كانت داليدا تبحث في الدرج. كالمجنونة، وأحست أنها تبحث عن روحها، لتشهق أخيرًا وتلمس يدها شيئًا لامعًا فضيًا، لتخطفه فورًا. نظرت إليه وعيناها تسيل دمعًا. كان في يدها "أنسيل"، الذي كان معه في الحادثة، ووضعته في الدرج منذ سنين وتناسته، أو أنساها الله إياه. ليمكث "أيهم" معها السنين، ليشاء الله أن يحدث لها ما حدث. التفتت إلى دنيا وهي تشهق وتنتحب. لتقترب دنيا: "إيه ده؟ ده بتاع آدم." هزت رأسها.
لتقترب منها: "مكتوب عليه هواره، ومرسوم عليه رسمة أسد." تهمست داليدا: "أنسيل آدم، أنسيل حبيبي! أنا إزاي نسيته؟ إزاي ما أديتهولوش؟ أنا إزاي أعمل كده؟ كان ممكن يعرف أهله ويعرفني." هتفت دنيا: "اهدّي يا قلبي، اهدّي. هنعرف كل حاجة، بس اهدّي."
هبت داليدا: "والله لو فين، هوصلّه. حبيبي محتاجني ومستنيني. استحالة ينساني، حتى لو نسي دلوقتي، أول ما يشوفني ما هينسانيش. ده قلبي وأنا دنيته. لا، مش داليدا اللي تسيب قلبها ولا تردّوش. حبيبي بس يشوفني وأرجعه معايا. بنتي مستنّاه، فريدة مستنّاه." قامت وتجهت إلى هاتفها، وبحثت فيه لتكلم صديقتها الصعيدية، كانت من أسوان. هتفت: "إزيك يا فادية؟
أنا داليدا. أيوه حبيبتي، تسلمي. الحمد لله. بصي، معلش، مش وقت كلام. كنت عايزّاكي في خدمة حياة أو موت. بالله عليكي." وبدأت في قص عليها ملخص حياتها، لتقول: "بصي، عايزّاكي تسألي عن عيلة أو بلد اسمها هواره. أيوه، هواره. إيه؟ مش بلد؟ هواره عيلة؟ طب تعرفي موجودة فيه؟ "موجودة في أسيوط وأسوان؟ مفيش حتة تانية؟ طب عايزّاكي تشوفيلي حد، إن شاء الله بالفلوس، يسأل عن حد من عيلة هواره كان غايب تلات سنين ورجع."
بدأت في وصف زوجها لها، وهتفت أن هناك علامة أسد بجانب هواره كدليل بحث آخر. "طب هتردي عليا امتى؟ والنبي يا فادية، هموت. لا، أسبوع إيه؟ بالله عليكي. أي حد بفلوس، أي حد. هموت وقلبي هيقف. انتي بتقولي عيلتين؟ يعني حد هيسأل في أسيوط وحد هيسأل عندك في أسوان؟ "النبي يا فادية، أبوس إيدك." "طيب يا حبيبتي، هستناكي." أغلقت الخط وانهارت داليدا من البكاء، واحتضنتها دنيا لتقول: "حبيبتي، اهدّي. هنلاقيه، اهدّي."
هتفت داليدا: "قلبي وجعني. ده ما بعدش عني يوم. دانا ماسبتش حضنه يوم. ده روحي وقلبي. هموت يا دنيا." همست: "طب اهدّي يا قلبي، خلاص هنلاقيه، والله." هتفت داليدا: "قومي حضّري حاجتك، وهحضر حاجة فريدة، وهنسافر أسوان." هتفت دنيا: "إيه؟ نسافر فين؟ انتي جرا لعقلك حاجة؟ هنسافر فين؟ ولمين؟ هيا صاحبتك لقت حاجة؟
هتفت داليدا: "هيا قالتلي يومين. مش بعد يومين، هستنى أسافر. أنا هستنى هناك. هقرب من آدم. أنا لازم أكل الوقت. مش هستحمل أقعد من أساسه. هيا قالت عيلتين كبار، وآدم أكيد في واحدة منهم. يبقى هنسافر أسوان بالطيارة، وهيا تجيب لنا الخبر ونروح من هناك. قومي يلا، انجزي."
استجابت دنيا لها وقامت وحضرت نفسها. اتجهت داليدا إلى حجرتهم، وبدأت في إعداد ملابسها وملابس ابنتها، وبدأت في وضع بعض الصور. "أنسيل" وضعته في يدها، واتجهت إلى الدرج وأخذت الجوابات الذي كتبهم "أيهم" لنفسه، وقفلته. فهي لم تقرأهم كما وعدته، أن أول ما يقرأه يكون هو.
قامت وأعدت ابنتها، واتصلت بشركة الطيران وحجزت لهم تذاكر، وانتظرت حتى الصباح، حتى ميعاد الطائرة. بدأت داليدا أول طريقها في البحث عن حبيبها وروحها، الذي أقسمت أن تستعيده، حتى لو بعد ألف ميل. ليشد الرحال إلى بلد الرجال، ليبحثوا عن الحبيب الغائب. وصلت داليدا إلى أسوان، وحجزت في أحد الفنادق، وانتظرت صديقتها على نار.
ليأتيها اتصال منها يخبرها أن هوارة أسيوط ليس فيه أي رجل بهذه المواصفات، وأن هناك من يبحث عن مواصفات زوجها في هوارة أسوان، وسيردون عليها. لتغلق الخط وتنتظر على نار. عند "أيهم"، كان يجلس مع "فايز" على أحد مقاعد النيل. ليقترب "أدهم" ويخبط على كتفه: "منور يا كبير، نورت بيتك." ليبتسم "أيهم". ليجلس "أدهم": "طب يا "أيهم"، مش فاكر حاجة خالص؟ مين "فريدة" دي؟ تكونش حبيبتك يا واد." ليضحك "أيهم": "حبيبتي؟ يا بني، انت أهبل؟
هحب بحراوية؟ دول كلهم كسر ووجيع، وبيوجعوا الرجالة." يهتف "أدهم": "الله، مانت ماكنتش عارف انت مين، وجايز يا بني "فريدة" دي حبيبتك، امال هتجيب لها سلسلة ليه؟ ليضحك "أيهم": "يا بني، أنا بتاع حب ونحنة. سلسلة إيه اللي أجيبها لواحدة؟ اسكت، والنبي تلاقيني كنت بشتغل والا حاجة، بس حب وكلام فارغ مش بتاعتي، حتى لو خبطوني على راسي ألف مرة."
يهتف "فايز": "ماهو يا "أيهم"، بالعقل، انت كنت في حتة وعند حد، أكيد ماكنتش في الشارع. ولبسك كويس، ومعاك سلسلة يا بني في جيبك، يبقى إيه؟ أكيد عرفت واحدة، امال إيه "فريدة" دي؟ يتأفف "أيهم": "نهاركم زفت، دماغي وجعاني. هعرف بحراوية على آخر الزمن؟ دا كلهم يسرقوا الكحل من العين. أنا "أيهم" في كل الحالات، استحالة أجرب من بحراوية. أي حاجة واردة، إنما تجيب لي حب وكلام فاضي، واخرتها البس بحراوية؟
يبقى آخر يوم في عمري. "أيهم هواري" مأصل، ما يعملش العيبة وأصل. اتجننت؟ آخد بت بحراوية؟ دا لو الجمال جامد، داني بجرف منهم. مكشوفين، وليهم في الرجالة. "أيهم" ما يعرفش ياخد المسخرة دي وأصل. داني راجل، آخد بت بحراوية؟
تجولي إني وإني، وهيا مالهاش لازمة أساسًا. اسكت، اسكت. دا يبعد عنهم بالمشوار. الـ بحراوية ال. دا البت من دول توجع الراجل، وفيها عيبة الدنيا، وتضحك عليه وهو أهبل، ويسلم لها. اسكت، "أيهم هواري" ياخد بت متغطية، ومابتطلعش من دارها. مش دول نطاطين السكك؟ دول كلهم رجاسين. أحب إيه؟ وازفت إيه؟ إني بتاع حب وسخامة وكلام قلة أدب." يهتف "أدهم": "انت عقلك إيه؟
الحب بيجي، إن كنت بحراوية شرقاوي، بس أطوله الحب ده، إن شاله من وين، وأنا أقفش فيها بنت الرفدي. أجعد أحب وأسبسب، قلبي شقق من الجهل، مافيش إلا المسخوط ده اللي متهني وبيحب ويسحسح. عدي تلت سنين، وكل يومين الأقيه جافش البت في ركن، ما تهمد بقاه، وحس معاك راجل جتته شقحت كيف الأرض البور." يهتف "فايز": "أعوذ بالله. عيل بومة، والتاني واجع. انت مالك يا زفت؟ بيا؟ كت جربت منك؟ أحب ولا أتهبب؟ بتجر عليا."
تدخل عليهما "فريدة" ومعها صينية الشاي. ليضحك "أدهم": "أهوه، جولتش حاجة. بتلف وراه زي الدبور. ما بتعتجوش عاد." ليحدفه "فايز" بأحد المخدات. لتضع "فريدة" الصينية وتذهب لتلتصق بزوجها، وتهتف بتهته: "ليه مالكو ناجر ونجير؟ ليهتف "أدهم": "أيوه، الزجي يا أختي، الزجي. وأنا أجعد آكل في حالي، وفيه واحد أساسًا لو حد جرب له، ينطحه. يا رب، إيه ده." تحمر "فريدة": "إيه ده؟ ماله ده؟ أما أقوم." ليمسكها "فايز": "راح فين يا جلبي؟
لتهتف: "هستناك فوق. تصبحو على خير." وتنصرف وتتركهم. ليهتف "أيهم": "إيه يا واد؟ البت ركباك. انت مالك بتبص عليها أكده؟ يا حزن على دي رجالة. واحد مش لاقي، وهيطج، والتاني بيسحسح على روحه." يهتف "فايز": "انت اللي طور، ما بتحسش. اسكت، مافيش أحلى من الحب. دانا عايش في الجنة." ليقطب "أدهم"، ويهتف: "منك لله بجه. جول كمان، واجهرني." ليضحك "أيهم": "ربنا يشفيكو عاد. حب يا أخويا، خلي أختي تركبك، وتدلدل خيبة على الرجالة."
ليتململ "فايز"، ويهتف: "طب خلاص، أنا رايد أنام. كملوا انتوا." ليهتف "أدهم": "يا واد يا ضلالي، والا عشان مستنياك، طالع تجري عليها. أدعي عليك بإيه؟ وأنا حاطط بومة فوق، بتنطح فيا." ليهتف "فايز": "من شر حاسد إذا حسد." ليهتف "أيهم": "أجعد يا زفت، انت اسهر. اتهبلت إياك؟ أبقى أتحرك أجوم أرجدك." ليهتف "فايز": "بجولك عايز أنام. إيه هو عافية؟
ليهتف "أيهم": "أجعد يا "فايز"، لا أجوم أجفش أختي، ويمين بالله آخدها أحبسها في مجعدي. أنا دماغي مش رايقة، وما بنامش، مش عارف مالي." وتذكر صور الفتاة، ليتنهد: "أجعد أتزفت، بلا مسخرة." ليجلس "فايز"، وينظر إليهم بحنق، فـ "فريدة" تنتظره، وهو يغلي من داخله. و"أدهم" ينظر إليه بخبث ممزوج بالشماتة. ليظلا معًا بعض الوقت، و"أيهم" يجبر "فايز" حتى حل قرب الفجر. ليقوم: "ماتعتجوني بقه. هو أنا عبد عندكم؟ عايز أتهبب أنام."
ليهتف "أدهم" ساخرًا: "البت نامت، طالع ليه؟ ماتهمد أجعد." ليقف "فايز": "إني هغور أنام، منكم لله. ليلتكم زفت على دماغتكم. عيل محروم، والتاني طور ما بيحسش. تصبحو على زفت. أنا ماشي." وصعد غاضبًا، وهو يعلم أن زوجته لن تنتظره، فهو قد مكث كثيرًا بالأسفل. كانت "فريدة" عندما صعدت، قامت ولبست قميصًا رائعًا مكشوفًا، ووضعت عطرها، وانتظرت زوجها، ولكنه لم يأتِ. لتقطب جبينها: "هو أتأخر ليه عاد؟ لمر الوقت،
لتحزن وتقوم: "هو هيكمل سهر معاهم خلاص؟ مش "أيهم" جه؟ ماعتيش هتشوفيه، وأولعي انت عاد، وهو يضحك ويسهر براحته. ولا انت في دماغه؟ طيب يا "فايز"، نام لحالك بقي، أما أتهبب أنام." لتدخل إلى السرير بغيظ، تتقلب إلى الفجر، فهي لا تستطيع النوم إلا في أحضانه. لتغضب لأنه يعلم أنها لا تعرف أن تنام بمفردها. لتسمعه يدخل بهدوء، لتتصنع النوم، فهي لا تريد أن تتشاجر معه. ليدخل ويصاب بالقهر أن زوجته نامت. ليدخل ويغير ملابسه.
ليقترب ويدخل بهدوء إلى السرير، وينظر إليها، ليجدها تلبس ما خلع قلبه. ليظل ينظر إليها والغيظ يتملكه: "قاعد مع جاموستين بينطحوا، قفشوا فيا. منهم لله. طب إيه الجمر عامل أكده ليه؟ دا كانت هتبقى ليلة نار، جلبت جاز على دماغي. منك لله يا "أيهم"، طور ملوش جلب. وأنا جلبي والع دلوجتي. طب إيه؟ طب هيا نامت إزاي؟ جالها جلب تنام وتسيبني؟
ليقترب منها، ليلتصق بها، ويأخذها في حضنه بهدوء. ليحس بها تتشنج في حضنه، ويشعر بجسدها، وأحس بقلبها وصدرها يعلو ويهبط. ليعلم أن حبيبته تتصنع النوم. ليبتسم، وتجتاحه سعادة طاغية. ليريحها، ويقترب من وجهها، ويقبل شفتيها بروية وهدوء، وينزل على وجهها ورقبتها. كان يتمهل، وهي ستموت من كتمتها. لتفتح عينيها فجأة، تنظر إليه. ليهمس: "جمر يا جلبي، إيه الحلاوة دي." لتنظر إليه بغضب. ليهتف: "إيه؟ حبيبي، زعلان مني؟
دا أنا أموت نفسي، وربنا." لتتململ وتحاول أن تبتعد. ليهتف: "رايحة فين؟ بمنظرك اللي يهبل ده. إيه يا جلبي؟ والله الطور اللي تحت جافش في رجبتي، وغلبت أتفلفص منهم. تقوليش جراضة." لتهتف بغضب: "والله والا خلاص، جالك حبيبك، هتسيبني وتهملني؟ ليقبلها بحب: "أنا أجدر أهمل المز الطري بتاعي. عسلية يا بت الايه، جمر. بس إيه الرضا ده؟ الأحمر منور، يخطف العجل يا بت الايه."
لتدفعه وتقوم وتقول: "بعد، ونام من سكات، والا أنزل وأنام في حضنهم تحت." ليهب وهو يراقبها، كانت تذهب إلى الدولاب، وأخرجت بيجامة حريرية. ليقطب جبينه ويقول: "بتعملي إيه يا جلبي؟ لتهتف بغضب: "مالكش صالح، أعمل اللي أعمله، انت مالك؟ هلبس وأروح أنام من سكات." واستدارت لتدخل، لتخلع قميصها التي كانت اشترته مخصوصًا له. لينظر إليها مصعوقًا: "تلبسي؟ هو إحنا لسه جلعنا؟ لما نلبس؟ رايحة فين دي؟ وهتلبس وتخبيلي حالي؟
البت اتهطلت. البتاع نار عليها، وجلبي وجف. رايحة تجلعهولي؟ لا، ويمين بالله ماحد مجلعهولها غيري. دا البت جشطة وجمر، والله ما هيحصل." ليلحقها على الباب، ويحملها. لتشهق وتقول بغضب: "نزلني، أوعي." لياخذ البيجامة ويحدفها بعيدًا، ويهتف: "طب حبيبي، زعلان؟ طيب، مانا أصالحه. أصالحك يا جمر، يا أبو قميص أحمر. البتاع نار يا بت الايه." لتخبطه وتهتف: "خسارة فيك. روح، روح ارشج في حضنه وحسس عليه."
ليضحك: "أنا ما أحسش إلا على المزة الجمر الجشطة بتاعتي. يا لهوك يا "فايز"، يمين بالله كت هولع فيهم تحت." لتتململ: "أوغي بقي، عايزة أنام. أوغي." ليقبل خدها ورقبتها، ويهتف: "عايزة تنامي؟ مش تجولي؟ يا لهوي، داحنا هنام نوم بقميصك النار ده. جتتي ولعت يا شيخة." كان قد أراحها على الفراش. لتقول: "لا، أوغي. مش عايزة." واستدارت وشدت الغطاء. ليتنهد: "منك لله يا "أيهم"، الكلب."
ليلتصق بها، ويمرر بأصبعه على ذراعها، وينزل بشفتيه يتلمس رقبتها، ويهتف: "مش عايزة إيه بس؟ يا لهوي. طب أهون عليكي يا جلبي؟ والله أخوكي طور. أعمل إيه عاد؟ ليُديرها ويقول: "طب خلاص بقه عاد." لتتنهد. ليبتسم: "أهوه، حبيبي هيسامحني. أهوه. إني مغلبه، بس هو جلبه حنين وعسلية، مش كده يا عسلية." لتهتف: "أعمل إيه فيك بس؟ خلاص. عيل بارد. بس هتنام؟ مسامحاك. بس هتنام. يلا، الوقت بقي. وخري."
واندفعت لاحتضانه، ونامت على صدره، وأغمضت عينيها. لينظر إلى وضعه بدهشة: "إيه ده؟ مسامحاني، بس أنام؟ أنام إزاي وانت أكده في حضني؟ انت عبيطة يا جلبي؟ ووجت إيه اللي وخري ورايا؟ الديوان بكرة." لتهتف بحزم: "نام، ما هتعملش حاجة. نام بجولك." ليقول باستنكار: "أنام؟ دا بتجولي أنام؟ انت واعية يا "فريدة"؟ لابسالي أحمر؟ شعوط جتتي. وراشجة في حضني، وجلدي بيحرجني. وتجوليلي أنام؟ وما أعملش حاجة؟
لا، وحياة أمك، دانا هعمل كل حاجة تتخيليها وما تتخيليهاش. دا حتى الجميص النار ده عايز حفلة ملوكي." لتكلبش فيه، ليحاول أن يبعدها وهو يضحك. ليبعدها أخيرًا ويريحها. لتدير وجهها. ليهتف: "يا بت، بلاش أكده. كل مرة بتجمدي عليا، والاقيكي سايحة ونايحة. يا يالهوي، جمر هيموتني. ليقترب ويقبلها بحب شديد، وهي تتململ. ليهتف: "كمان؟
وولعي جتتي، وجلدي بيلسعني. هموتك يا بت، وترجعي تجولي تعبتني، وبتشتكي. خلاص، انت حرة بفركك ده. وبطلي بقه. الا أنا خلاص. الأحمر خلي ناري جايدة. يالهوك يا "فايز"، بتحب جمر." ليشدها إليه، ويغوص معها في ليلة حارقة من لياليهم التي لا تنتهي، حتى لو مر سنين. ليظل عشق "فايز" لـ "فريدة" لا يوصف. عند الأخوين. جلس "أيهم" بجوار "أدهم"، وقال له: "وانت عامل إيه يا حبيبي؟ ماتجوزتش ليه؟
شكلك متهبب. فاتن بومة يا ابني، ماتجيبلك مرة طيبة شوية، مش طايحة أكده." ليتنهد "أدهم": "إني زهدت النسوان. أجيبها منين؟ أروح أجيب واحدة فاتن تعض فيها، ويجلبوا البيت حريقة. كان نفسي ألاقي عندها حنية وشوية مشاعر." يهتف "أيهم": "والله كانك ملبوس. مشاعر ومسخرة، يبني. النسوان للكيف، وتجول حاضر وطيب. إنما تديها اللي بتجول عليه ده، هتركبك. بطل هبل." يهتف "أدهم": "بكرة جلبك يدج، يا ابن أبوي، وهتخربط كيف ما بخربط."
ليتنهد "أيهم"، ويحس بكلام أخيه، وأن به شيئًا. أحس أنه يحتاج إلى ما ينقصه. ليغمض عينيه، ليجد نفسه يقبل فتاة، قبله حارقة، ذابت مشاعره فيها. كان يخاف أن يفتح عينيه، حتى لا تذوب الذكرى. ليتلمس شفتيه، ويحس بملمس شفتيها. "إيه دي؟ مين دي؟ جلبي هيجف. مين اللي ببوسها دي؟ وايه النار اللي جواتي دي؟ فيه نار طايحة جوايا. أنا انجنيت. البت دي لبستني." ليسمع أخيه يهتف. ليهتف "أدهم": "...
دانا نفسي في حنية وحب. مشاعر. جتتي بتحرجني عاد. يا رب ارحمني. كتير أكده؟ هو أنا طالب حاجة عفشة؟ دانا طالب حلال. بحبه حنية. يا رب." كانت "دنيا" تقف، تقبل "فريدة" وتداعبها. فهي مثل أمها، وتدلعها بشكل مفرط. فـ "دنيا" تملك من الحنان المفرط ما يفيض عنها. فهي ليست كـ "داليدا" تعطي بحساب. فهي مفرطة في كل شيء. لتدخل عليها "داليدا" وتخبرها أنها أجرت عربة، لتساعدها في التنقل حال احتاجوا إلى السفر والترحال.
ليمّر يومان، و"داليدا" تنتظر على نار، وقلبها يأكلها. لتأتي أخيرًا مكالمة صديقتها، التي ردت الروح. لتخبرها أن هوارة أسوان بها عائلة تدعى "ضرغام"، عندهم كبيرهم قد غاب ثلاث سنوات وعاد من فترة قصيرة، والبلد كلها تتكلم وتحتفل بذلك. لتخبرها أنه يدعى "أيهم ضرغام"، سليل عائلة كبيرة وفاحشة الثراء. وأعطتها عنوانهم. فشكرتها "داليدا" وأغلقت الخط. وانسالت دموعها،
وبدأت تردد: "أيهم. اسمه أيهم. حبيبي اسمه أيهم. اسمه حلو أوي. ما هو حلو وكله حلو. وحشتني يا قلبي أوي." لتستدير وتذهب لـ "دنيا"، وتهتف بسرعة: "خلاص، روحي رجعتلي واتردتلي. حبيبي موجود، وهروحله خلاص. هرجع بيه. وحشني أوي. مش متخيلة لما أشوفه هعمل إيه. دانا هقطعه من البوس. يخربيته. وحشني. آه يا أنا، أخيرًا يا قلبي هترجعلي. وأقعد أحب فيك. والله ما هعتقك يا واخد قلبي." لتظل تقف تتخيل ماذا ستفعل عندما تلقاه.
لتذهب وتختار فستانًا رائعًا، كان "أيهم" يحبه عليها، يبرز جمالها. وتركت شعرها، كان يحب شعرها. رغم أنه لا يحب أن تفرده، إلا أنه فردته لتظهر أجمل. فكان يحترق عندما تفرده، وأرادها أن تتحجب أكثر من مرة. لتتنهد: "والله يا قلبي، هتحجب وأسمع كلامك يا عسلية قلبي. بس أطولك يا واد." لتأتي "دنيا"
لتقول: "بصي يا قلبي، إحنا هنوصل عندهم. البيه طلع غني موت. ربنا يستر. انت هتفضلي في العربية مع "فريدة"، وأول ما ألاقي حبيبي وأخده في حضني، هنطلع ناخد "فريدة". أنا حاسة أن قلبي هيقف، وهتبقى في بيتي انهارده. هنام في حضن حبيبي انهارده. ياااه يا رب بقه." نزلا الفتاتان، وبدأت رحلتهما إلى قصر "ضرغام". وكلهم أمل باستعادة الحبيب الغائب.
ليصلا إلى القصر، ليدخلا. وتركن "داليدا"، وترجلت من العربة. كانت فاتنة، ساحرة، متوسطة الطول، وذو جسد رائع، وعيون رائعة زرقاء. كانت وجهها ممتلئ، وشفتاها مكتظة حمراء نضرة. كانت فتنة لأي شخص، ولكنها كانت لا تهتم بجمالها، فهي شخصية قيادية، تهتم بالجوهر أكثر من الشكل. فكانت عن حق أنثى تخطف الأنفاس. لتدخل إلى المكان وتسأل عن "أيهم ضرغام". لياخذوها إليه. كان قلبها يرجف بشدة. منفعلة، تأكل روحها.
لتدخل إلى إحدى الحجرات، وبها مكتب وأنتريه كبير. لتنشل، وتحس بأنفاسها ستخرج منها وتموت حية. فقد وجدت أمامها زوجها، كامل مكمل، ليس به شيء. وجدت زوجها يقف أمامها شامخًا، رائعًا. أحست أنها سحرت، وهو قلبها. ونظرت إليه بحنين جارف، أشعل قلبها. كانت لان قلبها، وتاهت في تفاصيله من لهفتها وحبها الجارف.
ليشع وجهها عشقًا. أما هو، فوجد أمامه أنثى رائعة الحال، تفرس فيها، فرجف قلبه لوهلة. لم يعلم ما به، فهو شخص جامد، لا يتأثر بأي امرأة. إلا أن تلك الفرس هزته من الداخل. كانت عيونه تلتهم تفاصيلها، من شعرها إلى أظافرها. لم يفلت شيئًا. كأنه مس أو سحر. أحس بشيء يجذبه إليها، وأحس أنه يريد أن يخطفها ويبتعد بها.
كانت مشاعره تحترق. فهناك شيء غريب في عيونها يهزه من الداخل. ليحس بنفسه، أحواله تبدلت. لا يعلم ما به، وداخله مشتعل بلا سبب من تلك الأنثى التي تنظر إليه بحنين جارف. كان قلبه ينبض بقوة بلا سبب، وأنفاسه تعلو رغما عنه. وأحس برعشة داخلية تلسعه. ليقبض على يده، يتحكم في نفسه وجسده الذي تأثر بتلك الفاتنة رغما عنه. لينصعق فجأة عندما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!