الفصل 24 | من 30 فصل

رواية عشقها المستحيل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
21
كلمة
5,310
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

جلست الحاجة رابحة بتعب بجانب سرير ابنتها في المستشفى الخاصة التي ترقد فيها عليا، التي مازالت فاقدة الوعي منذ أكثر من يومين. ولسانها يلهج بالدعاء بالشفاء لابنتها، وبالشكر لله على إنقاذها من موت محقق. وتقول وهي تقبل يد ابنتها بحب شديد: = ألف حمد وشكر ليك يا رب، كملها معانا بالشفاء يا رب، دا أنا مليش غيرها، اشفيهالي أنت الشافي.

تلتفت لباب الغرفة وهي تمسح عينيها، وتشاهد سليم يتوجه لعليا الغائبة عن الوعي، وهو يقبل جبينها المتورم بحب. ثم يهمس بجانب أذنها بحنان: = حمد الله على سلامتك يا قلب سليم، نامي يا حبيبتي واطمني، أنا جنبك ومفيش حاجة تاني تقدر تأذيكي. تشتد نبرة صوته بتوعد: = ومتخافيش، حقك هجيبهولك، بس اطمن عليكي الأول. يشير بهدوء للحاجة رابحة: = أنا عاوز أكلمك في حاجة مهمة، ممكن نتكلم بره شوية. الحاجة رابحة وهي تشعر بالتردد

ولا تريد مغادرة ابنتها: = معلش يا ابني، قول اللي انت عاوزه هنا، مش هقدر أخرج وأسيبها لوحدها. سليم وهو يربت على كتفها بحنان: = معلش، هنتكلم خمس دقايق بره قدام الباب، مش هنبعد عنها كتير. الحاجة رابحة وهي تنهض بتردد وتشعر بالدوار يلف رأسها وتميل بشدة: = حاضر يا ابني، أنا جاية معاك. ليسارع سليم بإسنادها بيديه وهو يوجهها للخروج، حتى أصبحوا في الخارج. سليم وهو يشعر بالألم ويحاول إقناعها بهدوء:

= عليا زي ما فهمتك، حالتها مستقرة ومش في غيبوبة ولا حاجة. الدكاترة هما اللي بيدوها مخدر عشان يدوا جسمها أكبر قدر من الراحة قبل ما تفوق، عشان الكدمات اللي في جسمها كتيرة وكبيرة وهتسبب لها آلام شديدة، فهما بيخففوا عنها الألم عن طريق تخديرها معظم الوقت لحد ما جسمها على الأقل يقدر يتحمل الألم. الحاجة رابحة وهي تمسح دموعها بألم: = عارفة يا ابني، ربنا ينتقم من الظالم اللي اتسبب لها في كل الأذية دي.

= طيب طالما عارفة كده، ليه مبتدخليش الجناح اللي حجزته ليكي عشان ترتاحي؟ وكمان الدكاترة يطمنوا عليكي، وإلا عاوزة عليا تفوق تلاقيكي تعبانة أوي كده؟ بالشكل ده هتخاف وتقلق عليكي وممكن تتعب زيادة. الحاجة رابحة بخوف وعينيها تلمعان بالدموع: = لأ، تتعب إيه؟ أنا عاوزاها تقوم بالسلامة وتنور الدنيا من جديد.

= خلاص، يبقى تدخلي الجناح بتاعك ترتاحي وتخلي الدكاترة يطمنونا عليكي، عشان لما عليا تفوق متقلقش عليكي. ومتخافيش، أنا مش هسيبها ولا لحظة لوحدها، ولو فاقت في أي وقت هعرفك على طول. وإلا انتي مش مأمنة عليها معايا؟ هزت الحاجة رابحة رأسها بنفي وهي تمسح دموعها. وهي تربت على ذراع سليم بامتنان:

= لا يا ابني، متقولش كده، دا انت لولاك عليها كانت ضاعت مني من زمان. ربنا يخليك ليها وتفضل أمانها وحمايتها دايمًا. أنا هسمع كلامك وهروح أرتاح عشان عليا لما تفوق متتألمش عليا. بس أمانة عليك لو فاقت تناديني على طول. سليم بهدوء وهو يقودها للجناح المخصص لها: = حاضر، بس انتي ارتاحي. ولو فاقت وعد هعرفك على طول. ليسلمها سليم لممرضتين ساعداها على النوم على الفراش، ثم دخل إليها الطبيب وقام بالكشف عليها.

ثم قام بإعطائها بعض الأدوية التي ساعدتها على النوم والاسترخاء. ليخرج الطبيب ويتوجه لسليم المنتظر خارج الغرفة وهو يقول بمهنية: = الحاجة ضغطها كان عالي وعندها إرهاق شديد، واضح إنها اتعرضت لضغط عصبي شديد. فاحنا اديناها أدوية ظبطت الضغط وركبنا لها محلول مغذي عشان واضح إنها مأكلتش بقالها كتير. ودلوقتي خدت حقنة مهدئة هتخليها تنام وتسترخي. وعلى بكرة الصبح هتكون فاقت وبقت كويسة. سليم وهو يهز رأسه برضا:

= أنا عاوز حد يفضل جنبها. ولو حصل حاجة تبلغوني على طول. = حضرتك متقلقش، الحاجة في عنينا. سليم وهو يتركه ويتوجه لغرفة عليا: = متشكر. ويا ريت لو حصل حاجة تبلغني زي ما قلت لك. الطبيب باحترام: = حضرتك تؤمر يا سليم بيه. أغلق سليم باب الغرفة بهدوء، وتوجه بحذر لفراش عليا وجلس بجانب رأسها وهو يهمس لها بحنان وكأنها تسمع ما يقوله لها:

= ماما بقت بخير وبترتاح في أوضتها والدكتور طمني عليها. وعلى بكرة الصبح هتفوق وتبقى تمام. متقلقيش عليها يا قلب سليم، أمك هي أمي وبقت مسؤولة مني زيك بالظبط. لتتنهد عليا براحة وكأنها تسمعه وتفهم ما يقوله لها. بينما يقبل سليم خدها المتورم برقة شديدة وهو يتابع الهمس لها ويتجنب الحديث عن الحادث أو عن ما حدث لها: = وتاليا وماما كانوا هنا وقعدوا مع ماما رابحة. وبعد ما اطمنوا عليكي ابتدوا يخططوا لفرحنا تاني،

بس أنا رفضت وقلتلهم: حبيبتي لما تفوق هي اللي هتخطط لفرحنا وكل اللي هتطلبه هنفذه لها. أكبر فرح وأجمل فستان زفاف في الدنيا، كل اللي هتأمرني بيه هنفذه. المهم إنها معايا وتقوم بالسلامة. لتتنهد عليا بابتسامة وكأنها تحلم بكلمات سليم المطمئنة لها. سليم بابتسامة حانية وهو يقبل أعلى رأسها برقة. ويجلس بهدوء على المقعد المجاور لسريرها. ويأخذ يدها الصغيرة المكدومة والمجروحة بين يديه وهو يقبل جروحها بحنان ويقول برقة:

= هتبقي أجمل عروسة في الدنيا كلها يا قلب سليم. يميل برأسه على طرف السرير، ويغلبه النوم الذي امتنع عنه منذ أكثر من ثلاثة أيام، وهو يحتضن يدها بتملك. بعد أكثر من ساعة، فتح سليم عينيه بسرعة وقلق وهو يشعر فجأة بتشنج يد عليا التي يحتضنها بين يديه، ويرى عليا تتحرك بعنف في سريرها وصدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة وهي تحرك رأسها برفض ودموعها تتساقط بشدة من عينيها المغلقة.

ليدرك أنها تعاني من كابوس مرعب، ليجلس سريعًا بجانبها على الفراش وهو يحاول تهدئتها ويقول بحنان: = متخافيش يا حبيبتي، دا كابوس. مفيش حاجة من اللي انتي شايفاها حقيقة. أنا هنا جنبك. سليم جنبك ومش هيسيبك أبداً. تهدأ قليلاً وهو ينام بجانبها ويمرر يده بهدوء وحرص تحت رأسها ويجذبها بحنان بين أحضانه ويهمس لها. وهو يمرر يده بحنان على جسدها: = عليا خلاص يا حبيبتي. اهدي، أنا جنبك ومفيش حد يقدر يقرب لك.

ليهدأ بكاء عليا وخوفها بالتدريج وهو يحتضنها بحنان يحدثها بهدوء وثقة عن كل ما تحبه، حتى يمنع عنها ذكرى ما حدث لها. حتى هدأت تمامًا بين ذراعيه وهو يهمس لها بحنان وحب، حتى أغلق عينيه هو الآخر واستسلم للنوم بجانبها وهو مازال يهمس لها بإرهاق: = نامي يا قلب سليم ومتخافيش، أنا هنا جنبك ومش هسيبك أبداً. في صباح اليوم التالي. دولت هانم والدة جومانا تصرخ بغضب في جومانا: = انتي أكيد اتجننتي! إزاي تعملي كده؟ تتفقي على قتلها؟

عاوزة تودي نفسك في داهية! أهي لسه عايشة وعمها اتقبض عليه، واكيد هيعترف يعني هاتتسجني. دا غير سليم واللي هيعمله فيكي وفيه لما يعرف دورك في اللي حصلها. جومانا وهي تصرخ بغل وكره: = متجبيش سيرتها! أيوه أنا اتفقت على قتلها وهحاول أقتلها تاني وتالت لحد ما تغور وتختفي من حياتي خالص. دولت بذهول: = انتي اتجننتي! كرهك لعليا عماكي. مش حاسة بالمصيبة اللي انتي فيها؟ عتمان اتقبض عليه واكيد هيعترف عليكي. جومانا باستخفاف وحقد:

= متجبيش سيرة الراجل الغبي ده قدامي. لو كان سمع كلامي وخلص عليها بالسكوت مكنش ده كله حصل. وبعدين انتي قلقانة ليه؟ ما يقول اللي هو عاوزه، مفيش أي دليل على كلامه. ببساطة هو عارف إني خطيبة سليم، فحب يتهمني عشان يخفف الحكم عليه. مفيش حد هيصدق كلامه، وخصوصًا إن مفيش دليل على كلامه. دولت وهي تعقد يديها فوق صدرها بغضب: = وسليم يا جومانا؟ مش خايفة منه؟

دا ممكن يمحيكي ويمحينا من على وش الدنيا. ومتنسيش إن هو تقريبًا اللي بيصرف علينا ومخلينا نقدر نعيش في المستوى ده. جومانا بضحكة صفراء: = آه، قولي كده يا ماما. خايفة سليم يعرف فيقطع عننا الفلوس اللي مخلياكي تقدري تعيشي في المستوى اللي انتي متعودة عليه. متخافيش، سليم مش هيعرف حاجة وعتمان مش هيقول حاجة. دولت وهي تعقد حاجبيها بدهشة: = وده هيحصل إزاي؟ جومانا بثقة وهي تتناول هاتفها وتقوم بالاتصال بأحد الأرقام:

= اسمعي، وانتي هتعرفي. جومانا بثقة: = أيوه يا متر، عرفت تقابله على انفراد. طيب هو معاك. طيب، اديهولي. عاوزة أكلمه. = إزيك يا حاج عتمان؟ قلبي معاك. عرفت اللي حصلك وقلت استحالة الحاج عتمان يعمل كده. لتعقد حاجبيها بغضب: = إيه الكلام الفارغ اللي انت بتقوله ده؟

اسمعني كويس. سليم بعت المحامي بتاعه حجز على كل أملاكك وعلى فلوسك اللي في البنك واتهمك بسرقة فلوس عليا، وإنك كنت بتحول الأرباح والمكاسب باسمك بدل ما تحطها باسمها، وده طول السنين اللي كنت وصي فيها عليها. والمجلس الحاسبي وافق على الحجز وهيبعتوا محاسبين يراجعوا الحسابات. يعني يا حرام الأرض ضاعت والفلوس اللي بقالك سنين بتسرقها ضاعت هي كمان. دا غير قضية الشروع في قتل وقضية سرقة فلوس عليا. جومانا وهي تضحك بشماتة:

= أيوه كده، اسمعني كويس بدل ما عمرك كمان يضيع في السجن زي الفلوس والأرض. جومانا بثقة شديدة: = شايف المحامي اللي واقف قدامك ده؟ دا يبقى من أكبر المحامين اللي في البلد ويقدر يخرجك من التهمة بمنتهى البساطة. وأنا اتفقت معاه إنه هيتولى الدفاع عنك وأنا اللي هدفعله أتعابه، بس بشرطين.

= الشرط الأول، متجبش سيرتي نهائي في التحقيقات. انت عارف إن مفيش أي دليل يثبت إني كنت مشتركة معاك في اللي حصل، ومش هتستفاد حاجة غير إنك هتكسب عداوتي وهتخسر مساعدتي ليك. لتتابع بغل وكره: = والشرط التاني، ده هو اللي هيخرجك من القضية براءة، أو على الأقل هتاخد حكم مخفف جدًا وهيخلي أهل البلد يرجعوا يتعاطفوا معاك من تاني. جومانا وهي تضحك بخبث واستمتاع وهي تستمع لعتمان على الطرف الآخر وتقول بكره:

= إنك تحول القضية لقضية شرف. حد مجهول اتصل بيك وقال لك إن بنت أخوك هربت من جوزها مع راجل غريب وراحت معاه إسكندرية واداك العنوان. الدم غلي في عروقك ورحت جبتها من العنوان اللي اتقال لك عليه. وقررت تقتلها وتنتقم لشرفك. وأظن أي حد في مكانك كان هيعمل كده. شفت بسيطة إزاي؟ = ها، قلت إيه؟ لتضحك بانتصار وهي تستمع للطرف الآخر: = خلاص اتفقنا. المحامي معاك هيفهمك هتقول إيه بالظبط عشان كلامك يطلع مظبوط. دولت

وهي تعقد حاجبيها بدهشة: = أنا مش فاهمة إيه الفايدة من كل اللي بتعمليه ده؟ جومانا بثقة وهي تتناول حقيبتها استعدادًا للخروج: = هستفيد إن سمعة الفلاحة اللي فضلها عليا هتبقى على كل لسان وفضيحتها هتسمع في البلد كلها. يبقى يوريني هيعلن جوازه منها إزاي، وإلا هيواجه الناس بيها إزاي بعد الفضيحة دي. دولت وهي تنظر لجومانا التي تركتها وتوجهت للخارج: = رايحة على فين؟ إحنا لسه بنتكلم. جومانا بسخرية وشماتة:

= رايحة أزور عليا في المستشفى وأطمن عليها. مش واجب، ولا إيه؟ في نفس التوقيت. دخل الطبيب إلى غرفة عليا ليجد سليم يجلس بجانب فراش عليا وهو يحتضن يدها بين يديه بحنان. = صباح الخير يا سليم بيه، عاوزين نطمن على عليا هانم. سليم وهو يقف ويبتعد قليلاً عن فراش عليا: = صباح النور. اتفضل. وياريت أعرف هي هتفضل تاخد مهدئات لحد إمتى؟ ليقول الطبيب وهو يفحص عليا بدقة تحت مراقبة سليم الشديدة:

= إحنا وقفنا المهدئات فعلاً، والمتوقع تفوق في أي لحظة دلوقتي. بس لازم حضرتك تتوقع إنها بجانب الألم الجسدي الشديد اللي هتعاني منه، كمان هتعاني من آثار نفسية شديدة. سليم بتوجس: = يعني إيه؟ الطبيب وهو يعدل من نظارته الطبية:

= يعني ردود أفعالها ممكن تبقى عنيفة أو غريبة أو غير متوقعة. ولازم في الحالة دي تسيبوها تخرج كل انفعالاتها من غير ما حد يراجعها فيها أو يعاتبها على اللي بتعمله. وكل ما تخرج انفعالاتها، الشفاء هيكون أسرع. سليم بعزيمة: = أي حاجة في مصلحتها هتتعمل بدون مناقشة. كل اللي موجودين هنا بيحبوها وبيخافوا عليها.

ليلفت سليم لعليا وهو يسمع تأوه صغير يصدر من بين شفتيها، ليجري سريعًا ويميل نحوها، وهو يتناول يديها بين يديه بقلق وهي تفتح عينيها بضعف. ليقول بصوت مهتز من المشاعر التي تتصارع بداخله: = حمد الله على سلامتك يا قلب سليم. الطبيب بمهنية وهو يقوم بفحص عليا: = حمد الله على السلامة يا عليا هانم. حاسة بإيه دلوقتي؟ عليا بصوت مبحوح بشدة وهي تنظر حولها بدهشة وخوف وتحاول النهوض من على الفراش بفزع: = أنا فين؟ انتوا هتعملوا فيا إيه؟

حرام عليكم، أنا معملتش حاجة. ليقف سليم سريعًا ويجلس خلفها وهو يمنعها من الحركة ويقوم برفعها لتصبح داخل أحضانه. وهو يحدثها بصوت قوي وواثق: = عليا بصيلي، أنا سليم يا حبيبتي. لتحاول عليا التملص منه وهي تقاومه بشدة. ليكرر سليم بنفس الصوت القوي الواثق حتى يصل صوته لعقلها المفزوع: = عليا، أنا سليم. مفيش حاجة هتأذيكي. أنا سليم يا حبيبتي.

لتتوقف عليا فجأة عن المقاومة وهي تنظر لسليم ودموعها تتساقط بخوف وفرح وتتمسك بمقدمة قميصه بقوة، لتهذي بكلمات غير مترابطة. والطبيب يشير لسليم بتركها تتحدث دون مقاطعتها، بينما يحتضنها سليم بحماية وعينيه تلمعان بالدموع التي يمنعها بقوة وهو يسمع هذيانه المتقطع بما حدث معها: = سليم.. سليم أنت هنا.. أنا خايفة.. أنا كنت مستنياك بس هو قالي إنك موافق وإنك مش هتيجي، بس أنا استنيتك. وضربني جامد أوي. والقبر...

ووراني الجنازة.. ودفني.. وأنا ناديت عليك بس أنت مجتش. أنا زعلانة منك. تنتحب بفزع ودموعها تتساقط بعنف: = ماما.. هددني.. عمل فيا إيه؟ أنا عاوزة أشوفها. ماما عمل فيكي إيه يا حبيبتي؟ ليحتضنها سليم بقوة وهو يرفع وجهها إليه: = ماما بخير وموجودة هنا ومستنياكي عشان تشوفيها. لتهز عليا رأسها برفض: = لأ، هو قالي هيقتلها. وأنا مضيت على كل الورق اللي هو عاوزه عشان ميأذيهاش. لتشهق وهي تبكي بعنف:

= أنا مش عاوزة حاجة، بس متخليهوش يأذيها عشان خاطري يا سليم. ليهدهدها سليم بحنان وهو يحاول تهدئتها: = متخافيش يا حبيبتي، ماما بخير وأنا هندهالك حالا عشان تتأكدي بنفسك إنها كويسة. ليصرخ في الطبيب بحدة: = أنت واقف تتفرج عليا؟ نادي على والدة عليا بسرعة. ليخرج الطبيب سريعًا وهو يشعر بالحرج. وسليم يضم عليا بحماية وهو يمرر يده على شعرها بحنان يحاول تهدئتها. لتدخل الحاجة رابحة الغرفة بلهفة وهي تجري ودموعها تتساقط:

= عليا، انتي فوقتي؟ حمد الله على السلامة يا حبيبتي. نورتي الدنيا يا بنت عمري. التفتت عليا لوالدتها بدهشة ودموعها تتساقط وهي تقول بفرح: = ماما، انتي هنا؟ انتي كويسة يا حبيبتي؟ لتحاول النهوض والتوجه لوالدتها ولكنها تفشل بسبب الكدمات والجروح المنتشرة في كل جسدها. لتتأوه بقوة ويضمها سليم إليه وهو يمنعها من الحركة ويقول بلهفة: = احسبي يا حبيبتي، بالراحة. جسمك لسه ميستحملش كل الحركة دي. لتاخذها والدتها

بين أحضانها وهي تبكي: = خليكي مكانك يا حبيبتي، أنا اللي أجلك لحد عندك. لتقبلها في وجهها ورأسها ويديها وهي تبكي وتقول: = الحمد لله يا رب إنك رجعتهالي تاني بنت عمري اللي الظالم كان عاوز يحسرني عليها. ربنا ينتقم منك يا عتمان، هو المنتقم الجبار. لتنكمش عليا على نفسها عند سماعها اسم عتمان، ويشعر سليم بخوفها فيحتضنها مرة أخرى وهو يمسح دموعها برقة.

فتقوم عليا بالالتصاق به وتلف يديها حول خصره وهي تدفن رأسها في صدره، فيقبل سليم أعلى رأسها بحنان وهو يقول: = شفتي ماما كويسة زي ما قولتلك. وبرضه زي ما قلت لك قبل كده، مفيش حاجة ممكن تخوفك تاني. أنا جنبك ومش هسمح لأي حاجة إنها تأذيكي. تهز عليا رأسها بموافقة وهي مازالت تدفن رأسها في حضنه. ويشير سليم في الخفاء لوالدة عليا أن تقوم بمسح دموعها وأن تتعامل معها بطريقة عادية. ويربت سليم بحنان على شعر عليا وهو

يقبل أعلى رأسها ويقول بحب: = لولو، إيه رأيك أطلب منهم يجيبولك الفطار؟ انتي بقالك يومين مأكلتيش حاجة وأكيد جوعتي. تهز عليا رأسها برفض وهي مازالت تدفن نفسها داخل أحضانه. ليقول سليم بصبر وهو يحاول إقناعها: = ليه بس يا حبيبتي؟ دي ماما رابحة بقالها يومين مأكلتش وكانت عاوزة تفطر معاكي. لترفع عليا وجهها بسرعة وتنظر لوالدتها بعتاب: = ليه تقعدي من غير أكل كل ده يا ماما؟ كده ممكن تتعب. الحاجة رابحة وهي تمنع دموعها بصعوبة وتربت

على كتف ابنتها بحنان: = كنت مستنياكي عشان ناكل سوا، بس انتي بتقولي مش هتاكلي. شكلي مش هاكل النهارده كمان. لتشهق عليا برفض: = لا يا ماما، كده تتعب. أنا هاكل معاكي دلوقتي حالا. تلتفت لسليم وهي تقول بأمر: = وانت كمان هتفطر معانا، مش كده؟ سليم بمرح: = طبعًا هاكل معاكم، دا أنا هموت من الجوع. ليقبل سليم باطن يدها وهو يقول بحنان:

= إيه رأيك أنده الممرضة تيجي تساعدك تاخدي دوش سخن وتدهنلك جسمك بدوا الكدمات عشان تفوقي كده والكدمات دي تخف والمها يخف شوية. لتدفن عليا وجهها مرة أخرى في صدره وهي تقول بصوت مكتوم: = لأ، مش عاوزة. سليم وهو يمرر يده بحنان على رأسها المتضرر: = حبيبتي، الجروح والكدمات اللي في جسمك أكيد وجعاكي. والحمام الدافي والدوا هيساعدوكي ويخففوا الألم عنك عشان على الأقل تعرفي تفطري من غير ما تحسي بألم. عليا وهي تقول بصوت مرتجف وتزيد

من دفن رأسها داخل صدره: = أنا خايفة أوي ومش عاوزة أبعد عنك تاني. سليم بحنان وهو يرفع رأسها: = متخافيش يا حبيبتي، أنا اللي مش هخليكي تبعدي عن عيني ولا حتى لحظة واحدة. وعشان تتطمني، أنا هستناكي قدام الباب وماما هتدخل معاكي جوه. لتنظر له عليا بخوف ورفض. وسليم الذي يشعر بقلبه يعتصر من شدة الألم من شكل جسدها المملوء بالكدمات والجروح ومن رعبها الواضح على ملامحها وتشبثها به ورفضها تركه. ليبتسم بمرارة وهو

يتصنع المرح ويهمس بأذنها: = خلاص، طالما مش عاوزة ماما والممرضة يساعدوكي تاخدي شاور، هدخل أنا معاكي وأساعدك. لتشهق عليا بخجل وهي تنظر لوالدتها التي تتحدث مع الممرضة التي جاءت لمساعدة عليا على الاستحمام وأخذ الدواء: = عيب يا سليم، ماما ممكن تسمعك. ليقترب سليم من أذنها وهو يهمس بمكر: = يبقى تسمعي الكلام، وإلا انتي عرفاني هنفذ كلامي فورًا. سليم وهو يصطنع محاولة حملها، لتنادي عليا على والدتها بسرعة وخجل:

= ماما تعالي ساعديني عشان هاخد شاور. سليم بمرح وهو يقبل خدها: = أيوه كده يا لولو، شاطرة وبتسمعي الكلام. الحاجة رابحة بسعادة وهي تشاهد اهتمام سليم بعليا وتجاوب ابنتها معه: = حاضر يا حبيبتي. لتتوجه هي والممرضة لعليا في محاولة لمساعدتها على النهوض. إلا أن سليم أشار لهم بتركها وهو يقول بمشاغبة: = أنا اللي هوديها الحمام بنفسي. ليرفعها بين يديه بعناية ويدخل بها إلى الحمام الملحق بالغرفة وينزلها بعناية بجانب حوض الاستحمام.

وهو يقول بجدية: = عليا، مش عاوزك تخافي. ماما هتكون معاكي وأنا هقف بره جنب الباب ومش هتحرك. لو ناديتي عليا هتلاقيني في لحظة جنبك. لتهز عليا رأسها بموافقة وهي تشعر ببداية نوبة من الخوف والرعب تجتاحها. ليحتضنها سليم بحماية وحنان وهو يشعر بتجدد خوفها. ويهمس بجانب أذنها بصوت ثابت وواثق: = أنا هنا يا حبيبتي ومش هسيبك. متخافيش، مفيش حد يقدر يأذيكي تاني. أنا هنا يا حبيبتي. ليرفع وجهها وهو يتأمل خوفها وهو يزول بالتدريج.

وهو يقول بجدية: = عليا، انتي مراتي يعني لو لسه حاسة بخوف، أنا ممكن أساعدك تاخدي شاور عادي. مفيش حاجة عيب في كده. لتهز عليا رأسها بخجل وهي تشعر بتبدد خوفها من تأكدها من وجود سليم بجانبها وعدم تركه لها: = لأ، أنا كويسة. متألمش عليا. سليم وهو يقبل جبينها بحنان: = خلاص، أنا هستناكي بره مش هتحرك من جنب الباب. ليلتفت ويجد الحاجة رابحة تقف بجانب الباب وهي تحاول مداراة دموعها عنه. ليربت على كتفها بتعاطف وهو يقول بصوت خفيض:

= خليكي معاها. أنا واقف جنب الباب لو حصل أي حاجة اندهي عليا. ليخرج من الحمام بهدوء وتدخل الممرضة لمساعدتهم. وعليا تنظر حولها بخوف وهي تشعر بانقباض أنفاسها من ضيق المكان وعدم وجود سليم بجانبها الذي أصبحت تستمد منه أمانها. وزكريات ما حدث معها تتدفق داخل رأسها. لتنتابها موجة من الخوف الشديد جعلت بشرتها تشحب بشدة، وتتقيأ وهي ترتعش بشدة. لتحتضنها الحاجة رابحة وهي تقول بخوف: = مالك يا ضنايا؟ حصل إيه؟ بترتعشي كده ليه؟

لتقول الممرضة بعملية: = دي نوبة فزع. أنا هنادي الدكتور حالا. لتقول عليا بضعف ودموعها تتساقط: = لأ، استني. أنا هبقى كويسة. ماما عشان خاطري خليها تستنى. الحاجة رابحة وقلبها يتمزق من أجل ابنتها: = حاضر يا حبيبتي، بس اهدي انتي. لتوجه حديثها للممرضة برجاء: = استني يا بنتي، ربنا يرضى عنك. استني وهي هتبقى أحسن، مش كده يا عليا؟ عليا بتعب وهي تحاول السيطرة على ما ينتابها من مخاوف: = آه يا ماما، بس اصبروا عليا شوية.

لتحاول الوقوف وهي تستند على كتف الممرضة. وهي تشعر بالدنيا تميد بها بشدة والعرق يجتاحها وتتجدد رغبتها بالتقيؤ مرة أخرى. لتقوم الممرضة بتوجيهها لمقعد الحمام مرة أخرى لتتقيأ بداخله. وهي تسرع بالجري خارجًا: = أنا هنادي الدكتور حالا. لتصطدم بسليم الواقف أمام باب الحمام وهو يشعر بالقلق الشديد. ليقول بقلق وخوف: = عليا مالها؟ جرت الممرضة سريعًا وهي تضرب جرس الإنذار الموجود بالغرفة: = عليا هانم تعبانة أوي.

ليندفع سليم إلى داخل الحمام سريعًا دون أن يسمع المزيد. ليجد عليا تتقيأ بشدة ووالدتها تحاول أن تسندها بضعف وهي تبكي. ليجري سليم سريعًا نحوها ويبعد الحاجة رابحة وهو يقول بثبات: = ابعدي انتي يا ماما. ليشير بصرامة للممرضة التي عادت إليهم: = خدي الحاجة خليها تستريح بسرعة. لتتحرك الممرضة سريعًا وتحاول إخراج الحاجة رابحة التي رفضت الخروج واستندت على الممرضة وهي تبكي حال ابنتها. ليعود سليم بانتباهه إلى عليا وهو يسندها بقوة.

ويقول بثبات وهو يمرر يده على معدتها: = خلاص كفاية يا حبيبتي، كفاية. اهدي يا حبيبتي، اهدى. لتحاول عليا إبعاده حتى لا يراها بتلك الحالة. إلا أنه زاد من احتضانها من الخلف وهو يقول بثبات: = أنا معاكي، متخافيش، محدش هيأذيكي. أنا معاكي. خدي نفسك بالراحة. أيوه كده. خدي نفس كمان. لتهدأ عليا قليلاً وهي تنفذ ما يقوله لها وتتوقف عن التقيؤ، ويقوم سليم بغسل وجهها وفمها بالماء. وهو يشير للطبيب الذي جاء على وجه السرعة بالابتعاد.

ليبتعد الطبيب ويقف بالغرفة تحسبًا لأي تدهور قد يحدث لها. ليجلس سليم بها أرضًا وهو يستند على حوض الاستحمام، ويضمها إليه بخوف وحماية وهو يشعر بارتعاشها وهي تقول ببكاء وخوف وزكريات ما حدث معها تتدفق بشدة: = ضربني جامد أوي طول الطريق بيضرب فيا ويقولي يا خاطيا. لتنهمر دموعها بشدة وهي تنظر لسليم بخوف: = أنا مش خاطيا، أنا عمري ما عملت حاجة غلط. أنا مش خاطيا، مش خاطيا. ليحتضنها سليم بشدة وهو يقبل وجهها:

= عارف يا قلب سليم، عارف ومتأكد إنك أنقى وأشرف واحدة في الدنيا كلها. لتدفن عليا وجهها في صدره وتلف يديها حول خصره بخوف: = أنا آسفة، أنا عارفة إني غلطت إني هربت، بس أنا كنت غيرة عليك أوي ومكنتش أعرف إن كل ده هيحصل. أنا آسفة.. أنا آسفة. سليم وهو يقبل أعلى رأسها بحنان: = هششش، خلاص، أنا مش زعلان وعارف إن اللي عملتيه كان غصب عنك ومن كتر الضغط عليكي. ليضمها إليه بحماية:

= أنا بعد اللي حصل، أهم حاجة عندي إنك موجودة وبخير. مش عاوز أكتر من كده. لتدفن عليا وجهها في صدره وهي تبكي: = هو قالي إنك موافق على اللي بيحصلي، وده كان أصعب عليا حتى من الموت أو القبر اللي كان عاوز يدفني حي فيه. لتتوتر يد سليم حولها وهو يشعر برغبة عارمة في قتل عتمان، ولكنه لم يقاطعها بل تركها تتكلم وتخرج كل ما بداخلها. لترفع وجهها إليه ودموعها تتساقط:

= بس أنا مصدقتوش. مصدقتش أي كلمة من اللي قالها، وكنت مستنياك لآخر لحظة. كنت مستنياك وبنادي عليك. ليضمها سليم بعشق وحماية والغضب يغلي بداخله، وهو يسمع تفاصيل اعتداء عتمان عليها وتهديده بقتل والدته. لتقول عليا بضعف وهي تسترجع ما فعله معها:

= ومضاني على تنازل عن الأرض والبيت وكل والورث. الورث اللي خلاه عاوز يقتلني ويدفني بالحيا، واللي خلاه عاوز يقتل أمي ويهددني بيها. الورث اللي بسببه حبسني في البيت من وأنا طفلة صغيرة عمري ما خرجت ولا لبست ولا لعبت ولا فرحت. كل أيامي خوف ورعب منه. خوف ورعب على أمي اللي شيفاها بتتعذب بس صابرة وساكتة عشان تحافظ على شوية فلوس وأرض. ولو كانت خيرتني كنت اخترت اتنازل عنه وأعيش معاها من غير خوف ولا رعب.

ليحتضنها سليم بحماية وهو يشعر بها وبما عانته في حياتها من حزن وقسوة. لتقول عليا فجأة بتصميم ودموعها تتساقط: = أنا مش عاوزة الورث ده. خليه ياخده. خليه ياخده ويسيبني في حالي. سليم بقسوة وصرامة: = ورث إيه اللي ياخده؟ دا أنا لما أخلص من اللي ناوي أعمله فيه مش بس هخسره كل اللي يملكه، دا حتى اللي باقي من عمره هيخسره. عتمان لو محظوظ ميخرجش من السجن إلا على القبر، غير كده هخليه يتمنى السجن ميطولوش. عليا وهي تنظر

بدهشة لملامح سليم القاسية: = يعني إيه؟ يميل سليم على شفتيها يقبلهما برقة: = ولا حاجة يا قلب سليم. انتي كل اللي عليكي تخفي وترجعي تنوري بيتنا من تاني وتنسي عتمان والبلد والورث وكل المشاكل دي. ليرفع وجهها إليه بعشق: = ها، حاسة إنك بقيتي أحسن؟ عليا وهي تشعر بتحسن شديد بعد أن قصت على سليم كل ما تعرضت له على يد عتمان: = آه، الحمد لله. حاسة إني أحسن كتير. سليم وهو ينهض ويحملها: = عليا، إيه رأيك أطلب منهم يجيبولك الفطار؟

انتي بقالك يومين مأكلتيش حاجة وأكيد جوعتي. عليا باعتراض: = لاء، شاور إيه؟ مش مهم. كفاية أوي لحد كده، انتي كنتي هتضيعي مني. ليقبله عليا بحب من وجنته وهي تستشعر خوفه عليها: = متخافش يا حبيبي، أنا حاسة إني بقيت أحسن. خلي بس الممرضة تيجي تساعدني. سليم بتوجس: = طيب، بس لو حصل حاجة تانية تناديني على طول. لتقبله مرة أخرى من وجنته بحنان وهي تقول بطاعة: = حاضر. لو حسيت بأي حاجة هندهلك على طول. لينظر لها

سليم بعشق وهو يقول بحنان: = انتي ناويه تجننيني من كتر حبك يا بنت المنشاوية. لتضمه عليا لقلبها وهي تقول بحب: = زيك ما انت مجنني من كتر حبك يا بن المنشاوية. يبقى خالصين. ليرفع سليم وجهها إليه وهو يميل على شفتيها يقبلهما برقة وعشق ولهفة وخوف شديد من فقدانها مرة أخرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...