الفصل 14 | من 28 فصل

رواية عشق صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
39
كلمة
4,633
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

في صعيد مصر تقف نور بسعادة داخلية لم تتوقع أن تحظى بها يوماً. بالرغم أنها لا تعرف شيئاً عن رائد، إلا أنه احتل كيان قلبها. هل تعرف شعور أن تجد أحدهم يحبك ويقدرك؟ إنه شعور يصل بك إلى نهاية الكون، بل إلى نهاية العالم. يجعلك تشرق بالأمل والحياة، أشبه بأن تنفخ الروح فيك. نور بخبث: ماما، هو رائد ده اتقدملي من تلات سنين فعلاً؟ هدى بابتسامة: أيوه يا حبيبتي اتقدملك، وساعتها أخوكي رفض. نور: ليه؟

جبل: ماتتقلي يا بت، ايش حال إنك لسه عارفة من كم يوم ومكنتيش عايزة تعرفي حد ومش طايقة الدنيا، إيه وقعة بسهولة كده؟ نور: ها، أه. لا مش قصدي أنا بس. جبل بسعادة: خالص خالص، كويس إني مقلتلكيش إنه طلب إيدك زمان، كان زمانك عاملة قلبان. أنا وفقت على طلبه بصراحة، مفيش حد يستاهلك إذا رائد المحمدي. وهنكتب الكتاب بعد أسبوعين. نور بصدمة: نعم؟ جبل: إيه مش موافقة؟ اتصل بيه أرفض وأقوله معندناش بنات للجواز. نور بسرعة: لا لا موافقة.

لتضع يديها على فمها بسرعة ويحمر خداها. ليضحك جبل وأمها ويحتضنانها بسعادة. ولكن يشعر بنقص في حياته، هناك حزن داخلي بعد غياب حبيبة قلبه ومعشوقته. تحديتيني فخسرت الرهان، وبات قلبي يستخبرني أنني أعشقك أيتها المغرورة. عند بريق وصلت مع مالك إلى الفندق، وأخذت حاجتها وراحت معه إلى قصر الزهراوي. بريق بهمس: مفيش أرض للبيع إلا لما تعتذري. ههههه. مش أنا يا بابا.

مالك: وحياة أمي يا بريق، لأندمك على اليوم اللي قررتي تيجي فيه الصعيد. بريق: أوعدك إنك مش هتلحق. مالك: ليه إن شاء الله؟ بريق: لأنك هتقع في حبي قبل ما تلحق تعمل حاجة. لحظة صمت، تحدي، نظرات معلقة. كلام يقال من صاحبة عين المحيط وذلك المدعو مالك الزهراوي. بريق: هههههههههههه. مالك يا ابني، هزار. شكلك وقعت فعلاً. مالك: احم. على فكرة إنتي بايخة. بريق بغرور: أوعى تكون حبتني فعلاً يا مالك. مالك بسخرية: أنا أحبك؟ ليه؟

ثم تابع لنفسه: أنا معجب بنور، بس هي اتغيرت. مبقتش نور اللي عرفتها. يا ترى إيه اللي حصل خلاها تتغير؟ أنا لازم أفاتح جبل في موضوعنا. بريق وجاك ومالك وصلوا على قصر الزهراوي، ومالك سابهم ومشى. بريق: مالك. مالك: هاه. بريق: عايزة أتفرج على البلد. مالك: وأنا مالي أهلي. الجد: أنت يا ولد خد البنية وفرجها على البلد وعلى الأرض. مالك بزهق: حاضر يا جدي. اتفضلي يا مصيبة هانم. خرج الاثنان، وراح على قصر العزايزي. بريق: دا بتاع مين؟

مالك: دا ثرايا جواز أختي جبل العزايزي. بريق: وجايبني هنا ليه؟ مالك: والله أنا مضطر. أعمل إيه، أوامر جدي إني أتنيل أفسح. بريق: وهي دي فسحة؟ مالك: عندي مقابلة مع جبل، هخلصها ونتنيل نمشي. بريق: ياله يا أخينا، وانت وشك يقطع الخميرة من البيت. مالك بغرور: ما بلاش وشي دي، دا قمر ومز. بريق: إنت فعلاً قمر، بس أمر بالستر. مالك بغيظ: يابنتي لسانك ده إيه، عايز قطعه. بريق: ده أنا قمر وعسل وسكر ياض. مالك بضحك: كل ده مع ياض؟

انزلي يا آخرة صبري. دخل بريق ومالك إلى قصر العزايزي. جبل: أهلاً، مالكم؟ مالك: جبل، جدي عايز يعرف وصلت لفين في حكاية زينة. جبل بحزن: رجالتى دوروا عليها في كل شبر، مفيش ليها أثر. وأنا بلغت البوليس، مفيش أي جديد. أنا خايف. مالك: عندك حق، الموضوع طول وزينة لو كويسة كانت على الأقل اتصلت طمنتنى. جبل اتفزع من فكرة إنها تكون جرالها حاجة، لكن قلبه بيقوله إنها كويسة وإنه هيلقاها قريب، بس فين وإزاي ميعرفش.

جبل: مين الاستاذه خطيبتكم؟ مالك بسرعة: لا لا، دي ضيفة. جبل: أهلاً وسهلاً. بريق بابتسامة: أهلاً بيك يا جبل بيه. سمعت عن حضرتك كتير في كل بر الصعيد. جبل: شكلك جاية شغل. بريق: حاجة زي كده. جبل: ربنا يوفقكم. مالك: جبل عايزك في موضوع. جبل: تعال، معايا على المكتب. نور نزلت بعد شوية، مالك سرح معاها. وبريق لاحظت ده وفهمت اللي بيدور في دماغه. جبل: نور، خدي الضيفة، اقعدوا سوا لحد ما أشوف مالك عايز إيه. مالك: إزيك يا نور؟

نور: الحمد لله. إنت إيه أخبارك؟ مالك: الحمد لله كويسين. نور: اتفضلي معايا نروح نقعد في الجنينة. بريق بحماس: اوكي. جبل: تعال يا مالك. في المكتب. جبل: في إيه بقى يا مالك؟ مالك: بصراحة، أنا عايز أطلب إيدي الآنسة نور. جبل: احم. بس إنت اتأخرت، ونور دلوقتي في حكم المخطوبين. مالك: إنت بتقول إيه؟ نور مخطوبة لمين؟ وإنتي وإزاي؟

جبل: مالك، إنت عارف إن الجواز قسمة ونصيب، ونور جالها نصيبها وأنا وفقت عليه. هو رائد المحمدي، وكتب الكتاب كمان أسبوعين. مالك بحزن: رائد المحمدي شاب محترم وأخلاقه عالية. أنا أعرفه. ربنا يوفقهم ويتمم لهم على خير. جبل: يارب. ويزرقك ببنت الحلال. هتقولوا إزاي مالك واخد الموضوع بصدر رحب كده؟

هقولكم دي أخلاق ولاد الأصول. ولاد الأصول يتمنوا الخير للي بيحبوهم، حتى لو مش من نصيبهم. يقولوا يارب، إحنا رضينا بحكمك، فارزقنا باللي يحبوا قلوبنا زي ما هي. في الجنينة. نور: تعرفي إنك زي القمر. شكلك أصلاً مش مصرية. بريق: أنا مامتي فرنسية وبابايا من الصعيد. هو كان دكتور في جامعة القاهرة، قابل ماما وهي كانت طالبة عنده. حبوا بعض واتجوزوا بعض عشر سنين. بابا توفى. ماما وقتها تعبت، فاخدتني وسافرنا على فرنسا.

نور: أنا بتشتغل إيه؟ بريق بثقة: أنا مصممة أزياء، وشغلي دايماً ترند في مجال الموضة. أقولك شوفي ده شغلي. فتحت موبايلها على تصميمات لفساتين وأزياء كاجوال تحفة. نور: واو، إنت فعلاً شغلك رائع. وبعدين باين على لبسك. بريق: إنتم كمان هنا لبسكم مميز جداً. نور: خالص بقى، أنا فستان فرحي إنتي اللي هتجهزيه لي. بريق: إيه ده؟ إنتي هتتجوزي قريب؟ ألف مبروك. مالك ولا مين؟ نور: مالك! بريق: إيه؟ حد تاني؟ مالك من وراهم: بريييييق!

بريق انفزعت: نعم. مالك: ياله، هنمشي. بريق: تمام، مع السلامة يا قمر. نور: مع السلامة. مالك وبريق خرجوا، ومالك باين عليه الحزن. بريق: بتحبها؟ مالك بص لها وسكت. بريق: واضح إنها معجبة بخطيبها، بتتكلم عنه بشغف. مالك: اسكتي. بريق: ممكن أقولك حاجة؟ مالك: ...... بريق: إنت مبتحبهاش. مالك: وإنتي إيش عرفك؟ بريق: لو بتحبها، كنت هديت الدنيا عشان تبقى معاك. لو بتحبها، مكنتش استسلمت.

مالك: مش عارف، بس هي سايبة حاجة جوايا. حاسس إني مضايق. بريق بتفهم: ده إعجاب يا مالك. عارف ليه؟ لأن الحب جنون. أنا مثلاً لو حبيت، هقف قدام الدنيا كلها وأقول: أنا بحب فلان. عارف ليه؟ مالك: ليه؟ بريق: عشان أنا عمري ما أحب غير إنسان يعتمد عليه، شاب واثق من نفسه، قلبه كبير، ذكي. مش لازم يكون وسيم، يكفيني إن قلبي يراها أجمل الشباب وزينة الرجال. مالك بص لها وابتسم. بالرغم إنها تبان مغرورة، إلا إن فيه حاجة جميلة جواها.

مالك: ماشي ياستي. وإحنا في الصعيد، يعني زينة الرجالة هتلاقيها هنا. ابقى شوفي حد يحبك بلسانك الطويل ده. بريق بثقة: إنت هتحبني. مالك بص لها وانفجر من الضحك: أنا أحبك إنتي؟ واخدة مقلب في نفسك؟ بريق بثقة: طبعاً. أنا واثقة من نفسي يا بني. ثم تابعت لنفسها: ضحكتك حلوة وقدرت أضحكك وأنسى زعلك. أنا والله ليا تأثير على الكل. أعمل إيه؟ موهبتي. مالك: تاب. ياله بينا نشوف هنروح فين.

وفضلوا طول اليوم سوا بين الضحك والهزار وكلام بريق الغريب بالنسبة لأي حد. ونسيبهم ونروح للرعد. في بيت سارة تقف أمام المرآة بتوتر وفرحة لا تعلم مصدرها. أمها: ياله يا سارة، رعد الشرقاوي وصل هو وأمه وأبوه. سارة بتوتر: ماما، أنا متوترة أوي. أمها حضنتها بحب: متخافيش يا حبيبتي، إن شاء الله من حظك ومن نصيبك. سارة بسرعة: يارب يا ماما. أمها بغيظ: بت انتي، متشلنيش. سارة: ياله يا سوسن.

خرجت سارة بعد ما ظبطت النقاب وبتحاول تبقى هادية. سارة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أم رعد: بسم الله ما شاء الله. عرفت تختار يا بني. سارة بكسوف: شكراً يا ماما. أبوها: اتفضل معايا يا حج محمد، ونسيب الولاد لوحدهم. الكل خرج، وسارة باصة في الأرض وبتفرك في إيديها. رعد: ههههه. اهدي يا بنتي، أومال هتعملي إيه يوم فرحنا؟ سارة: إيه؟ رعد: متخافيش يا سارة. ممكن تبصيلي.

سارة رفعت عيونها وبصت له بحب، وهو ابتسم ابتسامة ساحرة أسرت قلب تلك الفتاة. رعد: سارة، إحنا في رؤية شرعية. سارة: أه. عايزة إيه يعني؟ ليضحك رعد على تلك الفتاة. رعد: الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال. سارة: عليه أفضل الصلاة والسلام. رعد: (إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن يرى منها ما يدعوه لنكاحها، فليفعل) لتتلألأ الدموع في عين سارة بحزن: يعني لو شكلي وحش، مش لي.

يقطعها رعد بسرعة: أنا بحبك أي كان شكلك. معرفش إزاي ولا ليه. جايز هو ده الحب. متبقاش عارف ليه. بس صدقيني، من أول يوم شوفتك فيه في قصر جبل وسمعت صوتك، قلبي رق ودق. وتمنيتك في الحلال. سارة ابتسمت من وراء النقاب. ورعد قرب منها وشال النقاب. رعد: بسم الله ما شاء الله. إيه الجمال ده يا بنتي؟ أومال كنتي خايفة ليه؟ سارة: خايفة تحب شكلي وتنسى إن ليا قلب بينجرح.

رعد: عمري ما هجرحك، وعد مني. هفضل طول عمري شايلك في عنيا. ولو حصل واتخانقنا يوم، ودا مؤكد في أي علاقة، أوعدك مش هبعد. هحاول أتفهم الموقف. سارة ابتسمت. وهنا وقع الرعد في عشق ابتسامتها، وأقسم أن تكون تلك الفتاة على اسمه، وأن يحفظها بعشقه ليوم الدين. رعد: عندك أسئلة؟ اتفضل. سارة: إنت ملتزم بالصلاة؟ رعد: الحمد لله. كل فروضي في الجامع، وقيام الليل بصليه. سارة: حافظ قد إيه في القرآن؟ رعد

بابتسامة على بساطة قلبها: أنا ما كدبتش عليك، حافظ خمسة وعشرين جزء. ووعد قبل ما تكوني على اسمي، أكون خاتمه. سارة: النهارده الجمعة، الخطبة كانت عن إيه؟ رعد: عن فضل غض البصر. سارة: بتشوف النساء إزاي؟ رعد: نساء العالم كله ميهمونيش. نساء المسلمين أخواتي. سارة: تمام يا أستاذ رعد. أنا هبلغ رأي لبابا، وهو هيبلغه. رعد بغمزة: ما أنا عارف رأيك. أعتقد أسبوعين كفاية. سارة: أفندم؟ أسبوعين؟ ليه؟ قصدي بالسرعة دي؟

رعد: ما هو بصراحة، مش هقدر أقاوم نفسي أكتر من كده، وإنتي زي القمر كده. سارة: ربنا يحفظك لي. رعد: ويبارك لي فيك يا قمر. أنا كدعاء بقولكم كفاية محن. في ألمانيا. يزيد بغيره: ورب الكعبة يا أسد، لو أختك اتجوزت حد تاني، لأقتلك. لأقتلك القمر ده كمان. أسد قاعد مركز في تصميم أمامه، ومبيردش. يزيد: أبو شكلك بارد. ليقع على إثره هجمة أسد عليه: احترم نفسك يا حيوان. يزيد: أعمل إيه؟ أختك هتجيب لي القلب.

أسد: عشان تبقى تتسحك مع بنات الليل. يزيد: يا جماعة، مكنتش في وعي. أسد: يزيد، إنت بجد شايف إنك مش غلطان؟ يزيد: أنا بحبها يا أسد، والله بحبها. أسد: أختي كرامتها غالية عندها أوي. وعلى فكرة هي مش بتهزر. كلمتني وقالتلي إن في دكتور زميلها جاي يتقدملها، وأنا مبدئياً موافق. يزيد بعصبية: أسد، متختبرش حبي لأختك. ورب الكعبة إنت عارفني. ليمسكه أسد من ياقة قميصه بغضب: لو تقدر تقبلها، اعمل كدا وهتلاقينا أنا اللي في وشك.

يزيد بزهق: أنا تعبت بقى يا جماعة، إيه ده؟ أسد: أنا عندي خطة. لو تمت زي ما في دماغي، تقدر تفهم طيف بيها إن ده كله كذب. وكمان البت اللي اسمها جيجي دي لازم تعرف طريقها. يزيد: خطة إيه؟ أسد: اسمع بقى... يزيد بصدمة: إنت عايزني أعمل كدا؟ أسد: مفيش غير الطريقة دي عشان تخلي طيف تسمعك. بس ورب العزة، لو اتجننت، لأجيب أجل اللي خلفوك. يزيد: ربنا يخليك ليا يا أسد. أسد: انشف ياض، مالك بقيت مهزأ كده؟ يزيد: أعمل إيه؟ أختك جننتني.

أسد: لولا إني عارف إنك بتحبها، وهي بتتنيل تحبك، كنت رفضت. قولي عملت إيه في قضية الخلع؟ يزيد: كله تمام. وطبعاً عدم حضور جبل في المحكمة ده بيفيدنا جداً. أسد: تمام. روح شوف شغلك. مر يومان على أبطالنا، بعضهم أصبح أكثر إشراقاً، والبعض الآخر أصبح أكثر إرهاقاً. فهذه الحياة. في ألمانيا. طيف: فك بقى يا أسد. أسد: طيف، إنتي غبية؟ يعني إيه النهارده كتب الكتاب على طول؟ مفيش خطوبة ولا حتى فترة تعارف؟

طيف بعند: أيوه يا أسد، أنا مش صغيرة، وأعرف اختار الشخص اللي أكمل معه حياتي. وده آخر كلام. شريف جاي النهارده هو والماذون. أسد: ...... طيف بغيظ: أنا معرفش حد بالاسم ده. وسأله بقى لو سمحت، قفل على الموضوع ووافق على الجواز. أسد بغيظ: ماشي يا طيف. اتفضلي اجهزي لحد ما يجي سي روميو اللي هتتجوزه في يوم وليلة. طيف بانكسار: شريف أفضل ميت مرة من واحد زيك يا يزيد.

ليتركها ويذهب ليتحدث مع يزيد قبل أن تقوم أخته الحمقاء بفعل شيء تندم عليه. أسد: إيه ده، إنت في إيه يا بني؟ يزيد: في الشركة. أسد: سيب اللي في إيدك دلوقتي، البت ناويه تتجوز النهارده. يزيد: بت مين؟ أسد بغضب: صبرني يا رب. طيف. يا أذكى أخواتك. يزيد بغضب: على جثتي لو أختك اتجوزت غيري. ورب الكعبة، أبعتهالك جثة هامدة. أسد: واد إنت، احترم نفسك. يزيد: أنا هنفذ اللي اتفقنا عليه النهارده، قبل كتب الزفت الكتاب.

أسد: بس ورب العزة يا يزيد، لو قربتلها، هنسفك من على وش الأرض. يزيد بغضب قفل مع أسد وهو بيتوعد لطيف. في المساء.

تقف طيف أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة من مكياجها، وهي تنظر للمرآة بحزن واضح على ملامحها. اليوم كتب كتابها، ولكن ليس على ذلك الشاب الذي تمنت أن تكون زوجته. لكنها أقسمت أن ترد كرامتها بدون رحمة، وأقسمت أن تجعله يندم ألف مرة، ذلك المدعو يزيد. لكنها لا تعرف ما يخبئه القدر لها. لكن ما تعلمه جيداً أنها ستقوم بقتله عندما تكون زوجة شخص آخر. تتمنى أنه تراه مكسوراً، وتريد أن ترى دموعه. تريد أن تعلمه درساً قاسياً.

زينة: طيف، إنتي متأكدة من الخطوة دي؟ طيف بحزن: لأ. زينة: يبقى بتعملها ليه؟ إنتي كده هتوجعي نفسك قبل ما توجعيه. طيف: إحساس رهيب يا زينة، إنك تتخاني من حد إنتي حبيته بجد. زينة: بس مش ضروري إنك تدخلي في علاقة وإنتي لسه جواكي جرح من علاقة تانية. طيف: عايزة أندمه يا زينة. عايزة يعرف إنه خسر لما خاني. أنا عارفة إن ده غلط، بس أنا مش هقدر أسيبه يمرمط في كرامتي. زينة: أنا عايزة أسألك سؤال. متزعليش مني. طيف: اتفضلي اسألي.

زينة: إنتي لحقتي تحبي جبل في كم يوم؟ تاب، إنتي قولتيلي إنك كنتي معجبة بسامر. يعني جبل إذاكي، قدرتي تسامحيه وتحبيه بسرعة كده؟ زينة ابتسمت بانكسار: عارفة يا طيف، أول مرة شفت جبل فيه، رماني من على الحصان بتاعه. كنا في الجنينة بتاع القصر. وبعد كده اتجوزنا غصب. في أول يوم جوازنا،

قالي: استعدي، أيامك السودا ابتدت فعلاً. كان عنده حق. أنا من يوم ما عيني جت في عينه، وأنا الجحيم كان حليفي. بس أقولك، أنا وأنا معاه ببقى مطمنة. إحساس متناقض. عارف لما تخافي من حد، وفي نفس اللحظة تطمني وإنتي معاه. أنا وأنا مع جبل، باكتشف إن سامر ده أسوأ شخص في العالم. جبل بيهجم في الوش. أم سامر ده كداب، ميعرفش يعني إيه حب. آخر حاجة، فاكرة إن جبل قالي إنه خلع برا مصر. فين معرفش، ولا بقيت عايزة أعرف. عارفة أنا مستنية حكم الخلع عشان أقدر أكلم عيلتي وأطمنهم عليا. بس طول ما أنا على ذمة جبل، فأنا مقيدة، مش عارفة أتحرك. بس برجع وأقول إن جبل يستحق إني أبعد عنه. يا ترى جبل لسه فكرني أصلاً، ولا نهى نسيته؟

مين هي زينة؟ طيف بوجع: الحب ده مش زي ما الكل معتقد يا زينة. الحب مش اللحظات الوردية بس. الحب في لحظات قاسية أوي. وأنا بقيت مكسورة يا زينة. زينة: أقولك أنا حاجة ومتزعليش. طيف: اتفضلي. زينة: إنتي بتظلمي شريف معاكي، وبتظلمي نفسك قبله. طيف غمضت عنيها وافتكرت كلامها مع شريف. طيف: شريف، أنا محتاجة منك خدمة. شريف بابتسامة مريحة: اتفضلي. طيف: تتجوزني. شريف: طيف، إنتي كويسة؟ بقالك مدة بتقولي كلام غريب.

طيف: أه، أنا كويسة. بس أنا محتاجة أعلم حد الأدب. شريف: الواد اللي ضربني بوكس قبل كده؟ طيف بابتسامة حزينة: أيوه هو. شريف: بتحبيه؟ طيف: جايز. بس أنا لا يمكن أعدي له أخطائه بسهولة كده. شريف: يعني عايزة تكسريه مش أكتر. طيف: بالظبط. عايزة أعلمه إنه يحترمني. عايزة أشوفه وهو بيخسرني. عايزة أشوف إذا كان فعلاً يستاهل حبي، ولا أنا كنت موهومة مش أكتر. شريف: وأنا موافق. طيف: بجد؟

شريف: إنتي زي أختي الصغيرة، وأنا طبعاً أحب أساعدك. طيف: بجد، شكراً جداً يا شريف. مش عارفة أقولك إيه. شريف: متقوليش حاجة. ياله روحي اجهزي عشان كتب كتابنا كمان يومين. لتبتسم طيف بأمل، وهي تشعر بسعادة لكونها ستقوم بفعل شيء يؤذي يزيد. بعد نص ساعة، وصل شريف ومعه المأذون زي ما طيف طلبت منه. وفي نفس الوقت، يزيد وصل للقصر. دخل الجنينة وراح ناحية أوضة طيف، وكان فيه سلم خشب أسد مجهزهوله عشان يطلع ليها على طول.

زينة: أنا هاروح أشوف أسر، وأسيبك بقى تجهزي. طيف: تمام. قعدت تفكر فيه، هو فعلاً معملش أي رد فعل. يعني عادي بالنسبة له إنها تتجوز غيره. بصت لنفسها بحزن في المراية. طيف: كنتي فاكرة هيجي؟ إنتي إزاي غبية كدا يا طيف؟ إزاي بتحبيه كدا؟ أنا بكرهك يا يزيد. يزيد من البلكونة: كدابة، إنتي بتعشقيني. طيف بصت له بصدمة: إنت بتعمل إيه هنا يا بني آدم أنت؟ والله أصوت وألم عليك كل الحرس اللي في القصر. ابعد عني بقى، أنا بكرهك.

يزيد بقى يقرب أكتر، وعلى وشه ابتسامة سماجة: بتحبيني يا طيف؟ طيف: بكرهك. نزلني يا حيوان. يزيد بزعيق وغيره لا يرى أمامه، وهو بيشالها على كتفه: آخرسي خالص، إنتي هتتجوزي غيري؟ قال. دا أنا أدفنك مكانك. إنتي حقي أنا، فاهمة؟ طيف بزعيق: اسسسسسسددد. زززززينننههههه. نزلني ياض يا خاين. نزلني. بقيت تضربه في ضهره وهو ماشي بثقة، ولا مؤثر فيه. يزيد: محدش هيلحقك مني يا طيف. اهمدي بقى. ونزل بها، وأخذها من الباب الخلفي وخرج.

زينة لمحت طيف: أسد، أسد. الحق. أسد: زينة، أنا عارف اللي بيحصل. سيبك منهم وتعالى ورايا المكتب، لازم نتكلم في موضوع مهم. زينة: تمام. في المكتب. زينة: اتفضل يا أستاذ أسد. أسد: بصي يا زينة، ويا ريت تفهميني دلوقتي. إنتي موضوع طلاقك من جبل العزايزي ماشي تمام؟ زينة دموعها بانت في عينها: تمام. أسد: أنا مش هكذب عليكي، أنا بحب إيمان مراتي، وكل اللي عايزة منك تكوني مربية أسر، لأن هو متقبلش أي حد غيرك.

زينة: أنا فاهمة. إنت بتفكر في إيه؟ إيه هي الصفة الرسمية اللي هاكون موجودة بيها في بيتك؟ أسد ابتسم لذكائها: بالظبط. زينة: وحضرتك شايف إيه؟ أسد: بصراحة، أنا بطلب منك تكوني مراتى. زينة بصت له وافتكرت جبل: بس.

أسد بسرعة: ده هيبقى جواز صوري مش أكتر. مجرد صفة رسمية لوجودك هنا. أنا عارف إني بظلمك لو رفضتي طبعاً، وده حقك. ولو وافقتي، علاقتنا هتبقى اتنين أخوات أصحاب. بصي، زي ما تحبي تشوفيها، شوفيها. وطبعاً إنتي هتكملي تعليمك هنا، وحياتك الطبيعية عادي، لحد ما تحسي إنك عايزة تنسحبي. وساعتها أنا هديكي حريتك. لو حبيتي بعد عدتك ما تخلص، نكتب الكتاب. ووعد مني، أنا مش هقرب لك. زينة بتفكير: أنا موافقة، بس بشرط. أسد: اتفضل.

زينة بدموع: كتب كتابنا بعد طلاقي من جبل على طول. أسد: إزاي يعني؟ والعدة؟ زينة بإحراج: أنا ماليش عدة. أسد: احم. تمام يا زينة. بس إيه هو شرطك؟ زينة: جبل بعد طلاقنا، هيوصله إشعار من المحكمة، وأكيد هيعرف عنواني وهيجي هنا. أنا عايزة جوازنا في نفس الوقت اللي يوصل فيه جبل، وعايزة فستان فرح. أسد بص لها وهي كاتمة الدموع في عينها: لما إنتي لسه بتحبيه، بتعملي كده ليه؟

زينة بكبرياء: أنا مبحبوش. أنا عايزة أعلّمه درس. عايزة أقوله إني كمان بعرف أنتقم. هو دمرني. أسد: بس. زينة: لو سمحت. وأنا أوعدك أكون أم لأسر. أسد: بس أنا مش أناني كدا عشان أفرق اتنين بيحبوا بعض. فكري يا زينة، لو سمحتي، بدل ما تخسري كل حاجة. زينة بعند: أنا فكرت، وده رأيي. لو سمحت، نفذ لي طلبي. أسد اتنهد ببطء، وبص لها: تمام يا زينة. تقدري تروحي أوضتك. زينة قامت، بس وهي ماشية وقفت: يبخت إيمان بيك وبحبك ليها.

أسد ابتسم ابتسامة حزينة بسيطة. في عربية يزيد. طيف: ورب الكعبة، أم وقفت الزفتة دي، لأنط من العربية وأجيب لك مصيبة. يزيد: اسكتي بقى يا بنتي، صداع. طيف: عايز مني إيه يا خاين؟ يزيد: آخررررررسسسسسي. طيف: نزلني يا يزيد. بعد شوية وصل لمكان زي المينا كده، وقف عربية ونزل. طيف: عايز إيه؟ يزيد: بحبك. طيف: رجعني. يزيد: على جثتي إنك تكوني لغيري. طيف بدموع: إنت ليه أناني كده يا خي؟ ابعد عني، أنا مش طايقاك. هو مش بالعافية؟

ارجع للزبالة اللي كنت معاها. يزيد: والله ما كنت في وعي. طيف وهي بتمسح دموعها: حتى لو يا يزيد، أنا مش هسامحك. لأنك كسرتني. معنى كده إن كل ما يحصل مشكلة بينا، هتروح المكان ده؟ لا يا يزيد، أنا عايزة واحد يشد بيدي لربنا، مش واحد يشدني لأني أشوف صور قذرة زي اللي شوفتها. إنت أبل*يس بيقولك يا معلم. إنت أحقر من إني أحبك يا يزيد. لا يمكن أقدر أنساك اللي عملته. رجعني لو سمحت. يزيد: ليه دايماً بترفض تشدي إيدي للنور يا طيف؟

فاكرة كلامك؟ النار مش هتدينا حياتنا، النور واحدة اللي بيضويها. كل واحد جواه طفل صغير محتاج حد يشد إيده للنور، حد يطمنه ويكون رفيقه. وأنا كنت لوحدي طول عمري. لوحدي. مفيش غيرك كسرتي كل الحواجز. خرجتي الطفل ده للنور. لما قررتي تبعدي، الطفل ده خاف. كان لوحده، رجع تاني للضلمة. كان محتاج حضنك واحتوائك، محتاج يسمع كلامك ويطمن لوجودك. طيف: وأنا إيه يضمنلي إني لو قربت، مترجعش للضلمة تاني؟

يزيد: ساعتها اعملي اللي إنتي عايزاه وابعدي. بس أرجوكي يا طيف، بلاش تسيبيني. أنا محتاجك. طيف: تاب. رجعني بقى عشان أنا سقعانة والجو بارد. يزيد بغيظ: ده إنتي فصيلة. خدي يا أختي. وأداها الجاكيت بتاعه. يزيد: بحبك. طيف: أخرس ياض. يزيد شدها بقوة لحضنه، وهي لفت إيديها حوليه وحضنته: بحبك. بس ورب الكعبة يا يزيد، تعملي حاجة كدا ولا كدا، خاف مني. أنا دكتورة وزي ما بعرف أداوي، بعرف أجرح. يزيد: أفضل معايا يا طيف. أوعي تسيبيني.

طيف: طول ما إنت بتحبني، أنا هفضل جنبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...