الفصل 3 | من 12 فصل

رواية عشق زين الفصل الثالث 3 - بقلم نور رمضان

المشاهدات
24
كلمة
959
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

غادر زين مكتبه مقرراً الهبوط للأسفل حينما أجرى العم حسن اتصالاً به، يفيد بموافقته على الزواج. زواج غير تقليدي مريب من وجهة نظره، أفكاره المتخبطة تتصارع بداخله تحذره بشأن تلك الخطوة، ولكن قد قطع وعداً وعليه المضي في ذلك القرار مهما كانت عواقبه.

وصل المصعد للطابق السفلي، وفور خروجه منه التفتت الحراسة المخصصة بحمايته حوله. جاب المكان بعينه حتى وجده يقف ويتناقش مع فتاة جميلة ليست طويلة ولا قصيرة، عيناها كعشب أخضر صافٍ، ملامح وجهها هادئة، يزينها حاجبها الوردي. لا شك أنه افتتن بجمالها للحظات، ولكن سرعان ما سيطر على نفسه وتقدم منهما بخطوات ثابتة وخلفه الحراسة. أما هي، فرفعت وجهها تحاول التقاط أنفاسها المحتبسة. ليليان برتباك:

هو مين اللي جاي علينا وحواليه الناس دي؟ العم حسن: ده زين الجارحي اللي بحكيلك عليه، واللي المفروض يتجوزك. يلا بينا. لاحظ زين ارتباكها ومحاولة عم حسن تهدئتها. زين بصوت رخيم: عاوزك دقيقة. حولت بصرها بعيداً عنه عندما شعرت بتركيز عيناه عليها. زين: لو مش موافقة، أنا لسه عند كلمتي، هحميها من غير جواز. العم حسن:

لأ طبعاً موافقة. هي بس متوترة وخايفة، حقها اعذرها. وبعدين جواز أهلها لو وصلوا ليها ميقدروش ياخدوها منك طول ما هي مراتك. الجواز هيبوظ كل حاجة هيخططوا ليها. زين بفهم: طيب يلا بينا، أنا كلمت المأذون، هستناك برة.

هز العم حسن رأسه بالإيجاب وتقدم نحوها. وتقدم نحوها، فحركت بصرها هي بسرعة في أرجاء المكان خجلاً، وخاصة عندما شملت ذلك المدعو زين بنظرة طويلة. بداية شعره الأسود الغزير، وبشرته البيضاء، عيناه العسل الصافي، أما ذقنه النباتة قليلاً فأعطته مظهراً جميلاً ووسيماً، ولكن هيبته الواضحة من تلك الدقائق التي رأته فيها بثت الخوف والقلق في نفسها.

تقدمت مع عم حسن وكأنها طفلة صغيرة تتعلم خطواتها الأولى، تنظر للأرض بأعين زائغة وقلب يرتعش لما تقدم عليه. تساءلت بداخلها لم يتسابق الزمن معها وتتسابق مشاعرها كحال تتسابق دقات قلبها، وعقلها عاجز كل العجز عن تصور ما يحدث لها في المستقبل. كل شيء يدور حولها بسرعة البرق، وهي تلقيها المفاجآت. استقلت السيارة بجانب عم حسن وتابعت الطريق بشرود، ولم يهدأ عقلها عن التفكير بمستقبلها المجهول. *** في الشرقية. عاصم بغضب:

يعني إيه ملقتهاش؟ هتكون راحت فين؟ يتحرك ذلك الشاب قمحى البشرة، ذو الشعر القصير المجعد، والأعين السوداء. يوسف بن عم ليليان: بقولك قلبت عليها الدنيا، فص ملح وداب، اختفت. عاصم بضيق: انت عارف لو مش لاقيناها في أقرب وقت، الشيخ عزت مش هيستنى لحظة وهيموتنا يا يوسف. يوسف بلامبالاة:

مش فارق معايا عزت ده ولا عشرة زيه. أنا فارق هي قدرت تهرب من تحت إيدي قبل ما أكسرها. قولتلك اتجوزها غصب عنها، قولتلي لأ وحياتك لأجبهالك لغاية عندك مذلولة، وأهي هربت وأنا هموت بحسرتي. عاصم: ولسه عند كلمتي، بس انت شد حيلك معايا ودور كويس وهنلاقيها. هو مفيش غيره حسن الزفت اللي ممكن تلجأله؟ أنا عارفها كويس وفاهم تفكيره. يوسف بسخرية: حسن إيه؟ ده راجل خايب ويخاف مننا وميقدرش يعمل حاجة. وبعدين لو هيخبيها فين؟

هو حيلته إيه إلا بيته؟ عاصم بضيق: هو أنا كل ما أقولك حاجة تتطلعلي فيها مية عقدة؟ ما تسمع كلامي وتمشي ورا كلام أبوك، وتراقبه. يوسف: هراقبه وهتشوف إن كلامي هو الصح. *** خرجت من المبنى الذي يقبع به مكتب المأذون وعيناها تفيض بالدمع بعدما أتم زواجها. أجبرتها الحياة على خوض تجارب صعبة. من يصدق أنها ليليان نفسها التي كانت تعيش وتنعم بحنان جدتها الغالية؟

كانت مثل الزهرة الجميلة التي تنضج بسرعة، يضاهي جمالها بقية الزهور. من يراها الأمس يتعجب لهيئتها اليوم، تلك الزهرة التي تزدهر وتنضج تحولت إلى أخرى ذابلة تقذفها الرياح بين عواصفها ثم تتحول إلى فتات لا يرى. انتهى الأمر. ستجلم لسان عقلها وأفكارها اللعينة وتترك نفسها تخوض تجربة تجهل معالمها. لم تترك لها قسوة عائلتها خياراً آخر. مسحت دموعها برفق وانتبهت لحديثهما. زين: طيب يلا العربية جاهزة توصلك. العم حسن:

لأ طبعاً، أنا هروح زي ما جيت بالقطر، علشان محدش يشك فيا. خلي بالك منها يا زين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...