الفصل 5 | من 39 فصل

رواية عشق بين بحور الدم الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء السيد

المشاهدات
28
كلمة
2,676
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

في المساء وتحديدا في قصر الجارحي يدخل أدهم وكانت الأنوار مغلقة. وراءه عرفة الذي يحمل بعض الملفات. وأدهم يبدو عليه الغضب ومازالت عروقه بارزة. فجأة يفتح النور ويظهر زيدان، جالسًا على كرسي كبير لونه ذهبي في منتصف الصالون. زيدان بحزم: منور يابيه. أدهم ينظر له ببرود: اممم، مستنييني ليه يا زيدان بيه؟ زيدان بحدة: اطلع انت يا عرفة يا ولدي. عرفة باحترام: آسف يا جدي، أنت على دماغي، بس أدهم هو اللي لازم يقولي أطلع ولا لأ.

زيدان بغضب: قوله يطلع يا أدهم، لازم نتحدد سوا. أدهم بحدة: مع إن مالناش كلام مع بعض، بس اطلع يا عرفة، لما نشوف. عرفة بهدوء: تمام، هطلع على أوضتك وهجهز اجتماع أونلاين. أدهم ببرود: تمام. يخرج عرفة بسرعة. أدهم يقترب ويجلس أمامه، يضع رجلًا على رجل وينظر له ببرود وحدة. زيدان بحدة: هي حصلت إنك تحط رجل على رجل وأنا قاعد يا ولد أمين؟ أدهم ببرود: أخلص عشان مش فاضي يا جدي، ورايا اجتماع. زيدان بتنهيدة وذهول: أنت أدهم؟

مش معقول، أنت ولد أمين اللي ما كانش في أطيب من قلبك يا ولد أنت. أدهم بحدة وغضب: أدهم الطيب أنت قتلته بإيدك لما جلدته وحبسـته في المخزن عشان يسافر صح. زيدان يضع وجهه في الأرض، يقف ويقترب من أدهم بهدوء.

زيدان: اسمع يا أدهم يا ولدي، الحقيقة أنا سفرتك عشان كنت خايف عليك يا ولدي. أنت الغالي وابن الغالي يا أدهم، وربنا يعلم غلاوتك في قلبي قد إيه، ويعلم إني كنت بجي لك كتير وبطمن عليك من بعيد. سامحني يا ولدي، دلوقتي أنا رايد منك طلب، وغلاوة جدك ما ترفضه. أدهم بهدوء وحدة: يعني أنت كنت بتيجيلي لندن؟

زيدان أومأ له بحزن: كنت بتفرج عليك من بعيد، وشفتك مرة وأنت بتضرب زميلك في الجامعة لحد ما كان هيموت في إيدك، بس أنا حليت الموضوع من بعيد. أدهم بعفوية وضيق: يعني أنت اللي دفعت لهم التعويض؟ طب وليه ما كنتش بتقرب مني؟ ليه حرمتني من أمي وأبويا؟ ليه؟ زيدان يربت على كتفه: لما أموت هتعرف يا ولدي، بس اللي عاوزك تتأكد منه إنـي بحبك. أدهم بسخرية: للأسف، كنت فاكر إنك بتحبني. هه. قول يا جدي عاوز إيه مني؟ قول.

زيدان بتنهيدة: عاوزك تتجوز يا ولدي. أدهم ببرود: بت العامري صح؟ زيدان بدهشة: عرفت كيف؟ أدهم بهدوء: أنا أعرف كل حاجة يا جدي. لو على الجواز، إني مسافر كمان أسبوعين. يعني لو اتجوزت هتجوزها وهسيبها وهسافر. زيدان بسرعة: موافق، بس إني زهقت من حكاية الثأر والدم. يقف أدهم ويضع يده في جيبه وبحدة: تمام، شوف أنت عاوزني امتى وأنا هاجي معاك، بس خليك فاكر إني مش هقعد، إني مسافر.

زيدان: ماشي يا أدهم. بكرة هنروح دوار العمايرة نطلب إيد بناتهم، ومش لازم تيجي إلا على كتب الكتاب. أدهم: أي كان، مش فارقة، بس خد بالك أنا هسافر وهرجع أطلقها. زيدان بغموض: وقتها يحلها ألف حل يا ولدي. أدهم ينظر له بضيق ويلتف وكان سيخرج، لكنه وقف فجأة دون أن يلتفت. أدهم: بلاش يا جدي، اللي أنت بتخطط له لعمران العميري، لأن ده بالذات هتقوم حرب بحق وحقيقي. سارت الكهرباء في جسد زيدان واتصدم. أدهم خرج وهو يصفر ببرود وسخرية.

زيدان بصدمة: إيه؟ عمران؟ وعـرف منين ده؟ في اليوم التالي في وقت العصر في دوار العمايرة وتحديدا في المندرة كان مجتمع العمايرة كلهم ومنتظرين الجراريح. والبلد كلها مصدومة، واقفين أمام القصر بصدمة وخوف. تصل سيارات كثيرة وينزل زيدان وخلفه أولاده وحفيده غالب وباقي رجال العائلة. ويدخلون ويجلسون أمام العمايرة ومعهم شيخ البلد. الشيخ: بسم الله، ربنا يجعلها فاتحة خير يا رجالة. اقرأوا الفاتحة. يبدأ الجميع يقرأ الفاتحة.

الجميع: آمين. زيدان: احم، اسمع يا عمران، إني جاي وماددلك يدي للصلح. توافق؟ عمران بهدوء: كمل كلامك يا كبير. زيدان بهدوء: إني طالب يد أختك لولدي جبري، وطالب يد بنت من بناتكم لأدهم، ولد ولدي. عمران بضيق: عاوزين بتي ولا بت خلف أخوي؟ زيدان بحزم: عاوزين اللي تصلح للجواز عندكم. إني معرفش أعمار. عمران بغضب مكبوت: عندنا رقيه 25 سنة، ودهب بتي 18 سنة. زيدان بهدوء: خليها بت خلف قد عمر أدهم.

عمران يتنهد بارتياح: على بركة الله يا كبير. وإحنا طالبين يد بنت ولدك لولدي مراد. زيدان: موافق يا عزيز. عزيز بهدوء: خير وبركة يا عمدة، على بركة الله. ومراد ولدك راجل مالي هدومه. يتنهد مراد بضيق. لكن فجأة تدخل جليلة بكل قوة. جليلة بحدة: سلام عليكم يا رجالة. الجميع: وعليكم السلام. جليلة بحزم: أول حاجة، رقيه بت خلف مش هتتجوز لأنها مخطوبة. ودهب بت عمران خالية. عمران يقبض على يده بقوة، وهي تنظر له بتوعد.

زيدان دون النظر لها: خلاص، على بركة الله، ناخد بت عمران وتبقى صلح خير. عمران بحدة وغضب: بس خد بالك يا كبير، قسماً عظماً لو بتي دهب بكت في يوم ولا اتضايقت في داركم، لهكون مطبق الصعيد كله فوق نفوخ الجراريح. الشيخ بسرعة وهدوء: حقك تخاف على بتك بردك. زيدان بهدوء: على بركة الله، الخميس الجاي اللي هو بعد بكره كتب الكتاب والدخلة. عمران بحدة: بس ده بدري أوي.

الشيخ بضحك: بدري من عمرك. على بركة الله، تعالي إن شاء الله. ادعوا الله أن يرزقهم الذرية الصالحة. تخرج جليلة. ويشرب الجميع الشاي ويستأذنون ويمشون. في جناح أدهم كان يجلس وبجانبه عرفة ومعهما اجتماع. أدهم بحدة: جورج، أنا لا أريد اللعب في العمل. جورج بخوف: سيد أدهم، إني لا أمزح ولا ألعب، أقسم لك إني أكمل عملي على أكمل وجه. أدهم بغضب: لماذا أنا أدهم الجارحي؟ نسبتي تكون 75%؟ لماذا؟ أنا لا أقبل أقل من 100%. هل تفهم؟

شخص آخر: متأسفون سيد أدهم، سنقوم بعمل ما بوسعنا لكسب هذه الصفقة قبل قدومك. أدهم ببرود: اوكي، أريد سماع أخبار إيجابية. هل تفهمني؟ يهزون رؤوسهم بنعم. وأدهم يقفل. عرفة بهدوء: ناوي على إيه يا أدهم؟ أدهم بحدة وغموض: أوعى تفكر إني هسكت بالكلمتين دول. هنشتغل على كل حاجة، وأنا عارف اللعبة اللي بتحصل. عرفة بضحك: كنت واثق إنك مجنون ومفيش حاجة بتعدي عليك. ينظر له أدهم برفعة حاجب: طيب يلا، غور من وشي. يتوتر عرفة ويخرج بسرعة.

أدهم يقوم يقلع التيشيرت بتاعه ويستلقي على السرير ويطفي النور وينام بعمق، لأنه لم ينم من الليلة الماضية. في قصر العمايرة وتحديدا في غرفة جليلة كانت تجلس ببرود وهدوء مخيف. وكانت تنظر لللاشيء وتفكر في شيء وتتذكر أشياء وكلمات. "يا جليلة، أنتِ نور عيني، عمري ما هملك أبداً، حتى لو هحارب عشانك العالم كله." "بتتكلم جد؟ أنا عاشقاك، أوعك تهملني، ده أنا أموت لو بعدت عني." يمسك يدها ويبوسها.

"وإني عمري ما هملك، لأنك حتة من قلبي. أنا قلت لأبويا وهو هيحلها. أنا مبقتش قادر على بعدك عني يا حبيبتي." "وإني واثقة فيك لحد ما أموت، بس لو غدرت بيا هقتلك، فاهم؟ يضحك ويفضلون يتكلمون. ... في الحاضر تنزل منها دمعة حارقة كادت أن تمزق قلبها الذي يشبه الحجر. جليلة بشر ووحدة: وربي لهوريك العذاب. وإن على قلبي اللي كسرته، ولازم أكسر ضهرك. فجأة يفتح الباب ويدخل عمران بكل غضب ويرزع الباب بقوة. وجليلة لا تهتز حتى.

عمران بغضب: كان هيختار بت خلف ليه؟ ياما، ليه بتي أنا، ليه؟ جليلة بحدة: وطّي صوتك يا عمران. عمران بضيق: عرفيني، اشمعنى بتي أنا، ليه؟ جليلة ببرود وشر: عشان بتك هي اللي هتقدر تخلص على ولد الجراريح. عمران بغضب: ليه؟ عاوزة تخلصي على الواد اللي لسه راجع بقاله يومين بس، وإنتي ماتعرفيهوش حتى؟ ليه؟ جليلة بغضب: عشان أحرق قلب الجراريح عليه، زي ما حرقوا قلبنا كتير. ولا أنت نسيت حماد؟ وبتك اللي هتقتله يا عمران؟

وغير كده، أنت لا ولدي ولا أعرفك. عمران يتنهد بضيق: ورب العرش يا أمي، لو بتي جرالها حاجة، ما هيكفيني حد، وإنتي عارفاني. جليلة بخبث: إني مخططة لكل شيء، وبتك هتعمل اللي هقوله عليها، فاهم؟ عمران بحدة: ليه؟ مش عاوزة السلام والخير يعم علينا؟ ليه دايماً عاوزة الثأر والدم؟ يا أمي؟ ضحكت بسخرية: عشان إني تاري كبير مع الجراريح، ومافيش حاجة اسمها خير وسلام. عمران بغضب: الكلام معاكي ما منهوش فايدة يا أمي. خرج عمران بضيق وغضب.

وجليلة تبص أمامها بشر. في غرفة دهب كانت تجلس بحزن وهي سرحانة. وترتدي قميص بيتي نبيتي قطيفة وسائبة شعرها. وكانت جميلة، ولكن وجهها شاحب من كثرة البكاء. فجأة يفتح الباب ويدخل مراد وهو حامل علبة كرتونية. مراد بمرح: بت يا دهب، بتت؟ دهب بحزن: عاوز إيه يا مراد؟ مراد يقترب ويجلس أمامها على ركبتيه ويمسك يدها ويبوسها بحب وهدوء: دهبي، زعلانة ليه؟ دهب تبص له وتبكي بانهيار،

وهو حضنها ويربت على ظهرها: اهدي يا عمري، خلاص. كل حاجة هتكون بخير، صدقيني. ما أنا كمان مجبور على جوازه، وأنا مليش فيه أساساً، ولا عايز أتـجوز ولا أتنيل. دهب بصوت مبحوح: بس أنا عاوزة أكمل تعليمي، وهي مش موافقة على الجامعة اللي نفسي فيها. حتى وعاوزة تجوزني ابن عدونا كمان. أنا مليش ذنب، هي بتعمل كل ده عشان أكلت أندومي؟ طب قلها وأنا والله ما هأكله تاني أبداً. يبتسم مراد بحزن

على براءة وطيبة قلبها: بصي يا دهب، أنتِ بقيتي كبيرة، وبعدين أنتِ هتتجوزي ويمكن ما تطوليش، يعني بالعربي كده، مصلحة مؤقتة عشان الثأر. دهب بحزن: بس أنا مليش ذنب يا أخوي، أنا مش عارفة أعمل إيه. مراد يبتسم بحزن: بصي يا دهب، يا قمر أنتِ. "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم." خليكي مؤمنة يا حبيبتي.

دهب بغيظ وحزن: أنا كنت عاوزة شاب مفتول العضلات وزعيم مافيا زي الروايات كده ويعشقني أنا. مش عاوزة كده، أنا عاوزة أحب، عاوزة أجرب الحب. مراد ينظر لها ويمسك أذنها ويقرصها بخفة: يخربيت الروايات اللي لحست مخك يا مفعوصة يا أوزعة أنتِ. تعقد ذراعيها بغيظ: نينيني، بارد. مراد يقف وبخبث: خلاص، أنا هاكل التورتة اللي بالشوكولاتة اللي أنا جايبها لوحدي. تقف دهب بسرعة بطفولة: بتتكلم جد؟ يعني دي كيك؟

مراد يضحك ويقترب ويفتح العلبة، وكان فعلاً كيك بالشوكولاتة ومكتوب عليها "متزعليش يا دهب يا أحلى بنوتة". تفرح دهب جامد وتقترب تحضن مراد، وهو يحضنها ويبتسم بحزن وخوف عليها. تبعد وتزقه: يلا، طرقنا بقى. أنا مش فاضيلك، الجزء الثاني من رابونزل نزل ولازم أتفرج عليه. يلا اخلع. مراد بدهشة: آه يا واطية، ماشي يا دهب يا كلبة. ويضحك وتخرج وهي تضحك وتجري تجيب الكيك وتقعد قدام التليفزيون. في المساء في قصر الجارحي وتحديدا في المطبخ

كان واقف جميع الحريم والخدم أيضاً وبيجهزوا العشاء. وصفية كانت بتجهز حلوى. تمارة بابتسامة: بتعملي إيه يا خالتي؟ صفية بحب: بعمل رز بلبن بالمكسرات لأدهم، دا بيحبه أوي. عايدة بهدوء: معتقدش إنه لسه بيحبه. أدهم اتغير أوي. صفية: أنا ولدي متغيرش، لسه قلبه نضيف وطيب زي ما هو. تمارة بتوتر: هاتي وأنا هوديهولك. رانيا بضيق: نعم؟ وتوديه إنتِ ليه؟ تطلعي مين إنتِ؟ تمارة بغضب: بت خالته هكون مين.

رانيا بحدة: لأ، إني اللي هوديه. هو ابن عمي، فاهمة؟ عايدة بحدة: بس إنتِ وهيا، لا إنتِ ولا هيا هتودوا حاجة. إنتوا ناسين إن محدش يستجرأ يهوب ناحية الطابق اللي فوق، ولا إيه؟ دا طابق أدهم. نسيتوا؟ توترت الاثنين وتذكرتا. وضحكت صفية وشالت الصينية الصغيرة اللي عليها طبق رز بحليب وعلى الوجه مكسرات. واتجهت لأعلى. في جناح أدهم كان صحي أدهم وأخد شاور ولبس تيشرت بنص كم أسود يبرز عضلاته القوية وبنطلون أسود مريح.

وكان قاعد في البلكونة على إحدى الكنب وبينفث دخانه وبيقلب في موبايله. فجأة يفتح الباب وتدخل صفية وتدور عليه ومش بتلاقيه: أدهم، يا أدهم. أدهم بهدوء: أنا هنا في البلكونة يا أمي. تبتسم وتدخل البلكونة وتحط الصينية على الترابيزة بهدوء. وتمشي يدها على شعره بحنان: عامل إيه يا ولدي؟ أدهم: الحمد لله، بخير. صفية بحب: شوف، عملتلك رز بلبن من اللي أنت بتحبه. أدهم ينظر للطبق وبهدوء: خلاص، مبقتش آكل سكريات ولا حلويات من تاني.

صفية بزعل: ليه كده؟ أدهم: معلش يا أمي، مبقتش أحبه ولا أحب أي حاجة حلوة. صفية بابتسامة طيبة: عموماً، أنا هسيبه هنا. لو حبيت تاكله أو لأ، براحتك. وقفت وهو سمع قفل الباب. تنهد بجمود ومد يده على الطبق وأخذ ملعقة واحدة بس وحطه تاني. وصفية كانت شايفة وابتسمت بحب وخرجت. وهو كان عارف إنها في الغرفة عشان كده حب يجبر بخاطرها. وقف واتجه للسور وبدأ يكلم شخص. أدهم بجمود: عملت إيه؟ ...

قال ببرود: مش مهم، ولا يفرقلي. أهم حاجة أنت نفذت. قال وهو يولع سيجارته: تمام، خليك مراقب كويس، فاهم. ويقفل وهو باين عليه الضيق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...