أخرجى يا حنان تقدرى ترجعى غرفتك، أو تشوفى انتى هتعملى إيه. سمعت صوته الخافت الذي يشبه خرير غدير ماء اعترضته صخرة ضخمة وصلبة. خرجت من المطبخ كان جوايا مشاعر متضاربة بين امتنان وغيظ وحماقة. البنت مشيت فعلًا، يا ترى اتخانق معاها؟ ولا عمل كده علشان يرضيني؟ ولا مكنش ليه مزاج؟ على كل مقدرش أنكر فرحتي إن البنت مشيت. خرج محمود للشرفة ولع سيجارة وشرد وهو بيبص على الشارع. مقدرتش أمنع عيني تراقب.
شغلت التلفاز وجبت أي قناة ووطيت الصوت، كنت بسمع بالعافية. بعد دقايق بص ناحيتي وركز بصره على كأنه عايز يقول حاجة، وفضل ساكت وأنا خايفة أتحرك. اسمعي براحتك، تقدري تعلي التليفزيون، أنا مش هنام. معايز دوشة حواليا لكن بعيدة عني، وبص على الشارع تاني. همست في نفسي: يا أخي دا لو فيه شخص غايبله شخص وبيدور عليه مش هيراقب الشارع زيك!! كنت لابسة هدومي كاملة، من أول مرة سخر مني وأنا حريصة إني ألبس كل هدومي حتى شعري بغطيه.
مكنتش واخدة راحتي وحاسة إني مش في بيتي، بس كنت بتقي شره. بقالي أكتر من يوم بيعاملني كويس وإيده متمدتش عليا. شخص يشعر بالوحدة رغم الصخب، شخص تعرض للكثير من الخذلان وفقد الثقة في كل إنسان. نمت وأنا على الكنبة معرفش إزاي مخدتش بالي. أول ما قمت من النوم مكنش موجود. التليفزيون كان مطفي وفيه ملاية خفيفة متغطية بيها. قمت مفزوعة افتكرته موجود هنا ولا هنا، لكن مكنش موجود في أي مكان داخل الشقة. شغلت نفسي في المطبخ، حضرت غدا.
من أول يوم لازم تكون كل حاجة جاهزة. أكل ما أكلش، بعمل دوري ومش بسمحله يعلق على. رجع بعد العشا الساعة كانت عشرة تقريبًا. كنت قاعدة في الصالة ودخل قعد. حضر العشا؟ قال: لا. لو انتي جعانة كلي. طيب تشربي شاي؟ قال: لا وبطلي رغي. قلت: حاضر وسكت. رفع إيده وهز كتفه. تعرفي ترقصي؟ الكلمة وقعت على ودني زي الكف. أرقص؟ أرقص إيه، أنا يدوبك بهز وسطى بالعافية. اتأخرت في الرد. همس: عايزك ترقصي. قمت وأنا ميتة من الرعب والكسوف.
وقفت قدامه. همس: مش كده، البسي حاجة حلوة. دخلت أوضة النوم. طيب ألبس إيه؟ اتأخرت كتير وكل خطوة بمشيها بحس بسكينة بتضربني في جنبي. طلعت أخيرًا، كنت لابسة عباية ضيقة وسايبة شعري. طيب مفيش موسيقى ولا أي حاجة، أرقص إزاي؟ كنت بتكلم في سري طبعًا. قعدت أرقص كيفما ترأى لي. بأي شكل وأي طريقة. وشه كان بعيد عني وكل ما أقرب أوقف يبص ناحيتي فأكمل. نزل العرق من وشي ومكنش واضح إنه واخد باله، ومش قادرة أقوله أنا تعبت. خلاص كفاية.
همس وهو بيحرك إيدها. أقدر أقول إن دي كانت من أسعد لحظات حياتي. حتى إني جريت على غرفتي وقفلت الباب. مر أكتر من يومين، زورنا فيهم والدته وقعدنا وقت طويل هناك. أجمل وقت بقضيه بيكون مع حماتي، الوقت الوحيد اللي باخد راحتي وأضحك من غير خوف. قال وهو بيقوم: عايزة تباتي مع والدتي؟ قلت: آه ياريت والله. قال: ماشي، خليكي أنا هروح. على كل أنا مش فارقة معاه سواء كنت هنا أو هناك. استمتعت بوقتي جدًا، وعلى الضهر رجعت الشقة.
تفاجأت الشقة كانت كلها فوضى، هدومه مرمية في كل مكان. عقب السجاير مالي المنفضة وبقايا أكل سايبها على الترابيزة. تحس إنه طفل مش راجل. ضبطت الشقة كلها تلمع ورتبتها كويس ورشيت معطر ودخلت آخد شاور. كنت مرتاحة إنه مش موجود في الشقة وقعدت أغني في الحمام. بعدها خرجت لافة فوطة على شعري ولقيته قاعد على الكنبة بيبصلي وعلى وشه شبح ابتسامة. تخشبت في مكاني والفوطة وقعت وجريت على غرفتي. صرخ: استنى. وقفت في مكاني. تعالى هنا. حاضر.
قربت ووقفت بعيد عنه بخطوة وجسمي بيرتعش. مش هاكلك متخفيش. حضرتي الغدا؟ أيوة. عملتي إيه النهاردة؟ قولت عملت كذا وكذا. آها كويس. ومعملتيش ليه كذا؟ قولت انت ما أمرتش بحاجة قبل حضورك. تمام خالص يا حنان. وبص على الأرض ورجع رفع وشه. ودي حاجة كويسة؟ قولتله مش عارفة، انت إلى تحدد. كنت واقفة وبفكر هو عايز إيه بالظبط لأنه مكنش مستريح في الكلام. همس: يا خسارة. للأسف صح، تقدري تمشي.
مشيت على غرفتي وأول ما دخلت الغرفة لقيته دخل ورايا والباب اتقفل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!