عاصم كان بيسوق عربيته وهو مركز في الطريق، شايف أول خيوط الفجر والشمس بتنشر نورها على الأرض. عاصم بهدوء وسلام داخلي: الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم. فضل يسوق عربيته ومخدش باله إن عشق في شنطة العربية. بعد مدة بيوصل قدام بيته اللي هو عايش فيه في مصر. أخذ سلاحه ورايح ناحية شنطة العربية ياخد شنطته. لكن اتصدم لما شاف عشق في شنطة العربية قاعدة ضامة رجليها، ووشها كله عرقان وواضح عليها التعب. عاصم: انتي، انتي!
عشق بدأت تفوق وهي مخضوضة. عاصم بصدمة: مش انتي مرات رحيم؟ بتعملي إيه هنا؟ عشق قامت وخرجت من العربية بخوف. عشق بدموع: أنا مش مرات حد. كانت ماشية لكن شد دراعها بقوة، وبسرعة أخذ الشال حطه على كتفها لأن فستانها كان مقطوع. عشق: أنا. عاصم: انتي إزاي تركبي عربيتي؟ وإزاي مش مرات حد؟ اتكلمي. عشق بتمسح دموعها: أنا بقولك مش مرات حد، ابعدوا عني بقى، أنا تعبت. لكن مكملتش وأغمى عليها.
عاصم بسرعة شالها وحطها على الكرسي وراح المستشفى. في الصعيد. عاصي صحي قبل جميلة، لقها نايمة، فضل يلعب في خصلات شعرها. جميلة بفزع: في إيه؟ عاصي بابتسامة: صباحية مباركة يا قمر. جميلة بهدوء: الله يبارك فيك. عاصي: جميلة، هو انتي زعلانة من اللي حصل؟ يعني مش فرحانة بجوازنا؟ جميلة: مفيش داعي للي بتقوله ده يا عاصي، انت دلوقتي جوزي، أيًا كان رأيي. عاصي بحدة: يعني إيه؟ جميلة بدموع: يعني مش هتفرق كتير.
وسابته وقامت دخلت الحمام وفضلت تعيط بقهر. شغلت الدش ووقفت تحت المايه اللي بقت تنزل عليها وهي بتحاول تمحو أثر لمسته. لابست بجامة سوداء من الستان وطلعت وعينيها كانت ورمة من كتر العياط. عاصي: في إيه؟ مالك؟ جميلة بجمود: بتسأل ليه؟ ما اتأكدت وأخذت اللي انت عايزه، ملكش دعوة بيا بقى. عاصي: انتي اتجننتي صح؟ جميلة: من النهارده مراتك بس قدام الناس. غير كده متحلمش يا عاصي. وعايز تروح للكباريهات والمكان المقرف اللي بتروحها؟
روح، مش همنعك. أنا سلمتلك نفسي بس عشان تتأكد، وغير كده لأ. عاصي في لحظة كان قدامها وعيونه بتطق شرار. وفجأة مسكها من دراعها بقوة. جميلة بصتله برعب من منظره. عاصي بحدة: ووافقتي تتجوزيني ليه؟ لما انتي مش عايزاني ولا عايزني أقرب لك؟ جميلة بخوف: عش... عشان. عاصي بصلها وضحك بسخرية وحزن، بس مش مبين. عاصي: انتي طالعة زي القمر عن امبارح. واللي قلتيه ده مش عايز أسمعه تاني. انتي فاهمة؟
انتي مراتي بمزاجك أو غصب عنك. وواعي تفكري إنك ممكن تمشي كلامك عليا؟ انتي فاهمة؟ جميلة: أنا بكرهك. عاصي بخبث: اممم، وماله عادي يا قلبي، مش مهم. بس كدا فيه عقوبة للكلمة دي. جميلة بخوف: عقول... لم يتركها تكمل جملتها حتى قبلها بعنف ولم يدع لها مجال لتتحرك أو الابتعاد. لكنه بعد لما حس بيها مش قادرة تاخد نفسها. عاصي: كل لما تغلطي هعمل كدا. لو عجبك الموضوع أنا معنديش مشكلة. قال كدا وهو بيغمزلها. جميلة بخجل ووشها أحمر: انت!
أنت قليل الأدب. عاصي ضحك وراح دخل الحمام. وهي قعدت على السرير وحطت إيديها على شفايفها. جميلة: قليل الأدب. عند شمس. كان قاعد بيقرأ في كتاب الله، لكن الرؤية بدأت تتشوش عنده وحس بدوخة وصداع. شمس: إن لله وإنا إليه راجعون. نجمة: جيت قعدت على ركبتها قُصاده ومسكت إيديه بخوف. شمس، انت كويس! شمس بابتسامة: كويس يا حبيبتي، متخافيش، أنا كويس والله. نجمة بدموع: أومال مالك؟ ليه بقيت بتتعب كتير الفتره دي؟ أرجوك قولي في إيه.
شمس قفل المصحف وحطه على الكومود اللي جنبه، وشد نجمة قعدها على رجليها وهو بيدفن راسه في عنقها. شمس: أنا... نجمة: في إيه؟ أرجوك قولي يا شمس. شمس: أنا مصاب بورم في الدماغ يا نجمة. نجمة بصدمة ودموع: إيه!! انت بتهزر صح؟ شمس بابتسامة: اهدي، متخافيش، ده قضاء ربنا ومفيش هروب منه. وإحنا لازم نبقى مؤمنين ونقول: اللهم لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه. نجمة بزعيق: من إمتى وانت عارف؟ شمس بتنهيدة: من أسبوع. نجمة: أسبوع!
أسبوع يا شمس وأنا آخر من يعلم ولا إيه؟ طب كنت قايل لي.. من إمتى واحنا بنحب حاجة على بعض؟ حرام عليك، ليه بتعمل فيا كده يا شمس؟ شمس: حبيبي، اهدي، أنا بس مكنتش عايز أضايقك. وبعدين كنا بنرتب لفرح جميلة. نجمة بدموع: فرح إيه! حرام عليك، ليه بتعمل فيا كده يا شمس؟ ليه. أرجوك مش تسيبني، أو خدني معاك. أنا مقدرش أعيش من غيرك. لو بتحبني مش تسيبني. أنا كنت طفلة لما شفتك وانت كنت كل عالمي، أرجوك يا شمس الدين.
شمس دمعة من عينه نزلت وهو بياخدها في حضنه وبيغمض عينيه بتعب. نجمة: هتتعالج يا شمس، صدقني هتبقى كويس. هنسافر أكبر مستشفى في العالم بس تتعالج، أرجوك. شمس: حاضر يا نجمة، بس اهدي يا حبيبتي. دموعك هي اللي بتوجع قلبي. نجمة بسرعة مسحت دموعها وابتسمت. نجمة: وأنا مقدرش أكون سبب في وجع قلبك يا شمس. حطت إيديها اليمين على جبينه. نجمة: (بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك. من كل نفس أو عين حاسد. بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك)
شمس لنفسه: يارب متختبرهاش في حبي تاني.. الاختبار ده صعب وهي مش هتستحمل.. آه يا نجمة لو تعرفي السنين اللي فاتت زرعتك جوايا إزاي.. آه لو تعرفي حبي ليكي قد إيه.. وعارف إن حبك ليا أضعاف مضاعفة بس مش عايز أكون سبب في دموعك. ربنا يحفظك ليا يا قلبي. في مصر. عشق كانت نايمة على سرير في المستشفى. صحيت لكن لقيت في حد بيصلي في الأوضة ومديها ظهره. فضلت تبص عليه. عاصم خلص صلاة ورجع بص لعشق لقها صاحية. عشق: تقبل الله.
عاصم: احم، منا ومنكم. انتي كويسة دلوقتي؟ عشق: آه الحمد لله. عاصم: الحمد لله. ممكن بقى أفهم إيه اللي حصل وليه ركبتي عربيتي؟ ومين قطعلك فستانك كدا؟ عشق: أنا متشكره جداً للي عملته. بس للأسف مش هقدر أحكي حاجة. كل اللي لازم تعرفوه إن ربنا وحده اللي يعلم إني ماليش ذنب في أي حاجة. ومفيش مخلوق على وش الأرض قربلي، وبسبب ده أنا واقعة في كل المشاكل دي. عاصم: طب رحيم طلقك ليه؟ وانتي إيه حكايتك؟
عشق: أنا معرفش إيه حكايتي. أنا حكايتي لسه القدر يكتبها. على العموم أنا همشي ومتشكرة على اللي عملته معايا. عاصم: طب هتروحي فين هنا؟ انتي ليكي جد في مصر؟ عشق: أرض الله واسعة، هدور على شغل. المهم إني بعيدة عن الصعيد وعن الغجر بكل اللي فيه. عاصم: طب أنا ممكن أخذلك الشقة اللي جنبي. أنا قاعد في شقة هنا بحكم شغلي وطول الوقت ببقى في الشغل. ممكن تاخدي الشقة اللي جنبي ولو حصل أي مشكلة أنا ممكن أساعدك. متخافيش، هحميكي.
عشق بصتله وسكتت. عاصم بجدية: روحتِ فين؟ عشق: أصلاً أنا الصراحة مش معايا أي فلوس عشان آخد شقة أعيش فيها ولا حتى إيجار. عاصم بحدة: متنسيش إني صعيدي. أنا هخرج أستناكي في العربية. اجهزي وتعالي. عشق: حاضر. قامت ولقيت دريس على الكنبة وفي حجاب. ابتسمت وهي ماسكة الحجاب ودخلت الحمام وغيرت. بعد مدة بتخرج وهي شكلها ولا ملكة جمال والحجاب مديها جمال خاص. عاصم ابتسم لما شافها لبست الحجاب. عشق: شكراً.
عاصم بابتسامة: صدق اللي قال إن الحجاب بيزيد الجمال. عشق: إيه! عاصم فاق وبسرعة طلع ركب عربيته وهي طلعت وراه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!