الفصل 6 | من 41 فصل

رواية عشقني في ماضيه الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
20
كلمة
3,095
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

عادت داليدا إلى أيهم، ما إن دخلت حتى هتف: "تأخرتِ ليه؟ عاد قلتِ تهمليني؟ ابتسمت وقالت: "أنا لما أقول هاجي هاجي، داليدا لما بتوعد مابتخلفش." هتف: "تسلمي يا غالية، شوفتك ريحت قلبي." ابتسمت وهتفت: "عامل إيه النهارده كويس؟ حاسس بحاجة؟ همس: "أقولها إيه دي، حاسس إني طاير، وهجوم أجفش فيها الجمر الواقف، هبلني من شوفته." همست: "انت ساكت ليه؟ أمسكت يده: "انت كويس؟ حنان وعيونه تشع جمالاً:

"كويس، بس أقولك إيه، داني حاسس إني في نعمة." شدد على يديها، شعرت بارتجاف وقشعريرة تجتاح جسدها. همست: "طب الحمد لله." قال: "كلمتي أهلك زعلوا إني هاجي عندكوا؟ ضحكت: "لا يا عم، هتقلبها دراما، لا بابا بيقولك تنور، واختي اللاسعة مستنياك." كان مشدداً على يدها، لا يفلتها. قال: "طب وانت؟ ارتبكت وقالت: "انا... انا إيه؟ آه... انت تشرف، والله أنا استحالة أسيبك." ابتهج وهتف: "والنبي بجد ما هتسيبني واصل؟

شدت يدها، ارتبكت من نظراته التي تشعلها. لا تعرف ماذا حدث لها. "مالك يا نيلة، انت متلخبطة كده؟ انت خفيفة زي اختك." "بس الواد بيبص بطريقة بتوقفلي قلبي." "مال قلبي بيدق كده؟ ومالي مبسوطة ومش على بعضي؟ ماتحترمي نفسك، هيقول إيه؟ واقعة، اتلمي، ماتبصيش." "عيونه قمر، بس اتلمي." قطب جبينه: "إيه بتفكري؟ "لاه، ما تحمليش همي أكده وهمليني عادي." اندفعت ومسكت يده وهتفت: "لا والله ما هيحصل، أسيبك إزاي؟ ابتهج واتسعت ابتسامته وهتف:

"ريحتِ قلبي يا بت الناس." هتفت: "طب انت مفيش أي ذكرى في دماغك خالص؟ هز رأسه: "ولا أي حاجة، أنا دنيتي ابتدت من ساعة ماشفت عيونك." "روحي اتردتلي يا بت الناس، يمين بالله ما عارف حاجة إلا انت وشوفتك." أمسكت يدها: "انت نجدتيني من همي وطمنتيني وخلتيني أحس إني في أمان وليا دنيا مستنياني." ظلت تنظر إليه وتبتسم تلقائياً. همست: "ما تقولش كده، أنا ما عملتش حاجة."

كان الجو يسوده مشاعر طاغية، خاصة منه. فهو لا يعلم ما تلك الشحنة التي انفجرت بداخله من أول يوم. كانت عيونه تنظر إليها نظرات تحرقها. كانت عيونه رجولية طاغية ترسل المشاعر لتشتعل وتدخل القلب مرة واحدة. أخذ يديها وهمس بحنان: "ما عملتيش حاجة إزاي؟ دانا لو قمت وعشت الدنيا بحالها ما هقدر أرد لك اللي عملتيه يا بت الناس." "جميلتك فوق راسي."

تنهد، انساقت مشاعره، مسد يدها بحنان جارف. اشتعلت وترتجف مما تشعر به، ولا تستطيع أن تبعد نظره عيونها عن عيونه. شعرت باشتعال عندما لمس يدها وهو يقول: "أعيش عمري تحت رجلك أرد لك لمّتك ليا دي." ظلت فترة لا تحس إلا بعيونه ولمسه على يدها، وهو مبتسم من سرحانها، ويده على يدها تحترقان. ارتجفت فجأة وعادت لنفسها وارتبكت: "لا... لا... آآآ قصدي يعني... لا ماتقولش كده، يعني إيه اللي عملناه؟ هبت:

"طب همشي بقا وأجيلك تاني عشان أعمل الإجراءات وأخرجك. يلا سلام بقا، مش عايز حاجة." كانت مرتبكة بشدة ووجهها أحمر من خجلها. ابتسم: "أعوزك غالية دايماً." انصرفت وهي مشتعلة، ليبق هو: "إيه ده؟ انت اتلبست يا هباب؟ البت لبستك خلاص وهتموت في إيدها." "لمس يدها: ياه دول عليهم نعومة. والا لما حطيت يدي وملست عليهم. والا نظرة عيونها. والا جمالها لما احمرت، جمر والله جمر. جلبي اتعلق بالجمر، خابر دا مرار؟ يا ترى هيجرالك إيه يا غريب؟

هتكمل غريب وتعيش دنيا الغريب؟ والا هتلاقي دنيا تانية ترضى بيك وانت غريب؟ عند داليدا، خرجت مسرعة وقلبها يرجف: "يا لهوي يا داليدا، قلبي هيقف. هو بيعمل إيه وعمل فيا إيه؟ والا بصاته؟ قلبي بيدق هيخرج من مكانه. الواد بيبص كده ليه؟ دول عيونه حلوة أوي." أغمضت عينيها وتذكرت: "يا لهوي يا زفتة، بقيتي خفيفة والا إيه؟ إيه العيون دي؟ انت حالك اتشقلب؟ طب إيه؟ اتلمي، هيقول إيه؟ هتبصيله وعينك هترشق فيه؟ ماهو مز وقمر وعيونه قمرين.

لتنهي نفسها: نهارك طين، انت اتهبلتي؟ ماتلمي؟ إيه اللي جرادك؟ اتنيلي بطلي بقله أدبك دي، بت خفيفة على رأي اختك الهبلة." ذهبت مسرعة هاربة من مشاعر تاججت بداخلها لذلك الغريب الذي اقتحم حصون تلك الجميلة. "دخل الغريب دنيا داليدا، لا نعلم ماذا سيفعل بها، هل سيفضل غريباً في دنياها، أم ستكون للمشاعر كلام آخر."

دخلت مليحة على أدهم واتفقت معه على قول واحد لتقنع به زوجها وفريدة. ليستجيب أدهم، خاصة بعد أن علم من أمه أن فريدة تحب فايز. ليبتسم ويعلم أنه مقدر لهم أن يكونا مع بعض. ليدخلوا على ضرغام ويقنعاه بالزواج رغم صعوبتها. اعترض ضرغام في البداية، لتقف مليحة له: "إيه يا حاج؟ عايز تنزل كلمة ولدي؟ عايز تحرجلي جُتته؟ ولدي ماله فايز؟ تتمناه أي بنته. إحنا نطول دا فايز زينة وهيبة وكيف أيهم دا دخلته عليا كأني شفت ولدي." تنهد ضرغام:

"يا مليحة، ما جولتش حاجة، بس إحنا هوارة ما بنعملش أكده." هتفت: "تنحرج هوارة كلياتها، بس ولدي كلمته تمشي. واللي يفتح خاشمه جول أيهم، وصيته هينخرسوا. انت واعي، وصية ولدي فوق رِجبه الهوارية بحالها." تنهد ضرغام: "خلاص يا مليحة، ولدي هيرتاح في نومته وهنفذ وصيته." صرخت: "ولدي ما ماتش، ولدي عايش، ما تجولش أكده، أنا خابرة وحاسة، بس برضك كلمته هتمشي فوق رِجبه الكل. ماشي يا حاج؟ قال:

"ماشي يا حاجة. كلمة ولدي ما هنزلهاش واصل. ناديني فايز، أتفق معاه على الفرح، والا هتعملو إيه؟ هتفت مليحة: "لاه، مفيش أفراح هتدخل الدار طول ما ولدي لسه ما رجعش. نكتبوا الكتاب ويدخل عليها وخلاص. ولدي قلبي ما هيستحملش فرح بعديه." قال: "بس بتك ذنبها إيه؟ نكتبوا كتابها ونهمّلها شوية ونعملها فرح يا بت الناس، حتى جاعدة صغيرة." حنّت مليحة على ابنتها لتقول:

"خلاص نكتبوا الكتاب ونستنوا شوية ونعملها جاعدة نسوان نفرحها، إنما رقص ومسخرة ما هيحصلش. نذر عليا لما يعاود أعملها جاعدة يتحاكي عنها البلد. بس دلوك لاه، قلبي حرجته واعرة." قال أدهم: "خلاص يا أماي، نكتبوا ونتمهل شوية." تنهدت ونظرت إليه وتقول: "وانت يا آخرة صبري، هتفضل أكده بطولك؟ أرض بور مالكش حد مالكش طرح." نظر إليها بغضب: "الله يرضى عنيكي، بطلي عاد بلا بور بلا حزن أسود، إني خلاص أكده راضي وساكت، سيبيني بحزني." هتفت:

"أسيبك إزاي؟ مش شايف حالك يا ولدي؟ لازمن يبقى ليك ولد من صلبك. فاتن ما هتجيبش عيال، وطايحة وممررة عيشتك، دي ما بتنطقش إلا العفش كله، ماتعرفش إلا إنها تبقى لنفسها وبس." قال: "هو حد اشتكالك إني خداص؟ رميت طوبتها، واديني عايش. همليني الله يرضى عنك وسيبيني بهمّي." هتفت: "ليه أكده؟ ما جايز تلاقي بت حنينة وطيبة يا ولدي؟ انت ما تستاهلش أكده." نظر إليها وقال: "إني...

جفلي على أكده وبطلي عشان إني تعبان بكفاية. أنا رايح، الله يخليكي بطلي عاد بتوجع أكده." وتركهم. لتقف مليحة: "الله يريح جلبك يا ولدي، حنين وطيب ومالقتش إلا القسوة من مرة أنانية."

صعد أدهم مهموماً ليجد فاتن تكلم أختها وتضحك، ولم تعره اهتماماً عندما دخل. لينظر إليها قليلاً. كانت فاتن جميلة، ولكن طبعها صعب، متكبرة ومدللة، وتريد منه أن يترجاها لتحن عليه وتتعطف وتعطيه نفسها أو كلمة حلوة. كما أنها ترهقه بطلباتها، فهي لا تكل وتطلب من كل ما يخطر على بالها. وإذا عارض مرة تمرر عيشته وتمنع نفسها عنه. ليخرج ويذهب للسرير. لتقوم وتقرب منه وتجلس بجواره وتقول: "أدهم حبيبي، مالك جاي مكشر كده؟

هو انت خلاص ده بقى وشك؟ أنا ذنبي إيه؟ نظر إليها وتنهد وقال: "إيه؟ ما أخدتش بالك إن عندنا ميت؟ هتفت: "يوه بقا، هو خلاص دي عيشتنا نكد في نكد؟ ما خلاص الحي أبقى من الميت." نظر إليها بقرف: "تصدقجي إنك البعيدة ما عندك دم ولا بتحسي؟ همليني أتخمد بدل ما أنجلط." نظرت إليه غاضبة، فهي كانت تريد شيئاً. تقربت وملست عليه: "طب بجولك، كنت عايز فلوس." حس أن زوجته مخبولة أو مجنونة. تنهد:

"بعدي يدك وبعدي عني السعادي عشان ما أطينش عيشتك. انت ما عرفش جايبه برودك ده منين." وقفت وصرخت: "إيه ده؟ أنا مالي أنا؟ عايزة طلبات وخلاص. الميت مات وعدى خلاص، هنموت وراه." قام أدهم وهتف بغضب: "لاه، إني ما هتحملكيش أكتر من أكده. ربنا يأخدك. يا ياخدني وأرتاح. انت مش طبيعية. أما أغور من أهنه بدل ما أفلقك نصين. إيه ده؟ مفيش دم واصل." وتركها وخرج بره الحجرة، وهيا تقف ساخطة: "إيه الجرف ده؟

أيهم قرفنا وهو عايش، ولما غار مطلع علينا جرف دا؟ حاجة حزن." وجلست تأكل نفسها ولا تحس أنها شخص قمئ بدون مشاعر.

عند أيهم، عادت له داليدا ومعها بعض العمال ليضعوه على أحد الكراسي المتحركة، وأحضرو له عكاز وبدأوا في نقله. كانت يده وكدماته قابلة للعلاج، فكان قوي البنية. وعندما وقف كان فارع الطول، كانت هيئته تخلع القلب. لتبهت من منظره بعد أن أحضرت له ملابس نظيفة، فيبدو وسيماً رائعاً. كانت لا تعلم ما بها، تحوم حوله لتوفّر له ما يريحه، وهو قلبه سينفلق من اهتمامها. كانت كأنها راعيته، حبيبته التي تسهر على راحته، وهو يتقبل ذلك ويلهبها

بنظراته. كانت نظراته تنساب دون أي جهد منه، فمشاعره متأججة بداخله وتخرج من عينيه لتتلقفها عيونها لتدخل على قلبها لتشتعل أكثر ويحترق جسدها، وتتبدل داليدا تماماً وتشعر أنها أصابها منه شيء لا تعلم ما هو. ظلت تهتم به حتى وصلا إلى البيت. ليدخل على أبيها واختها. لا يعرف ماذا يقول.

ليقترب الأب: "حمد الله عالسلامة يا ابني، بيتك ومطرحك." ابتسم: "تشكر يا حاج، جميلكم على راسي." هتف: "جميل إيه بس، ارتاح يا ابني، إحنا هنشيلك على راسنا." ابتهج أيهم وأحس براحة في وسطهم. ليسمع فتاة أخرى كانت جميلة ورقيقة: "أهلين يا ولد الصعيد، نورت المزرعة." ابتسم ليجدها تقترب: "أنا دنيا، اعتبرني أختك، وهبقى المرافقة بتاعتك خلاص. انت بس تؤمر واحنا ننفذ." ابتسم وصمت. لتذهب إليها داليدا بغضب وتشدها:

"ماتحترمي نفسك، هيقول إيه؟ همست: "يقول براحته، الواد مز، يا لهوي عليه، عيون والا طابع حسن. اسكتي، قلبي هيقف." زغدتها داليدا مغتاظة: "اتلمي، مالكيش دعوة بيه." ضحكت دنيا: "ماتهدي على نفسك، مالك مشعللة كده؟ هتموتي عالواد. اطمني يا أختي، هسيبهولك. ما طلعش الواد بتاعي، رغم إنه قمر قمر ومز وعيونه عسل. ما يسلفني عيونه شوية، أقعد أحب وأدوب فيهم. أنا حابة عيونه أوي." خبطتها داليدا: "الله يخربيتك، هتفضحينا." هتف والدهم:

"مالكم؟ واقفين تهرو كده فيه إيه؟ هتفت دنيا: "لا يا بابا، انت عارف داليدا بتحطلي قواعد الحياة، خانقة بت بومة." هتف أيهم باندفاع: "لاه، عيب أكده، ماتقوليش عليها أكده." ابتسمت داليدا وابتسمت دنيا. لتهتف: "لا والله، وايه كمان يا أخويا؟ ارتبك وقال: "أختك زينة البنات." قالت دنيا: "طب خلاص خلاص، مالك كده؟ عموماً نورت يا ابن البلد، ونورت بيتنا المتواضع." اقترب الأب:

"انت هنا يا ابني في بيتنا طول ما انت حابب، وأي وقت تحب تروح أي مكان هنوديك، ماتحملش هم." هتف مسرعاً: "أروح فين بعيد عنكم؟ وهو ينظر إلى داليدا: "ماعرفش حد غيركم." هتف الأب: "خلاص يا ابني، انت ما تفتكرش انت ممكن تكون بتعرف إيه؟ فكر أيهم: "متهيالي أعرف في الحسابات والحاجات دي، وممكن أكون بعرف في الزراعة، مش خابر جوي." ابتسمت داليدا: "ده كده حلو قوي." هتف بحب: "آه حلو جوي." ارتبكت. لتخبطها دنيا وتهامس:

"هو إيه الواد عيونه القمر بتبص كده ليه؟ اتلمي يا أختي، الواد عيونه هتاكلك، إيه ده." تذغدتها داليدا: "فيه إيه؟ عادي، ماله؟ ماتسيبيه، ما عملش حاجة." مصمصت دنيا: "ما عملش، أمال لما يعمل؟ طيب يا أختي، أما اسكت." هتفت داليدا:

"بص بابا تعبان، وإحنا محتاجين حد يبقى معاه يمسك المزرعة. أنا بدرس وبشتغل ومش فاضية، والبت اللي قدامك دي ما منهاش فايدة. يبقى انت هنا ربنا بعتنا ليك وبعتك لينا، تشيل معانا واحنا نشيلك، وهتاخد فلوس، أوعي تفكر إننا هنشغلك كده." هتف: "عيب أكده، دا كفاية إنك رجعتوني الحياة." هتف الأب:

"لا يا ابني، انت هتشتغل، تاخد فلوس، وهتسكن جنب البيت، لازق فيه، أوضة نضفناها وفرشناها كويس. وانت بقا براحتك، ولو عايز تبقى لوحدك براحتك، بس إحنا بنطبخ، يعني ما تقعدش تاكل لوحدك، حرام." هتف: "بس مش عايز أضايق حد." هتفت دنيا: "لا تضايق إيه؟ انت يا عم هتسلينا بدل قعدتنا بوذنا في بوذ بعض. بص البت دي بتيجي هلكانة وما بتنطقش، وأنا زهقانه من الجامعة للبيت. يبقى خلاص، هاكل ودانك على ما ترجع." ضحك على عفويتها. لتهتف داليدا:

"معلش بقا اختي لاسعة، استحملها." ابتسم: "انت تؤمر وأنا أنفذ." هتفت: "طب يلا عشان أوديك أوضتك." وأخذت كرسيه وأدارته وذهبت به الحجرة، ودخلت ووضعت عكازه بجواره. لتهتف: "هي بسيطة بس جميلة." هتف بحب: "طالما عملالك تبقى جميلة." خجلت. وقالت: "طب إيه؟ هتعرف تتحرك والا أساعدك؟ هتف: "هو مفيش كسور في رجلي، الحمد لله، كدمات بس. ربنا ستر عليا، بس أنا أرفض مساعدتك برضك، دانت النور اللي رجعلي حياتي." احمرت وذهبت إليه وتجاهلت كلامه.

"طب يلا هات إيدك." ومسكت يده، ليخفق قلبها بشدة. أما هو فاحس أنه دخل الجنة ومعه حورية تسهر على راحته. ليمسك يدها بشدة ويده الأخرى العكاز، وكان يتمهل حتى لا يترك يدها. لتجلسه أخيراً على السرير وترفع قدمه. همس: "عاشت يدك اللي شالت. إني ما خابرش هرد لك جميلك إزاي بس." ابتسمت: "ترد إيه؟ أي حد كان هيعمل كده، ما عملتش حاجة." أمسك يدها لتبهت. ليقول: "ما عملتيش؟ حييتيني تاني، وجلبي بينبض أهوه بسببك."

كان يقصد رجفات قلبه. لتخجل بشدة، ولكنه تجاهل كلامه. ليكمل: "قصدي جلبي بينبض وعايش، كنت ميت وجيتي حيتيني يا بت الناس. راجل مالوش حد ولا أهل ولا بيت. عملتيله بيت وعيلة. أقول إيه؟ اللي زيك أحط جزمتها على راسي العمر كله." ابتسمت بحنو ولا تعلم ماذا أصابها. لتقول: "بس بس، جزمة إيه وبتاع إيه؟ انت هنا في بيتك وهتشتغل وتاخد فلوس. ويوم لو عملت قرش وعايز تمشي براحتك." اندفع: "دنا أموت أمشي أروح فين بعيد عنك."

ارتبكت وقامت مسرعة وتقول: "طب هبقى أحضر الأكل وأبعتهولك تاكل، وخلي بالك من نفسك." هتف بلهفة: "مش هتيجي تاني؟ قصدي عالوكل." تنهدت وتقول: "ربنا يسهل. يلا ارتاح." وتركته ومشت. ليسند رأسه. يغمض عينيه ويحس برجفات قلبه: "إيه مالك أكده؟ جلبك هيفط من مكانه. ما تعجل، انت لا لك بيت ولا أهل ولا ليك حد. بتبص على إيه وعمال تحس بإيه؟ هتف: "ماني غصب عني، حاسس إن البت دي فتحت عنيا، انزرعت جوايا. زي ما يكون لقيت أمي وشبِط فيها."

تنهد: "اعجل وبطل. اللبت كيف الجمر، بتعمل فيك جميلة، هتبصلك ليه؟ اتجننت إنت؟ اوعي لحالك." قطب جبينه وحس بقهر شديد، ونام من غلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...