وكنت أفكر في نفسي، أن الأمور تمضي عكس رغبتي. بهذا الغباء والطيبة تحتل حنان مكانها كضحية معتبرة، ولا يمكنني أن أقبل ذلك. لن أسمح أن تتكرر خيباتي. سأقاتل من أجل كل ما تبقى مني. سأذبحها بلا شفقة ولا رحمة. سألطخ يدي بالدماء وأعيش دور الجلاد في كل ليلة. لا أعرف لما تصر حنان أن تحملني كل هذا الألم؟ هي مش عارفة إني بتألم أصلاً؟ مش هغفر ليها أبداً إنها بتحاول تحيي الأوجاع اللي رجعت تنضح في ضميري.
فلتذهب إلى الجحيم هي وزوجتي إن كانت مصرة أن تفعل كل ذلك! *** وأنا في غرفتي كنت بفكر. خرج كده من غير ما يعتذر؟ دون أن يقول كلمة واحدة؟ مجرد كلمة واحدة كانت كفيلة إني أسامحه. لن أسمح للشفقة أن تنتابني عليه مرة أخرى. مش هخلق مبررات. أنا الملامة في كل اللي بيحصلي واللي حصلي. كنت غبية واعتقدت إنه ممكن يتغير. إن قلبه ممكن يتحرك ناحيتي. مش هكون ودودة معاه مرة تانية، مستحيل.
لميت الساعة اللي اتكسرت، كانت جميلة ملفوفة في شريط أحمر. كسرها وحطمها زي ما بيعمل مع أي حاجة كل مرة. الساعة اللي كانت سبب في كل الصفعات اللي نلتها الليلة. حطيت الساعة في صندوق قديم أحتفظ به مع ذكريات والدتي. قعدت على السرير حزينة بائسة أفكر ماذا لو عاد معتذراً. أو لم أنجح أبداً في إيجاد أي فكرة. طرق الباب، نهضت بسرعة وفتحت. مش همنحه أي ذريعة يمد إيده عليا مرة تانية. بعد ما دخل رزعت الباب بكل قوة وقعدت على الكنبة.
عاد وحيد، همست؟ مجبش معاه أي بنت، يمكن عشان يحافظ على مشاعري. وقف محمود يبص عليا، يعاينى كلي. *** قعدت على الكنبة، على لساني كلام كتير. أبص ناحية حنان الصامتة، أرغب منها أن تتحرك في الشقة، أن تحطم فنجان فوق رأسي، تفعل أي حاجة تمنحني الذريعة أتكلم معاها وأحفظ ما تبقى من كرامتي. أقلب قنوات التلفاز بسرعة. أعرف أن حنان بتحب الأغنيات القديمة. أسيبها لحظة وأغيرها. أتعمد أغيظها. تصمت حنان.
أهمس في سري، يا حمقاء امنحيني ذريعة أقتل تلك المشاعر المنجرفة نحوك بسرعة إعصار. *** أرمقها بطرف عيني. أقعد يا مغروري الجميل، تصنع لا مبالاة. لن أركض نحوك ككلبة أليفة. سأخدمك وأتحمل إهاناتك، لكن أبداً مش هخليك تشوف نظرة الهزيمة جوه عيني. هو بيبص ناحيتي ليه كده بتركيز؟ مش كفاية كل اللي عمله فيا من ساعة فاتت. إيه اللي بيفكر فيه هذا الشرير؟ المس خدي. لسه آثار صوابعه مطبوعة على جلدي. أحس بالغضب. أسيب مكاني وأدخل المطبخ.
حضرت الأكل ورصيته على الطاولة. سبته ومشيت أدخل غرفتي. حنان؟ سمعت صوته بينادي علي. مردتش عليه. مشيت ووقفت قربه. همس بصوت واطي، اقعدي كلي معايا! أول مرة يطلب مني أكل معاه. حسيت بالضعف. لكن بكل تحدي قلت لأ. دخلت غرفتي وقفلت الباب. متوقعة إني أسمع صراخه، "تعالى اترزعي كلي معايا". لكنه لم يفعل. بعد ما خلص أكل خرجت نضفت الطاولة وشلت الأطباق. حكيت له اللي حصل بيني وبين والدته عن الطفل وقلت له لازم تلاقي حل.
همس، "خدعة حبوب الحمل ماكرة جداً. أنا هكرر الكلام ده قدام والدتي إن مش وقت إنجاب أطفال دلوقتي، والدتي طيبة وهتصدقني". ثم همس، "أنتي مكارة جداً على فكرة". قلت له، "هو ده الملفت بالنسبة ليك، شايفني مكارة؟ همس، "ماكرة بطريقة تعجبني". قلت، "على الأقل فيا حاجة عجباك". قرب مني لحد ما سمعت صوت أنفاسه وقال، "آه". كان بيحاول يفتح بقه. كنت قريبة جداً أسمع أول اعترافاته. لكنه بص الناحية التانية وبصق. ***
تحولت كل المبادرات الصمت وفقدت رونقها. مبقتش حابب أشوف حنان بتتمشى في الشقة ولا بتحطم فنجان ولا تخلق ذريعة علشان أكلمها. انمحت الرغبة اللي كانت جارفاني منذ لحظة لأخذها في حضني لأعصرها حتى تتألم. حضرني شعور بالنفور والتقزز من كل تلك المشاعر الضعيفة اللي كانت جوايا. بدلت هدومي وسبت الشقة وخرجت. *** بصيت عليه وهو بيخرج من الشقة. دلوقتي هيرجع وفي إيده واحدة جديدة علشان يعاقبني.
علشان يقولي، "شوفي بعينك يا غبية كيف ضيعتي الفرصة". بس أنا مش هضعف. يعمل اللي هو عايزه. هو حدد مكاني في حياته من زمان وأنا قبلت بوضعي خلاص. رجع بعد نص ساعة. ظني خاب لأنه رجع بمفرده. كان جايب هدية وبوكيه ورد. شميت ريحته من مكاني. بصيت الناحية التانية منعت عنينا تتقابل. كان واقف متردد مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. عمال يبص علي وأنا أبص بعيد عنه. قعد على الكنبة وساب بوكيه الورد جنبه وهمس، "أنتي قاعدة ليه بعيد كده؟
قلت له، "أنا مرتاحة كده". همس، "من فضلك قربي مني". منخدعتش بنظراته البريئة. اللي عمله في الشهور اللي فاتت علمني إني ما أثقش بيه أبداً. همست، "قلت لك مرتاحة كده". رفع الهدية ولفها في إيده بطريقة ساحرة وهمس، "قربي من فضلك! قلت، "بص لو ملكش طلبات أنا هدخل غرفتي أنام". همس، "ضيف أوك، أنا لسه متعشيتش. من فضلك اعملي لي شاي". كنت عايزة أهرب من قدامه بأي طريقة. دخلت المطبخ وابتسمت، بيقولي من فضلك؟ أنا بعشق طريقته الودودة.
بعدها قلت، "لأ، اصمدي شوية يا حنان خليكي عنيدة. انتي شفتي منه كتير أوي لازم يعرف إنك مش سهلة".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!