استيقظت عليا من غيبوبتها وهي تشعر بألم شديد في مختلف أنحاء جسدها. حاولت الحركة والنهوض وهي تشعر بالرعب، لتكتشف أنها لا تستطيع الحركة ملقاة على الأرض مقيدة اليدين والقدمين داخل غرفة مظلمة لا ترى فيها أي شيء من شدة الظلام. انهمرت الدموع من عينيها بشدة وهي تتذكر حديث سليم الأخير وتهديده الشديد لها. "مش معقول سليم يعمل كده فيا. هو زعلان مني علشان اللي عملته، بس مستحيل عقابه ليا يكون بالشكل ده."
ليعلو صوت ضجيج وتغمر الغرفة فجأة بالضوء. فأغلقت عليا عينيها بشدة من الخوف وهي تشعر بانتشار ألم موجع كالنار في جانبها. قدم عتمان تضربها بشدة وهو يقول بغضب: "اصحي يا خاطيا يا بنت... لتصرخ عليا وهي تفتح عينيها برعب. عتمان يشد شعرها بعنف وقسوة وهو يرفع رأسها إليه ويضربها بعنف على وجهها. "إكتمي ومسمعش صوتك. بقى أنا تنصبي عليا وعاوزة تاخدي الأرض والفلوس مني؟
حتة بت مفعوصة زيك فاكرة إنها هتقدر تضحك عليا وتاخد كل حاجة تعبت عشانها وخططتلها السنين اللي فاتت دي كلها؟ "وطبعًا كل ده بتخطيط العقربة أمك اللي حسابها معايا هيكون عسير ونهايتها هتكون على إيدي، بس أخلص منك الأول." ليتابع بغل وقسوة وهو يسحبها من شعرها ليرميها بجانب النافذة العالية والمغلقة بجنازير من الحديد. "سامعة القرآن والصريخ اللي بره ده؟
صوت الميتم بتاعك. نسوان البلد بيصوتوا وبيصرخوا عليكي. فاكرين إنك متي في حادثة زي ما قلت لهم. الصوان اتفرش وقبرك اتفتح واتجهز ومستنيكي." ليتابع بسخرية وهو يشاهد رعبها الواضح: "متخافيش، عاملك صوان وميتم متعملش في البلد من أيام المنشاوي الكبير، عشان تعرفي غلاوتك يا بنت أخويا." ليضربها مرة أخرى بقدمه بقسوة في جسدها. "الورق اللي هجيبهولك تمضيه من سكات، دا لو عاوزة أمك تعيش ومتحصلكيش على القبر."
لتصرخ عليا وتنهار في البكاء وهي تشعر بالرعب والخوف. "حرام عليك يا عمي، أنا طول عمري بسمع كلامك وعمري ما خالفت أوامرك. سيبني أمشي أنا وأمي ومش عاوزة حاجة. خد كل حاجة بس بلاش تأذيني أو تأذي أمي." عتمان بغضب وشر: "إنتي فاكرة إني أهبل عشان أخرجك من هنا؟ فيكي الروح. أنا كان لازم أخلص عليكي من زمان، بس اللي كان مصبرني إني كنت مسيطر على الورث كله ومفيش حاجة مخوفاني، بس بعد اللي عملتيه، إنتي اللي كتبتي شهادة وفاتك بإيديك."
تقول عليا بارتعاش وصوت متقطع من شدة الخوف: "سليم... مش... مش... هيسبني... هيدور... هيدور... عليا... ومش هيسبني." عتمان بسخرية وقسوة: "طول عمرك هبلة وعبيطة يا بنت رابحة. إنتي فاكرة إني أقدر أعمل حاجة من دي من غير إذن سليم وموافقته؟ فكرك عرفت إنك هربتي إزاي؟ وعرفت المكان اللي استخبيتي فيه إزاي؟ وعرفت الاتفاق اللي كان بينكم إزاي؟
سليم زهق من مشاكلك وقرفك، وقال لي اتصرف معاكي بطريقتي. سليم شال إيده منك ومن عمايلك السودة. حقه جوازه بعد يومين تلاتة وعاوز يتفرغ له." تهز عليا رأسها برفض وعدم تصديق ودموعها تتساقط. "مستحيل، كدب. مستحيل سليم يعمل فيا كدا. إنت بتكدب عليا. حرام عليك يا عمي، اعمل فيا أي حاجة بس متكدبش عليا. مستحيل سليم يكون موافق على اللي بيحصلي."
يعاجلها عتمان بصفعة قوية على وجهها جعلت رأسها يرتد للخلف بعنف ويرتطم بالجدار خلفها بقسوة. لتسيل الدماء الساخنة من جرح رأسها على عنقها. عتمان يقول بعنف وقسوة: "إنتي هتكدبيني؟ واحد زي سليم هيبصلك على إيه؟ كان فاكر إنه بيعمل فيكي معروف، ودلوقتي عرف غلطه بعد ما هربتي وجبتيله العار." ليضع أمامها على كرسي خشبي صغير مجموعة من الورق وهو يقول بصوت غليظ: "إمضي وخلصيني."
عليا وهي تشعر بدوار ويأس شديد بعد سماعها حديث عتمان عن سليم، بينما تحاول فتح عينيها المتورمتين بشدة من كثرة الضرب. "طيب وأمي هتعمل فيها إيه؟ "لو مضيتي من غير شوشرة مش هقرب لها بأذى. هطلقها وتغور عند أخوه." تهز عليا رأسها بموافقة وهي تمضي كل الأوراق التي أمامها حتى انتهت منها. ليأخذ عتمان الأوراق من أمامها بانتصار وفرح وهو ينادي على الغفير المتواجد بخارج الغرفة.
"زي ما فهمتك أول، أول ما الدنيا تهدى والميتم يتفض، خلص عليها." الغفير بغلظة وشدة: "أوامرك يا عتمان بيه. سيف على رقبتي قبل الفجر مش هيكون ليها وجود في الدنيا." عتمان بقسوة: "اقفل عليها كويس وخلي عينك في وسط راسك، مش عاوز أي غلط." ليعم الظلام الغرفة وهي تسمع صوت إغلاق الباب. وهي تغرق في غيبوبة أخرى، وآخر ما يتردد في ذهنها خيانة سليم لها وتخليه عنها.
أخرج عتمان هاتفه الشخصي وأجرى اتصالًا ليستمع لصوت رنين الهاتف على الجانب الآخر. يأتيه صوت أنثوي يقول بلهفة وغضب: "حاج عتمان مبتردش على اتصالاتي ليه؟ عتمان ببرود: "براحة بس يا جومانا هانم، كنت مشغول وبنفذ اللي اتفقنا عليه." جومانا بلهفة: "ها، خلاص خلصتنا منها؟ "لأ لسه، بس على بليل يكون أجلها انتهى وارتاحت وريحتنا." جومانا بغضب: "إنت مجنون؟ فاكر سليم هيستنى لبليل لما تخلص عليها براحتك؟
دا أكيد دقايق وهيكون عندك، دا لو ملقتوش قدامك دلوقتي." عتمان بسخرية واستخفاف: "سليم لو جه هيلاقي الصوان مفروش والنسوان بتصوت والقبر عليه اسمها، يعني كل حاجة بتقول إنها ماتت." جومانا وغضبها يتصاعد: "وليه كل ده؟ مخلصتش عليها ليه وخلاص من غير ما حد يحس بيك؟ وأهو الكل هيعرف إنها كانت هربانة، حتى سليم نفسه هيفتكر إنها هربت منه واختفت. ليه عرضتنا للخطر؟ عتمان بجنون: "والأرض والفلوس يضيعوا عليا؟
هستفاد إيه من موتها من غير ما تمضيلي على التنازل عن الأرض والمال؟ دلوقتي التنازل في جيبي، والبلد كلها مشيت في جنازتها ودفنوها بإيديهم، وسليم نفسه على ما يعرف ويتحرك هتكون ماتت وشبعت موت." جومانا بدهشة: "أنا مش فاهمة حاجة. إنت بتقول إنها لسه عايشة؟ يبقى إزاي أهل البلد دفنوها وبتاخد العزا فيه؟ ليضحك عتمان بسخرية وشر:
"أنا بعد ما اتفقت معاكي إني أخطف عليا، بعت راجلين من رجالي يراقبواها ويراقبوا الفيلا اللي كانت قاعدة فيها مع سليم، بس الحراسة كانت شديدة والرجالة مقدروش يقربوا منها. لكن إمبارح بليل لقيتهم بيتصلوا بيا وبيقولولي إنها هربت وخرجت من غير سليم ما يعرف. وكانوا هيخطفوها ويجيبوها، بس أنا قلت لهم يراقبوه ويستنوا أوامري."
"في الوقت ده قلت لأمها واللي في البيت إن عليا عملت حادثة واتوفت فيها، وإني هروح أستلم جثتها. طبعًا أمها صوتت والبلد كلها عرفت بموتها. ساعتين زمن كان رجالي اتصرفوا وجابوا جثة من المشرحة ملهاش أهل ورجعت أنا بيها على البلد وقلت إنها اتغسلت واتكفنت، ورفضت إن حد يشوفها حتى أمها منعتها بحجة إن الجثة متشوهة."
"وساعة كمان كان تصريح الدفن طلع وادفنت، وباخد العزا فيها. وبعدها سافرت لعليا، جبتها من الحتة اللي كانت مستخبية فيها. وعلى بليل هكون مخلص عليها ودافنها مطرحها من غير ما حد يدري." لتقول جومانا بارتباك وقد بدأت بالشعور بالخوف: "أنا خايفة.. عليا موجودة عندك في البلد بقالها أكتر من ساعة وسليم مش سهل ولا غبي، أكيد هيعرف طريقها. واللي إنت بتعمله غلط وخطر كبير." عتمان بعنف:
"اسمعيني إنتي كويس، مش حرمة اللي هتعلمني الصح والغلط. أنا نفذت اتفاقي معاكي وقولتلها إن اللي عملته فيها كان بعلم سليم، وهخلص منها زي ما اتفقنا. كان لازم أضمن حقي قبل ما أخلص منها، وعلى بليل كل حاجة هتكون خلصت." ليغلق الهاتف في وجهها وهو يقول بغضب ويتحرك للذهاب لصوان العزاء. "نسوان تجيب الفقر.. يلا خلينا ناخد عزاكي يا بنت الغالي."
في نفس التوقيت، سليم يقود السيارة بجنون في طريقه لقرية عليا، التي أصبح على مشارف الوصول إليها، وخلفه أكثر من عربة محملة بحرسه الخاص المدججين بالسلاح. ليضرب المقود بغضب وعصبية وهو يسترجع صراخ عليا واستنجادها به وشعوره بانعدام الحيلة وهي تؤخذ وتخطف أمامه وهو لا يستطيع الدفاع عنها. ليقول بغضب شديد: "إزاي عرف إنها سابت البيت وعرف طريقها ووصولها بالسرعة دي؟ دا أنا بكل اتصالاتي مكنتش لسه قدرت أعرف مكانها."
ليسترجع كلمات عتمان وهو يسب عليا وسماعه لضرباته لها، لتفور الدماء داخله وهو يقول بغضب وقسوة: "هقتلك يا عتمان لو لمست شعرة بس من شعرها. مش هيكفيني عمرك كله." ليقف بالسيارة أمام منزل عليا، وتقف خلفه سيارات الحرس الخاص به. ويترجل من السيارة بسرعة وهو يشاهد بدهشة صوان العزاء المقام أمام المنزل وهو مملوء بأهل البلد من المعزيين. ليعقد حاجبيه وهو يتجه بغضب وشر عند رؤيته لعتمان يقف على باب الصوان يأخذ العزاء.
ليتفاجأ عتمان بلكمة قوية في وجهه يتبعها أخرى. ليقع أرضًا ويشعر بيد ترفعه بقسوة من جلبابه وصوت سليم غاضب كالجحيم. "عليا فين؟ خطفتها ووديتها على فين؟ ليحاول أهل البلد من المعزين منعه والتفريق بينهم، إلا أن حرسه الخاص منعوهم من التدخل. ليرفعه سليم من جلبابه وهو يقول بصوت أشد حدة من السكين: "عليا فين يا عتمان وديتها فين؟ ليرسم عتمان الحزن على وجهه وهو يصطنع البكاء:
"عليا تعيش أنت يا سليم يا ابني. عملت حادثة راحت فيها. أخطفها إزاي بس دي بنت." سليم وهو يشعر بالذهول ويجذب عتمان من ملابسه: "إنت اتجننت؟ بتقول إيه.. حادثة إيه اللي بتقول عليها؟ عليا فين يا عتمان انطق قبل ما أخلص عليك." لتخرج الحاجة رابحة من المنزل وهي تصرخ وتنوح وتلطم خديها: "عليا ماتت يا سليم.. عليا ماتت وريحتكم كلكم. دي الأمانة اللي أمنتلك إياها. ارتحت يا عتمان؟
خدت اللي إنت عاوزه وارتحت.. إنت على الظالم يارب خد حق بنتي من اللي ظلمها وقضى على شبابها وعمرها." لتقع مغشيًا عليها والنساء تتجمع حولها تحاول إفاقته. لينظر لها سليم بدهشة وعقله لا يستوعب حديثها عن وفاة عليا. "إيه الكلام الفارغ اللي بتقولوه ده؟ ليلتفت لعتمان مرة أخرى وهو يجزبه من ملابسه بعنف ويقول بلهجة تجمع ما بين الذهول والرفض والعنف:
"بقولك عليا فين.. عليا كانت بتكلمني من ساعة واحدة بس.. يبقى ماتت إمتى وإزاي، ولحقت تدفنها إمتى؟ ليبتلع عتمان ريقه بخوف وتوتر وهو لا يعرف كيف يجيب. لينقذه خال عليا وهو يقول بحزن:
"وحد الله يا سليم يا ابني وسيب عمك. ميصحش كده. ربنا يعلم كلنا حزنانين قد إيه على موت الغالية، بس قضاء ربنا نفذ. إنت عندك حق، إحنا كان لازم ننتظر وصولك. إنت جوزها وأحق الناس بدفنها وتوديعها. وعموما أنا قلت لعمك عتمان نأجل الدفن لحد ما إنت توصل عشان تدفنها وتودعها، بس عمك رفض وقال إكرام الميت دفنه."
لينظر له سليم بذهول وهو يشعر كأن يد تعتصر قلبه بشدة، ليترنح في وقفته كالمذبوح. ويمد رئيس الحرس يده بسرعة ليسنده قبل وقوعه أرضًا. ليقول بذهول وكل الكلمات تخرج من فمه بصعوبة: "فين القبر اللي دفنتوها فيه؟ عاوز أشوفه." ليقترب خال عليا منه وهو يربت على كتفه مواسيًا: "حقك يا بني اتفضل معايا، أنا هوريلك المكان. تعالى يا حاج عتمان، حقه يشوف المكان اللي مراته اتدفنت فيه." ليتظاهر عتمان بالبكاء:
"طبعًا حقه. تعالى يا ابن الغالي وأنا أوديك له، مع إن مكنش العشم تمد إيدك عليا." خال عليا بحزن: "مش وقت الكلام ده يا حاج عتمان، معلش اعذره مصدوم من موت مراته المفاجئ. ربنا ما يوريها لحد. إيلا يا ابني تعالى أنا هوريلك مكان دفنتها." ليمشي سليم معهم وهو لا يشعر بما يحدث حوله من شدة الذهول، ليتبعهم أهل القرية إلى المدافن وهم يتهامسون عن غرابة ما يحدث. ليصلوا جميعًا إلى المدافن ليُشير عتمان لقبر أمامهم.
"ده مدفن الغالية بنت الغالي." ليقترب سليم من القبر وهو يمرر يده برقة وحب عليه. ليهز رأسه برفض ودموعه تتساقط. ليستدير فجأة ويقول بصوت قوي لرجال الحرس الخاص به المنتشرين في المكان: "أي حد يحاول يخرج من هنا يضرب بالنار فورًا." ليحيط رجاله سريعًا بمخارج ومداخل المكان وهم يشهرون أسلحتهم. ليُشعر الموجودين بالفزع وهم يتهامسون فيما بينهم بخوف. سليم بصوت قوي وغضب:
"أي حد هيحاول يخرج من هنا قبل ما اسمح له أو يتدخل في أي حاجة من اللي هيحصل هنا، يبقى هو الجاني على نفسه ومبروك عليه لقب مرحوم مقدمًا." ليلتفت لعامل المدافن وهو يقول بقسوة: "هات حاجة أفتح بيها القبر ده." ليشعر عتمان بالرعب وهو يشعر بقرب انكشاف خدعته. ليحاول التراجع للخلف ليصطدم بجسد أحد الحرس الذي قال بصرامة: "متتحركش من مكانك يا حاج عتمان، أنا عندي أوامر أضرب في المليان."
لينكمش عتمان على نفسه بخوف وهو يسمع خال عليا يعترض بقوة. "إنت عاوز تعمل إيه يا ابني؟ كده حرام وميرضيش ربنا. اتقبل القضاء وبلاش اعتراض على حكم ربنا." سليم وهو يتناول فأسًا من العامل ويبدأ في تكسير القبر وفتحه. "أنا قلت محدش يتدخل في اللي بيحصل هنا. ولولا إنك خال عليا كان هيبقى لي تصرف تاني معاك. وكلمة زيادة وهخلي الحرس يتعاملوا معاك."
ليصمت خال عليا بغضب. ويبدأ سليم في تكسير القبر وفتحه. لتظهر الجثة الموجودة في القبر والجميع يلعن سليم وما يفعله في داخله. ليبدأوا في الهمس والاعتراض والهمهمة والتحرك ناحية سليم لمنعه مما يفعله. ليقوم رئيس الحرس بضرب طلقات تحذيرية في الهواء. جعلتهم يتراجعون بغضب. إلا أن سليم وعند ظهور الجثة شعر بطعنة من الألم تخترق قلبه وشعور بالخوف يهز ثقته رغمًا عنه. لينزل بتردد إلى داخل القبر والدموع تغرق عينيه. ليقول برجاء وخوف:
"يارب... ليحرك الجثة بهدوء ويظهر وجه فتاة سمراء تقترب في العمر من سن عليا. ليتنهد سليم براحة ودموعه تغرق عينيه. ليوجه حديثه للجثة الموجودة أمامه: "أنا آسف، بس كان لازم أتأكد." ليخرج من القبر ويتوجه إلى عتمان ليلكمه في وجهه بقوة وعنف جعلت أسنانه الأمامية تتناثر حوله. ليقول بعنف وهو يضربه مرة أخرى وسط ذهول الأهالي وسخطهم: "عليا فين؟ الموجودة في القبر مش عليا. وديت عليا فين؟
لترتفع الهمهمات ويندفع خال عليا للقبر. ليحاول أحد الحرس منعه، إلا أن سليم أشار له بتركه. ليخرج خال عليا وهو يبكي بشدة. "ربنا ينتقم منك يا عتمان. مين اللي مدفونة في القبر دي؟ ووديت بنتنا فين؟ ليحاول عتمان الهرب إلا أن يد سليم منعته. لتتحرك الأهالي تجاه عتمان بغضب وهم يحاولون الفتك به. ليقول عتمان بخوف: "سيبوني، أنا معرفش حاجة. عاوزين مني إيه؟ ليتناول سليم سلاحه الخاص ويقوم بضرب طلقة تحذيرية في الهواء.
"قلت كله يرجع لورا، وميتدخلش في اللي هيحصل هنا." ليوّجه مسدسه لرأس عتمان وهو يسحب صمام الأمان وهو يقول ببرود: "دلوقتي هتقول عليا فين، وإلا أدفنك في القبر المفتوح ده ومالكش دية عندي." ليرتعش عتمان من الخوف. "هتقتل عمك يا سليم؟ ليقاطعه سليم بصرامة: "دا أنا مش هقتلك، بس دا أنا هعذبك عذاب يخليك تتمنى الموت. مطولش عليا فين يا عتمان، انطق قبل صبري ما ينفذ." ليقول عتمان بانكسار وخوف:
"عليا موجودة وبخير. أنا كنت بربيها بس عشان هربت منك وجابت لنا العار." لتعاجله ضربة قوية في فمه تطيح بما تبقى من أسنانه وتطيح به على الأرض. "آخرس. مراتي أشرف منك مليون مرة، والعار ده إنت اللي جبته بطمعك وجشعك وسواد قلبك." ليوجه مسدسه مرة أخرى لرأس عتمان وهو يقول بصرامة: "لآخر مرة عليا فين يا عتمان، ولازم تعرف إن حياتها قصاد حياتك." ليقول عتمان برعب وهو يلمس جدية تهديد سليم بقتله:
"في مخزن الرز القديم محبوسة هناك. بس أنا كنت بربيها بس." ليندفع سليم بلهفة: "فين مخزن الرز اللي بيقول عليه؟ خال عليا: "أنا عارف المكان، تعالى يا بني أنا هوديك له." ليسيرع سليم مع خال عليا والحرس لمخزن الرز القديم. في نفس التوقيت، الغفير المخصص لحراسة عليا يشعر بهدوء المكان بالخارج وتوقف صوت القرآن الكريم. ليذهب يستطلع الأمر وهو ينظر بدهشة للصوان الخالي من المعزيين. "هو الميتم اتفضى بدري كده ليه؟
دا مفيش مخلوق موجود في الصوان.. حاجة غريبة أوي.. خلاص طالما الجو هدي يبقى أنفذ اللي الحاج عتمان قالي عليه." ليتوجه إلى المخزن ويدخل للغرفة الموجود بها عليا. ويزيح مجموعة من الأخشاب القديمة لتظهر حفرة كبيرة محفورة على هيئة قبر. ليتوجه لعليا ويحملها ويضعها في القبر المحفور لها وهي تنظر إليه برعب وهي تتأرجح ما بين اليقظة والغيبوبة. لتقول بصوت واهن وضعيف: "حرام عليك، سيبني أنا معملتش حاجة." ليقول الغفير بأسف:
"على عيني يا ست البنات الجمال ده كله يندفن، بس دي أوامر عتمان بيه وأنا عبد المأمور." لتنساب الدموع من عين عليا وهي مقيدة لا تستطيع الحركة أو المقاومة وتشاهد الغفير وهو يقوم بوضع التراب فوقها بكثافة وسرعة. لتحاول أخذ أنفاسها بصعوبة والتراب يزداد انهياره فوقها حتى اقترب على دفنها بالكامل. لتقول بهمس ورجاء وهي تستسلم لمصيرها وللموت: "سليم...
ليندفع سليم للغرفة فجأة وخلفه حرسه الخاص وهو يشعر بالذعر وهو يشاهد الغفير يقوم بدفن عليا. ليندفع إليه وهو يضربه بعنف في وجهه ليزيحه من طريقه. ثم يتجاهله ليتعامل الحرس مع الغفير ويسرع هو برفع التراب بيديه عن جسد عليا الذي أصبح معظمه مغطى بالتراب. بينما ينضم إليه بعض الحرس في محاولة لإخراجها. وهو يقول برعب وهستيرية: "متخافيش يا حبيبتي أنا هنا، خليكي معايا متسيبنيش يا عليا."
ليظهر وجهها ليجلس سليم خلفها سريعًا وهو يسحبها بقوة لخارج القبر. لتنزل دموعه بشدة من عينيه وهو يزيل التراب عن وجهها الشديد الشحوب والمشوه من شدة الضربات والسحجات الموجودة به. بينما يضع أذنه بخوف ورعب على قلبها وهو يستشعر توقف نبضاته. ليقول بفزع ورفض: "لأ يا عليا فوقي يا حبيبتي أنا هنا ومش هسيبك أبدًا. هعملك كل اللي إنتي عاوزاه بس فوقي يا قلب وعمر سليم."
يميل على فمها وهو يحاول تنفيذ التنفس الصناعي لها. ليحاول ويحاول وهي لا تستجيب. ليبكي خالها بقوة: "لأ حول ولا قوة إلا بالله. خلاص يا ابني سيبها نصيبها وقضاها كده." ليصرخ سليم في عليا بأمر ودموعه تتساقط وهو مازال ينفذ لها التنفس الصناعي. "فوقي يا عليا فوقي.. عشان خاطر سليم فوقي.. لو بتحبيني فوقي.. أنا مش هسيبك يا حبيبتي حتى الموت مش هياخدك مني. هاروح معاكي." ليضم جسدها البارد لجسده وهو يبكي ويقول بيأس:
"فوقي يا عليا فوقي وارحميني. أنا آسف، أنا آسف يا حبيبتي." لتشهق عليا بقوة وهي تأخذ نفسًا عميقًا ثم تسعل بعنف متواصل. ليرفع سليم وجهها إليه بذهول وهو يقبل وجهها قبلات متلاحقة ودموعه تتساقط على وجهها. "وهو يقول بفرح. حمد الله على السلامة يا قلب وروح سليم." لتنظر له عليا بدهشة وهي ما بين الغيبوبة واليقظة وتقول بعتاب: "سليم إتأخرت أوي. أنا زعلانة منك." يميل عليها سليم وهو يحتضنها ويهدهدها بين ذراعيه.
"حقك علياا. أنا آسف. خدي حقك مني زي ما إنتي عاوزة. حتى لو حكمتي عليا إني أندفن هنا في القبر ده أنا موافق." لتنظر إليه بعتاب وهي تغيب مرة أخرى عن الوعي. ويحملها سليم سريعًا بخوف وتوتر ويتجه بها للخارج للذهاب بها لأقرب مستشفى وهو يستشعر وهنها وآلامها الشديدة. ليضعها في السيارة بسرعة وحرص وهو يشاهد الحاجة رابحة تجري بسرعة للسيارة وهي تبكي بشدة وتتكلم بدون رابط بين كلامها.
"بنتي يابني بيقولوا عايشة. عليا بنتي بيقولوا عايشة. ربنا ينتقم منك يا عتمان. بنتي عليا." يأخذ سليم يدها وهو يحاول تهدئتها ويدخلها بجانب عليا الفاقدة الوعي. "عليا أهي بس لازم نوديها المستشفى بسرعة. ادخلي خليكي جنبها." لتنظر رابحة لابنتها بذهول ودموعها تتساقط وهي تأخذها بين أحضانها وتقبلها بحب وخوف وفرحة. ويتجه سليم لمقعد السائق ويقود بأقصى سرعة للمستشفى لإنقاذ عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!