فكرت أنام في الصالة لكن حسيت إنه ممكن يزعل أو يتلكك على أي حاجة علشان يضربني. فضلت سهرانة لحد ما النوم كبس على عيني. دخلت الأوضة لقيته متربع في نص السرير. حاولت أنام على طرف السرير، مكنش ينفع هدوس على رجله وإيده. قلت له: "محمود؟ لو سمحت اتنحى شوية! مردش عليا. بشويش بعدت رجله وإيده، ومن حسن حظي إنه لف الناحية التانية ونام على جنبه. الأيام اللي بيختار ينام فيها جنبي على السرير بتكون مرعبة بالنسبة لي.
لكن خلاص كلها ساعات وهروح عند حماتي وأنام براحتي. نمت على طرف السرير على جنبي اليمين، واخده مساحة صغيرة جدا. رغم كده، لما قمت الصبح كالعادة رجلي ودراعي كانت فوق منه. هبيت بفزع وسبت السرير. يمكن حسيت إنه كان صاحي، لكن مرضيش يحرجني بقول يمكن لأني مش متأكدة. لكن لمحت شبح ابتسامة على وشه رغم إن عينيه كانت مغمضة. على كل حال، كان فعل يستحق الشكر لو كان صاحي، لكنه نايم. حضرت طعام الإفطار.
كانت أطباق متنوعة: بيض، فول، فلافل، سلاطة، جبن، ميلك. خبطت على أوضة النوم وهمست: "سيدي محمود، الفطار جاهز! مردش. قربت من السرير أكتر ووطيت على ودنه: "سيدي محمود، الفطار جاهز." فتح عينيه بكسل وفرك العماص منها وقال: "أيوه حاضر، جاي حالا أهو." غسل محمود وشه ووقفت له بالفوطة جنب الحوض. "اتفضل سيدي محمود." قعد يأكل، ووقفت قريبة منه أتابع نظرة عينيه وإشاراته. مكنتش عايزة أي حاجة تفسد اليوم ده.
أنا قررت إني مش هعمل أي حاجة ممكن تمنعني أسيب الشقة وأروح عند حماتي. "اقعدي كلي! قلت: "شكراً سيدي، شبعانة! بصلي بغيظ دفين مكتوم. "بقلك اقعدي كلي! قعدت وأكلت معاه. بعدها حضرت الشاي وجهزت له هدوم الشغل على ما يخلص شرب الشاي. لبس القميص والبنطلون وقعد على الكنبة وشاور لي بإيده. قلت: "نعم؟ "لبسيني الشراب." همست: "حاضر." لبسته الشراب والجزمة، وأخيراً خرج من الشقة. حتى مفكرش يقول سلام. تحركت في الشقة زي الرهوان.
غسلت الأطباق ووضبت المطبخ. مسحت السيراميك والسجاد ونفضت الغبار من الشبابيك ووضبت له دولابه ورصيت فيه الهدوم بتاعته. بعدها طبخت أكل كتير وحطيته في التلاجة. ضهرى اتكسر من الشغل، لكن كنت حاسة بالسعادة. أخدت شاور قبل رجوعه لأن نظراته في الأيام الأخيرة مكنتش مريحاني. نظرات متفحصة مركزة على جسمي بتخليني أموت من الخجل. دخلت الأوضة حضرت شنطتي وجهزت الغيار اللي هخرج بيه، وبقيت جاهزة. مفيش غير إني آخد إذنه.
مسكت التليفون وكلمته. سألني: "فيه حاجة؟ همست في نفسي: "يعني قال مش عارف، لازم أتذلله علشان يرضى." قلت له: "بعد إذنك، أنا حضرت الشنطة وهروح عند ماما. انت امبارح وعدتني بكده." قال: "آه صحيح. خليكي لحد ما أرجع." كنت هقول له: "عايزة أروح دلوقتي"، لكن سكت. "مش هتيجي على ساعة يعني ولا ساعتين؟ لكن البيه اتأخر عن كل يوم ومرجعش إلا الساعة تسعة بالليل. عمره ما عمل كده من يوم جوازه. دخل الشقة، رمى السلام.
كنت قاعدة في الصالة لابسة هدوم الخروج وشنطتي جنبي. بص على السفرة وقال: "الله، فين العشا؟ قمت طلعت الأكل وسخنته ورصيته على الطاولة وأكلنا سوا علشان ميبقاش ليه حجة. بسرعة غسلت الأطباق ولسه هقول له: "أنا همشي." صرخ: "فين الشاي؟ رجعت عملت شاي وحطيته جنبه وأنا على أخرى. ولع سيجارة وأخد شفطة شاي ورفع رجله وصرخ: "آه! قلت له: "مالك؟ قال: "رجلي وجعاني. تعالي دلكي رجلي." نزلت تحت رجليه ودلكت لحد ما إيدي تعبتني.
"كفاية كده يا سيدي؟ "آه، خلاص تقدري تقعدي جنبي شوية." قلت له: "لا، مش عايزة أقعد، عايزة ألحق أروح عند حماتي." وشه اتغير، وصمت شوية. خلص الشاي ومسك الشنطة شاله وقال: "أنا هوصلك، يلا بينا." خدني بعربيته لحد بيت حماتي ورفض يقعد. اتحجج إنه تعبان. كانت أول ليلة أنام فيها بسلام من غير ما أحسب أنفاسي ولا أتخض كل ما أسمع حركة في الصالة. أو إن رجلي أو إيدي تقرب منه وهو نايم جنبي. وقمت الصبح براحتي.
أول مرة أنام لحد الساعة عشرة. فطرنا أنا وحماتي واتكلمنا وخرجنا اشترينا هدوم وخضار وفاكهة ورجعنا حضرنا العشا. وقعدنا قدام التليفزيون لحد ميعاد النوم. عملت كل الحاجات اللي كنت نفسي فيها وكنت حاسة بسعادة كبيرة جدا. اليوم التاني كان نفس الروتين. لكن صحيت بدري غصب عني. وأول ما فوقت وفتحت عيني بصيت عليه جنبي على السرير. طبعاً مكنش موجود وقعدت أضحك وأتقلب على السرير براحتي من غير خوف. وعدى اليوم التاني.
وسمعته بيكلم والدته وبيطمن عليها. ومفكرش يسأل عني مع إن حماتي قالت إن محمود بيسلم عليكي. ومر أسبوع وبدأت أفتقده. افتقد صراخه وتعنيفه وتلكيكه. افتقد شغلي في البيت وكي الملابس وتحضير الفطار ورؤية ملامحه المتغيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!