مضت عشرة أيام وأنا في بيت حماتي، أمارس حياتي التي حلمت بها وكنت أفتقدها، حياة هادئة دون منغصات. الحقيقة، كوني زوجة مع وقف التنفيذ كان شعور سيء جدًا ومميت، لكنه منحني الراحة لبعدي عنه دون تأنيب ضمير. إذا كان وجودك من عدمه لا يشكل أي فرق، فمن الأفضل أن تشتري دماغك. سألتني حماتي أكثر من مرة: "أنتي متخانقة مع محمود؟ قلت: لا. ولم تتركني حتى أقسمت أن لا.
همست حماتي: "أصلها غريبة، إنتو عرسان لسه، يدوبك مكملتوش شهر، إزاي قادر يبعد عنك كل ده؟ ابتسمت وتصعبت في سري. كيف أقول لها إن جوزي ملمسنيش لحد الآن، وإنه يوم الدخلة جاب واحدة شمال نامت على سريري؟ عيني كانت هتدمع لما تذكرت الليلة دي بالذات. حجم الإهانة لما قال لي: "اقلعي الزفت اللي إنتي لابسه ده" مش قادرة أنساه.
بدأ محمود يزورنا ويأكل عندنا. كان بيتغدى عندنا ويقعد شوية ويروح. وفي مرة أخذني نزور والدي وما اتكلمناش في حاجة وكان طبيعي، لكن حسّيته مهزوز ووزنه أقل. وإحنا راجعين سألني: "مبسوطة في بيت ماما؟ قلت له: جدًا جدًا. شرد لبعيد وابتسم ابتسامة مبهمة وقال: "أنا سعيد لسعادتك، ربنا يسعدك دايماً." لم أندهش، فقد تعودت على غرابته ولفتاته الأنيقة اللحظية، مثل أنه اشترى لي بوكيه ورد في الطري.
كان كلامه هادي. عرضت عليه نروح الشقة أنضفها وأعمل له أكل، لكنه رفض. قال: "أنا مش عيل صغير وأقدر أعتني بنفسي جداً، متشغليش بالك. عيشي حياتك السعيدة وتمتعي بيها." وكانت نبرته غامضة، لا عرفت إنه بيسخر مني أو بيتوعدني، أو إنه فعلاً يتمنى سعادتي. لشخص مثله يستحيل أن تفهمه. وكنت عارفة إنه يقدر يعتني بنفسه أو يجيب حد من نسوانه يعتني بيه.
وقف العربية ونزل يشتري حاجة وساب تليفونه. ومش عارفة ليه مسكت التليفون وبصيت على المكالمات. توقعت ألاقي ألف مكالمة، لكن مكنش فيه غير اتصال صادر "ماماماما ماماما"، واتصال وارد "ماما"، وواحد فقط رقم مش مسجل. فتحت الواتس ومكنش فيه أي رسائل ملفته، رسائل من الشغل بس. همست: "معقول بجد كده؟ " وعلى وجهي ابتسامة لا أعرف كيف انولدت، مثل زهرة ياسمين نبتت في أرض معركة؟
ولأني عارفة إنها صدفه، صدقت كل اللي شفته. محمود مش هيخاف مني عشان يحذف مكالماته أو رسائله. وتعجبت كيف من الممكن أن يشعر شخص مثله بالوحدة. اشترى تبغ وقهوة كتير أوي، كمية ملت كيس كامل. حاجة كده تحسسك إن الشخص ده داخل على اكتئاب أو عايش لوحده بعيد عن الناس. وقف محمود العربية قدام بيت حماتي. تمنى لي ليلة سعيدة ورحل. قال بالحرف الواحد: "ليلة بأحلام وردية يا حنان." وجعلت أفكر هو ليه شاري القهوة وكل التبغ ده؟
وأنا بتقلب على سريري فكرت أكلمه. يمكن الكلام اللي مقدرتش أقوله داخل العربية أقدر أقوله وأنا بعيد عنه. ولم تطاوعني يدي التي ثناها خلف ضهري، ثم لسع قفايا صفعات متكررة جعلت جسمي يرتعش. تذكرت أنني صرخت: "ارحمني، أرجوك سيب إيدي هتتكسر." همس: "بارد، وطّي على الأرض وبوسي رجلي." وقتها نزلت بذل وبوست رجله، إلى رفعه في وشي وهو قاعد على الكرسي وفي فمه لفافة تبغ. قال: "مش كفاية؟ قلت له: "أعمل إيه تاني؟ همس بابتسامة ساخرة:
"اقنعيني يا حنان، اقنعيني." انحنيت وبوست رجله وهمست بضعف: "سامحني يا سيدي." أطلق ضحكة صغيرة وهمس: "سيدي ليه اسم؟ قلت والدموع تغرق عيوني: "سامحني يا سيدي محمود." همس: "أنا مستمتع." قلت له: "انت مستمتع بإهانتي وذلي؟ صرخ: "هس! اقفي." ورفع إيده كإشارة. وقفت قدامه وعينيه مصوبة على جسمي وابتسامته الباردة مالية وشها. "شايفة البلاطة دي يا عزيزتي حنان؟ " وشاور بإيده. قلت: "أيوه." "طيب اقفي عليها ومتتحركيش." همست: "حاضر."
دخل المطبخ، عمل شاي ورجع قعد على الكرسي. "تشربى شاي؟ "نسيت أسألك؟ " كان بيتكلم ويرد على نفسه. شرب الشاي ووقف قرب مني لحد ما سمعت أنفاسه الساخنة. لف حواليا وجسمى بيرتعش ولقيت إيده على رقبتي. بعدها قال الكلمة اللي لسه بترن في دماغي، قالها بثبات ونبرة متحكمة جعلتني أشعر أنني منصاعة ليه وغير قادرة على الرفض. وبكل خجل وخضوع وذل فعلت ما أمرني به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!