في صباح اليوم التالي، كان محمود شديد العناية بمظهره. مهتم حتى بأدق التفاصيل. أشعرني أنه رايح ميعاد مهم جداً. حتى أنه سألني: "اللبس دا كويس؟ قلت له: "كويس جداً." همس: "شايفاه أنيق؟ قلت: "جداً." ثم انطلق. فتح باب الشقة وقفله وعلى وجهه ابتسامة قلقة. هو هيترقى في الشغل ولا إيه؟ سألت نفسي بشك. اليوم دا كلمتني حماتي الضهر. سألتني عن محمود وأحواله. قلت لها: "كويس الحمد لله." قالت حماتي:
"تقدري تشكيلي على فكرة. أنا حماتك مش حد غريب." من أول يوم وأنا واخدة قرار إن مهما يحصل من محمود معايا مش هيطلع بره الشقة. ورغم ضربه ليا مقلتش لوالدته أي حاجة. قلتلها: "مفيش، لو فيه حاجة حصلت أكيد هقولك." كانت صوت حماتي قلق على غير العادة. بتسكت كتير وسط الكلام كأنها بتفكر. وأنا بضحك قلت لها: "بس النهاردة كان متأنق أكتر من أي يوم تاني. هو هيترقى في الشغل ولا حاجة؟ أصل محمود مش بيقولي أسراره؟ سكتت حماتي، وهمست:
"ياريت يا حنان لو لاحظتي حاجة غريبة على محمود تقولي لي." قلتلها: "حاضر." وخلصنا المكالمة. عاد محمود من الخارج سعيد ومبسوط. حتى عيونه كانت لامعة من الفرحة. قال لي: "ازيك." وربت بأيده على كتفي. إرتعش جسدي كالعادة كلما قرب مني محمود. "هتتغدي يا سهام؟ "آه، حضري الغدا بسرعة." أكل، وسمح لي أن آكل معه. ولم يأمرني بشيء. لا قال هاتِ كذا ولا كذا. كان بيساعد نفسه.
شرب الشاي ودخل الأوضة بعد ما نبهني إنه هينام شوية لأنه هيخرج بالليل. قلت في سري: ربنا يسعدك دايماً وتطلعني من دماغك الوسخة دي. غادر محمود الشقة الساعة خمسة المغرب. قلت بقا هاخد راحتي على بال ما يرجع. أخدت شاور ولبست قميص ووقفت قدام المراية. اللحظات الوحيدة اللي بحس فيها إني أنثى. افتكرت لما قال لي ارقصي ومكنتش عارفة أرقص. شغلت الموسيقى ورقصت لحد ما تعبت. بعدها قعدت في الصالة أتفرج على فيلم.
باب الشقة اترزع ودخل محمود غضبان. أول ما شافني كأنه شاف عفريت. ركِل المقعد وهو بينفس غضب. وقفت بخوف وأنا بداري دراعاتي بإيدي وبشد القميص. "ما شاء الله انتي واخدة راحتك على الآخر؟ قلت له: "انت قلت إنك هتتأخر شوية؟ قال: "أنا أقول إلى أنا عايزة بمزاجي." وحسيت بما لا يحتمل الشك إنه هيضربني. صرخ في وشي:
"أنا مش بحبك ومش هحبك واتجوزتك من أجل خاطر أمي. ومهما تلبسي مش هتحركي شعرة فيا. سيبك من شغل الحريم المايع ده وادخلي غيري هدومك." مقدرتش اسكت!! قلت له: "أنا مش لابسة عشانك. أنا لابسة لأني في شقتي ومن حقي آخد راحتي." صرخ وهو بيضرب منفضة السجاير في الحيطة: "يعني إيه مش لابسة عشانى؟ مش هش يعني ولا مشبهش؟ انت تحمدي ربنا إني رضيت اتجوزك. انتي ولا حاجة." وصفعني بالقلم جامد.
"أنا مقبلش أبداً إن ست تكون مش قابلاني تعيش معايا تحت سقف واحد. لمي هدومك وروحي على بيت والدك." "بيت والدي؟ أنا مش ممكن أرجع تاني هناك أبداً." بكيت وصرخت في وشه: "متحملة ضربك وإهاناتك، لكن ليه بتضغط عليا؟ انت عارف إني مش هقدر أرجع بيت والدي مرة تانية مهما حصل. انت إنسان ظالم وقاسي." صرخ: "مش هتقدري ترجعي بيت أهلك ليه؟ قلت له:
"لأني شفت العذاب هناك من مرات أبويا ومصدقت إني خرجت من هناك. انت عارف إني مش ممكن أرجع هناك تاني وبتضغط عليا." سكت محمود وبص إلى الأرض ومرت بوجهه غزة جعلت عينه ترمش. بعدها قلع جزمته بكل غضب وضربني بيها على دماغي. "بقى أنا مش عاجبك؟ أنا تقول لي على إنك مضطرة عليا؟ انتي اتجننتي؟ إزاي جاتك الجرأة تقولي كده؟ أنا أي ست تحلم بيا يا مرة." تلقيت ضربة تانية متعمدة على صدري وركلة على مؤخرتي.
"غوري من وشي ومتظهريش غير لما أطلبك." "وأنا بيكِ قولت يعني مش هروح بيت أبويا؟ صرخ بكل صوته: "لأ مش هتروحي. ولو حصل أنا اللي هسيب الشقة مش انتي. دا بيتك وأنا مش ممكن أخرجك منه." قفلت غرفتي على نفسي. كنت مخنوقة ومضغوطة بس كلماته الأخيرة بردت ناري شوية. تذكرت: دا بيتك أنا مش ممكن أخرجك منه!؟ همست: "ما انت كنت لسه بتقول لمي هدومك وامشي من هنا." بعد نص ساعة من العياط بباب الغرفة انفتح. كانت نايمة ووشي تحت المخدة.
همس محمود بصوت ضعيف: "أنا آسف، مكنش ينفع أقولك لمي هدومك وروحي بيت أبوكي." ثم رفع صوته: "لكن أنا مش متضايق إني ضربتك. ولو عملتي أقل خطأ هسلخ جلدك، هلسعك بالسيجارة." وقفل الباب ومشى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!