الفصل 5 | من 12 فصل

رواية عشق زين الفصل الخامس 5 - بقلم نور رمضان

المشاهدات
17
كلمة
1,053
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

وقفت ليليان أمام النافذة تراقب بحزن حركة المراكب الصغيرة بالنيل، تحاوط جسدها بيدها الصغيرة. منذ مجيئها معه لشقته تلك وهي هنا، هنا بصالة الاستقبال تجلس وحيدة، ولم يكلف نفسه بالتحدث معها. منذ البداية وقد أثار في نفسها القلق، وها هي الآن يتضاعف قلقها بداخلها بسبب تصرفاته معها ونظراته التي تهرب منها. كلما تقابلت عيناها بخاصته تشعر وكأنها تخترقها وتفضح مشاعرها المضطربة. انتفضت بارتباك عندما انتبهت لحديث مديرة المنزل.

"زين باشا مستنيكى جوه فى المكتب." لم يخف عليها نبرتها الحنونة وابتسامتها البشوشة. فوراً ارتسم فوق ثغرها ابتسامة بسيطة وتحركت صوب ما أشارت نحوه. تقدمت بخطوات مرتبكة قليلاً، وقلب ينبض بعنف. طرقت الباب بخفة، فسمعته يأذن لها بالدخول. دخلت ووقفت على أعتاب الباب. "اقعدى علشان نتكلم فى شوية نقط." جلست حيث أشار إليها ونظرت أرضاً، وبدأت بفرق أصابعها بتوتر.

"أنا عارف إن الوضع غريب عليكى زى ما هو غريب عليا، هو انتى مركزة معايا ولا سرحانة ولا إيه بالظبط؟ "آه معاك." "طب على الأقل ركزي معايا أو بصيلي وأنا بتكلم." أومأت بخفة، وبقى نظرها أحياناً معه وأحياناً يجول في الغرفة. "انتى عارفه إن الجواز على الورق، فمينفعش حد يعرف إنك مراتي. أنا رجل أعمال وليا مكانتي، مينفعش أطلع في يوم وليلة أقول اتجوزت، وفي الوضع اللي إنتي فيه ده مينفعش حد يعرف." "متخافيش محدش هيعرف ولا هاقول لحد."

"كويس جداً." "البيت هنا زي ما إنتي شايفة طابقين، الدور ده فيه أوضة داده سميحة والمكتب والريسبشن، وفوق الدور الثاني خاص بيا. هو حالياً هتنامي معايا فيه بس لغاية ما مهندس الديكور يظبط أوضة ليكي." "لا لا، وليه مهندس أصلاً؟ وليه أنام فوق؟ أنا ممكن أنام مع داده سميحة عادي."

"البيت ده بيتي وأنا اللي بقرر إيه اللي هيحصل فيه، مفيش حد بيعمل حاجة إلا بإذني، زي ما أنا منبه عليكي مفيش حد يعرف بجوازنا. هنا داده سميحة عارفة وأكيد بقية الخدم هيعرفوا، ومينفعش مرات زين الجارحي تنام مع أي حد." حاولت ليليان مقاطعته بالكلام ولكن تحدث هو منها. "أنا من طبعي لما بقول كلام مبحبش حد يجادلني فيه، نكمل كلامنا ونتكلم في الدراسة وشغلك."

حاولت كظم غيظها من عنجهيته، وصمتت تسمع باقي الأوامر وبداخلها يغلي كالبركان من كبريائه وطريقة حديثه غير اللائقة بأنثى مثله. "طبعاً هتكلم لي دراستك هنا في جامعة القاهرة وهتنزلي معايا الشغل، متخافيش الشغل هيكون بسيط تنظمي مواعيد حاجات خفيفة يعني عشان متهمليش دراستك." "بس أنا ورق جامعتي هناك في الشرقية." "متخافيش دي أمور بسيطة وهيتحول هنا ومحدش من أهلك هيعرف." كادت أن تشكره ولكن قاطعها وهو ينهض.

"يلا علشان تطلعي وتشوفي الجناح اللي فوق، أنا كده خلصت كلامي." تابعته بعينيها وهي تنظر له بتعجب من تلك العنجهية. "إنسان قليل الذوق صحيح." استدار فجأة. "بتقولي حاجة؟ "ها، لا مبقولش، اتفضل وأنا هاجي وراك." شملها بنظرة سريعة أربكتها ثم تقدم وهي خلفه حتى وصل إلى الطابق الثاني.

بدأت بمراقبة كل شيء حولها بانبهار، حتى دلفت معه إلى غرفة واسعة منظمة ألوانها هادئة. نظرت حولها بتمهل، فوجدت سريراً في منتصف الغرفة وسراحة على أحد جوانب الغرفة وأريكة باللون القرمزي بجانب مدفأة وفي نهايتها يوجد مكتبة بها بعض الكتب. وبجانبها مدخل لغرفة أخرى. نظرت بعينيها سريعاً وتبين لها أنها غرفة الملابس. فاقت من شرودها على حديثه. "دي أوضة النوم بتاعتي هتنامي هنا معايا فيه." "نعم، أنام فين؟

مفيش إلا سرير واحد وبعدين... قاطعها عندما اقترب منها فجأة. "كلامي كان واضح تحت وأظن قلت هتنامي معايا هنا لغاية ما نشوف الوضع هيرسي على إيه، أسيبك تغيري هدومك وتنزلي على العشا." تركها وغادر الغرفة ولم يمهلها فرصة الحديث، ولكنه عاد مرة ثانية. "أنا شخص بكره الفوضى وبعشق النظام، ياريت تاخدي بالك من كده كويس." غادر الغرفة فور إنهاء حديثه، أما هي فزفرت بضيق.

"إنسان بيصدر أوامر وكلام ويمشي ميستناش أرفض ولا أوفق، ربنا يصبرني على الوضع ده." نظرت حولها وهي تبحث عن حقيبتها، وجدتها موضوعة بأحد الأركان. تقدمت نحوها وفتحتها بصعوبة. وقفت أمام ملابسها تنقي شيئاً مريحاً لجسدها. جذبت منامتها وإسدالها الوردى وذهبت صوب المرحاض. في الشرقية وتحديداً في منزل عم حسام. "معرفش هي فين يا حبيبي، ده حتى بابا ميعرفش كمان." "إزاي أنا متأكد إن أبوكي يعرف مكانها كويس."

كادت أن ترد لولا دخول والدها. "بتكلمي مين يا إيمان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...