الفصل 24 | من 31 فصل

رواية عشق المستبد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,668
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

حاولي أن تبلغي الشرطة. أقسم أنني سأقتلك، كما قتلته. رنت الكلمة في أذنيها. سألته: من تقصد؟ دعسها بقدمه على الأرض وصرخ: خائنة! لا فائدة منك. كنتِ تعتقدين أنني ضعيف. اعتبرتِ معاملتي لك ضعفاً. لكن منذ اليوم سأوسعك ضرباً يا لعينة. قولي لي؟ لماذا ألقيتِ بنفسك في حضنه؟ لست كافياً لك؟ أخبريني كيف ضاجعك وأنتِ زوجتي في عصمتي؟ قالت بكل ما استطاعت من قوة: أنت مجنون. كيف تفكر أنني خنتك؟ تكذبين يا كلبة؟

لورا أخبرتني كل شيء. يوم قلتي أنك لم تذهبي للعمل، كنتِ معه في حضنه. قالت: كذب. لقد قابلته فعلاً، لكن في مكان عام. أتجرؤين علي الكذب مرة أخرى؟ نهض واقترب منها. شدها من شعر رأسها، جرها على غرفة النوم. قيدها في قائم السرير. صاح: أقسم أنني سأقتلك. كانت الصدمة استولت عليها. عقلها متوقف عن التفكير. لم تتصور أن يحدث لها كل ذلك. ركلها في معدتها: خائنة لعينة. تحبين ذلك ها؟ قتلته. سألته؟ هذا كل ما يهمك يا لعينة؟

نعم، قتلته. سأقتلك أنتِ أيضاً. لم تفتح فمها. انتظرت أن تهدأ نوبته. قالت: بعد قليل سيهدأ. عندها سأتمكن من الهرب. وأقسمت بربها أن تلقي به في السجن. خرج للصالة، أشعل لفافة تبغ. كان شخصاً آخر غير الذي تعرفه. فكرت: لورا، لماذا تفعلين كل ذلك؟ إنها صديقتها الوحيدة. لكن حتى الأفكار لم يسمح لها بها. عاد مرة أخرى، زعق: حسناً، أنا أعلم الآن كيف أعاملك. مزق ملابسها. صرخت: توقف، أرجوك.

لكنه كان مثاراً خلف نوبة غضب عاتية. جردها من ملابسها. صرخت: لا، أرجوك. توقف. لا تفعل ذلك. لا تفتحي فمك يا خنزيرة يا قذرة. ضاجعها بكل قسوة وهي تصرخ: أرجوك توقف، أنا لم أخنك. ما كانت للكلمات أن تمنعه عن إيذائها. استسلمت وهي تنتحب وتبكي. تركها مهشمة، محطمة، عارية ترتجف من الرعب والألم والخزي. جلس في الصالة مرة أخرى. ترجته: أرجوك اسمح لي أن أرتدي ملابسي. قال: تشعرين بالعار؟ نساء مثلك لا يعرفون العار.

مضت أكثر من ساعة قبل أن يسمح لها بارتداء ملابسها. وقف قربها. همس: منذ الآن، أنتِ ثروة زوجك وسيدك. سأتركك تتعفنين هنا ولن يبحث أحد عنك. هل تفهمين؟ كان الليل يمضي ثقيلاً عليها، مع أنها لا ترى الشمس. مضت أكثر من ثلاثة أيام وهي مقيدة بقائم السرير. ثروت يقدم لها الطعام والشراب بطريقة مقرفة. امتنعت في البداية ليَلين، لكن ثروت كان غير مبالٍ بها. كان قد تحول لكائن آخر. كل غايته الانتقام.

لورا أقنعته أن حنان تخونه منذ يوم زواجه. أن محمود هو من طلب منها ذلك. قالت إنها تعرف محمود أكثر منه. هو الذي دفعها للزواج منه. لكن في الباطن، كان يلتقيها حتى في شقته نفسها. قالت إنها أشفت عليه أن يظل مغيباً، مضحوكاً عليه، بينما زوجته تخونه! كان قد أقسم أن يقتلهم. دهس محمود بسيارته، لكنه غير رأيه في آخر لحظة. سيحتفظ بحنان، سيذيقها الويل قبل أن يقتلها. في حادثة محمود، الشرطة لم تعثر على دليل يؤكد ذلك. الشخص الوحيد

الذي أدلى بشهادته قال: دهسه شخص مقنع. كان يبتسم والسيارة تغرق في النيل. ثم ولى هارباً. وجدت السيارة التي ارتكبت الحادثة في منطقة نائية. وكان قد أبلغ شخص عن فقدها قبل الحادثة بساعات. في اليوم الثالث، اضطرت أن تلتهم فتات الطعام الذي قدمه لها. كانت أمعاؤها تتقطع وأدركت أنها ستموت. كانت حريصة على حياتها من أجل شيء واحد: الانتقام.

أطاعت كل أوامر ثروت لتنال ثقته. كان حذراً في البداية، لكنه بعد ذلك كان يسمح لها بالتجول في الشقة قبل أن يقيدها مرة أخرى. بعد أسبوع، وكانت مقيدة في القائم، طرق باب الشقة شخص. ثروت لم يكن حاضراً حينها. صرخت حنان تطلب النجدة. سمعها الشخص الذي طرق باب الشقة. سمع بوضوح حاجتها للمساعدة. قال: دقيقة واحدة، سأحضر حارس البناية ونحطم الباب. تنهدت أخيراً. ستنال حريتها. عدت اللحظات والدقائق، لكن الوقت مر ولم يحضر أحد.

بعدها سمعت باب الشقة ينفتح. لم يهشم كما توقعت، ودلف منه ثروت. ألقى ملابسه على الأريكة. نظف نفسه والتهم شطيرة لحم. دخن لفافة تبغ ودلف غرفتها. قال: لديك لسان تصرخين به؟ كان مرتاحاً جداً، أدركت ذلك. قالت: لم أفعل. قال: الحارس يكذب إذا؟ لقد أبلغني أن شخصاً طلب مساعدته لهدم الباب. لكن ما لا تعرفينه أن الحارس يدين بولائه لي. صرف ذلك الشخص وهاتفني. سوف تنكرين كل ذلك؟ أين لسانك الآن؟

انكمشت على نفسها مرتعبه. توقعت أن تنهمر عليها الركلات، لكنه ابتعد دون أن يضربها. جربي أن تفعليها مرة أخرى. أقسم أنني سأقطع لسانك. هل تفهمين؟ لسانك الجميل. اصرخي، اصرخي يا لعينة. ها قد حذرتك يا حنان. تجربي أن تطلبي المساعدة مرة أخرى. كانت تسنيم قد تغيبت عن العمل لأكثر من أسبوع. هاتفها مغلق. أحداً العاملات في الوكالة قلقت عليها. ذهبت لشقتها لتسأل عليها. طرقت باب الشقة مرات عدة.

سمعت حنان الطرقات على الباب، لكنها تذكرت تحذير ثروت بالأمس. لم تفتح فمها. قالت: ربما ثروت يختبرها. استمر الطرق على الباب. عرفت صوت زميلتها في العمل التي تنادي باسمها. لكنها كانت تدرك أن العواقب وخيمة. قالت: سأصرخ. لكن لسانها لم يطاوعها. ابتعدت خطوات صديقتها وانكمشت على نفسها مرة أخرى. كانت السيارة مفعمة عندما أخرجوا محمود منها. اخترقت إحدى ساقيه صفيحة معدنية. كان فاقداً للوعي وظنوه مات.

في غرفة العناية الفائقة ظل أياماً. تعرض جسده لعدة عمليات جراحية. لم يستعد وعيه إلا بعد شهر وكان غير قادر على السير. كانت مزاجيته معكرة جداً بعد أن استعاد وعيه. لم تبارح لورا ولا والدته غرفته. كان يحاول بكل الطرق العودة لمنزله. لم يشعر بالراحة في المستشفى، لكن الأطباء حذروه من مغبة ذلك وأنه إذا قام بنزع الأجهزة الطبية فإن صحته ستتدهور.

لكن محمود رغم ذلك انتهز إحدى الفرص. كانت غرفة العناية الفائقة خالية. نزع الأجهزة الطبية ورحل من المستشفى. عندما أدركوا الكارثة كان في منزله. حيث استطاع بطريقة ما الصعود للسطح. أشعل لفافة تبغ وراح يستمع للموسيقى. عندما حاولت والدته إقناعه بالعودة للمستشفى رفض رفضاً قاطعاً. قال إنه يفضل التعفن هنا في منزله على المكوث في المستشفى.

لم يفلح أحد بإقناعه بالعودة للمستشفى. لذلك أحضروا ممرضة للعناية به في منزله. من حسن الحظ أنها كانت متساهلة معه وكانت تسمح له بالتدخين وتحب الموسيقى، القهوة والسهر. سرعان ما توطدت علاقتها معه ونالت ثقته. حتى أنه كان يحكي لها عن الماضي أحياناً. لكن كان هناك شيء ناقص. شيء يشعر به محمود ولا يستطيع التعبير عنه.

كان لقاءه بحنان قد رحل عن ذاكرته ولم يغفر لها أبداً عدم سؤالها عنه. خاصة بعد أن أكدت له لورا أنها أخبرت حنان بحالته وأنه يصارع الموت. اعتبر قصته مع حنان انتهت ولم يعد شيء يربطه بها. كان يعتقد أنها تحبه، مهتمة به، وكان قد تغير من أجلها. لكنها كانت لعبة كما أخبرته لورا. حنان تنوي الانتقام منه، إذلاله، استغلال تغيره من أجلها لكسر كبريائه.

لم يصدقها. انتظر أن تزوره حنان، تهاتفه بعد الحادثة، لكنها لم تفعل. كانت قد تخلت عنه بطريقة خسيسة مخزية. وكان ذلك يؤلمه جداً.

بعد مدة نجح بالسير دون مساعدة بالاعتماد على حامل والتسكع على سطح المنزل وداخلها. استطاع أن يخدم نفسه. كان سعيداً بذلك. خاصة أنه يسهر لفترة متأخرة وكان يزعج الممرضة التي كانت تقطن الغرفة المجاورة لهم. مع أنها كانت تخدمه بطيب خاطر. والتي كانت لا تمانع أن تحضر له فناجين القهوة وتستمع لحماقاته طوال الليل. وكان ترغم نفسها على سماع موسيقى لأناس لا تعرفهم من أجل إرضائه فقط.

كانت حاضرة معه يوم خرج من منزله أول مرة بعد الحادثة ليمارس رياضة المشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...