الفصل 20 | من 30 فصل

رواية عشقها المستحيل الفصل العشرون 20 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
21
كلمة
1,724
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

الفصل العشرون ارتدت عليا ملابسها وجهزت حقيبة سفر صغيرة بها بعض الملابس الخاصة بها، وقد حزمت أمرها بالسفر إلى بلدتها. فهي ليست مستعدة لمشاهدة زفاف جومانه وسليم ولا الاستعدادات الخاصة بالتحضير للزفاف. لتتنهد بحزن وهي تتذكر أنها لم تُخبر سليم بقرارها، فهي قد قررت الابتعاد من الآن وحتى انفصاله عن جومانه. لتسمع صوت طرقات على باب غرفتها، لتقول بشرود: ادخل.

ليدخل سليم الغرفة وهو يرتدي بدلة رسمية كحلية اللون وقميص أبيض يفتح زريه العلويين ويحمل في يده علبة صغيرة رائعة، ويقول بابتسام: صباح الخير يا حبيبتي... جاهزة علشان أوصلك للشغل؟ لتقول عليا بتردد: صباح النور... أنا مش هقدر أروح الشغل النهارده. ليقترب سليم منها ويحيطها بذراعيه وهو يتأمل وجهها الشاحب بدقة ويقول بقلق: مالك يا عليا؟ أنتي حاسة بتعب، وشك شكله تعبان. لتتجنب عليا النظر إلى عينيه وهي تقول بصوت مرتعش:

سليم، أنا كنت عاوزة أطلب منك طلب بس ما ترفضش. ليأخذها سليم ويتوجه للأريكة ويجلسها بجانبه وهو يمسك يديها بين يديه وهو يقول بحنان: حبيبتي أنتي تؤمريني مش بس تطلبي، وأكيد عمري ما هرفض ليكي طلب أقدر أحققهولك... ها، إيه هو الطلب اللي مخليكي متوترة أوي كده؟ لتبتلع عليا ريقها بتوتر وهي تنظر لأسفل وتقول بصوت هامس: أنا عاوزة أسافر البلد. ليقول سليم باستفهام: عاوزة تزوري البلد؟ ماما وحشتك؟ ليربت على يدها وهو يقول بحنان:

خلاص، أنا هفضي نفسي النهارده نروح سوا تقعدي مع والدتك طول اليوم ونرجع بليل. لتهز عليا رأسها برفض وهي تقول وعيناها تمتلئان بالدموع: لأ يا سليم، أنا هأسافر البلد ومش هرجع إلا بعد ما كل حاجة تخلص. ليضيق سليم عينيه وهو يقول بهدوء خطر: يعني إيه مش فاهم؟ لتقول عليا بصوت قوي وهي ترفع رأسها تتحدى رفضه الظاهر على وجهه: يعني أنا هسافر النهارده ومش راجعة إلا لما كل حاجة تخلص. ليقول سليم ببطء وهو ينظر إليها بهدوء ما قبل العاصفة:

وأنتي تقصدي إيه بكل حاجة تخلص؟ قصدك الفرح وتجهيزاته، وإلا قصدك حاجة تانية؟ لتقول عليا بتحدي: لأ، أقصد مش راجعة إلا بعد ما تنفصل عن جومانه زي ما أنت قلتلي، وإلا مش راجعة خالص. ليقول سليم بهدوء وهو يحاول السيطرة على غضبه: أنتي بتهدديني يا عليا؟ فاكرة إني ما أقدرش أمنعك لو حبيت من السفر والشغل أو إنك حتى تشوفي الشارع؟ لتنظر عليا له بتحدي ودموعها تتساقط وهي تقول بمرارة:

عارفة يا سليم إنك تقدر تمنعني إني أسافر أو إني حتى أشوف الشارع، بس حط نفسك مكاني. أنا مخنوقة كأني بموت، وكل لما يقرب ميعاد فرحك أنت وجومانه أحس كأن روحي بتتسحب مني، مش قادرة أتحمل. لتنهار في البكاء، ويرفعها سليم على ساقيه وهو يحتضنها بحماية ويهدهدها بحنان، ليقول وهو يقبل رأسها المدفون داخل صدره:

بلاش كلامك عن الموت يا عليا، لأن أنا اللي بحس إن روحي بتطلع مني لما بتتكلمي كده. وعمومًا خلاص يا حبيبتي، أنا هعملك كل اللي أنتي عاوزاه. ليرفع رأسها إليه ويقوم بمسح دموعها وهو يقول برقة: خلاص كفاية دموع، أنا هعمل كل اللي يريحك بس بطريقتي. لتقول عليا باستفهام وعيناها ما زالت ممتلئة بالدموع: يعني إيه؟ ليقول سليم بحنان وهو يقبل شفتيها برقة:

يعني أنا ما أقدرش أسيبك في مكان يكون بعيد عني ومش متطمن عليكي فيه. أنا هوديكي النهارده البلد تقعدي مع مامتك شوية تطمني عليها وتغيري جو وبعد كده ترجعي. لتقول عليا باعتراض: بس... ليقاطعها سليم بحزم:

مفيش بس يا عليا، أنتي هترجعي بس مش على هنا. أنا هوديكي المزرعة تقعدي فيها لحد ما كل حاجة تخلص، وتالين هتكون معاكي، وأنا كمان مش هسيبك، يعني هروح الشركة وأرجع على المزرعة. وهناك الجو مختلف وهادي وكله خضرة وزرع، وأكيد أعصابك هترتاح هناك... لكن إنك تبعدي عني لأكثر من شهرين فده مش هيحصل. ليمرر إصبعه على شفتيها بحنان وهو يقول بعتاب: ما كنتش أعرف إن بعدك عني سهل أوي كده بالنسبة لك. لتتشبث به عليا وهي

تحتضنه بقوة وتقول بضعف: ما تقولش كده، أنت عارف إني ما أقدرش أبعد عنك بس غصب عني مش قادرة أتحمل. ليبعدها سليم عنه قليلًا وهو يمسح دموعها بحنان: خلاص يا حبيبتي، أنا مقدر كل اللي أنتي حاسة بيه. ليعيد خصلة من شعرها وراء أذنها برقة: شفتي بقى، نسيتيني أنا كنت جاي ليه؟

ليأخذ علبة غاية في الجمال من جانبه ويفتحها أمام وجهها، لتنظر عليا بذهول لطقم رائع من الألماس والزمرد، مكون من قلادة ماسية غاية في الجمال تتكون من وردات رقيقة من الألماس المتشابك بدقة يتوسطها زمردات صغيرة غاية في الروعة، وفي نهاية القلادة زمرده كبيرة محاطة بحبات الألماس الثمينة، ليرافق القلادة سوار وخاتم رائع من نفس التصميم. لتقول عليا بذهول وهي تمرر يدها على القلادة: ده عشاني؟ ليقبل سليم وجنتها بحنان:

طبعًا يا حبيبتي علشانك. لتقول عليا بذهول: سليم، هو ده ماس وزمرد حقيقي؟ ليقطب سليم جبينه وهو يقول بنفي: لأ طبعًا، أنتي مجنونة ده تقليد إيه مش باين عليه؟ لتتنهد عليا بارتياح: آه كده ريحتني، ده لو حقيقي كنت أخاف ألبسه ليضيع، أصل شكله غالي أوي... لتضيف بثقة: بس هو برضه باين عليه إنه تقليد، أصل مفيش طقم هيبقى فيه كمية الألماس والزمرد دي كلها. لينظر إليها سليم بتعجب ثم غرق في نوبة من الضحك حتى أدمعت عيناه. لتقول عليا بغضب:

ممكن أفهم أنت بتضحك على إيه دلوقتي؟ ليحاول سليم السيطرة على نفسه وهو يقول من بين ضحكاته: بضحك عليكي يا قلب سليم، بذمتك أنا هجيبلك هدية تقليد؟ ده حتى يبقى عيب في حقي. لتقول عليا بدهشة: يعني هو حقيقي؟ ليقبل سليم وجنتها برقة: طبعًا حقيقي، تعالي هنا عاوز أشوفه عليكي. ليقوم بإزاحة شعرها وهو يقبل عنقها من الخلف بحنان، ليلبسها القلادة حول عنقها ثم يقبل كف يدها بعشق وهو يلبسها السوار ليتبعه بالخاتم. ليقول وهو يتأملها بعشق:

سبحان من خلقك يا عليا، حتى الألماس والزمرد بيزيد جمالهم لما بتلبسيهم مش العكس. ليحملها بين ذراعيه وينزلها أمام المرآة، لتتأمل عليا صورتها هي وسليم الذي يقوم بضم جسدها إليه من الخلف ليهمس بجانب أذنها: أوعي تهدديني تاني يا عليا خصوصًا في أغلى حاجة في حياتي... أنتي. ليقبل أذنها بحنان وهو يقول: يلا علشان نلحق نسافر ونرجع قبل الدنيا ما تليل.

لتهز عليا رأسها بالموافقة وسليم يديرها إليه ويقبل شفتيها بقبلة أودعها كل حبه وخوفه من فقدها. في نفس الوقت، جومانه تجلس بجانب والدتها بغرفة الصالون في فيلتها وهي تتأمل كروت دعوة الفرح بإعجاب، لتنظر لوالدتها وتقول بخبث: كروت دعوة الفرح شيك أوي، بفكر أروح أفرجهم لماما قسمت وتالين. لتتابع بسخرية: وعليا طبعًا. لترد والدتها بضيق وهي تتأمل كروت الفرح في يدها: أنا مش فاهمة أنتي بتعملي ده كله ليه؟

كروت فرح وفستان من أكبر مصممين في العالم وفرح بتجهزي له أنتي وجيش من المنظمين، كل ده ليه؟ أنا ما بقيتش فاهماكي. لترد جومانه ببرود وهي تهز كتفها: إيه اللي مش فاهماه يا ماما؟ عروسة وبجهز لفرحي، إيه الغريب في كده؟ لتقول والدتها باعتراض: عروسة إيه يا جومانه؟ أنتي هتضحكي عليا وإلا على نفسك؟ أنتي عارفة إنها جوازة مؤقتة، ولولا الزفت اللي هببتيه مع سليم أنا ما كنتش وافقت أبدًا على الجوازة دي. لتنظر لها

جومانه وهي تقول بسخرية: لأ أنتي وافقتي على الجوازة دي علشان حتى لقب مطلقة هيرفع من برستيجك لما يكون اسمي جنب اسم سليم المنشاوي حتى لو كان في قسيمة طلاق. ثم تضيف بخبث: وعمومًا يا ماما اطمني أنا مش ناوية أتطلق. لتقول والدتها بسخرية: مش ناوية أتطلقي؟ هو القرار بإيدك وأنا ما كنتش أعرف؟ لتضيف بقسوة:

طول عمرك قراراتك غلط في غلط، قبل كده روحتي عملتي علاقة مع واحد إيطالي ما يسواش ورجعتيلي حامل علشان افتكرتيه أغنى من سليم. ومن حسن حظك إن سليم كان مشغول بعملية والدته اللي كان بيعملها لها في أمريكا وما عرفش اللي هببتيه في إيطاليا من وراه، وقدرنا نلم الموضوع قبل ما حد ياخد خبر. ودلوقتي حتة بت فلاحة قدرت تاخده منك وخلته يبيع الدنيا علشانها، ولسه واقفة تتبجحي وتقولي مش هتتطلقي!

إذا كان هو مانعك من إنك تقربي من الفيلا وطلب منك صراحة إنك ما تدخليش الفيلا من غير ما يديكي أي مبررات علشان خايف على شعورها، يبقى هيسيبك على ذمته؟ لتقول جومانه بضيق وهي تهب واقفة: كفاية يا ماما، أنا مش صغيرة علشان تسمعيني الكلام ده، ولعلمك مفيش طلاق هيحصل... إلا طلاقه هو من الفلاحة اللي اسمها عليا. وإن كان كل اللي عملته ما أثرش معاه فأنا عارفة أنا هعمل إيه كويس. لتتركها وتتوجه للخارج. لتقول والدتها بغضب:

استني يا جومانه، رايحة على فين؟ لترد جومانه بتصميم: رايحة الفيلا أوريلهم كروت الفرح. بلاش يا جومانه... بلاش تتحدي سليم. لتتجاهلها جومانه وهي تتجه لفيلا سليم بتصميم. في اليوم التالي، سليم يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة ببعض صفقاته، لتدخل السكرتيرة الخاصة به وبرفقتها جومانه. لتقول جومانه التي تشعر بالتوتر داخلها ولكن لا تظهره: في حاجة يا سليم؟ قالولي إنك عاوزني. ليشير سليم لسكرتيرته بالخروج وهو يقول بصرامة:

مفيش حد يدخل طول ما جومانه موجودة وما تحوليش ليا أي تليفونات... اتفضلي. لتومئ سكرتيرته بالموافقة وتخرج وهي تغلق الباب خلفها بهدوء. لينظر سليم لجومانه بتقييم وهو يقول بهدوء: إيه اللي وداكي الفيلا؟ أنا مش منبه عليكي ما تروحيش هناك إلا لما تعرفيني الأول. لتقول جومانه بارتباك وهي ترسم ابتسامة متوترة على شفتيها: كنت رايحة أفرج دعوات الفرح لماما قسمت وتالين. ليضرب سليم يده بعنف على سطح المكتب وهو يقول بانفعال:

كروت فرح ودعاوي إيه اللي رايحة توريها لهم؟ أنتي نسيتي اتفاقنا؟ لتدعي جومانه البكاء: أنا فاكرة اتفاقنا كويس بس أنا مش فاهمة أنت بتعاملني بقسوة كده ليه... اللي حصل بينا ما كانش غلطتي لوحدي. ليقول سليم بتساؤل ساخر: وهو إيه اللي حصل بينا ممكن تفكريني؟ لتقول جومانه بارتباك ووجه شاحب: تقصد إيه يا سليم مش فاهمة؟ ليقول سليم بقسوة:

أقصد يا جومانه إني راجل ليا علاقات بعدد شعر راسي، وأكيد لو عملت علاقة معاكي هبقى فاكر على الأقل أي جزء منها. لتقول جومانه برعب وهي تبكي بالفعل لإحساسها بانكشاف خدعتها: أنت بتقول إيه يا سليم؟ قصدك إن أنا خدعتك... طب ليه... أنا هعمل كده ليه؟ ليقول سليم بصرامة: ما حدش يقدر يخدع سليم المنشاوي. ليضيف بقسوة:

أنا لما صحيت وشفت الوضع القذر اللي كنا فيه ما أنكرش إني ما كنتش قادر أجمع أفكاري وصدقتك، بس بعدها بلحظات كل حاجة كانت واضحة من أول حبوب الصداع اللي دخلتني في غيبوبة لحد الوضع القذر اللي صحيت عليه. لتقول جومانه ببكاء وهي تشاهد آمالها تنهار: اسمعني يا سليم أنا هفسرلك كل حاجة. ليقاطعها سليم بقسوة: وأنا مش عاوز ولا يهمني إنك تفسريلي حاجة، الموضوع واضح ومش محتاج تفسير... يا مدام جومانه. لتشهق جومانه بعنف وهو يتابع بقسوة:

اسمعيني كويس يا مدام... علشان ده آخر تحذير ليكي. أنا كل اللي بعمله ده... موافقتي إني أتجوزك رغم معرفتي بماضيكي المشرف وكذبك عليا ومخاطرتي بأغلى شيء في حياتي علشان أنقذ سمعتك... كل ده مش عشانك. ده إكرامًا لتربيتنا سوا ولوالدك الله يرحمه اللي وصاني عليكي قبل ما يموت، والدك اللي لولاه كانت كل حاجة ضاعت وانهارت بعد وفاة والدي...

لولا واقفه في ظهري ومعايا، فاكرًا له ولأفضاله عليّا أنا هحافظ عليكي وأنقذ اسمه وسمعته إنهم يتلطخوا بالوحل. اتفاقنا هيتم وبعد شهرين بالظبط هيتم الطلاق بهدوء ومن غير شوشره، وبعدها هتتنقلي لفرع الشركه في باريس والشركه هتوفرلك سكن ومرتب مناسب. وبكده أبقى وفيت ديني لوالدك. ليتابع محذرًا: بس أي غلط منك أو تصرف متهور اعتبري اتفاقنا لاغي ومتلوميش إلا نفسك.

لتهز جومانه رأسها بالموافقه ودموعها تنساب وهي تتجه للخروج من باب المكتب. لينادي سليم عليها بقوه: جومانه! لتلتفت إليه جومانه وهي ما زالت تبكي. ليقول سليم بهدوء: أنا لحد دلوقتي بعتبرك زي تالين بالظبط حتى بعد كل اللي حصل ده. يا ريت تحافظي على اللي باقي من علاقتي بيكي علشان ما تخسريش كل حاجه. لتهز جومانه رأسها بموافقه وتخرج سريعًا وهي تشعر باشتعال النار والكره في جسدها وهي تقول بكره:

حاضر يا سليم، بكره تشوف أنا هعمل إيه. هندمك على أغلى حاجه في حياتك زي ما بتقول وساعتها مش هتلاقي غير كتفي تبكي عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...