الفصل 4 | من 41 فصل

رواية عشقني في ماضيه الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
23
كلمة
4,422
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

ذهب فايز ليبحث عن بداية خيط في الجبل. كان الكل منصدمًا والخوف يتلبسهم، ففايز رغم أنه ليس واضحًا في عنفه مثل أيهم، إلا أنه عندما يقف لا أحد يقربه والكل يخاف منه. كان الأمر جللًا، فعائلة ضرغام قد انقلبت عن بكرة أبيها، والكل قد سن أسنانه وشد أنيابه ليقتلعوا قلب من سولت له نفسه أن يقرب من خير شبابهم.

ليعثروا أخيرًا على طرف خيط، ليعلمهم أحد الرجال أن هناك رجالًا كان يتفق مع أحدهم ويكريهم على شخص، ولكنه لم يعرف من هو. ليعرف فايز شخصًا واحدًا منهم، ليذهب فايز إلى مكان ذلك الرجل ولكنه لم يجده.

ليكرّس أيهم العائلة كلها للبحث عن هذا الرجل، فهذا هو الخيط الوحيد الذي أمامهم ليعثروا عليه، ولكنه كان فص ملح وذاب وليس له أثر. فمديح قد أعطاه من المال ما يكفيه ليرحل عن الناحية بأكملها. ولكن فايز لن يقر له عين حتى يجد أخيه ورفيق دربه.

لتمر الأيام ويبدأ الكبار في التشاور ليعلنوا اختفاء أيهم للكل، ولكن لا أحد يجرؤ على القول إنه مات، فضرغام قد منع أحدًا أن يذكر ذلك وحرم عليه قول ذلك. ومليحة تنتظر من فايز أن يحصل على جثة ابنها.

أما أدهم فقد تحول بقدرة قادر إلى أيهم آخر. أخرج أدهم جبروته وترك اللين ونسي نفسه ونسي حنينه لأي كان. كما زهد زوجته ورفض أيضًا أي نية للزواج بأخرى أو الإنجاب، رغم أن أمه زاد إصرارها وبدأت المشاكل قليلًا. إلا أن فاتن اطمأنت، فزوجها قد تغير ولم يعد يطلب منها أن تكون له زوجة حنون أو أن تداعبه وتلاطفه، فكان دائم الشكوى. فأصبحت له زوجة رغبة جسدية فقط ولا يهتم إذا فعلت أم لا. وهي حمدت ربها أنه نسي رغبته في الإنجاب.

لتستمر المعيشة بينهما، فهو أصبح كالأيهم، يعمل ويكبر ويقف لأي غريب يقترب من العائلة يؤذيها. فنجده قد اقتلع قلبه بموت أخيه، ليصبح شبيه أيهم، يعيش ليزأر لأخيه ويصد الشر عن عائلته، وينسي أدهم الذي طالما تمنى أن يعيش حياة مليئة بالحب والحنان. وأصبح سمت العائلة السواد.

فمليحة وضرغام أصابهما الهم وأصبحا قليل الكلام، وفريدة مقهورة على أخيها. ورغم حبها لفايز، إلا أن قهرتها أكبر، لأن فايز أيضًا قد تحول وليس له أي هدف إلا أن يجد أخيه ويجد قاتله. وأدهم أصبح نسخة من أيهم مريعة شرسة، وفاتن ظهر وجهها القبيح وفردت قلوعها في البيت وبدأت تتسيد البيت. فهي سعدت بموت أيهم، فهو من كان يقف لها ولا تجرؤ على الكلام. ولكن فاتن كانت تتصيد بعد أدهم وتتصرف بتعالٍ، وإذا حضر زوجها لا تجرؤ على التكلم. ليصبح البيت كله أحواله سوداد بفقدهم ذلك الذي كان ينير البيت باعتباره الكبير والسيد والحامي.

أما عند داليدا، كانت قد ذهبت إلى أيهم لتمكث معه حتى يستفيق. وهنا كانت المفاجأة. بدأ أيهم يستفيق رويدًا، ليجد أمامه عيونًا زرقاء رائعة تنظر إليه باهتمام وحب وتمسك يده. ليغمض عينيه لفترة. ليفتحهم مرة أخرى، لتقترب منه داليدا وتقول: "انت كويس، حاسس بايه؟ ليظل ينظر إليها وإلى يده التي في يدها، ليحس بتسارع نبضاته. ليسمعها تقول: "طب بالراحة كده، انت سامعني وشايفني؟

ليبتسم إليها، لتبتسم إليه بحنان، لتمسد على يديه، ليرجف قلبه مرة واحدة. لتقول: "طيب انت حاسس بايه، حاول تتكلم." ليهتف ببطء: "أنا كويس وشايفك وسامعك." لتبتهج وتتسع ابتسامتها، ليبتسم على ابتسامتها، لتقول: "طب الحمد لله، كده كويس إنك سامع وشايف. أنا خفت الارتجاج يكون أثر عليك." لينظر إليها بحب، ليهتف بانفعال: "انت مرتي صوح؟ لترتبك: "انت بتقول ايه؟ انت واعي لكلامك؟ ليهتف: "أيوه واعي وحاسك مرتي، مش أكده؟

جلبي بيدج ويجول إنك مرتي." ليمسك يدها ويقبلها. "من ساعة ما فتحت عيني وحالي كله بيجول أكده، مش أكده صوح؟ لترتبك بشدة وقلبها يرجف، فلهفته غير عادية ولمسته جعلتها ترجف. "ايه ده، هو عقله اتجنن؟ لتقول: "طب اهدي بس وأنا هفهمك... "ميفو، ميفو." ليشدها إليه ويهمس: "الجمر ده كله بتاعي صوح، أني حاسس أكده." ليضع يدها على قلبه. "جلبي بيدج، إزاي يا... يا مري، أني مش عارف اسم مرتي." لترتبك وتنظر إليه: "طب هأقله إيه؟

ليكون هيجراله حاجة." لتجده يقبل يدها ويهتف: "تعالي، جاري يا جمري. أني باين إن خبط جامد، دماغي لسعت، والا إيه؟ لتهتف: "هاه، أجي جارك؟ استني بس، هأقولك." "ااا، أصل... ليشدها ويهتف: "بتجو جوي ليه أكده؟ خجلانة من جوزك، إياك؟ لو جادر، كُت جومت خدتك في حضني." ليقبل يدها ويهتف: "ماخابرش جلبي بيدج كيف الطبل من ساعة ما فتحت عيوني عليكي."

لتحاول أن تسحب يدها وتقول: "طب اهدي بس وأنا هأفهمك كل حاجة." "أعمل إيه دلوقتي وعايز ياخدني في حضني، يا لهوي، هو اتهبل، أعمل إيه؟ ليشد يدها ويهتف: "فهميني يا ستي، بس ويدك في حضني. بس إيه ده، انت حلوة ليه أكده؟ أني عجلي طار، مش فاكر حاجة. كل اللي واعيله إنك مرتي وده واخد عجلي لحاله." ليتلمس يدها بشفتيه. ليتنهد بحب: "واحنا بطولنا ليه؟ فين أهلي وأهلك؟ وعندنا عيال، والا إيه؟

أني انخبط، دا إيه المرار ده، مش فاكر حاجة ليه يا مري؟ لتربت عليه: "طب اهدي بس وكل حاجة هتتحل، وأنا جنبك أهو. هنشوف إيه اللي حصل." لتهمس: "يادي النصيبة، هو قافش فيا كده ليه ومراته وزفت؟ ليهتف: "طالما جاري خلاص، أني مطمن للجمر وانت جنبي يا جلبي. طب ماتاجي جنبي، دانا جلبي بيدج لما هيخرج من مكانه." ليشدها لتسقط عليه. ليُحاوط وسطها بيده السليمة.

"زوجك برضك لو نايم يجدر ياخد الجمر بتاعه في حضنه." ليظل يلهبها بنظراته التي سهمت فيهم. كانت لحظة سكون وصمت ومشاعر غريبة. نظراتهم متعلقة، وهي على صدره، وهو محاوط وسطها وينظر إليها بهيام، وقلبهم يدق بعنف من مشاعر غريبة تكونت فجأة. لتحس أنها انشلت من لمساته. لتعود لنفسها وتنتفض. لتهتف مسرعة: "استني والنبي، بس انت فاهم غلط. أنا أنا مش مرتك."

لينصدم ويده تشدد على وسطها، ليقطب جبينه بحزن. "لاه، ماتجوليش بجد كلامك ده. بتتمجلتي عليا صوح؟ انت بتضحكي عليا؟ ليه يا جلبي تجولي أكده؟ زعلانه إياك؟ بطلي مسخرة، هزعل منك عاد." لتهتف بارتباك: "لا والله، بس افتكر كده." ليحزن بشدة ويشعر بالهم ويبعد يده عنها بغلب، ويرجف قلبه قهراً. "يا مري، دي مش مرتي. إزاي أمال جلبي بيدج ليه أكده وشوفتها خلعت جلبي؟ مش مرتي." لينظر إليها وتلمع عيناه بحزن.

لتهتف بحزن: "أنا لقيتك في المزرعة." لتكمل: "طب انت ايه اللي عمل فيك كده وايه اللي رماك في الحتة دي؟ لو مش قادر، ارتاح ونتكلم تاني." "ميفو، ميفو." ليقول وهو حزين ويشيح بوجهه ولا ينظر إليها: "لاه، أني أجدر أتكلم. أني حاسس إني زين." لتنظر إليه وتتسع ابتسامتها وتقول: "انت صعيدي؟ زين يا ولد أبوي." وتخبطه وتضحك. لتخفف عنه. ليقطب جبينه: "أني صعيدي؟ أيوه صوح، باين إني بتحدت صعيدي زين." ليتوه في ضحكتها. لتقول: "إيه باين دي؟

انت مش عارف إنك صعيدي، والا إيه؟ ليقطب جبينه ويصمت لفترة، ليقول أخيرًا: "لاه، مش خابر إني مين أصلًا، والا أنا جيت أهنه كيف، والا منين. وكت فاكرك مرتي." لتنظر إليه بغرابة: "نهار أسود، دا كده بانت. انت فقدت الذاكرة؟ انت مش عارف انت مين خالص؟ افتكر الله يخليك." ليظل قاطبًا ليهز رأسه: "مش فاكر حاجة واصل، ولا حتى ذكري واحدة. كل اللي واعيله إني فتحت لقيتك جدامي، وما فيش حاجة تانية." لتنظر إليه

بوجع وتقترب منه وتمسك يده: "طب اهدي كده، وما تفكرش في حاجة. الغريبة إن مفيش حاجة معاك وما كنتش لابس صعيدي، كنت لابس هدوم أفرنجي و ماركات كمان، يعني حالتك كويسة. مش عارفة بقه إيه اللي حصل. عمومًا اطمن، أنا مش هسيبك." ليتنهد ويتلمس يديها بحنان: "هو انت ماتعرفنيش، بس أنا حاسس إني أعرفك من ساعة ما فتحت عيني. عشان أكده فكرتك مرتي." لتبتسم وتقول: "لا، عشان بس مالكش ذاكرة ومالكش حد. فارتبط بيا أول ما شفتني، اطمن."

ليهتف بحزن: "يعني انت ماتعرفنيش؟ اطمن إزاي؟ هتجعدي جنب واحد ماتعرفهيش." لتنظر إليه مشاكسة: "أيوه، هجعد، أمال هأهملك إياك." ليبتسم على مشاكستها. لتقول: "لا بجد اطمن، أنا مش هأسيبك. ماينفعش أسيب حد محتاج لي. انت بس انهارده هتبات هنا كمان، وهاخدك البيت عندي وأطمن. هنحاول نعرف انت مين، قول يا رب." ليهتف: "هتاخديني بيتك؟ إي؟ لحالك يا بت الناس؟

لتضحك بشدة: "أخ، عرق الصعيدي نأح. لا يا عم، أبوي وخيتي معايا، اطمن. ما هتخافش إنك معايا لحالك، اطمن على حالك." وضحكت. ليبتسم على عفويتها ويقول: "انت بتتحدتي صعيدي زين إزاي ده؟ بس عمومًا، أني مطمن. عمري ما أخاف، وحد زيك جاري، انت بت ناس وأصل."

لتقول: "صحبتي كانت من أسوان مغتربة هنا، قعدت معايا سنتين في المزرعة، وحولت السنة اللي فاتت. وحشتني والله. هكلمها، ويوم ما تبقي كويس هننزل ونشوف، أكيد ليك عيلة يا عم. وعمومًا، تشكر على الكلمتين الحلوين دول. ها، عايز حاجة؟ ليهتف بلهفة: "هتسيبيني وتروحي فين؟ لتقول: "عشان ترتاح بس، ماينفعش دماغك زمانها بتوجعك." ليقول مسرعًا بلهفة: "لا بالله عليكي ماتروحي، لو تجدري تجعدي، اجعدي."

لتبتسم وتجلس بجواره: "لاه، من جهة أجدر، أجدر. يا عم أنا واخدا لك إجازة، مابعملهاش لحد أنا." ليبتسم ويقول: "انت بتشتغلي؟ لتقول: "آه بشتغل، بنجمد شوية على ما أتخرج." ليهتف باستنكار: "اختي؟ ليقول: "طب ليه بتشتغلي؟ هو انت مالكيش حد يصرف عليكي؟ أنا ماجدرش، لو انت تبعي أخليكي تشتغلي." لتقطب جبينها: "نعم نعم؟ انت عدو المرأة بقه، وإن الست ترشقلك في البيت وتخدمك؟

ليضحك: "حيلك حيلك، لاه خالص. أنا أشيلك على راسي، بس أنا عايز راحتك وما تتعبيش يا بت الناس. إنما تخدمي وأكده لاه خالص، دانت تتحطي في العين. اللي زيك يتشال عالراس." لتبتسم وتقول: "ماشي، مقبولة منك، رغم إنك صعيدي وبتكونوا شداد عالستات." ليهتف: "مين جال أكده؟ دانتو النسمة اللي بتطري على جلوبنا."

دانتو الصدر الحنين اللي بنرجعله، وجت التعب تجولي أكده. دا ده الصعيدي الغشيم اللي يتحكم في المرة وما يعملهاش خاطر. إنما الراجل الصوح اللي يراعي مرته ويعملها جيمة في حياته. ل تنظر إليه بإعجاب: "تصدق، انت فريد من نوعك يا ابني، انت منقرض. دا بتوع بحري عايزين يكبتونا، تيجي انت من الصعيد وتقلي كده؟ دانت كلاَمك ثورة للمرأة. والله انت عسليه." ليبتسم: "عسليه؟ ليهمس لحاله: "انت كوم عسليات، إيه الجمر ده؟

كلها حاجة تخبل وعيونها جمر. ليه بس مانتش مرتي؟ دانا عايز أقوم أجفش فيكي." ليهتف بحب: "مش أي حد، بس برضك فيه اللي بتبان من أول لحظة تحب إنك تاخدها وتشيلها وتحطها بعيونك. مش أجهرها وأعمل عليها وأحل بالفاضي. الست تتاخد بالراحة." لتنظر إليه وتسرح في كلامه، ليبتسم أكثر ولا يعرف ماذا حدث له، فهو لا يعي من الدنيا إلا هي، وحاليًا لا يريد إلا جوارها. ليضع يده بهدوء على يدها. ليمر الوقت وهما ينظران لبعضهم.

لتنتفض وتقول: "طب إيه؟ أشوفك بقه وأجيبلك الأكل وتاكل عشان تريح، وأقوم بقه أشوف هعمل مع... إيه رأيك في اسم آدم؟ إيه رأيك، عاجبني أوي." ليبتسم: "اللي تأمري بيه هنفذه. اللي يعجب الجمر ننفذه." لتهمس: "ماله ده." لتتنهد وتقول: "طب عاجبك؟ ليقول: "مش عاجبك خلاص عاد، والله ما هنطج واصل. أني من يدك دي لدي." لتهز رأسها تعجبًا.

تقول: "طيب، هأجيبلك الأكل تاكل وتنام." وذهبت وتركتها، ليظل مبتسمًا سعيدًا بما هو فيه، لا يفكر ولا يعلم لماذا لا يقلق مما هو فيه. لتعود إليه، لتتسع ابتسامته، ل تجلس وتبدأ في إطعامه، وهو عيونه لا تحيد عنها، رغم ارتباكها، إلا أنه لا يعلم لماذا هو مشدود إليها، كانها ملكه وهي تخصه. لينتهي أخيرًا، وتريحه وتقول: "نام انت بقه، وبكره هاجي أخدك، أطمن، هرجعلك." ليهتف: "أنا مطمن طول ما انت موجودة."

لترتبك وتبتسم له وتنصرف، متمنية له السلامة. ليُغمض عينيه ويرتاح، ويظل يفكر بها وبجمالها. كانت الأفكار تعصف بدماغه. "بقيت آدم. يا تري انت مين وبلدك فين؟ انت صعيدي صوح، بس عايش فين؟ هيا بتجول كت لابس أفرنجي، يبقي صعيدي كيف؟ الصعايدة مابيهملوش الجلاليب، والا صعيدي من المدن؟ ماخبرش. طب لك عيلة؟ مش لابس دبله، يبقي مش متحوز." ليبتسم: "خير، أني مش متجوز برضك. وايه اللي رماني أكده طيب وحاجتي متاخدة؟ انسرجت إياك؟

طب هأعمل إيه وهروح فين؟ هيا هتاخدني عندها صوح، بس لميته. هجعد جار الجمر دي، بت بميت راجل، أجعد لميته، وبعدين هتهملني بعد أكده. بس أني مش حابب أبعد، دي كأنها روحي اللي اتردتلي. هجفش فيها أكده، هيا ذنبها إيه عاد؟ طب أني ماجادرش إلا إني أعمل أكده، أني فتحت لاجيتها واتعلجت فيها، كأنها أمي. دا حاسس لو هملتني هعاود عيل أصغير ماعارفش حاجة. بس هعمل إيه عاد لو جالتلي روح؟ هروح فين وأني ماعارفش حد."

ليظل يفكر وهو مغمض. لتأتي عينيها أمامه. ليبتسم ويهمس: "عيونها كيف الجمر، وهيا جمرين. من ساعة ما فتحت عيني وجلبي بيرجف عليها، ليه أكده؟ كني اتلبست. مصيبة يا زفت، لتكون عشجتها من أول شوفة. آه والله، جلبي هيتخلع مني، ليه أكده؟ انت كت باينك يا واد ليك في العشج والغرام." ليقطب جبينه: "ماتتلم، انت هتبصبص للبت اللي نجدتك ولمت جتتك من الشارع. انت راجل صعيدي، احترم حالك وما تبصش. تخرم جتت البت؟ إيه ده؟

نام واتخمد. البت تشيلها على راسك، مش تبحلج أكده. دي هيا اللي رجعتلك روحك. آه والله، رجعت روحك وبقت روحك." "إيه ده؟ هيا اسمها إيه عاد؟ أني ماخابرش." "لامتعاودش." ليهز رأسه: "لاه، هتعاود. هيا جالت هتعاود. هتعاود ولا هتهملنيش؟ أني حاسس أكده." ليغمض عينيه وينام من كثرة التفكير والتعب، منتظرًا تلك الجميلة الذي ارتبط بها تلقائيًا لتعود وتدخله دنياها. لنرى كيف سيكون الغريب سببًا في تغير حياة تلك الجميلة عندما يدخل دنياها.

عادت داليدا إلى بيتها، وهيا تفكر في ذلك الصعيدي، وكانت مهمومة به وبحاله. لتدخل البيت ليسألها والدها، لتخبره بما حدث، ليهتف: "طب يا بنتي، واحنا نعرفه منين عشان نقعده؟ مش جايز عامل نصيبة؟ لتقول: "أولًا، لبسه ما يدلش على كده، وكلامه برضه يا بابا، شكله متعلم وابن ناس. أنا الصبح هقعد معاه وأتكلم وأشوف أعرف عنه أكتر، وكمان دا شخص في ضيقته، ماينفعش نسيبه يا حبيبي، صح؟ انت يهون عليك؟

داحنا بنات يا قلبي، وولايا نساعد الناس عشان في يوم نلاقي اللي يساعدنا." لينظر أبوها إليها بفخر: "انت قلبك دهب يا دليدا، ماحدش زيك كده. ربنا يسعدك يا حبيبتي." لتقول: "بص، هو في الأول مش هيتحرك، ومعلش هنخدمه. هأقعده في الأوضة اللي جنب البيت، هأخلي العمال ينضفوها وأفرشها وأقعده فيها. ولما يخف، نشغله. انت محتاج حد يقف معاك، ولو عايز يمشي نديله قرشين ويمشي، بس نساعده يا حبيبي." ليبتسم والدها: "اللي تشفيه يا حبيبة أبوكي."

لتهتف: "أمال أختي الهبلة فين؟ ليضحك: "هتكون فين؟ واقفة بتحب في اللوحة بتاعتها. آخره صبري، بنتي اتهبلت وبتحب واحد في لوحة." لتضحك بشدة وتقول: "معلش، لسه صغيرة." ليقول: "دانتو بينكو سنتين بس فرق السما. انت عاقلة وراسية وكبيرة، وهيا هبلة وتحس إنها عيلة، مافيش في دماغها إلا الحب والرومانسية والخيال اللي هيجلها على حصان." لتقبله وتذهب إليها، لتجدها تقف أمام اللوحة تتلمس هالة النور الرجولية.

لتهتف داليدا: "هو انت يا قلبي البتنجان وصل لحد فين؟ لتقطب دنيا جبينها: "ماتبطلي رخامة، انت مالك يا بومة، عيلة عدوة الرومانسية." لتضحك: "طب ياختي نطي، ارشقي في اللوحة عشان تلسعي أكتر." لتستدير دنيا: "سيبك مني، احكيلي الجثة اللي لقيتوها جرالها إيه." ل تخبرها داليدا، لتهتف دنيا: "إيه؟ صعيدي يا بت وحلو؟ بقه مز على كده؟ راجل يا بت وطول بعرض." لتهتف داليدا: "إيه؟ حيلك حيلك، انت اتهبلتي."

لتهتف: "أصل قلبي هفهف كده لما قلتي صعيدي. أصل اللوحة دي شكلها في الصعيد، حاسة بكده، وحبيبي أكيد هيبقي صعيدي." لتنظر إليها داليدا ببلاهة: "لا لا، دانتي اتهبلتي. بت انت لسعتي خالص." لتتنهد دنيا: "طب بس قوليلي، طويل كده وأسمراني وقمر؟ لتهز داليدا رأسها وتتنهد وتتذكره،

لتقول: "هو آه طويل، ماعرفش أوي، هو كان نايم. وأه أسمراني، بس مش غامق أوي، وعيونه حلوة أوي، وعنده طابع حسن يجنن كده، وأمور على الآخر. وابتسامته قمر، والا لما بصلي وقلي... " لتصمت فجأة وترتبك. لتنظر إليها دنيا وتمتمتيم بكلامها: "وايه كمان؟ قولي قولي، دانا قلبي هيقف. قالك إيه؟ قولي قولي. إيه يا بت ده، أمال بومة إيه وانت سرحانة كده؟ لتقطب داليدا جبينها وتفوق لنفسها، وتخبطها: "ماتحترمي نفسك، إيه ده."

لتضحك دنيا: "بس بس، اتفقستي. دانتي فليتي الواد من امتى وطول عمرك دكر مابتبصيش على صنف راجل." ل تخبطها داليدا: "لا، انت عايزه تاخدي بالجزمه، ماتبس بقه." لتضحك دنيا وتقول: "طب خلاص خلاص، هأسكت. بس قوليلي والنبي، صوته حلو وبيتكلم صعيدي." لتبتسم داليدا وتتذكر حوارها معه بالصعيدي وتسرح فيه، حينما قال إنها زوجته وتخصه، وتتنهد وتصمت وتظل سارحة في ذكراه ووسامته الطاغية.

وتمسك يدها وتهتف بحنان: "آه، حلو وبيتكلم حلو، وهو حلو." لتسهم وتسرح، لتتنهد وتهتف: "كان فاكرني مراته، تخيلي." لتتوه دنيا: "يا قلبي يا قلبي، أكنه كان فاكرك مراته، يا جمالو. طب والعيال حلوين؟ لتقطب داليدا: "عيال إيه؟ لتهتف دنيا: "اللي جبتوهم يا قلبي، بالرفاء والبنين." ل تخبطها داليدا: "احترمي نفسك، إيه قلة أدبك دي." لتهتف دنيا: "بت يا مفقوسة، دانت مفضوحة آخر حاجة." لتدفعها داليدا: "بس بس. إيه ده؟ راديو؟

أوعي، هروح أطمن عليه." و تركتها وذهبت لتتصل بأحد الممرضات التي تعرفها، لتتكلم معه، ليأتيها صوته: "إيه ده؟ أني جولت ما مصدج إنك هتكلميني، جلبي والله هيوجف من فرحته." لتهتف: "انت كويس يا آدم؟ فيه وجع عندك؟ ليهتف بحنان: "آدم كويس طول ما انت بتسألي عليه." لتهتف: "طب بكرة هاجيلك وهشوف هتخرج امتى." ليهتف: "واني هستناكي على نار. أني جاعد أهنه حاسس إني يتيم من ساعة ما مشيتي." لتهتف: "طب حاول تنام وتريح، وأنا هاجيلك بكرة."

ليهتف: "عيوني، انت تأمري، وآدم ينفذ، من يدك دي ليدك دي." لتقول: "طب خلاص، أشوفك بكرة، تصبحي على خير." ليهتف: "تصبحي على الفرح كله، والله الفرح كله." وتقفل الخط وتجلس ساهمة في حنانه ورقة كلماته. "إيه ده؟ هو حنين كده ليه؟ فيه راجل حنين كده؟ دا رقيق قوي. يا تري قبل مايفقد الذاكرة كان عسلية كده؟ أكيد كان أرق كمان." ل تظل جالسة تتنهد وتتذكر لمساته على يدها، وسرحت في عيونه، وأغمضت عينيها وركنت، وظلت تفكر فيه.

لتأتي أختها وتنظر إليها، لتجدها هائمة، ل تهمس لها: "هو حلو يا قلبي كده؟ ل تهمس داليدا بلا وعي: "آه، حلو أوي أوي. أوي والله وعسليه." لتخجل وتنتفض عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...