الفصل 14 | من 31 فصل

رواية عشق المستبد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,664
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

دخل محمود الشقة ووراه الشاب. جريت على غرفتي وقفلت الباب على نفسي. سمعتهم بيتكلموا عن تسريب الميه اللي غرق الشقة في الطابق الثاني. عاينوا الشقة بتاعتنا والسباك مشي. "صرخ: تعالي." طلعت من الأوضة ماشية ببطء زي اللي محكوم عليه بالإعدام. "صرخ: يعني لابسة عباية دلوقتي؟ أومال فين القميص اللي كنتي بتقابلي بيه حبيب القلب؟

الكلام وقف في بلعومي مقدرتش أنطق. لف شعري على إيده ورزعني على الأرض. وقبل ما أفتح بوقي تلقيت الصفعة الأولى. "صرخت: أنا كنت واقفة ورا الباب زي ما شفت! "همس: أصدق إزاي أنا الكلام ده؟ وأخد القلم الثاني. "قلت برعب: والله أول مرة أشوفه في حياتي." ابتسم ابتسامة صفرا، وضم إيده ولكمني في معدتي. "يعني بتكدبي؟ "منذ لحظة قولتي كنت واقفة ورا الباب، ودلوقتي بتقولي أول مرة أشوفه؟

تذكرت عبارة قرأتها من قبل: "ضع شمعة تحت خصيتك، شخص ملحد وسيخبرك كيف عرف طريق التوبة إلى الله." تكوّرت على نفسي. كتر الضرب علمني إن لما أضم جسمي على بعضه وأحضن نفسي بإيديا الضرب بيكون تأثيره أقل. "اللعين وضعني بين ساقيه وفك قبضة ذراعي حتى ظهر وجهي." "وجه جميل، همس وهو يصفعني أكثر من مرة." "أنا عايز الحقيقة، إيه علاقتك بالشاب ده؟ "أقسم بربي سأقتلك." انهارت وحكيت القصة كلها. "همس: وأنا أصدقك إزاي؟

توقف كلامي وانهمرت دموعي وارتفع نحيبي. "سابني." فك قبضته علي. زحفت وقعدت جنب الحيطة أبكي وجسمي متكسر. "أنا مقدرش أخون جوزي، عمري ما هكون البنت اللي في دماغك! انطفأت شهوة الضرب في عيونه وصمت لحظة. "فين الأكل؟ "قلتله: أنت رجعت بسرعة ملحقتش أعمل حاجة؟ "صرخ: منتظرة إيه أيتها الحشرة اللعينة يا بعوضة المجاري؟ بتضيعي وقتي؟ قومي فزي حضري الأكل." حضرت الأكل وقعد يأكل بشهية. وأنا أتعجب. جايب نفس منين ياكل بعد كل اللي عمله فيا؟

كنت واقفة جنب الطاولة منتظرة أوامره. "همس وهو بيرفع إيده: غورى من وشي. رؤية وجهك اللعين تفقدني شهيتي. نظفي نفسك." غسلت الدم اللي لطخ وشي وفمي وغيرت هدومي إلى كانت كلها دم. وعملتله شاي ودخلت غرفتي. سمعته بيتكلم في التليفون بسعادة وبيحكي اللي حصل باستمتاع. ثم صرخ فجأة. "مراتى مش ممكن تعمل كده، إنها غبية ولعينة وباردة، لكنها أشرف من الشرف." "همام: هستناكي الليلة يا يارا."

شعرت ببعض السعادة لأنه مش بيشك فيا. ولو مت غبائي إني فتحت باب الشقة بقميص النوم. أي راجل مكانه كان هيعمل كده وأكتر. تحاملت على نفسي وخرجت من الأوضة. كان قاعد في الصالة بيقلب في قنوات التلفزيون. وتوقعته يطلب مني أو يأمرني أحضر الأكل طالما فيه واحدة جايه له. بس هو مطلبش مني أي حاجة. سيطرت على نفسي وقلت بنبرة باردة. "عايزاني أحضر الأكل؟

"قال: مش عايز من وشك حاجة. لو كنتي عايزة تروحي تزوري والدتي لحد ما أخلص، معنديش مانع." "قلت بسرعة: أيوه." طلع رزمة فلوس رماها قدامي على الطاولة. "في حال فكرتي تشتري حاجة؟ دخلت غيرت هدومي ورجعت. كنت لابسة عباية سودا. وقفت قدامه وقلت. "عندك ملاحظات؟ رمقني بابتسامة وهمس. "لا." وصلت بيت حماتي. وشي كان متورم وحاولت أخفيه بالطرحة. حماتي كانت سعيدة بوجودي وقالت. "بنت حلال، أنا كنت لسه هحضر الأكل."

بعد ما أكلنا. شردت في محمود، ياترى بيعمل إيه دلوقتي؟ وتفاجأت إن حماتي حاطة إيدها على معدتي. "إمتى هلعب مع حفيدي يا حنان؟ باغتتني سؤالها وشلني. إيه المبرر اللي هقوله مش هيقنعها طالما أنا مش مقتنعة أصلاً. "قلت: كل شيء قسمة ونصيب يا حماتي، لما ربنا يريد إن شاء الله." "روّحتي دكتور؟ رأسي يلف، لا أعرف كيف أرد. "قلت: لا، محمود رافض الفكرة. بيقول إن الوقت لسه بدري على الحمل." "بتاخدي حبوب منع حمل؟ أردت أن أغلق الموضوع فقلت.

"أيوه." "قالت: يا عبيطة، الراجل ممكن ميكونش عايز أطفال، لكن بالنسبة للست حياتها مش بتكمل من غير أطفال. اسمعي كلامي، متأخديش حبوب منع حمل تاني. متخفيش من محمود. وأنا أقسم لك لو فتح بقه هوبخه." بعدها فضلت ساكتة. أتحسس معدتي وأبتسم. ألن يكون جميل أن تنتفخ بطني ويكون لي طفل؟ سبت بيت حماتي واخدت تاكسي على الشقة. وأنا في طريقي، وقفته قدام محل كبير للهدايا ثم واصلت الطريق إلى الشقة.

تبهرني يارا في كل مرة. ليس بسبب أناقتها المعتادة بل بحركاتها المتجددة التي تفعلها كل مرة. أكثر من مرة يارا قالت لي إنها مش بتحبني، لكنها تتقبلني كشيء غامض وجميل لا تستطيع أن تعيش دونه. لا أعرف كيف واتتني الفكرة، لكن بعد أن احتضنت يارا، هربت اللهفة من داخلي. شعرت أنها شيء مكرر ومقزز. "بعدت عنها وأنا بهمس: كأس واحد قادر على تغيير مزاجتي." صبت كأساً لي وكأساً ليارا. قربت كأسي من كأسها وهمست. "في صحتك."

لكن حتى تلك الكلمة فقدت رونقها. وللحظة شعرت أن من الخيانة أن يلمس فمي موضع فمها كما كنا نفعل كل مرة. مددت يارا جسمها على الكنبة وحسيت أن عقلي بيغلي. غير قادر على التفكير فيما أرغب. "همست يارا: اقترب، تعال." رأيت ذلك عدوانياً جداً، لكن كنت مرغماً على مداهنتها. "قلت: أنا تعبان جداً يا يارا." قعدت أكلمها عن شغلي وعن الحياة. لا أعرف ما الممتع أن تتحدث مع شخص لا يحبك؟ زهقت يارا ومشيت.

قعدت في عالم صامت. مش سامع حاجة غير صوت عقلي الباهت. أغير قنوات التلفاز. حاسس بملل قاتل والوقت لا يمر. كل دقيقة أبص في الساعة. "لكن لما؟ " سألت نفسي. "ليه القلق ده كله؟ ليه بتبص على الساعة؟ مستني إيه؟ همس صوت ضعيف مرتعش جوايا. "هي اتأخرت ليه؟ معاد وصولها فات من بدري! "إزاي تطلب من شخص بيكرهك ولا يطقيك، أنت سعت لنفسك من حياته، طالبتُه بالرحيل وعاملته باحتقار، إن لا يتأخر؟ إنه يفضل جنبك ولو تأخر تلومه؟

شخص مشافش منك غير الجفاء إن يحبك رغم كل مساوئك؟ "بس هي اتأخرت فعلاً." سعيدة ببعدها عني. أنا الخائن الذي يضاجع غيرها فوق فراشها. وصلت حنان أخيراً بعد ما فقدت الأمل في حضورها وبعد أن فقدت اللهفة والتوق لرؤيتها. كانت محملة بزيارة والدتي وشايلة مغلف أحمر مربوط بشريط. "همست حنان: والدتك أصرت تحملني كل الحاجات دي عشانكم." مردتش عليها. سبتها تفرغ محتويات الأكياس في الثلاجات. "أخرتي ليه؟

" همست حنان بنبرة صادقة. "معداش غير ساعتين وأنا خفت أرجع في وقت مش مناسب." لما لمحت حنان امتعاض وجهي وغضبي همست. "آسفة، لكن أنت محددتليش وقت للرجوع." قربت منها. بدت في عيني جميلة جداً. "صرخت: اللعنة على الوقت وعلى المواعيد والساعات، أنتِ لازم تكوني هنا جنبي لما أحب كده! "همست حنان: وأنا أعرف ده إزاي." "صرخت بغضب: أنتِ غبية جداً يا حنان."

راحت حنان تبكي ونزلت دموعها. محبتش كده. ضربتها على وشها. مرفعتش إيدها تحمي نفسها. ضربتها تاني وكانت إيديها ورا ضهرها بتحمي المغلف الأحمر اللي جابته معاها. ضربتها تاني وتاني. مرفعتش إيدها. كانت بتحمي المغلف الأحمر كأنه أعز ممتلكاتها. ضربتها برجلي. فقدت توازنها ووقعت على الأرض. وحتى وهي بتقع مسندتش على إيدها. كانت بتحمي العلبه. ارتطمت رأسها بالأرض وسمعت طقطقة عظامها. وقفت حنان، مشيت ناحية غرفتها وقفلت الباب.

ولعت سيجارة. استنيتها تخرج. مخرجتش. مضت نصف ساعة وأنا ببص على اللفة الحمرا والفضول يتلهمني. خايف جداً من فكرة إني أمسك العلبه وأفتحها. بدت لغم سينفجر في وجهي في لحظة. كانت أكبر مخاوفي قابعة داخل تلك العلبة اللعينة القريبة جداً مني. أدرك أن قلبي وضميري سيتقطع عندما أفتحها وأنظر داخلها. طفيت السيجارة ومسكت العلبة وفتحتها. كان جواها ساعة ماركة سواتش مهشمة ومكسورة مربوطة بشريط مرسوم عليه وردة.

"أكل الفلوس اللي ادتها لحنان اشترت بيها ساعة ولم تدخر شيء لنفسها." مقدرتش أسمع صوت بكائها اللي كان بيرعبني. بدلت ملابسي وسبت الشقة وخرجت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...