الفصل 12 | من 31 فصل

رواية عشق المستبد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,191
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

في طريق رجوعي ناحية بيت حماتي، كان طعم الإهانة لا يزال في فمي. شعري المقصف يؤلمني، وآثار أصابعه حول عنقي تركت بقعاً وردية تشبه الكدمات. لم يضربني محمود تلك المرة، فقسوته كانت من نوع آخر. لقد تعمد إذلالي بطريقة غريبة ومستحقة، كأنني ملكة. ولأنني ملكة، لم أتمكن من الرفض. شلت الكيس وطلعت به شقة حماتي. حماتي شكرتني وسألتني: "اتأخرتي ليه؟ " وهي تغمز بعينها غمزة ذات معنى.

قلت: "كنت بطبخ لمحمود، كان لازم أخلق كذبة." لأنني عاهدت نفسي أن أبقى فمي مغلقاً كما لمح ذات مرة، ليس خوفاً منه، ولكن لأن البوح ملوش فايدة. "هو محمود مقلكيش خليكي معايا؟ الواد ده مشتاقش لمراته؟ انت زهقتي مني ولا إيه يا فوفا؟ "لا أبداً والله يا بنتي، دا أنا كان نفسي محمود يعيش معانا، لكن دماغه ناشفة ومعرفش ليه أخذ القرار الزفت ده إنه يعيش بعيد عني."

وكأنه كان يسمعنا. رن هاتف والدته. "أيوه يا محمود، أيوه يا حبيبي، هتيجي تتغدى معانا النهاردة؟ "آه، ماشي، حاضر." "حنان؟ "حاضر، هبعتها." خلصت حماتي المكالمة وقالت: "محمود ده غريب جداً." سألتها: "ليه؟ قالت: "طلبك ترجعي البيت، ما أنتي كنتي لسه هناك، إيه اللي اتغير في الدقايق دي؟ قلت: "معرفش يا ماما والله." وسألت نفسي: إيه اللي اتغير فعلاً؟ معقول يكون عقل وعايزني معاه؟

لكن قلبي مكنش مطمئن. أنا لسه مبعتش نفسي، وحسيت بالإهانة قدام حماتي، اللي حست إن فيه حاجة غريبة بيني وبين محمود. لميت هدومي في الشنطة وأنا شايلة الهم. كنت مرتاحة عند حماتي، وهأرجع للإهانة تاني. وصلت الشقة، مكنش موجود. حمدت ربنا إني أخذت المفتاح معايا. الشقة كانت معفنة. مسحت وكنست وغسلت الأطباق المرمية في كل مكان، وخليت الشقة تبرق. بعدها دخلت نمت.

سمعت ضحكة أنثوية وأنا بفتح عيني في الصالة. مصدقتش نفسي وقمت فتحت باب أوضة النوم. لقيته قاعد في الصالة وحاضن واحدة بنت غير البنت اللي كانت أول يوم. طلعت بسرعة ووقفت قدامه. عمل نفسه ولا كأنه شايفني. مقدرتش أملك غضبي، وقلت: "إيه ده؟ رفع إيده اللي حاضن بيها البنت وبرق عينيه بغضب، بس أنا كنت وصلت لمرحلة عدم السكوت مهما حصلي. قلت له: "أنا مش هسمح إن ده يحصل تاني في شقتي." "شقتك؟

" وقف بسرعة مسكني من شعري. "شقتك إيه يا بنت الـ... أخذت قلم على وشي وجرني على الباب. فتح باب الشقة وصرخ: "يلا ارجعي بيت أبوكي، روحي لمرات أبوكي هترحب بيكي وتشيلك من على وش الأرض." كان بيضغط علي، كان عارف إن رجوعي لبيت والدي مستحيل. سندت إيدي في باب الشقة وهو بيزقني، وقلت وأنا ببكي: "انت بتعمل كده ليه؟ همس بغل: "يلا الباب مفتوح، اتفضلي امشي." وساب شعري. وقفت مبلومة، دموعي على وشي. قلت في نفسي: "هروح فين بس؟

صرخ: "واقفة ليه؟ يلا غورى." ورجع قعد على الكنبة. البنت قالت: "يا محمود، لو كان الوقت مش مناسب، همشي وأبقى أكلمك." صرخ: "البيت بيتك يا يارا، هي لو مش عاجبها تغور في داهية." سمعت الكلام اللي يهرّي البدن، ورجعت بوش مكسور. صرخ: "إيه؟ قلت له: "أنا مش هسيب شقتي." صرخ تاني: "يبقى تخلي بقك مقفول، يلا غورى على المطبخ اعملي حاجة ليارا تشربها." ياه، للدرجة دي أنا مليش قيمة عنده؟

وبعد ما قلت حاله هينصلح وبقى كويس، يرجع يتغير كده مرة واحدة؟ وأنا في المطبخ صرخ: "يلا بسرعة." حطيت العصير قدامهم وأنا بموت من الذل. البنت قضت الليلة في الشقة، كنت بموت طول الليل، منمتش. الصبح جاني في المطبخ وصرخ: "فين الفطار؟ قلت له: "هأجهزه حاضر." أكل وهو نازل.

وقف على باب الشقة: "يارا نايمة في أوضة النوم، إياكي تزعجيها أو تضايقيها. لو قولتي لوالدتي أي كلمة، هطلقك وهأرميكي في الشارع. ولو الدنيا كله جاتني، مش هرجعك. قلتلك من البداية، أنا مش معتبرك مراتي. عايزة تعيشي معايا، تقفلي بقك وتكتفي باللي أدهولك. لو يارا طلبت منك أي حاجة، تعمليها، فاهمة؟

هزيت راسي بخضوع. كنت حاسة نفسي في دوامة. حياتي تغيرت 360 درجة في أربعة وعشرين ساعة. كنت مزهولة ومش عارفة أفكر، ولا عارفة إيه اللي حصل عشان يعمل كل ده. صحت يارا الضهر، كنت قاعدة في الصالة بعض صوابعي وأنا بأقضم ضوافري. بصتلي من غير كلام ودخلت خدت دَش. بعد ما طلعت، طلبت وجبة خفيفة عشان متأثرش على الحمية الغذائية بتاعتها. كتمت غضبي وضعفي وعملت الأكل خوف منه، وأنا بعد الدقايق لحد ما تغور من الشقة.

لكن الهانم ما مشيتش، قعدت قدام التليفزيون وكانت بتتحرك في الشقة كأنها بتاعته. محمود كلمها وكان بيسألها عن سلوكي. وسمعتها بتقوله: "لأ، كويسة، مطيعة، معملتش حاجة تزعلني." بعد ما محمود كلمها، تليفونها رن تاني. مرضتش ترد قدامي. دخلت أوضة النوم بتاعتي وقفتلت الباب. كانت بتهمس بكلام كتير. بعدها خرجت وقالت: "أنا مضطرة أمشي. لما يرجع، قولي له إني مشتاقة." قلتلها: "مش هقوله حاجة." "كلميه وقوليله أبويا عايزك."

طلعت ابتسامة صفرة وعاينتني من فوق لتحت ومشيت. لما رجع محمود سألني عنها. قلت له: "معرفش عنها حاجة." وقلت في نفسي: "إيه الفجر ده؟ ده فعلاً مش معتبرني مراته، ده مش معتبرني إنسانة أصلاً." بعد ما أكل، كسر الأطباق كلها، رماها على الأرض. نضفت كل حاجة بصمت، من سكات، من غير ما أفتح بقي. ورحت على غرفتي. صرخ: "رايحة فين؟ قلت له: "داخلة أرتاح." شتمني وصرخ: "أنا سمحتلك؟ قلت له: "لأ، بس أنا قلت أسيبك على راحتك."

صرخ: "إنتي متفكريش، ومتقوليش حاجة. أنا اللي أقول، وإنتي تنفذي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...