بابا أنا مش عاوز أروح المدرسة. زهقت والله. ابتسم مراد الألفي على غضب ابنه يحيى وحوار كل يوم وعياطه علشان ما يروحش المدرسة. سرحله شعره وحطله السندوتشات في شنطته. مراد بابتسامة: إيه يا يحيى، مزهقتش من بوزك ده؟ يحيى بأسلوب طفولي: يابابا مش عاوز أروح المدرسة، زهقت كل يوم أصحى وأروح المدرسة وفي الآخر ما بفهمش حاجة وبنام طول اليوم. التفت مراد وراه بسرعة واتكلم بهمس: هش، اسكت. إنت عاوز ماما تعرف إنك بتنام في المدرسة.
يحيى ضحك بصوت واطي: لو عرفت بقا يابابا إن إنت اللي بتقولي "مثل إنك تعبان" وقول للمس والمس بيدخلني أوضة وينمني والمس تشتكيلك وإنت بتخبي على ماما. شهقت بصدمة: يالهوي يا مراد، إنت بتعلم الواد إيه! مراد لف بسرعة واتصدم من وجودها: والله ما أنا... أهدي، ما تتعصبيش. سارة برقت بصدمة: إنت بتعلم يحيى ينام في المدرسة، أخص عليك بجد. مراد بص ليحيى وغمزله بخفة: أنا يا يحيى بقولك روح نام والكلام ده.
يحيى هز راسه وبص لسارة: آه يا ماما. والمس بتتصل بيه بيضحك معاها والمس بتسكت وما بتقوليش حاجة. سارة عيونها اتملت دموع: إنت بتخوني يا مراد. مراد اتصدم من دموعها: أنا بخونك فين ده، والله ما حصل. سارة قربت منه بغيظ: إنت هاتمثل، ماهو يحيى فتن عليك وقال إنك كنت بتضحك مع المس. ماشي يا مراد، أنا بقا هاروح للمس دي وهاضربها في وسط المدرسة وفضحها خطافة الرجالة دي. مراد غمزلها وضحك بشقاوة: كبرتي بس لسه شرسة زي مانتي.
اتكسفت واتوترت من كلامه: مراد عيب كدا، إيه يحيى واقف. يحيى غمزلها: عادي يا ماما، كأني مش واقف. سارة وشها كله بقى أحمر من كسوفها، راحتله وباسته وبعدها حضنته وأخدته وصلته للإسانسير. وبعد ما اطمنت إنه نزل، رجعت تاني لمراد لقيته واقف حاطط إيده في جيبه ويبصلها بشقاوة. قربت منه وعاتبته بضيق. سارة: هو إنت عمرك ما تتغير أبداً؟ هاتفضل كده على طول تاعب قلبي. مراد: أنا عملت حاجة يا سارة؟ دا أنا بريء والله. سارة: إنت بريء؟
أنا سمعتكوا وإنتوا بتتكلموا وبتقول بتضحك مع المس. مش عيب عليك، المفروض تبقى قدوة لابنك. الواد بقى نسخة منك في ردوده وكلامه وحركاته وطول لسانه. ده حتى زين مضايق منه ومن تربيته. مراد: زين ده يولع والدنيا كلها تولع، كله إلا يحيى يا سارة. يعمل اللي هو عاوزه وبراحته. سارة نفخت بضيق منه ومن تربيته ليحيى
اللي كل طلباته مجابة: يا حبيبي، أنا ما بقولش غير تغير شوية في تربيتك له بجد. أنا تعبت وأنا كبيرة كده وبسمع أصول التربية من زين وولاده. مراد ضحك بصوته كله: على كده عيال زين دول مش متربيين؟ ده أنا اللي مربيهم. طب والله عياله بيمثلوا قدامه الأدب يا بنتي، بيخافوا منه. لكن أنا أب فرفوش. ضحكت على طريقته وكلامه: والله إنت في دنيا غير دنيا... عمرك ما تتغير. شدها لحضنه وباسها في خدها برقة: وأنا إيه يغيرني؟
سارة جنبي، حبيبتي جنبي، وكمان يحيى جنبي وكاميليا وعيالها حواليها. أنا معشتش سنين عمري يا سارة، ربنا عوضني بيكي وبعدين بيهم. أخيراً خليني أستمتع بقا بحياتي وأربي ابني على مزاجي. سارة والدموع اتجمعت في عينيها: إنت لسه ما نسيتش يا مراد. مراد باسها من عينها واتكلم بهمس قدام شفايفها: أبقى كداب لو قولت إنّي نسيت. بس رغم كده إنتي بتحاولي تعوضيني والصراحة أنا فرحان ومبسوط من تعويضك ليا.
نهى كلامه ببوسة رقيقة على شفايفها، وهي حضنته بكل قوتها واتكلمت بحب. سارة: وهافضل أعوضك لغاية آخر نفس فيا، وهافضل أحبك عمري كله، وهافضل أغير عليك وأتجنن لما أسمع اسم واحدة غيري على لسانك. بعد عنها وضحك بصوت عالي: أيوه بالذات آخر جملة دي. يعني يا سارة، اللي حصلك المفروض يحرمك منه؟ لا بالعكس، زي ما إنتي هبلة عمرك ما اتغيرتي. بقا ينفع أجيبك من عند مدام سلوى جارتنا؟ سنك يسمح لكده؟
أنا معرفتش أكلمك يومها، ماكناش عارفين نلمك، الست يعني اتدمرت. جزت على أسنانها بغيظ: وربنا كنت هاموتها الولية المبقعة السافلة الحيوانة بتعاكسك قدامي. آه يا ناري، والله شالوني من عليها بالعافية. ابتسم على جنانها: بس غريبة يعني، دخلتي ولاقيتيني في شقتها وهدومي مبلولة وعادي؟ مزعلتيش مني ولا سبتني ومشيتي.
قربت منه أكتر واتكلمت: أنا غلطت زمان وقبل ما تعاقبني اتعاقبت. مش هاكرر نفس غلطي تاني. وبعدين إنت مش قولتلي هي اللي ندهت عليك وقالتلك الحنفية اتكسرت ويحيى شهد بكده وأنا مصدقاك. بس هي ست بجحة وبتلمسك قدامي وبتدلع عليك، يبقى تتربى. كملت كلامها وهي بتبوسه برقة في كل وشه: مراد الألفي ملك لسارة وبس. وما فيش حد يقدر يبعدك عني. واللي زمان حصل مش هايحصل تاني. والي باقي من عمرنا هانعيشه في هنا وسعادة و...
مراد مستحملش رقتها وحبها وهمساتها اللي بتهمس بيها له وقاطعها في كلامها ببوستة الطويلة اللي بتعبر عن حبه ليها واللي بيعيشه معاها واللي عاشه من غيرها. *** في بيت الجارحي. آدم ولي لي واقفين قدام مراد أبوهم، موطين راسهم بأسف. ومراد الجارحي بيبصلهم بغضب. مراد: هافضل مستني كتير علشان تقولولي مين الغلطان. لي لي رفعت
راسها براحة واتكلمت بحزن: آدم يا بابي، كل ما يشوفني مع يحيى في المدرسة يزعقلي ويضربني. وأنا شكيت لمامي قبل كده وهي كلمته، بس برضه بيزعقلي. مش عارفة بيكره يحيى ليه. آدم بص لها بغضب طفولي: علشان هو ولد رخيم وقليل الأدب وما بيسمعش كلام المس وعلى طول عامل مشاكل. وأنا ما بحبش أصاحب العيال القليلة الأدب. مراد زعق بصوت عالي: جرى إيه يا آدم؟ احترم نفسك شوية. يحيى ابن جدو مراد، عيب كده. آدم نزل
راسه بسرعة واتكلم بأسف: آسف يا بابا، مش قصدي. نفخ مراد بضيق وهمس لنفسه: أبو العيال... على اللي بيفكر يخلف، إيه وجع الدماغ ده. حس بحاجة صغيرة بتلعب في رجله وبتضحك. بص لها وضحك ولقاه دنيا (دنيته) . بنته اللي خلفوها هي وتوأمها زين (دنيا وزين) عمرهم سنتين. ودنيا أو دنيتي زي ما هو متعود يناديها متعلق بيها. لكن زين تقريباً محدش بيشوفه أو يلمحه. لأن زين الجارحي فارض سيطرته عليه. وده مزعل ميرا جداً، بس بأمر من مراد مبتتكلمش.
مراد شالها وباسها: حبيبة بابا، إيه اللي جابك هنا. دنيا: باباه... باباه. أنا حبك... كتيييييييييييييير. مراد ابتسم: أنا اللي بحبك كتير أوي. لي لي قربت عليهم بغيرة: وأنا يا بابا بتحبني زيها. مراد باصلها بحنية واخدها في حضنه: إنتي حبي الأول أصلاً يا لي لي. إنتي حبيبتي.
آدم فضل واقف منزل راسه وعيونه اتملت دموع. طول عمره بيحس إن أبوه ميال للي لي ودنيا وجده ميال لزين أخوه، وما فيش حد إلا ميرا وليليان بتحاول تعوضه الحب اللي مفتقده. رفع وشه لقى مراد واقف مستمر في دلعه لأخواته البنات. دموعه نزلت، مسحها بسرعة وخرج من جناحهم. ميرا دخلت عليهم ولقت مراد بيهزر مع لي لي ودنيا. قربت منهم واتكلمت بغيرة: كفاية بقا يا لي لي، روحي يالا خلي الدادة تخلص لك حاجاتك علشان راحة المدرسة.
لي لي هزت راسها بطاعة وباستهم وبعدها خرجت. مراد اتجاهل وجودها ووجه كلامه لدنيا: أنا حاسس بريحة غيرة يا دنيتي. ميرا اتغاظت وشدت دنيا منه ونزلتها على الأرض وكلمتها بهدوء: روحي لنانة علشان تحطلك عصير فراولة بسرعة. دنيا بسعادة وفرحة: فلاولة... هييييه. دنيا خرجت بسرعة ومراد ضحك عليها ولسه بيلف وشه، لقاه ميرا بتبصله بضيق: ينفع كده؟ تخاصمني يومين؟ هو أنا لدرجاتي مش فارقة معاك.
مراد اتكلم ببرود: بدام بتعصي أوامري يبقى ده عقابي ليكي. نفخت بضيق: أنا عصيت أوامرك في إيه؟ الحالة كانت خطيرة يا مراد، لازم أنزل وأروح. وأنا استأذنت عمو زين وهو وافق. مراد بعصبية: هو أبويا ده جوزك علشان تاخدي إذنه؟ أنا منبه كام مرة وقولت ما فيش شغل. المستشفى فيها مية دكتور بس بتسمعي كلامي؟ شهر اتنين تلاتة بالكتير وتعملي حجة وتنزلّي يوم وتعمليلي حجج فارغة؟
أنا مش أهبل ولا عيل، أنا فاهمك كويس. ميرا، إنتي عارفة موتي وسمي حد ما يسمعش كلامي وبرضه ولا في دماغك. ميرا قربت منه وقعدت على رجله تستعطفه لأنها غلطت لما مسمعتش كلامه. ولا أول مرة يخاصمها يومين، كانت هاتتجنن. وتسمعه بيناديها تاني. اتنهدت براحة اتكلمت بندم: ما تزعلش مني، والله ما كنت أقصد. أنا غلطت. بس برضه يا مراد، ما تخاصمنيش باليومين كتير عليا كده، والله. مراد حاول يكتم ابتسامته ولكنه فشل وظهرت ابتسامته
اللي زادت من وسامته: طيب، يا ريت حضرتك تاخدي بالك من ابنك شوية. أنا معرفش هو عدواني ليه وبيكره يحيى، ولا يحيى اللي قليل الأدب أصلاً وابني اللي بقى نسخة من أسر أخويا، والله مش عارف.
ميرا اتكلمت برقتها: لا، آدم بجد مفتقد الحنان يا مراد. إنت متعلق بدنيا ولي لي، وعمو زين عنده زين بالدنيا وما فيها. وهو حاسس إنه عادي. ما فيش إلا عمتو ليليان اللي بتلعب معاه وبتسمعله. الولد بقى منطوي ولواحدُه وبقى بيكره يحيى لأنه شايف إن يحيى مدلّع أوي. بقى يحس بغيرة يا مراد. مراد قلبه وجعه على
ابنه اتكلم بلهفة وبسرعة: لا، أنا مقصدش كده. وأكيد بابا ما يقصدش كده. أنا بعامل آدم إنه شخص كبير مسؤول عن إخواته. أكيد ابني فاهميني، ولا يمكن يكون زعلان مني وحاطط الكلام ده في دماغه. ميرا اتنهدت: أتمنى. بس حاول تتكلم معاه وتحسسه بحنانك شوية. مراد غمزلها: طب وأنا مين يحسسني بحنان؟ ميرا قربت منه بجرأة وهمست: مين يا ترى؟ سمعوا صوت صغير واقف على الباب بيقول: أنااااا. ميرا اتكلمت بغضب: إنت لحقتي تشربي فراولة يا دنيا؟
هزت راسها بطفولة وبوقها كله فراولة. مراد بمجرد ما يشوفها عيونه بتلمع بسعادة. *** زين قاعد في مكتبه وبيراجع أوراق مهمة. وزين الصغير بيلعب حواليه. من يوم ما اتولد وهو ما بيفرقش زين إلا على النوم، متعلقش بحد من عياله قد ما اتعلق بيه. ليليان خبطت ودخلت مكشرة. زين رفع وشه وابتسم على تكيشرتها. السنين بتمر وليليان الجارحي زي ماهي برونقها ورقتها وجمالها. زين: تعالي يا حبيبتي. ليليان ضحكت بتهكم: حبيبتك إيه بقا يا زين؟
ماهو حبيبك قاعد معاك والدنيا حلوة أهي وليليان فين مش مشكلة. زين ابتسم أكتر: أنا بتبسط جداً لما بتغيري من زين الصغير. معرفش، بحس بمتعة. زين الصغير شافها فضل يشب علشان يوصلها: نانا... نانا. ليليان ابتسمتله وشالته وهو كل شوية يبوسها. زين رفع حاجبه واتكلم بغيظ مصطنع: شفتي الواد بيعمل إيه. ليليان ضحكتله بسخرية: بيعمل إيه؟ ما يعمل. ده بردوا زين مراد زين الجارحي. زين قام وراح لها وداعب خدودها واتكلم بحنان: مالك يا قلب زين؟
قالبة بوزك على الصبح ليه؟ ليليان الدموع اتجمعت في عينيها بسرعة: زعلانة منكم. أهملتوا آدم جداً. الولد بقى حزين ومطفي، سواء إنت أو أبوه. زين: أنا!!! أنا أهملته؟ فين ده؟ أنا آدم له معزة خاصة في قلبي، ده أول حفيد وأول فرحة.
ليليان: مش باين على فكرة. الولد بقى انطوائي ومع نفسه. أنا ما بشوفهوش يضحك ويهزر. مراد بيحمله أخطاء لي لي ودنيا والحجة إنه الكبير. أنا زهقت منكم وتعبت. كله إلا آدم يا زين، لو زعلته أكتر من كده يبقى أنا اللي زعلانة. بالظبط.
زين بجدية: أولاً، أنا زعلك عندي بالدنيا وما فيها. واللي إنتي تقوليه ها يتنفذ وعلى رقبة الكل. ثانياً، أنا ما بشوفش معاملتنا مع آدم بالقسوة دي يا ليليان. أنا شايف إن طلباته مجابة وإنه أخد أكبر دلع. فبالتالي لو جه حفيد تاني هايدلع هو. وكمان أبوه بيربيه على إنه يبقى راجل. ليليان: براحتكوا. بس أنا بقولكوا اهو، لو آدم زعل ولا حصله حاجة من إهمالكوا يبقى أنا اللي زعلانة وهاقلب عليكوا كلكم، بما فيهم إنت.
زين رفع حاجبه: والله أنا! "ناناه يا زين"، سنت سكاكينها على جدو. ليليان ادتله زين بضيق وخرجت من الأوضة من غير ما ترد. زين بص لزين الصغير: كله منك إنت. مش عارف يغيروا منك ليه كده. زين الصغير: دودو بيبي. زين: والله إنت اللي حبيبي ومالك قلبي. تيجي نلعب. *** بمنزل عمر الشريف. ليان: يالا تعالوا بوسوا بابي قبل ما تروحوا المدرسة. فيروز ولارا دخلوا على عمر وفي نفس واحد: بابي. عمر: حبايب بابا. إنتوا رايحين المدرسة؟
فيروز: آه. هو بليل هانروح عند جدو زين. عمر رفع وشه لليان بيستفهم وليان اتكلمت بابتسامة: ماما اتصلت بيا الصبح وعازمينا على العشا كلنا بليل. فيروز: هانروح يا بابي. لارا ابتسمت: آه طبعاً هانروح يا فيروز. عمر رفع حاجبه باعتراض: طب قولي اسمها الأول صح. هو إنتي يا بنتي ليه لاغيني كده كأني مش موجود. ليان: لارا حبيبتي، أختك اسمها فيروز مش فريوز. أبوس إيدك قوليها مرة صح.
لارا: مش بعرف أقولها. إنت عارف يحيى بيقول دي اسمها "فريوز" اللي بنشربها. فيروز بدموع: شفت يابابا، يحيى الوحش بيقول إيه عليا. أنا بكرهه ومش بكلمه. عمر خدها في حضنه: معلش يا روح أبوكي، إنتي اسمك على اسم الغالية. سيبك إنتي من يحيى الزفت ده، والله لما أشوفه لازعقله. وبعدين إنتي يا بنت، إنتي ماشية وراه زي ضله كده ليه؟ لارا رفعت وشها تفهم اللي قاله
عمر من ليان وليان ضحكتلها: بابا قصدو مش كل حاجة يحيى يقولها تكرريها وراه. يحيى ولد، إنتي بنت. لارا: حاضر. ليان فونها رن وكانت مشرفة الباص والبنات نزلوا على المدرسة. لفت لعمر لقيته مبوز. ليان: مالك يا عمر؟ زعلان ليه؟ عمر: من البنت دي، ماشية وراة يحيى تردد. أنا بقولهالك أهو من دلوقتي، لو كبرت وحبته أنا استحالة أزوجهاله. ليان: إنت بتقول إيه!! دول أطفال. وبعدين إنت بتعامل يحيى كده ليه؟ ولا أكأنه متبني يعني.
عمر: أنا هاعامل يحيى وحش علشان متبني يا ليان؟ أنا كده؟ ليان: أمال إيه سبب ضيقك منه. عمر: أنا يعلم ربنا من اليوم اللي مراد وسارة جابوه وهو عمره خمس شهور وأنا حاسة إنه ابن مراد من صلبه. بس بضايق من تربيته بجد. مراد مأفورها أوي، مدلعه واللي بيقول عليه بيتنفذ وما فيش عيب ولا غلط ولسانه طويل أوي. ومن شب على شيء شاب عليه. ليان قربت منه واتكلمت برقتها اللي بالرغم
من ضغط المسؤولية مفقدتهاش: حبيبي، ده ولد صغير. واكيد لما يكبر هايتغير. عندك اهو عز أخويا أكتر واحد اتدلع. بس وقت الجد ولما كبر بقى الدكتور عز. أنا متخيّلة بابا ما بيفرحش بحد إلا بيه. عمر: إنتي هاتجيبي تربية زين الجارحي لمراد الألفي؟ ليان: عمو مراد تعب في حياته أوي. ولما ربنا كرمه يتبطر بقا ويتعقد. وكمان طنط سارة حرمته من تربيته بنته.
عمر بضيق: بس مش كده. المهم بنتك تبعديها عنه. أنا مش هاستحمل حد يقول عليها قليلة الأدب. دي بنت مش ولد يا ليان. ليان: حاضر. المهم كفاية بقا بوز، أبوس إيدك. أنا ما بحبش كده. عمر ابتسم بحب: شوفي أنا اتجوزتك قد إيه ولسه زي ما إنتي. ولا بتحبي تعيشي في خناق ولا ضغط نفسي. ليان حطت راسها على صدره واتكلمت بحب: هاضيع عمري في كلام فاضي.
عمر حضنها جامد: ربنا يخليك ليا يا حبيبتي. من يوم ما دخلتي عليا وإنتي نورتي حياتي. عمري ما زعلت منك. حتى يوم موت أبويا هونتي عليا كتير. أنا مش عارف من غيرك يحصلي إيه. ليان غمضت عينها بسعادة: ربنا يخليكوا ليا يا حبيبي إنت والبنات. أجمل هدية من ربنا رزقني بيها. *** بمنزل أسر الجارحي. رجع من شغله تعبان وجسمه متكسر من ضغط الشغل. بقاله يومين مطبّق ما بينمش. وأخيراً رجع لبيته ينام. قابل في وشه كارما بنته.
كارما: بابا إنت جيت. أسر شالها: آه يا زقردة جيت. كارما: تعال أقولك سر بسرعة. ماما عمالة تقول "ماشي يا أسر، ماشي" من امبارح. أسر: يا ساتر يارب. الا قوليلي هي بتقول... أسر قلدها: ماااااااااااااااااااااااااااااااشي يا أسر. كارما ضحكت وصقفت: آه صح، شاطر. قالتها كده. أسر: طيب هي فين؟ كارما: فوق بتاكل بطيخ وبتعيط. أسر: طب اتفرجي على كرتون لما أطلع أشوفها.
أسر طلع فوق وقبل ما يدخل اتنهد على المعركة اللي هايخوضها. هنا ما اتغيرتش، مجنونة زي ما هي وزاد جنانها وغيرتها لما بقت حامل تاني. فتح الباب لقاها قاعدة على الأرض بتاكل بطيخ بشراهة وبتعيط ووشها متبهدل. دخل بالراحة وهمسلها. أسر: هنايا. هنا رفعت وشها وبصتله بشراسة: إنت جيت يا خاين. أسر بضحك: وأنا خنتك في إيه وامتى ومع مين؟ المرادي!
هنا عيطت: مع البت الروسية اللي شوفتك معاها المرة اللي فاتت. أنا حلمت بيكوا وإنت بتخوني وقاعد في بيتها وقالع هدومك واستغفر الله العظيم بتعمل حاجات وحشة يا خاين وتقولي شغل وبنام في المكتب. أسر: وشوفتيني وأنا بعمل كده معاها؟ إنتي بقيتي قليلة الأدب أوي. هنا: اااااااااااه يا خسارة حبي ليك. أنا قلبي موجوع. أسر: إنتي قلبك موجوع علشان البطيخ خلص، اعترفي.
هنا قامت وراحتله وقعدت تشم فيه. وسابها وقعد يضحك على جنانها. ولما خلصت كانت هاتمشي بس مسك إيديها بسرعة وأخدها في حضنه: اتأكدتي إن مفيش ريحة واحدة في هدومي. هنا عيطت: أنا زعلانة منك. إزاي قدرت تبعد عني وتقعد في الشركة وتنام.
أسر بجدية: يا حبيبتي، أنا لو اشتغلت هنا إنتي مبتخلينيش أركز وبتطلب منك حاجات غريبة بليل. ولو أهملتك تفتحيلي مناحة. وأنا بجد محتاج التركيز اليومين دول. بابا قعد في البيت وشغل الشركات فوق دماغي والغلطة مع زين الجارحي بفورة. هنا: طب وأنا؟ حقي فين؟ أنا محتاجاك بجد جنبي. شهور الحمل الأخيرة صعبة وبحس بخنقة لما بتبقى بعيد عني.
أسر باسها من خدودها: حقك عليا يا ستي. أنا هاقوله إن هاخد إجازة وأخدك إنتي وكارما ونسافر ونقضي يومين قبل الولادة. هنا: بقالك كتير بتوعدني بكده وأنا اتخنقت من القعدة لوحدي. أسر حضنها وباسها: تصدقي، أنا غلطان. إزاي قدرت أبعد عنك وأنام بعيد عن حضنك؟
أنا آسف يا قلب أسر. عمرها ما تتكرر أبداً. وبعدين يا ستي بجد مش هزار. أنا هاخد يومين ونسافر. إنتي مش عاجباني بتاكلي أربع وحدات بطيخ بس في اليوم. إنتي كنتي في أول الحمل بتضربي بالعشرة. هنا كشرت: بتتريق عليا يا أسر. أسر دفن وشه في رقبتها: أسر وحش أوي مناغشتك وجنانك. قعدت يومين برا البيت وكانهم كانوا سنة. عمرها ما تتكرر تاني. *** عند كاميليا وأدهم.
كاميليا وقفت قدام المراية تهندم نفسها بسعادة بعد ما نزلت سيلا لمدرستها وإقناعها إنها تروح المدرسة ولما تيجي هاتشوف بابا. بصت لنفسها بسعادة ورضا وهمست: أخيراً يا أدهم، غياب شهر بحاله. وحشتيني جداً. طلعت بصت على البيت وتأكدت كل حاجة في مكانها. تليفونها رن وكانت سارة، ردت بسعادة. كاميليا: الو. سارة: لا، شكلك مبسوطة وصوتك فرحان. كاميليا: طبعاً مش أدهم جاي. فرحانة أوي.
سارة: ربنا يخليهولك. المهم، الولاد الدادة جابتهم أهم، ما تقلقيش عليهم. كاميليا: معلش يا ماما هاتعبك إنتِ وبابا. أنا عارفة مازن ومالك أشقياء. سارة: دول حبايب قلبي، ما تخافيش عليهم. جرس الباب رن وكاميليا قفلت بسرعة مع سارة وبعدها فتحت الباب بسرعة. لقت أدهم واقف بطوله وهيبته ولابس الميري. أول ما شافها حضنها وشالها بسرعة ودخل وقفل باب الشقة برجله و دفن وشه في شعرها وهمسلها بحب: وحشتيني أوي يا قلبي.
كاميليا باسته في خده بشوق: وانت كمان وحشتيني جداً. أنا كنت هاموت من قلقي وخوفي عليك. أدهم رفع وشه وغمزلها: ما تخافيش، جوزك سبع. كاميليا حضنته جامد: ربنا يخليك ليا وما يحرمش من وجودك في حياتي. أدهم نزلها براحة وبص في البيت، لاقاه هادي: أمال سيلا ومازن ومالك فين؟
كاميليا: سيلا أقنعتها بالعافية تروح المدرسة، كانت عاوزة تستقبل معاك. ومازن ومالك بعدتهم عند بابا وماما. مش معقولة يعني غايب عني بقالك شهور ونص وترجع تلاقيهم موجودين. أدهم بص لها من فوق لتحت: آه صح. وارجع ألاقييهم موجودين ولبسالي الفستان ده؟ أنا كنت انتحرت. كاميليا بدلع: بعد الشر عليك يا قلبي. أدهم: صلاة النبي أحسن. أهدي كده علشان أنا مش مستحمل أصلاً. كاميليا ضحكت: هههههههههههه، براحتك يا دومي.
أدهم: طب يالا تعالي الحق أشبع منك. أصلهم عازمينا بليل وعيالك هايجوا بليل ومش هاعرف ألمّك عليكي. كاميليا بدلع: شيلني. أدهم بشقاوة: استعنا على الشقا بالله. *** بمستشفى الجارحي. عز: الدكتورة اللي جايه تدرب جديد وصلت. عز بجدية: دخليها. دخلت بنوتة رقيقة وجميلة. عيونها عسلي وملامحها رقيقة جداً. قصيرة وبتحاول تظبط طرحتها وتدخل شعرها اللي بيتمد منها واللي لونه كان غريب. عز رفع وشه وشافها عجبته. شاورلها تقعد وهي قعدت بخجل.
عز: اسمك إيه؟ نانا: احم، أقول وحضرتك تتريق عليا. عز: واتريق عليكي ليه؟ نانا: أصل اسمي غريب شوية. عز بفضول: إيه بقا؟ نانا: اسمي نانا. عز: الله أكبر! نانا؟ نانا وإنتي نانا فعلاً والله. نانا ارتبكت منه: ها!! مش فاهمه. عز غمزلها: إنتي إزاي دكتورة جراحة؟ نانا بعد فهم: مش فاهمه إزاي يعني. عز: مين ضحك عليكي ودخلك طب؟ إنتي إزاي بتقطعي في جثث؟ إنتي رقيقة...
قاطعته بحدة: لو سمحت، أنا جايه هنا أشتغل. وحقيقي، أنا كنت خايفة منك من اللي سمعته عنك. عز قام مرة واحدة وراح عندها وميل على كرسيها، وشه في وشها. وقتها قدرت تشوفه وتشوف ملامحه وقد إيه هو وسيم بمعنى الكلمة. ارتبكت جداً ونفسها قل. عز: سمعتي إيه عني بقا؟ نانا بتوتر: ما سمعتش حاجة. عز وطي أكتر عليها لدرجة إنها
نزلت في الكرسي من الخوف: أنا ممكن أفضل أوطي كده لغاية ما ألزق فيكي ولا يهمني على فكرة. قوليلي بالذوق، سمعتي إيه عني. نانا: س... سمعت إنك قليل الأدب وما بتسبش واحدة إلا لما تعاكسها. عز بتمثيل: أنا!!! فين ده؟ دول بيتلزقوا فيا والله علشان أنا أكومني حلو حبتين. نانا: ولا حلو ولا حاجة. إنت شايف نفسك على إيه. عز: مش عارف. اسأليهم يا نوني. نانا زقته بعيد ووقفت تظبط طرحتها من الارتباك: أنا لا يمكن أشتغل معاك.
عز: في ظرف خمس دقايق إن ما لقيتكيش في العمليات إنتي حرة. نانا طلعت تجري بسرعة بارتباك ومقررة تهرب من المستشفى كلها. عز همس لنفسه: ده باينلها هتبقى أيام زي الفل. نانا، دخلتي وعششّتي والله يا نانا. *** بليل كله بدأ يتجمع والجو كان سعيد لحد ما زين لاحظ إن آدم مش موجود. سأل كل الموجودين محدش شافه. مراد قلب البيت كله عليه ملاقوش. الكل ارتبك. زين مسك التليفون وكلم الحراسة: أيوه يا ابني، آدم بيه خرج من البرج.
الحارس: لا يا فندم، ما خرجش. زين بصرامة: إنت متأكد إنه ما خرجش؟ وأقسم بالله لو عرفت إنه سهّاكوا وطلع لأموتكوا كلكم. الحارس: يا فندم، ما خرجش والله. زين قفل معاه واتعصب والكل بدأ يتوتر ويدور: يعني هايكون راح فين؟ دوروا تاني ده. ميرا قعدت تعيط: ابني راح فين؟ الكل بدأ يدور في البيت كله وآدم ملوش أثر. ليليان بخوف: يعني إيه؟ الواد اتخطف. زين: اهدّي علشان ما تتعبّيش. هو أكيد هنا، يمكن مستخبي تحت سرير أو في أي حتة.
أدهم: لا، قلبت الدنيا مش موجود. مراد كان واقف تايه وحس إنه غلط مع ابنه وإنه كان بعيد عنه. قلبه وجعه عليه. لغاية ما يحيى نطق. يحيى: أنا عرفت هو فين. كنت شوفته مرة في الروف اللي فوق، بيطلع على السلم الصغير الحديد وبيطلع يقعد لوحده. مراد قلبه وقع في رجله من الخوف. كلهم جريوا على الروف وطلعوا السلم بسرعة. لقاه قاعد لوحده على سطح البرج بيرسم ودموعه نازلة بصمت. مراد هتف باسمه بنبرة كلها خوف وقلق. مراد: آدم.
آدم لف بسرعة لقى أبوه واقف وزين. طبعاً زين أمر الكل يرجع مكانه ويطلع هو ومراد بس. زين قرب منه بحنان: كده توقع قلبنا يا آدم. إنت قاعد هنا وكنت ثانية هانزل ندور عليك في الشارع. آدم: أنا فاكركوا عارفين إن على طول بقعد هنا. مراد اتعصب: لا مش عارفين، هانعرف منين؟ وبعدين إزاي تطلع السلم ده وتقعد على سطح البرج؟ إنت اتجننت؟ آدم انفجر عياط: بحب أقعد هنا. زين بص لمراد
بعتاب وبعدها اتكلم لآدم: حبيبي بابا خايف عليك يا آدم. إنت مش عارف إنت إيه بالنسبالنا. حبيبي، إنت أغلى حاجة. دنيتي ودنيا أبوك. آدم: يعني إنتوا بتحبوني بجد. مراد أخده في حضنه بسرعة: إنت ابني البكري، إنت أول فرحة ليا. صحيح إنت ولي لي توأم، بس كل واحد له معزة في قلبي لوحده. أنا مش بدلعك علشان عاوزك راجل زي ما أبويا كان بيربيني، أبقى راجل وحامي لإخواتي. إنت أول فرحة لعيلة الجارحي. آدم: كل شوية قولي إنك بتحبني.
زين غمض عينيه بألم على وجع حفيده وحس إن كلام ليليان كله صح. وحس إنه غلط في حقه. أخده من مراد وحضنه بحب وهمس له في ودانه: أنا اللي كل شوية هاقولك بحبك ومش هابطل أقولهالك حتى لو كنت راجل وبشنبات.
آدم ابتسم بسعادة ومراد شاله ونزل. وكله قعد يبوس فيه ويحضنه وحس إنهم فعلاً بيحبوه ومش شرط يقولوا له كلمة "بحبك". قضوا سهرة حلوة معاهم. وعز اقترح إنه يثبت الكاميرا ويتصوروا كلهم مع بعض صورة لذكرى. كل واحد وقف جنب حبيبته وأولاده. مراد شال آدم في حضنه ولي لي وقفت قدامه. وميرا شالت دنيا وجنبه. أدهم شايل مازن ومالك وسيلا واقفة قدام كاميليا. وأسر واخد هنا في حضنه وكارما واقفة بتبص لسانها. عمر واخد ليان في حضنه بتملك وفيروز واقفة قدامه. وطبعاً لارا جنب يحيى اللي واقف قدام مراد وسارة. وزين شايل زين الصغير وبايده التانية محاوط بيها ليليان. وعز ظبط وضع الكاميرا وقعد قدامهم والكاميرا لقطت أجمل صورة لأجمل عيلة.
وهمس زين لليليان بكلمة: بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!