كانت داليدا حالمة تتذكر أيهم وتظل مبتسمة وتهمس: "آه حلو أوي أوي". وتبتسم بحالمية. لتقوم دنيا وتلف حولها: "تيرارارا تيرارارا. لما شفتك قلبي دق تلات دقات.. أصلي أنا حبييييييت...... لتفيق داليدا وتقوم تجري ورائها، ودنيا تضحك وتغني وتكمل الأغنية. لتهجم عليها لتقول: "خلاص خلاص والله خلاص." لتصرخ داليدا: "بطلي بقله أدبك، هو أنا خفيفة زيك؟ لتنظر
إليها دنيا وتغمز لها: "ماهو النصيبة إنك مش خفيفة، يبقى الواد جامد. عموما هو هييجي حقه، يادي الهنا. أما أروح بقى أتشوف هلبس إيه." لتقطب داليدا حاجبيها: "ماتحترمي نفسك بقى، هو إيه ده؟ بطلي بقله أدبك دي، هيقول عليكي إيه؟ دا واحد غريب وعيب على فكرة."
لتنظر دنيا بخبث: "طيب طيب بالراحة.. هسيبهولك. قصدي هسيبه، ماتخافيش، لن أمارس عليه نعومتي وهيامي. بس الله في سماه لو طلع بتاع اللوحة، لأخده من نن عينك وتروحي تجيبيلك واحد غيره." لتنظر إليها داليدا بغضب: "إنت يا بت مجنونة؟ تاخدي مين؟ هو انت تعرفيه؟ ربنا يشفيكي." لتهتف: "حتى لو ما عرفوش ولقيته هوه، ما هعتقوش وربنا. وأهو نعرفه عادي ويعرفني ويدخل اللوحة بقى، يا خرابي وحشني موت، أعمل إيه؟ هموت وأرشق في حضنه."
لتنظر إليها داليدا مذهولة: "يا خيبتي في أختي، ربنا يشفيكي يا أختي. أما أروح بدل ما أنجلط. بس بحذرك، الواد لما ييجي تحترمي نفسك، والله ما هسكتلك." لتبتسم دنيا: "يا بت لو عينك عليه خلاص، هسيبهولك، ما تقلقيش. واستني أنا بقى وأصبر. بس خليكي فاكرة الجمايل." لتهز داليدا رأسها: "أما أروح أتخمد، أصلك ما هتجيبيهاش لبر، أنا عارفة." وتتركها. لتلتفت
دنيا للوحة وتنظر إليها: "تصـدق ما كنتش أعرف يا واد إنك صعيدي. آه حبيبي صعيدي وقلبي حاسس. واقف على النيل وقمر كده، مش قمر والنبي. إنت فين يا قمري؟
كان أدهم يقف بقرب القصر على النيل يشاهد المراكب ويجلس يفكر بحالهم الذي تغير والهم الذي تلبس العائلة. ليحس بحنين لأخيه، فهو كان سنده وكان يحس أنه المسؤول، فكان ينام قرير العين. ليفقده، ليفقد الراحة والهناء ويفقد معه نفسه الحنونة. ليجلس على أحد المقاعد ويشرد في المنظر الرائع ليريح قلبه المتعب.
"انكتب عليك الهم يا أدهم، طحن في طحن، لا قريب ولا حبيب وخلاص دنيتك اسودت. حتى العيل اللي نفسك فيه زهدته، الصدر الحنين زهدته، ما عادتش بتدور على حاجة، عايش جحود يوجع. إنت عايش دنيا مش دنيتك، بس مالكش إلا إنك تعيشها. يا رب جلبي موجوع وحاسس بنفسي طابق عليا، هكمل أكده كيف؟ ليقترب منه
فايز ويربت على كتفه ويقول: "عارف إنك شايل كتير يا أخوي، بس إني جارك وهفضل طول عمري جارك يا أخوي، وجريب هوصل لولد المحروج ده ولا هعملش حاجة واصل إلا أكده." لتصدح صوت مليحة: "واني مستنية يا فايز يا ولدي، جيبتك للواغش اللي خد جلب ولدي، حتى لو عميت بكي، حتى لو راح عمري، هستنى وأملي إن ولدي يعاود. أيهم روحي واني حاسة إن روحي هتعاود ليا يا ولدي."
ليهتف فايز: "دا نذر عليا يا أماي إني أجيب حق أخوي. أيهم أخوي ابن أمي وأبوي، حتى لو إني مش هواري، مأصل." لتقطب مليحة وتتذكر كلمة أيهم: "فايز هواري، جول لأبوك فايز مكاني." لتبتسم
وتفهم مقصد ولدها لتهتف: "إني عارفة إنت مين يا ولدي، وعارفة إنك ولدي، وعشان أكده هطلب منك طلب عشان تقعد هنا كيف أيهم وأدهم. إني عارفة إنها هتبقى حاجة غريبة إنك تسمعها، بس أيهم ولدي كلمته، إني واعية وعيالها وخبرة، هو عايز إيه. اسمع يا ولدي، إنت صح مش هواري مأصل، بس الله عالم إنت عندنا إيه، وإنت كيف ولدي وأكتر. ودلوقتي إنت ولدي التالت، ما ولدي الأول موجود وهيعاود، وبأقول لكم إنه هيعاود. أنا رايدة إنك تتجوز بتي فريدة."
لينصعق فايز من طلبها وينظر إليها أدهم مبتسما. لتقول: "وهكون ليا الشرف إن بتي تتجوز راجل زيك، عشان تخش الدار وتمسك حالنا مع أدهم. أدهم ما يقفش لحاله. إنت هتوقف وهنسيبلك حالنا يا ولدي، إنت بقيت مكان الغالي." كان فايز فعلاً يحب فريدة ويعشقها، ولكنه نذر نذراً أن حق أيهم لن يفعل في دنياه شيئاً إلا ويحضره أولاً.
ليغمض عينيه ويتنهد ويقول: "طلبك غالي يا أماي، بس معلش اعفيني إني ما رايدش جواز دلولك على راسي، بس مابفكرش في الجواز خالص. فريدة يتمناها أحسن راجل، بس إني... لتقاطعه فريدة، وكانت قد علمت أنهم يجلسون، لتصنع الشاي وتذهب مسرعة لتسمع أمها تطلب منه أن يتزوجها، ليهوي قلبها، وخاصة عندما سمعت رده.
فلم تدعه يكمل لتهتف بقوة: "ما تتحججش يا واد عمي، إنت مش رايد. جُول إنك مش رايد لأمي في وشها عادي، جايز تخجل وما تعرضش بتها على راجل مش عايزها. لتقترب من أمها: "ليه أكده يا أماي بترخصي بتك وتعرضيها عليه وهو مش رايد؟ هو إني ما لاقياش راجل ياخدني فبتعرضيني عليه عشان يرضى ويمشيلكو حالكو؟ وإيه يا أماي، هتدفعيله تمن جوازتي وعشان يوافق ويشيل شيلتنا مع أدهم؟
بس هو جالهالك أهه مش عايز. ليه أكده حرام عليكي، تمرطي نفسي أكده. وإنت يا ولد الناس ما تحطش في دماغك حاجة واصل، فريدة بتجولك ماتجلجش، إني ما هبجاش ليك ولا هقف في طريقك واصل، وخليه يشيل عادي يا أماي من غير جواز ولا جبر."
كانت دموعها تنزل وفايز قلبه سينشق، فهي فهمت خطأ، كان يريد أن يندفع إليها ويحتضنها ويأخذها بعيداً ليسقيها من عشقه، ولكنها لم تعطيه فرصة. لتستدير وتنصرف باكية. لتحس أمها أنها أخطأت في حق ابنتها، فهي لم تتوقع رد فايز. لتنظر إليه وتقول: "خلاص يا ولدي، انسى اللي جُلتُه، خلاص." لتستدير. إلا أن فايز لم يستطع
أن يتركها ترحل ليقول: "أنا موافق يا أماي، اللي تأمري بيه هعمله. أنا كنت موقف حالي عشان تار أخوي، بس اللي تجوليه هعمله، أنا رايد فريدة." لتنظر إليه وتقول: "بعد إيه يا ولدي؟ هعملها إزاي بعد اللي سمعته ده؟ دا زمان جلبها مخلوع. خلاص يا ولدي، الله يرضى عنيك، إني غلطت، انسى." ليندفع: "لأ ماهنساش. وماهقدرش يا أماي، إني رايدها، الله يرضى عنيك، إني عارف إنه صعب، بس ساعديني آخدها، الله يخليكي."
كانت تنظر إليه وتحس أنه مصر وأنه يريد ابنتها، ولكن فريدة قد سمعتهم وستفتعل مشكلة. لتقول: "طب يا ولدي، هملني شوية أشوف هعمل معاها إيه، بس زمانتها هتسخمط الدنيا. فريدة طيبة، بس اللي سمعته هيوجعها يا ولدي، إني بعرضها عليك وإنت رافض."
ليقول مسرعاً: "إني ما رفضتهاش، ينجطع لساني. إني كنت رافض الدنيا بحالها إلا أجيب حق أخوي، بس ما تحملتش أشوفها موجوعة أكده. بالله عليكي حليها يا حاجة، واني هتصرف في جربها ليا، فريدة طيبة وزينة البنات، واني قادر إني أطيب خاطره." لتتنهد وتقول: "الله المستعان يا ولدي، مش هوعدك بحاجة، أما أشوف بتي الأول." لتتركهم وتنصرف. ليستدير ليجد أدهم ينظر إليه بخبث. ليقطب جبينه ويقول: "مالك بتبصلي أكده؟
ليضحك أدهم: "لأ مفيش، بس ما كنتش أعرف إن فايز اللي بيتهزله رجالة بشنبات، واجع أكده." ليقطب فايز جبينه: "واجع إيه؟ إنت اتهبلت اياك؟ عيب أكده." ليضحك أدهم: "أكن عيب أكده. أمال ما قدرت تشوفها موجوعة أكده ليه يا أخوي؟ هاه؟ بطل بطل، دا الحب هينط من عينك، وجهرتك كانت في عينك لما البت كانت واقفة." لينظر إليه فايز بغضب: "حب إيه؟ اتجننت اياك؟ بطل حديثك الماسخ ده. هبص لبتك، عيب أكده، إني ما أبصش لحريم الدار."
ليقترب أدهم بحب ويقول: "هو أنا جلت إنك هتبص لحريمنا؟ إني جلت أكده؟
بس الحب يا أخوي مالوش كبير، وإنت بتعشق أختي وشفتها في عينك. إني مش أيهم، إني بحس بالحب لو بعيد عنه بالمشوار. وأقدره وأقدر المشاعر اللي ربنا ما خلقهاش ليا. أنا بحس زين باللي قدامي وبفرح جوي كأنه ليا. الحب جضا من ربنا، بينزل على عبده من غير استئذان كيف الموت. ماتخجلش إنك بتحب، يا ريتني كنت مطرحك وبأقولها وبأتمناها، بس ربنا ما رايدش حياتي تبان فيها الحنية ويفضل جلبي ناشف ومشقق كيف التربة البور. أوعك تستخف بحبك، اجمد فيه وعافر عشانه. اسمع مني، إني أكتر واحد حاسس بجهر من جله الحب ده، وخابر عيشته وهمه. إني ميت يا ولد أبوي، وحاولت ألف مرة، بس أقول إيه؟
الله يسامحها مرتي، ما هتكلمش أهه ولا هنطق، بس بأقولك ماتتمناش حد يعيش عيشتي. فريدة طيبة، بس اتوجعت من حديثكم، وإني هكلمها، بس إنت ماتبقاش كيف أيهم طور. تنطح في البت، إنت غفلتها، يبقى تلمها وتجيب أختي محبة وحنية. فريدة ما هتجيش إلا أكده، إن كانت هتيجي من أساسه بعد اللي سمعته. ورطت رطتها وغفلتها وعاودت. أما أقوم أشوفها، زمانها بتنطح أمي، هتطلع طبع هوارة عليها، إني خابر، وتركه وهو يقف مهموماً.
كانت فريدة قد قدمت إليه على طبق من ذهب، ولكنه رماه جانباً ليقف حانقاً: "إنت طور بهيمة، الحاجة جابتلك البت اللي هتموت عليها لحدك، تجوم تجول مش رايد يا بهيم. ما تاخدها تتبهدل، تكمل تدوير على ولد المحروج، مالك، الشرف جتلك أكده ومش رايد ومش متبهدل على دماغك. وخلاص بقى لنا ساعة واقفين، حبكت يا فريدة تيجي على الكلمتين العفشين اللي جولتهم. إني مجبور إزاي بس، داني هاموت على طرف رجلك يا بت الناس. يا مري. فجر من يومك والتاني جفشك وواعي إنك بتحبها، وإنت طور مش واعي لحالك. حبيبي يا أيهم، كنت روحي. اتنين تيران مابحسش. إنما الواد ده ليه في النحنحة، رغم إن مرته بومة، بس ليه فيها وبالجوي.
واهه جفشك وبيجولك: "أوعى لحالك وهات فريدة بالحنية." طب إيه دلوك؟ البت زعلت وهتجفش وهتخربط الجوازة، ما هتعوزش. وأيهم جال: "ماحدش يجبرها." يبقى هيسيبوها، ما هيغصبوهاش. إني ناقص جهر. طب أعمل إيه دلوك؟ ليتنهد ويخرج منديلها من جلبابه ويضعه على فمه ويقبله: "إني رايدك يا بت الناس وبعشقك، الله في سماه بعشقك، بس طور. بهيمة بتنطح، حد يجول أكده يا ناس. فريدة تجيلي لحدي وأرفضها أكده، إنت تستاهل حش وسطك ألف مرة. طب إيه؟
أقولهم رايد أكلمها، بس ما توافقش. إني خابر. طب هصلح الطين اللي عملته إزاي؟ أطولها إزاي دلوك وأخدها؟ أحب فيها لما أموتها بين إيدي. يا رب إيه اللي عملته في حالي ده. هم يلا وغور منك لله، عيل طور ومشي وهو يشتم نفسه لما فعله وهو يحس بوجع على وجع حبيبه. في داخل القصر نجد فريدة تبكي وتنتحب: "ليه أكده؟ للدرجادي إني رخيصة وما أريدنيش؟
حتى بعد ما جالت هنديك حالنا ومالنا، ما رايدش. إني ماتخدش حتى بالفلوس يا فايز يا جهرتي، يانا حبيت وعشجت وطلع هم وحزن عليا. حبيت وعشجت واحد مش رايد وبيبعد بالمشوار. يا جلبي اللي هيوجف. الدرجادي إني ماسواش. ليه يا أماي أكده؟ لتدخل عليها مليحة لتقترب منها وتقول: "إيه يا بتي العياط ده؟ لتصرخ: "ومش عايزاني أعايط؟ لأ دا حقي! ألطم على جهرتي ومرارة نفسي، ليه أكده يا أماي؟ عملتلك إيه تعرضيني عليه بالفلوس؟
ياخد مالنا وحالنا وفوقه فريدة عشان تربطيه مكان أيهم. خايفة على البيت والفلوس والأراضي. ما همكيش بتك." لتنظر إليها مليحة بأسى: "اسمعي طيب، ماتهجميش أكده. أنا واعية لمشاعرك ناحيته يا بتي. جولت خلاص أخطب لبتك." لتصرخ: "حد كان جالك إني واجع فيه؟ حد كان اشتكالك يا أماي؟ حرام عليكي، ليه أكده؟ ليه توجعيني أكده؟ عملتلك إيه؟ جلبي بينحرج، حرام عليكي." لتقترب منها أمها وتحتضنها: "طب خلاص، حقك عليا، إني محروجة لك."
لتبتعد فريدة وتصرخ: "ومنظري قدامه وعرضي عليه! أعمل فيه إيه؟ تفضحيني ليه وجدام أخوي؟ ليه أكده؟ هو إني واجع مالجينش ليا راجل، تعرضيني عليه بفلوس؟ ليه ليه؟ وتنهار منتحبة. لتقترب أمها وتأخذها في أحضانها، لتفكر قليلاً لتأتي في بالها فكرة تهدئها، فهي تعلم أن فريدة تحب فايز. لتقول: "إنت بتحبيه يا بتي؟ بتعاندي ليه؟ طيب وهو خلاص وافق، والله وافق وجال رايدك ورايد خلاص يتجوزك، بعد ما زعلتي أكده؟ هو زعل وجال رايد الجوازة."
لتنفعل فريدة: "لأ والله، كتر خيره. إيه حن عليا؟ ليه تكونيش جلتيله حاجة واتحايلتي عليه وبوستي يده؟ ماهو عادي اللي تعرض بتها عادي." لتتنهد مليحة وتهتف: "اسمعي عشان تهدي أكده. هو عايز الجوازة واني عاوزاها، وأيهم وصاه إن فايز يتجوزك، جالها لأخوكي وهو بيصرخ وروحه بتطلع: "فايز هواري مكاني وياخد فريدة أختي." لتبهت فريدة: "أخوي جال أكده؟ ميته؟ أخوي أدهم جال أكده؟ لتهتف مليحة (كانت تريد أن تجعلها توافق)
: "أيوه أخوكي جال أكده، بس أدهم ما جالش الكمالة بتاع حديثه، كان خجلان يجول عشان فايز، بس إني ما خجلتش، إني هنفذ وصية ولدي ولو على رقبتي ورقبتك." لتبهت فريدة ويدق قلبها: "هتجوزيني له يا أماي غصب؟ واحد مش رايد هتغصبوه عليا؟ لتهتف مليحة: "لأ مش غصب، فايز جال عايزك وإنت بتحبيه، يبقى مفيش غصبانية." لتصرخ فريدة: "إنت بتعملي أكده ليه؟ هو مين اللي عايز؟
حرام أكده يا أماي، بطلي عاد الجسوة دي، جلبي موجوع بكفاية. هو جال عشانك، ليه تعملي أكده؟ ماتهمليه ياخد اللي رايدها، بتربطيه ليه بحد مش رايده؟ حرام أكده، مش كفاية أدهم أخوي عايش مرار عشان غصبتوه على فاتن؟ ترضيهالي أكده يا أماي؟ " وكانت تبكي بحرقة. لتهتف مليحة بقوة: "دي وصية أخوكي، عايزة تحرجيه في نومته؟
إنت حرة. هو جال ما تغصبكيش، اختاري، بس إني ما هرضاش عنك، وإنت بتحرجي جته ولدي، وفايز منيح وطيب وهيحبك لما تتجوزوا. الراجل بيحب مرته لما يلاجيها بتحبه وتحن عليه، وإنت بتحبيه، يبقى خلاص." لتنظر إليها فريدة: "آه، يبقى خلاص، أتذلل ليه وأقعد أحب وأتحايل، جايز يحبني؟ وهو جاله مش رايد. الله يسامحك يا أماي. أعملي اللي تشوفيه، ما هتنطقش. أخوي كلمته فوق رقبتي، أخوي كلمته ما بتنزلش، مش فريدة اللي تحرج جته أخوها يا أماي."
لتتنهد مليحة وتقترب منها وتقبلها وتهتف: "بكرة تعرفي إن إني عندي حق يا بتي، بكرة هتسعدي." وتركتها ومشت. لتنزل دموعها: "هسعد؟ هسعد كيف؟ ولا هشوف سعد واصل. دانتوا عالم جبابرة، واحد بيقولك مش رايد، تجومي تجبريه عافية هي. اياك؟
بس لأ، مش فريدة اللي تتجبر على حد. جواز ما جوازش، ماتحملش همي يا فايز، ما هتلاقينيش في سكتك واصل. مش إني اللي أجح نفسي على واحد مش رايدني، حتى لو بعشقك يا ابن الناس. خلاص عليا أكده، هكتم همي وحسرتي، ولا أيوم أخش دنيتك ولا أقف قصاد عينك. روح بعد وماتنجبرش يابن الناس. فريدة خلاص ماتت ساعة ما وعيت وسمعت إنك مش رايدها. كملي عيشتك بقى كاتمة وساكتة بدل ما تتذلي أكتر من أكده." وانفجرت بالبكاء من وجعها على ضياع حبها.
ذهبت داليدا إلى أيهم لتجده مغمض العينين نائم، لتبتسم وتظل تنظر إليه، تراقبه وتراقب تقاسيم وجهه، فقد كان وسيماً، طابع الحسن يعطيه هيبة وقار. لتقترب وتجلس بجواره وتظل سارحة فيه. ليفتح عينيه فجأة، ليرجف قلبه من نظراتها الهائمة في ملامحه. ليبتسم. لترتبك بشدة، ليهتف: "جيتي ميته؟ ينفع أكده؟ تجيلي ولا أوعى لكِ عاد." لتهتف: "كنت سيباك براحتك." ليلهبها بنظراته التي لم يقو أن يكتمها، لترتبك.
ليقول: "لأ، إني راحتي بشوفتك أكده، إن شاء الله أقعد ساكت وخلاص." لتهتف مرتبكة: "طب بص بقى يا سيدي... إنت هتطلع من هنا علينا. أنا عايشة مع بابا وأختي في مزرعة على طرف البلد، هتقعد لحد ما ربنا يقومك بالسلامة وهتشتغل وتقعد جنبنا. إيه رأيك؟ ليبتسم بحالمية: "أقعد جنبك؟ أقصد يعني هقعد جاركم. وما هتهملنيش صح؟ لتبتسم له مشاكسة: "لأ ما ههملكش واصل واصل، ولو بطلوع روحك عاد." ليغمض عينيه
وجملتها تتردد في أذنه: "ما هتهملنيش واصل." "حجة لو ده حصل." ليرجف قلبه عندما وضعت يدها على يده بلهفة وهتفت: "إنت مالك مغمض ليه؟ تعبان فيك حاجة؟ ليظل صامتاً يتمتع بلمستها له. لتحرك يدها وتمسك يده: "فيك إيه؟ إنت ساكت ليه؟ ليغمض عينيه بشدة: "يعني أضلي مغمض، أحس بيدها، وأخدة جلبى أكده." ليفتح عينيه أخيراً ونظراته تشع مشاعر: "فيا كتير جوي، ما خابر مالي. انجنيت باين." لتمسد على يده وتضع يدها على رأسه: "طب حاسس بإيه؟ قول."
ليتنهد: "طب أقولها إيه عاد؟ حاسس إني هنهبل عليها، وجلبي بيدق كيف الطبل، ونفسي أقوم أجفش فيها وأخبيها جواتي. أعمل إيه دلوك؟ دا إيه الغلب ده. اعجل يا هباب، إنت البت هتجول عليك اتجننت." لتجلس بجواره وتهتف: "هتفضل ساكت كده كتير ومغمض؟ ماتوجعليش قلبي." ليفتح عينيه بسرعة ويهتف: "ما عاش اللي يوجعلك جلبك يا ست البنات."
لتهتف: "ماتقلقش، في يوم هتفتكر وترجع لعيلتك وكل حاجة هتبقى كويسة. وجايز كمان هيعرفوا مكانك، وأكيد باباك ومامتك بيدوروا، وكمان لو ليك ست هتدور عليك بالمشوار." ليهتف مندفعاً: "لأ إني مش متجوز." لتقطب جبينها لتهتف متلهفة: "إيه؟ إنت فاكر حاجة؟ ليهتف: "لأ، بس حاسس إني لوحدي زين أكده وماليش ست. إني حاسس أكده. ويعني مرتي هتدور عليا بالجوي أكده؟ لتضحك: "حاسس؟ أقول إيه فيك؟ هيا بالاحساس."
ليهتف: "أيوه بالاحساس. داني حاسس بحاجات موديني في حتة تانية." لتهتف ضاحكة: "إنت لسعت باين. دانا لو مراتك كنت دورت عليك بالمشوار وقلبت الدنيا." ليبتسم ويصمت في نفسه: "دا يوم المني تدوري عليا." لتبتسم له وتهتف: "طب هشوف جرحك بقى ونطمن عليه." لتقترب منه وتمسك ذراعه السليم وتقول: "شد نفسك معايا كده." ليغمض عينيه من قربها ويشتم عطرها، لتتصاعد ضربات قلبه، ليهتف: "لأ لأ، ماتتعبيش حالك، خلي حد ييجي يشوفني."
لتضحك: "لأ ماتخافش، أختك ليها في التمريض كويس، دي شغلة يا ابني." واقتربت منه وبدأت تغير على الجرح، وهو مشتعل من قربها، وهي تحاوط رأسه بيديها وشعرها يلمس وجهه، وهو قابض على يده، ليغمض عينيه، وملمس شعرها على وجهه أصابه بالخبل، ليتجلد. لتنتهي أخيراً، لتبتعد لتجد وجهه مشدوداً، لتمسك يده: "إيه؟ وجعتك؟ ليتنهد وينظر إليها بغلب: "دانتي هبلتيني يا ربي، إيه ده؟ إني انهبلت، الخبط خلتني راجل أهبل، مالي واجع أكده؟
واحدة متعرفهاش، هموت عليها ليه أكده؟ أهدي يا زفت، دانت هتشوف أيام جاز." ليهتف: "لأ، توجعيني إيه؟ دانت يدك بلسم." لتهتف: "طب كويس، أنا همشي بقى أروح مشوار وأرجعلك تاني، مش هتأخر." ليبتسم لها، لتهتف: "مش عايز حاجة؟ ليهتف بحب: "عايزك فرحانة." لتبتسم له وتتركه، ليجلس وحيداً يفكر بحاله: "هو فيه أكده؟ حد بيتعلج بحد أكده؟ إني مخبول. مالي خفيف أكده؟ دا الصعايدة واعرين، إني مالي؟ مش على بعضي. طب هروح معاها كيف؟
دانا جلبي انهري من جربها. اعجل يا هباب، إنت واهدي، هتخوفها منك، يجولوا عليك راجل سو." ليظل يفكر فيها ويمر الوقت، لتتأخر داليدا، ليشعر هو بالقلق. ليمر الوقت ليصاب بالذعر: "إيه؟ هيا هتهملني؟ طب ما خابر اسمها ولا ليها مطرح. جلبي هيوجف. بعدت ليه؟ عملت إيه؟ هيا جالت ماهتهملنيش. يا غلبي ياني." ليظل يأكل روحه حتى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!