الحكومة عمرانة ياسيادة اللوا. هاه اتغديتوا من غيري؟
غيث: أنا لازم أستأذن.
صبا: لازم تتغدى معانا عشان في كلام عاوزة أقولهولك. على فكرة دورت عليك بس أنت كنت بره.
أنا لسه راجع.
يبقى نتغدى وناخد قهوتنا في الفرندة تمام.
طوال وقت الطعام وهو شارد في تلك النسخة الحية من حبيبته. نسي تماماً أن هناك امرأة يجب أن يحفظ غيبتها.
بعد الطعام توجهه إلى النافذة لتتبعه. ثم تأتي الخادمة تضع القهوة لتنصرف. تناوله الكوب وأشعلت لفافة لتتناول كوبها.
الحقيقة ياغيث أنا كنت بدور عليك عشان أعتذرلك.
ي عن إيه؟
على الكلام السخيف اللي قلتهولك لما ماتت سما. أنا كنت لسه صغيرة ومش مدركة حاجة وأنت عارف سما كانت غالية عندي قد إيه خصوصاً أن ماما الله يرحمها لما عرفت بالخبر أتلها جلطة.
تنهد بقوة. مقدر الحالة اللي كنت فيها ومكنش في داعي للاعتذار.
المهم بقي عرفت إنك هتتجوز.
لما شعر بالخزي أو كأنه يداري جريمة ما قالت باسمه.
فكرة عادي، أنا أصلاً لما بابا قالي استغربت، معقول كل السنين دي عايش على ذكراها؟ أنا كنت معتقدة إنك اتجوزت بره. للدرجة دي كنت بتحبها؟
قال بحنين: بحبها... ومش هبطل أحبها لحد ما أموت.
قطبت: ومراتك؟
تقدري تقولي إننا محتاجين لبعض.
رشفت بعض من قهوتها ليرتشف هو بعض قهوته فتقول:
احتياج جنسي بس في إطار رسمي.
كح كح....
إيه مالك؟ اشرب شوية ميه.
تجرع بعض الماء وقال:
زي ما تقولي الجملة وقفت في زوري... دا أنت عدّيتي سما بمراحل.
ضحكت التكنولجي: ياغيث هي مش دي الحقيقة؟ اللي بين أي راجل وست إيه غير رغبة بنزوقها ونجملها نسميها مرة حب أو مشاعر أو نعملها إطار ونسميها جواز. حتى اللي كان بينك وبين سما برضه.
هب واقفاً وقال بغضب:
مسمحلكيش تفسري حبي لسما بالطريقة دي.
أمسكت يده لتجلسه وقالت باسمه:
زعلت ليه؟ يعني عايز تفهمني إنك كنت بتحب سما حب أفلاطوني وبقت حامل بوحي من السما مثلا؟
قال بتأكيد: بس في فرق كبير جداً بين الرغبة والحب. عارفه ليه؟ عشان... لو الحكاية رغبة وبس كنت قدرت المس غيرها.
قالت بنفس الابتسامة الباردة نفس ابتسامة سما:
يعني عايز تقول إنك كنت عايش قديس؟
زي كده.
هتجوز ليه؟
مش شايف إنك زودتها أوي.
ضحكت بقوة.
بتضحكي على إيه؟
متغيرتش. لما بتتحاصر بتهرب.
أقول لك أنا هتجوز رغبة برضه
كل تفكيرك بيلف حوالين الموضوع ده وبس
بمفهومك أنت واحدة قدرت تجذبك ليها بعد عشر سنين يبقى أكيد حبتها
عقد ذراعيه وقال بتحدي
حياتي أنا اللي بمشيها
وقفت أمامه وقالت بثقة
أمال ليه شفت في عينك إنك عاوز تلمسني
قطب بين عيناه
أكيد مجنونة
بقول الحقيقة.. أنت من ساعة ماشوفتني وعينك منزلتش من عليا
انحني ليصير بمواجهة وجهها
فكرتيني بسما
تفتكر لو أنت اللي مت سما كانت هتفضل قد إيه من غير راجل
قال بارتباك
ابتسمت أنا فترة العدة ممكن تطول عليها كام يوم بس في الآخر كانت هتترمي في حضن أول راجل.. على فكرة أنا لسه فاكرة كلامها عنك كويس أوي.. غيث راجل فوق العادة.. هاه ياترى لسه زي ما أنت ولا عجِزت
تنحنت بقوة
سفلة زيادة عن اللزوم
ضحكت مرة أخرى
اللي أعرفه إن السفالة دي هي اللي كانت بتعجبك.. قلي بقي مراتك زي سما ولا مختلفة
اعتدل واقفًا
لازم أمشي
قالت بثقة
مش قادر تقاوم رغبتك فيا أكتر من كده.. توء المفروض تبقى أقوى من كده
عاوزة إيه بالظبط
عادي.. أنا أقدر أقرأ الرغبة كويس أوي في عيون الرجالة
قال بضيق
لو اللي بتقوليه صح تبقى الرغبة في سما مش فيكي ومش غريبة إنك لسه متجوزتيش لحد دلوقتي
أنا اتجوزت مرتين واتطلقت
واحد فيهم قدر يملي عيني
فتقولي تجربيني مش كده.. تستغلي إنك شبه سما فتلعبي عليه اللعبة دي
لعبة سما في توقيعك.. مش كده.. متستغربش سما كانت بتحكيلي كل حاجة بتحصل بينكم من أول ما مسكت إيدك في المدرج بحجة إنها بتتسند عليك لحد مقابلتكوا الظريفة ورا أسطبلات بيتكم وفي الأوضة الكبيرة اللي فوق السطح بتاعنا..
شرد بتفكيره لا يعرف تلك التفاصيل سواه سماه لتكمل
إيه أنت رومانسي وشاعري مووووت..
انتبه إلى يدها التي تدعب سترته واقترابها منه لدرجة كبيرة أنفاسها وأصابعها التي لمست بشرته الساخنة همست
إنها مجرد رغبة عشان ببساطة ده اللي كنت بتحسه معاها
قال بهمس متقطع
مش فاهم أنتِ عاوزة توصلي لإيه بالظبط
عاوزة أوصلك.. عاوزة أعرف ليه فضلت كل ده عايش على ذكراها..
نظر في عينيها
عملت إيه عشان تكرهيها أوي كده
بكرهها هي بس.. كرهت إن محدش شايفني الكل شايف إني سما.. حتى أنت شفت في عينك كل ذكرياتك معاها.. على فكرة أنا مش همنعك لو لمستني..
كاد أن يزل ويستسلم لتلك الغانية كاد أن يلمسها لولا رنين هاتفه الذي صفعه بقوة وأشعره
بالخزي والعار ليرى اسم بسمة ابتعد خطوة ليفتح الهاتف
أنت هتتأخر
بجفاء لا يعلم سببه حاجة
أبدا.. أنا آسفة إني أزعجتك
قاطعها بعصبية
عاوزة إيه
عاوزة حاجة.. آسفة كمان مرة
ضحكة ماجنة وصوت صفاء
ده أنت شرير مووووت بس هي اللي اتصلت في وقت مش مناسب..
أحمق ويستحق الشنق لم يغلق الخط اهتزاز الهاتف بيده أثبت أنها أغلقت الخط هي للتو في اللحظة التالية كان يخرج من البيت مسرعًا.. ليأصل للبيت ليجدها
جالسة بالصالة الكبيرة عيناها حمراء منتفخة من كثرة الدموع رفعت بصرها لتهرب من عينيه وتقول بثبات
خلص.. أنا هروح أبِيت عند بابا لحد الفرح
خروج من البيت
لم تجادل لم تعترض فقط دخلت غرفة يحيى وأغلقت الباب خلفها زفر بقوة هو الآن واثق أنها سمعت سخافة صفا تحرك ناحية غرفة يحيى ليفتح الباب ويجدها تتحدث في الهاتف
يا سليم هتعبك معايا
أغلقت الخط لتستلقي على الفراش وتوليه ظهرها
في إيه عشان دا كله
اعتدلت جالسة
فضلك يا غيث سيبني لوحدي
جلس على طرف الفراش وقال بصدق
حاجة من اللي في دماغك
زفرت بقوة ورأت شفتيها تتحرك ثم قالت
فضلك يا غيث بلاش نتكلم دلوقتي
قال بعصبية
بمزاجك.. أظن لمعت عيناها بغضب لأول مرة ليرى نسخة أخرى من غيث في عصبيته المفرطة
إزاي.. بمزاج الباشا طبعًا اللي مقضيها صرمحة.. سوري اتصلت في وقت مش مناسب قطعت عليك لو كنت أعرف مكنتش اتصلت
قال بحنق
الزمي حدودك
هبت واقفة لترعد بوجهه
ملتزمة حدودي كويس أوي يا غيث باشا.. أنت اللي مش ملتزم حتى بحدود ربنا.. يقدر الباشا يقولي كان فين ولابلاش ربنا أمر بالستر
عند والد سما يا بسمة ارتحتي
ابتسمت بسخرية
فهمت.. رحت تشوف نسخة من المدام.. بس قلي بقي متجوزتهاش ليه.. أهو حتى يبقى في الحلال
صفعة قوية ينفي بها جرمه المثبت عليه.. لتعتدل في مواجهته وتقول بثبات
كمان.. عشان أنا أستاهل الضرب بالجزمة مش بالقلم
لقد أصابه الجنون كان يضربها بكل قوته والغريب أنها كانت تغطي وجهها كان يصرخ بهذيان
هتحاسبيني أنا حر.. الزمي حدودك متتعديهاش
لقد أفرغ مخزون خزيه من نفسه فيها ذلته التي كادت تورده موارد التهلكة كان هو الأحَق بهذا أحق لأنه اشتهى صفا لأن حنينه لسما جعله يجاريها أحمق قال
بحبها وهفضل أحبها.. كل حاجة هتفكرني بيها هجري وراها.. .. آه كنت عاوزها عشان فكرتني بيها
أي جنون تلبسه ليفعل ما فعل هو نفسه لا يدري لم يفق من هذيانه إلا عندما سقطت فاقدة الوعي من كثرة الضرب.. ليرى روبها المفتوح وآثار يده تنطبع على جميع جسدها وعي ما فعله وأن الطريق بينه وبين بسمة أغلق ليرفعها ويريحها على الفراش ليرتمي على صدرها ويبكي يبكي كطفل صغير ينتحب
آسفة يا بسمة آسف.. أنا مش عارف عملت كده إزاي. أنا تعباااان أوي خرجت فيكي كل غضبي من نفسي..
لعل حبه لسما كان حب رغبة في فتاة متحررة تعلق بها بطيشه ولكن صرخات قلبه الآن تعلن عن حب من نوع آخر ليست رغبة مجنونة كالتي تتملكه معها بل رعب رعب حقيقي من فقدها.. للمرة الأولى يشعر بقلبه ينبض لها وحدها ليصرخ
بحبك يا بسمة والله بحبك سامحيني
ليحتضن خصرها بقوة ويتوقف عقله عن التفكير ليسبح في نوم عميق....... في الأيام المقبلة حاول إصلاح الأمر ولكن كانت متباعدة بشكل لا يصدق حتى أنها ما عادت تتخفف من ثيابها والأدهى أنها ترتدي حجابها على طول الخط حتى أثناء نومها بغرفة يحيى... تتحدث معه بطريقة عادية أمام الجميع ولكن عندما يبقوا معًا تصبح إنسانة أخرى صامتة على طول الخط عيناها تحمل جرح ومنه هو أدرك فيما بعد أنها كانت تخفي وجهها حتى لا تظهر آثار ضربة عليها يتمنى فقط أن تعود بسمته إلى الحياة... لقد عادت لجروحها مرة أخرى حتى عندما مرض يحيى كاد قلبه ينخلع عليه ولكنها قالت بحزم
إذنك عاوزه أقعد جنب ابني وهو تعبان
طبعًا.. أسيب الغرفة وأخرج مش كده
تكون مشكور وتروحني عند أبويا
أنا تعبت.. أنا حكيتلك اللي حصل كله
ربنا يا أستاذ غيث وعن إذنك بقي
ليخرج من الغرفة.... صوت زمور عالي جعله ينتبه لسيارة سليم التي تخطته أوقف سيارته بجواره
يا غيث أنا قلت أنت نمت على الطريق.. إحنا وصلنا
يا سليم أصل سرحت شوية
تمام.. أنا معرفش الطريق
ورايا
أوقف السيارة أمام الشاليهات لتفتح هي عيناها وتترجل من السيارة
عائشة عقلك يا غيث المكان بجد تحفة ولا إيه يا بسمة
رسمت على وجهها ابتسامة
تحفة
اقترب سليم منها
يابسمة في إيه
ربتت على كتف سليم
يا سليم بس بقالنا كتير على الطريق فتعبت شوية
سليم بالك منها يا غيث يلا بينا يا عائشة
رواية عشق الحور الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم مروه شحاته
تابعهم يتحركون. يدخل سليم الحقائب ويعود. لينحني ويرفع عائشة بين ذراعيه. هو فقط يراقب عيناها اللامعة بالسعادة من أجل أخيه. ثم توجهت إلى السيارة لتحمل حقيبتها وتتحرك للداخل، تاركة إياه واقفاً مكانه.
تلك البسمة العنيدة.
زفر وحمل حقيبته بعصبية ودخل ليصفع الباب بقوة. كان سيثير أي شيء لترد عليه فقط، ولكنه لم يجدها. وجد حقيبتها مفتوحة وضوء الحمام مضاء. بدل ثيابه وجلس على طرف الفراش يدخن.
خرجت بعد قليل ترتدي أسدال صلاتها، وعلى يدها فستانها الفضي لتطويه وتضعه في الحقيبة. تخرج منها شيئاً ما وتحملها لتضعها بجوار الخزانة. ثم تتحرك لتضع ما بيدها على إحدى الطاولات.
تزفر بضيق وتلملم بذلته التي ألقاها على طرف الفراش وتعلقها بالخزانة، وتبعها باقي ثيابه.
بسمة لن تتغير. تهتم بكل شيء، بكل التفاصيل المتعلقة به. ولكن هو وضع نفسه خارج أولوياتها بفعله. إلى متى ستظل تعاقبه على رغبة رعناء انتابته؟ وعصمه الله أن يقع في المحذور.
حسناً، سيتحدث معها بهدوء.
أفاق من شروده ليجدها دخلت في صلاتها. تأملها للحظات، لا يعرف عددها، ولكن غارق في ملامحها الملائكية. وبدأ عقله بمقارنة بسيطة بين هذا الطهر والشفافية والنقاء لبسمة، وبين عهر وسفاقة صفا. وللأسف سما قبلها. لقد كاد يقع في نفس الفخ للمرة الثانية.
وسؤال صفا ما زال يرن برأسه. هل كانت سما ستعيش على ذكراه كل هذا الوقت؟ بالتاكيد لا. ولكن بسمة... بسمة ظلت على ذكرى زوجها الراحل لسنتين. ومابينهما ليلة واحدة امتلكها عنوة. وتذكر كلمتها: "لو كان عاجزاً مريضاً لظللت معه".
وقتها صرح عقله أن سما ما كانت لتصبر عليه أبداً. "دي مش كل حاجة". هكذا ظن، أو كان متيقناً. وقتها احترم موقفها ونبل أخلاقها. بسمة لم تعش زوجة. فقط كانت مضمدة للجروح، محتملة لآلام الآخرين. حسام ومرضه، وهو وجنونه العابث. ولكن لا أحد يتحمل ألمها هي. لقد نفي حبه لها أمام صفا، وكأنه يوصمها. وأعلن بسفاقة في وجهها أنه رغب بامرأة غيرها، لأنها تشبه حبيبته الراحلة. الراحلة للمرة الأولى يطلق عليها الراحلة دون سماه. لا يستطيع تصديق أنها تلاعبت به من أجل رغبة كما ادعت صفا. ولكن عقله يصدق كلامها. سما كانت امرأة شغوفة بشدة، وهذا ما جعل ذكرياته معها في ستة أشهر كثيرة. كل الذكريات حميمية.
وعاود مرة أخرى لتذكر مجون صفا. لما يصفها بالمجون وهو كان يحب مثيلتها. كان... لقد أصبح حبه لسما ماضٍ انتهى. ولكن ماينبض بقلبه ويحيي إحساسه الآن، تلك الساجدة لربها تناجيه. هل تشتكيه لربها؟ تشتكي ظلم رجل لم تر منه إلا القسوة الحية. القسوة التي ما عامل بها أحداً من قبل. حتى عندما تلمسها، تلمسها بقسوة ليترك شفتيها مدممتين. ورغم هذا صالحته هي، وكأنها تفهمت جنون غيرته عليها. هذا الجنون الذي تولد من أجلها فحسب. بدأ بداخله. حتى رغبته بها مختلفة.
تنهد بقوة. لقد ظن أن رغبته ماتت مع الراحلة عن عالمه. ولكن بسمته أحيتها. لم تعد رغبة شاب في مقتبل العمر كل ما يفكر به متعة فراش. مهلاً، هل كانت علاقته مع سما مجرد رغبة كما ادعت صفا؟ لقد أحبها. أحبها بمفهوم مراهق في العشرين من عمره. لم تنضج مشاعره بعد. لهذا مشاعره تختلف مع بسمته المجروحة. مودة ورحمة. هكذا وصفت هي الزواج: "إن انتفى السكن فتبقى المودة والرحمة". هذا كان حالها مع حسام. أما معه... اللعنة، رصيده لديها صفر في كل شيء. لقد أوجد بسمة بداخله قلباً جديداً. مشاعر رجولية مكتملة. لرجل ناضج. مشاعر عشق دافئة. تتحول لهوج مجنون ما أن يقترب منها. رغبته بها تختلف. يريد القرب واحتواءها. ولكن ما يحدث معه هو نفسه عاجز عن تفسيره. فما أن يقترب حتى يلغي كل شيء بعقله وتبقى هي فقط. لقد حرمته من ضمها نائمة عندما انفصلت بنومتها في غرفة يحيي. لم يكن يدرك أن هذا سيؤثر عليه هكذا. لم يستطع النوم لليالٍ. يدخل الغرفة ليراها تحتضن يحيي إليها. يحسده بشدة أنه ينعم بدفء ذراعيها الحانية.
شهقة خافتة تبعتها همهمة باسمه. لينتبه أنها ما زالت ساجدة طوال فترة شروده. ليهمهم باختناق:
"عليا يابسمة... والله أنا بخاف من ربنا أوي."
لتخرجها همهمته المختنقة من دعائها وخشوعها. لترفع رأسها وتختم صلاتها. لما يظن أنها تدعو عليه. منذ اليوم المشؤوم الذي أعلن فيه ضمنياً أنه لا يراها امرأة، وأنه سيسعى خلف كل شبيهة لزوجته. وهي في كل صلاة تدعو الله أن يغفر له ذلته، ويسكنها بقلبه كما سكن هو قلبها. برغم كل ما لاقته منه، إلا أنه سكن بداخلها. ولكن ما زالت مجروحة وقلبها يئن رغماً عنها. وكلما لان قلبها لمحاولاته المستميتة لإصلاح الأمر بينهم، تتردد كلماته بينهم. تتردد كلماته الزابحة في أذنها. تطلب من الله أن يمنحها القدرة على الصفح. أن يغفر ذنوبه. لا تعرف لماذا تأثرت بجملته، برغم ذلته. هي لم تنفِ إيمانه وخوفه من الله. لا أحد معصوم. هل يعلم أنها ظلمها؟ ودعوة المظلوم لا ترد.
لملمت سجادتها لتطويها وتضعها على جانب الأريكة وتجلس عليها. الغرفة بكاملها ليس بها سوى سرير وخزانة صغيرة، وتلك الأريكة، وجزء صغير كمطبخ مكشوف، وحمام.
تنهدت بقوه وقالت:
"يقدر ينفي خوف حد من ربنا... وأنا مبدعيش على حد."
لقد أعطته بصيص أمل ليتحرك ويجلس بجوارها ويقول بحذر:
"أنا سمعتك بتقولي اسمي، يبقى يا بتدعي عليا يا بتدعيلي."
تنهدت بقوة لتقول:
"الظن."
ابتسم ليقترب قليلاً:
"بتدعيلي ليه؟"
شبح ابتسامة يطفو على شفتيها. اشتاق إليه وبشدة. لتمنحه لفتة من عينيها الخضراء الساحرة:
"لما بدعي لحد بظهر الغيب، ربنا بيبعت ملك يقول ولك مثله."
قال بغيظ:
"يعني بتدعيلي مصلحة؟ دا أنتِ مستغلة بقى."
أخيراً انتزع ضحكة. لتظهر غمازات خديها الرائعة. ضحكة حقيقية لم يراها لعشرة أيام. ليقترب أكثر ويمسك كفها بين يديه. توقع أن تسحبها، ولكنها لم تفعل.
"أنا عارف إني غلطت أوي في حقك. افتريت عليكي وجرحتك و..."
قاطعته:
"المسميات في مكانها. اسمها خنتك."
هبت واقفة وأكملت باختناق:
"من ساعة ما عرفت مفتكرش إني اعترضت مرة واحدة على إنك كنت بتحب مراتك. وافتكر كمان إني معترضتش لما كنت بتجيب سيرتها وتفتكر حياتك معاها. عشان دي مراتك بحلال ربنا. لكن تروح ترجع ذكرياتك معاها مع واحدة حية... تبقى خيانة والخاين ملوش أمان."
لهذا الحد جرحها، وهي كانت تضمد جراحه بصبر. ولكن فعلته نفذت صبرها. بلع ريقه بصعوبة وقال:
"أنا في نظرك خاين ومليش أمان. وأقول أنا جبان وندل وبيمد إيده على واحدة."
رفعت يدها أمامه وقالت بثبات جعله يحدقها:
"دي أنا متكلمتش فيها ومعتبرتكش فيها. عشان أنا عارفة كويس أوي إيه اللي خلاك تعمل كده."
وقف أمامها وقال بترقب:
"هو."
نظرت بعينيه وقالت بثبات:
"كنت بتخرج غضبك من غيث اللي ضعف."
حدق بوجهها. كيف علمت بهذا؟
"إزاي؟"
قالت بألم:
"أنت مبصتليش ولا مرة. كنت عاوز توجع نفسك بس. عشان كده كان لازم استحملك لآخر طاقتي."
قال بانفعال:
"ده حقك عليا إني استحملك وقت غضبك. عشان كده كنت بداري وشي منك عشان الأثر ميبنش. وعشان كده كمان جبت فستان مقفول عشان محدش يسأل إنتي جسمك أزرق من إيه. أنا ممكن أتحمل منك أي حاجة إلا الخيانة."
هل قبض أحدهم على قلبه ووضع صخرة ما تحجب عنه التنفس؟ أخذ نفساً عميقاً، لعل الهواء يتخلل رئتيه.
"كده إنك هتسبيني."
عقدت ذراعيها:
"ده القرار اللي كان مفروض يتتاخد... بس للأسف مينفعش."
جملتها الأولى منعت الهواء، والأخيرة فتحت بصيص أمل.
"هتفضلي معايا؟"
"هو دا السؤال. السؤال مينفعش ليه."
هو تقريباً يعرف ما ستقوله، ولا يحتاج أن يستمع إليه. ولكنها أكملت:
"خاطر سليم وعيشة. للأسف إحنا مربوطين زي شبكة عنكبوت. لو اتفلت منها خيط كلها هتتفلت. ولا سليم ولا عيشة ليهم ذنب."
قال باختناق:
"إنتي كملتي عشانهم بس. يعني مينفعش تديني فرصة تانية نفتح فيها صفحة جديدة ونعتبر اللي فات مات ونبدأ من الأول."
تنهدت بقوة:
"اللي فات مات فعلاً. ولا أي حاجة بتمر بتعيد فيه الروح وتخليه حي."
قال بتأكيد:
"مات. وعاوز أفتح صفحة جديدة."
شبح ابتسامة تتلاعب في عينيها. ليتجمد حرفياً. وهي تنزع حجابها لتحرر سبائكها. ثم تبعد عنها أسدالها ليظهر تحته ثوب ليس ثوب شيء ما، بلون أرجواني من الشيفون يظهر جسداً مرمرياً ملفوفاً بإتقان. لتحطم ما بقي من تماسكه وتقترب خطوة وتهمس بصوت ناعم بشدة.
"..."
تصبح علي جنه ياغيث.
حركتها في حد ذاتها كارثة. قنبلة موقوته وهو على وشك الانفجار. ترفع أحد الأغطية ووسادة وتبدأ في فرشها ببطء ممتع. ثم تتمدد على الأريكة لترفع عليها الغطاء مانعة عيناه من النظر.
قاسية. زفر الهواء بقوة ليقترب منها ويتجمد مكانه.
"النور ياغيث."
ليقول بغيظ: "ياست بسمه... ماشي."
ليغلق الضوء ويجلس على الفراش يشعل لفافة وينفث دخانها مصاحبة لزفراته الضجرة.
"مش جيلك نوم؟ أوم صلي ركعتين قيام لليل."
هل يخنقها الآن؟ ولكنها محقة. هو يحتاج للصلاة لتهدأ طاقته المجنونة وجسده المشتعل الذي يخرج أبخرة ساخنة من أذنيه.
لقد اعتاد سابقاً رؤية سما بثياب مماثلة. ولكن هي، كيف وتلك الجرأة؟ أنثى مكتملة أكثر مما يجب وهو مسكين جائع عطش حتى الموت. ولكنها حرمته من الطعام والشراب وأمرته بالصوم. ولكن إلى متى؟
هب واقفاً أمام الأريكة ليقول:
"هتصلحيني امتى؟"
لتتنحنح لتثبت له أنها تضحك.
"ورزقك."
قال بإلحاح: "آخدك في حضني بس."
لتواجه قائلة: "أطمنلك الأول."
اقترب هامساً: "انتي عمرك ما لبستي كده."
اعتدلت جالسة لتظهر ما خفي تحت الغطاء اللعين. ثم تطلق رصاصة طائشة تصيبه في الصميم.
"مش واحدة ست... ولأ، أنا نسيت أنا مبملش عينك."
هب واقفاً وقال بحنق:
"بتمليها... بتمليها أوي. بس كده افتري يعني."
لترتاح على الأريكة وتدفن رأسها في الوسادة لتضحك وتهمس بلا صوت:
"عليا ياغيث إن ما وريتك مباش أنا بسمة الدسوقي يابن الراوي."
رواية عشق الحور الفصل الستون 60 - بقلم مروه شحاته
عالم مليء بالمفاجآت الممتعة. حبيبته... ناعمة، دافئة، شهية بشدة.
يلمس شفتيها الناعمة، فتنة خاصة بشدة. عاشته من جعلت له قلباً يصرخ بالعشق.
ما أروعها وهي نائمة وتلك البسمة الناعمة تزين وجهها الرائع. لمسة أخرى على خدها لتفتح عينيها ليغرق بعيون غزالته الشاردة، ثم تهتف:
"انت ايه اللي جيبك أوضتي ياسليم؟"
نظر في عينيها للحظة بذهول لينفجر ضاحكاً:
"اللي جيبني أوضتك... انت اتجننتي ياعيشة، إحنا في الغردقة واتجوزنا امبارح."
أغلقت عينيها للحظة لتفتحها متسعة وتضربه بكفيها الصغيرتين على صدره:
"يا قليل الأدب ياسافل، انت عملت فيا إيه؟"
سقط على ظهره من كثرة الضحك لتخطف قبلة من شفتيه وتقول:
"يابن الإيه انت، ياخربيت طعمتك."
ليحتجزها قبل أن تقوم ليقول:
"بتغفليني وتشتمي وعاوزة تهربي؟"
لتقرب وجهها منه وتهمس:
"بحبك أوي ياسلومتي."
ليذوب بسحر شفتيها الرقيقتين. يبتعد:
"صباح في الدنيا ولا إيه؟"
نظرت حولها:
"لسه بليل."
لدغ خدها. إذن يلا عشان نصلي.
قبلة أخرى على شفتيه وهربت للحمام:
"بس هتوضأ وأجيلك."
فرد ذراعيه على الفراش، جنته هي زوجته وحلاله وستبقى دوماً فتنته. اعتدل جالساً... ليفرك رأسه:
"راح ايدك يابت اخلصي عاوز أتوضأ."
خرجت من الحمام لتمر أمامه ترتدي أسدالها:
"يبابا هتفضل متنح، عاوزين نصلي."
ليهز رأسه بقوة ويتحرك ناحية الحمام. ما أروع أن يؤمها في الصلاة بصوته الرخيم. انتهى ليجلس أمامها، يفتح يديها ليسبح عليهما ثم يقبلهما ويهمس:
"يخليكي ليا ياجنتي."
"ياسليم عمري ما اتخيلت إن ممكن أحب حد كده، أنا بحبك أوي ياسليم."
"كمان بحبك أوي، قرة عيني."
قالت باسمة: "أنا مش واخده على الكلام ده، أنا واخده على جعفر."
ليضحك بقوة فتظهر غمازات خديه لتتلمسها:
"أنا بحب غمازاتك أوي."
أمسك يدها ليقبلها وهمس:
"بقي بحب كل حاجة، صوابعك البيضة الصغيرة اللي شبه يمامة بيضا، وعينين الغزال السودا المكحلة اللي دوختني. شعر ربونزل الطويل وشفيفك الحلوة. ياااا يا عيشة تعرفي أنا حلمت قد إيه باللحظة اللي هتبقي فيها ليا... بتعتي أنا وبس، مسك وأنا مش خايف أغضب ربنا فيكي يحرمني منك."
قالت بانفعال:
"عارف بقي أنا حلمت من امتى؟ تقولها من يوم الحدوته والوردة البيضا."
فك حجابها ليمسح على شعرها بحنان:
"إنك شايفاني متزمت و..."
وضعت يدها على شفتيه لتهمس:
"كنت بتغاضى عنك... بس عمري ماشوفتك كده أبداً، أنا احترمتك من أول يوم شوفتك فيه... لما قلتلي ادخل الأول لحور لحسن تكون قلعة حجابها... أنا طول عمري بحلم بواحد ياخد بإيدي وندخل الجنة مع بعض. وعمري ماشوفت حد في المكان ده غيرك."
"آآآآآآه بقى."
"أسبوع، أنا محتاج عشرين سنة عشان أشبع منك."
قربت وجهها منه وقالت بابتسامة:
"فاهمة."
رفعها بين ذراعيه ليريّحها على الفراش ويهمس:
"كده أنا هفهمك، أصل أنا بحب أعمل شغلي بضمير أوي."