الفصل 21 | من 30 فصل

رواية عشقها المستحيل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
24
كلمة
4,087
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

خرجت جومانة من مقر الشركة سريعًا وقامت بقيادة سيارتها وهي تشعر بالقهر والغل من فشل مخططها لتقود السيارة بسرعة شديدة وهي تقريبًا لا ترى أمامها من شدة الغضب. لتضرب مقود السيارة بعنف وهي تقول بعدم تصديق: "إزاي كنت غبية وصدقت إن سليم مش هيكشف اللي عملته إزاي وأنا أكتر واحدة عرفاه وفهماه! لتلتمع عيناها بغل: "بس برضو أنت في الآخر ليا لوحدي وعلى دي همحيها من على وش الدنيا خالص!

لتفاجأ جومانة بسيارتها تكاد تنقلب من شدة السرعة. لتقوم بتهدئة السرعة وإيقاف السيارة بجانب الرصيف وهي تتنهد بقوة وتحدث نفسها: "اهدي كده يا جومانة، خطوط اللعبة كلها لسه في إيدك ومفيش حاجة انتهت." لتقوم بإخراج هاتفها من حقيبة يدها والاتصال منه. لابتسم وهي تقول بخبث: "إزيك يا حاج عتمان.. إيه مش فاكرني والا إيه.. عمومًا أنا جومانة مسئولة العلاقات العامة في مجموعة المنشاوي." لتتابع وهي تضحك بخبث:

"وخطيبة سليم ابن أخوك ومراته بعد أسبوع من دلوقتي." لتهتعدل في جلستها وهي تستمع لحديث عتمان وتقول بصوت كفحيح الأفعى: "لو مش مصدق أنت حر أقفل السكة بس هيكون التمن الأرض والأملاك اللي ابن أخوك ناوي ياخدهم منك بعد أربع شهور من دلوقتي." لتتابع بثقة:

"أيوه كده.. اسمعني كويس احنا لازم نتقابل علشان مصلحتك ومصلحتي بس بشرط سليم مش لازم يعرف حاجة عن مقابلتي ليك لا هو ولا عليا ولا طبعًا مراتك والدة عليا.. مقابلتنا لازم تكون في السر وصدقني هتكسب كتير من ورا المقابلة دي." لتضيف بانتصار: "اكتب عندك المكان اللي هنتقابل فيه." لتقوم بإعطائه العنوان وتغلق الهاتف وهي تقول بغل: "وده أول جزء من الخطة نجح، لسه الجزء التاني."

لتضحك بانتصار وهي تقوم بإعادة تشغيل السيارة وتقود بسرعة كبيرة. في مساء نفس اليوم، سليم يدخل لمنزله بالريف وهو ينادي على عليا وتالين ويتلفت حوله بحثًا عنهم ليرمي جاكيت بدلته على الأريكة في ردهة المنزل ويدخل لغرفة المعيشة ليجدها خالية. ليقول بدهشة: "هما ناموا بدري والا إيه! ليجد الخادمة تخرج من المطبخ وهي تتجه للخارج ليوقفها عن الخروج وهو يسألها: "هي عليا وتالين فين؟ لتقول الخادمة بابتسامة:

"الست تالين مش موجودة والست عليا في المطبخ بتعمل العشا." لتتابع بتهذيب: "الست عليا قالتلي أروح وأبقى أجي الصبح علشان هي معدتش محتاجاني في حاجة، تأمرني بحاجة يا بيه قبل ما أمشي! ليشير لها سليم بالذهاب وهو يتجه للمطبخ ويقول بدهشة: "غريبة تالين راحت فين والمجنونة التانية بتعمل إيه في المطبخ!

ليدخل للمطبخ وينظر بإعجاب وحنان لها وهو يجدها ترتدي فستان منزلي وردي اللون ذو حمالات رفيعة من القطن قصير وترتدي فوقه مأزر مطبخ يغطيه وترفع شعرها على هيئة كعكة فوضاوية. ليقترب سليم منها بهدوء وبطء ويقوم باحتضانها فجأة من خلف وهو يضمها إليه ويقبل عنقها بشغف. لتشهق عليا بخوف وهي تضع يدها على قلبها الذي قفزت نبضاته بسرعة من أثر المفاجأة. لتقول بعتاب رقيق: "سليم.. خضتني!

ليديرها سليم إليه وهو يضع يده على موضع قلبها الذي ما زال ينبض سريعًا. ليقول بحنان وهو يلف يده حول خصرها ويرفعها للأعلى ليصبح صدرها في مقابل وجهه ويميل بوجهه ويقبل موضع قلبها بعشق وهو يستشعر نبضاته السريعة تحت شفتيه: "قلبك بيدق بسرعة كده ليه.. أنا آسف يا قلب سليم." ليوزع سليم قبلاته على كامل صدرها ورقبتها ووجهها حتى أصبح أمام شفتيها ليقول بخبث وهو يتحسس بيديه موضع قلبها بعشق:

"أنا شايف إن ضربات قلبك بتزيد مش بتقل، أنتي لسه خايفة والا إيه؟ لتقول عليا باعتراض وخجل وهي تحاول الابتعاد عنه: "سليم.." ليقربها سليم منه أكثر وهو يقول بعشق أمام شفتيها: "قلب سليم وروحه." ليميل إليها ويلتهم شفتيها بشغف وعشق شديد ليطول بهم الوقت وهي ما زالت بين زراعيه ليضمها سليم إليه بقوة وهو يدفن وجهه في عنقها ويمرر يده في خصلات شعرها المفرود خلفها بعد أن قام بتحريره ليتنهد وهو يقبل أذنها ويقول بحنان:

"وحشتيني أوي.." ليتنهد وهو يتأمل وجهها بعشق ويعيد خصلة شارذة من شعرها خلف أذنها وينظر للمائدة الموجودة بمطبخ الطعام والممتلئة بأصناف مختلفة وشهية من الطعام: "إيه الأكل اللي يفتح النفس ده كله، أنتي اللي طبختاه؟ لتجذب عليا يده وهي توجهه لمائدة الطعام: "أه عاوزة طول ما أنا هنا ما تاكلش غير من إيدي، تعالى دوق وقولي رأيك بصراحة." ليجلس سليم ثم يجذب عليا يجلسها على قدميه وهو يقول: "ماشي بس هقول رأي بصراحة، يلا دوقي."

لتقطع عليا قطعة من اللحم وتقرب الشوكة من فمه ليرفض سليم تناولها ويقول بأمر: "مش عاوز أكل بالشوكة، أكليني بإيدكي." ليحمر وجه عليا وهي تقطع الطعام وتضعه في فمه بيدها وهو مع كل قضمة يقبل أصابعها بعشق. ليقول بحنان: "الأكل يجنن يا عليا، تسلم إيدك يا حبيبتي." ليقتطع جزءًا من الطعام ويضعه في فمها وهو يقول بعشق: "دي تاني أحسن طريقة الواحد ممكن ينهي بيها يومه بعد يوم شغل متعب." لتقول عليا بدهشة وهي تضحك:

"تاني أحسن طريقة وإيه هي الطريقة الأولى؟ ليضمها سليم إليه وهو يهمس في أذنها: "أحسن طريقة أنهي بيها اليوم هعلمهالك بس مش دلوقتي." لتقول عليا بدهشة: "أنا مش فاهمة إيه حاجة من كلامك." ليقول سليم وهو يضحك بشدة: "خلاص يا عليا قريب أوي هعلمهالك وهتفهمي كل حاجة." ليتابع وهو يواصل إطعامها: "هي تالين فين؟ مش أنا منبه عليها متسبكيش لوحدك." عليا وهي تبتسم باسترضاء:

"تالين روحت عند والدة خطيبها جات من الصعيد علشان تشوفها وتقعد معاها يومين فميصحش تيجي متلاقيهاش." ليتنهد سليم بقلة حيلة: "عندك حق فعلاً ميصحش تيجي ومتلاقيش تالين في استقبالها.. خلاص أنا بكرة مش هروح الشركة علشان متقعديش لوحدك وكمان أبقى متطمن عليكي." لتنظر له عليا بحنان: "حبيبي متعطلش نفسك، المكان هنا أمان وأنا معايا هنا بنات كتير بيشتغلوا في البيت هتسلى معاهم طول اليوم تكون أنت رجعت." ليضمها سليم بحماية:

"ماشي بس لو حسيتي بملل أو في أي حاجة حصلت اتصلي بيا على رقمي الخاص، نص ساعة هكون عندك، أنا مش جايبك هنا علشان تتحبسي والا تقعدي لوحدك طول اليوم." لتضحك عليا بمرح: "متخفش عليا، أنا بعرف أملى وقتي كويس." ليقول سليم بتأكيد: "برضو متتردديش تتصلي بيا لو أي حاجة حصلت." لتقول عليا بطاعة وهي تنهض من على قدميه: "حاضر.. أنا هاقوم أغسل إيدي وأعملك الشاي."

بعد قليل أحضرت عليا الشاي وجلست بجانب سليم وهو يتحدث في الهاتف بالشرفة الخارجية للمنزل المحاطة بأنواع مختلفة من الزهور الرائعة الجمال ليغلق سليم الهاتف بعد التحدث مع والدته واطمئنانها عليهم ليتنهد براحة وهو يقول: "المكان هنا هادي ومريح جدًا للأعصاب." ليقوم برفع عليا من جانبه وإجلاسها على ساقيه وهو يرفع وجهها إليه ويقول بحنان:

"دا مكانك الصح طول ما احنا لوحدنا، دا مكانك يعني متقعديش بعيد عني أو حتى جنبي، مكانك هنا في حضني، مفهوم؟ لتهز عليا رأسها بخجل وهي تقول: "حاضر." ليرفع سليم رأسها إليه وهو يقبل خدها بحنان ويقول: "حبيبتي شاطرة خالص وبتسمع الكلام." لتقول عليا بتردد: "سليم كنت عاوزة أسألك على حاجة، هو أنت يعني.. هتسافر شهر عسل مع جومانة؟ لينظر لها سليم بدهشة: "شهر عسل!! إيه اللي خلاكي تسألي السؤال ده؟

لتقف عليا وتبتعد عنه وهي تقول بتحدي وقد تمكنت منها غيرتها عليه: "إيه مش من حقي أسأل والا أنت اللي مش عاوز تجاوب؟ ليقول سليم بتحذير: "اهدي يا عليا وبطلي الجنان اللي بيظهر عليكي فجأة ده." لتقول عليا بعصبية: "مجنونة علشان بسأل هتاخد جومانة شهر عسل والا لأ؟ لتتابع بعصبية وغيرة وعيناها ممتلئة بالدموع:

"أنت مش قلت إنه جواز صوري يبقى هتاخدها في شهر عسل ليه والا أنت كنت بتكدب عليا علشان أصدقك وجوازك من جومانة طبيعي وقدام كل الناس ومفيش مانع تتسلى بيا طبعًا، ما أنا هبلة وكل اللي بتقوله بصدقه وأنفذه من غير نقاش." ليمسك سليم ذراعها بقسوة وهو يقول:

"دي تاني مرة تتكلمي نفس الكلام الفارغ ده وتتهميني بالكدب وإني بستغلك وبتسلى بيكي، عمومًا أنا مش هرد عليكي لأني حرفيًا دلوقتي مش طايق أتكلم معاكي.. اتفضلي اطلعي على أوضتك لأن لو فضلتي قدامي مش هبقى مسئول عن تصرفاتي." ليقول بقسوة: "اتفضلي على أوضتك." لتنظر له عليا بتحدي وهي تحارب دموعها حتى لا تتساقط أمامه. لتقول بألم: "أنا كده وصلتني إجابتك." لتتركه وتركض إلى غرفتها.

بعد مرور بعض الوقت، عليا ما زالت تبكي وهي تجلس على سريرها تضم ساقيها بذراعيها وتنتحب بشدة: "طبعًا بيحبها.. أنا اللي غبية وصدقت كلامه، عاملها فرح عازم فيه مصر كلها وفستان فرح من أكبر مصممي الأزياء وكمان شهر عسل، كل ده وبيقول جواز مزيف، فاكرني عبيطة؟ لتنهض من على سريرها فجأة وهي تقول بتحدي: "أنا مستحيل أقبل الوضع ده، أنا هخليه يطلقني ودلوقتي حالًا! تخرج مسرعة من غرفتها وتتوجه لغرفة سليم.

لتفتح باب الغرفة فجأة بدون استئذان لتجد الغرفة فارغة. لتقول بدهشة: "هو لسه تحت والا إيه؟ ليفتح باب الحمام ويخرج منه سليم وهو يلف منشفة صغيرة حوله ويقوم بتجفيف شعره بمنشفة صغيرة أخرى ليكتشف وجود عليا بالغرفة. ليقول بسخرية: "عليا هانم موجودة في أوضتي المتواضعة.. إيه في إهانات جديدة نسيتي تقوليها تحت وجاية تبلغيني بيها؟

لتراجع عليا للخلف وهي تنظر بزهول إلى جسده شبه العاري لتبتلع ريقها بتوتر وهي تنظر إلى جسده الطويل العضلي ووسامة وجهه المدمرة لتشعر بقدميها لا تحملانها من شدة الخجل لتبتلع ريقها بتوتر وهي تقول: "هبقى أقولك اللي أنا عاوزاه بكرة الصبح." لتفتح باب الغرفة سريعًا وتحاول الخروج من الغرفة والفرار من أمامه.

لتفاجأ بسليم يغلق باب الغرفة ويمنعها من الخروج وهو يديرها إليه ويضع كلتا يديه على جانب من جوانب الباب لتصبح عليا محتجزة بينه وبين الباب خلفها. ليقول بسخرية: "لأ، أنا أحب أسمع دلوقتي طلبات الأميرة عليا." لتبلع عليا ريقها بتوتر وهي تحاول تجنب النظر إليه: "طيب ممكن تلبس هدومك الأول وبعدين نتكلم، أنا ممكن أستناك بره لحد ما تخلص تبس." ليمُرر سليم يده على كتفها بإغواء وهو يتلاعب بأزرار فستانها الأمامية وهو يقول بهدوء:

"أنا بنام زي ما أنتي شايفاني كده." ليضيف بسخرية وهو يشاهد احمرار خديها من الخجل: "بس طبعًا من غير الفوطة دي." ليشير للمنشفة الصغيرة التي يلف بها نصفه السفلي. لتشعر عليا بالضياع وهي تحاول ترتيب أفكارها. وهو يسألها بسخرية وأصابعه ما زالت تتلاعب بأزرار فستانها الأمامية: "مقولتيش طلبات الأميرة عليا إيه؟ لتنظر عليا إليه وعينيها تمتلئ بالدموع وهي تفشل باستجماع أفكارها. لتقول بتقطّع: "أن كنت عاوزة.. عاوزة.."

ليقول سليم بصرامة: "كنتي عاوزة إيه يا عليا، انطقي! لتقول عليا بصوت خفيض متردد: "كنت عاوزة أتطلّق." لينظر سليم إلى وجهها بدون حركة. ليقول بصوت هادئ: "حاضر.. تحبي الطلاق يبقى إمتى؟ لتنظر له عليا بزهول ودموعها تتساقط: "الطلاق إمتى.. أنت موافق تطلّقني.. كده على طول.. من غير حتى ما تحاول تغيّر رأيي.. أد كده أنا رخيصة وماليش أي أهمية عندك؟ لينظر لها سليم بقسوة:

"أنتي اللي طلبتي الطلاق وأنا قلت لك إني موافق يبقى خلص الكلام ما بينا.. الحياة زي ما هي مبنية على الحب، مبنية أكتر على الثقة ولو كنتي بتحبيني بجد مكنتيش هتتهميني بالكدب والاستغلال وفي أي أزمة تحصل ما بينا تطلبي الطلاق بسهولة وكأنك بتهدديني ببعدك عني، أنا سليم المنشاوي يا عليا اللي لو حسيت إن قلبي هيذلني أشيله بإيدي وأدوسه بجزمتي." ليجذبها بعيدًا عن باب الغرفة ثم يفتحه وهو يشير لها بالخروج:

"ودلوقتي اتفضلي على أوضتك وفكري عاوزة الطلاق إمتى علشان زي ما أنتي عارفة أنا عريس جديد ومعنديش وقت كتير فاضي الأيام دي." لتضع عليا يدها على فمها بذهول وهي تركض خارج الغرفة وتدخل غرفتها وتغلق الباب خلفها وهي تهز رأسها بعدم تصديق. لتنهار على أرض الغرفة وهي تبكي بشدة وتقول بهستيريا: "مش بيحبني.. كان بيضحك علياا.."

كل ده كان كدب وتمثيل. أزاي قدر يعمل كده فيّا.. دا أنا بحبه أكتر من روحي، عشانّه اتحملت حاجات مفيش وحدة تقدر تتحملها، وكان عندي استعداد اتحمل عشانّه أكتر واكتر. لتقف فجأة وهي تنظر حولها بدون تحديد هدف. = أنا همشي من هنا.. همشي ومش راجعة تاني. هريحهم كلهم منّي، هريّح سليم وعمّي عتمان وجومانة وأمّي اللي طول عمرها ظالمة نفسها بسببي. هريحهم كلهم. لتذهب للشرفة بتصميم وتنزل للأسفل عن طريق سلم يصل شرفةها بالحديقة، وتتجه سريعًا إلى بوابة المنزل لتشاهد حراسة مشدّدة عليها. لتبتعد علياء وهي تمسح

دموعها وهي تقول بتصميم: = أنا لازم أخرج من هنا. تقودها قدماها لإسطبل الخيول، لتقول بأسف وهي توجه حديثها

للخيول وهي ما زالت تبكي: = أنا آسفة للي هعمله، بس مفيش قدامي حل غير كده. لتذهب علياء لداخل إسطبل الخيول وتقوم بإخراج الخيول للخارج، لتتسبب الخيول في حالة من الهرج وهي تجري في كل مكان في حديقة القصر، ويحاول الحراس السيطرة عليها. تستغل علياء انشغالهم بمحاولة السيطرة على الخيول الهائجة، وتتسلل للخارج وهي تلمح سليم وهو يحاول السيطرة على أحد الخيول الهائجة. تجري للخارج سريعًا وهي لا تستطيع الرؤية في الظلام، لتتذكّر رؤيتها

لمحطة قطار صغيرة كانت تراها من نافذة سيارة سليم. تحاول تحديد وجهتها بالتقريب، لتستمر في المشي لمدة ربع ساعة وهي تشعر بالبرد الشديد، وذهنها لا يحمل إلا خيانة سليم لها وضرورة ابتعادها عنه. لتجد نفسها أمام محطة القطار الفارغة تمامًا من الركّاب، وتجد قطارًا على وشك التحرّك، لتندفع وتركب فيه وتجلس وهي لا تعرف وجهته ولا إلى أين سيذهب بها. لتنظر للمقاعد الفارغة إلا من سيدة كبيرة في السن ومعها فتاة شابة وطفلة صغيرة ينظرون

إليها مطولًا بتعجّب. لتتجاهلهم علياء وتستند برأسها، ودموعها تتساقط على وجهها وهي تستند برأسها على نافذة القطار الذي غادر المحطة في طريقه الذي تجهله. في نفس التوقيت، انتهى سليم من جمع الخيول الهائجة وإدخالها إلى إسطبل الخيول مرة أخرى، ليقول بعصبية

للمسؤول عن إسطبل الخيول: = ده تهريج.. أزاي ده يحصل؟ خيول بملايين الدولارات تتساب أبواب الحظاير بتاعتها مفتوحة وتتعرّض للخطر بالشكل ده؟ ليقول المسؤول عن إسطبل الخيول: = والله يا سليم بيه، العمال قافلين عليهم، وانا متمّ بنفسي على الإقفال وعلى الخيول قبل ما أنام. دا أكيد حد فتح الأبواب قاصد. ليعقد سليم حاجبيه بتفكير، ليرفع نظره لنافذة غرفة علياء، ليقول بجزع وهو يندفع سريعًا لغرفتها: = علياء!

ليفتح باب الغرفة ليجدها فارغة، ليشعر وكأن قلبه قد توقف عن النبض من شدّة الخوف. ليتحرّك سريعًا وهو يحاول إيجادها،

وهو يحاول تهدئة نفسه: = اهدى يا سليم، هتلاقيها.. أكيد مستخبية في أي مكان هنا.. هي بس، أكيد زعلانة من الكلام اللي قولته لها. يبحث عنها في أنحاء المنزل ليتأكّد من عدم وجودها فيه، لينزل سريعًا لغرفة المراقبة وهو يعيد تشغيل تسجيلات الكاميرات، ليشاهد خروج علياء من سلم غرفتها وتوجّهها إلى إسطبل الخيول، ثم خروج الخيول وهروب علياء من بوابة الفيلا. لينتفض سليم بعدم تصديق وهو يهرع إلى سيارته، محاولًا اللحاق بها قبل اختفائها، ليتّصل برقم رئيس الحراسة. ليرد

عليه رئيس الحرس باحترام: = سليم بيه، تؤمرني بحاجة؟ ليقول سليم بسرعة: = علياء هانم خرجت من الفيلا من حوالي نص ساعة، اقلبوا البلد عليها لحد ما تلاقوها، وخليك معايا دايمًا على اتصال، عرفني وصلت لأيّه أوّل بأوّل. ليقول رئيس الحرس بدهشة: = خرجت!! خرجت أزاي؟

ليقول سليم بعصبية وقسوة: = أنت بتسألني.. مش المفروض دي شغلتك.. حسابكم كلّكم عسير معايا، بس اخلص من المصيبة اللي أنا فيها. ليتنحنح رئيس الحرس بحرج وهو يشاهد سيارة سليم تخرج بسرعة شديدة من

البوابة الرئيسية للفيلا: = أوامر حضرتك هتتنفّذ حالا. ليشير لرجاله بالتحرّك لبدء رحلة البحث عن علياء. وفي نفس الوقت، سليم يبحث بجنون عن علياء ويحاول الاتّصال بها على محمولها الخاص، ولكنّها لا تجيب. ليعيد المحاولة أكثر من مرّة، وهو يمرّر

يده في شعره بعصبية ويقول: = غبي أنا غبي، أكيد صدّقت الكلام اللي قولته لها عن الطلاق. حبيت أدّلّها درس علشان تحرّم تتكلّم عن الطلاق بالسهولة دي تاني، والنتيجة صدّقت وبعدها. ليعيد الاتّصال بها مرّة

أخرى: = ردّي يا حبيبتي، ردّي، أنا آسف، اعملي اللي أنتِ عوزاه، خدّي حقّك منّي بالطريقة اللي تريّحك، الا بعدّك عنّي أنتِ كده بتقتليني. ليعيد الاتّصال بها مرّة أخرى وأخرى وهو يبحث عنها بجنون. في هذه الأثناء، تقترب السيدة الكبيرة الموجودة بالقطار من علياء وهي تقول بطيبة: = متأخذنيش يا بنتي، بس في حاجة عاوزة أقولها لك. لترفع علياء وجهها إليها وهي تمسح دموعها: = حضرتك بتكلّميني أنا؟

لتقول السيدة بحرج: = أيوه يا بنتي، متأخذنيش، بس لبسك يا بنتي قصير ومكشوف أوي، والقطار المحطّة الجايّة هيكون النهار طلع وهيتملّي رجالة وشباب، ومتأخذنيش أنتِ زي بنتي، بس بشكلك ده هتتعرّضي لمشاكل كتير. لتنظر علياء للفستان المنزلي الذي ترتديه وتنهار في البكاء. لتربّت السيدة على كتف علياء بحنان وهي تقول: = هو أنتِ متجوزة؟ لتهزّ علياء رأسها بموافقة.

لتقول السيدة بثقة: = هو طرّدك من غيّر ما يدّيكي هدوم.. عامل زي الندل اللي متجوز بنتي، برضه عمل معاها كده ورماها بهدوم البيت زي كده بالظبط، وخدّ منها ابنها، بس أنا مسكتّش وجيت وخدتّه غصب عنّه وهجرّجره في المحاكم لما يقول حقّي برقبتة. لتتابع: = استنّي يا حبيبتي، رجعالك. لتخرج عباية سوداء وغطاء رأس أسود من حقيبة صغيرة معها وتعطيها

لعلياء وتقول بطيبة: = خدّي يا بنتي، البسي العباية دي وغطّي شعرك، ومتخافيش، تذكّرتك هيفععها لك، ربنا ينتقم منهم، رجالة مؤذية. لتحاول علياء الاعتراض، إلا أنّ السيدة قالت بطيبة: = أنا زي أمّك، ولما بنتي وقعت في مشكلة زي كده لقت اللي يساعدها، برضه الناس لبعضيها يا بنتي. لتأخذ علياء الملابس من يدها بامتنان ودموعها تتساقط، وارتدت العباية ولفت حول وجهها غطاء الرأس الأسود لتداري شعرها تمامًا.

لتقول السيدة بتعاطف: = متخافيش يا بنتي، أنتِ رايحة لأهلك دلوقتي وأكيد هيجيبوا حقّك، متقلقيش. لتقول علياء ودموعها تتساقط: = أنا ملّيش حد ومش عارفة هاروح فين. لتقول السيدة بحزن: = كبدي يا بنتي، علشان كده جوزّك اتجبر عليكِ علشان عارف إن مفيش حد هيقف له. لتنظر إليها

بتعاطف وهي تجلس بجانبها: = اسمعي يا بنتي، أنا اسمي أم سميرة، واللي قاعدة هناك دي بنتي الوحيدة سميرة وابنها علي.. بصّي يا بنتي، أنا عندي أوضّة فوق السطوح، هنضفّهالك واقعدي فيها لحد ما تشوفي حل مع جوزّك. لتنظر إليها علياء بدهشة من بين دموعها: = بس أنتِ متعرفنيش، وكده كتير أوي. لتربّت

السيدة على كتفها بحنان: = ولا كتير ولا حاجة، كلّنا ولايا وضعفًا، ويمكن لما أساعدك النهاردة، لو بنتي في يوم احتاجت مساعدة تلاقي اللي يقدّمها لها.. تعالي اقعدي جنبّنا علشان نبقى ننزل مع بعض ومنفوتش من بعض. لتذهب علياء وتجلس بجانبهم لتتعرّف على ابنتها وطفلها الصغير. ليمرّ بعض الوقت وتشعر باهتزاز أسفل عبايتها، ل تكتشف وجود تليفونها المحمول في جيب فستانها، لتتذكّر وضعها لتليفونها في الجيب الداخلي للفستان بعد حديثها مع والدتها. لترفع طرف العباية وتخرج تليفونها منه لتجد سليم يحاول الاتّصال بها، لتبكي بعنف وهي تسترجع حديثه معها، لتقف فجأة وهي تنوي رمي الهاتف من نافذة القطار، لتمنعها

أم سميرة وهي تمسك يدها: = اهدي بالله يا بنتي، هترمي التليفون ليه... اقعدي بس واخدي الشيطان. لتجلس علياء مرّة أخرى ودموعها تتساقط وهي تنظر للهاتف الذي لم يهدأ، واتصالات سليم تتواصل بدون انقطاع وعلياء تتجاهلها وهي تبكي. لتربّت أم سمير على كتف علياء بتعاطف: = هو ده جوزّك اللي مش مبطّل رن عليكِ؟ لتهزّ علياء رأسها علامة الإيجاب. لتقول السيدة بلطف: = طيّب ما تردّي عليه وتشوفي عاوز إيه، يمكن ندم إنّه طرّدك.

لتقول علياء برفض: = لا، أنا مش هرد عليه، مش عاوزة أكلّمه أو أسمع صوته. لتقول السيدة بتعاطف: = براحتك يا بنتي، ربنا يهدّي لك الحال. لتجلس علياء وهي تنظر من نافذة القطار وهي تحتضن الهاتف، وهي ترى مكالمات سليم التي لم تنقطع في محاولة منّه للحديث معها، لتتنهد بتعب وهي تستسلم للنوم والمجهول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...