الفصل 17 | من 31 فصل

رواية عشق المستبد الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,438
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

بمرور الوقت حسيت إن حياتي لا معنى لها، حتى نزواتي شعرت بالتقزز منها. مبقتش الحاجات اللي كانت تستهويني في الماضي في نفس المكانة، مكنتش قادر أصدق نفسي إني كنت غرقان فيها. كان عليّ إني أزور والدتي بعد شهور من الغياب، والدتي اللي بصورة ما تخلت عن كونها والدتي. لما طرقت باب شقة والدتي، فتحت لي حنان الباب. ورغم مرور شهور، إلا إنها بصت لي نفس النظرة. أنا عدوها الأكبر.

لكن النظرة كانت بتقول حاجة تانية، إن مكانتي في حياتها متغيرتش. متجوزتش ولا حتى حاولت تبحث عن صداقات. قانعة بحياتها كتابع آليف. حتى إنني رغبت أن أسألها: إيه الفرق اللي عمله طلاقنا؟ لم تتحركي خطوة واحدة إلى الأمام؟ ألم توقني بعد إنك أعلنتِ الاستسلام قبل بدء السباق، وإنه كان يمكنك أن تحاولي أكثر؟

والدتي متكلمتش في الماضي. كان واضح إنها سعيدة من قسمات وشها وحركتها لتحضير الطعام وإلقاء نكتها السخيفة. تلميحاتها الماكرة من ضرورة رجوعي لحنان كانت تقول إن على الزوج أن يملك الشجاعة للاعتراف بخطئه، وأن الاعتذار يحل المشكلات. كنت مستمتع جدًا بمحاولات والدتي إن تظهر في موقف محايد بين ابنها وطليقته. كنت بسمعها وأنا ببص على حنان الصامته مثلي. من يستطيع أن يقنع والدتي إنها ليست القاضية هنا، وأن أصحاب المشكلة أحق بنقاشها؟

همست والدتي: "إيه رأيكم ننسى الماضي ونفتح صفحة جديدة؟ يعتقد البعض إن الماضي يمكن الهروب منه، وإن المياه من الممكن إن تعود لمجاريها، وينسى إن بعض الجراح لا تشفى ولا تلتئم أبدًا. هكذا بكل بساطة تطلب من حنان أن تنسى كل الإهانات اللي ارتكبتها في حقها، وأن أنسى أنا إن تلك الزوجة لا تحبني ولا تكن لي أي عاطفة. لكن حنان فاجأتني. امتلكت

الشجاعة تلك المرة إن تقول: "أنا مش ممكن أرجع لعصمته أبدًا. نابني منه كتير أوي وكان بيعاملني كحيوانة، ولا يتردد عن ضربي وتعنيفي بلا سبب. عملت كل حاجة عشان أرضيه، لكن دلوقتي معنديش حاجة أقدر أقدمها له." همست في سري: "ليه متقوليش الحقيقة يا لعينة، إني حاولت أكون لطيف لكن طريقتي معجبتكيش، إنني لم أعتذر لكن فعلت كل شيء يقول أنا آسف؟ كنت بسمع حنان اللي كانت بتختار كلماتها بعناية عشان متجرحنيش أو تدفعني أفقد أعصابي.

قلت: "الأمور واضحة، مفيش حاجة اتغيرت. أنا ماشي." تغيرت ملامح حنان. حست إني ملومتهاش ولا اعترضت على كلامها، تحاول أن تجد مخرج لتلك الورطة. قالت: "لا، أنت ما تمشيش. البيت بيتك والشقة شقتك، أنا اللي همشي." قلت بتصميم: "أنتي مش هتمشي، البيت بيتك والشقة شقتك." "إن كان لازم حد يرحل فهو أنا." رفعت أمي يدها: "أنت مش هتمشي وحنان مش هتمشي. إن هتعيش معانا هنا لحد ما نلاقي حل للورطة دي." همست حنان: "أنا همشي."

قلت بصرامة: "مش هتمشي، فاهمة كلامي ولا أكرره؟ هدت حنان، استكانت. كان عايزاني أبدي تمسكي بيها حتى لو ملقتش ده صراحة. واصلت حنان كلامها: "وأنت مش هتمشي، البيت بيتك. ولو كان حدا لازم يمشي هيكون أنا، أنت مش مضطر لاحتوائي." قلت: "طيب خلاص، أنا هعيش في الشقة. الحل ده يرضيكي؟ همست حنان: "طيب افرض أنا حبيت أروح الشقة؟ أنت اديتني الحق في كده."

بفراغ صبر قلت: "لو كنتي عايزة تعيشي في الشقة وحدك، وصّليني طلبك من خلال أمي وأنا هسيب الشقة." قالت حنان: "طيب ليه متعش هنا مع والدتك؟ قلت: "لأنك عايشة هنا، وأنتي مش طايقاني ولا طايقة وشي؟ وأنا مش هرغمك على كده." كنت بسمع ليه والغيظ بياكلني. دلوقتي بيحاول يراضيني بكل الطرق. حتى بعد ما طلقني لسه بيمارس سلطته عليّ. أنا طلقتك لكن اديتك الشقة والبيت، وأنتي اللي تقرري أنا أعيش فين.

قلت: "البيت كبير وأنت هتعيش هنا مع والدتك، لو أنا شعرت بالضيق هروح الشقة." قلت بعناد: "وأنا كمان من حقي أروح الشقة طالما أنتي مش فيها." قالت بغيظ: "ماشي، مفيش مشكلة. المهم تكون جنب والدتك عشان ضميري يكون مستريح." جاب محمود حقيبته. أنا وحماتي جهزناله الغرفة اللي جنب اللي. والدته أصرت على كده.

حول محمود سطح البيت لباحة. حط كنبة بتبص على الشارع، مقعد جلدي ومكتب رص فوقه كتبه وجهاز موسيقى بيشغله في الليل. كان بيقضي كل وقته على سطح البيت ومش بينزل غير لما يروح الشغل أو يأكل معانا أو ينام. وكنت لسه معتبره جوزي رغم إني مش بطيقه ولا قادر أفهم الدافع اللعين اللي خلاني أطلع فوق سطح البيت أعرف هو بيقضي وقته إزاي.

محمود مش بيلاحظني أو بيتعمد لا مبالاتي. وإن كنت موقنة إني بتأنق من أجل نفسي، لكن تطنيشه بدا لي عدائي جدًا. غير هدومي في العادة قبل خروجه، واتعمد إني أخرج وهو بيتناول فطاره. مش قادر يسألني ليه. فأنا مش مراته، لكن لو سألني هقوله ببساطة: "أنا بدور على شغل يمكنني من إعالة نفسي والبحث عن سكن خاص."

أنا أصفعه بتلك الحقيقة، إني مش سعيدة باعتنائه بي. لكن حتى المتعة دي حرمني منها. لسه شايفني بنت خاضعة ذليلة، نفس البنت اللي جابها من بيت أبوه.

بحثت عن شغل بكل طاقتي. مطاعم، محلات ملابس، شركات. وكنت بتسكع في الشارع وبرجع غير بعد ميعاد رجوعه. حتى لو تغيرت طرقي، الشوارع اللي بسير بها، الأشخاص اللي بتكلم معاهم، كان غايتي كل مرة إني أرجع متأخرة جدًا عشان أخليه يحس بالاستياء. بس محمود غير مبالي. باتت محاولاتي الانتقام منه مرهقة جدًا لكن ضرورية.

نجحت في الحصول على شغل في وكالة لبيع المنازل. مديري كانت بنت شابة نفس عمري، جميلة وخفيفة الظل، وشربتني الشغل بسرعة. علمتني إزاي أتكلم مع العملاء وكيف أبرم صفقة. فاكرة أول يوم عملت فيه صفقة. كنت فرحانة جدًا. اشتريت لحماتي هدوم وهدايا كتير جدًا. محمود كان موجود لحظتها، وهو نفسه اللي قام ساعدني في شيل الأكياس وشافني وأنا بفرغ محتوياتها على الطاولة. حضرت لمحمود هدية، نفس الهدية اللي مزقها وحطمها أيام زمان.

أخد محمود هديته بفرحة وشكرني عليها وتمنى لي شغل ناجح. قلت له: "إيه مش هتفتحها؟ مقدرتش أنسى المأساة دي أبدًا وهو بيضربني على وشي وأنا بحاول أحمي الهدية بكل قوتي. كان لازم أفكره بحجم الظلم اللي ارتكبه في حقي. فتح العلبة وخرج الساعة ولبسها في إيده ورمقني بنظرة جعلتني أذوب خجلًا وهمس: "شكرًا." ورغم إدراكي إن محمود يقدر يشتري ساعة أفخم منها، إلا إنه وقف قدام المراية والساعة في إيده وهو مبتسم. كان ممتن فعلًا، حسيت بكده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...