بعد مرور عدة ساعات وجاء المساء ولم يتغير كثيراً من الأحداث. استعدت روان لبدء الحلقة الأولى من برنامجها. رن هاتفها ليكون المتصل أحمد. أحمد بابتسامة: القمر جاهز. روان بتوتر: أحمد، أنا خايفة. أحمد بضحك: خايفة من إيه يا عبيطة؟ دا حتى برنامج مصري، مش أمريكي زي ما كنتي شغالة. ثقي في نفسك كدا. روان بتوتر: ما هو كلامك ده هو اللي موترني. أحمد بضحك: خلاص يا ستي، وأنا هسكت خالص. روان مسرعة: لا، لا، خليك كدا.
ضحك أحمد بشدة على كلامها، لتردف هي بعصبية: ممكن أعرف أنت بتضحك ليه؟ أحمد بضحك: يعني الوقتي أتكلم ولا ما أتكلمش؟ روان بعصبية: أتكلم وأنت ساكت. أحمد بضحك: ودا بيتعمل إزاي بقى؟ روان: خلاص بقى. أحمد بابتسامة: طيب، الحلقة عن إيه؟ روان بهدوء: الثقة. أحمد بحب صادق: بمناسبة الثقة، أنا واثق فيكي أكتر من نفسي، وواثق من شطارتك وقدراتك جداً، وواثق من أخلاقك، وواثق إنك إنتي اللي هتصوني اسمي فعلًا. روان بمرح: إيه دا كله؟
الواحد هيتغر في نفسه أوي كدا. أحمد بعشق: أنت مهما اتكلمت عنك برضه مش هيكفيكي حقك. صمت برهة ليتابع بحب: بحبك. روان بخجل: وأنا كمان. قاطعهم صوت دق الباب، ليكون الطارق أحد الموظفين، ليردف: جاهزين يا مدام؟ روان بثقة: تمام، اتفضل. ليردف أحمد بعشق: عايز نبرة الثقة دي تفضل في صوتك، ومتخافيش أبداً. ثم تابع بمرح كي لا يقلقها: يلا تجهزي وأنا مستني أتابع الحلقة. روان بحب: متقلقش، هفضل زي ما أنا.
أغلقت معه روان الهاتف، ووقفت تنظر لنفسها في المرآة، لتحدث نفسها بثقة: أنت قدها وأكتر كمان. عملتي كيانك في أمريكا، ولازم تعملي كيانك في مصر. أنتِ رجعتي علشان أحمد، لازم تثبتي دا ليه ولنفسك، ولمامتك. نظرت إلى المرآة برضا. ثوانٍ واتجهت إلى الخارج. دخلت روان إلى الغرفة، لتجلس بثقة وهي تضع قدم فوق الأخرى، وهي تستعد للبداية. روان: جاهزة يا ماما؟ ماما: آه. روان بثقة: لتبدأ أولى حلقاتها وأول خطوة لتحقيق حياتها في مصر.
أما في مستشفى وليد الدمنهورى، كانت مريم تجلس في مكتبها تتحدث في الهاتف. مريم بحزن: آدم، أنا حاسة بيك والله. آدم بكسرة: مش هتحسي بيا... مش دي ملك اللي قضيت عمري علشان أكون معاها؟ مريم بجدية: أنت أكتر حد كنت عارف ملك، وعارف أنت كنت إيه بالنسبة ليها... وكنت عارف إن ملك من صغرها عازلة نفسها عن العالم... والموضوع ده زاد أكتر لما أنت سافرت وسبتها. آدم باستغراب: زاد إزاي يعني؟
مريم بابتسامة: ملك فضلت منعزلة فترة بعد ما أنت سافرت، ولما بدأت تخرج من أوضتها، أنا أول حد اتكلم معاها. بصتلي وقالتلي... "بعد عني وسابني بعد ما كان كل حياتي". وبعدها شفت في عينها نظرة بمعنى إنك قفلت أي حب يدخل قلبي. يمكن قبل كده ملك تكون حبيتك، ودا كان ممكن يكون حب مراهقة أطفال، كانت لسه صغيرة. يعني بسبب اهتمامك بيها مش أكتر. بس أنت لما بعدت عنها الغيبة دي كلها وبدون سابق إنذار، ملك فعلاً اتغيرت.
آدم بحزن: أنا فعلاً مش عارف أعمل إيه الوقتي. حرفياً حياتي كلها كانت متوقفة عليها، بس مش هقدر أغصبها على حبي يا مريم، بس في بعدها نار. حاسس إن نار جوايا، أنا بأيدي أشوفها وأملي عيني منها، بس مش قادر أشوفها. قلبي مش مطاوعني أشوفها. نار الـ ٨ سنين اللي فاتوا دول حاجة، واللي أنا حاسس بيه دلوقتي حاجة تانية خالص. فهماني يا مريم؟ أنتِ كمان ولا لأ؟ مريم بشفقة: حاسة بيك يا حبيبي والله.
في هذه الأثناء، دلف مالك إلى الغرفة لكي يطمئن عليها، ولكنه صُدم مما سمعه منها. مع من تتحدث هي؟ وهل هي تحب غيره؟ حتى أنها لم تلاحظ دخوله. آدم: خلاص، أنا هحاول أبدأ من تاني. هبدأ حياة جديدة من غير ملك. مريم بابتسامة (ولم تنتبه إلى هذا الذي يكاد ينفجر من الغضب) : ودا الصح. أنا متعودتش إني أشوفك غير قوي. متنساش إنك مصدر قوة، وأنا عندي فكرة تريحك. آدم: فكرة إيه؟
مريم: لازم نبدأ من جديد. بدل ما تسافر وتبقى بعيد تاني، خليك قريب معايا. إحنا محتاجين هنا دكتور قلب، وأنت عارف إن بابا مش موجود. أنت كفيل بالموضوع ده، وكمان علشان تبقى قريب مني ونعدي الفترة دي سوا. آدم بنفي: لا يا مريم، مش هكو... مريم بمقاطعة: هتقدر، هتقدر والله... وأنا هفضل جنبك ومش هسيبك، وهتعدي الفترة دي وهساعدك. آدم بتفكير: طيب، سيبيني كدا أظبط الدنيا الأول وأشوف الوض...
مريم بمقاطعة: مفيش تفكير. أنت هتطلب تقديم هنا في المستشفى حالياً، وبكرة الصبح يكون أول يوم ليك هنا. لازم نبدأ من جديد، وأنا واثقة فيك. آدم بإيماء: تمام، ماشي. اتولي أنتِ طلب التقديم ده، لأن مش قادر أتحرك دلوقتي. مريم: مالك فيك إيه؟ أنت تمام؟ آدم: أنا بخير، بس مرهق شوية. مريم: آدم، أنا مبحبش أشوفك كدا. متنساش أنت مين يا آدم. آدم بهدوء: خلاص يا دكتورة، اتفقنا، بس كملي أنتِ بس طلب النقل.
مريم بإيماء: تمام يا دكتور، أنا هتکفل بطلب النقل ده، ومن بكرة بإذن الله أول دوام ليك. مفيش تأخير. آدم: تمام. مريم بضحك: بس كدا، هو دا آدم اللي أعرفه. يلا تصبح على خير، لأن عندي شغل دلوقتي. آدم: وأنتِ من أهله يا قمر. مريم بضحك: ياه، أنت لسه فاكر قمرك؟ آدم: إيه بقا؟ مريم بجدية رائعة: آدم، روح نام. آدم بمرح: ماشي يا ستي، بااااي. أغلقت معه الهاتف وقامت من مكانها، لتصدم بمن هو واقف أمامها ينظر إليها بصدمة.
مريم بصدمة: مالك؟ أنت واقف كدا ليه؟ مالك ببرود: خلصتي كلام ولا لسه؟ مريم باستغراب: نعم؟ دخل مالك الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح ووضعه بجيبه، لتصدم مريم من فعلته هذه، لتردف بتوتر: مالك، أنت بتعمل إيه؟ افتح الباب. مالك ببرود: مش هفتح. مريم بعصبية: مالك، افتح الباب بقولك. مالك بعصبية: أنتي كمان لسه بتزعقي... أنتي إيه يا شيخة، مفيش دم؟ ليه بتعملي معايا كدا؟ أنا عملت لك إيه علشان تعملي كدا؟ مريم بصدمة: أنت اتجننت؟
أنت بتقول إيه؟ مالك بعصبية: بقول إيه؟ كنت بتكلمي مين الوقتي وبتقوليله "حبيبي" هااا؟ ليه عشمتيني وأوهتيني إنك بتحبيني هاا؟ ليه؟ أنا عملت فيكي إيه؟ أنا خلاص كنت جاااي بكرة أتقدملك... إنتِ متعرفيش أنتِ إيه بالنسبة ليا. وي ترى بقى كل الفترة دي رافضاني علشان حبيبك اللي كنتي بتكلميه دا؟ ماهو... قاطعته مريم بهدوء قاتل: قبل ما تكمل حرف واحد، أنت تجاوزت حدودك معايا أوي في الكلام، ودا لسه حسابه بعدي.
ثم قبل أن ينطق بحرف واحد، كانت قد صفقته على وجهه بقوة، لتردف بغضب: ودا عشان تبقى تشك فيا أو في أخلاقي، وتعرف أنت بتكلم مين كويس. نظر لها مالك بصدمة. ثوانٍ وتحولت هذه الصدمة إلى غضب شديد. مالك بعصبية: وأنتي إيه؟ أنتي كدا معملتيش حاجة... أنتي فضلتِ معلقاني بيكي كل يوم بتمثلي عليا إنك مش موافقة؟ مريم بعصبية وغضب شديد: أنا معلقتكش بيااا... أنا معملتش حاجة ليك... أنت حبيبتني... أنا نفسي استغربت منك... ومن نفسي...
حبيبتني إزاي وإمتى وليه؟ وأنا كمان سألت نفس الأسئلة لنفسي، بس إنك تيجي تتكلم عني بالطريقة دي، فأنا مسمحلك. مالك بمقاطعة وغضب: فهميني... فهميني مين دا وليه بتتكلمي معاه بالطريقة دي؟ وليه وليه تقولي له "حبيبي"؟ لييييه؟ فهميني لييييه؟ نظرت له مريم ببرود لتردف: ممكن لو خلصت كلامك تفتح الباب؟ ولا أقولك... وضعت مريم يدها في جيبه وأخرجت المفتاح واتجهت إلى فتح الباب، ولكن أوقفها مالك عندما قام بسحب يدها بغضب شديد،
ليردف: أنا سكت لك كتير، وكنت بحاول أعمل أي حاجة علشان تكوني بتاعتي وملكي لوحدي. لكن إنك تتصرفي بتخلف كدا وتتكلمي مع حد تاني بالطريقة دي، فدا اللي مش هسمح بيه. كانت مريم تنظر له بصدمة شديدة من تحوله المفاجئ هذا، ولم تكن تستوعب الموقف. مالك بعصبية: ردي، متفضليش ساكتة كدااا... ردي. حرام عليكِ. مريم بغضب: أرد أقول إيه؟ أقول إنك واحد متخلف ومش بتصدق غير اللي بتسمعه؟ وحبيب مين دا اللي أنت بتتكلم عليه؟
أنا محبتش حد في حياتي... مالك ومقاطعة: مين دا اللي كنتي بتكلميه وبتقوليله "حبيبي"؟ مريم بعصبية وغضب كالجحيم: حبيب مين؟ المرة الوحيدة اللي بدأت أحب فيها، ندمت ألف مرة. ندمت إني دخلتك قلبي... أنا مكنتش بحب غيرك أنت بس. باللي أنت عملته دا، أنت ضيعت أي ذرة حب ليك في قلبي يا مالك. وبالنسبة للي كنت بكلمه ده، مع إنك ملكش حق إنك تتكلم معايا، فدا آدم ابن عمي، دكتور آدم الدمنهوري.
كانت الصدمة هي حليفة الموقف. لم يكن مالك في عقله بسبب ما قالته مريم. هل هي اعترفت بحبها له الآن؟ لم يفق إلا على محاولات منها لدفعه بعيدًا عنها. مالك بصدمة: مريم، اسمعيني لو سمحت. مريم بعصبية: اسمعني أنت بقى. كل اللي حصل ده حسابه لسه مش دلوقتي. وكل كلمة قلتها لسه هنتحاسب عليه. مالك: مريم، لو سمحت، أنا فكر... مريم: متفكرش يا... فكرت إيه؟ صمتت لتردف بهدوء: أي حاجة جوايا ليك انتهت دلوقتي، قبل ما كانت تبدأ أصلاً.
ثم خرجت وتركته في كامل صدمته. جلس وهو يفكر فيما قالته هي، ليردف بعصبية: غبي... أنت غبي... إزاي تفكر فيها كدا أصلاً؟ أنت ضيعتها منك. ثم تابع بصوت حزين للغاية: علشان خاطري يا مريم، اسمعيني بس، وهنعرف نتفاهم. أما هي، فكانت في صدمتها مما تفوهت به. هل اعترفت بحبها له وهي من أقسمت أن لا تفعل هذا؟ كانت تبكي، ولأول مرة تبكي على رجل. لتردف ببكاء: غبي... أنت غبي... نهيت كل حاجة من قبل ما تبدأ أصلاً.
جلست تبكي وهي تفكر فيما حدث بالداخل. مريم: أنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنتي مكنتيش متعلقة بيه خلاص بقى. دلفت إلى مكتبها لتجده في حالة فوضى كبيرة، ولم تجد مالك في الغرفة. لِتجلس على مكتبها، حاولت أن تجمع أفكارها لكي تركز في عملها، ولكن بلا فائدة. مريم بهدوء (عكس ما بداخلها تمامًا) : خلاص بقى، كفاية كدا.
أما مالك، فقد اتجه للخارج وركب سيارته، الذي قادها بسرعة جنونية. كان يفكر في كل كلمة قالتها. ضاعت من بين يديه الآن بعدما كاد أن يصل لها. لم يكن منتبهًا نهائيًا للطريق. انقلبت به السيارة عدة مرات، مرة تلو الأخرى. رأى الحادث الكثير من الناس. ليردف أحدهم بخوف شديد: لا إله إلا الله، العربية اتبهدلت خالص. رجل آخر: حد يشوف اللي جوا ده، ليكون مات؟
حاول الناس إخراجه من السيارة، وكان أحدهم قد اتصل بالإسعاف، الذي جاء وأخذه واتجه به إلى المستشفى. في تلك اللحظة، شعرت مريم بقبضة في قلبها، لتردف بخوف: استغفر الله العظيم. اهدي يا مريم، في إيه؟ ثم تابعت: أنا هنزل أشوف التحاليل وأمشي. وبالفعل، نزلت إلى الطابق السفلي. وعندما نزلت، شعرت بأن قلبها يعتصر ألمًا، لتردف هي بخوف: أكيد ملك كويسة. بإذن الله. أمسكت هاتفها واتصلت بملك، لترد بعد ثوانٍ. ملك بهدوء: أيوا يا مريم.
مريم بخوف: ملك، أنتِ كويسة؟ ملك باستغراب: آه، ليه في إيه؟ مريم: أنتِ فين؟ ملك: بذاكر في البيت. في إيه؟ مريم باطمئنان: تمام، خلاص شوية وجاية. متتعشيش من غيري علشان عايز اكي. ملك: تمام، حاضر. أغلقت مريم الهاتف وهي تشعر بخوف شديد، لتردف بخوف: ملك كويسة ومفيش حاجة. يا رب. نزلت مريم إلى الأسفل. اتحدت الكثير من الأصوات تعم المكان. أردفت بتساؤل لأحد الممرضات: في إيه كدا؟
الممرضة مسرعة: في حادثة حصلت دلوقتي، والشخص بين الحياة والموت. مريم بخوف مبهم: يا رب. خرجت مريم من المستشفى بعدما أنهت ما يجب فعله، ولكنها لا تريد أن تخرج. لا تريد أن تذهب من هنا. تشعر وكأنها تُذبح من الداخل. ركبت سيارتها وهي في قمة قلقها. عادت إلى منزلها. دخلت واتجهت إلى غرفة والدتها، لتجدها نائمة. اتجهت إلى غرفة ملك، ونبضات قلبها في صراع. مريم: أنتي كويسة؟ ملك باستغراب: في إيه يا مريم؟ كل شوية "أنتي كويسة"؟
جلست مريم على السرير، وضعت يدها على رأسها. ملك بخوف على أختها: ملك، فيكي إيه؟ مريم بخوف وعيون على وشك الانفجار من الدموع: مش عااارفة. بقالي ساعة قلبي وجعني أوي ومش عارفة إيه السبب. أنا مش بحس الإحساس ده غير وإنتي تعبانة، بس أنتِ متأكدة إنك كويسة؟ ملك باستغراب: أنا كويسة والله. أنا مخرجتش من أوضتي من كام ساعة علشان المذاكرة والامتحانات. حاولت مريم أن تتمالك أعصابها، لتردف: تمام، خلاص. أنا هروح أنام. تصبحي على خير.
أمسكت ملك بيدها وجلست أمامها على الأرض، لتردف بهدوء: احكي. اللي حصل مع مااالك؟ مريم بصدمة: انتي عرفتي إزاي؟ ملك بابتسامة: مريم، أنا أختك. يعني قلبي بيحس بيكي من غير ما تنطقي. وعيونك دي محدش يقدر يفهمها غيري. انفجرت مريم في البكاء، لتردف ملك: احكي. حصل إيه؟ حكت لها مريم ما حدث، لتردف ملك بابتسامة: مريم، أنتِ بتحبيه فعلاً. متنكريش دا. مريم بعصبية: مش بحبه خلاص. هو نهى الموضوع من قبل ما يبدأ يا مريم.
ثم جففت دموعها وقالت: خلاص، أنا هروح أنام. تصبحي على خير. لم توقفها ملك، فهي تعلم أختها جيدًا. ولكن بعدما خرجت، قالت ملك بابتسامة: اللي أنتِ حسيتي بيه دا يا مريم، مش خوف عليا... انتي خايفة على مالك. مالك بقى بيشاركني نبض قلبك. وجلست وأكملت مذاكرتها، ولكن بعقل مشغول بالكثير من الأفكار.
أما روان، فكانت قد انتهت من تقديم الحلقة بشكل أكثر من رائع. اتجهت روان إلى مكتبها، أخذت أغراضها وانطلقت خارج المكتب، ليقاطعها اتصال أحمد، لتردف بسعادة: هااا، كان الوضع إزاي؟ شعر أحمد بسعادتها تلك، ليردف بمرح: مش قادر أتكلم صراحة قدام اللي شوفته. أنتِ إزاي كدا يا بت أنتِ؟ روان بفرحة: الحمد لله. أنت مش شفت تفاعل الناس كان إزاي، وكل الكلام اللي اتقالي دلوقتي.
أحمد بسعادة: الحمد لله، وكله في الآخر بفضل الله، ثم بفضلك يا حبيبتي. روان بابتسامة: في أمريكا، أنا مكنتش ببقى متحمسة لحلقة بالشكل ده. كنت بشتغل وعادي أوي، بس هنا كان أول مرة أجرب الشغل ده، وكله حاجة وتشجيعك ليا حاجة تانية خالص. شعر أحمد بسعادة كبيرة من هذا الكلام، ليردف بحب: أنا هفضل معاكي طول عمري ومش هسيبك أبداً. وأنا دايمًا هفضل مصدر قوتك وسندك. روان: الحمد لله، ربنا يخليك ليا يا رب.
أحمد: يلا بقى يا جميل، نروح سوا. روان: يلا يا باشا. خرجت من مكتبها وظلت تتحدث معه حتى عادت إلى الفندق مرة أخرى. أحمد بحب: تصبحي وإنتي في بيت. روان بخجل: تصبح على خير. أحمد بضحك: ادعي يابنتي، قولي يا رب. روان: خلاص يا دكتور، يلا سلام. أغلقت معه الهاتف وألقت بحسدها على السرير ونامت لفترة طويلة. أما في مستشفى الدمنهوري، فكان يصارع الحياة. جسده بالكامل في حالة تدمير. الطبيب بسرعة: بسرعة، فقد دم كتير.
الممرضة: حاااضر يا دكتور. الطبيب: اخلصوا، هيموت. صوت يجعل القلب يقتل من الألم... توقف قلبه... هل هذا معقول؟ الطبيب بصوت عالٍ: صدمات الكهرباء بسرعة. وبالفعل، بدأ الطبيب في تلك الصدمات التي استجاب لها مالك. الممرضة: في نبض... في نبض يا دكتور. الدكتور بفرحة: صدمة كهربائية بسرعة. وبعد فترة طويلة، أنهى الدكتور تلك العملية. فتنفس الطبيب براحة ليردف بهدوء: الحمد لله، دي معجزة... دي اتكتب له عمر جديد.
ثم تابع: سبحان الله، يا رب لا إله إلا الله. خرج الطبيب وأمر بوضعه في العناية المركزة. وفي هذه الأثناء، كانت الساعة قد تخطت الثانية صباحًا، ومريم لم تستطع النوم. يوجد شيء يجعلها تتألم وبشدة. قلبها يعتصر ألمًا... تشعر وكأن شيئًا سيئًا يحدث لشخص ما تحبه... لم تنم في ليلتها قط. بل بكت من كل قلبها، كلما تذكرت ما حدث معه. *** استيقظت ملك صباحًا على صوت والدتها التي دلفت الغرفة. الأم بعصبية: اصحي يخربيتك!
أنتِ إيه اللي نيمك هنا كدا؟ ملك بنعاس: اطلعي برا يا رنوش وسيبني نايمة. الأم بعصبية: اصحي يا بنتي، هتتاخري على الجامعة. ملك بعصبية قبلية: خلاص يا ماما بقى، سيبيني أنا زهقت. صمتت الأم ثوانٍ، واستيقظت ملك بصراخ. ملك بصراخ: عيب كدا يا ماما... مش كل يوم أبو وردة بتاعك ده. الأم بعصبية: اصحي يلا يا بت أنتِ. رفعت رأسها لتردف بعصبية وهي تدبدب قدمها في الأرض: خلاص قمت أهو. يلا بقى بلا خليني أقوم. الأم: تقومي إيه يا هبلة أنتِ؟
على المكتب. ملك بشهقة: إيه دا؟ ليه كدا... ثم تابعت بتذكر: أنا نمت امبارح وأنا بذاكر. ثم تابعت بهمس: مقطعة المذاكرة أوي لدرجة إني مش فاكرة حرف واحد. تكمل كلامها حتى صرخت بألم: ااااه! إيه يا ماما؟ الأم: سمعتك يا فاشلة... يلا يا بت، مفيش حد فاشل عندي غيرك. ثم خرجت من الغرفة. وقامت ملك من مكانها لتردف بألم: اااااه! إيه دا؟ ظهري مقطوم ولا إيه؟ دخلت إلى حمامها، بدلت ملابسها، وصلت فرضها. واتجهت إلى الخارج
لتردف في نفسها بخبث: لما نشوف ست مرمر فين. توجهت إلى غرفة أختها، التي كانت تجلس على الأرض وتضم قدمها إلى صدرها. اتجهت ملك لكي تخرج من الغرفة، ولكن أوقفها صوت مريم المرهق: تعالي، أنا صاحية ومفيش داعي تقولي لماما. ملك بهدوء: أنتي قاعدة كدا ليه؟ رفعت مريم وجهها لتردف ملك بصدمة: يخربيتك! وشك ماله وعينك عاملة كدا ليه؟ وإيه الهالات السودا دي كلها؟
مريم: منمتش في ليلتي ودماغي هتنفجر من التفكير، وقلبي هيطلع من مكانه من كتر الخوف. اتجهت ملك إليها لتردف بخوف عليها: مريم، كل دا ليه؟ اهدي كدا. قامت مريم من مكانها وهي تشعر بدوار شديد يصيب رأسها، لتساعدها ملك على الإمساك. لتردف ملك: يعني كدا هينفع؟ هتمشي إزاي الوقتي؟ يعني... مريم بتعب: معرفش. قلبي بيتقطع، حاسة إني تعبانة أوي، بس أنا كويسة. فهمت ملك سر هذا التعب كله،
لتردف بابتسامة: طيب يلا يا مريم، علشان أوصلك للمستشفى. مريم: لا، لا، أنا هروح لوحدي. ملك بحِدة: يلا يا مريم، أنا مستنية هنا أهو. انتظرت ملك أختها في غرفتها عدة دقائق، لتخرج مريم وهي ترتدي ملابسها، ولكن على وجهها علامات إرهاق شديد، وهذا لم يقلل من جمالها مطلقًا. ملك بمرح: إيه يا وحش الجمال دا؟ مريم بابتسامة: يلا يا ستي. خرج الاثنان وبحثا عن والدتها كثيرًا. لاحظتها مريم وهي في المطبخ. مريم: أهي ي ستي، في المطبخ.
ملك بضحك: ربنا يهديكم يا عيلة الدمنهوري. الأم: سمعتك يا معفنة. ملك بضحك: إيه دا؟ مدام رانيا نفسها معايا. سلام بقى يا هانم علشان متأخرة. ضحكوا جميعًا، لتردف رانيا: يلا علشان تفطروا. مريم: لا يا ماما، متأخرين. يلا سلام. خرجوا مسرعين ولم ينتظروا ردها. نظرت هي في طيفهم بخوف شديد، لتردف بخوف: مش هسمح لأي حد ياذيكم تاني. ثوانٍ وتخرجت هاتفها، وأردفت: مش عايزة عينك تتشال من عليهم، وخاصة ملك. النفس أكون عارفة بيها.
أغلقت الهاتف، وجلست في توتر شديد. وصلت ملك إلى المستشفى بسيارتها لكي توصل أختها. نزلوا من السيارة، لتقف ملك أمام المستشفى وتميل قليلاً على السيارة، لتردف بجدية: عارفة يا مريم، أمنية حياتي يكون ليا كيان مستقل بعيد عن بابا. يعني أكون أنا ملك الدمنهوري، مش مرتبطة باسم وليد الدمنهوري. مريم بابتسامة: ربنا يوفقك يا رب وتحققي أحلامك يا حبيبتي. في هذا الأثناء، وصل آدم بسيارته. رأته مريم، ظلت تلوح له حتى يراها.
ملك باستغراب: بتشاوري لمين؟ التفتت ملك لتجد آدم ينزل من سيارته، لتنظر لمريم وتردف بعصبية: إيه دا؟ مريم بابتسامة: ملك، آدم محتاج يبدأ حياته من جديد بعدك، وهو هيشتغل هنا لو مسافرش. واسكتي بقى علشان داخل علينا. اتجه آدم إليهم. ثوانٍ وصدم. آدم بصدمة: ملك؟ أنتي هنا ليه؟ ملك بابتسامة زائفة: طيب، مفيش أخبار ملك الأول ولا خلاص؟ آدم بابتسامة (رغم انسكاره) : لا طبعًا. أخبارك إيه؟ ملك: تمام، الحمد لله.
مريم: هاا بقى يا دكتور، جاهز؟ آدم بابتسامة: جاهز يا دكتورة. بعد إذنكم. تركهم آدم واتجه إلى المستشفى، لتردف مريم بهدوء: بعد إذنك يا كوكي، اتأخرت. قبلتها مريم على خدها واتجهت إلى المستشفى. وكلما مشت خطوة، شعرت بأن بألم كبير، ولم تعرف سببه. أما ملك، فكانت تقف بالخارج وهي في قمة غضبها، حتى أنها لم تلاحظ محمد الذي دلف بسيارته إلى الداخل. ركبت هي سيارتها، ومرت بجانبه، وانطلق إلى وجهتها.
أما مليكة، فقد استيقظت صباحًا على صوت صراخ زين. مليكة بعصبية: يعني تنيميني الفجر وتصحيني على عياطك يا ابن الكلب. ثم نادت على سيف، ليردف بضحك: معلش بقى، أنتِ اللي صممتي تاخديه ينام معاكي. مليكة بعصبية: أنا غبية أصلاً... اسمع يا سيف، ابنك دا، إنهي علاقتي بيه، ولا أقولك، أنا معرفكش. اخرج يلا. سيف بضحك: ماشي يا ستي، هاخد ابني بس وأخرج. تشكر يا رجولة. خرج سيف، واتجهت مليكة إلى الحمام، ارتدت ملابسها.
خرجت من غرفتها لتجد والدتها جالسة. اتجهت إليها وقبلت يدها، لتردف بابتسامة: أنا ماشية يا ماما. حضرتك محتاجة حاجة؟ الأم بحنان: عايز اكي تخلي بالك من نفسك يا حبيبتي. قبلت مليكة يدها وخرجت. اتجهت وقفت انتظرت التاكسي. مليكة بعصبية: مش محتاجة تاكسي. يكونوا كتير، إيه القرف دا يا ربي. وبعد مرور وقت، مر تاكسي. ركبت مليكة وأملته العنوان واتجهت إلى جامعتها. وصلوا البنات إلى الجامعة، وجدوا ملك هناك.
لتردف نور بمرح: مش عادتك يعني تيجي بدري كدا. ملك بجدية: عادي يعني. مليكة بضحك: مال جميلنا سرحان في إيه؟ ملك بهدوء: لا، مفيش. عادي. أه... قاطعهم صوت رنين هاتف ميرام، لتبتسم بشدة. نور بغمز: شكل زياد بيرن. ميرام بخجل: اسكتي أنتِ. ثواني بس. ذهبت ميرام لترد على هاتفها، لتردف نور بمرح: والله، وجه اللي يسحبك من وسطنا يا مليكة. مليكة بضحك: طب اسكتي، عشان جه اللي يسحبك من وسطنا أنتِ كمان.
التفتت ميرام، اتحد إياد يدخل إلى المحاضرة وسط نظرات جميع الفتيات إلى هذا الوسيم الذي سحر الكل بجماله. نور بغضب: والله أخليك تلبس ماسك على وشك بعد كدا يا إياد. مليكة بضحك: اسكتي يا بطة خالص. نور بعصبية: اسكتي أنتِ، مش شايفة البنات بتتكلم عليه إزاي؟ ملك بهدوء: هو ذنبه إيه يعني؟ اعقلي كدا وبلاش تخلف. سكتت نور ومليكة بجانبها تكاد تنفجر من الضحك. قاطعهم رسالة من هاتف نور من إياد. نور بابتسامة: أيوا بقى. مليكة بضحك: إيه؟
هيسحبك مننا أنتِ كمان؟ نور بضحك: بعد إذنكم يا بنات، زوجي قُرة عيني، عايزني. شاو بقى أشوفكم في المحاضرة. مليكة بضحك: معفنة من يومك. زياد بابتسامة: خلاص هانت... النهاردة بس، وبعدها هتبقى معايا في بيتي. ميرام بخجل: آه. زياد بعصبية: هتجننيني؟ هموت بسببك يا ميرام. ميرام بضحك: وأنا مالي يا عم الأهل؟ زياد بضحك: أنتِ دبش ليه يا بت؟ بتضيعي أي لحظة رومانسية ليهم.
ميرام بمرح: وبلا فخر، أنا كدا. دي مهمتي. العبد لله مهمته تهديم لحظات. زياد بضحك: ماشي يا ست هادم اللذات أنتِ. هتجيبي الفستان إمتى؟ ميرام بمرح: لما أشوف شلة البط اللي أنا معاهم دي. زياد بضحك وخبث: ماشي يا ستي. المهم، في مفاجأة في البيت أول ما تروحي. ميرام باستغراب: مفاجأة إيه؟ زياد: الوو، ألوو، ميرام؟ مش سامعة؟ الوو. ميرام بعصبية: يعني الوقتي مش سامعني؟ زياد بمرح: آه، مش سامعك الوقتي. ميرام: أمال رديت إزاي يا زيزو؟
زياد بمرح: تصدقي بالله، أخلي حاجة سمعتها النهارده هو اسمي منكم. ميرام: طب يلا سلام بقى، المحاضرة هتبدأ. صمتت لتتابع بخبث: ي... زيزو. زياد بضحك: اقفلي، أصل بعد "زيزو" دي مش هسيبك عندك وهجيلك. أغلقت معه الهاتف واتجهت إلى صديقتها وهي سعيدة. أما عند نور في مكتب إياد. دقت نور باب مكتبه، ليردف هو بأمر: تعالي يا نور. ذلفت نور إلى الداخل، لتردف بمرح: إيه دا؟ أنت عرفت إزاي؟ أنت مصاحب عفاريت؟ إياد بجدية: تعالي يا نور.
ذلفت نور لتقف أمامه وهي تدقق النظر لها، ليردف هو وهو ينظر في أوراق أمامها: هتفضلي تبصي كدا كتير؟ ثم رفع رأسه إليها ينظر لها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة: اقعدي يا نور. نور بصدمة: نعم؟ إياد بابتسامة: نوري... أنتي نوري وعمري وحياتي. نور بتوتر وخجل: أنت ضفت ياء الملكية لاسمي. إياد بضحك: طبعًا. مش أنتِ برضه نورين؟ نور بتوتر وخجل: دا المفروض... بص. ضحك إياد بشدة على خجلها، ليردف بضحك: بصيت أهو، هاا بقى؟ نور بعصبية: متبصش كتير.
دخل إياد في نوبة من الضحك الشديد من تلك الطفلة التي أمامه، لتردف نور بعصبية: أنت بتضحك ليه؟ إياد بابتسامة بعدما هدأ قليلاً من نوبة ضحكه: بضحك على هبلك يا نورين. نور بابتسامة: شكراً يا دكتور. ثم تابعت بجدية: طنط أخبارها إيه الوقتي؟ إياد بجدية: كويسة، الحمد لله. لاحظت نور تغيره، فجلست أمامه لتردف بتوتر: إياد، طنط ماله؟ نظر لها إياد وبداخله محطم. نور بحب: هااا يا إياد، احكي. مالك فيك إيه؟ أنا نورك زي ما أنت لسه قايل.
قام إياد من مكانه واتجه إليها، ليردف بحزن شديد: مش عارف مالها. فيها حاجة وحاجة كبيرة أوي، مش بترضي تكلم معايا. نور بتوتر: طيب الدكتور قالك إيه؟ إياد بحزن: الدكتور قال إن هي مرهقة شوية، بس... بس هي بتقول عكس كدا. بتقول إنها هتموت قريب. نور بحزن شديد: ربنا يطول في عمرها يا إياد. متقلقش، هتبقى بخير. إياد: وكانت بتقول حاجة غريبة أوي امبارح. نور باستغراب: قالت إيه؟
إياد: وهي نايمة امبارح، كانت بتقول "دور عليها، متسبهاش، أنا آسفة". ومش عارف لحد الآن إيه دا، وهي رافضة تتكلم. نور بتفكير: ممكن يكون حد من قرايبك مثلاً؟ إياد بهدوء: أنا مليش غير أمي. بالرغم من كل الثروة دي، بس أنا مليش غير أمي من بعد موت بابا الله يرحمه، وأنا مليش غيرها. نور بحنان: الله يرحمه يا حبيبي، ويطول في عمر ماما. نظر لها إياد بحزن شديد. لاحظته نور، لتردف بهدوء: متقلقش، هتبقى بخير والله. وأنا معاك أهو.
إياد: آسف، شيلتك فوق طاقتك. نور بغضب: أنت بتقول إيه؟ ثم تابعت بمرح: والله نورك يقطع، وبعدين الدنيا تضلم. ابتسم إياد، لتردف هي بمرح: اضحك يا عم، أنا فكرتك مفيش عندك أسنان، عشان كدا خايف تضحك. إياد بابتسامة: بقااا كداا. ماشي يا ست نور. نور بابتسامة: يلا علشان المحاضرة. إياد: استنى يا نور، نسيت أديلك دي. وأخرج من يده علبة بها العديد من الشوكولاتة والنوتيلا، وصورة لها مكتوب عليها "أنتي نوري ونور حياتي".
نظرت نور للعلبة بصدمة وبفرحة شديدة، لتردف بفرح: دا ليااا؟ إياد بذهول: لا، لواحد صاحبي ليكي يا ست. نور بمرح: شكراً يا دكتور. إياد بغضب: بعد كل دا وتقوليلي دكتور؟ امشي يا نور، مفيش قدامي. خرجت نور من مكتبه وهي تضحك، لتجد صديقاتها. لتردف بضحك: هاا، كنا بنقول إيه؟ مليكة بمرح: كنا بنقول إن صباحك فلم. ميرام بغضب: الفرح بكرة يا سنيورة أنتِ وهي. هنجيب الفساتين إمتى؟ ملك بهدوء: وقت ما تحبوا، عرفوني.
مليكة: طب يلا على المحاضرة. اتجاهوا إلى المحاضرة، وكل منهم يفكر في شيء مختلف. أما في مستشفى الدمنهوري، فاتجهت مريم إلى مكتبها، لتجده فارغًا. لتردف بهدوء: يلا علشان تبدأ شغل، ودماغي فاضي. مريم: هبدأ إزاي؟ والوجع ده مش سايبني. مر ساعتان من الوقت، هي تعمل بشكل متواصل. نزلت إلى الطابق السفلي. مريم في نفسها: كدا هنزل أشوف الأشعة بتاع الطفل الموجود في العناية المركزة.
نزلت إلى معمل الأشعة لتبحث عن التحاليل، وأثناء بحثها، وجدت أشعة باسم مالك. مريم بصدمة: مالك... استحالة... مستحيل يكون هو. فتحت الأشعة لترى ما هو المرض أو سبب الأشعة، لترى... وقعت الأشعة من يدها، لتجلس على الأرض وهي مازالت في صدمتها، وهي تردد ببكاء: لا... لا لا، أكيد مش مالك. مسحت دموعها بقسوة، وأردفت: لازم تتأكدي الأول، أكيد مش مالك. خرجت سريعا من معمل الأشعة وهي في كامل صدمتها.
أوقفت أحد الممرضات: لو سمحتي، المريض اللي الأشعة دي باسمه فين؟ الممرضة: في العناية المركزة يا دكتورة، حالته خطر جداً. تركتها وذهبت، ونزلت الكلمات على مريم كالصاعقة. جرت مسرعة إلى غرفة العناية المركزة، وقبل أن تدخل، وقفت: أكيد مش مااالك، أكيد مش. فتحت الغرفة، وهي ليتها لم تفعل. صدمت... هو... هو مااالك. هو من كانت تتألم لألمه طوال الليل. جرت مريم تجاهه بسرعة وهي تبكي: مالك، أنت كويس صح؟ مااالك، رد عليا.
في هذه اللحظة، دفع الدكتور المسؤول عن حالته، ليردف: أهلاً يا دكتورة. ذهبت مريم إلى الطبيب بسرعة: دكتور، حصل إيه؟ وليه كل ده؟ الطبيب بأسف: دكتور مالك عمل حادثة امبارح، وكانت صعبة جداً. الحادثة أثرت بشكل كامل على المخ، حصل له ارتجاج، وفي معجزة حصلت امبارح بعد ما نبضات قلبه يعتبر وقفت، رجع النبض من تاني. اتكتب له عمر جديد، بس للأسف. مريم بزعر: إيه تاني؟ بعد كل ده؟
الطبيب بحزن: لسه مفاقش من امبارح، مع إنه المفروض يفوق من ساعة. مريم بتوتر: يعني إيه؟ الطبيب بهدوء: حضرتك دكتورة، وست العارفين. مريم بصدمة: يعني ممكن يكون دخل في غيبوبة؟ وما لها الطبيب، وبعدها خرج سريعًا من الغرفة. بينما مريم في الداخل، كانت في حالة لا تسر نهائيًا، لتردف ببكاء: ليه يا مالك؟ ليه مصمم تبعد عني؟ ليه؟ ثم اتجهت ووقفت أمامه سريره،
مسحت دموعها بقسوة وقالت: مش هسيبك. هنعيد الأشعة والتحاليل تاني، هفضل معاك ومش هسيبك. ثم خرجت بعدها من الغرفة، وبمجرد خروجها، حتى بدأ أن يستعيد وعيه، وحرك أصبعه. دخلت الممرضة لتجده قد عاد إلى وعيه، ويتطلع المكان الذي هو به. خرجت مسرعة تنادي للدكتور، الذي دخل مسرعًا وبفرحة بعد سماع هذا الخبر. دخل الطبيب ليردف بابتسامة: حمد لله على سلامتك يا دكتور. كان مالك يبحث عنها بعيونه في جميع أركان الغرفة،
ليردف بحزن شديد: هي فين... هي مريم فين... مرياااام. ثم تابع بصوت مهزوز: مريم، متسبنيش. أنا آسف... مريم، أنا آسف، حقك عليااا... مريم، بحبك. كانت هذه آخر كلمة نطق بها، وبعدها استسلم لقدره وفقد وعيه. الممرضة بخوف: ممكن يكون دخل في غيبوبة. الطبيب: ودا اللي حصل، الظاهر إن في حاجة كبيرة شغلاه، وهي اللي عملت كدا. خرج الطبيب من غرفته، وأمر ممرضة أن تبقى بجانبه. وبعد كده ليست طويلة، دلفت مريم إلى غرفته، فوجدت ممرضة بجانبه.
مريم بقلق: في إيه؟ أنتي هنا ليه؟ الممرضة: دكتور مالك دخل في غيبوبة. نظرت مريم أمامها بشرود، وكأنها لم تسمع شيئًا. فلم تكن تستطيع الحركة بعد هذا. الممرضة بتوتر: دكتورة، أنتِ لخبر... مريم بهدوء: اطلعي برا. الممرضة بتخوف عليها: بس حض... مريم بمقاطعة وصوت عالٍ: قلت اطلعي برااا. خرجت الممرضة من الغرفة، وبمجرد خروجها، اتجهت مريم إلى سريره لتردف بدموع: لييييه؟ إيه؟ تروح بعيد عني؟ لييييه؟ مصمم تسبني بعد ما حبيتك؟
ثم وضعت رأسها بجانب يده لتردف بهمس: فووق علشاني... أنا بحبك... فوووق... متسبنيش. ظلت تردد تلك الكلمات حتى غفت في نومها. كان مالك يراها في عالمه الخاص. ظلت على هذا الوضع حتى دخل الطبيب إلى الغرفة، ووجدها بهذه الحالة. وبمجرد دخول الطبيب، حتى استيقظت مريم. مريم: هاا يا دكتور؟ مفيش جديد؟
الطبيب بأسف: آسف يا دكتورة، بس الغيبوبة دي هو دخلها بإرادته. بعد عن واقع، في غيبوبة. أكيد هو اتعرض لصدمة عشان يدخل في الغيبوبة دي. وطبعًا حضرتك عارفه إن في حالة زي دي، مش هيفرق منها غير بإرادته برضه. بس هو سامع وحاسس بكل حاجة، والكلام معاه هيفيده جدًا. خرج الطبيب من الغرفة، وعادت مريم لتجلس أمامه مرة أخرى، لتردف بجمود: أنت حابب تبعد عني صح؟
خلاص، أنا بوعدك أول ما تفوق وأطمن عليك، أنا هختفي من حياتك خالص ومش هتشوفني تاني. على الأقل تبقى سليم، أفضل من إنك تكون بين الحياة والموت كدا. كان يستمع لكل حرف تفوهت هي به... لم يقبل فكرة بعدها نهائيًا. كان يقاوم كثيرًا، ولكن عقله في مكان آخر. لاحظت مريم حركته الفاحئة، لتردف بتوتر: ... مالك؟ أنت كويس؟ ثم نادت بصوت عالٍ: دكتوووووووور. داف الطبيب مسرعًا إلى الغرفة، ليردف: اطلعي برا. مريم بغضب: اخلص، شوف ماله.
الطبيب بعصبية: مينفعش وإنتي هنا. مريم بعصبية: مش وقتك دلوقتي، اخلص بسرعة. الطبيب: اتفضلي يا... مريم بعصبية: مريم الدمنهوري. الطبيب بصدمة: إيه؟ مريم بصراخ: اخلص، مش وقت صدمة. فحصه الطبيب بسرعة وهو في كامل صدمته، ليردف: هو بخير دلوقتي، اطمني حضرتك. تنفست مريم براحة، ليردف الطبيب في صدمة: أنتي بنت دكتور وليد، وأخت دكتور أحمد وملك؟ هات له مريم، لتردف بثقة: أيوا، بنت دكتور وليد.
نظر لها الطبيب بصدمة، فنطرت هي له بمعنى اخرج. خرج الطبيب مسرعًا، بينما جلست مريم بجانبه مرة أخرى، لتردف بثبات لمساعدته: أنت هتبقى كويس... أنت قوي... هستناك... وهفضل جنبك. أنت عارف إني بحبك... أنا السبب في كل ده. لو مكنش دا حصل امبارح، كان ممكن تكون بخير. هفضل معاك. قامت من مكانها وخرجت من الغرفة بأكملها، بل من المستشفى بأكملها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!