وبعد مرور عدة أيام... كان إياد بجانب والدته الذي كانت تشعر بأنها لحظاتها الأخيرة. إياد بقلق: ماما، انتي كويسة؟ الأم: إياد، أنا كويسة. حافظ على نفسك وعلى مراتك يا حبيبي، ورجع أختك واطلب منها السماح. إياد: ماما، انتي كويسة يا حبيبتي؟ متقلقيش، بكرة هنسافر عشان العملية وهتبقى كويسة والله. الأم: ... سيبها على الله، وادعيلي.
شعر إياد أنها فعلاً لحظاتها الأخيرة في الحياة. فكان هذا حال والده أيضاً عند مماته. علم أنها النهاية الآن. إياد: ماما حبيبتي... الأم: ... إياد: قولي معايا... أشهد أن لا إله إلا الله. الأم: أشهد أن لا إله إلا الله. إياد: وأن محمد رسول الله... قولي يا ماما. الأم: وأشهد أن محمد رسول الله. إياد: نامي يا حبيبتي...
وضعت الأم رأسها على مخدتها وسلمت أمرها للذي خلقها. كانت تعلم أنها النهاية. دعت الله أن يسامحها على ما فعلت في حق تلك الأسرة وعلى ظلمها لهم. دعت أن يحفظ لها الله ابنها وزوجته.
أما إياد، فللثاني مرة في حياته يتكرر معه هذا الموقف المؤلم. ولكن منذ زمن كان هو صغيراً، ولكن الآن سيخسر كل ما يملك في دنيته. خرج خارج هذه الغرفة، اتجه إلى الحمام، توضأ وصلى ودعا الله من كل قلبه أن يطيل في عمر والدته. انتهى من صلاته، وجلس يرتل بعض آيات الله لعله يرتاح. خرج إلى الشرفة يستنشق بعض الهواء. عاد إلى الغرفة مرة أخرى ليجد الروح قد عادت إلى خالقها مرة أخرى. نظر إليها ولم يستوعب هذا الموقف مطلقاً، كان عقله كمن شل عن التفكير. عيناه مفتوحتان على مصرعيهما، تأبى تصديق ما تراه. استوعب ما حدث معه...
بعد ثوانٍ حاول أن يتحدث معها، ولكن الآن هي عند ربها. جلس بجانبها وهو يبكي وبشدة، بالرغم من إيمانه بأن كل نفس ذائقة الموت، ولكن هي من كانت له في هذه الحياة والآن غادرت وتركته. بكى وكأنه لم يبكِ في حياته. دعا الله من كل قلبه أن يرحمها ويغفر لها كل ذنوبها. وفي الصباح كانت تركض كجثة... في مكان سنكون جميعنا فيه يوماً ما. مكان أن يكون روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وليعذ بالله.
علمت نور بهذا الخبر الذي لم تصدقه ولم تستطع تصديقه هي الأخرى. كانت فقط تفكر في إياد وفي حالته الذي سيكون عليها الآن. بكت وهي لا تعلم ماذا تفعل. هل ستتصل به الآن وهو في تلك الحالة؟ أم تذهب إليه لتكون بجانبه؟ فقررت كثيراً ووجدت أنها يجب أن تكون بجانبه في هذا الوقت المؤلم بالنسبة له. *** كانت مريم استيقظت من نومها بملل كبير ونعاس أكبر. نامت وكأنها لم تنم منذ قرون. استيقظت في الساعة العاشرة صباحاً
لتردف مسرعة: يا نهار أبيض، ليه كل ده نوم؟ استغفر الله، اتاخرت أوي. اتجهت إلى حمامها وارتدت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من غرفتها مسرعة. *** أما الأم، فقد اتجهت إلى غرفة ملك لكي توقظها. الأم بعصبية: قومي بقا، هتفضلي نايمة كده لحد إمتى؟ ملك بنعاس: لحد ما تخرجي من الأوضة وتقفلي النور يا ماما. الأم بعصبية: قومي يا بنت.
ملك: مفيش ورايا حاجة يا ماما، مفيش محاضرات النهاردة وأنا مش خارجة من البيت النهاردة، كدا تمام ولا في حاجة تانية. الأم بعصبية: ماشي يا ملك، لما أشوف آخرت دلعك ده. ملك: تمام يا ماما، اتفضلي بقا عايزة أنام. خرجت الأم من الغرفة، ومن ثم رن هاتفها ليكون المتصل زوجها، فجاوبت سريعاً. رانيا: صباح الخير. وليد: صباح النور، أخباركم؟ رانيا: الحمد لله بخير، انت وأحمد عاملين إيه؟ وليد: بخير... هانت، كلها كام يوم ونيجي.
رانيا بسعادة: الحمد لله، عشان أخلص من التوتر اللي أنا فيه ده. وليد بقلق: في إيه يا رانيا؟ رانيا بتوتر: مفيش، متقلقش، توصل انت بس بالسلامة. وليد: احكي، فيه إيه؟ مش هتقولي كده من السهل. حكت له رانيا كل ما حدث مع حازم. وليد: حازم لسه ميعرفش غير إن ملك بنتي، يعني ميعرفش ميرا وأحمد، وميقدرش يوصل ليهم... يبقى ملك اللي لازم تختفي الفترة دي. رانيا ببكاء: أنا خايفة عليها يا وليد.
وليد في نفسه: ولو عرفتي إنه فكر يقتلها قبل كده هتعملي إيه؟ وليد بهدوء: متخفيش، ميقدرش يأذيكوا طول ما أنا عايش، لا انتي ولا هما. رانيا ببكاء: ولادي يا وليد... أنا مش ضروري. وليد بطمئنينة: بس يا رانيا، انتي وولادنا... وانتي قبل منهم... متخفيش يا حبيبتي، كل حاجة هتتحل، وأنا هحاول أخلص هنا وأرجعلكوا في أسرع وقت بإذن الله. أومات له رانيا وأغلقت الهاتف، وظلت تدعو الله أن يحفظ أبناءها. ولكن هناك من سمع تلك المكالمة.
اتجت ملك إلى غرفتها مرة أخرى وهي تفكر بحيرة شديدة: ليه ماما خايفة أوي كده منه؟ يا ترى حصل إيه عشان دا كله يحصل وتكون قلقانة كده؟ وليه الحرس ده كله؟ أكيد فيه حاجة غلط في الموضوع، وماما ليها علاقة بأن حازم عايز يقتلني. موضوعه مش حكاية ضرب أو غيرة. فكرت ملك كثيراً، وبعدها اتجهت إلى الحمام، ارتدت ملابسها وظلت تذاكر قليلاً وهي أيضاً تفكر في هذا الأمر. *** "أعدك بأني لن أؤلمك يوماً... إلا عندما أعانقك..... ❤️"
أما بالنسبة لميرام، فقد استيقظت صباحاً في منزل غير منزلها الذي اعتادت عليه، لتردف بخوف: يا مااااماااا... أنا انخطفت ولا إيه؟ في هذه الأثناء خرج زياد من الحمام ليردف بضحك: يخربيتك... اتخطفتي إيه؟ بس آه، أنا خطفتك كام أسبوعين يا مرمر. ميرام: زياد، أنا ينفع أروح؟ زياد: نعم ياختي... تروحي فين؟ ميرام: لا خلاص مفيش... عايزة أخرج. زياد باستغراب: تخرجي... النهاردة؟ ميرام: فيها إيه النهاردة عادي يعني.
زياد: لا مش عادي يا ميرام. ميرام: خلاص بقا يا زياد، عايزة أخرج. زياد بضحك: انتي هبلة يابنت؟ ميرام: بصراحة وعايزة أعمل حاجة. زياد: إيه؟ ميرام بابتسامة: عاااايزة أتحجب. زياد بسعادة: بتهزري؟ ميرام: لا مش بهزر... بس دلوقتي حياة جديدة خالص عايزة أبدأها من جديد، وربنا يسامحني على اللي فاتني. زياد: عشان الخبر الحلو ده هخرجك واللهم. ميرام: طيب يلا نفطر، لأني بموت من الجوع والله. زياد باستفزاز: يلا يا مرمر.
ميرام بعصبية: على فكرة انت قاصد تعصبني من الصبح بـ "مرمر" دي... والله أمشي وأسيبك. زياد: تمشي فين يا حبيبتي؟ ده أنا أكون قتلك. ميرام بتسنفزار: أنا قدامك أهو، اقتلني يلااا. زياد بضحك: متجوز عيلة والله. قومي يلااا، جعاااان يا ناااس. ميرام: مفيش أكل النهاردة، خليك صايم. زياد: هروح أفطر عند مراتي التانية. ميرام بعصبية: ده أنا أكون قتلاها وشارية من دمك انت وهى. زياد بضحك: يعني بعد الانتظار ده كله وفي الآخر هتجوز عليكي....
انتي هبلة يابنت؟ ميرام: طب قوم بقا عشان أكلم ماما أطمن عليها. زياد: كلمي ماما لما أروح أجيبلك حجاب عشان واحنا ماشيين. ميرام: لا ماما الأول. زياد: أنا جعاان، عايز أكلم. ميرام: متقوم تاكل ياعم، أنا مانعاك. وبعدين أمي أهم. زياد بحزن مصطنع: بقا كده يا ميرام. ميرام: خلاص... قوم يا زياد، هغير هدومي وهاجي. زياد بمرح: شطورة يا مرمر، مستنياكي يا جميل.
قامت ميرام واتجهت إلى الحمام، أخذت حماماً دافئاً وبدلت ملابسها وخرجت. تناولت طعامها معه في جو مليء بالحب والمرح والسعادة. انتهوا من طعامهم ليردف زياد: مع إن مفيش عريس بيخرج كده على طول، بس هنزل عشانك. ميرام باستغراب: ليه مانزلش على طول؟ زياد بضحك: يااااه.... اسكتي يا مرمر، اسكتي. ميرام: أولاً بلاش مرمر دي. زياد باستفزاز: وثانياً؟ ميرام بضحك: ثانياً بقا... امم... معتش فاكرة. ضحك عليها
زياد بشدة ليردف بضحك: أنا هقوم، لأن لو فضلت أكتر من كده مش هننزل. ميرام: لا لا، قوم يلا خليك شاطر.... آه صح، هتروح شغلك إمتى؟ زياد وهو يرفع أحد حاجبيه: شغل؟! ..... إمتى؟ زهقني مني. ميرام بضحك: مش قصدي النهاردة يعني، فيما بعد. زياد: وشهر العسل ده مش معدي عليكي ولا إيه يا عسل؟ ميرام بمرح: يبقى هتخرجني كتير في الشهر ده. زياد بضحك: شهر كامل؟ .... يعني ٣٠ يوم؟! ميرام: لا كدا همل وهزهق، أنا مكتفية بكام يوم قليلين أوي.
زياد بضحك: ماهو يا حلوة، مش شهر كامل.... بس ماشي عشانك نخليهم شهر. ميرام بضحك: خليك اتكلم كده كتير بقاا. زياد: خلاص يا ستي. قام زياد من مكانه، ارتدى ملابسه واتجه ليحضر لها حجابها، وسعد كثيراً باتخاذها هذا القرار الذي تمناه وبشدة. أما ميرام، فحادثت والدتها واطمأنت عليها ولم تخبرها بارتدائها للحجاب لكي تفاجئها. *** "ما مصير هذا القلب المتلغم بالصمت..؟ سينفجر... !!!
أما في منزل مليكة، كانت تفكر بتمعن شديد في هذا العمل الذي أتى لها بعدما أخذت رأي والدتها الذي أيدتها. أمسكت هاتفها بتردد شديد. شجعت نفسها واتصلت به، ولم تكن سوى ثوانٍ قليلة حتى رد بلهفة. سليم: أتمنى يكون سبب المكالمة دي الموافقة. مليكة بتنهيدة: موااافقة. سليم بفرحة: بجد؟ يعني انتي هتبقي وجهة شركات mango؟ مليكة بجدية: أيوا موافقة... بس يعني أكيد... سليم بمقاطعة وفرحة: متقلقيش...
عارف انتي قصدك إيه، هتعرفي كل حاجة في أقل وقت. مليكة بعصبية: إمتى مفكر يعني إني... سليم بمقاطعة: مش قصدي والله اللي فهمتيه.. أقصد يعني إني هعرفك التفاصيل الصغيرة. مليكة بإيماء: تمام. سليم: فاضية بعد ساعة تكوني عندي في الشركة، لأننا هنحتاج تدريب كتير أوي، خاصة إن البراند وقت عرضه قرب. مليكة: بسرعة أوي ليه كده؟ سليم بثقة: شركات سليم الشافعي عايزها تكون إيه؟ مليكة بعصبية: يعني إيه يعني سليم الشافعي....
متنساش إن لولا موافقتي كان ممكن البراند بتاعك ده ما يتمش. سليم بضحك: خلاص متتعصبيش أوي كده... ساعة واحدة وهتلاقي العربية عندك مستنياكي. مليكة باستغراب: عربية ليه.... أنت هتخطفني؟ ضحك عليها سليم بشدة، فلقد خياله لم يرَ مثل تلك الفتاة. ليردف بضحك: لا طبعاً مش هخطفك، بس اختصر عليكي الوقت، وغير كده اعتبريها أي حاجة.... مثلاً شكر لأنك وافقتي. مليكة بجدية: لا شكراً، ساعة وهكون موجود....
سليم بهدوء: ممكن تعتبريني أخ كبير قبل ما أكون مدير. مليكة: شكراً لحضرتك، بس مش هعرف، لأن أنا مش أعرفك، فمش هينفع. أعجب بها سليم بشدة وبكلامها هذا ورفضها القدوم بمساعدته. ليردف بابتسامة: مش عايز أضغط عليكي، بس عشان حتى تعرفي المكان. مليكة بهدوء: حضرتك معاك رقمي، ممكن تبعتلي اللوكيشن. سليم بابتسامة: تمام، خلاص براحتك... هكون في انتظارك.
أومات له مليكة وأغلقت الهاتف وهي تشعر بتوتر شديد لا تعرف سببه. توجهت إلى الحمام لكي تستعد للذهاب لمصيرها الذي لا تعلمه... فارتدت فستاناً رمادي اللون ينسدل على جسدها بطريقة رائعة وترتدي فوقه جاكيت جينز. عقدت شعرها على هيئة ذيل حصان وتركت خصلاتها الرائعة تتمر على عيناها الخضراء. أخذت هاتفها وسارت خارج الغرفة. قابلتها شيماء الذي أردفت بمرح: فووووو.... الله عليك يافخر العرب... إيه الجمال ده بجد. مليكة بتوتر: حلوو بجد؟
يعني أنا ينفع أبقى فعلاً الوجه الأساسي لشركات mango؟ شيماء بهدوء: متخفيش... عارفة الموضوع مقلق شوية، بس انتي فعلاً مناسبة إنك تكوني الوجه بتاع الشركة دي، خاصة إنك شفتي هو إد إيه متمسك بيكي، غير كده شغلك ودراستك انتي مش هتهمليها أبداً.... ده هيكون كأنه تسلية بالنسبة ليكي. مليكة باقتناع: يعني انتي شايفة كده؟ شيماء بضحك: مش شايفة غير كده أصلاً...
يلا بقاا ي جميل، فوق وروق كده. كان نفسي زين يشوف عمتو القمر دي، بس حظك بقا نايم. مليكة: هطلع عينه أما أجي... فين سيف صحيح؟ شيماء بخبث: بيعملك مفاجأة يستي، هترجعي تلاقي مفاجأة. مليكة باستغراب: مفاجأة إيه؟ شيماء بعصبية مصطنعة: هتبقى مفاجأة إزاي لو قلتلك يانااصحة. مليكة بضحك: آه صح... أنا ماشية، أصل كده هفضل أفكر في المفاجأة دي. شيماء: امشي بسرعة هتتأخري.
اتجهت مليكة إلى والدتها فوجدتها تجلس بجانب زين وتبتسم له بفرحة شديدة. مليكة وهي تحضنها: إيه يا ماما، هو ابن ابنك خد مكاني ولا إيه؟ الأم بضحك: لا طبعاً، انتي بنتي يا عبيطة.. لكن ده حفيدي... يعني انتي حب.. وهو حب تاني. مليكة: بس أنا كنت متعودة إنك تبصيلي كده. سكتت وامتلت عيناها بالدموع ولا تعلم لما حدث هذا. أردفت
وبريق الدموع يلمع لعيانها: كنت بنام ألاقيقي بتبصيلي كده وتضحكي، لكن من يوم ما زين جه وانت مش بتشوفيني أصلاً. الأم بضحك: يا ربي، انتي غيرانة من زين. مليكة مسرعة: لا طبعاً مش غيرانة من زين... زين ده قلبي من جوا بس.. الأم بحنان: كوكو، انتي بنتي يا عمري، هيفضل حبك في قلبي في ركن لوحده.. ووعد أنا ترجعي هنام جمبك النهارده. مليكة بمرح طفولي: ماشي يا ماما، هرجع على طول عشان أنام جمبك وقت طويل. الأم بضحك: هبلة أوي والله.
مليكة: أنا ماشية... ادعيلي يا مامتي. الأم بحنان: ربنا يريح قلبك يابنتي، وييسر طريقك، ويبعد عنك كل شر، ويحفظك من عيون الجميع. قبلت مليكة يدها لتردف بحب: ربنا يخليكي ليا يا رب. الأم: ويخليكي، يلا يا عمري. مليكة: يلا، أنا ماشية بقاا عشان اتأخرت. الأم: بالسلامة يا حبيبتي... ربنا يحفظك.
خرجت مليكة من المنزل وهي تشعر إن قدماها تأبى الذهاب إلى هناك. تشعر بتوتر شديد ولا تعلم السبب. توكلت على ربها وأخذت تاكسي وانطلقت إلى وجهتها. *** أما محمد الأدهم، اتجه إلى شركته بطلته الرائعة التي تحبس الأنفاس. دلف إلى الشركة تحت همسات ونظرات المعجبين. ولكنه كالعادة لم يلتفت إليهم ودخل إلى مكتبه. كبرياء لا يليق إلا بالنمر. دلف إلى المكتب وتبعته لمياء مسرعة لتخبره عن مواعيده لهذا اليوم. محمد بجدية: إيه الجديد؟
لمياء: في صفقة جديدة من أمريكا، بس تبع شركة أمريكا.. منتظرين حضرتك. محمد بهدوء: تمام، ابعتي ورقة الصفقة وابعتيلي عمر. أومات له لمياء بهدوء ومن ثم انسحبت خارج الغرفة لتلبي طلبه. لم تمر ثوانٍ حتى دلف عمر إلى المكتب، ولكن عقله كان مشغولاً. دق الباب وجاءه إذن الدخول من الداخل. استغرب منه محمد، فهو لم يعتد على أن يدق الباب. عمر بجدية: حضرتك طلبتني؟
استغرب محمد من طريقته، فلاول مرة يرى أخاه في هذا الوضع، ولكنه فضل السكوت حتى يعلم هو ما حدث. محمد بجدية: أيوا... أشار له محمد بالجلوس، فجلس أمامه وعيناه تحكي الكثير والكثير. محمد بجدية: في صفقة جديدة من أمريكا، عايزك تجبلي كل المعلومات الكافية عن الشركة دي. عمر بجدية: تمام، ساعة بالكتير وكل حاجة هتكون على مكتب حضرتك. محمد: تمام، اتفضل.
خرج عمر من مكتبه وهو يفكر بها.. يفكر بأنه خائف تضيع من بين يديه، ولكنه متردد في هذا الأمر. أما بالداخل، في مكتب النمر، رجع بظهره إلى الخلف وجاءت في باله فجأة، ولكنه أبعدها عن تفكيره بسرعة وبدأ يعمل من جديد في عمله. *** أما في إيطاليااا، كان وليد يجلس في مكتبه ويفكر فيما أخبرته به زوجته. يود أن يعود إلى مصر بأسرع وقت لكي ينهي هذا القلق بداخل زوجته. وليد بغضب: والله يا ابن جمال، أم قربت من ولادي، لكون دافعك التمن.
ظل يفكر بشدة، ما سبب تلك العودة مرة أخرى. توصل بنفسه أنه يود الانتقام من زوجته في أولادها. قاطعه تفكيره صوت طرقات الباب، ليكون الطارق أحمد. أحمد بجدية: كل حاجة طلبتها تمام... وليد بجدية: لازم نرجع مصر ضروري. أحمد بفرحة: بجد! يعني أخيراً هنرجع؟ وليد: لازم نرجع في أسرع وقت. أحمد باستغراب: في إيه يا بابا؟ وليد: خلص كل الشغل اللي هنا ضروري عشان عايز أرجع في أقرب وقت.
أحمد: لو حضرتك لازم ترجع ضروري، يعني ممكن ترجع وأنا هفضل أنا أخلص الشغل. وليد بنفي: لا طبعاً.. أقصد يعني انت هترجع معايا. أحمد: تمام، اللي حضرتك تشوفه. خرج أحمد من المكتب، لتدلف السكرتيرة إلى المكتب بأمر من وليد. (الحوار مترجم بالإيطالية) وليد بجدية: أريد أن أنهي جميع الأعمال هنا في فترة قصيرة للغاية أمامكم اليوم لكي تنتهوا من عملكم. السكرتيرة بإيماء: حااضر يا دكتور.
وليد: إيه أعمال جديدة تحول إلى مصر أو تكلفوا بها هنا؟ أومات له ومن ثم خرجت من المكتب، ليعد وليد أمره بعودته إلى مصر مرة أخرى. *** "وكأني لم أجد شيئاً أقتل نفسي به..، فأحببتك!! ❤️" أما في مستشفى الدمنهوري، وخاصة في غرفة مالك... كان الطبيب في الغرفة معه. الطبيب بابتسامة: حمد لله على السلامة يا دكتور... دلوقتي ممكن أكتبلك إذن خروج. مالك: تمام، شكراً لحضرتك.
أثناء خروج الطبيب من الغرفة، كانت مريم تدخل غرفة مالك، ولكنها وقفت مكانها بقلق عندما رأته يخرج من الغرفة. مريم: خير يا دكتور، طمني. الطبيب: الحمد لله يا دكتورة، كتبتله إذن خروج وهو دلوقتي يقدر يخرج. مريم: كان أفضل راحة وقت كمان. الطبيب: المدة عدت أسبوعين.. وأنا مكتبتلوش على خروج من أول فترة زي ما انتي قلتي. مريم بابتسامة: شكراً لحضرتك. دخلت الغرفة لتردف بابتسامة: صباح الخير.. أخبارك إيه النهاردة؟
مالك بسعادة: صباح النور... انتي لسه جايه ولا إيه؟ مريم: جايه متأخر بس هنا من شوية. مالك بضحك: بقيتي بتتاخري كتير. مريم: بتاخر كتير إيه بس، ده أول مرة وال... مالك بمقاطعة: متحلفيش، بس مش أول مرة... تاني مرة. مريم بضحك: فعلاً تاني مرة. مالك: هاا، دكتور وليد رجع ولا لسه؟ مريم: لسه... ولسه مكلمتوش النهاردة كمان. مالك بهمس: وأنا هكلمه قبلك يا بطة. مريم باستغراب: بتقول إيه؟ مالك: لا لا، مفيش.
مريم: تمام، أنا هروح دلوقتي وانت استعد عشان هتخرج النهاردة. أومأت له مالك وخرجت مريم من الغرفة، ونظر لها بحب كبير. ليمسك هاتفه ويضغط على بعض الأرقام، وبعد فترة جاء الرد.... "حمد لله على السلامة يا دكتور." مالك بذهول: هو حضرتك عرفت؟ وليد بضحك: أنا دكتور وليد... مشيت من عندك وعيوني لسه هناك. مالك: طيب طالما عيونك هنا بقاا، كنت عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع. وليد باستغراب: خير.. اتفضل يا دكتور.
مالك: بعيداً دلوقتي عن أي شغل.... أنا كنت طالب إيد مريم بنت حضرتك. وليد باستغراب: مريم؟ مالك: أيوا يا دكتور.... مريم بنت حضرتك. صراحة، أنا قلت أبلغ حضرتك في التليفون، وأول ما حضرتك هترجع مصر هتلاقيني عندك. وليد: مش عارف أقولك إيه والله.. بس عامة، أنا راجع مصر النهاردة بالليل. مالك بفرحة: بجد! طيب طالما حضرتك راجع بقاا، فأنا عايز ميعاد عشان يكون الموضوع رسمي. وليد بجدية: تنورني النهاردة يا دكتور...
مالك: شكراً جداً.. هكون عندك النهاردة.... وليد بابتسامة: تنور. أغلق معه مالك الهاتف وهو في سعادة بالغة. استعد للخروج اليوم من المستشفى وكله لهفة وترقب لهذا المساء. *** أما ميرام، فكانت تجلس في المنزل وهي تفكر في والدتها. ليقاطع تفكيرها صوت زياد الذي يقف أمامها بحب شديد. زياد بابتسامة عاشقة: مال أميرتي سرحانة في إيه؟ ميرام: أبداً.... هسرح في إيه. وضع زياد أمامها علبة وبجانبها حقائب كثيرة.
ميرام باستغراب: إيه ده يا زياد؟ وإيه كل الحاجات دي؟ زياد بابتسامة: مش يعني هرجع وأنا مش جايبلك حاجة، فده أكتر حاجة ممكن تبسطك. ميرام: يا هوانا. زياد بحدة: افتحيه يا ميرام. ميرام: انت جايبلي هدية وبتزعقلي يا زياد. زياد بضحك: ههههه، مش بزعق يا حبيبتي، يلا شوفي كده. فتحت ميرام العلبة لتجد العديد من الشوكولاتة والحلوى، فهو يعلم مفاتيح قلبها وأكتر شئ تحبه هذه المجنونة هو الشوكولاتة. ميرام بسعادة: أوووووه.... شوكولاتة...
انت حبيبي يزيزو والله. زياد بضحك: مانا عارف إني حبيبك. ميرام: بحبك أوي. زياد بعشق: وأنا أكتر يا روح قلبي... قومي يلا شوفي الهدوم دي. ميرام: حااضر. أخذت منه ميرام إحدى الحقائب واتجهت إلى الغرفة لكي تراها... أرتدت الملابس ووقفت في انبهار من نفسها أمام المرآة. اتجهت إلى زياد، الذي ما إن رآها حتى نظر إليها بصدمة ودهشة كبيرة. زياد بسعادة: الله أكبر، ربنا يحميكِ. ميرام بفرحة: حلو أوي بجد.. مكنتش أتوقع إن ده شكلي بالحجاب...
ده أفضل بكتير. زياد بحب: عمر الحجاب ما قلل من الجمال، ده بيزيد جمالك... ويحفظك من الدنيا اللي إحنا فيها دي. ميرام: انت مترددتش لما حبيبتني وأنا مش محجبة؟ زياد: كنت ناوي أحجبك على طول، بس فرحت أوي لما جت منك لما قلتي إنك حابة تتحجبي. ميرام بفرحة: أنا مبسوطة أوي.. فرحانة، حاسة إني هبقى مرتاحة أوي. زياد بسعادة: ربنا يثبتك عليه ياروح قلبي.. ضمه إليه إياد بشدة، وكلا منهم في سعادة بالغة. ولكن هل ستكتمل تلك السعادة ياترى؟
*** "وفي قلبي شخص واحد لا أقارنه بأحد مهمااا حدث... ❤️" أما مليكة، فكانت قد اتجهت إلى شركات mango. اتجهت إلى السكرتيرة، التي بمجرد أن أخبرتها اسمها سمحت لها بالدخول فوراً.... استغربت مليكة كثيراً من هذا، لتردف في نفسها بدهشة: إيه ده، أنا للدرجة دي بقيت مشهورة؟ ازاي دخلتني كده بسرعة لما قلت اسمي. دخلت إلى المكتب بعدما دقت الباب، في خطوات تحاول أن تبين فيها قوتها وثباتها، رغم توترها هذا الذي لا تعلم سره.
مليكة بهدوء: أستاذ سليم. التفت سليم على صوتها هذا لينظر لها بصدمة: إنها غاية في الجمال.. لا يجب أن تكون وجه شركة mango... يجب أن تكون في مكان لا يراها به أحد. مليكة بتوتر من نظراته لها: احم... أستاذ سليم... سليم بانتباه: اتفضلي يا مليكة. اتجت مليكة وجلست أمام مكتبه ليردف بابتسامة: فرحت جداً لما وافقتي، ومتقلقيش، مش هتندمي على قرارك ده. مليكة بابتسامة: بإذن الله.
سليم: بصي بقاا، الوقت اللي قدامي قليل أوي، هاخدك دلوقتي أعرفك على الفريق وهدربك حوالي يومين مش أكتر، وبعد منها هنعمل السيشن اللي هيتعرض عشان أعلن إنك انتي الوجه الرسمي للشركة، وبعد منها هيكون فيه حفلة تقديم ليكي، وبعد منها بيوم على طول هيكون إعلان البراند، وبإذن الله هيكون أول براند عالمي. كانت مليكة تنظر له باندهاش.. فهل هي ستفعل كل هذا؟ يبدو إن الموضوع أكبر مما تخيلت...
انتبه سليم لنظراتها التي تحمل الدهشة والإعجاب والقلق أيضاً، ليردف بهدوء ليطمئنها: متقلقيش، باين عليكي إنك هتتاقلمي بسرعة، غير كده الناس هتتفاعل معاكي حلو أوي لأن ملامحك هادية وبسيطة وحلوة... مش هتحتاجي أي تعديلات أبداً. مليكة بتساؤل: إيه تعديلات إزاي؟ سليم بابتسامة: يعني أثناء الشو مش هتكوني محتاجة ميكب كتير.. جسمك مثالي، مش تخينة ولا رفيع... هنبدأ الوقتي تعريف الفريق. مليكة بحماس: تمام، اتفقنا.
سليم بسعادة: شايفك اتحمستي للموضوع... وده المطلوب دا... هتساعديني عشان نعمل الحفلة أسرع. مليكة: بس لازم حضرتك يكون عندك فكرة إن امتحاناتي قريب، وأنا مش حابة كل ده يؤثر عليا وعلى امتحاناتي. سليم بابتسامة: عارف إن امتحاناتك قريب، وأنا عامل حساب كل حاجة، غير إن عرض البراند هيكون قبل امتحاناتك... وكمان واثق من نجاحه، عشان لو نجح ودا اللي هيحصل بإذن الله، إنه هيديكي باور كبير للامتحانات. مليكة بابتسامة: تمام.
سليم: مش هضغط عليكي النهاردة... بس يلا عشان أعرفك على الفريق. مليكة: تمام. خرج سليم من المكتب وتبعته مليكة، التي شعرت بالراحة عندما رأته وعندما شرح لها الوضع. خرج سليم ليجد الموظفين مجتمعين بأمر من سليم. ليردف بجدية: طبعاً الكل متفاجئ من سبب الاجتماع المفاجئ ده، بس النهارده موديل البراد الجديد، الآنسة مليكة المنشاوي.
كانت الصدمة حليفة الجميع، فلم يتوقعوا إن تكون هذه هي صاحبة براند عالمي مثل هذا. اعتقدوا إنها ستكون بنت أوروبية. تقدمت مليكة بخطوات واثقة مع دعم سليم لها. سليم بجدية: ومش بس كده، مليكة هتكون الوجه الأساسي لشركات mango. صدمة أخرى للجميع. هناك من شعر بكره شديد لهذه الفتاة، فتمنوا إن يكونوا مكانها. وهناك من تقبل هذا الأمر وكأنه لم يكن.
ولكن مليكة كانت تشعر براحة وسعادة لا تعلم مصدرها، على عكس ما خرجت من بيتها. ولكنها انصدمت أيضاً من طريقة سليم في الكلام، فعندما تكلم معها كان يضحك ويتكلم بأسلوب رائع، بينما الآن يتكلم بجدية وثقة كبيرة. التفت سليم إلى مليكة ليردف بابتسامة: دلوقتي أنا عرفتك على التيم... لسه حاجة واحدة بس النهاردة عشان مش عايز أتقل عليكي. ثم تابع بضحك: بس من بكرة الشغل التقيل بقا. مليكة: مش من أول يوم كده، بس إيه اللي لسه النهاردة؟
سليم بضحك: ضحكت عليكي، هما حاجتين مش حاجة واحدة صراحة. مليكة بضيق: هتضحك عليا بقاا من الأول وكده... أنا بتضايق ي سليم باشا. سليم: مش هضحك عليكي يستي، بس الاستايلست لازم تشوفك... دي الحاجة الأولى.... الحاجة التانية.. أنا شايف إنك مش هتحتاجي مدة عشان تعرفي كل حاجة، فإنتي ممكن تخلصي ده بكرة، لأن أسلوبك حلو ومعاكي أكتر من لغة. مليكة: تمام، خلاص وأنا بإذن الله عند حسن ثقة حضرتك.
سليم بابتسامة: مبلاش حضرتك دي، ممكن سليم من غير ألقاب، وكمان ممكن تعتبريني أخوكي قبل ما أكون مدير. مليكة بتساؤل: هو إزاي حضرتك بتتكلم كده وبرا كنت شخص تاني خالص، يعني بتضحك وتهزر، وبرا جااد جداً. سليم بابتسامة رائعة: تصدقيني لو قلتلك إني فعلاً مش عارف ليه أنا بضحك معاكي أو بتكلم كده معاكي، بس يمكن انتي مختلفة. مليكة بعدم فهم: مختلفة إزاي؟ سليم بهيام: مش عارف، بس انتي مختلفة من حاجات كتير أوي...
أنا شفت بنات بعدد شعر راسي، بس في حياتي ما قابلت حد شدني ليه أوي كده زيك.. مختلفة من ناحية كل حاجة، ومش عارف بتكلم معاكي كده ليه. شعرت مليكة بقبضة في قلبها من كلامه هذا، وتلون وجهها بالأحمر الذي زاد جمالها، لتردف بتوتر: حضرتك قلت إن لسه في حاجات. سليم: مش اتفقنا بلا ش حضرتك دي، اسمي سليم. مليكة: طيب يلا عشان متأخرش. سليم بابتسامة: اتفضلي.
اتجت معه مليكة، وهو بدأ يعلمها وسعد جداً من سرعة استجابتها معه. كان يختطف منها النظرات. انتهت من عملها وعادت إلى منزلها وهي تشعر بفرحة شديدة. دلفت إلى المنزل في خطوات متعبة، لتجد شيماء أمامها، لتردف بلهفة: هاا، عملتي إيه؟ مليكة: اهدي كده يستي انتي كمان... ارتاحي الأول. شيماء بحدة: مش هتدخلي غير لما تقولي عملتي إيه. مليكة: يستي والله كله تمام، هحكيلك بعدين، حيلي مهدود. تفاجئت مليكة من أحدهم وهو يربط شيئاً على عيناها،
لتردف بخوف: إيه ده، في إيه؟ سيف بضحك: سربرايز ي كوكي، يلا تعالي. مشيت مليكة معه، لتردف بعصبية: إيه يا سيف؟ سيف: اسكتي بقاا، هننزل السلم. مليكة بعصبية: هنزل إزاي وعيني كده، وكمان مش لابسة حاجة في رجلي. سيف بضحك: خلاص اسكتي، راديو وانفتح، هشتالك يستي. مليكة بمرح: هتشتالني زي زين؟ سيف بضحك: والله زين أعقل منك. حملها سيف ونزل بقا السلم، لينزلها ووضعها على الأرض. مليكة بعصبية: انت منزلتني الشارع وأنا حافية؟ انت اتجننت؟
سيف: يلا جاهزة؟ مليكة: خلصني، أنا زهقت. أزال سيف الغطاء عن عينيها لتردف مليكة بصدمة: إياك تقول إن دي بتاعتي. خرج سيف من جيبه مفتاح سيارة رائعة للغاية، ليردف: بتاعتك يستي. مليكة بفرحة: أووووه... ده بجد.... سيف بضحك: الله يخربيتك، الجيران بيتفرجوا علينا. اتجت مليكة إلى السيارة لتردف بسعادة: جيران مين بقاا، فك. سيف: يلا تعالي أعلمك. مليكة بمرح: يلا يا أبو زين. سيف بضحك: كده وانتي حافية؟
مليكة بضحك: آه والله، وأنا حافية كده... يلا يا سيف. اتجت إلى السيارة هي وسيف، وبدأ سيف في تعليمها للقيادة، وهي تهتف بفرح. *** كان محمد يجلس في مكتبه يتابع عمله في انشغال تام. لم يود أن يذهب إلى المستشفى اليوم حتى لا يرى خوفها منه، فهذا يحزنه كثيراً. يؤلمه رؤيتها تبتعد عنه وهو من أراد التقرب منها. وفي لحظة من وسط انهماكه في عمله، انتبه إلى باله، شعر بشيء خطأ يدبر لها. تذكر حازم في هذه اللحظة.
ليردف بغضب: أنا إزاي سبته كل الوقت.... هيعملها حاجة وهيفكر يأذيها. بس اللي مش معقول إن كل ده عشان قلم ضربته ليه. ثم تابع بغموض: السر في دكتور وليد ومراته وحازم. أمسك هاتفه وضغط على عدة أرقام. محمد بجمود وثقة: عايز كل حاجة تخص حازم جمال العزيز.... كل حاجة خاصة بتاريخ حياته. قدامك ساعة وألاقي كل ده عندي.
أغلق الهاتف دون الاستماع إلى الطرف الآخر. جلس يفكر بهذا الموضوع بغضب شديد. كلما تذكر محاولات حازم الضرر بها، نعم، لا يريد أحد أن يؤذي حبيبته. هل لي أن أقول حبيبته؟ نعم، يحبها ويحبها وبشدة أيضاً. اعترف بداخله إنه يحبها. تلك الفتاة الغامضة هي التي أسرت قلب النمر. هي التي نبض قلبه باسمها، جعلت منه شخصاً آخر هو لا يعلم. كانت رؤيتها كافية لرسم الابتسامة على وجهه. وهل للنمر أن ابتسم من قبل؟
فها هو الآن تحقق المستحيل على يد تلك الفتاة التي لم يتخيل للحظة إنه يمكن أن يفتح قلبه لأحدهم. هي من كان يراها يدق قلبه بعنف، معلناً عن استسلامه لها ولحبها. ولكن هيهات من عشق النمر. وسط تفكيره الكثير وبعد مرور وقت ليس بكبير، دق باب مكتبه الذي أخرجه من دوامة أفكاره التي كان يفكر بها وبصاحبة العيون البنية هذه. كان الطارق صوت لمياء السكرتيرة. دخلت بعد إذن منه. لمياء: الملف اللي حضرتك طلبته من شوية يا محمد بيه.
نظر محمد للملف بخبث شديد. ثوانٍ وأخذ الملف. محمد بجدية: أكدي صفقة أمريكا. أومات له لمياء وخرجت من المكتب بعدما أذن لها. ليفتح الملف وداخله يتوعد له بالكثير. أخذ يقرأ بتركيز شديد: حازم جمال العزيز... ٢١ سنة... يدرس في كلية الطب... يتيم الوالدين... توفوا لأسباب مجهولة... من أصول صعيدية... محمد: إيه سبب العداوة دي كلها؟ صمت ليتابع بخبث: ممكن موت أهله له علاقة بوليد الدمنهوري.
أخذ محمد يفكر في هذا الأمر بشدة وبدأ بالبحث عنه. وبالفعل، بدأ في دوامة جديدة من العذاب الذي سيتذوقه حازم على يد النمر. فمن هو لكي يقف أمام النمر بجبروته؟ *** أما في منزل الدمنهوري، كانت ملك تجلس في غرفتها، جالسة بملل كبير وشعور غريب يجتاح صدرها. تشعر بخفقان كبير، شعرت بانقباض في قلبها. فسرت ذلك لعدم راحتها واحتياجها لراحة البال. ملك بتنهيدة: لا، ماهو أكيد فيه سبب للي أنا فيه ده...
أنا هحاول أروح في أي مكان بدل ما أنا كده. وبالفعل اتجهت إلى الحمام. بدلت ملابسها واتجهت إلى وجهتها. قابلت والدتها لتردف: ماما، أنا هخرج شوية. الأم باستغراب: راحة فين؟ ملك بابتسامة: أنا في البيت طول اليوم وعايزة أشم هوا شوية. الأم: طيب خلي بالك من نفسك. أومات لها ملك وقبلت خدها وركبت سيارتها. ولكن في الطريق، قاطعها اتصال من مليكة لتردف ملك: هاا يا كوكي. مليكة بسعادة: لازم أقابلك ضروري. ملك باستغراب: إيه الجديد؟
عملتي مصيبة إيه؟ مليكة بحزن مصطنع: أنا بردو ي كوكو بتاع مصايب! دانا نسمة... المهم حصل حاجات لازم أحكيها. ملك: تمام، أنا برا أهو، أجي آخدك ونروح في مكان؟ مليكة: هاجيلك في كافيه ***. ملك: تمام، هستناكي.. بس متتأخريش ي عسل عشان معملش منك شاورما. مليكة بضحك: لا لا، أنا محتاجة نفسي سليمة قدامك. ملك بشك: والله أنا شاكة فيكي... اتخوزتي من ورايا ي بت. مليكة بضحك: أيوا... وهاجي أقولك العريس اهو...
انتي هبلة ي ملك، يلا سلام جايه أهوه. أغلقت معها مليكة الهاتف واتجهت لكي تذهب لها، ولكن عاقها هذا الطفل الصغير الذي يشبه والده وعمته بشكل كبير. نزلت أرضاً لمستواه لتردف بضحك: قلب عمتو، عايز إيه؟ نظر لها الطفل نظرات طفولي بريئة، لتردف هي بطفولية: أوووه... عارف لو الميعاد ده غير ملك، كنت اتأخرت ولعبت معاك وانت عسل كده شبه عمتك، بس للأسف هتعمل مني شاورما. قبلته بلطف وذهبت إلى ملك. ***
أما إياد، فكان في عالم آخر. كان يشعر بأن روحه سحبت وغادرت إلى ربها مع والدته. كانت بجانبه نور الذي ساندته وهونت عليه الكثير. نور بحزن: خلاص ي إياد، الله يرحمها... هي في مكان أحسن. ولكنه التزم الصمت التام دون أن يلتفت لها حتى. شعرت نور بالحزن الشديد عليه ولحاله الذي تراه، فهو أصبح كجسد بلا روح. نور بخوف شديد عليه: إياد، انت كويس؟ التفت إليها والدمع يلمع في عينيه ليردف بحزن وكسرة كبيرة: أنا خايف أخسرك ي نور.
نور باستغراب: تخسرني إزاي؟ إياد بحزن: سندي وظهري في الدنيا مات وأنا صغير، مكنتش واعي لحاجات كتير.. أمي اللي كانت بالنسبة ليا الدنيا كلها، ربنا افتكرها برحمته. صمت ليتابع بحزن: مش عايز أخسرِك انتي كمان.. انتي اللي ليا دلوقتي... مفيش ليا حد غيرك. نور بدموع: ربنا يرحمهم يا إياد... أنا معاك والله ومش هسيبك. إياد بكسرة: عارفة.. كان نفسي ألاقي أختي قبل ما أمي تموت عشان بس أطلب منها إنها تسامحها وهي عايشة...
كان نفسي أختي تبقى معايا في الوقت ده.... انتي دلوقتي ليا أم وأخت وبنت وحبيبة وكل حاجة. من فضلك بلاش تبعدي انتي كمان. في هذه الأثناء تدخلت والدة نور لتردف بحزن: البقاء لله يا حبيبي، هي في مكان أحسن دلوقتي.. بين إيدين رب العالمين... اعتبرني مكانها. إياد بابتسامة انكسار: شكراً جداً ليكي يا طنط. الأم: طنط إيه بقاا، مبقتش ماما.
نظر لها بحزن دفين في عينيه. صمت حل عليهم للحظات، ليعلن صوت هاتف إياد الذي كان يصدح باسم حماه المستقبلي أيمن خليفة. أجاب إياد على الهاتف ليسمع صوته الحنون ليردف: البقاء لله يا ابني، هي عند رب كريم، ارتاحت من تعبها. إياد: الحمد لله يا عمي... ربنا يرحمها وينور قبرها يارب. أيمن: ربنا يثبت قلبك ويريحك يارب. صمت ليتابع بجدية: انت عارف إن الفرح قرب أوي. إياد بحزن وهو ينظر لمعشوقته: عارف يا عمي.. بس صدقني صعب...
أيمن بجدية: خد مراتك بيتك. إياد بصدمة: معقول؟ أيمن بجدية: إيه؟ ارجع في كلامي؟ إياد بدهشة: مش قصدي والله، أنا فعلاً كنت محتاجها أوي، بس ليه حضرتك قلت كده فجأة؟ أيمن: حاجة كانت بيني وبين الست الوالدة الله يرحمها. إياد باستغراب ولم يبالي لتلك التي تنظر له باستغراب شديد: ماما قالت إيه لحضرتك؟ أيمن: مش ضروري يا إياد... أنا عارف أد إيه والدتك كانت مهمة بالنسبة ليك، وطبعاً استحالة ينفع يتعمل فرح وهيصة حالياً عشان كده...
خد مراتك تحت جناحك يا ابني. إياد بابتسامة: ربنا يخليك يا عمي. أيمن: خليني أكلم نور لو سمحت. أومأ له إياد وأعطى الهاتف لنور، التي أردفت باستغراب: أيوا يا بابا. الأب: نور، ابعدي شوية لو سمحت. أومأت له نور وبالفعل استأذنت من إياد ووالدتها وابتعدت قليلاً لتردف: تمام.. فيه حاجة ولا إيه؟ أيمن بجدية: انتي قلتيلي إنك بتحبيه وإنك هتقفي جنبه في حزنه قبل فرحه، صح؟ نور بقلق: فيه إيه يا بابا مش مش فاهمة حاجة.
أيمن بجدية: انتي مرات إياد من غير هيصة. نور بصدمة: إزاي يا بابا مينفعش؟ أيمن: عارف إنه صعب، بس إياد محتاجلك جنبه أوي... انتي حلاله يا نور وهو جوزك ومحتاجك، وفي الظروف دي مينفعش يتعمل فرح. نور: بابا، أنا مش طالبة فرح دلوقتي، بس على الأقل بعد فترة، لكن بالطريقة دي مينفعش يا بابا. أيمن بحزم: نور، أنا قلتلك اللي هيحصل... غير كده، ده كان طلب والدة إياد مني يوم ما كلمتني، ودي تعتبر وصية ولازم الوصية تتنفذ. أومأت
له نور لتردف بصوت ضعيف: اللي حضرتك تشوفه يا بابا. اتجت وأعطت الهاتف مرة أخرى لإياد، الذي أنهى صوته حماه ليردف: بنتي معاك يا إياد، يعني أهم حاجة في حياتي، مش هوصيك عليها... هي آه لسانها طويل شوية، بس طيبة أوي ومفيش أحن منها... خلي بالك منها ومتجيش عليها، وخليك فاكر إنها مراتك، وأنا واثق فيك. إياد: متقلقش يا عمي، دي بنتي قبل ما تكون مراتي في عيني وعلى راسي والله.
أغلق معه إياد الهاتف، لينظر لها وعلى وجهه ابتسامة مرهقة... فاليوم أصبحت زوجته شرعاً وقانوناً... كانت هذه في وصية والدة إياد عندما حادثت والد نور... وها هنا الآن يبدأ حياة جديدة تنعم بحب كبير، رغم الحزن الذي يخيم على قلوبهم. *** أما عند مليكة وملك، فكانوا يجلسون يرتشفون القهوة. ملك بضحك: يعني كل ده حصل؟ مليكة: آه والله... بعد كل التعليم ده أكون فاشون بلوجر؟ ملك بتساؤل: إيه سبب تمسكه بيكي أوي كده؟
مليكة بتفكير: مش عارفة، بس هو قال إنها مناسبة للبراند ده. ملك بخبث: للبراند ولا لقبله؟ نظرت لها مليكة مطولاً بصدمة، وللحظة كانت صورته محفورة أمام عينيها. ملك: مليكة. مليكة: معرفش يستي، ده اللي حصل. ملك بضحك: طب تعالي يآخرت صبري، كلكم بتروحوا واحدة ورا التانية، وانتي اللي عليكي الدور. مليكة بضحك: على قلبك ومزهقاكي ده يا ماما. ملك: تعالي نمشي شوية. أومات لها مليكة وخرجوا من الكافيه، وظلوا يتحدثون كثيراً. ***
حل المساء وقد قارب موعد رحيل مريم، لتحمل حقيبتها وتتأكد من أن مالك بصحة جيدة، ولكنها لا تعلم إنه غادر. دلفت إلى الغرفة، فوجدتها فارغة. اتجهت لتسأل الممرضة التي كانت بجواره أثناء مرضه، لتخبرها إنه غادر منذ الصباح. أخذت سيارتها واتجهت إلى منزلها. *** أما في شركة الأدهم، دلف عمر إلى مكتبه بخطوات شارده، ليردف: كده تمام، خلاص. محمد بجدية: تمام، انت اتفضل الوقتي. عمر: وانت مش هتيجي؟ محمد بحدة: اتفضل يا عمر...
لسه شغل هخلصه. أومأ له عمر واتجه سريعاً للخارج. فمن هو لكي يقف أمام النمر بجبروته، حتى وإن كان أخاه؟ استقل عمر سيارته وانطلق إلى قصر الأدهم، جنة الله على الأرض. ولكنه توقف في الطريق عندما رأى فتاة تطلب المساعدة، ولم تكن سوى هي... لم يصدق عيناه، فلماذا تقف هنا في هذا الوقت؟ نزل من سيارته واتجه إليها، لتنظر إليه هي الأخرى بصدمة. عمر بتساؤل: انتي بتعملي إيه هنا؟
نظرت له حتى وضحت لها الرؤية أن من أمامها هو عمر الأدهم بشموخه، لتردف: زي ما حضرتك شايف، عربيتي وقفت فجأة ومش عارفة ليه. عمر بابتسامة: ممكن أساعدك؟ نظرت له مريم بتردد، فهي لا تعلم ماذا يجب أن تفعل، ولكنها مضطرة بأن تقبل مساعدته. مريم: ممكن بس مكالمة، لأن تليفوني فصل شحن. عمر بابتسامة: أكيد طبعاً. أخرج هاتفه وأعطاها إياه. أخذته منه وادت مكالمتها تحت نظراته المتيمة لها. مريم بابتسامة: شكراً جداً.
عمر: ممكن أوصلك لو حابة. مريم مسرعة: شكراً أوي، أنا طلبت حد يجيلي. عمر: هتفضلي لوحدك في الطريق ده؟ مريم: معلش، هعمل إيه بقا. عمر: ممكن أفضل معاكي لما المساعدة دي تيجي. مريم: مش عايزة أعطلك بس. عمر بهيام: مش هتعطليني، متقلقيش. صمتت، ليتذكر حديثه مع أخيه، فاردف مسرعاً: ممكن أقولك حاجة؟ مريم باستغراب: حاجة إيه؟ أخذ نفساً سريعاً، ومن ثم أردف: مريم، أنا بحبك.
كانت الصدمة هي حليفتها، لم تستطع النطق بأي كلمات. كما أنه لاحظ أيضاً صدمتها تلك، ليكمل: معرفش ليه، وازاي، وامتى، بس اللي أعرفه إني حبيتك. حبيتك من أول يوم شفتك فيه، من أول طلعة ليكي، وإنتي شغلتِ بالي.. أنا نفسي استغربت من نفسي أوي، بس فعلاً مش عارف إزاي.. مشفتكيش غير مرتين بس، كانوا كافيين إنك تسيطيـري على قلبي...
أنا في حياتي ما اتكلمتش مع حد كده، ولا عارف أنا قلت كده إزاي، بس اللي أعرفه إني بحبك، وعندي استعداد دلوقتي أروح لدكتور وليد أعرفه. كانت صدمتها ونظراتها له تتكلم بدل من لسانها. كانت خائفة لجرحه، ولكن لا يوجد بيدها أي شيء لفعله. علمت الآن سر عداوته مع مالك. تأمل وجهها بعشق كبير وخوف أكبر من رفضها، فسكوتها لا يوحي بالخير أبداً. عمر: مريم، انتي ساكتة ليه؟ وأخيراً حاولت الكلام لتنجح في ذلك،
لتردف: أنا آسفة، بس أنا مقدرش.... عمر بمقاطعة: ليه... إيه المانع؟ مريم: لو سمحت، حضرتك ممكن تتفضل. عمر بعصبية: مش قبل ما أعرف، مش موافقة ليه؟ مريم: اتفضل امشي دلوقتي عشان محصلش مشاكل. عمر: مش همشي يا مريم... انتي مش عارفة انتي غيرتي إيه جوايا.. كنت منتظراكي من زمان أوي.. ومن أول مرة سمعت فيها صوتك وإنتي مع البنت، وأنا حبيتك من أول خناقة في المستشفى... إنتي اللي كنت مستنياها من زمان عشان تمحي كل اللي قبله.
مريم: لو سمحت، ده مش مكانه ولا وقته للكلام ده، وأنا مش بفكر في أي علاقة دلوقتي خالص. عمر: يبقى فيه حياتك حد؟ مريم بعصبية: وانت مالك انت في حياتي حد ولا لأ... بس عامة، مفيش في حياتي حد، ولو سمحت اتفضل. عمر بعصبية: طيب إيه بقااا.. انتي إيه مشكلتك... قاطعها صوت تلك السيارة التي طلبتها، التي أتت لها كطوق نجاة من هذا الوحش الذي أمامها. اتجهت إلى السيارة في خطوات سريعة، وقبل أن تدلف بها، أردف هو بغضب: بردو مش هسيبك...
انتي فاهمة؟ كانت تنظر له بصدمة كبيرة، ولكنها نجحت في إخفائها ببراعة، وركبت السيارة وانطلقت بها سريعة. *** أما في منزل وليد الدمنهوري، فكان قد عاد من سفره الآن هو وابنه الوحيد. اتجه إلى منزله، أو دعني أقول قصره، فهو لا يقل جمالاً عن قصر الأدهم، ولكن قصر الأدهم غاية في الجمال. دلف ليجد زوجته جالسة بعقل منشغل. دلف وجلس أمامها، لتردف بصدمة: وليد... انت جيت إمتى.... مقلتش ليا. أحمد بحزن زائف: هو مفيش غير بابا ولا إيه؟
الأم بسعادة: وحشتوني أوي. اتجاه إليها أحمد باشتياق كبير، احتضنها بحب.... قبل رأسها وأردف بابتسامة: وإنتي أكتر يا رنوش، وحشني أبو وردة بتاعك. رانيا بمرح: في انتظارك يا دكتور. وليد بهدوء: فين البنات؟ الأم: ملك فوق، ومريم أكيد حا... قاطعهم صوت أحد الخدم الذي يخبرهم بأن هناك أحد يود رؤية دكتور وليد. أمره وليد بأن يسمح له بالدخول، وأمر رانيا بأن تصعد للأعلى دون أن تخبر ملك بوجوده هنا. ثوانٍ ودلف مالك إلى الداخل،
ليردف ببسمة: حمد لله على سلامة حضرتك يا دكتور وليد. وليد بابتسامة: الله يسلمك يا دكتور.. حمد لله على سلامتك، قلقتنا عليك يا راجل. أحمد: حمد لله على سلامتك يا دكتور. مالك: الله يسلمك يا دكتور... صمت ليتابع: أكيد حضرتك عارف إني طالب إيد بنت حضرتك. أحمد بصدمة: ملك؟ مالك بنفي: لا، آنسة ملك غنية عن التعريف، أنا أقصد الدكتورة مريم. أحمد: انت تعرف إن مريم...
وليد بابتسامة: عارف إن مريم بنتي من أول يوم ليها شغل في المستشفى، وهو الوحيد اللي كان عارف بكده. مالك بصدمة: هو حضرتك عارف؟ وليد بابتسامة وثقة تليق به: طبعاً... وأنا عارف دبة النملة في المستشفى. مالك: طب استأذن أنا بقا. وليد: كمل يا دكتور. مالك: أكمل إيه بقاا... حضرتك عندك علم بكل حاجة من البداية. وليد بهدوء: أحب أسمع منك. مالك: أنا طالب مريم بجد... وجيت أحضر....
قاطعه دخوله إلى المنزل وهي شاردة للغاية، فلم تنتبه حتى لوالديها اللذين عادوا من السفر. نظر إليها وليد باستغراب شديد هو وأحمد. التفت مالك إلى نظرهم ليجدها تخطو خطوات ثقيلة، اتجهت تسير، حتى عطر والدها وصل إلى أنفها بسرعة، تلك الرائحة التي دائماً تبثها بالأمان والشجاعة والحب. تلك الرائحة التي كانت ملجأها الوحيد عند حزنها. حاولت إنكار هذا الشعور وبدأت تسير بنفس الثقل مرة أخرى، ولكنها توقفت
على صوته الحنون الذي أردف: شغلك واخد بالك أوي كده لدرجة إنك متخدش بالك من أبوكي. التفتت إليه لتحده يجلس بشموخه المعتاد، لما لا وهو وليد الدمنهوري. رأته يجلس مع أخيها وشاب آخر، ولكنه كان بظهره. أنكرت إحساسها أنه مالك، والتفتت إلى والدها تحتضنه بشدة. مريم بحب: وحشتني أوي... وحشتني أوي يا بابا. وليد بحب: وإنتي كمان يا حبيبتي. ابتعدت عنه قليلاً ونظرت إلى أخيها الذي كان يخبر أعيونه أن هناك شخص ما يجلس هنا.
فهمت هي لتردف بإحراج: احم، بعد إذن حضرتك.... اتجت تسير، ولكن أوقفها صوت والدها الذي يقول بضحك: ودي بنتي يا دكتور مالك... داخلة ودماغها مش معاها. التفتت لتنظر إليه بصدمة كبيرة وتساؤل أكبر: مالك، أنت هنا ليه؟ وليد بهدوء: جاااي طالب إيدك للجواز. كانت الصدمة حليفة هذا الموقف مرة أخرى... ولكن هذه المرة تقبلتها بفرحة شديدة بداخلها، ولكنها أيضاً مصدومة. رأى أحمد تلك اللمعة في عينيها، فعلم الآن إنها تكن له مشاعر هي الأخرى.
وليد بجدية: اتفضلي انتي الوقتي. اتجت إلى غرفتها بخطوات أشبه بالجري. دلفت إلى غرفتها، أغلقت الباب، نزعت حجابها لكي تستطيع التنفس بعد هذه الصدمة التي ألجمتها.... أما بالأسفل... مالك: هاا يا دكتور وليد. وليد بجدية: بص يا دكتور، أنا مقدرش أقولك أي كلمة في الموضوع ده من غير رأيها. مالك بابتسامة: هستنى رأيها يا دكتور. وليد بابتسامة: ماااشي يا دكتور. غادر مالك المنزل...
لا لا، قصر الدمنهوري، وهو في قمة سعادته، ولكن كان عقله مشغولاً بها... لما هي كانت شاردة هكذا. *** بينما في الداخل، كانت ملك تتجه إلى غرفة والدها لتتفاجئ بوالدها بالأسفل هو وأخيها، لتردف: بااابااا. نزلت بسرعة على الدرج، احتضنته بشدة، ليردف هو بضحك: مش هتعقلي أبداً.... وحشتيني يا مجنونة والله. ابتعدت عن الحضن لتردف بضحك: إيه يا بابا، مش بنتك ولا إيه؟ أحمد بضحك: ماهو للأسف بنتك.
ملك بضحك: إيه يا دكتور، انت نسيت أختك ولا إيه؟ ولا في حد تاني مسيطر عليك؟ أحمد بعصبية زائفة: اسكتي انتي الوقتي مش وقته. ملك باستفزاز: وقته انتي ي دكتور، مخلاص بقاا عايزين يكون عندنا فرح. وليد: شكلها مريم الأول. ملك بصدمة: ازاااي.... مريم مينفعش. وليد باستغراب: مينفعش ليه؟ ملك بتوتر: ماهو.. مينفعش يعني... عشان... أحمد باستغراب: فيه إيه يا بنتي؟ ملك: ماهو مريم مينفعش تتجوز حد الوقتي. وليد بخبث: إيه هو فيه حد تاني؟
ملك: لا، ماهو مريم لازم أسألها الأول... يمكن تكون بتحب حد. أحمد بخبث: طب مانتي أكيد انتي عارفة هو مين... هو مين بقا؟ ملك بكذب: لا، أنا معرفهوش. وليد بخبث: طيب على العموم، اللي متقدم لمريم شاب طيب وجدع. ملك في نفسها: مريم هتنتحر إذا عرفت إن فيه حد تاني غير مالك. سمع أحمد لكلماتها تلك، فحاول كتم ضحكاته، ليردف: بتقولي إيه، مالك مين؟ ملك بتوتر: هاا... أنا قلت مالك... مقصديش مالك... مفيش حد.
وليد: بس اللي متقدم لمريم اسمه مالك. ملك بصدمة: مش معقول.... يعني اللي هي بتحبه هتتجوزه؟ وليد: يعني هي بتحبه؟ ملك: معرفش يا بابا... مليش دعوة، اسألها.... بعد إذن حضرتك. أحمد بابتسامة خبيثة: أنا هعرف منها عن طريقك. نظر وليد لأحمد، ليفهم ما يدور برأس ابنه، فهو ابنه ورث عنه تفكيره. اتجت ملك إلى غرفة أختها لتدق بابها، لتدخل بعد إذن منها. ملك باستغراب: انتي لسه بهدومك ليه؟ وليه قاعدة كده؟ مريم: مش عارفة ي ملك...
تايهة أوي. ملك باستغراب: تايهة إزاي؟ ... عرفت إن مالك كان هنا؟ مريم بابتسامة: آه، كان هناا.... ملك بخبث: وإيه الابتسامة دي كلها... بصراحة، مكنتش مصدقة. مريم بابتسامة: ولا أنا صراحة، مكنتش مصدقة. أنا فضلت أقول أكيد مش هو، بس في الآخر طلع هو. ملك: يعني الأستاذ مالك ده هيشاركني في قلبك يا أستاذة؟ مريم بضحك: يشاركني في قلبي إيه بس، انتي كمان. ملك بغضب زائف: آه صح، مفيش ليا مكان أصلاً، هو بقا الكل في الكمر.
مريم بضحك: لا بقاا، هو جزء وانتي جزء. دلف الأب إلى الغرفة ليردف بابتسامة: كده وصلني الرد. مريم: بابا... حضرتك هنااا من امتى؟ ملك بضحك: من أول الابتسامة العريضة ي سكر. مريم بعصبية قليلة: حسابك معايا طويل أوي. وليد بجدية: هااا... أظن انتي عارفة هو كان هناا ليهم. مريم: مش عارفة حاجة والله يا بابا... معرفتش غير من حضرتك دلوقتي. وليد بابتسامة: وأنا عارف يا حبيبتي... هاا، الراجل مستني موافقتك. ملك بمرح: موافقة إيه بقاا...
ماهي خلاص اعترفت بكل حاجة الوقتي.. وافق ي حج. وليد بحدة: بس الوقتي يا ملك... هااا يا مريم. مريم بخجل: اللي حضرتك تشوفه يا بابا. وليد: مش أنا... انتي اللي هتعيشي معاه، عشان كده ده قرارك. ملك بمرح: خلاص يا بابا متحرجش البنت. أحمد بهدوء: مريومة حبيبتي، فكري كويس، وهاخد منك الرد بكرة. أومأت له مريم، وخرجت ملك من الغرفة مسرعة قبل أن تنقض عليها هذه الفتاة أو العروس المستقبلية. أما أحمد، فقد اتجه إلى غرفته ليتحدث مع حبيبته.
أحمد: فيه مفاجأة بكرة ي ست الكل. روان بلهفة: مفاجأة إيه؟ فيه إيه؟ أحمد: هو كل ما أقولك مفاجأة تقولي كده. روان بضيق: خلاص ي عم، هستنى مفاجأتك. أحمد: هااا.. طمنيني عليكي. روان بابتسامة: الحمد لله... إن صح، همشي بكرة من الأوتيل لأن ماما جت من شوية. أحمد: طيب كويس أوي، ابقي ابعتيلي العنوان بتاع بيتكم الجديد. روان باستغراب: ليه؟ أحمد بضحك: جاي أخطفك... إيه يابنتي عشان أبقى أطمن عليكي. روان: تمام، هبقى أبعتهولك.
أحمد: هستناكي يا بطتي... يلا عشان مفاجأة بكرة. روان: تصبح على خير. أحمد باستفزاز: وإنتي من أهلي يا بطة. روان بضحك: ماشي، لما أشوف آخرت البطة دي إيه. ضحك أحمد ومن ثم أغلق الهاتف ونام، كلا منهما في نوم عميق. *** يبدو أن الفصحى عجزت عن وصف كل الحب الذي بداخلي لكِ.. وكلمات العامية أبسط من أن تصل لكِ.. ، دعيني أمزج كلاهما لعلا يصل لـقلبك ما يجول بداخلي.
دائماً بكتب عنك ببساطة الحروف بحاول أمزج الكلمات لـ أكتب ما هو قادر على وصفك، وطول عمر وصفك مبالغ في عظمته فتصفهُ الفصحى بأرقئ كلماتها. كل الغزل أمام عينيك حروف مبعثرة على أوراق الأحلام، عاجزة عن وصفك، بدأت أتيقن من أنكِ مراثي من الدنيا. بكل كلمات الفصحى المعقدة وكل بساطة العامية، أريد أن أخبركِ إنكِ علاج لكل جروح الماضي، أنكِ الحياة وما بعدها، أنكِ كل ما تمنيته، وأنكِ كل ما سأسعى للحفاظ عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!