كان أيهم يقف يتفرس في تلك الفرسة التي تقف جميلة رائعة أمامه، وقلبه قد رجف بطريقة أذهلته. وقف يتفحصها من شعرها لوجهها لشفتيها الرائعتين لجسدها الهالك. كان لا يعلم ماذا حدث له، فهي فتنة أمامه رغم جموده وصلفه وغروره وعدم تأثره لجمود قلبه. لينصعق عندما وجدها قد أدمعت وصرخت: "آدم حبيبي!
" لتهجم عليه وتتعلق برقبته. لينشل مما فعلت، كانت تتعلق برقبته بشدة، كانت كالمجنونة تحتضنه وتشده إليها. ولم يعلم ماذا يفعل، ليضع يده حولها بلا وعي. لتجن من إحساسها به، لتنهال عليه وتهيم به وتعود لتحتضنه. كانت تبكي وتنتحب، وقلبها يئن من خوفها لتفقده. كانت في حالة من الفقد والاحتياج، لتدخل في حالة من الراحة والأمان.
وهو قد وجد أنثى جامحة تلتصق به وتنهال عليه قبلات. خلعت قلبه، كانت لمساتها كأنه اعتاد عليها ويريد أن يأخذها ويفتك بها. كان قربها منهك وغريب. ظل مرتبكًا لفترة، ليعود لوعيه ويحس بخلل ما، ليدفعها عنه بعنف ويقول: "انت اتخبلتي؟ اياك حد يحضن في واحد غريب اكده. مالك؟ ماشفتيش رجاله جبل سابج." "ميفو ميفو...
لتنصعق وتنظر إليه بذهول وتقف مشلولة. وهو يراقبها، ظلت تراقبه لفترة تقيم وجهه، فكان هو حبيبها. ولكن عيونه مختلفة، بها بعض القسوة. لتهمس بخوف: "آدم، انت مش عارفني؟ انا داليدا." ليهتف: "آدم مين؟ انت بتدوري على مين؟ انا أيهم ضرغام، وأعرفك منين؟ ماعرفكيش. انا.... "سبحان الله وبحمده." لتحس بسكين رشق في قلبها. لتتفوه: "آدم، انت بتهزر؟ بصلي يا قلبي. انا داليدا مراتك حبيبتك. آدم، انت بجد مش عارفني؟
انت مش كنت غايب تلات سنين.. كنت معايا يا قلبي." "صلوا على الحبيب." لينظر إليها ويضيق عينيه، لينفجر في الضحك: "بقي هو اكده غايب وكنت معاكي.. لأ بجد ضحكتيني." لتبهت وتقول: "آدم، انت بتعمل كده ليه؟ انا داليدا حبيبتك." ليقول: "اسمعي يا بت انت، اذا كنت فاكرة انك هتيجي تنحدفي عليا عشان كنت غايب وتخربطي أي حديث يبقى فوقي يا بت الناس. انا أيهم ضرغام، ماحدش يوعى يجرب منه." "ميفو ميفو... لتصرخ فيه: "انا مراتك! انت أهبل؟
احنا متجوزين وعندنا بنت! كانت تبكي بحرقة لإحساسها أنها دخلت كابوس سيفلق قلبها. ليهتف: "كمان كمان يا بت الناس؟ جايه تلزجيلي عيلة؟ فاكراني أهبل؟ ليقترب منها ويشدها من يدها، يعتصرها، لتصرخ برعب من هيئته. ليهتف: "مش أيهم ضرغام يا بت بحري اللي تبليه بمصيبتك وتضحكي عليا؟ بت إيه اللي هجيبها منك وأنا بجرف من بنات بحري؟ فاكراني أهبل؟ اتجوزك ليه؟ حتى لو ما كنتش بعقلي؟
عايزة تفهميني إنك اتجوزتي واحد ما تعرفيهوش ولا تعرفي له أهل؟ ليه ملجية ومالكيش أصل؟ تاخدي واحد أكده لحاله؟ كنتي عايزة راجل وخلاص؟ "استغفر الله العظيم." لتحس بقهر، وبدأ غضبها يتصاعد. لتصرخ فيه: "انت تخرس خالص! احنا كنا متجوزين على سنة الله ورسوله والناس شاهده، وبنتك عندها سنتين. هتبلي عليا ليه؟ ليهتف: "ليه ما أخبرش؟ تتبلي عليا ليه؟ لجيتي واحد غايب وراجع ما يعرفش حاجة، وخبروك إن عندي فلوس متلتلة؟ أجي أهش منها شوية؟
ما أنتو يا بتوع بحري كلاب فلوس وصعرانين مالكوش شرف؟ والبتة عندكوا بتبيع جُتها للي يدي فلوس. اتجوز بحراوية؟ أيهم ضرغام سيد الناس؟ يتبلي بيكي ليه؟ انهبلتي يا بت؟ انت فاكراني أهبل؟ دانتو بتلفوا على الرجالة واحد ورا التاني. اتجوزك؟ أيهم ضرغام يا شاطرة ما ياخدش بحراوية مالهاش أصل." لتقترب منه وتنظر إليه بقرف شديد: "بقي انت اللي كنت معايا تلات سنين.. انت اللي عشقتك وقلبي بيموت عليك؟ انت حبيبي اللي كنت هموت عليك؟ انت حبيبي؟
انت آدم. لا لا آدم مش كده. آدم حبيبي فين؟ وديته فين؟ انت مين؟ إيه القرف ده؟ فلوس أنا يا آدم؟ تقلي فلوس؟ دانا حبيتك واتجوزتك من غير مليم." "ميفو ميفو... ليضحك بشدة: "اللي تعمل أكده تبقي رخيصة وما تسواش في سوق النسوان شلن." لتحس بفوران وكره شديد لذلك القمئ الذي يتشدق ويتعالى عليها. لتنظر إليه بقرف، لتخرج من حقيبتها صورهم وتحدفها في وجهه. فلم يتأثر. وأخرجت القسيمة، رمتها وشدت انسيلها بقرف ورمته في وجهه. لتهتف:
"الرخيصة دي اللي نجدتك من الموت.. خد حاجتك اللي تعر؟ انت مش ممكن تكون حقيقي. فلوس إيه يا أبو فلوس؟ يا حسرة قلبي على حبيبي! انهارده جوزي مات واندفن؟ انت أصلاً ماينفعش تبقى بني آدم من أساسه." "لا حول ولا قوة إلا بالله." ليهتف: "لا والله؟ أمال جايه تلزجيلي عيلة منين؟ هتبليني ببت حرام اياك؟ "ميفو ميفو... لتتراجع بوجع وتضع يدها على قلبها. كان القهر قد وصل مداه.
ليرتبك دقيقة من منظرها. فشكلها يوجع القلب ويحس بوجع بداخله على وجعها. وأراد أن يهجم عليها يحتضنها، ليجدها تقترب منه وترفع يدها وتصفعه على وجهه وتهتف: "قطع لسانك يا أوطي خلق الله! بنتي ما يتقالش عليها كده." "صلوا على الحبيب المصطفى." لتراه يتحول فجأة إلى شخص جاحد، ليهجم عليها ويمسكها من شعرها ويصرخ: "انت أد الضرب ده يا زبالة؟ يدك تمديها على أسيادك؟ جايه تلزجيلي عيلة وتجوليلي بنتي ومرتي ليه؟ فاكراني أهبل؟
دانا أيهم ضرغام. هتجوزك ليه وأجيب عيلة كمان؟ "صلوا على الحبيب." لتصرخ: "سيبني يا كافر! منك لله! انت مش ممكن تكون بني آدم! يا حسرة قلبي على جوزي اللي راح! يا غلبك يا فريدة يا بنتي على أبوكي اللي بيقول عليكي بنت حرام! ليهبت أيهم، ويترك شعرها، ويتراجع ويهتف: "فريدة... كانت هيا في تلك الأثناء قد دخل الرعب قلبها، وأرادت أن تهرب من هذا الجحيم. لتنتهز فرصة ارتباكه، لتستدير مسرعة وتخرج من المكتب لتهرب من هذا المتوحش.
كان هو يقف يردد اسم فريدة ويتذكر السلسلة التي لا تفارقه، ليرجف قلبه. ليحس أن هناك شيئًا خاطئًا. ليستفيق ليجدها تهرب من أمامه، لهرع خلفها ويمسكها على سلم القصر من شعرها. لتصرخ: "هيا في دنيا بالعربة! اهربي بسرعة! خدي فريدة واهربي! لترتعب دنيا وتنشل من منظر أختها، لتجد آدم وجهاً في منظر مرعب يمسك شعر أختها ويمنعها من الرحيل، وهيا تصرخ بها أن تهرب. لتحاول أن تشغل العربة برعب.
كان في ذلك الوقت قد نزل أدهم من فوق على الصراخ. ليصرخ أيهم: "الحج البت اللي في العربية بسرعة! "ميفو ميفو...
ليندفع أدهم للعربة وتصاب دنيا بالفزع، لتحاول أن تدير العربة. وكانت فريدة نائمة في كرسيها لا تحس بشيء. ليهجم أدهم على العربة ليفتح الباب. لينظر إلى الفتاة، كانت مرتعبه ترتجف متشبثة بالعربة. ليشدها ويخرجها. وهنا حدث ما ينتظره أدهم منذ سنوات. فنظرة واحدة لدنيا هزت قلبه من داخله وفجرت مشاعر كبتت من سنين. لم يعلم ماذا يفعل، ولا أين يذهب بها، ولا يعلم من هيا، ولكنها هيا من انتظرها من سنين. ليفوق من هول مشاعره، فقلبه كان يدق كالطبل، وجسده يشتعل ويرتجف. وهيا تحاول أن تنفلت منه، فأحس أنه لو أفلتها سيفلت روحه. ليشدها إليه ويحتضنها
من الخلف ويهمس بحنان: "اهدي، ماتخافيش بس اهدي." وهيا تصرخ وتتململ بعنف. "اهدي يا جلبي، والله ما هاذيكي بس اهدي. جلبي يا ناس، أروح بيكي فين دلوك؟ اهدي طيب، والله ما هعملك حاجة، انت في حضني، والله جلبي هيخرج من مكانه."
كانت الفتاتان في حالة من الرعب. دنيا بين يدي أدهم تصرخ وتنظر لأختها التي تحاول الإفلات من أيهم، وهو يمسك شعرها وملامحه يبدو عليها الشر. والأمر أصبح خارج عن السيطرة. لتحس دنيا أنها بدأت تستكين، فهي تخاف بشدة من المشاحنات والصوت العالي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!