تحميل رواية «عشق أولاد القناوي» PDF
بقلم شهد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قنا جنوب مصر داخل منزل كبير، فمن يراه يظنه قصراً لملك فرعوني، وذلك بسبب جماله القديم، لما لا فهو ملك لأكبر عائلة في الصعيد. يجلس كبير عائلة القناوي، الحاج عبدالعزيز. "اسمعي يا يسرا، البنت هتوصل النهارده، عايزك تهتمي بيها جوي." "يوه يحاج، انت عتوصيني عاد على بت بنتي؟ دا اني مصدجت أن أبوها سمحلها تيجي من برا تقعد معانا اهنه شوية. بس يا حاج، هتفضل أكده زعلان منها؟ ده بتك ماتت ومش فاضل لنا غير بنتها." "يسرااااا! قفلي على الكلام ده، مش عايزك تفتحيه واااصلي." "حاضر يا حاج، متزعلش نفسك انت بس." في ت...
رواية عشق أولاد القناوي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شهد رفعت
قال مارتن و هو يضع الكأس من يديه و يقف: طب دلوقتي هنعمل أي؟
قال الشخص و شر ظاهر في عينيه: هعمل أي حاجة تخطر على بالك حتى لو وصلت إني أقتلها.
ف صاح مارتن فيه و هو يقترب منه: هو إيه اللي تموت! أنا ليا أخد حبيبة و أنت رعد، حبيبة لو اتخدشت بس مش هيكفيني عمرك.
أومأ له الشخص بثقة و هو يردف بمكر خفي: براحة على نفسك بس، و ماشي يا سيدي خلاص.
مارتن: يبقى نتقابل.
عند الشباب، انتهوا من حفلتهم و صعد كل شخص منهم إلى غرفته.
بعد قليل، عندما صعدت حور إلى غرفتها و دخلت إلى الحمام حتى تغير ملابسها، فارتدت فستان منزلي قصير من اللون الرصاصي حد الركبة.
فخرجت من الحمام و لكنها تفاجأت بوجود سليم متسطحاً على السرير ينظر إليها بخبث.
فقام سليم و اقترب منها و هو ينظر إليها من أعلاها حتى قدمها: ده إيه القمر ده.
حور بتوتر و هي تنظر إلى الأرض: سليم أنت إيه اللي جابك هنا مينفعش.
سليم و قد اقترب و أصبح أمامها مباشرة: مينفعش ليه! مراتي و محدش يقدر يقولي حاجة، بقولك إيه ما تجيبي بوسة.
حور بشهقة و خجل و هي تفرك يديها: سليم إيه اللي بتقول.
قاطعها سليم بقبلة سحبتهما من الواقع إلى عالم آخر، فكانت هذه هي قبلتهم الأولى.
بعد قليل من الوقت، ابتعد عنها سليم و هو ينظر إلى عينيها مباشرة، و كانت حور ما زالت مغلقة عينيها لا تقوى على فتحهما: عسل.
فتحت حور عينيها ببطء و خجل: إيه ده؟
امتدت أصابع سليم إلى شفايفها و حرك أصابعه ببطء عليها قائلاً: دول، تعالي كده هأكدلك.
ابتعدت عنه حور بسرعة و جرت بعيد عنه: ابعد يا سليم عيب كده و يلا اخرج من هنا.
سليم و هو يقترب منها بخبث: تؤ تؤ اخرج إيه ده أنا مصدقت دخلت.
حور بخوف و هي ما زالت تجري في الغرفة زي الهبلة: يلهوي يلهوي اخرج يا سليم عيب كده.
وقف سليم مكانه: امممم موافق بس بشرط.
حور و هي تأخذ نفسها بتعب: موافقة.
سليم بخبث: الـ... مش تعرفي الأول إيه الشرط.
حور: آه صحيح، بس أنا واثقة فيك. ها إيه هو الشرط؟
سليم بخبث و هو يقترب منها: تجيبي حضن.
فجر بسرعة و دون تفكير: ماشي يا سيدي موافقة قلتلك، ثم أدركت ما قاله سليم ف صاحت في دهشة: لاااااع أبداً.
فاقترب منها سليم و وضع يده على كتفيها و يغمز لها في خبث: إيه بس يا ملبن، يا بت أنتِ مراتي.
يوه يا سليم بقا ابعد عيب كده.
قالتها حور و هي تحاول الابتعاد و لكن حاصرها سليم بين ذراعيه و بقى ينظر في عينيها الزرقاء: عنيكي حلوة أوي.
حور: لا رد.
ثم ابتعدت عنه فجأة: يلا بقا اخرج يا سليم لو سمحت.
و لحظات و كادت أن تبكي لو لا قول سليم بسرعة: هتعيطي ولا إيه خلاص همشي اهو.
بس المفاجأة كانت جميلة أوي صح.
قالتها حبيبة الواقفة جانبها و هي تنظر إلى السماء.
صح طلعوا بينفعوا في حاجة.
قالها رعد الواقف جانبها بسخرية.
فنظرت له حبيبة و قال له باستفزاز: لا على فكرة هما شاطرين أوي و بيفهموا بس ياريت نبطل حقد شوية.
فاقترب منها رعد و كاد أن يقفز رعد من الشرفة الخاصة به إلى شرفتها لولا قول حبيبة سريعاً: إيه ده في إيه، أنا آسفة خلاص.
رعد و هو ينظر إليها بتشفي: ناس تخاف ما تتخشش و اتعدلي يا حبيبة أنتِ لسه مجربتيش غيرتي و هتزعلك أوي.
حبيبة بثقة: مش هيهون عليك أصلاً.
ثم اقتربت منه بدلال و هي تلف بيدها حول رقبته: صح يا رعودي ولا لأ؟
حاول رعد أن يسيطر على نفسه من أن يفعل شئ يندم عليه: يا بت ابعدي كده بس.
حبيبة بدلال: تؤ تؤ مش هبعد إلا لما أعرف هيهون عليك ولا لأ؟
عند هذه النقطة من اللطافة لم يستطع رعد أن يتحكم في نفسه أكثر من ذلك فجذبها إليه: وقعتي ولا الهوا رماكي يا عنيا؟
فردت عليه حبيبة بمرح و توتر: لا حد زقني و جرى.
في صباح يوم جديد، خاصة في القاهرة عاصمة مصر، كانت جميلتنا تنام في هدوء تام جعلت يوسف يكاد يجن منها كأنها لم تمنعه من النوم طوال الليل و هي تتحرك على السرير و تضربه له و هي نائمة: قومي اصحي قومي يا أختي كانت جوازة مبهدلاها في إيه! حد يصحى حد كده.
قالتها سيلا و هي تحاول الجلوس على السرير و تفرك يدها في عينيها.
نظر إليها يوسف في غيظ ثم اردف: لا ملاك يبه، فين اللي كانت كل شوية توقعني بليل.
حاولت سيلا كتم ضحكتها و قالت و هي تقوم من السرير: يوه هو أنا عملتها معاك! اعذرني بس أنا بيحصل مني تصرفات غريبة كده و أنا نايمة و أنا بصحي بكون ناسياها.
نظر إليها يوسف في دهشة و اقترب منها بسرعة: بتهزري، يخيبتك يا يوسف و أنا اللي كنت عايز أربيكي لا ده هي اللي هتربيني.
اقتربت منه سيلا و هي تقول ببراءة مصطنعة: بتقول حاجة يا جو؟
يوسف و هو يتجه إلى باب الغرفة: لا لا، انجزي اجهزي و انزلي جهزيلي الأكل.
سيلا بشهقة و هي تضع يدها على خصرها: نعم نعم يا خويا و أنا مالي، أنت اللي هتطفح يبقى اعمل لنفسك.
فالتفت إليها يوسف و اقترب منها بشر و أمسك يدها: كلمة كمان و هبلعك لسانك انت فااااااهمة و يلاااا وراااايااا.
و تركها يوسف و نزل إلى الأسفل، بينما ترك سيلا و هي تنظر إلى نفسها بتفاخر في المرآة: لا بس خاف مني و نزلي على طول.
كأنها لم تكن كالكتكوت المبلول من قليل.
بتجهزلي الفطار، جود بوي يوسف والله.
قالتها سيلا بسخرية و تتجه إلى المطبخ، بينما يوسف كان يقف يجهز الفطار، فهو موهوب بالطبخ و ذلك بسبب تركه لبيت أبيه و عيشه مع أصدقائه فتعلموا الطبخ.
يوسف و هي ينظر إليها ببرود: آه بالسم الهاري.
سيلا باستفزاز و هي تقضم خيارة و تلعب له بحواجبها: ليا و ليك يا روحي.
يوسف: مش هرد عليكي دلوقتي، بس اعملي حسابك هنروح قنا بكرة عشان فرح صاحبي.
سيلا و هي تنظر إليه باستغراب: لا بس أنا عندي شغل.
نظر إليها يوسف ببرود ثم ترك ما بيده و اقترب منها: و أنا بعرفك اللي هيحصل مش باخد إذنك و شغلك ده مش هتروحيه تاني.
و تركها يوسف و أخذ الأطباق إلى الخارج، تاركاً لها تنظر إليه في صمت، فالصدمة جعلتها غير قادرة على الحديث.
من هو حتى يمنعها من عملها!!!
استيقظت بطلتنا و ارتدت ملابسها و نزلت إلى الأسفل، و في طريقها إلى السلم قابلت خالتها: صباح الخير يا خالتو.
قالتها حبيبة بابتسامة و تنظر إلى حسنيه.
نظرت إليها حسنيه بنظرات لا مبالاة و قالت و هي تتجه إلى الأسفل: صباح النور يا بتي.
في الأسفل كان الجميع يعمل على رجل و ساق، فغد هو يوم زفاف سليم على حور و بدر على يمنى، فكان الجميع منشغل، فنزلت حبيبة الأسفل و وجدت سليم يتحدث مع حور وهو يسبقها إلى الخارج و هي خلفه، وهناك جدتها تتحدث مع الخدم يتفقون على الطعام، ووالدة رعد منشغلة في المطبخ، فجر و تنزل من أعلى و هي تحمل فساتين في يدها، فاقتربت من حبيبة: حبيبة البس أنهي فستان في حفلة الحنة النهاردة، ده ولا ده؟
حبيبة باستغراب: هو إيه حفلة الحنة دي؟
فجر: دي بتبقى للبنات بنلبس اللي عايزينه بقى سواء قصير أو بشعرنا و نقعد هنا و نبقى كلنا بنات و ستات مع بعض و نرقص و كده.
حبيبة بحماس: اووه حلو أوي، تعالي نشوف هنلبس إيه.
و ما هي إلا خطوتين في اتجاههم إلى الأعلى حتى قالت حبيبة: اوبس استنى هشوف رعد فين و أجيلك.
فجر بإيماء: ماشي أنا هسبقك على أوضتي.
و صعدت فجر إلى الأعلى، و بحثت حبيبة عن رعد، و أثناء بحثها عنه تذكرت شيئاً: اوبس إزاي أنسى مارتن و أماندا أكيد زعلوا مني هروح أشوف أماندا الأول و بعدين مارتن و أشوف رعد بسرعة.
و ذهبت حبيبة إلى أماندا بسرعة، وجدتها ما زالت نائمة، فخرجت من غرفتها بهدوء و قابلت مارتن: مارتن أخيراً شوفتك كنت بدور عليك.
مارتن و هو يمثل الحزن: بتدوري عليا إيه بقى يا حبيبة ما انتي سيبانا من ساعة ما وصلنا مصر.
حزنت حبيبة على إهمالها لأصدقائها و هم ضيوف لها: أنا آسفة يا مارتن بس انشغلت امبارح مع رعد.
فقال لها مارتن: ولا يهمك يا ستي، ثم أكمل بمكر: بس كنتي رايحة فين؟
كنت بشوفك فين و بعدين هشوف رعد.
قالتها حبيبة إلى مارتن الذي يقف و ينظر إليها.
فقال لها مارتن: ماشي يا ستي اتفضلي.
و كادت حبيبة أن تتحرك بعيداً عنه لكنه اقترب منها فجأة، فار
تطمت فيه حبيبة و كادت أن تقع لولا يد مارتن إلى منعتها من الوقوع، فكانت يد مارتن تتوسط خصر حبيبة و المسافة بينهما شبه معدومة.
ف قالت له حبيبة بامتنان و هي تبتعد عنه: شكراً يا مارتن كنت هقع لولاك.
العفو على إيه.
قالها مارتن و هو ينظر بعينيه إلى الذي يقترب منهما و في عينيه الشر، فكانت هذه ما هي إلا خطة من مارتن حتى يراهم رعد في هذا الوضع.
اقترب منه رعد و فاجأه بلكمة أطاحت ب مارتن على الأرض.
رواية عشق أولاد القناوي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شهد رفعت
"العفو على إيه؟"
قالها مارتن وهو ينظر بعينيه إلى اللي يقترب منهما وفي عينيه الشر. فكانت هذه ما هي إلا خطة من مارتن حتى يراهم رعد في هذا الوضع.
قاتقرب منه رعد وفاجأه بلكمة أطاحت بمارتن على الأرض. نظرت حبيبة إلى الواقع أمامها على الأرض والدماء تسيل من فمه. ولم يتوقف رعد عند هذا الحد بل اقترب من الملقى على الأرض ومسكه من تلاطيم ملابسه وباغته بلكمة وأخرى وأخرى. وحبيبة تصرخ بجانبهم: "رعد ي رعد ارجوك، رعد ارجوووك!"
هيمو رعد بصراخ وهو مازال ممسك بمارتن المستسلم له: "اخرررررررسي ده انااااااا هطلع عييييين اهلك بس استنييييييي علياااااااااا، انا هوريه ازاااااااااي يفكر يلمسك!"
مارتن وهو يتلقط أنفاسه بصعوبة ومازال بين يد رعد: "ك ٠٠ كانت هتقع بس٠٠ بسس اناا لحقققته!"
لكمة رعد مرة أخرى وهو يقول له بغل وعصبية شديدة: "كنت سيبها تقع انا عااااايزها تقع انت مال امممممك!"
عند هذا الحد من الصراخ وصل سليم بسرعة ووهدان والحج عبدالعزيز وجميع من في القصر وهم يحاولون إبعاد مارتن عن رعد. رعد وهو ينظر إلى مارتن بغل وحقد، لم يكفيه ما سببه له من آلام في شتى جسده والدماء التي تتدفق من وجهه: "سيبوني عليييه انا مش هسيب فيييييه حتتتتته سليمه ابن الصرررررمه ده!"
الحج عبدالعزيز بغضب وهو يضرب بعصاه على الأرض: "بس اخرسو كلكو مش عايز اسمع اي صوت واااصل، دلوجت افهم اي بيحصل أهنه!"
فقال مارتن وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه: "أ أ انا كنت واقف مع ح حبيبة و ك كانت هتقع بسس بس لحقتها و مسكتها و رعد جه و دور فيا الضرب."
نظر الحج عبدالعزيز إلى رعد وجد الشرار يتطاير من عينيه فأدرك أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقط فهو أكثر شخص يعلم بأمر حفيده. فاقترب من رعد وقال: "الكلام ده صوح؟ انت بتضرب الراجل ف دارناا؟"
فقال رعد وعينيه مازالت مثبتة على مارتن: "ايوه ي جدي."
فقال جده بهدوء وهو يعلم رد حفيده جيدا: "اعتذر من الضيف ي رررررعد."
نظر رعد إلى جده وقال ببرود: "انا بعتذر ليك ي جدي بس انا مش هعتذر منه و لو سبتوني عليه انا مش هخلي فيه حته سليمه، إنما اعتذار ليه مش هيحصل عن اذنكو."
واتجه رعد إلى حبيبة الواقف بين أحضان حور وفجر تنظر إليه بخوف وأمسك يدها بعنف وجذبها خلفه بدون كلام. فكانت حبيبة تسير خلفه وهي ترتجف من الخوف فهيئته قبل قليل لا يبشر بأي خير.
---
"انتي ي زفته قومي اجهزي ابوكي جاااي فالطريق."
قالها يوسف وهو يدخل الغرفة بعدما وجد سيلا تتسطح على الفراش وهي تأكل بعض الفواكه.
فنظرت إليه سيلا ببرود ولم ترد عليه بأي شيء واستمرت في الأكل وكأن الكلام غير متوجه إليها. فاغتاظ يوسف من رد فعلها فاتقرب منها بسرعة وأمسكها من يدها قائلا بعصبية: "انا مش بكلمك ي بتااااعه انتييي؟"
فنظرت إليه سيلا ببراءة مصطنعة قائلة: "بجد؟ بس انا اسمي سيلا مش زفته، صحح المعلومة دي عندك بقا."
ثم أبعدت يده عنها وهي تقول ببرود وتنهض حتى تجهز: "و عن اذنك بقا اما اجهز عشان بابا حبيبي ده ٠٠."
كانت سيلا تمشي وهي غافلة عن السجادة التي تعوق الأرض فكادت أن تقع لولا يد يوسف التي جذبتها إليه فوقع هو وهي على الفراش فكانت هي فوقه وكانت يد يوسف تتوسط ظهر سيلا وهي تجذبها أكثر إليها ناسيا كل كرهه اتجاهها. وهي كذلك كانت تنظر إلى عينيه في تعمق وتتفحص كل إنش في وجهه بداية من عينيه البنية الجميلة حتى شفتاه الصغيرة. فلم يفق أي أحد منهم إلا على صوت دقات جرس باب الڤيلا. حاولت سيلا الابتعاد عنه بسرعة ولكن كلما حاولت الابتعاد عنه تقع مرة أخرى عليه وهو يتألم بسببها. "بس بس خلاص ارحميني هقوم انا يستيي."
قالها يوسف وهو يبتعد عن سيلا. "اكيد باباكي هنزل انا افتحله عقبال م تجهزي و انجزي."
قال لها يوسف كلماته وغادر تاركا سيلا تردد في غيظ منه: "نينينيننينينيني محسسني اني تقيله ده انا موزة، لا دي وسعت منك شوية يسيلا ده انا ملبن انا."
ثم اتجهت إلى غرفة الملابس حتى تنزل لتلتقي بوالدها حبيبها الأول. في الأسفل عند يوسف. اتجه يوسف إلى باب الڤيلا حتى يفتح الباب إلى حماه ولكنه لم يجد أحد وكاد أن يغلق الباب ويدخل ولكنه وجد ظرفا على الأرض. فنظر إليه يوسف باستغراب واقترب منه وأخذه ودخل به إلى الداخل ففتحه يوسف ووجد فيه ما جعله يقلق: "اتجوزتها.! افرحلك يومين بقا قبل م احسرك عليها."
---
"سييييب ايدي يااااا رعد انت ازاااااي تشدني كدهه ايه الهمجية دي."
قالتها حبيبة بعصبية وهي تحاول إفلات يدها من يد رعد بعدما أدخلها إلى غرفته وهو يشدها خلفه بعنف.
فنظر إليها رعد في غضبه وصاح فيها وهو يمسك ذراعها من أعلى بعنف لا يتذكر أنها حبيبته، طفلته، زوجته، فقط ما يتذكره هو عندما وجدها بين يدي هذا الثعلب: "هجميييييييييه!! حبي ليكي و غيررررررتي بقت همجييييييييه!! عايزاااااني اشوفك بين ايدههههه و اقف اقووووووله برااااااڤو احضنهااااااا كمااااااان!"
نظرت إليه حبيبة في خوف بل في رعب من هيئته المرعبة ولكنها قالت في شجاعة مصطنعة: "ع٠٠ ع فكرة أ ٠٠ أنا كنت هقع و هو لحقني ي ٠٠ يعني محصلش حاجة ل ده م ٠٠كلوو."
بعد كلماتها هذه اشتد رعد على ذراعيها قائلا وهو يجذبها إليه أكثر: "محصصصلش حااااااجه!!!! ده اييييييده إلى اتجرأت و اتمدت عليييييكيييييي دييييييي انا هقطعااااااااله، عندييي استعدااااااد يسيبك تقعيييييي ولا أن حد يلمسكككككك، انتي لياااااا اناااااا بس ي حبيبة انتي فاااااااااهمه!"
"لااا مش فاااااهمه انا معملتش حااااااجه ل ده كلوووو."
قالتها حبيبة والدموع تغرق وجنتها بعدما دفعته رعد بعيد عنها.
فاقترب منها رعد وأمسكها من شعرها وقربها إليه قائلا في عصبية مجنونة تكاد تحرق الأرض: "حبيباااااه!!! متخلينيش اكرهكككك فيااااااااا، انا ده كلوووو و مااااسك نفسي عنك بالعاااااافيه عشان متزعلييييش منيييي، و اااااااه جسمك إلى باااااين كل شوية دهه أن شوفته تااااااني ظااااااهر كده بره اوضتك هزعلك و اشوهووووولك انتي فاااااااااهمه؟؟؟"
ثم تركها رعد بعنف لتقع هي على السرير خلفها تنظر في أثره بصدمة والدموع مازالت تتدفق من عينيها بغزارة. أهذا هو رعد! رعد الذي يغدقها بالحنان والحب!! رعد الذي تشعر معه بالأمان!!! حقا كان معه حق عندما أخبرها بأن تتحاشى غيرته.
---
"تجبلى طقمين حرس على البيت دلوقتي، وتكون عارفة كويس ي مروان و الأحسن انهم يكونو تبع الإدارة عندكم."
"اشي مااشي بس بسرعة لأني هسافر قنا النهاردة، ومحتاجك اما اجي عايز اقعد معاك ضروري."
"تمام سلام."
قال يوسف هذه الكلمات إلى صديقه وابن خاله مروان عدلي يعمل بالشرطة المصرية.
في هذه اللحظات كانت سيلا تنزل من على السلم وهي ترتدي. نظرت سيلا إلى يوسف وحولها باستغراب قائلة: "امال بابا فين؟"
أجابها يوسف دون النظر إليها: "مكنش باباكي كان البواب."
ف هو كل ما يشغله من صاحب هذه الرسالة. أيمكن أن تكون بالخطأ؟ ولكن لاا فالرسالة كانت على باب منزله لا يمكن أن تكون بالخطأ، ولكن من لديه الجرأة أن يدخل إلى هنا؟ لا يملك يوسف أي إجابة عن أسئلته التي كادت أن تعصف بعقله ولكنه أقسم أن لا يجعل شيء يمسها، حتى وإن كان يكرهها فهي زوجته!
"ايييييه ي عممممم انت بقالي ساااعة بكلمك و انت باصصلي و سرحان، معقول جمالي لا يقاوم!"
هز يوسف رأسه بسرعة فهو كان شاردا غافلا عن التي تقف أمامه: "أ٠٠أ انتي مااالك انتي؟ و بعدين اي إلى لا يقاوم يبت ده انا متجوزك شفقه!"
اقتربت منه سيلا بسرعة وهي تضع يدها في منتصف خصرها "تردح": "ش ايييه يخووويا؟ أنت مش بتبص ل نفسك ف المراية و لا اييييه."
ثم أكملت بصوت منخفض: "اي إلى بقوله ده م هو قمر و كلنا عارفين بس عمرنا م نروح نقول."
نظر إليها يوسف بخبث واقترب منها وتصنمت سيلا في مكانها ووضع يده على خصرها وجذبها اتجاهه حتى التصقت به وقال بمكر: "كنتي بتقولي اي بقا؟"
نظرت له سيلا بشرود، أهذا ما يحدث كل مرة يقترب منه! ولكن لماذا؟ فردت عليه سيلا وهي ما زالت على حالها: "هاا."
وفي هذه اللحظة نسي يوسف كل كرهه اتجاهها ورفع يديه ومسك خصلاتها المتمردة ووضعها خلف أذنها واقترب منها وصارت أنفاسه تلفح بشرتها البيضاء وطبع قبلة خفيفة على رقبتها. وعند هذه النقطة انهارت قواهما الاثنين فابتعد يوسف عنها ونظر إليها وجدها مغمضة العينين فاقترب منها مرة أخرى ولكن هذه المرة كان في اتجاهه نحو شفتيها فطبع قبلة بسيطة عليهما ومن ثم أصبحت أعمق وأعمق وكانت تتجاوب معه سيلا. ثم حملها وصعد بها إلى الأعلى وهو ينظر إلى عينيها مباشرة وسيلا تنظر إليه وهي ممسكة برقبته، وصعدوا إلى غرفتهم وهما مازالا تحت تخدير عيونهم. وعندما دخلا إلى الغرفة ووضع سيلا ببطء على الفراش وكانت يده في الاتجاه نحوها ولكن في هذه اللحظة سمعا صوت طرقات على الباب عنيفة.
فاقت سيلا بسرعة مما كانت عليه وابتعدت عنه بسرعة وتوتر وجمعت شتات نفسها وثيابها قائلة: "يلهوي ٠٠ البوليس ٠٠ هنروح ف داهية."
نظر لها يوسف بتقزز قائلها وهو يقف يعدل من نفسه: "بوليس اي و خايفة من أي اصلااا؟ هو انا شاقطك! انتي مراتي على فكرة لو ناسية."
ثم قال في نفسه وهو يخرج من الغرفة: "انا أم باب الڤيلا ده هشيله خاااااالص."
ثم تركها ونزل إلى الأسفل وفتح وجده البواب وهو معه عدد أشخاص يبدو من مظهرهم أنهم كرجال شرطة أو بادی جارد فهم كانوا يبدون أقوياء البنيان. فنظر لهم يوسف وقال بهدوء: "اتفضلوا ادخلو."
وتركهم يوسف ودلف إلى غرفة المكتب وهم خلفه. وفي الأعلى سيلا كانت تتحدث مع والدها على التليفون وهي تتجول في الغرفة تجهز شنطة ملابسهم حتى يذهبوا إلى قنا: "وحشتني أوي ي بابا رغم اني لسه سيباك امبارح طمني اخدت العلاج؟"
والد سيلا بحنان: "اه ي حببتي كلو تمام هنا متقلقيش المهم انتي اتبطسي مع جوزك."
سيلا: "دلوقتي ي بابا و احنا رايحين قنا هقول ل يوسف و اجي اشوفك."
والد سيلا باستغراب: "رايحين قنا ليه ي بنتي ده انتو لسه عرسان جداد؟"
سيلا وهي محاولة أخرى حتى تكذب على والدها وتمثل عليه حبها ليوسف: "فرح صاحب يوسف بكرة ي بابا و يوسف قالي خلاص هكلمه و اقوله مش هقدر اجي عشان نبقى مع بعض قت أطول يعني بس انا قولتله لا عشان ميزعلش و نروح نغير جو برضو."
والد سيلا بتفهم: "ماشي ي حببتي خلي بالك من نفسك."
وأغلقت سيلا مع والدها بعد كثير من الحديث فأقرب شخص لها هو والدها فهي منذ وفاة والدتها عندما كانت صغيرة وهي لا تعرف أحد سوى والدها حتى أصدقائها فلم يكن لها سوى بعض المعارف.
---
"ببقى ف حاله روقان لما بقرب ليك ٠٠ لما بشوفك بنسى الدنيا و بجري علييك٠٠ ي الى مخلي سهرنا جميل و الجو جميل عشان انت جميل ٠٠ كمّلت الحتة الناقص مرة بضحكة و مرة برقصة و قولنا كلام ٠٠ ياه لو كان اليوم ف وجودك ست أيام يالي مخلي الوقت و الجو جميل عشان انت جميل ٠٠."
كانت حور في غرفتها تقف أمام مرآة الزينة تمشط شعرها وهي تدندن بهذه الأغنية غير عابئة بالذي تسلل من الغرفة إليها ويقرب منها أكثر. وما هي إلا ووقف خلفها وضمها من الخلف إليها وهمس إليها: "شوفنا القمر و طلعناله طلعنا ٠٠ طلع القمر سهران و بيسمعنا ٠٠ انا و انت لما نكون بس انا و انت و الدنيا لو مفيهاش الا انا و انت ميهمناش الشمس هتيجي امتا ٠٠ مش محتاجين غير بس هوا ٠٠."
همس سليم إلى حور بباقي الأغنية التي كانت تدندن بها. حور وهي تدير وجهها إلى سليم وتنظر إليه بحب: "سليم قلب سليم."
هتف بها سليم أمام وجه حور وهو ينظر إليها والحب ظاهر في عينيه.
قال حور بمرح: "ايه جابك؟ مش المفروض منشوفش بعض غير يوم الفرح؟"
نظر إليها سليم بتقزز: "اي جابني؟ انتي بتعامليني ليه كده ي بنتي هو انا أكلت أكلك؟"
"لا و الله انت مأكلتش حاجة."
هتفت بها حور بسرعة وببراءة. فضحك سليم عليها عاليا وقال وهو ينظر إليها بمكر: "و بعدين انا مقدرش ابعد عن القمر."
طب بذمتك مش هشوفك ازاي و احنا ف نفس البيت و الاوضة جمب الاوضة.
ضحكت حور عليه وقالت وهي تبتعد عنه وتحاول إخراجه من الشرفة:
طب يلا ي بابا يلا من هناا بطلناها شغلانة.
التفت إليها سليم وقال ببرود وحده:
متأكدة يعني م اللي بتقوليه ده؟
ف توترت حور من تغيره المفاجئ وقالت بتوتر:
آه ع ع عادي.
ف اقترب منها سليم وقال بمرح:
العين بالعين و السن بالسن و البادي الأزرق يجنن عليكي ي حبيبتي وريني كده اما اشوف نوع قمااشته.
ف ضحكت حور عاليا وقالت:
يلاااا بره ي سليييم.
بالأمس بعدما جهز الجميع ف كان داخل القصر مخصص للسيدات فقط وممنوع أي رجل من الدخول إلى الداخل ف كانو البنات يرتدون ما يشاؤون.
ف كانت كل منهما ترتدي فستان قصيراً، حبيبة وفجر.
كانو البنات يجهزون جميعهم في غرفة حبيبة وانتهوا من ملابسهم ونزلوا إلى الأسفل ف كان الجو يشغله جو الاحتفال والأغاني.
وفي الخارج حيث الرجال ف كان كل رجل من عيال بيت القناوي يرتدي عباءة صعيدية.
بعد قليل من الرقص دلفت حبيبة إلى المطبخ حتى تشرب قليل من الماء غافلة عن الذي يراقبها بنظرات ماكرة.
وماهي إلا وكمّ فمها وأدارها إلى وجهه حتى لا تصرخ.
ف نظرت إليه وهدأت ثم تذكرت ما حدث صباح اليوم وكادت أن تبتعد عنه وتدفعه بعيد عنها.
ولكنه ثبتها جيداً وقربها إليه أكثر:
مقدرش أخليكي تزعلي مني أكتر من كده، عارف إن غيرتي صعبة شوية بس أنا كده ومش بتغير، أنا بحبك وبكره أي حد يبصلك.
كانت هذه كلمات هتف بها رعد وهو ينظر إلى أعين حبيبة.
ف قالت حبيبة بغضب:
ابعد عني ي رعد أنا مش هسامحك على اللي عملته يعني تضربني وكمان تضرب مارتن!!
حبيباااااااااه.
هتف بها رعد بحده وهو يحاول بشدة وأن يمسك نفسه من صفعها بسبب ذكرها لاسم رجل غيره:
مسمعش اسمه على لسانك تاني أنتي فاااااااهمه، لسانك ده ميّنطقش غير رعد بسسسسس.
ثم نظر إليها وجدها تنظر إليه بخوف ف هتف وهو يقربها إلى أحضانه:
أنا آسف، أنا بحبك، مقدرش أعيش من غيرك، بس بلاش غيرتي عشان صدقيني هتحرق كل حاجة.
فابتعدت عنه حبيبة وهي تومئ إليه وهي تهتف بتوتر ممزوج بحب:
حاضر.
فاقترب منها رعد وطبع قبلة بجانب شفتيها:
بحبك والله يا استاذ رعد.
رواية عشق أولاد القناوي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد رفعت
اقترب منها رعد وطبع قبلة بجانب شفتيها.
"بحبكو الله عاااااال ي استاااااااذ ررررررررعد!"
قالتها حسنيه، عمة رعد وخالة حبيبة، بعد أن دلفت إلى المطبخ وتفاجأت برعد يقترب من حبيبة.
فصدم كل من رعد وحبيبة، ولكن رعد تمالك نفسه وتحدث إليها ببرود، بينما حبيبة اختبأت في أحضانه خجلاً مما حدث.
"جت تكحلها عمتها😂"
فقال إليها رعد وهو ينظر إلى حسنيه ببرود: "نعم ي عمتي محتاجه حاجه؟"
"هو أي يالي محتاجه حاجه يولد أخوي!" قالتها حسنيه بعصبية وهي تنظر إلى حبيبة بحدة.
ثم أكملت: "هو احنا مش مانعين أن الرجاااله تدخل اهنه ولا أييييه، الحج عبدالعزيز أبوي لو عرف اللي حصل ده هتبقى مشكلة واااعرة جوي."
نظر رعد إلى التي تقف في أحضانه بخوف، ونظر إلى عمته وقال باستهجان: "و أي اللي حصل ي عمتي؟"
فنظرت إليه حسنيه بعصبية لبروده هذا: "انت عتستعبط ي رعد ولا أييه؟ أنا عارفه إنك م عتدخلش اهنه من غير سبب، أكيد مراتك هي اللي قالتلك طبعًا ما هي أمريكانيه لاز٠٠٠"
"عمتيييييي!" قالها رعد بعصبية وهو يخرج حبيبة من أحضانه ويجعلها تقف خلف ظهره، ووقف هو مقابل حسنيه.
ثم اقترب رعد من عمته ووقف أمامه وحاول التحكم في أعصابه، وقال في هدوء حاد: "عمتي اللي بتتكلمي عنها دي تبقي مراتي، وأنا مش هسمح لأي حد إنه يقول أي كلمة عنها، واللي يهين مراتي كأنه أهاااني، وأنا مس هسمح أن ده يحصل، أنا رعد القنااااوي." وركز رعد في حديثه على آخر كلمتين قالهم.
ارتعدت حسنيه، ولكنها أظهرت القوة وقالت له: "بتزعق لعمتك عشان مراتك ي ولدي؟ طب ولما أقول لجدك دلوقتي إني دخلت المطبخ لقيتك واقف مع مراتك وانتو عاملين أكده."
فنظر إليها رعد في استهجان وقال في سخرية: "اديكي قولتيها بنفسك أهو، مراتك يعني محدش يقدر يعمل حاجة، ده حتى جدي لو سألني هقوله كنت داخل أشرب، وأظن جدي ميقدرش يزعل عشان كده، ولا انتي أي رأيك؟"
اغتاظت حسنيه من كلام رعد ومن دفاعه عن حبيبة أمامها، فقالت في غيظ واضح: "انت بتعلي صوتك عليا ي رعد؟ أنت مكنتش أكده، أكيد مراتك هي اللي٠٠"
قاطعها رعد بصوته الحاد وهو يقول بصرامة واضحة: "ولآخر مرة بقولها، أنا مش هسمح لأي حد مين ما كان إنه يهين مرااااتي، مااااشي ي عمتي؟"
ثم أخذ حبيبة من يدها وصعد بها للأعلى عن طريق سلم داخلي.
وقفت حسنيه تنظر إلى فراغهم بحقد وغيظ دفين: "بتزعقلي ي رعد عشان بنت نواره دي، ماااااااااااشي، الحسااااب هيجمع قريب اووووي."
______________________________
"لسه بدري! أنا تعبت وعايزة أستريح." قالتها سيلا وهي تفرد يدها بتعب وتنظر إلى الجالس بجانبها في السيارة يقود في صمت وبرود، ولم يرد عليها.
فنظرت إليه سيلا في غضب قائلة: "هو أنا مش بكلمك ي استاذ انت؟"
نظر إليها يوسف في برود وما زال على وضعه، ثم نظر مرة أخرى إلى الأمام وقال: "عايزه ايه؟"
"عايزة أوصل ي جوو، تعبت بقاا." قالتها سيلا بحزن مصطنع.
*سهوكه بنات*😂
فنظر إليها يوسف في تقزز ونظر إليها قائلاً: "هي دي أقصى حاجة عندك فالاغراء؟ عموما هي نص ساعة و نوصل."
__________________________
في القصر، كان البنات يرقصون جميعًا، حبيبة بعد أن تركت رعد ونزلت إلى الأسفل، وحور وفجر.
فكان كل من فجر وحور وحبيبة يرقصون سوياً، فكانت حور ترقص بمهارة ورشاقة، ففكرت فجر في فكرة ماكرة ونظرت إلى البنات وتركتهم وجلست مكانها وقامت بتصوير حور وإرسالها إلى شخص ما.
بعد الكثير من الرقص والفرحة، جلست البنات في تعب، فقالت حور: "يوم متعب أوي بس جميل."
فردت عليها حبيبة قائلة: "عارفه ليه؟ عشان احنا مع اللي بنحبهم وهما بيحبونا، لو حد تاني مكناش هنحس بالإحساس ده، وشعور الفرح ده كان هيختلف تمامًا لو طرف مننا مش بيحب التاني."
ولم تكمل كلامها حتى جاءها على هاتفها رسالة من رعد تحسها أن تصعد إلى أعلى، وفي نفس الوقت رسالة من سليم تحس حور على مقابلته فوق.
فقالت حبيبة وهي تنظر إلى الهاتف وتقف: "عن اذنكم ي بنات هطلع بقا عشان تعبانه شوية."
فقالت حور وهي تقف هي الأخرى: "وأنا كمان تعبانه أوي هطلع أستريح أنا كمان."
فنظرت إليها حبيبة في شك، ثم صعدت هي الأخرى.
في الأعلى، كان رعد يقف في شرفته بالقرب من شرفة حبيبة منتظرها حتى تأتي، وبعد دقائق أتت حبيبة ودخلت إلى رعد، فقال رعد لها بحب: "قمرين ده ولا عينيك؟"
"كسفتين!" قالتها حبيبه وهي تنظر إلى رعد في غيظ بسبب تعرضها لهذا الموقف قبل قليل في الأسفل أمام خالتها.
فقفز رعد إلى شوفتها واقترب منها واحتضنها بين يديه قائلاً: "لا ده انتي زعلانه بقا وأنا ميهونش عليا زعلك ي ملبن انت ي مسكر."
ف نظرت له حبيبة في حنق وهي تحاول الابتعاد عنه قائلة: "بس بقا ي رعد وابعد، مش كفاية اللي عملته تحت."
ف ضحك رعد عاليا على غيظها الواضح: "عملت أي يعني كنت بصالحك، ينفع أسيب مراتي حبيبتي وبنتي زعلانه؟ انتي ترضيها؟"
ف نظرت له حبيبة وهي مازالت بين يديه، وكانت ابتسامة خفيفة تشق طريقها نحو وجهها، فقالت في حب: "لا ميرضينيش، بس شوفت خالتو قالت أي عليا؟ والله ي رعد يخويا وماليك عليا حلفان لولا إنها خالتي ل كنت زعلتها."
ف نظر لها رعد في استغراب وقال: "انتي متأكدة إنك كنتي عايشة ف امريكا؟"
"أمريكا فرع امبابة ي رعودي." قالتها حبيبة وهي تضحك عليا على ريأكشنات وجهه رعد.
ف اقترب منها رعد في خبث ومكر: "عشان كلمة رعودي دي أنا لازم أكافأك."
"هديكي بوسه"
"عاااا لا ي رعد عييب!" قالتها حبيبة وهي تبتعد عن رعد بسرعة وتجري إلى الداخل.
فقال رعد وهو يجري خلفها: "خدي بس هنا هفهمك ي ملبن."
كانت حور تصعد إلى الأعلى على السلم، ولكنها تفاجأت بالذي يجذبها اتجاهه ويدخل بها إلى غرفتها، ف نظرت إلى الذي يكمم فمها بخوف ظاهر وقالت وهي تطلق تنهيدة ارتياح: "هوف، خضتني ي سليم، هو كل شوية تخضني كده."
ف اقترب منها سليم وهو ينظر إليها من أسفل إلى الأعلى بانبهار، ثم وضع يديه على خصرها وجذبها إليه: "الف سلامه عليكي من اخضه ي قلب سليم، سيبك بس من سليم وبتاع دلوقتي، رقصك جااامد."
"هااا أ٠٠أنت عع عرفت منين؟" قالت حور هذه الكلمات وهي تنظر إليه بدهشة.
فتذكر سليم عندما قامت فجر بتصوير حور وهي ترقص وإرسالها إلى سليم وهي تقول "اتفرج يخويا انت ابننا برضو ولازم نهيصك".
نظر إليها سليم في حب وقرب وجهه بالقرب منها ونظر إليها بتعمق وقال: "م تقومي توريني رقصك ع الطبيعه كده."
نظرت إليه حور في دهشة وقالت: "أ أ ايه ده؟ أ أنت" ثم قالت وهي تدفعه بعيد عنها وتقول بصوت عالي: "لا يبابا اخرج من هنا."
نظر إليها سليم في استعطاف وقال بحزن مصطنع: "طب وريني جمال خطوتك بس."
نظرت إليه حور في تحدي وقالت وهي تضع يدها في منتصف خصرها: "لااا."
"طب هزه واحد بس وهمشي." قالها سليم ببرائة وهو يقترب منها في حزن مصطنع.
ف ابتعدت حور بعيد عنه: "لا بقولك ايه، أي هكه هيك أو هيك هصوت وألم عليك القصر وجدي هيعملو منك اضحيه العيد ف يلا اخرج."
"ماشي ي حور ماااشي و الله ل اوريكي." قالها سليم وهو يخرج من الغرفة ويضرب برجله الأرض كالأطفال.
وظلت حور واقفة مكانها تنظر إليه وهي تضحك على منظره الطفولي.
بعد قليل وصل يوسف وسيلا إلى قصر القناوي وقابلهم بدر الذي رحب بهم بحرارة، فهو صديقه منذ أيام الجامعة ولم تفرقهم أي ظروف.
فقابله بدر وجده الحج عبدالعزيز القناوي ووهدان ابنه فقط، وذلك لأن باقي أفراد القصر في غرفهم يستعدون للنوم.
ف صعد يوسف وسيلا إلى غرفتهم التي أرشدهم إليها بدر.
بعد قليل، بما صعدوا إلى الأعلى، وقفت سيلا في منتصف الغرفة وقالت له: "بص بقا نتفق اتفاق كده، انت هتنام ع الكنبة وأنا هنام ع السرير، أيوه أيوه من غير م ترد عارفه إني إنسانة كريمة عشان هسيبك تنام معايا ف الاوضة."
ف نظر إليها يوسف في تحدي وقال لها وهو يتجه إلى شنط الملابس حتى يغير ملابسه وقال: "العبي بعيد ي شاطرة والسرير قدامك والكنبة قدامك نامي مطرح م تتنيلي تحبي، إنما أنا هنام ع السرير."
ف قالت سيلا بلا مبالاة: "يبقى نام ع الأرض إنما انت مش هتنام جمبي."
كاد يوسف أن يرد عليها، ولكن أتت إليه على التليفون رسالة عصفت بأفكاره، فكان مضمونها:
"مكنتش اعرف إنك بتحبها أوي كده، ع طول كده بعت جبت حراس وأمن عشان يحرسو بيتكو والسنيرة بتاعتك! خلي بالك منها بقا يباشا."
وقف يوسف والأفكار تنهش في عقله دون رحمة. من هو هذا الشخص؟ كيف يستطيع الوصول إلى تلك التفاصيل في حياته؟ أحقًا يستطيع أن يؤذيها؟
وعند هذه النقطة يحرك رأسه بعنف رافضًا تلك الفكرة، فهو لم ينته من انتقامه منها بعد. أم هناك شيئًا آخر يجعله يخشى عليها من الأذى؟
قالت سيلا وهي تقف أمامه وتلوح بيدها أمامه: "ايييييه انا مش بكلمك مش بترد لييه؟"
فاق يوسف من شروده ولم يستطع تمالك أعصابه، ف انفجر في وجهها: "اخرررررسي بقاااااا والي أناااا قولتتتته هوووووو إلى هيمشيييييي انتتيييييي فاااااااهمه؟؟؟؟؟ وياااااااا اتخمديييييي."
قالها يوسف وهو يتخطاها ويتجه إلى ملابس يأخذها ويدلف إلى الحمام حتى يغير ملابسه، وبعد قليل خرج يوسف من الحمام ونظر إليها وجدها تجلس على الكرسي في حزن، ف تجاهلها واتجه إلى السرير حتى ينام.
وبعد قليل قامت سيلا واتجهت إلى السرير حتى تنام هي الأخرى وهي تظن أن يوسف قد نام، ولكن كان ما زال مستيقظًا يفكر في من هذا الشخص وماذا يريد منهم؟
في مكان آخر، كانت تقف يمني زوجة بدر في قصر عائلة الهواري.
ف كان جدها يجلس أمامها هو وخالها ووالدها، فقالت يمني وهي تنظر إلى والدها في تحدي: "الجواز ده مش هيهتم غير بشرط واحد ي جدي."
ف قال لها والدها وهو يصيح فيها ويقف: "انتي هتتشرطي كماااان انتي تقوليييي حااضر وبسسف."
قاطعه جدها وهو يتحدث إليه في غضب: "انت عتزعجلها قداااامي اياااااك؟؟ حفيدتي تطلب إلى هي عايزااااه انت ملكششش دعوه وااااصل."
ف قال إلى يمني: "قولي إلى عايزاه يبتي."
قالت له يمني وهي تنظر إلى والدها في انتصار: "اختي نور تفضل قاعده معاك هنا ي جدي ومتروحش مع بابا القاهرة خالص."
رواية عشق أولاد القناوي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شهد رفعت
قالت له يمني وهي تنظر إلى والدها في انتصار:
"اختي نور تفضل قاعدة معاك هنا يا جدي، وما تروحش مع بابا القاهرة خالص."
نظر إليها والدها في غضب وحقد. أراد في هذه اللحظة أن يذهب إليها ويقبض على عنقها بيديه، فهذه الغبية سوف تقطع عنه الراتب الشهري الذي يأخذه من جدها لها ولأختها.
فقال لها والدها بغل دفين:
"ليه يا بنتي كده؟ هو أنا قصرت معاكو في حاجة؟ وبعدين دي بنتي، مش هلاقي حد حنين عليها قدي."
فقالت له يمني بسخرية:
"لا، وانت الصادق، مفيش أحن منك."
ثم التفتت إلى جدها قائلة بهدوء:
"ها يا جدي، إيه رأيك؟"
فقال جدها بهدوء ورزانة:
"دي بت بتي وأنا نفسي إنها تجعد معانا اهنه. ومعنديش أي مشكلة إنها تفضل معانا لحد ما تتجوز، وأكيد برضه أبوكي معندوش مشكلة."
ثم نظر إلى والد يمني في ثقة.
فارتعد والدها وقال في توتر وخوف واضح للعيان:
"مفيش كلام بعد كلامك يا حج، والله واللي تؤمر بيه هيحصل."
فقام الحج حسين، جد يمني، من مكانه وذهب إلى يمني ووقف أمامها ووضع يديه على كتفها قائلاً:
"اللي انتي عايزاه حصل أهو يا ست العريس. عايزة حاجة تاني؟"
فحركت يمني رأسها وهي شاردة في مستقبلها المجهول مع زوجها المجهول أيضاً بالنسبة لها، فهي لم تره ولو لمرة واحدة.
***
في صباح اليوم التالي، كان قصر عائلة القناوي يجعج بالناس. فاليوم هو زواج عمودين من عمدان عائلة القناوي، وهما سليم وبدر. فكان البيت مليئًا بالفرحة والسعادة التي تسكنه.
في الأعلى، أمام غرفة حبيبة، كانت تقف كل من حور وفجر يطرقون باب غرفة حبيبة في غضب وغيظ، فهي كل مرة تؤخرهم، فهي عالمة في الكسل.
بعد قليل من الطرق، استيقظت حبيبة واتجهت إلى باب الغرفة بضجر، تفتحه وهي تمشي ببرود. وهما واقفان أمام الغرفة يكادون ينفجرون من الغيظ.
فتحت لهم حبيبة وهي تنظر إليهم ببراءة وهي تقول:
"صباح الخير يا جماعة. إيه الصوت ده؟ في حد يصحى حد كده؟"
ف نظرت إليها حور وفجر بغيظ، ثم دفعوها إلى الداخل ودخلوا خلفها. وحور تقول:
"تلت ثواني، تلت ثواني وألاقيكي جاهزة قدامي يا حبيبة، أحسن وربنا هعمل منك بطاطس محمرة. أنا مبؤءة منك."
ف نظرت إليهم حبيبة ببراءة وقالت:
"ليه السرعة دي بس؟ هو في إيه؟"
"إيه؟ في إيه؟ لا حبيبة، فقدان الذاكرة بتاع كل أما تصحى ده أخفيه من قدامنا دلوقتي أحسن لك." قالتها فجر بغيظ من حبيبة.
ف قالت لها حور وهي تحاول الهدوء:
"النهاردة الفرح بتاعنا. اخلصي، البنات بتوع الميكاب وصلوا، وحضرتك نايمة."
"أووبس، نسيت والله. وسهرت. طب طب دقيقتين وهكون جاهزة خلاص خلاص، متتعصبوش." قالتها حبيبة وهي تضرب بيدها على جبهتها وتجري إلى مزانة الملابس تأخذ منها ملابس خاصة بها وتذهب بسرعة إلى الحمام.
وحرصت حبيبة على ارتداء ملابس محتشمة قليلاً بعد تصريح رعد في كلامه آخر مرة قائلاً: "فخادك دي إن لمحتها باينة بره الأوضة هسلخهالك وهتبقى أم فخاد مسلوخة."
ف ارتدت حبيبة وخرجت حبيبة إلى البنات وذهبوا إلى غرفة حور حتى يستعدوا إلى الزفاف.
***
في الأسفل، ف الحديقة الخاصة بالقصر، كبيرة للغاية، تستطيع أن تتحمل حشد كبير من الناس. فكان رعد يشرف على التحضيرات ومعه سليم وحمزة.
فقال رعد لسليم:
"اطلع انت اجهز وإحنا بنتابع، متقلقش."
فقال له سليم:
"هطلع بس شوية كده، لسه بدري."
قال رعد بمكر:
"أوباا، شكل الواد مش عايز الجوازة دي. أنا من رأيي نقول لـ جدي و..."
"إيه إيه؟ تقول لجدك إيه؟ ومين قالك إني مش عايز؟ ده كلو عارف إني عايز، حتى العصفورة اللي هناك دي عارفة إني عايز."
قال له حمزة وهو يضحك عليه:
"ال ال، مالك اتخضيت ليه كده؟ معقول ده سليم اللي كلو بيخاف منه؟"
ف قال له سليم بغيظ:
"اطلع منها انت يا حمزة، خليها تعمر. وخلي ليلتك دي تعدي."
ف قال له حمزة باستفزاز وهو يلاعب حاجبيه:
"ولو مطلعتش هتعمل إيه يعني؟"
فاقترب منه سليم بغيظ وكاد أن يلكمه ويفرغ فيه غضبه.
ف قال رعد بحدة وهو يبعده عنه:
"هنتخانقوا قدامي ولا إيه؟ يلاااا كل واااحد يشوف هيعمل إيه. وانت يا سليم اطلع اجهز يلاااااااا."
"حاااااضر." قالها كل من سليم وحمزة وذهب كل واحد منهم في طريقه.
بعد قليل، كان رعد يقف يتابع باقي التعديلات، وفي يده كوب من القهوة. ف نظر بعينه وجد شخص يجلس تحت الشجرة في الحديقة، وظاهر عليه كم من الهموم. فأخذ كوب قهوة آخر وذهب إليه.
قال رعد وهو يجلس بجانبه على الحشائش على الأرض ويعطيه كوب القهوة:
"صاحب بدر، صح؟"
ف نظر إليه يوسف وأومأ برأسه وهو يأخذ منه كوب القهوة دون رد.
لاحظ رعد شروده، فقال:
"مالك؟ متضايق ليه؟ المفروض إن ده جو فرح وكده."
"مفيش، مخنوق شوية." قالها يوسف وهو يسند برأسه إلى الخلف على الشجرة.
قال له رعد وهو يضع كوب القهوة من يديه في الأرض:
"قولي في إيه، يمكن أقدر أساعدك؟"
نظر إليه يوسف وهو يقول بقله حيلة:
"بيهددوني بيها. أنا مش عارف مين دول أو عايزين إيه مني ومن مراتي، بس عارفين كل تفصيلة عن حياتي. عايزين يأذوها. أنا مقدرش أسبب ليها الأذى، وخصوصاً بسببي."
قال له رعد باهتمام:
"لا، فهمني كل حاجة، خلينا نشوف هنعمل إيه."
***
عند البنات، كانت كل واحدة منهم تجهز للزفاف. فكانوا في غرفة حور ومعهم البنات الخاصة بالميكاب. سمعوا صوت دقات رقيقة على باب الغرفة.
ف ذهبت فجر حتى تفتح، فوجدت سيلا تنظر إليها بابتسامة وهي تقول:
"أنا سيلا، مرات يوسف صاحب بدر. جيت أقعد معاكم ونتعرف وكده بقى."
قالت فجر بابتسامة وهي تسمح لها بالدخول:
"أكيد، عارفاكي. مانا اتعرفت عليكي امبارح. تعالي بقا اتعرفي ع الباقي."
دخلت سيلا إلى الغرفة، وجدت حبيبة جالسة تلعب في هاتفها، وحور تجلس أمام فتاة الميكاب تقوم لها باللازم.
فاتجهت سيلا إلى حبيبة بسرعة قائلة:
"أخيراً لقيت حد هنا مش محجب غيري. من ساعة ما جيت هنا وكله عمال يبصلي باستغراب."
نظرت كل من حبيبة وحور إلى فجر باستغراب. ف قالت فجر:
"دي سيلا، مرات صاحب بدر. اعرفك ي سيلا، دي حور مرات سليم والعروسة، ودي حبيبة مرات رعد."
ف وقف البنات يتعرفون على بعض وأخذوا على بعض بسرعة شديدة وكأنهم أصدقاء منذ زمن.
***
في الأمس، صعدت كل من حسنيه والحجة يسرا وراوية، والدة رعد، إلى غرفة البنات في الأعلى. فدخلوا إلى الغرفة، وكانت زغاريد راوية تسمع من في القصر فرحةً بالبنات. فكانت حور حقاً تشبه الملائكة بمكياجها البسيط الهادئ وفستانها الأبيض الرقيق المملوء بالورود وطرحتها التي كانت تغطي شعرها.
وكانت حبيبة ترتدي فستاناً من اللون السيلفر الغامق يجسد جسدها الرائع، فلم يكن جسدها مليئاً أو رفيعاً بل كان متوسطاً.
وفجر ترتدي فستاناً من اللون الكحلي الواسع، فكان يتناسب مع لون بشرتها الغامقة وطرحتها البيضاء.
فاقتربت الحجة يسرا من حور وهي تقول والدموع تلمع في عينيها:
"مبروك يا قلب ستك. الليلة أبوكي وأمك فرحانين بيكي أوي في قبرهم. طالعة زي البدر."
فابتسمت لها حور وهي تحتضنها وتقول:
"ربنا يخليكي لينا يا جدتي."
اقتربت راوية من حبيبة وهي تقول لها بفرحة:
"قمر يبتي، عقبال ما نفرح بيكي انتي ورعد."
قالت لها حبيبة وهي تحتضنها بخجل:
"ربنا يخليكي يا طنط."
فقالت لها راوية بغضب مصتنع:
"طنط! إيه طنط دي يبتي؟ أنا أمك، يعني تقوليلي ي ماما."
ابتسمت لها حبيبة والدموع تتلألأ في عينيها، فهي قد حرمت من والدتها منذ أن كانت صغيرة.
"حاضر يا ماما."
وقفت فجر وهي تنظر إليهم بحب، ولكن في داخلها حزن. فأمها تقف أمامها ولم تأتِ إليها حتى تتحدث إليها ولو بقليل. ولكن خانتها ظنونها لأول مرة، وأتت إليها والدتها وقالت:
"فجر ي بتي."
فنظرت إليها فجر في سخرية وهي تقول:
"عارفة هتقولي إيه؟ حاولي تتقربي من رعد و..."
ف قالت حسنيه، والدتها، بسرعة:
"لا ي بتي، خلاص موضوع رعد ده اتجفل من عندي واصل. أنا هعمل اللي يريحك ي حبيبتي."
نظرت إليها فجر باستغراب ولم تعلق على كلام والدتها، تأمل حقاً أن تكون والدتها تغيرت.
ف قالت حسنيه بخبث في نفسها:
"موضوع رعد ده عمره ما هيتجفل واااااصل، وبكرة رعد ده هو اللي هيجيلي بنفسه."
بعد قليل، نزلت الفتيات إلى الأسفل بعدما صعد إليهم خالد، والد حبيبة، والحج عبدالعزيز حتى يأخذوهم. ف نزل الحج عبدالعزيز وفي يده حور، وخالد بجانبه حبيبة.
وكان كل حبيب في انتظار زوجته. فكان سليم يقف بشوق، فاليوم هو زفافهم ولن يستطيع أن يبعدهم مرة ثانية.
ونزل إليه جده، واقترب منه وسلمه حور بعد أن وصاه عليها، فهي وصية والدها.
وعلى مسافة منهم، كان يقف رعد وهو ممسك بيد حبيبة، يرفض إبعادها عنه وعن أحضانه.
عند سيلا ويوسف، كانت سيلا تقف بجانبه حزينة شارده، لا تتحدث معه منذ انفعاله عليها أمس دون سبب، وهو كان يقف عقبه مشغولاً بالتهديدات التي تصل إليه.
***
بعد قليل من الوقت، ما يقارب نصف ساعة، وصلت عائلة الهواري وعروستهم يمني، ودخلوا إلى داخل القصر. وكانت يمني ترتدي فستاناً من اللون الأبيض وطرحة الفستان تغطي وجهها.
ف أخذها بدر من جدها وأمسك يدها دون النظر إليها واتجه بها إلى مكانهم المخصص للجلوس.
بعد قليل من الوقت، كانوا جميعاً على ساحة الرقص يرقصون على أحد المهرجانات الشعبية. فكان كل شخص يرقص مع نصفه الآخر متناسياً أي حزن. ك يوسف وسيلا كانا يرقصان بمرح وفرحة. ورعد وحبيبة يرقصان مع حرص رعد على عدم "ميخليش حبيبة تنطلق أوي فالرقص😂".
"كان نفسي أقولك هو القمر بيطلع بالليل ولا النهار وأعاكس وجو روشنه وكده، بس إحنا بليل فعلاً." قالها حمزة وهو يقف بجانب فجر التي كانت تشاهدهم دون حراك.
ف نظرت إليه فجر وهي تبتسم برقة وخجل:
"تسلم يا حمزة."
قال لها حمزة بهيام وهو يتنظر إلى عينيها مباشرة:
"أحلى حمزة سمعتها في حياتي."
"كان شبه الراجل اللي بيريل ده🤤."
ضحكت فجر على هيئته دون حديث. ف قال حمزة وهو يمسك يدها ويقف:
"يلا، هخطفك خاطفة سريعة كده."
واتجه بها إلى ساحة الرقص، وانضموا إليهم. فكانوا يشعرون بالسعادة الشديدة، ولما لا؟ فكل واحد منهم معه حبيبته قبل زوجته.
بعد فترة، كان يوسف وبجانبه سيلا جالسين دون كلام. فوضع يوسف يديه في جيبه ليأتي بهاتفه، ولكن وجد ورقة غريبة. ففتحها وكان قلبه ينبض بقلق.
وعندما فتحها، صدم بشدة للمرة العشرين في هذا اليوم.
"اقترب الوقت."
***
بعد قليل، صعد كل زوج وحبيبته إلى غرفتهما.
***
عند حور وسليم:
قال لها سليم وهو يدخل أمامها إلى الغرفة:
"تعرفي يبت ي حور إيه الحلو في الجواز؟"
دخلت حور إلى الغرفة وقالت:
"إيه هو؟"
قال سليم وهو يذهب إليها بسرعة:
"إني هستكشف بنفسي قماشة البدي الأسود اللي هيجنني ده."
جرت حور من أمامه بسرعة:
"بس بس، عيب. ابعد يا سليم، والله هصوت."
قال سليم:
"ماشي، حاضر. بعدت."
فاتجهت حور إلى مرآة حتى تخلع طرحتها. ف قال سليم بشهقة:
"يلهوي، إنتي بتعملي إيه؟ لا أنا بتكسف، عيب كده."
التفتت إليه حور بسرعة وصدمة:
"أ٠٠انت بتقول إيه؟"
"بقول إيه؟ عايزة تتحرشي بياااا؟ عيب ي بنتي، اتقوا الله في ولاد الناس." قالها سليم وهو يضرب بيده على صدره بكوميديا.
صدمت حور من كلامه ولم تتحدث. فاتجه إليها سليم وهو يقول:
"إنتي لسه هتتصدمي؟ إحنا مش فاضيين. إحنااااااا."
و سكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح.
"كان نفسي مخلهاش تسكت بس إستحي😂."
***
عند بدر في غرفته:
دخل بعد قليل، وجد يمني ما زالت جالسة مكانها. ف قال:
"هتفضلي قاعدة زي القاضي المستعجل كده؟ اخلصي قومي يلااا."
انتفضت يمني من مكانها وقالت بخوف:
"أ٠٠ أ٠٠ أنا."
"إنتي إيه؟ انجزي، مش عايز أشوفك قدامي." قالها بدر وهو يمسك ذراعها ويهزها بعنف.
ف اومأت يمني بتوتر وتحركت بضع خطوات، ولكن تعثرت في الفستان وكادت أن تقع على الأرض لولا يد بدر التي أمسكت بخصرها، ووقعت الطرحة من على وجهها وظهر له.
قال بدر بدهشة:
"إنتي؟؟؟؟؟؟؟"
وتركها من يديه، فوقعت على الأرض.
بدر عرف يمني منين؟
مين بيهدد يوسف؟ وإزاي أصلاً وصله المرة دي؟
حسنيه بتخطط لإيه؟
رواية عشق أولاد القناوي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شهد رفعت
في غرفته، دخل بدر ووجد يمني لا تزال جالسة.
"هتفضلي قاعدة زي القاضي المستعجل كده؟ اخلصي قومي يلا."
انتفضت يمني من مكانها وقالت بخوف: "أ٠٠ أ٠٠ أنا."
"انتي أيييه؟ انجزي مش عايز أشوفك قداااامي." قالها بدر وهو يمسك ذراعها ويهزها بعنف.
أومأت يمني بتوتر وتحركت بضع خطوات، لكنها تعثرت في الفستان وكادت أن تقع على الأرض لولا يد بدر التي أمسكت بخصرها. سقطت الطرحة من على وجهها وظهر.
قال بدر بدهشة: "انتي؟؟؟؟؟؟؟"
وتركها من يديه، فسقطت على الأرض.
وقعت يمني على الأرض وقالت وهي تتألم: "آه يضهري٠٠ آه عالعروسة اللي مدخلتش دنيا لسه اههههه."
"عروسة مين وبتااااع إيييه؟ انتي يمني؟ انتي مراتي؟" قالها بدر وهو لا يزال على صدمته، ويمني ما زالت على الأرض.
وقفت يمني وهي تضع يدها على ظهرها وتقول بألم: "آه ي ضهري يااني٠٠ وبعدين في أي يعم انت! أيوه أنا زفتة يمني مراتك في أيييه يعني؟"
نظر لها بدر بغضب شديد وقال بحده: "هو أي اللي في أيييه؟ انتي ازاااي بتتعاملي عادي كده ولا كأنك مصدوووووومة؟"
نظرت له يمني بلا مبالاة وقالت بسخرية: "وهتصدم ليه يعني؟ مانا عارفة إني هتجوز، أي الصدمة ف كده؟"
فاقترب منها بدر وأمسك ذراعها بعنف وقربها له: "انتي أيييه البرود ده٠٠ ازاااي مش فكراااااني؟"
أبعدت يمني يده بعنف وقالت بغضب: "انت ليييه متعصب كدهههه؟؟ وإيييه مش فكراااااني ديييييي؟ أنا أعرفك منيييييين؟؟؟?"
نظر إليها باستغراب. أحقًا لا تتذكره؟ ولكن كيف؟ فهو يعرفها جيدًا، فقد تحدثا كثيرًا. حقًا عجباً للقدر.
"شيزوفرينيا٠٠ أنا اتدبست ف واحدة عندها شيزوفرينيا٠٠ يأخي حسبي الله." قالها بدر بحسرة وهو يجلس على السرير ويضع رأسه بين يديه.
نظرت له يمني بسخرية وقالت وهي ترفع فستانها وتتمشى في الغرفة: "يلا وسعلي عشان هنام، هدخل الحمام أغير الفستان وأخرج ألاقيك متبخر، شوفلك أوضة تانية."
"إيه؟ إيه؟ مسمعتش، سمعيني تاني كده؟ أوضة تانية مين؟ انتي عايزاهم يحفلو عليا سنتين قدااام؟؟ أنا هنام هنا وانتِ هتتخمدي هناا٠٠ قال أخرج قااال." قالها بدر وهو يقف ويتجه حتى وقف أمامها وتحدث بقوة.
شهقت يمني من حديثه وقالت بتوتر: "أ٠٠ إيه تناام هنا فين٠٠ لا لا مينفعش، عيب، انت عايز تغرغر بيا."
ضحك بدر على حديثها وقال بثقة وهو يقترب منها ويمسك بخدها: "انتي شايفة نفسك أنثى؟ ده انتي اتنين سنتي واصلة لحد ركبتي٠٠ وبعدين أنا لو عايز حاجة هعمل، مش هخاف منك، ويلا اخفي خليني أنام."
وتركها بدر واتجه نحو الخزانة، أخرج ملابسه وتجاهلها، ثم اتجه نحو الحمام وأغلق الباب بقوة. من قوته انفزعت يمني على صوته وفازت من شرودها.
"أنا مش أنثي٠٠ بقا أنا مش أنثى٠٠ طب وربنا لأوريك ي بدر الكلب."
اتجهت يمني إلى الدولاب، أخرجت ملابس لها وارتدتها، واتجهت نحو السرير تستلقي عليه بتعب. فحقًا اليوم كان متعبًا للغاية. تتوعد لبدر بالكثير، حقًا ستريه من هي عديمة الأنوثة. ولكن من غدًا، فهي حقًا مفرودة.
"هعدي بكرة كده، أطمن ع بدر وسليم وأسافر القاهرة." قالها رعد الواقف بجانب حبيبة، كل منهما في غرفته، ولكن كالعادة مجتمعين في شرفة الغرفة الخاصة بكل منهما.
نظرت إليه حبيبة وقالت باستغراب: "ليه؟"
أخذ رعد نفسًا عميقًا وقال بهدوء: "سايبين الشركة بقالها كتير، المفروض أروح أشوف شغلنا."
نظرت إليه حبيبة بحزن ومطت شفتيها كالطفلة وقالت بحزن واضح: "هتسيبني هنا لوحدي؟ أنا عايزة أجي معاك، ماليش دعوة."
ضحك رعد على منظرها وقال بحب: "يا حبيبتي، هتيجي معايا إزاي بس٠٠ أنا مش هتأخر، هما يومين بس وهبقى معاكي ع التليفون كتير."
نظرت إليه حبيبة باستعطاف أكبر ونظرت إليه بعيون دامعة تشبه عيون القطط، وقالت بحزن وبراءة: "لا يعني لا، هاجي معاك."
أيقن رعد أنه لا مفر، فهي على وشك البكاء في أي لحظة. وحقًا ما توقعه حدث، ففي هذه اللحظات بدأ لؤلؤ عينيها يتدفق إلى خدودها الكريزية الحمراء، معلنًا عن موجة آتية من الحزن. وعند هذا الحد، لم يستطع رعد أن يتمالك أعصابه، فقفز من شرفته إلى شرفتها وقربها إليه واحتضنها بين أضلعه يحاول تهدئتها.
"طب خلاص بطلي عياط وهاخدك معايا٠٠ آه يمطلعة عيني من وانتي صغيرة٠٠ بس thanks god إنك معايا دلوقتي." قالها رعد وهو يضم حبيبة أكثر إلى أضلعه ويهدئها. فهو يفعل أي شيء حتى لا تحزن. ولما لا؟ فهي ابنته، حبيبة طفولته، زوجته، كل ما يملك كما يقول.
بعد كثير من المحاولات حتى يهدئها، هدأت حبيبة ورفعت وجهها إليه وقابلت خضرة عيني رعد. وعند هذه النقطة، التحم روحهما. ابتسم إليها رعد بحنان وأمسكها من يدها واتجه إلى المقعد الخاص بها في شرفتها وجلس عليه وأجلسها على رجليه. قرب رأسها إلى قلبه وقال بحنان: "مش عايزك تعيطي تاني ولا أي سبب٠٠ أقدر أستحمل أي حاجة إلا دموعك انتي ي حبيبة٠٠ كنت بتريق كتير ع كلام الناس قبل ما تيجي وأقول ده محن ده أوڤر٠٠ إنما بعد ما جيتي وبقيتي ف حضني مبقتش أقدر أشوفك إلا وقلتلك كل اللي ف قلبي٠٠ ماشي حبيبتي!"
رفعت حبيبة رأسها ونظرت إليه وقالت ببرائة: "غنيلي."
ضحك رعد بكامل ما فيه وقال وهو يبعد شعرها عن عينها ويضعه خلف أذنها: "يعني بعد كلامي ده كله تقوليلي غنيلي؟ ده حتى صوتي مش حلو، شبه شوكمان الموتوسيكل."
نظرت إليه حبيبة باستعطاف وقالت ببرائة: "بليز ي رعودي بلييزززز."
حقًا ي حبيبة، حقًا ما تفعلينه! فهو لا يستطيع مقاومة هيئتها البريئة هذه، أو أقول كتلة اللطافة المتجسدة فيها.
كانت هذه كلمات تدور في ذهن رعد عندما نظرت إليه حبيبة باستعطاف وبراءة، فقال لها بمكر وهو يلاعب حاجبيه: "بس بشرط."
قالت له حبيبة وهي تقضب حاجبيها وتقول باستغراب: "شرط إيه؟"
"لا ده بيتعمل مش بيتقال." قال لها رعد هذه الكلمات البسيطة وانقض على شفتيها الصغيرتين يرتوي منهما. ولما لا؟ فهي زوجته. في البداية، تفاجأت حبيبة من هجومه عليها وحاولت الابتعاد، ولكن يدي رعد سبقتها وأمسكت بيدها. فخارت قوى حبيبة وبادلته هي الأخرى عاصفته المجنونة.
وبعد فترة، ابتعدت حبيبة عنه ونزلت برأسها إلى صدره وألقت برأسها عليه، وظلا يتحدثان طوال الليل حتى بدأت الشمس في الشروق.
في مكان آخر، يبتعد عنه ببضع مترات، كان يجلس اثنان، أقل ما يقال عنهما أنهما شياطين، يفكرون في خطط شيطانية حتى يبعدونهما عن بعض، ولكن لماذا؟
وقف مارتن وفي يده سيجارة يدخنها بشراهة وينفخ دخانها في الهواء ويقول: "برضه مفهمتش عايز إيه؟"
نظر إليه الشخص وقال بخبث: "كل خير، من بكرة هيبدأ يحصل كل خير."
وتركه وبدأ يتحرك في الغرفة وهو يتحدث عن خطتهم المقبلة، ولكن توقف فجأة وقال: "دلوقتي بقا أقدر أعرفك على شريكنا في الموضوع، واللي هيساعدنا كتير."
فنظرت نحو الباب، والتفت مارتن إلى ما ينظر إليه، وتفاجأ بدخول حسنيه، خالة حبيبة وعمة رعد. فدخلت حسنيه وبكل ثقة ووقفت أمامهم وقالت: "هااا هنبدأ امتا؟"
نظر إليها الشخص المجهول، ثم تركها وذهب، جلس على الكرسي ووضع قدم فوق الأخرى وقال: "من بكرة زي ما اتفقنا."
"طب كويس، وأهو رعد مسافر بعد بكرة ع القاهرة يشوف الشركة، فإحنا نقدر نظبط الدنيا فالوقت ده." قالتها حسنيه إليهم وعيناها تلمع بالمكر الشديد وتتحدث بخبث ظاهر للعيان.
اقترب مارتن منها وقال باستغراب يغزو ملامح وجهه: "انتي إزاي بتتكلمي بالمصري، وقدامهم بتتكلمي بالصعيدي؟"
غضبت حسنيه من كلمات مارتن الذي ذكرها بالماضي الذي تحاول الانتقام منه حتى الآن، وقالت بغضب شديد: "وانت ماااالك انتتتت؟ انت تعمل اللي نقووووول علييييه بسسسس٠٠ انت فاااااااااهم؟"
غضب ذاك الشخص المجهول وقال وهو ما زال جالسًا، ولكن تحدث بهدوء مريب: "تؤ تؤ عيب كده٠٠ خناق وشغل العيال الصغيرة ده مش عايز أشوفه هنا٠٠ إحنا جايين نتكلم في مواضيع مهمة، مش هفضل أفك خناقكو٠٠ واللي حصل ده مش عايزه يتكرر٠٠ فااااااهمين؟"
توترت حسنيه من كلامه وصرامته الظاهرة في كلامه وقالت بتوتر: "م٠٠ ماشي."
"حلو، نبقى نشوف شغلنا بقاا." قالها الشخص المجهول وهو يقف ويتجه إليهم حتى يتحدثوا في شأن خططهم الخبيثة لتخريب حياة أحباب الروح.
"بس كنتي جميلة أوي النهارده." قالها حمزة وهو مستلقٍ على سريره يمسك في يده هاتفه يتحدث عبر تطبيق الماسنجر مع بنت خاله، أو نقول حبيبة قلبه فجر.
وعلى صعيد آخر، كانت فجر على نفس وضعية حمزة، مستلقية على ظهرها تتحدث معه. فقالت له برقة: "تسلم يارب٠٠ وانت كنت جميل برضو."
نظر حمزة إلى شاشة هاتفه وأطلق سبابة من فمه وقال في نفسه: "آي بتدلع بنت اختها دي وايه؟ ماشي و الله لأوريكي."
ثم كتب لها: "الا قوليلي ي بت ي جو."
جاوبت فجر على كلمته وكتبت: "جوجو!"
ضحك حمزة وقال: "مختلفناش ي ستي٠٠ المهم هقولك كلمة وتترجميها."
فردت عليه فجر وكتبت له: "ماشي ي سيدي قول."
كتب لها حمزة: "سحبك بطيخ سعشق."
كتبت له فجر باستغراب: "تعويذة دي ولا إيه؟ اللهم إن كان سحراً فابطله."
نظر حمزة إلى الشاشة بتقزز وقال في نفسه: "هتخليني أكفر وأقول كلام قبيح أنا عارف."
ثم كتب لها: "لا لا شكلك نرم، أنا هعملك بلوك."
ضحكت فجر بعلو صوتها وكتبت له باستفزاز: "يعني إيه نرم؟"
"انتي كمان مش عارفة يعني إيه نرم؟ بس خلاص عادي، أنا هاخدك كده ع عيبك." كتبها حمزة لها وهو يشعر بالتحسر.
ضحكت فجر مرة أخرى وكتبت له: "بحبك ي عشق حياتي."
ثم أرسلتها له، فابتسم حمزة باتساع عندما قرأ هذه الرسالة. ولكن فجر صدمته برسالة أخرى: "دي ترجمة الكلام اللي قولتلي ترجميه٠٠ وأه عارفه يعني إيه نرم٠٠ يلا تصبح على خير."
وتركته وأغلقت هاتفها وتسطحت على السرير تنظر إلى السقف بسعادة شديدة، تكاد تنهض وتذهب إلى غرفته تحتضنه. أحقًا اعترف لها بعد هذه الفترة؟ أحقًا البعيد مبقاش حلو؟
أما عند حمزة، كان ينظر إلى شاشة الهاتف بتحسر يكاد يبكي، ولكن قال وهو ينظر إلى الهاتف بكوميديا: "لييييه٠٠ لييه ادتيني كل حااااجة ورجعتي اخدتها تااااني ليييه؟ تعملي فيااا كده يجوجو لييه٠٠ خونتيني وطعنتيني ف قلبي وأنا أكتر حاجة توجعني هي الخياااانة ي عوومر."
______________________
في صباح اليوم التالي، استيقظ رعد وحبيبة على صوت هاتف رعد. فاستيقظت حبيبة وجدت رعد ينظر إليها بابتسامة وحب ظاهر في عينيه.
فقالت له بحب وهي تتلمس بيدها وجهه: "صباح الخير ي رعوديده."
"انتي كل الخير ي قلب رعودي." قالها رعد وهو يجذبها إليه يحتضنها.
ثم نظر إلى هاتفه وجد رقم يوسف الذي أخذه منه أمس حتى يجدوا حل لموضوعه. فامسك الهاتف ورد عليه: "إيه ي يوسف؟"
رد عليه يوسف من الجهة الأخرى وهو يجلس أمام اللابتوب الخاص به: "كنت عايز أقولك إني محتاج أقابلك ضروري كمان ساعة كده ولا حاجة."
بعد قليل من الكلمات بين يوسف ورعد، اتفقوا على أن يتقابلوا بعد ساعتين في غرفة المكتب الخاصة بهم.
عند سليم وحور في غرفتهم، كانت حور بين أحضان سليم، مستغرقين في نومهم. ولكن يجب أن يقطع عليهم أحد لحظات راحتهم، فدق الباب عليهم وتململت حور بين أحضان سليم. فاستيقظ سليم ونظر إلى حور وقال في حب: "صباح الخير ع مراتي حبيبتي وأجمل حور."
اصطبغ وجه حور باللون الأحمر خجلاً منه، متذكرة أمس، فخبأت رأسها بين أحضانها وقالت بخجل ورقة: "صباح النور."
اقترب سليم من رأسها وطبع قبلة عليها. فقالت له حور وهي تبتعد عنه: "قوم افتح الباب٠٠٠ بيخبط بقاله شوية."
أومأ لها سليم بالإيجاب ووقف وارتدى ثيابه واتجه إلى الباب. فتحه فوجد جدته وزوجة عمه، وسمع أصوات الزغاريد تملأ القصر. فاقتربت منه جدته واحتضنته وقالت له: "مبروووك ي قلب جدتك، عقبال م تفرحونا ب عيالكو ياااارب٠٠ أمال فين حور؟"
رد عليها سليم بابتسامة: "الله يبارك فيكي ي جدتي، حور جوة نايمة شوية وهجيبها وأنزل."
"ماشي ي حبيبي، همنزل إحنا نستناكو ونجهز الأكل عقبال م تنزلو." قالتها زوجة عمه وأخذت جدته واتجهوا إلى غرفة بدر حتى يطمأنوا عليه هو أيضاً.
دخل سليم إلى حور في الداخل، وجدها ما زالت مستلقية على السرير. فاتجه إليها وقالت له بعتاب: "ليه مخليتهمش يدخلوا كده تكسفهم؟"
نظر إليها سليم ورفع حاجبه الأيسر وقال: "يدخلوا إزاي وانتِ لسه ع السرير وكمان مش جاهزة إنك تقابليهم؟ آه هما جدتك ومرات عمك وستات زيك، بس أنا برضو بغير عليكي٠٠ ف أكيد مش هرضى إنهم يدخلوا عليكي وانتِ كده."
قالت له حور وهو تبعد الغطاء عنها حتى تقف: "ماشي ي عم الغيور."
"ايده ايده راحة فين بس خدي أما أقولك." قالها سليم وهو يجذبها إليه مرة أخرى.
قال له حور بشك: "إيه في إيه؟"
لاعب لها سليم حاجبيه وقال لها بمكر: "في موضوع من امبارح هموت وأحكيه ليكي، ودلوقتي لازم أحكيه."
"و سكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح."
عارفة هتموتوا وتعرفوا إيه الموضوع ده 😂😂
بعد عدة ساعات، نزل الجميع إلى الأسفل وتقابلوا على الإفطار. وجلسوا جميعًا يفطرون سويًا. وبعد إنهاء الإفطار، ذهب كل شخص إلى وجهته. واتجه رعد مع يوسف وسليم ويوف وبدر وحمزة إلى غرفة المكتب حتى يجدوا حل في هذه الزيجة.
قال رعد ليوسف: "بص أنا شايف إن أسلم حل دلوقتي إنك تفضل هنا لحد م نعرف مين دول وعايزين إيه."
"أفضل هنا إيه ي رعد؟ أنا حتى وأنا هناااا وصلولي وحطوا الرسالة دي ف جيبي، يعني سهل جدًا يبقوا قريبين من مراتي ويأذووها٠٠ أنا أقدر أحميها كويس أوي بس أخاف يتعرضولها ف وقت أنا مش معاها فيه." قالها يوسف وهو يجلس ويضع رأسه بين يديه. فاقترب منه رعد وربت على كتفيه وقال: "اجمد كده٠٠ كل خير هيحصل وإحنا هنقدر نفكر ونوصل لحل٠٠ بس أهم حاجة متتوترش نفسك عشان ميعرفوش إننا عارفين والحالة تسوء أكتر."
ورد عليه بدر وقال: "وأنا رأيي من رأي رعد إنكم تفضلوا هنا فترة٠٠ ويسيدي لو ع مراتك قولها إنك هتفضل هنا فترة عشان عندك مثلا شغل هنا ف قنا وكمان تغيروا جو."
أومأ له يوسف برأسه يفكر في من هذا الشخص الذي يرغب في أخذ قطته الشرسة بعيدًا عنه.
فقال حمزة: "طب ليه إحنا منشوفش كاميرات المراقبة اللي هنا بدل م نفضل قاعدين كده."
نظر إليه سليم وقال بسخرية: "فكرة تافهة، وهما شافوها لقوها متعطلة أصلاً."
فرد عليه حمزة بسخرية أكبر وقال: "وانتو معاكو هنا فالبيت المهندس حمزة القناوي، مهندس في قسم هندسة الإلكترونيات والاتصالات الحديثة٠٠ مدرستش كل ده عشان محطتش في بيتي كاميرات؟ أنا اللي مهكر النظام بتاعها ومحدش أبدا يقدر يفصله غيري، ده بلص إن مكانها صعب يرى أصلاً لأنها صغيرة جدًا قد حباية الرز."
فنظرو له باهتمام وقال رعد: "كمل، سامعك."
أكمل حمزة وهو يقف ويتجه نحو اللابتوب الخاص به وفتحه وقال لهم: "يعني أنا أقدر دلوقتي أدخل البرنامج الخاص بالكاميرات دي وأديله أمر إنه يضوي، وبما إني أنا اللي زارع الكاميرات فأنا اللي هعرف مكانهم. ومجرد ما أدي البرنامج أمر إنه يضوي الكاميرات دي هتنور، ف أنا هروح أجيبها وأجيب منها شريط التسجيل وأفرغه."
أعجب رعد بفكرته الذي أثبتت له أن أخاه حقًا عبقري. وذهبوا جميعًا إلى مكان الكاميرات ووجدواها وأتوا بها حتى يفرغوها.
كانت حبيبة تنزل من على الدرج متجهة إلى البنات في الحديقة حتى يجلسوا سويًا بعد أن هاتفوها وأخبروها أنهم بالأسفل مجتمعين. ولكنها قابلت عند نهاية الدرج مارتن الذي قال لها بابتسامة: "صباح الخير ي حبيبة."
فابتسمت حبيبة له وقالت: "صباح النور ي مارتن٠٠ عامل إيه؟"
أجابها مارتن: "الحمدلله٠٠ كنت عايز أوريكي حاجة كده ليها غلاوة عندكوا."
أخرج مارتن من جيبه أسورة وقدمها لحبيبة التي قالت له: "أوه مارتن٠٠ هي معاااك طول الوقت ده وأنا كنت بدور عليه ومفكراها ضاعت."
ابتسم مارتن بخبث واقترب منها: "لقيتها بقالي فترة وقولت أسيبها معايا٠٠ بس حسيت إنك هتفرحي لو شفتيها عشان كده ادتهالك."
نظرت له حبيبة وقالت بامتنان: "حقيقي شكراً جدا ي مارتن، دي كانت آخر هدية من ماما الله يرحمها ليا."
قال مارتن بثقة وخبث خفي: "مفيش بينا شكر٠٠ إحنا أخوات، ولا إيه رأيك؟"
ثم اقترب منها وأمسك يدها حتى يلبسها الأسورة. ولكن هناك يد أمسكت يده بعنف، أبعدته بعيدًا عنها. كانت هذه يد رعد الذي انقض على مارتن يضربه في كل مكان في جسده. يحاول الجميع إبعاده عنه.
فابتعد عنه رعد وهو يلهث وقال بعصبية: "هو أنا مش قوووووولتلك متقربشش ناااااااحيتهااااا تااااااني٠٠ مش شوووفكش ف مكاااااان ضلهااااااا موجوووووود فييييييييه٠٠ هوو لااااازم كل مررررة أعلممممم ع أهلك كدهههه."
سمع الشباب صوت الحاج عبد العزيز آتٍ، فأخذ رعد حبيبة من يديها إلى غرفته واتجه بها سريعًا.
وعندما دخل بها إلى الغرفة، ألقاها على السرير وأمسك شعرها بعنف حتى كاد ينقطع في يديه، وقال كلمات بسيطة ولكنها مخيفة حقًا: "حبيبة، اتقي شري."
رواية عشق أولاد القناوي الفصل السادس عشر 16 - بقلم شهد رفعت
ابتعد عنه رعد وهو يلهث وقال بعصبية:
"هو أنا مش قوووووولتلك متقربششش ناااااااحيتهااااا تااااااني؟ مشووووفكش ف مكاااااان ضلهااااااا موجوووووود فييييييييه؟ هوو لااااازم كل مرررره اعلممممم ه اهلك كدهههه؟"
سمع الشباب صوت الحاج عبدالعزيز آتٍ، فأخذ رعد حبيبة من يديها إلى غرفته واتجه بها سريعًا. وعندما دخل بها إلى الغرفة، ألقاها على السرير وأمسك شعرها بعنف حتى كاد ينقطع في يديه، وقال كلمات بسيطة ولكنها مخيفة حقًا:
"حبيبة اتقي شري."
تألمت حبيبة من قبضة رعد على شعرها وصرخت بكامل صوتها وقالت بصوت متألم متقطع:
"ر٠٠رع٠رعد ا٠٠اسمعني، اا٠٠ انا هفهمك. اااااااااه سيب شعري."
جذبها من شعرها مرة أخرى، ولكن هذه المرة أقوى من الأولى، فصرخت حبيبة ثانية وجذبها بشدة. أوقفها أمامه ومسك ذراعها بعنف وقال وهو يهزها:
"هو فيييي ايييييه؟ اناااااا مش قولتلككككك مالكييييييش دعوه بييييييه؟ ولو حااااااول يكلمك تسيبييييييه وتمشيييييي."
أومأت له حبيبة برأسها بخوف وتوتر وقالت من بين دموعها:
"اه ٠٠ اه ب٠٠ بس هو وقفني واداني الاسوره بتاعة ماما."
"اسوره ايييييه وزفت ايييييه؟ كلاااااامي مش بيتسمعععع لييييه؟ اناااااا لحد دلوقتي كوييييس معاااااكي مش عاااايز ازعلك ٠٠ انتى فاااااااهمه؟"
اشتدت قبضة يد رعد على ذراعها وقال بعصبية وهو يهزها بعنف:
"إلى هنا و كفى ٠٠ حقا ماذا فعلت حتى استحق هذه المعامله!"
"لا لن أكون تلك الضعيفه التي تجلس في زاويه بالغرفه و تبكي على حالها ٠٠ لا."
أبعدته حبيبة بعصبية عنها ودفعته بعيدًا عنها وقالت بعصبية وصراخ:
"كفااااااايه بقاااااا كفااااااايه ٠٠ عملت اييييه انا ل ده كلووووووو؟ عارفه اني غلط اني وقفت معاه و مش سمعت كلامك بس كنت بااااخد منه الاسوره و همشي ع طوووووول ٠٠ و مش هسمحلك ي رعد انك تمد ايدك علياااااااا."
قاطعها رعد في هذه اللحظة عندما صفعها بيده على وجهها، صفعة زلزلت بكيانها، لم تشعر بألمها ولكنها تركت أثرها في قلبها ونفسها. نظر إليها رعد والشرار يتطاير من عينيه وقال من بين أسنانه:
"صوتك مسمعهوش يعلى عليا تاني حبيبة ٠٠ يمكن رد فعلى المره دي صغير عن إلى هعمله المره الجايه لو فكرتي تعلى صوتك تاني عليا."
ثم تركها رعد واتجه نحو الباب، ولكن توقف ونظر إليها وقال دون أن يستدير لها:
"و هتفضلي محبوسه فالاوضه طول النهار ٠٠ و ع الله ي حبيبة ع الله المح خيالك بس فالبلكونه ٠٠ صدقيني رد فعلى مش هيعجبك و عايزك مسمعيش كلامي ف دي كمان."
ثم تركها وغادر الغرفة، تاركًا خلفه كتلة من الحزن على شكل إنسان. ظلت حبيبة شاردة في أثره فترة طويلة. بعد فترة، استفاقت حبيبة من صدمتها ومسحت دموعها التي غرقت وجهها بعنف واتجهت ناحية الباب تحاول فتحه، ولكن رعد سبقها بخطوة وأغلق الباب وأخذ مفتاحه معه. تنهدت حبيبة بحزن ونزلت بعض الدموع من عينيها واتجهت مرة أخرى نحو سريرها تجلس عليه تلملم جروحها التي سببها لها طبيب روحها.
في الخارج، عندما غادر رعد غرفة حبيبة، اتجه إلى الأسفل عند إخوته وقابلهم في مكانهم المخصص ودخل بهدوء شديد وجلس في مكانه وقال:
"م تروحو تجيبو الحيوان ده اتسلى عليه شويه."
نظر الشباب إلى بعضهم بتوتر وقال بدر بهدوء:
"رعد إلى بتفكر فيه ده صعب يحصل ٠٠ ده ضيف عندنا و جدي لو عرف اصلا بالي حصل النهارده هتبقى مشكله كب."
قاطعه رعد وقال وهو يقف ويفرد ذراعيه حوله:
"م هو قدامكو حل م الاتنين ٠٠ ي أيما تجيبو اتسلي عليه شويه و ده هيحصل يعني هيحصل ٠٠ ي أيما العب معاكو انتو و ده اتمنى انه يحصل لأن الشرط الأول ده إجباري."
انفزع الشباب وذلك لأنهم أدرى برعد وما يفعله عندما يكون غاضبًا. و هذه ليست المرة الأولى التي يفكرون فيه اللعب مع رعد، ففي آخر مرة قد أصيب سليم بكسر في ذراعه وحمزة قد أصيب في رأسه. انسحب حمزة بتوتر وقال وهو يقف:
"أ٠٠ أ٠٠ اصل انا صحيح ااااه صحيح نسيت اقولكو اني عندي امتحان بكره و ده بتاع آخر سنه بقا و عايز اخلص عن اذنكو هطلع اذاكر."
ما إن تحرك خطوة حتى أمسكه رعد من تلاتيت ملابسه وسحبه إليه وقال:
"انا قولت مفيييش خروووج من هنااااا ٠٠ ولا انا كلااااامي بقااااش يتسمع."
توتر حمزة وجرى بعيدًا وقال وهو يأخذ أنفاسه:
"ما عاش ولا كان إلى ميسمعش كلامك ي رعد باشا."
قال سليم:
"و انا اهاا عريس جديد و هطلع اشوف حور محتاجه حاجه ولا لا."
"اترزع مكانك ي سليم عشان متغباش عليك و اطلعك ل عروستك متشال." قالها رعد بهدوء وهو يضع يديه في جيبه ويستند بظهره على الحائط. ثم أكمل وما زال على وضعه:
"يلا مش هكرر كلمتي عايز عقبال م اشرب الشاي الاقيه قدامي ٠٠ يلااااااااا."
أو عندما نطق آخر كلماته جرى الجميع إلى الخارج وظل رعد مكانه ينظر في أثرهم بسخرية.
في الأعلى في غرفة سيلا ويوسف، تركهم يوسف وصعد إلى الأعلى ودخل إلى الغرفة، ولكن تفاجأ بالمنظر الذي وجده أمامه.
"أنا قولت ل أبوياااا عليكي هاتي رقم واااالدك مليني٠٠لو مش هتجيبي هفضحك و هقوله انك بتحبيني٠٠اصلك عارفني متهور اوعي ي قلبي تعصبيني٠٠انا نفسي اني اجيب منك ابن و يكبر قداااام عيني٠"
كانت سيلا واقفة على السرير ترقص وتغني مع هذه الأغنية التي كانت أصواتها تصدى في كل ركن في الغرفة، غير عابئة على ذاك الشخص الذي ينظر إليها وإلى جسدها بخبث، ولكن استطرد هذه الأفكار من ذهنه. دخل يوسف إلى الغرفة ووقف أمام سيلا في الأرض وقال لها ببرود:
"حلو إلى بتعمليه ده يعني؟ مش عامله اي احترااام للناس الي احنا قاعدين عندهم و ان هما ممكن يتضايقو من الصوت العالي ده."
صدمت سيلا من الواقف أمامها ينظر إليها ببرود، فتمالكت أعصابها من الخضة ونزلت إلى الأرض وقفت أمامه تجمع يديها أمام صدرها وتقول إليه في برود وسخرية مثله:
"و الله الاغنيه مكنتش عاليه للدرجه إلى تسمع إلى ف القصر انت بس الي مركز معايا شويتين تلاته كده."
رد عليها يوسف بسخرية وهو يشاور بإصبعه إليها:
"و انتي مين انتي عشان اركز معاكي؟ عندي حاجات أهم كتير اركز فيها غيرك انتي ي جميل."
ثم تخطاها واتجه إلى الكرسي حتى يجلس عليه وقال بسخرية وهو يتحرك:
"هات الدكتور عشان يخيط."
في مكان آخر نجد شخص في أوائل الثلاثينات يجلس وأمامه عدد من الرجال يخبرونه بالتفاصيل الخاصة بيوسف وسيلا، فرد عليهم الشخص قائلاً:
"مش هنقضيها تهديد كتير ابدأ ف التنفيذ بقا بس خليك ع الهادي كده."
"انتي برضو مش فاكره." قالها بدر وهو جالس أمام يمني زوجته. قلبت يمني عينيها بملل وقالت:
"لا إله إلا الله ٠٠ حضرتك الراجل ده مصمم انه بابي و يعرفني و انا اول مره اشوفه اصلا."
غضب بدر من كلامها وضرب بيده على الطاولة الممثولة أمامه:
"انتي هتجنينيييييي!! ازاي مش عارفاااااني."
تفاجأت يمني من غضبه المبالغ فيه من وجهة نظرها:
"يعم طب بس براحه و قولي انت مين ٠٠ ممكن اكون فعلا شوفتك و ناسيه بس انا حاسه اني مش شوفتك."
نهض بدر بعصبية وقال لها:
"ماشي ماشي ي يمني انا و انتي و الزمن طويل."
وتركها بدر وأخذ اللاب توب الخاص به واتجه نحو الشرفة ينجز بعض الأعمال. أما عند يمني فقلبت عينيها بملل وقالت:
"اما انزل اشوفهم بيعملو اي تحت زمان جدي و خالو جايين دلوقتي."
بعد عدة ساعات ذهب رعد إلى والد حبيبة يخبره أنه يريد أن يأخذ حبيبة معه إلى القاهرة.
رعد: "بعد اذنك طبعا كنت عايز اخد حبيبة معايا القاهره بما اني رايح اخلص شويه أشغال هناك و هقعد يومين."
والد حبيبة: "دي مراتك يبني و براحتك طبعا ٠٠ و طالما هي موافقه تيجي معاك انا مش هيبقى عندي مانع."
رعد بابتسامة: "تسلم ي عمي ٠٠ حبيبة موافقه اها بس انا حبيت اعرفك لأن دي الأصول و ان شاء الله هنسافر بكره٠٠ بس قولت اعرفك من دلوقتي."
رد عليه والد حبيبة وهو يربت على كتف رعد:
"إلى يريحك يبني ٠٠ بس اهم حاجه تاخد بالك من حبيبة انا ماليش غيرها."
أنهى رعد حديثه مع والد حبيبة واتجه إلى الحديقة يجلس فيها يصفي ذهنه. نام رعد على الأرض ونظر إلى السماء متذكراً آخر ما دار بينه وبين ذاك الحقير مارتن.
(Flash back)
دخل سليم وحمزة وهما ممسكين بمارتن ومقيدين حركته، وخلفهم بدر ويوسف يراقبون لهم الطريق. فوضعوه أمام رعد الذي نظر له باستهزاء والتفت إليهم وقال:
"يلا كل واحد يشوف هيعمل أي بقا ٠٠ لأن في كلام سيكريت بيني و بين الأستاذ مارتن."
أومأ له الشباب وغادروا دون كلام تاركين رعد ينظر إلى مارتن نظرات شيطانية. فاقترب رعد منه ونزل إلى مستواه وقال بخبث:
"شكلك حلو اوي وانت وشك شبه طريق الدائري كده من تعليمي عليك."
نظر له مارتن في غضب وقال بعصبية:
"والله مش هسيبهاااااالك."
ضحك رعد عليه وتركه وقام ينفض يديه:
"انت مش واخد بالك انها مراتي ولا أي؟"
رد عليه مارتن وهو يحاول الوقوف ولكن محاولاته كانت تأتي بالفشل:
"حبيبة لياا و هتفضل ليا ٠٠ هطلقها منك."
التفت إليه رعد في غضب عاصف وأمسكه من ملابسه وقال قبل ما يبدأ في ضربه:
"اسمهااااااا ميتنطقش ع لسااااااااانك الوسسسس* ده تااااااااااني ٠٠ احسن و اقسسسسسم بالله هقطعلك لسانك دهو ٠٠ أنا الي مصبرني من اني اقتلك هو انك هنا ف بيتي و عندنا بنحترم الضيوف حتى لو كانو فرده شبشب زي حضرتك ٠٠ مع اني مش شايف اني بحترمك و هثبتلك دلوقتي."
وأنهى رعد حديثه وبدأ في وصلة ضرب في مارتن مرة أخرى حتى أنه لم يستطع أن يقف على رجليه وظل واقعاً في الأرض. غادر رعد الغرفة واتجه إلى أحد حراس القصر وقال:
"تاخدو الزباله إلى جوا ده تطلعوه اوضتو من غير م حد يشوفكو ولا يحس بيكو."
(Back)
فاق رعد من شروده وتنهد بعمق ثم استقام وجلس على الأرض، ولكن تذكر حبيبة بسرعة وأنه تركها منذ الصباح دون طعام وها هي الآن الساعة السابعة مساءً. اتجه رعد إلى داخل المطبخ بسرعة، طلب من أمه الواقفة بجانب عمته أن تجهز الأكل لحبيبة حتى يأخذه إليها في غرفتها. فجهزت له أمه الطعام وأخذه وصعد.
بعدما صعد رعد إلى أعلى، نظرت حسنيه إلى راوية والدة رعد وقالت لها بمكر:
"شايفه يختي البنات و دلعهم الماسخ ٠٠ من دلوقتي و هما لسه كاتبين الكتاب مخلياه كيف الخاتم ف صباعها لدرجه انه يوديلها الوكل بنفسه للاوضه امال لما يتجوزو هيحصل اي؟"
قالت لها راوية بطيبة:
"فيها اي دي مراته و من حقها انه يدلعها ٠٠ و بعدين ممكن تكون تعبانه أو حاجه ٠٠ اكيد رعد مش هيعمل حاجه غصب عنه."
لوت حسنيه شفتيها بسخرية وقالت:
"والنبي انتي طيبه ٠٠ بكره نجعد جمب الحيطه و نسمع الظيطه ي مرات أخوي."
في غرفة حبيبة، فتح رعد الباب ودخل وجد حبيبة جالسة على السرير يظهر عليها ملامح الحزن. رق قلبه لحالها ولكن أظهر البرود واتجه إليها وجلس بجانبها وقال:
"يلا عشان تأكلي ٠٠ من الصبح مأكلتيش حاجه و ممكن تتعبي."
حولت حبيبة نظرها إليه وقالت بسخرية:
"يه-مك أمري اوي يعني."
رق قلب رعد وحزن بشدة على ما سبب لها ونظر إلى خدها وجد يديه تاركة أثر عليه من أثر صفعته. فاقترب منها وقال بحب وأسف:
"متزعليش مني ٠٠ حقك عليا عارف اني جيت عليكي بس غصب عني ده كلو من غيرتي."
نظرت إليه حبيبة وسألت الدموع من عينيها وقالت:
"غيرتك! كل مره تقولي غيرتك ٠٠ غيرتك دي هتكون سبب ف انك تموتني ف يوم ي رعد."
اقترب منها رعد بسرعة ومسح دموعها بيديه وقال بأسف:
"انا اسف اسف و الله ٠٠ بس متعيطيش ٠٠ معرفش اي بيحصلي لما بحس ان ممكن حد يكون قريب منك اكتر مني ٠٠ ده كلو من حبي ليكي ٠٠ متزعليش بقا."
نظرت إليه حبيبة بنصف عين وحقاً لم تستطع أن تقاوم هيئته الحزينة حتى وإن كان هو سبب حزنها. رمت بنفسها داخل أحضانه وقالت من بين دموعها:
"هسامحك المره دي بس متكررهاش تاني ٠٠ ومش تمد ايدك عليا تاني ي رعد."
"حاضر ي قلب رعد." قالها رعد وهو يشتد على حبيبة وهي بين أحضانه.
بعد قليل ابتعدت حبيبة عن رعد وأكلا سوياً. وقفت حبيبة وأخذت بيد رعد واتجهت إلى الشرفة. فجلس رعد وجلست حبيبة على رجليه بين أحضانه. فقالت حبيبة ورعد يقبلها من جبينها:
"بتحبني اد اي ي رعد؟"
رد عليها رعد:
"سؤال معنديش اجابه ليه ٠٠ اه صحيح مش كنتي عايزاني اغنيلك امبارح؟"
حبيبة: "اها ٠٠ غني دلوقتي."
"هو انتي لسه بتسألي انتي بالنسبالي ايه؟"
"لا لأ ٠٠ لا ي حبيبتي اطمني الجواب عندي تلاقيه ٠٠"
"لما تجري جوا دمي ٠٠ لما تبقى كل همي ٠٠ لما اعيش وياكي حلمي تبقى بالنسبالي ايه؟"
"لما ضلك يبقى ضلي ٠٠ و تبقى أجمل شئ فاضلي ٠٠ لما اسهرلك تملي ويا طيفيك يبقى ليه؟"
"لما اتحدى الدنيا عشانك ٠٠ لما اتعذب من أحزانك ٠٠ لما اوهبلك و انتي مكانك كل الي انتي بتتمنيه؟"
"لما الاقي الشوق صاحبني و الحنين ليكي غالبني يبقى ايه الي غاصبني غير هوا بلاقيني فيه؟"
"لما قلبي يدق دقه من حنين وحنان و رقه و القى روحي ليكي سابقه ع المكان الي انتي فيه ٠٠"
"و اما اعيش و احلم ب دنيا انتي نورها في كل ثانيه يبقى اي دنيا تانيه مش معاكي هتسوي ايه؟"
كانت هذه كلمات غناها رعد إلى حبيبة وهي بين أحضانه. وعندما انتهى رفعت حبيبة نظرها إليه ونظرت إليه طويلاً ثم جذبته في عناق طويل وقالت له:
"بحبك ٠٠ بحبك اووي ي رعد."
أبعدها رعد عنه وقال لها بمكر:
"لا بحبك مش بتتقال كده ٠٠ بتتقال بالطريقه دي."
أنهى رعد كلماته بقبلة على شفتي حبيبة. فاجأتها ولكنها تمالكت نفسها ثم قبلته حبيبة بحب.
عند حمزة في غرفته كان منهمكاً في مذاكرته، فغداً هو أول يوم في امتحانات نهاية العام من آخر سنة لها في الحياة الجامعية. ولكن سمع صوت طرقات على الباب فخمن أنه أحد الشباب وذهب إلى الباب وفتحه. تفاجأ بوجود فجر وفي يدها بعض السندوتشات وكوب من الشاي.
قالت له فجر وهي تقدمها له:
"بكره اول يوم يوم في الامتحانات بتاعتك ف جبتلك دول عشان تركز اكتر ٠٠ اتفضل."
امتدت يد حمزة إليها دون شعور منه وظل هو مركزاً على عيونها. فخجلت فجر من نظراته وأعطته الصينية وجرت سريعاً إلى غرفتها.
في صباح اليوم التالي استيقظ الجميع مستعدين لتوديع رعد وحبيبة إلى القاهرة في الأسفل. وقف والد حبيبة والحج عبدالعزيز وباقي أفراد القصر يودعونهم.
فقال والد حبيبة وهو يقترب منها يحتضنها:
"خلي بالك من حبيبة يبني ٠٠ و انتي ي حبيبة خلي بالك من نفسك ٠٠ طبعاً فاهماني."
كادت حبيبة أن ترد حتى سمعوا صوت طلقات من الرصاص في الأعلى وصرخات سيلا تهز أركان القصر!
رواية عشق أولاد القناوي الفصل السابع عشر 17 - بقلم شهد رفعت
في صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع مستعدين لتوديع رعد وحبيبة إلى القاهرة. في الأسفل، وقف والد حبيبة والحج عبدالعزيز وباقي أفراد القصر يودعونهم.
قال والد حبيبة وهو يقترب منها ويحتضنها: "خلي بالك من حبيبة يا ابني. وأنتي يا حبيبة خلي بالك من نفسك، طبعًا فاهماني."
كادت حبيبة أن ترد، حتى سمعوا صوت طلقات رصاص في الأعلى وصراخ سيلا يهز أركان القصر. جرى الجميع إلى الأعلى، وكان يسبقهم يوسف.
دخل سريعا إلى الغرفة وظل يبحث عنها، ولكن لا أثر لها. لفت نظره أن باب الشرفة مفتوح، فاقتحمه سريعا. وجد سيلا منكمشة على نفسها، تضم رجليها لصدرها، تبكي بانهيار.
صعد خلفه الجميع يسألونه ماذا جرى. لم يعرهم يوسف أي انتباه، وأسرع إلى سيلا يتفحصها من أي أذى. وعندما وجدها سليمة، تنهد براحة وأخذها في أحضانه يحاول تهدئتها. وباقي العائلة خلفه يحاولون الاطمئنان عليها وفهم ما حدث.
حملها يوسف في أحضانه وأخذها إلى الخارج، وضعها على السرير يحاول تهدئتها. أسرع إليها البنات يحاولون تهدئتها، بينما أخذ رعد يوسف والشباب إلى الشرفة يحاولون فهم ما حدث.
قال رعد بعدما اتجه إلى الحائط وتلمس مكان الرصاصة: "الرصاصة صابت الحيطة مش سيلا."
أجابه بدر: "ليه مش أصابوا سيلا؟"
قال يوسف وهو يستند بظهره على الحائط: "مش قصدهم يصيبوا سيلا، عايزين يخوفونا بس."
قال حمزة: "وهيستفادوا إيه لما يخوفونا أو من التهديد أصلا؟"
قال يوسف: "أنا كنت كلمت واحد صاحبي ظابط وقولتله أنا أرجع من قنا هتواصل معاه ونقابل. بس بعد اللي حصل ده أنا هكلمه دلوقتي ويجي. أنا لازم أعرف مين دول، مش هستنى أما يأذوا مراتي."
بعد ساعتين، استيقظت سيلا تنظر حولها باستغراب. ولحظات وتذكرت ما حدث وبدأت في الصراخ. كان يوسف في الشرفة عندما سمع صوتها، دخل إلى الغرفة بسرعة. أخذها في أحضانه يحاول تهدئتها.
قال يوسف وهو يحتضن سيلا المرتجفة والباكية في خوف وفزع: "اهدي اهدي، خلاص عدي متقلقيش. اهدي وهفهمك اللي حصل."
حاولت سيلا أن تهدأ من روعها وأخذت نفسًا عميقًا ورفعت عينيها إلى يوسف. في هذه اللحظة، أقسم يوسف أن قلبه تفتت إلى قطع تكاد تصبح معدومة عندما نظر إلى عينيها والدموع تأخذ مجراها إلى خديها. أومأ يوسف بهدوء يمسح دموعها بيده.
قالت سيلا له من بين دموعها: "إيه حصل؟"
قال يوسف: "اهدي بس وقومي يلا اغسلي وشك وفوقي كده وأنا أقولك." أمسك يوسف يدها وجذبها بعيدًا عن السرير، أولاها إلى باب الحمام، وعاد مرة أخرى إلى السرير ينتظرها.
بعد فترة، خرجت سيلا من الحمام وهي تجفف وجهها بالمنشفة، ثم تركتها وذهبت إلى يوسف وجلست أمامه. ولكن على غير العادة، وجدت يوسف ينظر إليها بابتسامة. رغمًا عنها، ابتسمت سيلا له.
قال لها يوسف: "بصي يا ستي، مش عايزك تقلقي خالص. أنتي لما نمتي، إحنا خرجنا وعرفنا إيه سبب ضرب النار وطلع إنهم كانوا بيصطادوا عصافير فالأرض اللي جنبنا وطارت رصاصة جت بالغلط هنا، وده لولا ستر ربنا."
نظرت له سيلا بعدم اقتناع وقالت: "إزاي ده؟ عايز تفهمني إنها كانت بالغلط." ثم أكملت حديثها بدموع: "كان ممكن تيجي فيا! كان ممكن أموت يا يوسف."
لم يتحمل يوسف رؤيتها في هذه الهيئة وأسرع في أخذها إلى أحضانه. وتمسكت سيلا فيه وبدأت في وصلة جديدة من البكاء.
بعد فترة، نظر يوسف إلى النائمة على السرير وبقايا دموع معلقة على رموشها. تنهد يوسف وأخذ هاتفه وغادر الغرفة متجها إلى الخارج.
نزل يوسف إلى الأسفل، وجد الشباب والظابط مروان صديقه. سلم على صديقه وجلس معهم.
بعد فترة من الحديث حول الموضوع، قال رعد: "أنا شايف إن أحسن فكرة هي إننا نبين لهم إن يوسف مش فارق معاه، وإن اللي حصل ده مهزّش شعرة في حد في البيت."
نظر إليه الجميع باهتمام، وقال مروان: "إزاي؟"
قال رعد: "ده اللي بفكر فيه."
قال حمزة بسرعة: "فرحك يا رعد."
نظر إليه الجميع باهتمام، وقال رعد: "ماله فر..." لم يكمل رعد كلامه حتى فهم ما يقصده حمزة وقال: "انت قصدك أتزوج أنا وحبيبة، فيبان لهم إننا بيس!"
أومأ له حمزة بالإيجاب.
فقال يوسف بسرعة: "فكرة حلوة. وأهو كده نكسب وقت في معرفة مين دول!"
قال حمزة بمكر وهو يلاعب حاجبيه لرعد: "والله يا رعد أنت وشوقك بقى. أنت لو مش عايز تتجوز دلوقتي، أنا ممكن أتجوز عادي جدًا."
رد عليه سليم بمكر أيضًا: "وطبعًا كلنا عارفين مين العروسة، بس عمرنا ما نروح نقول".
شحب وجه حمزة وقال وهو يبتلع لعابه: "لا، بتهزر."
قال بدر بحزم: "هو ده وقتكم يعني! خلينا نفكر دلوقتي."
وقف رعد ووضع يديه في جيب بنطاله: "خلاصة الكلام، هكلم حبيبة وأفهمها الموضوع ونقنعهم هنا إننا نتجوز. أنت يا يوسف، قلّب دماغك كده، إزاي مفيش أعداء ليك وأنت إنسان ناجح كده وشركاتك ناجحة؟"
رد عليه يوسف: "فعلاً، في حاجة في دماغي بقالها فترة، لو صح هتبقى فتحة دمار على ناس كتير."
قال مروان: "طب كويس. إيه هي، مش يمكن تكون حاجة مهمة تنفعنا؟"
صعد سليم إلى غرفته، وجد حور واقفة أمام مرآة الزينة تمشط شعرها. فاقترب منها ببطء واحتضنها فجأة. شهقت حور بخضة، ولكنها اطمأنت عندما نظرت إلى انعكاس سليم في المرآة. أخذ منها سليم الفرشاة وقام بتمشيط شعرها. وعندما انتهى، أخذته حور من يديه وجلسا.
قالت حور: "وصلتوا لحاجة أو مين عمل كده؟"
تنهد سليم وقال: "لسه مش عارفين. رغم إن يوسف لسه عارفينه من يومين، بس لا، كلنا حاسين ناحيته وناحية سيلا مراته بالمسؤولية. سيبك من حكاية إنهم في بيتنا وإزاي يتعرضوا لحاجة زي دي وهما في قصر عيلة القناوي، بس لا، اعتبرناه كأنه أخونا."
ربتت حور على يديه وقالت بحب: "ولاد القناوي."
قال سليم باستغراب: "بس أنتِ جاهزة ورايحة فين؟"
قالت حور بسعادة وهي تقف: "نازلة طبعًا. مش كفاية حابسةني بقالك يومين فالأوضة مش راضي تخرجني غير للظروف الطارئة."
قال سليم وهو يحمل حور بين يديه متجها بها إلى السرير: "ومش هتخرجي برضه."
شهقت حور بتوتر: "نزلني، بقولك نزلني أحسن وربنا هصوت وألم القصر. نزلني وابعد عن أفكارك السافلة."
قال سليم: "بس بقى، وفري كلامك ده لبعدين."
قالت حور: "عاااااااااا، قليل الأدب، متحرض، مغتص..." قاطعه سليم بقبلة عميقة.
"أنا موافقة طبعًا، بس هنعمل إيه فيهم وهنقنعهم إزاي؟" قالتها حبيبة لرعد وهما جالسان سويا في الحديقة.
قال رعد: "طالما إحنا موافقين يبقى محدش هيقول حاجة. وبعدين أنا رعد القناوي، فمحدش يقدر يقول لأ."
وقفت حبيبة وجذبت يد رعد حتى توقفه، ولكنها لم تستطع بسبب فرق الحجم الشاسع بينهما: "قوم يلا يا رعد نروح نقولهم خلينا نتجوز بسرعة."
وقف رعد واقترب منها وقال بكل خبث: "ال... مستعجلة على الجواز أوي ليه؟ وأنا اللي فاكرك محترمة."
اصطبغت خدود حبيبة باللون الأحمر وقالت له: "إيه... إيه اللي ب... بتقوله ده يا رعد؟ على فكرة بقى أنت اللي نيتك وحشة، أنا قصدي بسرعة عشان ننجز في موضوع سيلا. وماشي بقا يلا، أهو أنا هروح أقولهم، خليك أنت واقف." تركته حبيبة وغادرت بسرعة من أمامه إلى داخل القصر، فأسرع رعد خلفها وهو يضحك عليها.
بعد فترة في الداخل، استطاعوا إقناع الجميع بإقامة حفل زفاف رعد وحبيبة بعد غد.
قال رعد: "تمام كده، هروح بكرة الشركة أشوف كام حاجة فيها كده وأجي."
قالت حبيبة وهي تتعلق في يديه: "وأنا هاجي معاك."
ضرب الحج عبدالعزيز بعصاه على الأرض وقال بحدة: "مش قدامنا اللي بيحصل ده يا رعد. استنوا أما تتجوزوا الأول."
نظر إليه والد حبيبة برفعة حاجب وقال: "وهو اللي مش قدامكم إيه يا حج عبدالعزيز؟ حصل إيه يعني لكل ده؟ وبعدين هما متجوزين."
قال الحج عبدالعزيز بغضب وهو يضرب بعصاه على الأرض: "آآآآآآه، أنت عايز تخلي القصر سدااااااح مدااااااح زي زمان يا جوز بتي؟ لاااااا، اللي حصل زمان ده مش هيتكرر وااااصل."
اقتربت حبيبة منه وقالت باستغراب: "وإيه اللي حصل زمان يا جدي؟"
اقترب منها رعد وأمسك يدها يحاول أخذها بعيدًا: "حبيبة تعالي."
قالت حبيبة وهي ما تزال تنظر في عيني جدها بوجه خالٍ من التعبير: "سيب إيدي يا رعد. عايزة أعرف إيه اللي حصل زمان."
مرت دقائق ولم يرد عليها الحج عبدالعزيز، وكاد أن يغادر حتى أوقفته حبيبة بصوتها العالي الغاضب: "قووووولي يا حج عبدالعزيز يا كبير عيلة القنااااااااوي إيه اللي حصل زماااااااااان مخليك مش حااااااااااااببني بتعااااااملني كأني من الشاااااااااااارع مش حفيدتك." ثم أكملت حبيبة بحزن والدموع تلمع في عينيها: "مفتكرش من ساعة ما جيت وأنت أخدتني مرة في حضنك أو حتى كلمتني زي ما بتكلم حور أو بدر أو حتى زينب الشغالة، بالعكس، أقل منهم. ورعد اللي بيحاول يخليني محسش ب كده. كنت دايما بكذب نفسي وأقول يمكن عشان لسه متعوضش على وجودي، رغم إن كل اللي بيحصل بيقول غير كده. بس دلوقتي خلاص لازم أفهم في إيه."
التفت الحج عبدالعزيز إليها ووجه نظره إلى والدها وقال: "قولها إيه اللي حصل زمان."
التفتت حبيبة إلى والدها وقالت باستغراب: "بابا؟"
قال خالد والد حبيبة: "جدك اللي قدامك ده كان السبب في موت أمك."
نظرت إليه حبيبة في صدمة زلزلت كيانها. بينما التفت نظر إليه الحج عبدالعزيز وقال بحدة: "أنت بتقول إيه يا راجل أنت؟ يبقى أنت اللي موتت بتي وتتهمني أنا؟"
قال خالد بعصبية: "لولا اللي أنت عملته كان زمان نوّارة عايشة دلوقتي معايا. أنت السبب، عمري ما هسامحك على اللي حصل."
قال عبدالعزيز بعصبية: "شكلك اتجننت اياك."
كاد أن يرد عليه والد حبيبة، لكن صرخت حبيبة فيهم جميعًا: "باااااااااااس، كفااااااااايه. عايزة دلوقتي أفهم إيييييي حصل."
اقترب منها رعد وأخذها بين أحضانه يهدئها، بينما قال والدها: "زمان لما جالي فرصة عمل في أمريكا وكانت مناسبة جدًا وجدك موافقش، فنوّارة أمك مرضيتش تزعل والدها وأقنعتني إننا نفضل هنا وأنا أستمر في شغلي اللي كان تقريبًا بيجيب لي قروش يدوب بتقضينا. كنت بحب نوّارة أوي، مرضتش أزعلها وفضلنا. بعد فترة، الشركة اللي كنت شغال فيها أفلت، وطبيعي كلنا هنترمى في الشارع. وسبحان الله في نفس الوقت، ترجع الشركة اللي في أمريكا تبعت لي عقد عمل تاني. أي حد مكاني ما كانش هيضيع الفرصة دي من إيده، وفعلاً أقنعت أمك إننا نسافر أمريكا ونستقر هناك ونيجي هنا كل فترة. وأمك وافقت. جه جدك رفض وبشدة. وإحنا ماشيين وأول ما وصلنا أمريكا، جالنا خبر إن جدك اتربى من أمك. وبعدها على طول اتوفت من الزعل. من وقتها مش قادر أسامح جدك، محدش غيره كان السبب في موت أمك."
التفتت حبيبة إلى جدها وقالت بوجه خالٍ من التعبير: "حصل؟"
قال الحج عبدالعزيز بعصبية: "حصل، بس هو السبب، هو اللي أخد بتي مني."
قال خالد والد حبيبة: "وأنا معنديش أي استعداد أخسر بنتي هي كمان بسببك يا حج عبدالعزيز، حتى لو وصلت إني آخدها وأمشي من هنا."
لم تعرهم حبيبة أي انتباه. نظرت إليهم جميعًا نظرات باردة، ثم صعدت إلى غرفتها في الأعلى. صعد خلفها رعد بسرعة يحاول اللحاق بها.
في الأعلى، في غرفة حبيبة، دخل خلفها رعد بسرعة.
قال رعد: "حبيبة."
قالت حبيبة دون أن تلتفت إليه: "اخرج بره يا رعد."
قال رعد وهو يقترب منها: "حبيبة افهميني."
قالت حبيبة وهي ما تزال على وضعها: "اخرج بره دلوقتي، عارف ده كله ومش تقول! اخرج بره دلوقتي أحسن ما نخسر بعض."
قال رعد بحنية: "إزاي أستاهل أبقى حبيبك وجوزك وأنا مش معاكي في وقت زعلك وحزنك! اسمي على الورق بس جوزك. حبيبة، أنتِ بنتي قبل ما تكوني مراتي، أنا اللي مربياكي على إيدي، ليا فيكي أكتر من أبوكي اللي تحت ده. مرضتش أقولك قبل كده عشان متزعليش من جدك أو من أبوكي، مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لهنا!"
لم ترد حبيبة بكلماتها، فهي وقفت بدون أي حديث واقتربت منه، ارتمت في أحضانه تبكي دون توقف. ابتسم رعد بهدوء وأخذ يمسح على شعرها بحنيته المعهودة.
في صباح اليوم التالي، في طريقهم إلى القاهرة لممارسة بعض الأعمال، كان يقود رعد السيارة وهو ينظر إلى الجالسة بجانبه بين اللحظة والأخرى، يرفض أن يجعلها تشرد بعقلها.
بعد فترة، وصل رعد وحبيبة إلى الشركة وصعدوا إلى الأعلى عبر المصعد. كان كل شخص في الشركة ينظر إلى حبيبة باستغراب، فمن هذه الفتاة التي سمح لها رعد القناوي بالحديث معه والمشي بجانبه؟ فرعد معروف عنه أنه يبتعد كل البعد عن أي فتاة.
في الأعلى، استدعى رعد السكرتيرة.
قال رعد وهو يشير إلى السكرتيرة: "واحد قهوة سادة وواحد عصير برتقال وفطار هنا للمدام."
نظرت السكرتيرة إلى حبيبة باستغراب وغيره. فقال رعد بحدة: "بصصصي ع قدك يا سهييييير. و أه، أعرفك مدام حبيبة رعد القناوي مراتي. ويلااااااا اتفضلي خلال دقايق يكون اللي طلبته موجود."
كادت أن تغادر سهير المكتب لولا أن حبيبة استوقفتها: "لو سمحتي، اعملي حساب رعد في الفطار." ثم نظرت إلى رعد وقالت: "مينفعش تشرب قهوة من غير فطار، فهنفطر سوا إحنا الاتنين."
أومأ لها رعد بابتسامة وحب.
بعد فترة، أكل رعد وحبيبة سويا.
قال رعد: "معلش يا حبيبة، نص ساعة بالكتير وهاجي، عندي اجتماع ضروري هنا بس مش حابب إنك تحضريه. وبدر زمانه هيوصل وهيجيب يمنى معاه، اقعدي معاها."
أومأت له حبيبة بحنان وغادر رعد مكتبه، ولكن نسي أن يخبر حبيبة إذا احتاجت شيئًا عليها أن تأتي إليه. دخل رعد مكتبه مرة أخرى حتى يتحدث إلى حبيبة.
قال مصعب، موظف في الشركة: "الأقولي لي، القمر مين؟ مشوفتكيش قبل كده في الشركة." وامتدت يد مصعب حتى يسلم على حبيبة.
في لحظة، كان مصعب معلقًا في الهواء بين يدي رعد.
قال رعد: "القمر ده يبقى إنك يبن الـ..."
رواية عشق أولاد القناوي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد رفعت
رواية عشق أولاد القناوي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد رفعت
عايز أي ي حمزه؟ مش عيب تمسك بنت عمتك كده؟
حمزه بحب وهو يتطلع في عينيها: عايزك.
فجر: في عريس متقدملي وجدي وافق.
قالتها فجر، كادت أن تغادر ولكن أمسكها حمزه من يديها.
حمزه: انتي ليا ومش هتبقي لحد غيري ي فجر، وده الكلام اللي قولته لجدك.
التفتت إليه فجر وقالت باستغراب: قولت لجدك أي؟
ثم تابعت بصدمة وقالت: قولتله كده؟ ينهار أبيض!
اقترب منها وقال بشك: في أي؟ حاسك مش مبسوطة؟ انتي مش بتحبيني ي فجر؟
فجر: أ... أنا... أنا لازم أنزل عشان اتأخرت وهم أكيد هيلاحظوا غيابي.
قالتها فجر بتوتر وارتباك، وحاولت أن تفك يده عن يدها ولكن قبض بيده أكثر على يدها وقربها إليه وقال: بصي في عيني ي فجر وقوليلي اللي حاساه ناحيتي، حتى لو مش بتحبيني قوللي وأنا أوعدك إني مش هتعرض لك نهائي، هبعد عنك.
حزنت فجر لمجرد فكرة ابتعاده عنها. دفعته بعيدًا وقالت بكل حزن وعتاب: مش بحبك! وهتبعد عني! بعد السنين دي كلها وتقولي كده! ياريتني ربيت دكر بط كان زماني باكل فيه ومبسوطة. حمزه أنا بحبك من وأنا طفلة، كنت محاوطني في كل مكان وفي كل فعل، معقول رفضي لكل العرسان دي مبينش لك حاجة!! اتولدت لقيتك موجود ومكنتش بتسيبني، كنت أنت اللي بتذاكر لي وكنت تتخانق مع أي ولد في البيت لمجرد إنه زعلني رغم إنك أصغر واحد، مبانش حبي لك، مبانش ولا مرة لهفتي عليك! لما كان يحصل لك حاجة أو حتى تتخدش، كل ده مبينش لك حبي! بعد ده كله وبتقول تبعد وتسيبني! لا أنا اللي همشي.
كادت أن تغادر فجر لولا أن حمزه وقف أمامه وقال بحب وسعادة واضحة: طب أحضنها دي ولا أرشقها بوسة تخليها يغمى عليها ولا أعمل؟
صدمت فجر من وقاحته وقالت: حمزه أي اللي بتقوله ده، عيب.
حمزه بخبث: عيب! مفيش في قاموسي الكلمة دي، خدي بالك، ويلا من قدامي دلوقتي بدل ما أعمل حاجة أنا نفسي أعملها.
اقتربت منه فجر تغمز له وقالت بمكر: حاجة أي يحموزي؟
حمزه بهيام: حموزي... ولا أقول لك حموزي يابن الجبالي، يبنتي اخفي من قدامي أحسن أغتصبك، الله يهدك.
بعد فترة انتهى حفل زفاف رعد وحبيبة وصعد كل شخص إلى غرفته.
في غرفة حبيبة ورعد. دخل رعد أولاً وخلفه حبيبة، تقدم رجل وتأخر أخرى. حقاً كانت تخشى هذا اليوم طيلة حياتها والآن هي بداخله.
رعد: إيه يا حبيبتي ماشية براحة ليه كده؟ انتي كويسة؟
حبيبة بسرعة: آه... لا لا تعبانة أوي ي رعد.
اقترب رعد منها بسرعة ولهفة: مالك ي قلبي؟ تعبانة مالك؟
حبيبة بتمثيل: تعبانة ي رعد... آه آه مش قادرة أقف على رجلي... حاسة إني عايزة أنام أوي ودايخة.
أدرك رعد أنها تمثل عليه فقال بخبث: آه وماله يا حبيبتي، ده بس من التوتر متقلقيش.
حبيبة: لا ي رعد بجد تعبانة وعايزة أنام، هدخل الحمام أغير الفستان وأخرج أنام بقا.
وقف رعد أمامها وقال: لا وحياة أمك، أنا مستني اليوم ده من 15 سنة، يعني يقاتل ي مقتول الليلة دي، تقوليلي تعبانة، تقوليلي نعسانة، ميشغلنيش.
جلست حبيبة على السرير تبكي: عااااا... انت بتفكر في كده ي رعد؟ أنا كنت فاكراك محترم وهتقدر إني تعبانة، طلعت قليل الأدب وعايز مني حاجات قليلة الأدب زيك ي سافل، والله ي رعد لو قربت مني لأصوت وألم عليك الناس، بقا أقولك تعبانة تقولي كده، مكنش العشم ي رعد، كنت فاكرة بتحبني.
تركته حبيبة في صدمته واتجهت إلى السرير تنام عليه بارتياح، تاركة رعد ينظر إليها في ذهول يكاد يبكي مما يحدث.
بعد عدة دقائق اتجه رعد حتى ينام بجانبها وهو يكاد يبكي: أكيد دي عين حمزه أخويا ابن الـ ****، والله ما هرحمه بكرة.
ظل فترة يتقلب على الفراش غير قادر على النوم، يريد أن يوقظها ولكن خشي أن تظن به هذا الظن مرة أخرى، فاقترب منها وأخذها في أحضانه وقال: أهي أي حاجة تيجي من راحة الحبايب، وحياة أمك ي حبيبة مش هلحق بس أما تصحى.
______________________________
عند بدر ويمني في غرفتهم. كانت يمني واقفة في الشرفة شارده فيما حدث في الأمس ومن وقتها تغيرت معاملة بدر معها.
فلاش باك.
كانت يمني مستغرقة في النوم تتصب عرقاً، تراه وهو يجري ورائها ومعه زوجته وهي ممسكة بشعر أختها الصغرى وفي يدها الأخرى سكين. كانت تجري وتبكي، وفجأة ظهرت أمامها والدتها وهو وزوجته اختفوا. نظرت إلى أمها وجرت إليها تبكي بحرقة في أحضانها: ليه ي ماما سبتيني بدري كده؟ كله بينهش فيا حتى اللي المفروض يبقى أماني بيعذبني هو ومراته. أعمل إيه ي ماما أنا تعبت بجد.
مسحت والدتها على شعرها وقالت في حنان: جالك العوض يا حبيبتي، اللي هيعوضك عن كل اللي حصل لك ويجيب لك حقك، بس أنتِ اللي مش واخده بالك، هو اللي هيساعدك ويبقى أمانك وسندك، متبكّيش ي نور عيوني، فرحك قريب.
وبدأت والدتها في الاختفاء مرة أخرى وهي في أحضانها. ارتمت يمني على الأرض تبكي بحرقة. نظرت خلفها وجدت والدها وزوجته يجرون ورائها مرة أخرى. استقامت وواصلت في الركض والدموع تنزل من عينيها. وجدته واقف بعيد ينظر إليها بسلام واطمئنان ويقول لها: تعالي قربي.
يمني: لا أنا حياتي كلها تعب. أنت طيب ومش حمل كده. ابعد عني أنت.
هو: أنا أمانك، سندك وعوضك، تعالي متخافيش.
اقتربت منه يمني وكادت أن ترمي بنفسها في أحضانه ولكن اختفى.
في هذه اللحظة أيقظها بدر وهو يهزها ويقول لها بخوف حقيقي: يمني اصحي، فوقي مالك كده.
فاقت يمني من حملها أو نقول كابوسها وهي ترتجف وتبكي. ارتمت في أحضانه تقول بدموع وخوف حقيقي وهي ممسكة في ملابسه تخشى أن يختفي مرة أخرى: متبعدش، خليك معايا، أنت اللي هتحميني، ارجوك متبعدش عني، هو هيأذيني ويؤذيني.
خوفها هذا فتت بدر من داخله عليها وقال في حنان: مش هبعد، أبداً.
بااااك.
فاقت يمني من شرودها على صوت أكواب من الشاي توضع على الطاولة بجانبها. نظرت إليها وجدت بدر جالس ينظر إليها في هدوء: تعالي ي يمني، محتاجين نتكلم شوية.
جلست يمني أمامه بتوتر. اقترب منها بدر وأمسك يدها وقال بهدوء: احكيلي مالك، عيونك فيها حزن كبير، كنت بحاول مفكرش فيكي بس بعد خوفك امبارح بسبب الكابوس اللي شوفتيه مش قادر أطلعه من دماغي، احكيلي مالك.
أخذت العبرات تتدفق من عيني يمني إلى وجهها، وبدأت تتحدث في تقطع: ه... هو هيموتني أنا... أنا وأختي... مش بيحبنا م... من ساعة ما ماما ماتت... وهو... وهو بيعاملنا وحش وبيتعذبنا... اتجوز وجاب لينا مرات أب... وكانت... كانت مفترية زيه، كانت بتخليني أنام في المطبخ في الشتا على البلاط بلبس صيفي... إهانة... إهانة ليل نهار يا بدر، كنت بضرب على... على أي حاجة بعملها سواء حلوة أو وحشة... كنت بستحمل وأقول طالما مش بيضربوا أختي، أنا عشت أسوأ سنين حياتي بعد موت م... ماما، أنا حتى مش قادرة أقول عليه أبويا.
وقف بدر وأبعدها وجلس مكانها، أجلسها على رجليه وأخذها بين أحضانه تشهق في قهر، وهو يقسم بداخله على إذاقة الجميع من عذابه: أقسم بالله لأوريهم، كل شخص خلاكي تزعلي، بس مجرد زعل، لأدوقه من العذاب ألوان.
ثم أبعدها عن أحضانه ومسح دموعها وقال في حنان: أنتِ ملاك يا يمني، مينفعش تزعلي. من أول يوم شوفتك فيه وأنتِ في بالي وبقول إزاي ملاك كده عنده كمية الحزن دي، زعلت أوي وقتها عشانك ويشاء القدر تبقى مراتي.
نظرت إليه يمني وعلى وجهها شبح ابتسامة وقالت: مش ناوي بقا تقولي شوفتني فين قبل كده؟
بدر: أنتِ مش فاكراني بجد؟
يمني: لأ.
بدأ بدر في قص عليها أول مرة التقوا فيها عندما كانوا عند جبل المقطم وكانت تحاول الانتحار.
يمني وهي مازالت داخل أحضانه: هو ده كنت أنت! تعرف كنت بحسد البنت مرات الشخص اللي كلمني ده، على كمية السلام النفسي اللي عنده وكلامه ليا.
بدر: أنتِ إزاي مش فكراني بجد؟
يمني: لو تفتكر وقتها أنا مش بصيت لك خالص، وكمان دموعي كانت مغمية عيني، مكنتش شايفة قدامي أصلاً.
ثم أكملت في دموع: تعرف إني حتى من كتر ما أنا مش شايفة بسبب دموعي اتكعبلت في صخرة ووقعت رجلي اتخدشت.
أخذها بدر مرة أخرى في أحضانه: أنتِ دلوقتي مرأة بدر القناوي، دموعك دي مشوفهاش تاني يا يمني، كل شخص كان سبب في دموعك مش هسيبه في حاله حتى لو أنتِ رفضتي، أنتِ تسامحي في حقك، إنما أنا مسامحش في حق مراتي.
احتضنته يمني بعمق وقالت بنوم: كان عندها حق لما قالت إنك سندي وأماني.
قالت يمني هذه الكلمات وذهبت في نوم عميق. ظل بدر شارداً في ملامحها البريئة فترة طويلة ثم حملها ودخل بها إلى الغرفة وسطحها على الفراش. أخذها في أحضانه وقال: ملاكي.
____________________________
في صباح اليوم التالي.
كانت سيلا جالسة في الحديقة على الأرض واضعة رأسها بين يديها، وكان سليم آتٍ من الخارج وعندما وجدها هكذا نزل من السيارة سريعاً وجرى إليها وقال بلهفة: مالك ي سيلا؟ ليه قاعدة كده؟ انتي تعبانة؟
رفعت سيلا وجهها إليه، كانت عينيها شارده حزينة حقاً. أدرك يوسف سبب حزنها وجلس بجانبها وقال: هتفضلي كده كتير متأثرة باللي حصل؟ حادثة وحصلت والحمد لله أنتِ متأذيتيش من ضرب النار وكان كمان عشان بيصطادوا.
سيلا بدموع وخوف: كان ممكن أموت، كانت جمبي أوي.
مسح يوسف دموعها وأخذها في أحضانه وقال: طب إيه رأيك نخرج كلنا؟ نروح أي مكان أنتِ عايزاه، أنا عارف إنك كنتي عايزة تروحي تأكلي آيس كريم من وسط البلد، إيه رأيك نروح أنا وأنتِ والشباب ومراتهم؟
__________________________
بعد فترة كانو جميعاً في السيارات. فكان رعد وسليم وحبيبة وحور في سيارة. كان رعد ينظر إلى حبيبة كل فترة بشر يريد أن يقتلها على ما فعلته به أمس. وكانت حبيبة تنظر إليه في سعادة ومكر.
كان سليم ينظر إلى حور في حب وحنان وينظر إليها ويتحدث معها في حب واضح لهم.
وفي سيارة بدر ويمني وحمزة وفجر. فكان يجلس في الأمام بدر وحمزة. كان حمزة ينظر لفجر في المرآة في مكر ويلاعب لها حاجبيه، وكانت تتحدث يمني مع بدر بكل اريحية.
وفي سيارة سيلا ويوسف. كانت سيلا شارده تنظر إلى الطريق طوال الوقت. فكان يوسف يمسك يديها ويتحدث إليها ويضحكون.
بعد فترة من القيادة وصلوا إلى مبتغاهم. أكلوا وضحكوا حقاً.
قالت فجر بحماس: سمعت إن في مول هنا لسه عاملين له افتتاح الأسبوع اللي فات، وبيقولوا تحفة وفيه أماكن للعب كتير.
قالت سيلا أيضاً بحماس: يبقى يلا نروح، أنا عايزة ألعب.
تحمست باقي الفتيات للفكره ولم يجد الشباب أي حل سوى فعل ما يريدون.
كانوا يلعبون جميعاً بالثلج داخل المول، ويجرون والسعادة تملئ قلوبهم. بعد فترة خرجوا وفي اتجاههم نحو الكافيه ليجلسوا فيه قليلاً. ذهب البنات إلى الحمام.
دخلوا البنات إلى الحمام.
حبيبة: يوم جميل أوي، بس فرحانة أكتر إن سيلا فكت شوية.
سيلا: أنتو بجد غالين أوي عندي، لو كان عندي أخوات مكنوش هيبحبوني كده.
حور: وإحنا موجودين أهو ياستي، أصحاب وأخوات ومعاكي دايماً.
يمني: أنا تقريباً أول ما شفتكو في الأول خوفت منكو، حسيتكو عصابة كده، بس دلوقتي بقيتو قلبي قلبي.
فجر وهي تغمز لها: إحنا برضو اللي قلبك، يبت ده بدر مكنش بيديكي فرصة إني تتزحلقي أصلاً على التلج، كان ماسكك طول الوقت.
كادت أن ترد يمني ولكنهم تفاجأوا بدخول مجموعة من الأفراد المسلحين عليهم. بدأوا في الصراخ ولكنهم كانوا أسرع منهم ورشوا عليهم مخدر. لكنه جاء على سيلا ويمني وحور.
حاولت حبيبة وفجر أن يقاوموهم ولكن المسلحين ضربوهم بقاعدة المسدس على رؤوسهم وأخذوا سيلا ويمني وخرجوا من الباب الخلفي سريعاً.
عند الشباب.
رعد وهو ينظر في ساعته بقلق: هما اتأخروا ليه كده؟ دول قالوا هيظبطوا الطرحة بس.
يوسف بقلق: أنا قلقان، أنا هقوم أشوفهم.
سليم: اقعد يا عم زمانهم جايين، تلاقيهم مستنين بعض.
بدر: لا لا بجد كده كتير، أنا هقوم أشوفهم.
ذهب بدر والشباب إليهم. عندما وصلوا لمح رعد حبيبة ملقاة على الأرض والدماء تتدفق منها. ركض إليها سريعاً: حبيبة حبيبة فوقي، حبيبتي إيه حصل لك وأي الدم ده؟ حبيبتي متوجعيش قلبي عليكي فوقي.
جرى سليم يبحث عن حور وجدها على الأرض أيضاً: حوووور، يقلبي فيكي إيه؟ فوقي.
ذهب بدر ويوسف يبحثون عن زوجاتهم ولكنهم لم يجدوهم، بينما ذهب حمزة إلى فجر يحاول إفاقتها.
كان حمزة ورعد يحاولون إيقاف نزيف حبيبة وفجر. حمل الشباب زوجاتهم إلى الخارج يسارعون بهم إلى السيارات للوصول إلى أقرب مستشفى.
_____________________________
في مكان بعيد.
هو: أنت يااااااا غبي بتمشي من دماغك! أنا قلت عايز سيلا بس جاااااايب دي لييييه.
الشخص: يباشا عجبتني قولت أجيبها أتسلى بيها شوية، مش هيحصل حاجة يعني، أنت تاخد اللي عايزها وأنا آخد دي.
هو: لأول و ل آخر مرة تعمل حاجة من دماغك أحسن، أنت عارف أعمل إيه.
الشخص بخوف: لا لا ي باشا آخر مرة.
هو: سيبهم هنا ويلا غوووور، وعايز حراسة شديدة على المكان.
خرج وتركه مع سيلا ويمني، ولكن أنظاره كانت موجهة ناحية سيلا: والله وجه الوقت اللي أحرق قلبك فيه يبن الدمنهوري، عشت سنيني عشان أنتقم من أبوك ومعرفتش، دلوقتي جه الوقت اللي أنتقم منك أنت.
____________________________
في المستشفى.
كانت حور تبدأ تفوق. ذهب إليها يوسف سريعاً وبدر وقال سليم: حبيبتي أنتِ كويسة؟ حاسة بحاجة؟ أنده لك الدكتور؟
أشارت حور بالرفض وقالت بدموع: فين البنات؟ كانوا معانا بس أخذوهم.
يوسف بسرعة: فين سيلا مراتي ي حور؟ مين أخذهم؟ قولي لي كل حاجة.
بدأت سيلا في قص عليهم كل ما حدث وهي داخل أحضان سليم يحاول تهدئتها ليخفف عنها ارتجافها. بينما بدر ويوسف كانت هيئتهم لا تبشر بالخير وقلوبهم ترتجف خوفاً من خسارتهم.
بعد دقائق وصل الظابط مروان للتحقيق في الأمر.
كان يوسف يكاد يجن: السلسلة.
نظروا إليه جميعاً باهتمام وتابع: أيوه السلسلة، من وقت ما جالي التهديدات دي وأنا جبت لسيلا سلسلة تلبسها دايماً متقلعهاش، وأنا فاكر إني شفتها النهاردة لابساها، أيوه شفتها، السلسلة دي فيها جهاز تتبع وموصلة بالموبايل بتاعي.
أخرج هاتفه سريعاً من جيبه وفتحه.
الظابط مروان: دول في السويس، أنا عرفت أحدد مكانهم بالظبط، هكلم القوة تقابلني هناك ويلا بينا إحنا.
خرجوا جميعاً بعدما اطمأنوا على حبيبة وفجر وحور وتركوا معهم حمزة والكثير من الحراس.
____________________________
في السويس عند يمني وسيلا.
فاقوا من أثر المخدر ودخل إليهم مجموعة من الشباب يظهر على وجوههم الإجرام. هاجموا على البنات يحاولون تمزيق ملابسهم والبنات صرخاتهم تملئ المكان في خوف.
سيلا وهي تصرخ: لااااا لااااا ارجوك ابعد عنااا.
يمني كان هناك شاب ممسك بشعرها يحاول تمزيق بلوزتها ولكنها كانت ممسكة بها بشدة وتصرخ: سيبني حرااام عليك لاااااا.
كان هناك من يصور ما يحدث ويرسله إلى يوسف وهم في طريقهم إلى السويس في السيارة.
جاء إلى يوسف رسالة عبارة عن الفيديو و"دي نبذة عن اللي هيحصل في مراتك، و آه المزة اللي جت معاها دي جت بالغلط مكناش عايزين نجيبها، بس هي زغللت عين رجالتني وأنا مش بستخسر حاجة عليهم، ودع مراتك بقا واستنى الفيديو الجاي متأكد إنه هيعجبك أوي".
عندما شاهدوا ما في الفيديو والرسالة صرخ يوسف بشدة وظل يضرب بيده على السيارة: ااااااااااااه والله ما هرحمهم، أنااا السبب أنا اللي دخلتها في الحوارات دي كلهااا، هي مكنش ليها دعوة.
بينما بدر كان في مكان آخر. هيئة يمني زوجته وهي تبكي وتصرخ تحت يد هذا الحيوان وهو يريد اغتصابها، تكاد تفتت قلبه: يلااااااا بسرعة، أنت ماشي ببطء ليه؟ هنستنى أمااااااا يعملوا حااااااااجة فييييييييييهم، وعهد الله ما حد هيطلع رووووحه غييييييييريييييييير.
رعد: اهدي ي بدر اهدي، إحنا إن شاء الله هنلحقهم مش هيعملولهم حااااجة.
بدر بعصبية شديدة: أهدي إيه ي رعد؟ مانت مراتك في أمان إنما أنا مراتي بين أيديهم، يلااااا بسرعة.
نظر إليه رعد في عتاب ولكن صمت، فحالاته لا تسمح بالحديث إطلاقاً.
عند سيلا ويمني.
كانوا يرتجفون من الخوف والبرد، فكان ملابسهم تقريباً ممزقة يبكون في أحضان بعضهم بعضاً. ولكن بالخارج وصل الشباب والقوات التي استدعاها الظابط مروان.
الظابط مروان: مش عايز أي تسرع يا جماعة، اعملوا اللي هقولكم عليه.
قسم الظابط مروان القوات ونظر إلى الشباب وقال رعد: إحنا مش محتاجين حد يقسمنا، أنت جاي عايز المجرمين وإحنا عايزين بناتنا.
ثم تسللوا إلى الداخل وكلما وجدوا أحداً قتلوه غير عابئين بالقانون. دخلوا إلى بهو كبير في المنزل وهجم عليهم مجموعة من المسلحين، استطاعوا أن يقاتلوهم وتسلل يوسف إلى الداخل وجد غرفة أمامها الكثير من المسلحين.
حاول الهجوم عليهم وقتلهم وانضم إليه رعد وسليم وبدر واستطاعوا قتلهم جميعاً.
دخل يوسف الغرفة وجد البنات على الأرض وهناك شخص مصوب ناحيتهم المسدس.
قال يوسف وقد أشلت الصدمة تفكيره: بابا.
هو: تؤ تؤ مش بابا.
رواية عشق أولاد القناوي الفصل العشرون 20 - بقلم شهد رفعت
اقتحم يوسف الغرفة سريعًا، وجد البنات على الأرض وهناك شخص يصوب نحوهن المسدس.
قال يوسف وقد أذهلته الصدمة: "بابا!"
": تؤ تؤ مش بابا."
جاء بعده رعد وبدر وسليم. تفاجأوا بالبنات اللواتي كن في حالة لا تُحسد عليها. كانت ملابسهن ممزقة وشعرهن مبعثر والدماء تنزل من فمهن.
"جئت بسرعة كبيرة، لم أتوقع أن توصلنا بهذه السرعة يا يوسف."
كان يوسف في دوامة أخرى، كانت الأرض تدور من حوله. في عقله أسوأ الأفكار، ولكنه تمالك نفسه وقال: "بابا! بابا الذي يهددني طول الفترة دي بأنه يقتل مراتي، والآن خاطفها وكان يريد رجاله."
لم يستطع يوسف نطقها وأغمض عينيه بألم.
نصار والد يوسف بسخرية: "ما قلت لك مش بابا، الله أنت مش بتفهم ولا إيه؟ جوز أمك لو سمحت."
اقتحم مروان الغرفة هو ومجموعة من القوات: "سيب المسدس وسلّم نفسك بالذوق أحسن، كده كده هيتقبض عليك."
نصار بسخرية: "طالما كده كده هيتقبض عليا، يبقى أفترس دماغ البنتين الحلوين دول."
فزع كل من بدر ويوسف وقال بدر بغضب: "لو لمست شعرة منهم، والله ما هيكفيني فيك عمرك."
ضحك نصار بسخرية وقال بشر كبير: "شعرة واحدة! ده أنا هلمس كتير."
"باباااااااااا! كلمة كمان وهنسى إنك أبويا، أو زي ما بتقول مش أبويا، بس لينا قاعدة ونفهم."
قالها يوسف بكل غضب.
فتح نصار الزناد ووجهه نحو رأس سيلا: "هبدأ الأول بمراتك وأشوفك بتتعذب قدام عيني، وبعدين نروح ع المزة التانية. طول عمري كان نفسي أشوف في عينك نظرة الحزن والكسرة دي، وجه الوقت اللي شفتها فيه. مش قادر أقولك قد إيه كنت بكره أبوك، وتقربت من أمك وخليتها تحبني، كل ده وأبوك عايش. واشتغلت كمان في تجارة البنات، كنت باخد البنات وأسفرهم لبره عشان يشتغلوا، وعشان رجالة بره ياخدوا مزاجهم منهم. ومخدرات، أيوه زي ما بقولك كده، كنت واخد اسم شركة أبوك خلفية حلوة أستخبى وراها. بس... اسكت! لا طبعًا، قتلته، أيوه قتلت أبوك. حطيتله سم في القهوة بتاعته اللي بيشربها في الشركة كل يوم الصبح، بس سم إيه بقى؟ م الـغالي عشان الـغالي، اللي نقطة واحدة منه بتدخل ع القلب ع طول، تفتركه. ودقايق وأبوك كان بيموت قدامي وهو بيترجاني أساعده يعيش، كان ناقص بس يبوس رجلي عشان أساعده، بس أنا..."
في هذه اللحظة، أوقفه يوسف بهجومه الشرس عليه. أوسعه ضربًا في كل مكان في جسده، غير عابئ بكونه كان في محل والده، ولكن كل ما يتذكره هو "سيلا... اغتصابها... والده... قتله... إهانته".
أسرع بدر إلى يمنى ليأخذها في أحضانه، يخبئ جسدها الظاهر بين أضلعه وهو يقول بخوف: "يمنى حبيبتي... إنتي كويسة؟ مش هرحم ولاد الـكلب دول، كل واحد فكر بس تفكير وحش فيكي."
ثم نظر إليها ووجدها فاقدة الوعي في أحضانه.
"يمنى فوقي... مالك يا عمري؟" قالها بدر بخوف واضح، ثم جذبها أكثر إلى أحضانه وقال: "هتبقى بخير... أنا متأكد هتبقى بخير... عشاني."
ثم حملها في أحضانه وجرى بها إلى الخارج، يسرع بها إلى سيارة الإسعاف التي أتت معهم.
في المستشفى...
كان حمزة جالسًا أمام فجر ممسكًا بيدها، ينظر إليها بتعمق. هذه أول مرة يكون بهذا القرب منها.
"يعني يوم ما أقعد وأشبع عيني منك، تكوني وإنتي نايمة وتعبانة كده! أنا ليه حظي وحش كده؟ بس هو لو وحش، كان هيخليني في حياتي، أو هيخليني مثلًا تحبيني. وبرضه لو فضلت تحبيني عمرك كله، مش هتوصلي لنص حبي ليكي يا قلبي."
ثم قبلها بدر من جبينها وقبل يدها وخرج من الغرفة.
عندما خرج، وجد حبيبة تخرج من غرفة تستند على الحائط، واضحة يدها على رأسها مكان الجرح بألم. تحاول المشي ولكن الرؤية مشوشة أمامها.
حمزة وهو يسرع إليها ممسكًا يدها: "إيه يا حبيبة، رايحة فين كده؟ إنتي تعبانة والـجرح لسه جديد، والدكتور قال لازم ترتاحي."
حبيبة بألم والدموع بدأت تتجمع في عينيها: "رعد فين؟ قلبي بيقولي إنه مش كويس. هاتلي رعد دلوقتي، عايزاه. يا حمزة، هو إزاي يسيبني تعبانة كده ويمشي؟"
حمزة: "تعالي بس اقعدي هنا، إنتي دايخة."
حبيبة ببكاء: "رعد فين يا حمزة؟ رعد مش كويس، أنا حاسة."
حمزة: "رعد راح هو ويوسف وبدر وسليم يجيبوا البنات. وجوزك ده أصلًا ما يتخافش عليه، ده شبه هرقل."
حبيبة ببكاء أصعب: "أنا كنت حاسة... وديني ليه يا حمزة دلوقتي، أرجوك."
حمزة: "طب بس اهدّي... أوديكي فين يا حبيبة؟ هما في رحلة، دول زمانهم دلوقتي مقضينها لعب بالرصاص والجثث نازلة عليهم زي المطر."
بكت حبيبة أكثر وحاولت الوقوف وهي تقول ببكاء: "حرام عليك، إنت بتخوفني أكتر ليه؟ حبيبي يا رعد، أنا قلبي حاسسني مش كويس، أنا هروحله."
نادى بدر على الممرضة التي أتت وأعطتها حقنة مهدئة في يدها، وحبيبة تبكي وتقول: "لأ، مش عايزة أنام... حرام عليك يا حمزة، أنا عايزة رعد."
قالت حبيبة هذه الكلمات ثم ذهبت في نوم عميق. كادت أن تقع لولا يد حمزة التي أمسكتها، وقال بخوف للممرضة: "بصي، أنا هشيلها، بس وحياة عيالك محدش يعرف رعد. أحسن، وربنا ده ممكن يعملني سجادة هنا في المستشفى."
ثم حملها حمزة واتجه بها إلى داخل الغرفة. بعدها خرج من الغرفة واتجه إلى حور، وجدها مازالت نائمة. اتجه إلى غرفة فجر وهو يتمتم: "أروح بقى أسرح في البت شوية وهي نايمة. يا كش تصبح تبقى في حضني وهي مراتي."
في الداخل عند رعد ويوسف.
جرى رعد إلى يوسف يبعده عن نصار الملقي على الأرض يصارع الحياة، وحوله رجال الشرطة في كل مكان يلقون القبض على رجاله. بينما يقول يوسف وهو يحاول الوصول إلى نصار بزعيق: "سيبني عليه يا رررررعد بقولك... هقطعله إيده اللي فكرت تلمسهااااااا."
رعد بغضب: "اتهدي بقااااا وشوف مرااااااتك وهما يتصوفو معااااااه."
سيلا! زوجته! لقد نسيها في دوامة غضبه من هذا نصار.
جرى إليها يوسف حملها في يديه وهو يقول عدة كلمات فقط بخوف: "مش هتسيبني... أنا آسف، أنا اللي عملت فيكي كده... هنتقم لك منهم كلهم."
بينما سيلا كانت ترتجف في أحضانه وهي ممسكة به بشدة. خرج بها إلى الخارج إلى سيارة الإسعاف، بينما في الداخل كان رعد وسليم ما زالوا واقفين منتظرين خروج نصار وأخذوه، خرجوا إلى الخارج.
في الخارج.
رعد: "مراتك عاملة إيه يا بدر؟"
تنهد بدر بحزن وقال: "بخير... في عربية الإسعاف واخدة مهدئ، اللي شافوه مش قليل برضه."
جاء عليهم يوسف يقول: "هو فين؟"
سليم: "أخدوه حطوه في البوكس، متقلقش، هياخد جزاءه."
يوسف بحدة: "يأخذ ولا عن أهله ما أخذ... بس حق مراتي أنا مش هسيبه وهقتله حتى لو في السجن."
رعد: "اهدأ يا يوسف، أنا مقدر الحالة اللي فيها، فبلاش تقول كلام غلط. والبلد فيها قانون وهو هيتحاسب على كل شيء، وعنده قضايا تخليه يعفن في السجن."
وفي هذه اللحظة، كان هناك شخص من رجال نصار لم يلقوا القبض عليه. حاول ضرب يوسف بالرصاص، ولكن لمحه رعد وحاول إبعاد يوسف، ولكن الرصاصة أصابته.
ارتمى رعد على الأرض يتألم: "آآآآآآآآآآه يا ولاد الـكاااااالب، ملحقتش أدخل عليهاااااا."
جاء إليه الظابط مروان وألقى القبض على هذا الشخص: "اهدأ يا رعد، الرصاصة في دراعك... مش خطيرة، متقلقش."
رعد وهو يحاول الوقوف: "يا عم اقعد بقى... عمال تصبر، تصبر لحد ما شكلك هتدخل الآخرة."
سليم: "بتقول إيه يا رعد؟ مش فاهمين."
رعد بعصبية خفيفة: "مش عايزكم تتنيلوا، سيبوني في حااااالي... ويلا، عايز أطمن على حبيبة."
في سيارة الإسعاف الأولى كان يجلس بدر أمام يمنى وهي غائبة عن الوعي، وهو ممسك في يدها ويقول: "ليه بقيت كده؟ ليه معاكي إنتي بقيت كده؟ كنت عايش وفحالي، ما بحبش أتكلم مع حد كتير، ليه كلامي بقى كتير من ساعة ما دخلتي حياتي؟ معقول أكون بحبك؟ طب ليه إنتي؟ ده إنتي حتى طفلة، تصرفاتك، كلامك، حتى ضحكتك طفلة. أنا فاكر امبارح لما خلتيني أنزل الساعة 1 بالليل أجيبلك شيبسي وشوكولاتة عشان مش جايلك نوم. المشكلة إني نزلت جبتلك بكل صدر رحب وأنا مش زعلانة، بالعكس مبسوط إني هرجع بسرعة أشوف فرحتك بالحاجة."
ثم اقترب من شفتيها وطبع عليها قبلة رقيقة وقال بحنية وهو يمسد على شعرها: "أوعدك إني هنتقم من أي حد تعبك في يوم."
في سيارة الإسعاف الثانية.
كان يجلس يوسف وهو يكاد يضرب برأسه في حيطة السيارة من الغضب والغيرة. كلما تذكر أن سيلا جزء من جسدها يكاد يكون معدوم وهو ظاهر أمامهم! يريد أن يقلع عين كل من نظر إليها حتى وإن كان أصدقائه!
يوسف: "هقولك كلمة واحدة وهي إني 'هعوضك'، وده مش بإرادتك، لاء، ده غصب عنك. عشان إنتي عارفة إني يوسف المغرور اللي بيعمل اللي هو عايزه غصب عن أي حد. وإنتي مش حد يا سيلا، إنتي اللي حركتي يوسف ده. يوسف اللي قلبه كان من حجر، كان بالنسبة له الجواز مشروع هيجي منه فايدة. وفعلاً جه منه فايدة وهي إني فزت بيكي."
بعد عدة ساعات، استيقظت حبيبة. وجدت رعد جالسًا أمامها على السرير ينظر إليها.
"حبيبي يا رعد، إنت كويس؟ قلبي كان واجعني عليك أو..."
ثم لفت انتباهها يده المعلقة وفيها ضماد. شهقت بصدمة والدموع بدأت تتجمع في عينيها وقالت: "م... مالك يا رعد؟"
اقترب منها رعد وقال: "أنا كويس يا قلبي رعد، الحمد لله جت على قد كده."
قالت حبيبة بسرعة ودموع: "كويس إيه يا رعد؟ دراعك ماله بس؟ أنا كنت حاسة بيك والله، قلبي كان واجعني عليك."
احتضنها رعد ودفن وجهه في رقبتها: "اهدّي يا حبيبتي، أنا كويس. اهدّي عشان الجرح اللي في دماغك ده."
حبيبة: "طب الدكتور قالك إيه؟"
رعد بمكر وهو يتمدد بجانبها على السرير: "أخد حبيبة في حضني وأنام."
حبيبة بشهقة: "رعد عيب، إحنا في المستشفى."
رعد: "والله لو مسكتيش لـ أدخل هنا. أنا اللي مصبرني عليكي الجرح اللي في دماغك ده بس."
حبيبة بدلع: "طب وذراعك؟"
رعد: "يا بنتي اهدّي بقى، اهدّي. إنتي عارفاني، أعملها."
حبيبة وهي تختبئ داخل أحضانه وتقبله في رقبته: "لأ، خلاص. هنام."
رعد وهو يحاول أن يتمالك: "ده إنتي بتزيدي الطينة بلة. بس وحياة أمك لـ أوريكم."
عند حور خارج غرفتها.
كان يقف سليم هو وحمزة يتحدثون، وسليم يظهر عليه الخوف.
سليم بخوف: "هي حور هتفضل نايمة كده كتير؟ الدكتور قال إيه؟"
حمزة: "متقلقش، الدكتور بس مديها مخدر زيادة عشان تفضل نايمة لحد ما تيجي."
سليم: "أنا هاخدها وأروح ع البيت، هترتاح أكتر هناك. أنا طلبت عربية تجيلي هنا وهما بعتوا واحدة تحتي."
حمزة: "وحرس؟ الفترة دي لازم نمشي كلنا بحرس."
سليم بحدة: "وأنا مش هعرف أحمي مراتي يا حمزة ولا إيه؟"
أتى عليهم بدر ويوسف.
يوسف: "تقدر، وكلنا نقدر نحمي مراتنا. بس ده زيادة أمان عشان لو لسه فيه حاجة مش ظاهرة."
بدر: "اسمع الكلام يا سليم، كده أحسن للكل، زيادة حماية مش أكتر يا سيدي."
سليم: "ماشي، عمومًا أنا هاخد حور وأروح."
بدر بقلق على أخته: "هي عاملة إيه دلوقتي؟ جيت وانشغلت، نسيت أدخل أطمن عليها. هدخل أشوفها الأول."
سليم: "لسه نايمة إثر المخدر."
بعد عدة ساعات، وصل الجميع إلى القصر وأخبروهم بما حدث وحمدوا الله على سلامتهم. قال والد حبيبة حمدًا لله على سلامتكم وأخبرهم أن يصعدوا للأعلى ليرتاحوا. وصعد كل منهم إلى الأعلى للنوم.
في صباح اليوم التالي، استيقظت حبيبة على صوت طرقات على الباب. نظرت بجانبها لم تجد رعد. تنهدت وذهبت لتفتح الباب، وجدت جدها الحاج عبدالعزيز!
في الأسفل.
بعيدًا عن الأنظار، كان يقف مارتن هو وحسنيه يتحدثون سرًا.
حسنيه: "ها، جهزت المكان؟"
مارتن بشر: "آه، كل حاجة تمام. ناقص تصحى بس... لأنها هتبقى في أوضتها."
عند يمنى.
استيقظت على يد تلعب في شعرها. نظرت أمامها وجدت بدر ينظر إليها بابتسامته الجذابة. ابتسمت له هي الأخرى بتلقائية، ثم حاولت تجلس، ساعدها بدر في ذلك.
بدر: "خدي يستي الفطار أهو عشان تاخدي العلاج."
يمنى بتزمر: "علاج ليه بقى؟ على فكرة أنا كويسة."
بدر بحنية: "الدكتور قال إنك ضعيفة ومحتاجة غذا وفيتامينات."
يمنى بتزمر مثل الأطفال: "يبدر، مش بحب العلاج والله... بيوجع بطني، صدقني."
ضحك بدر على هيئتها الطفولية وقال وهو يمسك على خديها: "طب عندي فكرة حلوة هترضي كل الأطراف."
يمنى بحماس: "قول، قول."
بدر بخبث: "تاخدي العلاج وأجيبلك شيبسي وشوكولاتة كتير زي امبارح كده، ونسهر سوا. ولا تجيبي بوسة وتنامي في حضني ومش تاخدي الدوا؟ وأنا بقول إن التاني ده حلو، ده حتى العلاج بتاعك مجرد فيتامينات."
ضحكت يمنى بشدة على كلامه وخدودها اصطبغت باللون الأحمر: "عيب كده، على فكرة أنا فاكراك محترم."
بدر: "لأ، على فكرة أنا محترم أوي. بس معاهم بره، مش معاكي إنتي."
ثم غمر لها ببوقاحة، اصطبغت خدود يمنى باللون الأحمر نتيجة لذلك.
عند حبيبة في غرفتها.
دخل الحاج عبدالعزيز. أجلسته حبيبة في الشرفة تنظر إليه بصمت، عيناها تقول الكثير من الحديث. قطع الحاج عبدالعزيز الصمت وقال: "عاملة إيه دلوقتي؟ طلعتلك أهنه عشان عارف إنك ما تقدريش تنزلي تحت."
حبيبة برقة: "تسلم يجدو، تعبت نفسك. أنا الحمد لله بخير."
عبدالعزيز: "خلي بالك من نفسك... وخذي علاجك في وقته."
حبيبة بابتسامة: "حاضر يا جدو، ربنا يخليك لي."
سكت الحاج عبدالعزيز وحبيبة، وبعد فترة قطع الحاج عبدالعزيز الصمت وقال: "إنتي سامحتيني ليه؟"
حبيبة ببساطة وهدوء: "و هزعل منك ليه يا جدو؟ اللي حصل كان نتيجة حبك لماما، الله يرحمها. وفالأول والآخر ده قدر وعمرها وقف لحد هنا، ما نقدرش نقول حاجة غير ربنا يرحمها ويلحقنا بها على خير."
عبدالعزيز: "طيبة أوي إنتي يا حبيبة."
حبيبة: "مش حكاية طيبة، بس حضرتك ده أمر ربنا وحصل فالماضي. وأنا عارفة إن ماما الله يرحمها كانت بتحبك، يبقى ليه أزعلك؟ بس حابة أسأل حضرتك سؤال؟"
عبدالعزيز: "اسألي."
حبيبة: "حضرتك بتحبني؟"
نظر إليها الحاج عبدالعزيز ثم قال في حنان: "قاعد معاكي دلوقتي وبحكي وياكي، يبقى ليه؟ يمكن كنت بحسسك إني قاسي عليكي، بس خوفت أتعلق بيكي كيف أمك وأبوك يجي ياخدك ويسافر تاني. لما رعد قالي إنه عايز يتجوزك، الفرحة وجتني، مكنتش سايعاني لأنك هتفضلي جنبي أهنه وهتعوضي مكان أمك. ده إنتي الغالية، بت الغالية يا حبيبتي."
وقفت حبيبة واقتربت منه واحتضنته وقالت في سعادة: "أنا بحبك أوي يا جدو."
بينما رعد كان يقف عند الباب ينظر إلى حبيبة في حب، سعيدًا على سعادتها.
بعد أربع ساعات، عاد رعد من الخارج وجد حبيبة في الأسفل تجلس معهم جميعًا. اقترب منها، جذبها إلى أحضانه. قبلها من رأسها وقال: "سلام عليكم يا جماعة... عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟"
حبيبة برقة: "الحمد لله يا روحي."
رعد: "اتغديتي؟"
حبيبة: "لأ، مستنياك."
رعد: "طب يلا عشان تأكلي وتاخدي العلاج."
ثم استأذن منهم جميعًا وأخذ حبيبة وصعد إلى الأعلى، بعد أن أمر الخدمة بأن تحضر إليهم الطعام في غرفتهم.
أكل رعد وحبيبة في جو من الحب بينهم. فكانت حبيبة تطعم رعد في فمه، واستغل رعد هذه الفرصة وتدلع عليها كثيرًا. وكانت حبيبة تقابل تدلله عليها بصدر رحب وسعادة.
حبيبة: "هقوم أنا أغسل إيدي."
رعد بوقاحة: "مستنيكي، مش هسيبك النهارده ي حبيبة."
حبيبة بخجل: "بس ي قليل الأدب."
ثم جرت حبيبة على الحمام.
كان رعد يلعب في هاتفه منتظر خروج حبيبة. أتت إليهم رسالة، فتحها وجد فيها صورًا لحبيبة بين أحضان مارتن!